الصفحة 288 من 386

وإني أعجب لمن يصدق أن الله قلب العصا حية تسعى، وجعل النار بردا وسلام على إبراهيم، إلى غير ذلك من خوارق العادات التي كانت للأنببياء، كما في التوراة والإنجيل كقلب الماء خمرا مثلا، كيف لا يصدق أن الله ألقى شبه عيسى على غيره بعد أن رفعه إلى السماء؟

ولا شك أن الالتباس الذي وقع لليهود عند أخذه حتى دلهم عليه أحد تلاميذه وقال لهم: الرجل الذي أقبله فأمسكوه، وقال له رئيس الكهنة: أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا: هل أنت المسيح؟ لا شك أن هذا الالتباس العظيم مع تلك الشهرة العظيمة نحو ثلاثين سنة في المحاورات العظيمة والمجادلات العنيفة كلها تدل على وقوع الشبه قطعا، خصوصًا أن في الإنجيل أنه أخذ في حندس من الليل مظلم من بستان، فشوهت صورته، وغيرت محاسنه، بالضرب والسحب وأنواع النكال.

ومثل هذه الحالة توجب الالتباس قطعا، فمن أين لكم أو لليهود القطع بأن المصلوب هو عين عيسى عليه السلام؟ والحق الذي لامرية فيه هو أن الأمر على ما قال الله تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} . وفي الإنجيل أيضا أن يسوع عليه السلام كان مع تلاميذه بالبستان فجاء اليهود في صلبه فخرج إليهم عليه السلام وقال لهم: من تريدون؟ قالوا: يسوع، وقد خفى شخصه عنهم، ففعل ذلك مرتين، إلى آخر ما لا نطيل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت