{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ } ، {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} ، {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى } إلى غير ذلك وهو كثير.
ومما جاء في ذلك وهو من أبلغها، إقسام الله بحياته - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول:
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } إلى ما لا يكاد يحصى، {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا } ، وفي هذه السورة أنه رفع له ذكره. وفي الحديث"أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع وأول مشفع"إلخ.
أسأل الله أن يجعلنا من عارفيه وأول محبيه بمنه وكرمه.
ولنرجع إلى التفسير فنقول: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} هذا الاستفهام إنكاري أو تقريري، وهو يتضمن إثبات الشرح، والإنكار على من ينفيه، وكأنه قيل: قد شرحنا لك صدرك، ولذلك عطف عليه بطريق الإثبات قوله: {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ} إلخ. والمعنى أننا وسعناه بما أودعنا فيه من العلوم والحكم حتى وسع شئون النبوة والرسالة وما يلزم لذلك من دعوة العالم للدين الحق فأزلنا عنه الضيق والحرج وعن الحسن. ملأناه حكمة وعلما.