وبالجملة: ففي السورة من الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه، ما لا يخفى.
البيان التفصيلي:
المراد بالعصر: الدهر، وقد قرأ على فيما يروى عنه: والعصر ونوائب الدهر. وهو تفسير للمراد بالعصر، وليس قرآنا، فهو نظير {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} وهي صلاة العصر.
وقد أقسم به تعالى لما فيه من التقلبات والأعاجيب الدالة على قدرة الله تعالى وسعة تصرفه، وعظيم سلطانه، الذي يصرفك كما يشاء، فينقلك من صحة لمرض، ومن فقر لغنى، ومن ذل لعز، ومن حياة لموت، إلى آخره.
ومن لطيف ما قيل: إن بقية عمر المرء لا قيمة له، فلو ضيعت مائة سنة ثم تبت في اللمحة الأخيرة من العمر، بقيت في الجنة أبد الآباد، فعلمت حينئذ أن أشرف الأشياء حياتك في تلك اللمحة التي تبت فيها، فكان الدهر من أكثر النعم لديك وأجداها عليك.
فلذلك أقسم به لتعلم أن ما يمر من الليل والنهار فرصة ثمينة يجب أن لا تضيعها أو تفرط في شيء منها: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} . فيا خسارة من ضيع