الصفحة 365 من 386

قال السدي وابن جرير: الهاه جمع ماله بالنهار، فإذا كان الليل نام كأنه جيفة منتنة.

{يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ } أي يعمل عمل من يظن أن جمعه المال يخلده في هذه الدار.

أو نقول: طول المال أمله ومناه الأماني البعيدة حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أن المال تركه خالدًا في الدنيا لا يموت. وقد قيل إن هذا تعريض بالعمل الصالح والزهد في الدنيا، وأنه هو الذي أخلد صاحبه في الحياة الأبدية والنعيم المقيم. أما المال فليس بخالد ولا بمخلد، والجملة مستأنفة، أو حال من فاعل {جَمَعَ } .

{كَلَّا } ردع له عن ذلك الحسبان الباطل {لَيُنْبَذَنَّ } الجملة جواب قسم مقدر، وهي استئناف مبين لعلة الردع، أي والله ليطرحن بسبب تعاطيه لما ذكر {فِي الْحُطَمَةِ } أي في النار التي من شأنها أن تحطم وتكسر كل ما يلقى فيها كما أنه كان شأنه كسر أعراض الناس والطعن فيهم.

{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ } لتهويل أمرها ببيان أنها ليست من الأمور التي تنالها عقول الخلق.

{نَارُ اللَّهِ } خبر مبتدأ محذوف، والجملة لبيان شأن المسئول عنها أي هي نار الله {الْمُوقَدَةُ } بأمر الله عز سلطانه {الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ } أي تعلو أوساط القلوب وتغشاها. وتخصيصها بالذكر لما أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت