المُسْلِمِينَ، وَقَالُوا: سُبِقَتِ العَضْبَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ» [1]
و (شيء) منكرة لتدل على الاستغراق والعموم، فسبحان الذي جعل العزة إزاره والكبرياء رداءه، وأما العذاب فهو عقوبة العصيان والظلم والطغيان.
والرب يغار، ومن يغار ويملك القوة فلا بدّ أن ينتقم ممن تجرأ على حماه ومحارمه، وهذه القرية (أي أمريكا) الحقيرة الذليلة علت وعصت.
ثم اعلم أن سنة الله تعالى اليوم هي هي كما كانت وستبقى، وإياك أن تظن أو يأتي على وهمك أن سنة الله تعالى الكونية اليوم قد تغيرت، حيث صار بدل الحمار طائرة، وبدل الرمح صاروخًا، فكل هذا من مكر الله تعالى بالظالمين، حيث يكون الأخذ الشديد.
إن هذا العلو للقرية الظالمة الذي تراه اليوم يا عبد الله خداع زائف لا أساس له ولا قرار، وسل إن شئت كم تحتاج هذه القرية الظالمة إلى هزة لتكون قاعًا صفصفًا، يتهارش أهلها فيها تهارش الحمر، وتختلف كلمتهم حتى يقتل بعضهم بعضًا.
وسل إن شئت أهل الخبرة الى أي درجة هذا الاقتصاد متينًا يتحمل الهزات والكوارث، وهل هذه الأوراق البنكية تصمد أمام محن التاريخ أم أنها ستصبح وبالًا وسبب هلاك أهلها.
وسل إن شئت أهل المعرفة عن روابط هذا المجتمع، وعن قواعده الاجتماعية هل تصلح لتمنع الناس من أن يأكل بعضهم بعضًا، ويسفك بعضهم دماء بعض حين يحصل بعض الانفلات الأمني، فكم في كل دقيقة يحصل من حوادث السرقة، والقتل، والاغتصاب، وهل هذه القشة الخادعة ستصمد كثيرًا مع عامل الزمن الذي يزيدهم أمراضًا وشيخوخة.
أما إن سألت عن مواطن الصراع بيننا وبينهم فإياك أن تخطئ عينك الحقيقة التي يراها كل مؤمن.
(1) - صحيح البخاري (8/ 105) (6501)