عمره الذي يمكنه أن يربح فيه السعادة الأبدية ويفوز بالنعيم المقيم الذي لا يشوبه كدر ولا يعتريه زوال:
إنا لنفرح بالأيام نقطعها . . . وكل يوم مضى نقص من الأجل
وعن بعض السلف: تعلمت معنى السورة من بائع الثلج: كان يصيح ويقول: ارحموا من يذوب رأس ماله بمرور الزمن، ارحموا من يذوب رأس ماله بمرور الزمن. فقلت: هذا معنى {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} : يمر به الزمن فيمضي عمره ولا يكتسب فيه شيئا.
ويصح أن يراد بالعصر: أحد طرفي النهار، وهو الوقت المعروف، فيكون تعالى أقسم بالعصر كما أقسم بالضحى والفجر، إلى آخره، لما في ذلك من دلائل القدرة، وكأنه إشارة إلى أنه ينبغي لك أن تتذكر بمضي النهار ومجيء العصر خراب الدنيا ومضي الأجل، وأن الإنسان الذي يغفل عن ذلك في خسر.
ويصح أن يكون تعالى قد أقسم بذلك الوقت لتعظيمه، لأن الصلاة فيه هي الصلاة الوسطى على ما هو المشهور، وقد ورد تعظيمه في السنة من وجوه كثيرة، والقرآن يقول: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} وفي الحديث:"مِن فَاتَه صَلَاة الْعَصْر فَكَأَنَّمَا وُتِر أَهْلَه وَمَالَه". وإن شئت فاقتصر على أن المراد الدهر، فهو أقرب وأظهر.
أما قوله: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} فأل فيه للاستغراق بدليل الاستثناء. والمراد بالخسر: النقصان. وإن شئت قلت: الهلاك