الصفحة 350 من 386

هذا ليس بشيء يؤجر عليه إنما يؤجر على ما نعطيه ونحن نحبه، وكان الآخر يتهاون في الذنب الصغير مثل الكذبة والنظرة وأشباه ذلك ويقول: إنما وعد الله النار على الكبائر، وليس في هذا إثم، فأنزل الله هذه الآية يرغبهم في القليل من الخير أن يعطوه فإنه يوشك أن يكثر، ويحذرهم من اليسير من الذنب فإنه يوشك أن يكبر، ويبين لهم أن الذنب الصغير يكون في عين صاحبه مثل الجبل العظيم يوم القيامة.

قال ابن مسعود: أحكم آية في القرآن {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } وقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية الجامعة الفاذة {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} . وقد تصدق عمر بن الخطاب وعائشة كل واحد منهما بحبة عنب وقالا فيها مثاقيل كثيرة. قلت إنما كان غرضهما تعليم الغير وإلا فهما من كرماء الصحابة - رضي الله عنهم - وقال الربيع بن خيثم: مر رجل بالحسن وهو يقرأ السورة فلما بلغ آخرها قال: حسبي قد انتهت الموعظة. وقد قال الإمام الشافعي - رضي الله عنه -: لو لم ينزل على الناس إلا سورة العصر لكفتهم ونحن نقول أيضا: لو لم ينزل على الناس إلا هذه الآية لكفتهم.

أسأل الله أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا بمنه وكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت