"ولنعلم أيضًا أن في السماء غير العوالم التي تبدو للعيان ما لا يعد ولا يحصر من الأجرام الخفيه، إما لفرط بعدها أو صغر حجمها أو ضعف نورها". إلى أن قال:
"وقد اتخذ الفلكيون سرعة النور مقياسا عليه وأساسا لتقدير تلك المسافات العظيمة فقالوا مثلا: إن سرعة النور 180000 ميل في الثانية، ومئات من السنين تمصي وتمر قبلما ينتهي إلينا نور نرى به مصدره السديمي". إلى أن قال:
"ولئن أخذتنا الحيرة واستولى علينا الذهول لدى تأمل أبعاد الأجرام السماوية وضخامة أحجامها وعظمة تلك العوالم التلا لا تعرف لها نهاية. فكم عسى أن نحير أذهانا ونذهل عقولًا غذا بحثنا في الوقت الذي انطوى جون وجودها والزمان الذي مضى عليه". إلى أن قال:
"هنا ليكسر الحساب قلمه، وليضرب التاريخ ببراعة عرض الحائط، وليقف الذهن كليلًا والعقل مخبولًا، وليطلق الخيال في هذا المجال ولا أخاله وإلا رائدا مردودًا يؤثر الاحتباس تحت القبة الزرقاء المشهودة يخبط خبط عشواء في ظلمات الأزل الشديدة".
ولنقهر العلم على ترك الجولان في هذا الميدان فهو بحر لا ساحل له، وسنعود إليه إن شاء الله.
ولنت هنا قوله تعالى: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} .