فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 1630

نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المنذرين بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ [الشعراء: 192195] والغرض من الآية تبرئة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مما نسبه إِليه المشركون من دعوى السحر والكهانة، ثم أكَّد ذلك بأعظم برهان على أن القرآن من عند الله فقال {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل} أي لو اختلق محمد الأقوال، ونسب إِلينا ما لم نقله {لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين} أي لانتقمنا منه بقوتنا وقدرتنا {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين} أي ثم لقطعنا نياط قلبه حتى يموت قال القرطبي: والويتنُ عرق يتعلق به القلب، إِذا انقطع مات صاحبه والغرض أنه تعالى يعاجله بالعقوبة ولا يمهله، لو نسب إِلى الله شيئًا ولو قليلًا، فإِن تسمية الأقوال بالأقاويل للتصغير والتحقير {فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} أي فما يقدر أحد منكم أن يحجز بيننا وبينه، لو أردنا حينئذٍ عقوبته، ولا أن يدفع عنه عذابنا قال الخازن: المعنى إِن محمدًا لا يتكلم الكذب علينا لأجلكم، مع علمه أنه لو تكلم لعاقبناه، ولا يقدر أحدٌ على دفع عقوبتنا عنه {وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} أي وإِن هذا القرآن لعظةٌ للمؤمنين والمتقين الذين يخشون الله، وخصَّ المتقين بالذكر لأنهم المنتفعون به {وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ} أي ونحن نعلم أن منكم من يكذب بهذا القرآن مع وضوح آياته، ويزعم أنه أساطير الأولين، وفي الآية وعيدٌ لمن كذب بالقرآن {وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الكافرين} أي وإِنه لحسرة عليهم في الآخرة، لأنهم يتأسفون إِذا رأوا ثواب من آمن به {وَإِنَّهُ لَحَقُّ اليقين} أي وإِنه لحقٌ يقينيٌ لا يحوم حوله ريب، ولا يشك عاقل أنه كلام رب العالمين {فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم} أي فنزَّه ربك العظيم عن السوء والنقائص، واشكره على ما أعطاك من النعم العظيمة، التي من أعظمها نعمة القرآن.

البَلاَغَة: تضمنت السورة الكريمة وجوهًا من الفصاحة والبيان نوجزها فيما يلي:

1 -الإِطناب بتكرار الاسم للتهويل والتعظيم {الحاقة مَا الحآقة} الخ.

2 -التفصيل بعد الإِجمال زيادة في البيان {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بالقارعة} ثم فصله بقوله {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بالطاغية وَأَمَا عَادٌ} الآية وفيه لفٌ ونشر مرتب.

3 -التشبيه المرسل المجمل {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} ذكرت الأداة وحذف وجه الشبه.

4 -الاستعارة اللطيفة الفائقة {إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء} الطغيان من صفات الإِنسان، فشبه ارتفاع الماء وكثرته، بطغيان الإِنسان على الإِنسان بطريق الاستعارة.

5 -جناس الاشتقاق مثل {وَقَعَتِ الواقعة} ومثل {لاَ تخفى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} .

6 -المقابلة البديعة {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقرؤا كِتَابيَهْ} قابلها بقوله {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ. .} الخ وهي من المحسنات البديعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت