فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 317

أما أهل الدين والعلم بعواقب الظلم والكفر والطغيان فهم الذين نظروا إلى رضى الرحمن: {وقال الذين أوتوا العلم ويلكم، ثواب الله خيرٌ لمن آمن وعمل صالحًا ولا يلقاها إلا الصابرون} .

إي والله ولا يلقاها إلا الصابرون.

في الزينة وبين قومه كان العذاب: {فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين} .

فهذه هي سنة الله تعالى في أخذ الظالمين، وذلك أن يأخذهم في أوج استكبارهم وعلوهم ورفعتهم، (كما قتل السادات وهو في أوج كبريائه) .

وكما قال الله تعالى عن فرعون وجنوده: {واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون، فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين، وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون، وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين} .

فما ترى من هذه القرية الظالمة (وهي أمريكا) من استعلاء إنما هي القهقهية الأخيرة، ووالله إن العقلاء فيها مشفقون عليها لما يرون من سفاهة أهلها وقادتهم، وكان الناس يتساءلون لِمَ لَم تتعظ أمريكا مما حصل معها؟ ونسوا سنة الله تعالى الجارية في الظالمين أنَّ بصيرتهم معطلة وأن تفكيرهم بالعواقب لا وجود له.

ولكن عليك أخي المسلم أن لا تستعجل، فلا بدّ للأمور من جريانها القدري الذي لا مفر منه ولا بديل عنه.

ثم اقرأ معي قوله تعالى: {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابًا شديدًا كان ذلك في الكتاب مسطورا} .

فلا بدّ للقرية من هلكة وإلا فعذاب، وأما الهلكة فلأن كبرياء الله تعالى تمنع حصول الضد لها، والعلو والارتفاع واستقرارهما تأباهما كبرياء الله تعالى، وهو ظاهر بين في تاريخ البشرية، وقد نطق به الرسول - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتْ نَاقَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تُسَمَّى: العَضْبَاءَ، وَكَانَتْ لاَ تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت