الصفحة 7 من 15

ويقصد بهذه القاعدة المرجِّحة في تفسير كلام الله تعالى أنه إذا احتملت الآية معنيين: أحدهما يفيد معنى جديدًا لم تدل عليه الآية من قبل والآخر يفيد تأكيد معنى سابق وتقويته فإن الأولى أن تحمل الآية على التأسيس وهو إفادة معنى لم يكن من قبل.

وهذه قاعدة من قواعد الترجيح في تفسير كلام الله بعامة، ولارتباط إعراب القرآن بتفسيره فإن هذه القاعدة تعدّ من قواعد وضوابط إعراب القرآن، وذلك أن الآية إذا احتملت إعرابين: أحدهما مؤسِّس والآخر مؤكِّد فالأولى والأرجح أن يقدّم الإعراب الذي يفيد تأسيسًا لمعنى آخر على الإعراب الآخر الذي لا يفيد سوى التأكيد.

وهذه القاعدة من القواعد التي استعملها عامّة المفسرين والمعربين مختلفين في طرق اعتمادها والتنبيه عليها، فمنهم من ينشئ تفسيره ويعتمدها كقاعدة تفسيرية ويفسر أمثلتها بما يوافقها.

ومنهم من يرجح مضمون القاعدة، وإن لم يصرح بلفظها، ومن العلماء من يرجح بها وينص عليها مستشهدًا بها على صحة ترجيحه، وكل هؤلاء يعتمدون عليها في ترجيحاتهم، فمن هؤلاء الأئمة:

1 -الإمام الطبري: فعند تفسير قوله تعالى: (ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم) بعد أن ذكر الخلاف بين أهل التأويل في اليوم أي يوم هو فقال بعضهم بوم القيامة، وقال آخرون: يوم بدر.

قال معقبًا على القول الثاني: (وهذا القول الثاني أولى بتأويل الآية، لأنه لا وجه لأن يقال: لا يزالون في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة، أو تأتيهم الساعة; وذلك أن الساعة هي يوم القيامة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت