الصفحة 176 من 386

رأينا أن نفسر هذه السورة الكريمة لما فيها من عظيم الفوائد وجليل العوائد على إيجازها واختصارها، حتى قال الشافعي رضي الله عنه: لو تدبر الناس هذه السورة لكفتهم. كيف لا وقد أرشدتهم إلى أن سبيل السعادة إنما هو الإيمان والعمل الصالح الذي يعود عليك وعلى بني نوعك، وليس يكفيك أن تعمل ذلك في خاصة نفسك، بل عليك أن توصي أخاك بانتهاج الحق والتزام الصبر على ما عسى أن يتلقاه في هذه السبيل، مع بيان أنك إذا لم تفعل ذلك أحاط بك الخسر من كل جانب، كما تدل عليه كلمة (في) المفيدة للظرفية المحيطة، مع الإقسام على ذلك، إلى آخر ما سيتضح له في تفسير السورة.

ولهذا كله روى الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب: أن الرجلين من أصحاب رسول الله كانا إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة والعصر إلى آخرها، ثم يتفارقان. وكأنهما يقصدان بذلك القيام بالتواصي بالحق والصبر عند الفراق، وكأنها وضعت بجانب سورة التكاثر للإشارة إلى أن من آلهاهم التكاثر في خسر، وأن من لم يلههم التكاثر هم الرابحون الفائزون، وليسوا إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت