العقول ويأخذ بمجامع القلوب، فتارة يأمرك بالنظر فيها على سبيل الإجمال فيقول: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} ، ويقول {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} . وليس يخفى عليك أن الآية الكريمة تشير إلى أن من لم يتفكر في ذلك فليس من قوم يعقلون.
وتارة يلفت الأنظار بالثناء على المتفكرين فيها، فيجعلهم من أولي الألباب الذين أثمر لهم ذلك التفكير ذكر الله في جميع أحوالهم، فيقول: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .
وتارة يلفت الأنظار إليها بالإقسام بها فيقول: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا. . .} إلى آخره.
وتارة يبين بها ما لله تعالى من عظمة ورحمة وكرم وعناية بخلقه وفي الوقت نفسه هي دلائل واضحات وآيات بينات تقسر القلوب على الالتجاء إليه، والتوكل عليه، والغرق في توحيده وتمجيده.