بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كثر الأخذ والرد هذه الأيام في مسألة (ترجمة القرآن) . وقد تجاوز كثير من الكتاب حدود الأدب في الانتصار لرأيه (على أنني أعتقد حسن النية من الفريقين) . ولكن آفتنا فيما نرتئيه الإفراط أو التفريط، وعيبنا هو الاندفاع بالعاطفة بلا تدقيق ولا تمحيص. وأكثر ما يقع بين الناس من الخلاف لو استعمل فيه المنطق الصحيح وروعى جانب الإنصاف ولم يتمسك كل فريق بظواهر الألفاظ التي قد تبدو من مخالفة في الرأي ولم تغلب فيه الحدة على الرفق والأناة لكان تدراك ذلك الخلاف هينا ولأمكن الاتفاق فيه على نقطة الوسط التي شط عنها الفريقان بحمية الدفاع عن النفس والأنفة من الانهزام (وقي أن ينجو من حكم العاطفة أو سلطان الأنانية ومحبة التغلب والظهور) .
ويعجبني قول بعضهم: (أقبح الكلام إكثار تنبسط حواشيه وتنقبض معانيه فلا يرى له أمد ولا ينتفع به أحد) وأقرب ما نستشهد به على هذا مسألة اليوم التي تبارت فيها الأقلام، واشتد فيها الخصام مع كونها من أوضح الواضحات وأول الجليات. فإن (ترجمة القرآن) بالمعنى المعروف في التراجم بحيث تقوم الترجمة مقام الأصل من كل