وجه، وتعطي أحكامه بكل اعتبار غير جائزة، بل غير ممكنة باتفاق الفريقين. وتفسير القرآن بأي لغة من اللغات جائز باتفاق الفريقين ولا يستطيع أحد أن يمنعه. وقد وقع بالفعل من علمائنا منذ زمان بعيد. فإنه كلام بشري لا يجوز ترجمته لكل لغة.
ولا فرق بين أمور الدين والدنيا في هذا، فإن كل إنسان حر في اختيار اللسان الذي يريد أن يعبر به عما في ضميره سواء كان كلامه أم كلام غيره وتبعة ذلك عليه، وخطؤه أو صوابه ليس راجعًا إلا إليه.
وقد اجتمعت جماعة كبار العلماء ومحصت الموضوع وقبلته بعد تلك التحفظات التي تجعله تفسيرًا لا مراء فيه، وقد جاء في ماخص تلك التحفظات في أهرام الأربعاء 8 إبريل ما يفيد ذلك صريحًا ( ما في القرار أوسع مما في الأهرام) .
غير أن لنا كلمة يجب أن نسجلها لنخلص بها أمام الله والناس مما عسى أن يكون عمدًا أو خطأ.
ذلك إنا نرى طرح كلمة (ترجمة) بالكلية، فإنها تثير الشكوك والأوهام من القارئين والسامعين، كما أنها تمام المشروع قد توقع في روع كثير من جهلة المسلمين والأوربيين إن هذه الترجمة التي أشرفت عليها أكبر هيئة علمية هي القرآن بعينه وأن لها جيمع أحكامه. حتى إذا وجد فيها خطأ من اللجنة الأولى التي فسرت القرآن أو فيما يترجم عنها لبعض اللغات الأخرى كان منسوبًا للقرآن، وربما تعددت التراجم فكانت الأخطاء في النهاية كثيرة خطيرة، أما المقدمة التي سنضعها للترجمة فلا نأمن بها من ذلك الخطر.