فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 2156

كالنجار له) أي للسرير (وهو الفاعل) والمؤثر (وإما ما لأجله الشيء كالجلوس عليه له وهو الغاية) أي العلة الغائية (وهاتان) العلتان أعني الفاعل والغاية (يخصان باسم علة الوجود) لتوقفه عليهما دون الماهية (والأوليان) وهما المادة والصورة (لا توجدان إلا للمركب) وهو ظاهر (والغاية لا تكون إلا لفاعل بالاختيار) فان الموجب لا يكون لفعله علة غائية وإن جاز أن يكون لفعله حكمة وفائدة (وقد يسمى فائدة فعل الموجب غاية أيضا تشبيها) لها بالغاية الحقيقية التي هي علة غائية للفعل وغرض مقصود للفاعل (والغاية معلولة في الخارج وإن كانت علة في الذهن) فان الجلوس على السرير مثلا معلول بحسب الخارج لوجود السرير وعلة له بحسب تصوره وحصوله في الذهن (فلها) أي للغاية (علاقتا العلية والمعلولية) بالقياس الى شي ء واحد لكن باعتبار وجوديها الذهني والخارجي (ويسمى جميع ما يحتاج إليه الشيء) في ماهيته ووجوده أو في وجوده فقط (علة تامة) وفي لفظ الجميع نوع إشعار

(قوله كالنجار) التمثيل مبنى على المسامحة فانه فاعل للحركات المعدة للسرير (قوله وهو الفاعل) والمجموع من الواجب والممكن وإن كان فاعله جزءا منه لكن ليس فاعليته إلا باعتبار فاعليته للممكن فيكون خارجا عن المعلول (قوله دون الماهية) باعتبار قوامها فهذا لا يتوقف على عدم كون الماهيات مجعولة (قوله لا تكون إلا لفاعل بالاختيار) وإن كان الفاعل بالاختيار يوجد بدونها كالواجب تعالى عند الأشعرية (قوله تشبيها الخ] من حيث ترتب كل منهما على الفعل [قوله بحسب تصوره وحصوله في الذهن] من حيث ترتبه على المعلول [قوله أو في وجوده فقط] كما في المعلول البسيط [قوله نوع إشعار الخ] إنما قال ذلك لأنه يمكن توجيهه بأن المراد به ما لا يحتاج الى أمر غيره

[قوله وإما ما لأجله الشيء كالجلوس الخ] ظاهر كلامه يدل على أن العلة الغائية نفس الجلوس فان قلت المقرر انتفاء المعلول بانتفاء جزء من علته التامة مع عدم انتفاء السرير بانتفاء نفس الجلوس وإن اعتبر العلة الغائية تصور الجلوس يرد عليه أن الغاية معلولة في الخارج كما صرح به ولا يستقيم هذا في نفس التصور قلت العلة الغائية نفس الجلوس لكن عليته في الذهن أي باعتبار تصوره ويلزم من انتفاء الجلوس بهذا الاعتبار انتفاء المعلول إذ مآل المعنى حينئذ انتفاء تصورها (قوله والغاية لا تكون إلا لفاعل بالاختيار) مراده أن العلة الغائية لا تكون إلا للمختار لا انه يلزم العلة الغائية لكل فاعل مختار إذ أفعال اللّه تعالى غير معللة بالأغراض عند الأشاعرة وقوله بعد هذا أو مع الغاية كما في البسيط الصادر عن المختار مبنى على مذهب غيرهم أو على التجويز والاحتمال الصرف (قوله وفي لفظ الجميع نوع إشعار الخ) إنما قال نوع إشعار إيماء الى إمكان توجيهه بان المراد أن لا يبقى شي ء يحتاج إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت