واستدل لهذا بما أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم عن عقبة بن عامر الجهنى قال: لما نزلت {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} قال: اجعلوها في سجودكم. ومن المعلوم أن المجعول فيهما سبحان ربي العظيم وسبحان ربي الأعلى.
وبما أخرج الإمام أحمد وأبو داود والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قرأ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} قال: سبحان ربي الأعلى. وهو استدلال قوي من السنة.
وفي الكساف أن المراد بتسبيح اسمه تعالى تنزيهه عما لا يصح فيه من المعاني التي هي إلحاد في أسمائه سبحانه كالتشبيه مثلًا، وأن يصان عن الابتذال والذكر، لا على وجه الخشوع والتعظيم.
الخلاصة:
أنه يجب تنزيه ذاته تعالى وصفاته جل وعلا عن النقائص، ويجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لذلك عن سوء الأدب والذهاب بها مذهب المجسمة والمشبهة.
وإجمال القول أنه إن كان"سبح"بمعنى نزه، فكلا الأمرين من كون"اسم"مقحما وكونه غير مقحم، وتعلق التسبيح به على الوجه الذي سمعت - محتمل غير بعيد، وإذا كان معناه قل"سبحان"فكونه مقحما متعين. وقد علمت ما يدل له.