الصفحة 181 من 386

وذهاب العمر في غير فائدة. وإن شئت قلت: إنه في ضلال مبين وجهالة عمياء. وأي خسر أعظم من ضياع السعادة الأبدية بحقير لا يبقى في يدك منه شيء ألبتَّة: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} . خسر يجعل الكافر يقول: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} : وليته مع ذلك يبلغ في حياته الدنيا ما يؤمل، أو يصل إلى ما يقصد، هيهات هيهات!. وإنما هي أوهام خادعة وأماني باطلة، كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا.

ألم تر أن المرء طوال حياته . . . يحاول أمرا لا يزال يعالجه

يدور كدود القزَّ ينسج دائمًا . . . ويهلك غما وسط ما هو ناسجه

الخلاصة

أن الناس - إلا من استثنى الله - في خسران: في متاجرهم ومساعيهم وصرف أعمارهم في مباغيهم الدنيوية، وشهواتهم البشرية، وشهواتهم البشرية. ولك أن تقرر خسر الإنسان بأن روحه علويه ربانية هبطت إليك كما قال ابن سينا:

هبطت إليك من المحل الأفع . . . ورقاء ذات تعزز وتمنع

إلى أن قال في بيان قصر هذه الحياة وسرعة انقضائها:

فكأنه برق تألق بالجمى . . . ثم انطفا فكأنه لم يلمع

وقد كنت واصلًا من الشرف والرفعة إلى أن الله جعلك خليفة في الإلأرض، وأسجد لك ملائكته، وقد كان يمكنك بهذا الاستعداد الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت