الصفحة 289 من 386

رأينا بعد تفسير سورة الإخلاص أن نشرع في تفسير {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} لتكون هذه الآيات الكونية التي ذكرت فيها كالدليل لما ذكر في سورة الإخلاص من كونه أحدًا صمدًا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، مع بيان ما اشتملت عليه من الفوائد الجليلة، من طلب تزكية النفوس، والتحذير من سلوك طريق المكذبين لرسلهم"كثمود"إلى آخر ما سنقف عليه إن شاء الله تعالى.

ولنقدم قبل ذلك مقدمة ينتفع بها القارئ ويخضع لها السامع فنقول: أعلم أن القرآن هو البحر المحيط الذي يتشعب منه علوم الأولين والآخرين، إلا أن سر القرآن الأصفى ومقصده الأسمى، هو دعوة العباد إلى الجبار الأعلى، رب الآخرة والأولى، خالق السموات العلى والأرضين السفلى، وما بينهما وما تحت الثرى.

وإذا نظرت بنور البصيرة التي لم تتراكم عليها الظلمات ولا أفسدتها الآفات، لم تر في الوجود غير الله وأفعاله، التي تقرأ فيها حكمة باهرة وقدرة قاهرة، ورحمة ليس لها غاية، وأسرارًا ليس لها نهاية.

وقد أكثر القرآن من لفت نظرك إلى تلك الآيات التي امتلأت بها الأرضون والسموات، وقد تفنن فيها القرآن تفننًا يستولى على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت