دستور العلماء للأحمد نكري
|
إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ: فَإِن قيل النَّفْي الْمَفْهُوم من قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ إِلَى أَي شَيْء يرجع أهوَ رَاجع إِلَى ذَات الْأَعْمَال أم إِلَى حكمهَا قُلْنَا رَاجع إِلَى حكمهَا فَإِن قيل مَا حكم الْأَعْمَال قُلْنَا حكم الشَّيْء أَثَره الْمُتَرَتب عَلَيْهِ فَحكم الْأَعْمَال مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا إِمَّا فِي الدُّنْيَا فَهُوَ الصِّحَّة وَإِمَّا فِي الْآخِرَة فَهُوَ الثَّوَاب فَإِن قيل لم لَا يرجع إِلَى ذَات الْأَعْمَال قُلْنَا عدم صِحَّته بديهي لِأَنَّهُ لَو رَجَعَ إِلَى ذَاتهَا لوَجَبَ أَن لَا يُمكن إِحْدَاث الْأَعْمَال وإيجادها إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن غسل الْوَجْه مثلا قد أمكن إحداثه وَكَسبه بِدُونِ النِّيَّة فتحقق أَن الْحصْر رَاجع إِلَى حكم الْأَعْمَال دون ذواتها.ثمَّ إِن حكم الْأَعْمَال أَمْرَانِ كَمَا مر فالنفي إِلَى أَي أَمر يرجع قُلْنَا الشَّافِعِيَّة على أَنه رَاجع بِالذَّاتِ إِلَى صِحَة الْأَعْمَال ثمَّ بالواسطة إِلَى ثَوَابهَا. وَالْحَنَفِيَّة على أَنه رَاجع بِالذَّاتِ إِلَى الثَّوَاب فالاختلاف إِنَّمَا هُوَ فِي رُجُوع النَّفْي إِلَى صِحَة الْأَعْمَال. وَأما رُجُوعه إِلَى الثَّوَاب فمتفق عَلَيْهِ لَكِن عِنْد الشَّافِعِيَّة بِوَاسِطَة الصِّحَّة وَعند أبي حنيفَة رَحمَه الله بِالذَّاتِ. وَلذَا قَالَ صَاحب شرح الْوِقَايَة أَن الثَّوَاب مَنُوط بِالنِّيَّةِ اتِّفَاقًا فَلَا بُد أَن يقدر الثَّوَاب أَو يقدر شَيْء ليشْمل الثَّوَاب نَحْو حكم الْأَعْمَال. وللمبتدي أَن يَقُول إِن النِّيَّة أَيْضا عمل من الْأَعْمَال فَلَا بُد لَهَا من نِيَّة أُخْرَى وهلم جرا. وَالْجَوَاب أَن نِيَّة النِّيَّة عينهَا فَلَا يحْتَاج إِلَى نِيَّة أُخْرَى كَمَا أَن وجود الْوُجُود عين الْوُجُود وَأَيْضًا جَوَابه جَوَاب مَا قيل إِن التَّسْمِيَة أَمر ذُو بَال فَلَا بُد لَهَا من تَسْمِيَة أُخْرَى وهلم جرا لقَوْله عَلَيْهِ وَالصَّلَاة وَالسَّلَام كل أَمر ذِي بَال لم يبْدَأ بِبسْم الله فَهُوَ أَبتر وَالتَّفْصِيل مَا حررناه فِي سيف المهتدين فِي قتل المغرورين.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
إِنَّمَا اتجاهًا عربيًّاالجذر: و ج هـ
مثال: لَيْس اتجاهًا فلسطينيًّا وإِنَّمَا اتجاهًا عربيًّاالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لنصب ما حقه الرفع. الصواب والرتبة: -ليس اتجاهًا فلسطينيًّا وإنما اتجاهٌ عربيٌّ [فصيحة] التعليق: كلمة «اتجاه» خبر لمبتدأ محذوف تقديره «هو». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
مِنْ وُجُوه استعمال «إنما»
مثال: لَمْ يكتب قصة تاريخية وإنما قصة اجتماعيةالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم ورود استعمال «إنما» في مثل هذا الأسلوب عن العرب القدماء. الصواب والرتبة: -لم يكتب قصة تاريخية وإنما قصةً اجتماعية [صحيحة] التعليق: درس مجمع اللغة المصري هذا الاستخدام الحديث وقبله على اعتبار الواو عاطفة، وإنما للحصر، ومابعدها معمول لعامل محذوف مماثل لما قبلها. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الإنماء: أن ترمي الصيد فيموتَ بعد أن يغيب عن بصرك.
|
المخصص
|
(عَافَتِ الماءَ فِي الشِّتَاءِ فقُلْنَا ...
بَرِّدِيهِ تُصَادِ فِيهِ سَخِينَا) وَمعنى هَذَا بلْ رِدِيه فأَدْغَمَ أَي رِدِي ذَلِك الماءَ فَلَمَّا سَمِع قُطْرِبٌ تصاد فِيهِ سخينا ظَنَّ أَن بَرَّدْتُ وسَخَّنْتُ شَيْء وَاحِد ابْن السّكيت ابْتَرَدْتُ بالماءِ صَبَبْتُ على رَأْسِي مَاء بارِداً واقْتَرَرْتُ بِهِ كَذَلِك قَالَ ابْن جني وَقَوله (اِلاَّعَراداً عردَا ... وصِلِّيَاناً بَرِداً) أَرَادَ عارِداً وبارِداً الْأَصْمَعِي البَرَّادة الإناءُ الَّذِي يُبَرَّدُ فِيهِ الماءُ أَبُو عبيد القَرُور الماءُ البارِدُ يُغْتَسَلُ بِهِ والشُّنَانُ الماءُ الْبَارِد وَأنْشد (بماءٍ شُنَانٍ زَعْزَعَتْ مَتْنَه الصَّبا ... وجادَت عَلَيْهِ دِيمَةٌ بَعْدَ وَابِل) والشَّبِمُ البارِدُ ابْن السّكيت الشَّبَمُ البَرْدُ غَيره القَرْقَفُ المَاء الْبَارِد وَأنْشد وَلَا زَادَ إِلاَّ فَضْلَتَانِ سُلافةٌ ... وأَبْيَضُ من ماءِ الغَمَامَةِ قَرْقَفُ) أَبُو عبيد السُّلاسِلُ الماءُ الْبَارِد وَقيل هُوَ السَّهْلُ فِي الحَلْقِ ابْن السّكيت هُوَ السَّلْسَلُ والسَّلْسَالُ ابْن جني وَهُوَ اللَّسْلَسُ واللُّسالِسُ أَبُو حَاتِم مَاء مَثْلُوجٌ مَبْرُود بثلج وَأنْشد (لَو ذُقْتَ فاها بَعْدَ المُدْلِجِ ... والصُّبْحُ لَمَّا هَمَّ بالتَّبَلُّجِ) (قُلْتَ جَنَى النَّحْل بماءِ الحَشْرَجِ ... يُخَالُ مَثْلُوجاً وإنْ لَمْ يُثْلَجِ) ابْن دُرَيْد ماءٌ بَيُّوتٌ إِذا باتَ لَيْلَة وَقَالَ سَخُنَ المَاء سخانَةً وسُخُوناً وسَخَناً وصَخُنَ كَذَلِك أَبُو عبيد الحَمِيم المَاء الحارُّ والاستِحْمَامُ الاغْتِسَالُ بأَيِّ ماءٍ كَانَ ابْن السّكيت الحَمِيمَةُ الماءُ يُسَخَّنُ يُقَال أَحِمُّوا لنا الماءَ وَقد تقدَّم أَنه المَحْضُ إِذا سُخِّنَ الْأَصْمَعِي والحَمَّام مُشْتَقٌّ من الحَمِيم وَهُوَ أحدُ مَا جُمِعَ من الْمُذكر بِالْألف وَالتَّاء وَيُقَال هـ الدِّيماسُ والدَّيْماسُ أَبُو عبيد الماءُ المُبَحْزَجُ المُسَخَّنُ وَأنْشد (كَأَنَّ على أَكْسَائِهَا من لُغّامِهِ ... وَخِيفَةَ خِطْمِيٍّ بماءٍ مُبَحْزَجِ) وَكَذَلِكَ المُوغَرُ وَفِي الْمثل كَرِهَت الخَنَازيرُ الحَميم المُوغَرَ ابْن دُرَيْد أَوْغَرَ القومُ الخِنْزِير وَهُوَ أَن يُغْلَى لَهُ المَاء ويُسْمَطَ وَهُوَ حَيٌّ ثمَّ يُذْبَح صَاحب الْعين السَّخِيمُ الماءُ المُسَخَّنُ وَقَالَ كَسَرْتُ من حَرِّ الماءِ وبَرْدِهِ أَكْسِرُ كَسْراً فَتَّرْتُ السيرافي مَاء فاتورٌ فاتِرٌ وَقد مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهٍ |
المخصص
|
قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال: ألْقاهُ فِي لَهَواتِ اللَّيْثِ وَإِنَّمَا لَهُ لَهاةٌ واحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ وَقع فِي لَهَوات اللَّيثِ، وَقَالَ العجاج: عُوداً دُوَيْنَ اللَّهَوات مُولَجاً وَقَالَ: هُوَ رجلٌ عَظِيم المناكب وَإِنَّمَا لَهُ مَنكِبانِ، وَيُقَال: هُوَ رجلٌ عَظِيم الثّنادي، والثّنْدُوَةُ: وَاحِد وَهِي مَغْرِزُ الثّدي، وَيُقَال: رجلٌ ذُو أَلَيَاتٍ وَرجل غليظ الحواجب وشديد المرافِق، وَيُقَال هُوَ يمشي على كَراسيعِه وَهُوَ رجل ضخم المناخِر وعظيم البآدِلِ، والبأدَلَةُ: أصل لحم الْفَخْذ مَهْمُوزَة، قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَصْرِيّ: إِنَّمَا البأدلة لحْمَة فَوق الثّدي وَدون التّرقوة، فَأَما لحم أصُول الفخذين فَالَّذِي من باطنهما لَّرَبَلاتُ وَالَّذِي من مؤَخَّرهما الكاذَتانِ وَلم يقل الَّذِي قَالَ أَبُو يُوسُف أحدٌ غَيره، وَإنَّهُ لغليظُ الوَجَناتِ وَإِنَّمَا لَهُ وَجْنتان، وَيُقَال: امرأةٌ ذاتُ أوراكٍ وإنَّها لليِّنَةُ الأَجياد، قَالَ الْأسود: فَلَقَد أََرُوحُ إِلَى التّجارِ مُرَجَّلاً مَذِلاً بِمَالي لَيِّناً أجيادي وَإِنَّمَا لَهُ جيدٌ فعنَى جِيدَه وَمَا حوله يَقُول لم أكْبَرْ أَنا شابٌّ، وَيُقَال هُوَ مُذِلٌّ بمالِه أَي مُسْتَرْخٍ بِمَالِه ليِّنٌ بِهِ، وَامْرَأَة حَسَنةُ المآكم وَقَوله: رُكِّبَ فِي ضَخْمِ الذَّفارَى قَنْدَلِ وصف جملا وَإِنَّمَا لَهُ ذِفْرَيانِ والقَنْدَلُ الْعَظِيم الرّأس وَقَالَ: تَمُدُّ للمَشْيِ أوصالاً وأصلابا يَعْنِي نَاقَة وَإِنَّمَا لَهَا صُلْبٌ واحدٌ وَقَالَ العجاج: على كَراسيعي ومِرْفَقَيَّهْ وَإِنَّمَا لَهُ كُرْسوعان وَقَالَ أَيْضا:
من باكِر الأَشْراط أشْراطِيُّ وَإِنَّمَا هما شَرْطان وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: فالعينُ بَعْدَهُم كأنَّ حَداقَها سُمِلَتْ بِشَوْكٍ فَهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ فَقَالَ الْعين ثمَّ قَالَ حِداقها، وَقَالَ فَهِيَ عُورٌ. قَالَ أَبُو عَليّ: هُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: (وَإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عليهِم مُصْبِحينَ وباللَّيل) ، وَيُقَال للْأَرْض العرَمَة سميت وَمَا حولهَا العَرَمات، والقُطَبِيَّة: بِئْر وَيُقَال لَهَا وَمَا حولهَا القُطَبِيَّات، وَلذَلِك يُقَال لكاظِمَةَ وَمَا حولهَا الكواظم وَإِنَّمَا هِيَ بِئْر، وعِجْلِز: اسْم كثيب وَيُقَال لَهُ وَمَا حوله: العَجالِزُ قَالَ زُهَيْر: عفى من آلِ ليلى بَطْنُ ساقٍ فأَكْثِبةُ العَجالِز فالقَصيمِ والعِجْلِزَةُ: النّاقة وَالْفرس الشّديدتا اللَّحْم، قَالَ مُحرِزُ بنُ مُكَعْبَرٍ الضّبِّيُّ: ظَلَّتْ ضِباعُ مُجيراتٍ يَلُذْنَ بهم فألحَموهُنَّ مِنْهُم أيَّ إلْحام أَرَادَ موضعا يُقَال لَهُ مجيرَة فَجَمعه بِمَا حوله، وَكَذَلِكَ أَذْرِعات إِنَّمَا هِيَ أذرعة، قَوْله فألحموهنَّ أَي أطعموهن اللَّحْم، يُقَال فلَان يُلْحِمُ عِياله: أَي يُطعمهُمْ اللَّحْم، وَقَالَ أَبُو كَبِير: ذهبَتْ بَشاشتُهُ وأصبحَ واضِحاً حَرِقَ المَفارِقِ كالبُراء الأَعفَرِ أَرَادَ بالمفارق: المَفرِقَ وَمَا حوله، والبُراءُ: جمع بُرايَةٍ وَهِي مَا نُحِتَ من القَوس، وَقَالَ العجاج: وبالحُجورِ وَثَنى الوَلِيُّ الحُجورُ مَوْضِع يُقَال لَهُ: حُجْرُ بُجَيْرٍ، والوليُّ: الْمَطَر، أَي ثنى مرَّةً بعد مرَّة. الْبَاهِلِيّ: الأَفاكِلُ: جبَلٌ وَإِنَّمَا هُوَ أفْكَلٌ فجُمِع بِمَا حوله، وَكَذَلِكَ المناصِعُ إِنَّمَا هُوَ مَنْصَعةٌ: وَهُوَ ماءٌ لِبَلْحارِث بن سهْمِ بنِ باهِلَة، والأفاكلُ لبني حِصْنٍ ووادِ اسْمه المِيرادُ فَيُقَال لَهُ ولمائه الَّذِي يصُبُّ فِيهِ المَواريد بِأَرْض باهلة، وحَماطُ: جبل فَيُقَال لَهُ وَمَا حوله أُحَيْمِطَةُ وأُحَيمِطاتٌ قَالَ الشّاعر: تَذَكُّرُ مَرْتَعٍ بأُحَيْمِطاتٍ وشِرْبٍ لم يكن وَشَلاً مَعينا وزَلَفَةٌ: مَاء لبني عُصَيْم بن باهلة فَيُقَال لَهَا ولأحساءٍ تَقْرُب مِنْهَا الزّلَفُ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا للبعير ذُو عَثانِينَ وعَلى هَذَا وُجِّهَ قَوْلهم باناتُ الشّمس وعُشَيّانات وَسَيَأْتِي ذكره فِي نَوَادِر التّحقير. الاسمان يكون أَحدهمَا مَعَ صَاحبه فيسمى باسم صَاحبه وَيتْرك اسْمه أَبُو زيد: الظّعائن: الهَوادِج وَإِنَّمَا سميت النّساء ظَعائنَ لأنهنَّ يكنَّ فِي الهوادج، والرَّاوية: الْبَعِير الَّذِي يستسقى عَلَيْهِ المَاء وَالرجل المستقي يُقَال لَهُ رَوَيْتُ على أَهلِي رّيَّةً، والوعاء الَّذِي فِيهِ المَاء إِنَّمَا هُوَ المَزادة فسميت راوية لمَكَان الْبَعِير الَّذِي يحملهَا، والحَفَضُ: مَتَاع الْبَيْت إِذا هُيِّءَ ليُحْمَلَ عَلَيْهِ فَسُمي الْبَعِير الَّذِي يحملهُ حَفَضاً بِهِ وَأنْشد: وَنحن إِذا عِمادُ الحَيِّ خَرَّت على الأَحْفاضِ نَمْنَعُ مَا يَلينا فَهِيَ هَهُنَا الإِبل وَإِنَّمَا هُوَ مَا عَلَيْهَا من الْأَحْمَال وَقد حَفَضْتُ الشّيءَ وحفَّضْتُه: ألقيتُه وَمِنْه قَول رؤبة: إِمَّا تَرَى دَهْري حَناني حَفْضا أَي ألقاني، والعَذِرَةُ: فِناء الدّار وَأنْشد: لَعَمْري لقد جَرَّبْتُكُمْ فوَجَدْتُكُم قِباحَ الوُجوه سَيِّئي العَذِراتِ وَإِنَّمَا سميت العَذِرَة لِأَنَّهَا كَانَت تُلقى فِي الأفنية، والغائطُ: الأَرْض المطمئنة وَإِنَّمَا قيل للخَلاء غائطٌ لأَنهم كَانُوا يأْتونَ إِلَى الْغَائِط فَسُمي بذلك. (أَبْوَاب النّسب) النّسَبُ على ضَرْبَيْنِ مِنْهُ مَا يَجِيء على غير قِيَاس وَمِنْه مَا يُعدَلُ وَهُوَ الْقيَاس الْجَارِي فِي كَلَامهم. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَالَ الْخَلِيل كلّ شَيْء من ذَلِك عدَلَتْه الْعَرَب ترَكَتْه على مَا عدَلَتْه عَلَيْهِ وَمَا جَاءَ تَاما لم تُحدث الْعَرَب فِيهِ شَيْئا فَهُوَ على الْقيَاس فَأَما المعدول الَّذِي يَجِيء على الْقيَاس فَلَيْسَ من غَرَض هَذَا الْكتاب، وَأما المعدول الَّذِي يَجِيء على غير قِيَاس فَإنَّا نذْكر مِنْهُ شَيْئا هَهُنَا ليَكُون الْكتاب مكتفياً بِنَفسِهِ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: من المعدول الَّذِي هُوَ على غير قِيَاس قَوْلهم فِي هُذَيْلٍ هُذَلِيُّ وَفِي فُقَيْمِ كِنانةَ فُقَمِيُّ وَفِي مليح خُزاعةَ مُلَحِيُّ وَفِي ثقيفٍ ثَقَفيٌّ وَفِي زَبينَةَ زَبانِيُّ وَفِي طيءٍ طائيُّ وَفِي الْعَالِيَة عُلْوِيٌّ والباد بِهِ بَدَوِيٌّ وَفِي البصرَة بَصْرِيٌُّ وَفِي السّهل سُهْلِيٌّ وَفِي الدّهر دُهْرِيُّ وَفِي حيّ من بني عَديٍّ يُقَال لَهُم بَنو عَبيدَةَ عُبَدِيُّ فضمّوا الْعين وفتحوا الْبَاء، قَالَ وحدَّثنا من نثق بِهِ أَن بَعضهم يَقُول فِي بني جَذيمَةَ جُذَمِيّ فيضم الْجِيم ويُجريه مُجرى عُبَدِيّ، وَقَالُوا فِي بني الحُبْلَى من الْأَنْصَار حُبَليّ وَقَالُوا فِي صنعاءَ صنعانيّ وَقَالُوا فِي شتاءٍ شَتَوِيّ وَفِي بهراء قَبيلَة من قُضاعة بَهْرانِيّ وَفِي دَسْتَواءَ دَسْتَوانيّ مثل بَحرانيّ، وَزعم الْخَلِيل رَحمَه الله أَنهم كَانُوا بنوا الْبَحْر على فَعْلان وَإِنَّمَا كَانَ الْقيَاس أَن يَقُولُوا بَحْرِيّ، وَقَالُوا فِي الْأُفق أَفَقِيّ، وَمن الْعَرَب من يَقُول أُفُقِيّ فَهُوَ على الْقيَاس، وَقَالُوا فِي حَروراءَ وَهُوَ مَوْضِع حَرورِيّ وَفِي جَلولاء جَلولِيّ كَمَا قَالُوا فِي خُراسانَ خُرْسِيّ وخُراسانيّ أَكثر وخُراسِيّ لُغَة. وَقَالَ بَعضهم: إبِلٌ حَمَضِيَّةٌ إِذا أكلت الحمْضَ وحمْضِيَّة أجوَد وأقيس وَأكْثر فِي كَلَامهم، وَقد يُقَال بعيرٌ حامِضٌ وعاضِهٌ إِذا أكل العِضاهَ وَهُوَ ضرْبٌ من الشّجر، وَقَالَ بَعضهم خَرْفِيّ أضَاف إِلَى الخريف وَحذف الْيَاء، والخَرفيّ فِي كَلَامهم أَكثر من الخريفيّ إِمَّا إِضَافَة إِلَى الخَرْفِ وَإِمَّا بنى الخريفَ على فَعْلٍ، وَقَالُوا إبلٌ طُلاحِيَّةٌ: إِذا أكلت الطّلْحَ، وَقَالُوا فِي عِضاهٍ عِضاهِيّ فِي قَول من جعل الْوَاحِدَة عِضاهَةً مثل قتادةٍ وقَتاد، والعِضاهة بِكَسْر الْعين على الْقيَاس فَأَما من جعل جَمِيع العِضَةِ عِضَواتٍ وَجعل الَّذِي ذهب الْوَاو فَإِنَّهُ يَقُول عِضَوِيّ، وَأما من جعله بِمَنْزِلَة الْمِيَاه وَجعل الْوَاحِدَة عِضاهَةً قَالَ عَضاهِيّ، قَالَ وَسَمعنَا من الْعَرَب أمَوِيّ فَهَذِهِ الفتحة كالضّمّة فِي السّهْل إِذا قَالُوا سُهْلِيُّ وَقَالُوا رَوْحانيُّ فِي الرّوْحاء، وَمِنْهُم من يَقُول رَوْحاويّ كَمَا قَالَ بَعضهم بَهْراوِيّ، حَدثنَا بذلك يُونُس، وروحاويّ أَكثر من بَهراويّ وَقَالُوا فِي القُفِّ قِفِيُّ. قَالَ الْفَارِسِي: هَكَذَا وَقع فِي بعض النّسخ وَالَّذِي قرأته على أبي بكر بن السّرِيّ فِي هَذَا الْبَاب من كتاب سِيبَوَيْهٍ فِي القِفافِ قُفِّيُّ، فقِفْافٌ على هَذَا اسْم للْوَاحِد فإمَّا أَن يكون أضَاف إِلَى رجل يُسمى كَذَلِك وَلَا يجوز أَن يكون عنَى بالقِفاف جمعَ قُفٍّ لِأَن هَذَا إِنَّمَا يُضَاف إِلَيْهِ قُفِّيّ إِذْ هُوَ جمع وَالْجمع إِذا أُضيف إِلَيْهِ وَقعت الإِضافة إِلَى وَاحِدَة، فَإِن كَانَ قُفِّيّ مُضَافا إِلَى القِفاف وَهُوَ جمع فَلَيْسَ من المعدول الَّذِي يَجِيء على غير قِيَاس، وَقد أدخلهُ هُوَ فِي هَذَا الْقسم أَعنِي المعدولَ الَّذِي يَجِيء على غير قِيَاس فثبتَ أَن القِفافَ وَاحِد فَكَانَ حكمه إِذا نسب إِلَيْهِ أَن يُقَال قِفافِيّ كَقَوْلِنَا فِي الإِضافة إِلَى مثالٍ وكتابٍ مِثاليّ وكتابيّ وَلكنه شذَّ فَهُوَ على هَذَا من الْقسم الَّذِي أومأَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا فِي الإِضافة إِلَى طُهَيَّة طُهْوِيُّ وَقَالَ بَعضهم طُهَوِيّ على الْقيَاس كَمَا قَالَ الشّاعر: بكُلِّ قُرَيْشيٍّ إِذا مَا لَقيتهُ سَريعٍ إِلَى دَاعِي النّدى والتّكَرُّم وَمِمَّا جَاءَ محدوداً عَن بنائِهِ محذوفةً مِنْهُ إِحْدَى الياءين ياءَي الإِضافة: قولُك فِي الشّأْم شآمٍ وَفِي تِهامة تَهامٍ وَمن كسر التّاء قَالَ تِهامِيّ وَفِي اليَمَن يَمانٍ وَزعم الْخَلِيل رَحمَه الله أَنهم أَلْحَقوا هَذِه الأَلِفات عِوَضاً من ذهَاب إِحْدَى الياءين وكأنَّ الَّذِي حَذَفوا الْيَاء من ثَقيف وأشباهه جعلُوا الياءين عوضا مِنْهَا. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فقلتُ أرأيتَ تِهامَ أَلَيْسَ فِيهَا الأَلِفُ، فَقَالَ إِنَّهُم كَسَّروا الِاسْم على أَنهم جَعَلُوهُ فعَلِيَّاً أَو فَعْلِيَّاً فَلَمَّا كَانَ من شَأْنهمْ أَن يحذفوا إِحْدَى الياءين ردوا الْألف كَأَنَّهُمْ بنوه تَهَمِيٌّ أَو تَهْمِيٌّ فكأنَّ الَّذين قَالُوا تِهام هَذَا الْبناء كَانَ عِنْدهم فِي الأَصْل وفَتْحَهم التّاءَ فِي تِهامة حَيْثُ قَالُوا تَهام يدلك على أَنهم لم يَدَعوا الِاسْم على بنائِهِ وَمِنْهُم من يَقُول تَهامِيّ ويَمانِيّ وشآمِيّ فَهَذَا كبَحْرانِيّ وأشباهه مِمَّا غُيِّر بِنَاؤُه فِي الإِضافة وَإِن شئتَ قلتَ يَمَنِيّ وَزعم أَبُو الخطّاب أَنه سمع من يَقُول فِي الإِضافة إِلَى الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ جَمِيعًا رُحانِيّ أُضيف إِلَى الرّوح وللجميع رأيتُ رُوحانِيِّين وَزعم أَبُو الْخطاب أَن الْعَرَب تَقوله لكل شَيْء فِيهِ الرّوح من النّاس والدّواب وَالْجِنّ وَزعم أَبُو الخطّاب أَنه سمع من الْعَرَب من يَقُول شَأمِي وَجَمِيع هَذَا إِذا صَار اسْما فِي غير هَذَا الْموضع فأضيف إِلَيْهِ جرى على الْقيَاس كَمَا يجْرِي تحقير لَيْلَة وإنسان وَنَحْوهمَا إِذا حوّلتهما فَجَعَلتهمَا اسْما علما وَإِذا سميت رجلا زَبِيْنَة لم تقل زَبانِيٌّ أَو دَهْراً لم تقل دُهْرِيٌّ وَلَكِن تَقول فِي الإِضافة إِلَيْهِ زَبَنِيٌّ ودَهْرِيٌّ. وَأَنا أشرح هَذَا العَقْدَ كُلَّه أما مَا ذكر من النّسبة إِلَى هُذَيْل هُذَلِيّ فَهَذَا الْبَاب لكثرته كالخارج عَن الشّذوذ وَذَلِكَ خَاصَّة فِي الْعَرَب الَّذين بتهامة وَمَا يَقْرُب مِنْهَا لأَنهم قد قَالُوا قُرَشيّ وهُذَلِيّ وَفِي فُقَيْم كنَانَة فُقَمِيّ وَفِي مُلَيْح خُزاعة مُلَحِيّ، وَفِي خُثَيْمٍ وقُرَيْمٍ وجُرَيْب وهم من هُذَيْل قُرَمِيّ وخُثَمِيّ وجُرَبِيّ وَهَؤُلَاء كلهم متجاورون بتهامة وَمَا يدانيها، وَالْعلَّة فِي حذف الْيَاء أَنه يجْتَمع ثَلَاث ياءات وكسرة إِذا قَالُوا قرَيْشِيّ فعدَلوا إِلَى الْحَذف لذَلِك، وَكَذَلِكَ الْكَلَام فِي ثقفيّ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي فُقَيْمِ كِنانةَ لِأَن فِي بني تَمِيم فُقيم بن جَرير بن دارِم والنّسبة إِلَيْهِ فُقَيْميّ، وَقَالَ فِي مٌلَيْح خُزاعةَ لِأَن فِي الْعَرَب مُلَيْح بنَ الهُونِ بن خُزَيمة وَفِي السّكون مُلَيْحَ بن عَمْرو بن ربيعَة وَيَنْبَغِي أَن تكون النّسبة إِلَيْهِمَا مٌلُيْحِيّ وَهَذَا الشّذوذ يَجِيء على ضرب مِنْهَا الْعُدُول عَن خَفِيف إِلَى مَا هُوَ أخف مِنْهُ وَمِنْهَا الْفرق بَين نسبتين إِلَى لفظ وَاحِد وَمِنْهَا التّشبيه بِشَيْء فِي مَعْنَاهُ، فَأَما قَوْلهم زَبانيُّ فِي زَبينَةَ فَكَانَ الْقيَاس فِيهِ زَبَنيّ بِحَذْف الْيَاء غير أَنهم كَرهُوا حذفهَا لتوفية الْكَلِمَة حروفها وكرهوا الاستثقال أَيْضا فأبدلوا من الْيَاء ألفا، وَأما النّسبة إِلَى طَيِّءٍ فَكَانَ الْقيَاس فِيهِ طيئيّ كَمَا ينْسب إِلَى ميتٍ مَيْتيّ وَإِلَى هيْنٍ هَيْنيّ فكرهوا اجْتِمَاع ثَلَاث ياءات بَينهَا همزَة، والهمزة من مخرج الْألف وَهِي تناسب الْيَاء وَهِي مَعَ ذَلِك مَكْسُورَة فقلبوا الْيَاء ألفا، وَيجوز أَن يكون نسبوا إِلَى مَا اشتق مِنْهُ، ذكر بعض النّحويين أَن طَيِئاً مُشْتَقّ من الطّاءة والطّاءة بُعْدُ الذَّهاب فِي الأَرْض وَفِي المرعى، ويروى أَن الْحجَّاج قَالَ لصَاحب خيله أَبْغِني فرسا بعيدَ الطّاءةِ، وَفِي بعض الأَخبار: فَكيف بكم إِذا انطاءَتِ الأَسْعار، أَي إِذا عَلَتْ وبَعُدَتْ عَن المُشترين، وَأما قَوْلهم فِي الْعَالِيَة عُلْوِيٌّ فَإِنَّمَا نسبوا إِلَى العُلْوِ لِأَنَّهُ فِي معنى الْعَالِيَة، والعالية بِقرب الْمَدِينَة مَوَاضِع مُرْتَفعَة على غَيرهَا، والعُلْوُ: الْمَكَان العالي، وَيجوز أَن يَكُونُوا أَرَادوا الْفرق بَين النّسبة إِلَيْهَا والنّسبة إِلَى امْرَأَة تسمى بِالْعَالِيَةِ، وَإِذا نسب إِلَى الْعَالِيَة على الْقيَاس قيل عاليُّ أَو عالَوِيّ، وَأما قَوْلهم فِي الْبَادِيَة بَدَوِيّ فنسبوا إِلَى بَدا وَهُوَ مصدر وَالْفِعْل مِنْهُ بدا يَبْدو إِذا أَتَى الْبَادِيَة وفيهَا مَا يُقَال لَهُ بَدا قَالَ الشّاعر: وأنتِ التّي حَبَّبْتِ شَغْباً إِلَى بَداً إليَّ وأوطاني بلادٌ سواهُمَا والنّسبة إِلَيْهَا على الْقيَاس بادِيّ أَو بادَوِيّ، وَقَالُوا فِي البَصرة بِصْرِيّ وَالْقِيَاس بَصْرِيّ وَإِنَّمَا كسروا الْبَاء فَمن النّاس من يَقُول نسبوه إِلَى بِصْرٍ وَهِي حِجَارَة بيض تكون فِي الْموضع الَّذِي سمي بِالْبَصْرَةِ فَإِنَّمَا نسبوه إِلَى مَا فِيهَا قَالَ الشّاعر: إِن تَكُ جُلْمودَ بِصْرٍ لَا أُؤبِّسُه أوقِدْ عَلَيْهِ فأحْمِيهِ فيَنْصَدِعُ وَبَعض النّحويين قَالَ كسروا الْبَاء إتباعاً لكسرة الرّاء لِأَن الحاجز بَينهمَا سَاكن وَهُوَ غير حُصَيْن كَمَا قَالُوا مِنْتِنٌ ومِنْخِرٌ وَالْأَصْل مَنخِرٌ فكسروا الْمِيم لكسرة الْخَاء، وَقَوْلهمْ فِي السّهْل سُهْلِيّ وَفِي الدّهْرِ دُهْرِيّ قَالَ فِيهِ بعض النّحويين غُيِّرَ للْفرق وَذَلِكَ أَن الدّهريّ هُوَ الَّذِي يَقُول بالدّهر من أهل الإِلحاد، والدّهْرِيُّ: هُوَ الرَّجُل المُسِنُّ الَّذِي أَتَت عَلَيْهِ الدّهور، والسّهلِيّ هُوَ الرَّجُل الْمَنْسُوب إِلَى السّهل الَّذِي هُوَ خلاف الْجَبَل، والسّهلِيّ هُوَ الرَّجُل الْمَنْسُوب إِلَى سَهْلٍ اسْم رجل وحَيٌّ من بني عديّ يُقَال لَهُم بَنو عَبيدَة يُنسب إِلَيْهِم عُبَدِيّ كَأَنَّهُمْ أَرَادوا الْفرق بَينهم وَبَين عَبيدَةَ من قوم أُخَر، وَكَذَلِكَ بَنو الحُبلَى من الْأَنْصَار وَمن وَلَده عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول رَأس الْمُنَافِقين يُقَال فِي النّسبة إِلَيْهِ حُبَلِيّ للْفرق بَينه وَبَين آخر، وَإِنَّمَا قيل لَهُ الحُبْلَى لعظم بَطْنه وَلَيْسَ اسْمه بالحُبلَى، وَقَالُوا فِي جَذِيمَةَ جُذَمِيّ لِأَن فِي الْعَرَب جمَاعَة اسمهم جَذيمَةُ، فَفِي قُرَيْش جَذيمة بن مَالك بن حِسْلٍ بن عَامر بن لؤَيّ، وَفِي خُزاعة جَذيمة وَهُوَ المصطَلِق، وَفِي الأَزدِ جَذيمةُ بن زَهران بن الحُجْر بن عمرَان، وَأما قَوْلهم فِي صنعاء صَنعانيّ وَفِي بهراء بَهرانيّ وَفِي دَسْتَواء دَسْتَوانيّ فَإِن الْألف والنّون تجْرِي مجْرى ألفي التّأنيث، وَقَالُوا فِي شتاء شَتْوِيّ كَأَنَّهُمْ نسبوه إِلَى شَتْوَةٍ. قَالَ أَبُو سعيد: قَالَ بعض أَصْحَابنَا أَنه لَيْسَ بشاذّ لِأَن شتاءً جمع شَتْوةٍ كَقَوْلِنَا صحْفَةٍ وصِحافٍ، وَإِذا نسب إِلَى جمع فحقه أَن ينْسب إِلَى وَاحِدَة فنسب إِلَى شتوة لذَلِك وَهُوَ قِيَاس مطرد، وَأما النّسبة إِلَى الْبَحْر بحرانيّ فَالْقِيَاس أَن تحذف عَلامَة التّأنيث فِي النّسبة كَمَا تحذف هَاء التّأنيث غير أَنهم كَرهُوا اللَّبسَ ففرّقوا بَين النّسبة إِلَى الْبَحْر والبحرَيْن لما سمَّوا بِهِ على مِثَال سعْدانَ وسكْرانَ ونسبوا إِلَيْهِ على ذَلِك، وَقَوْلهمْ فِي النّسبة إِلَى الْأُفق أَفَقِيُّ فلأنّ فُعْلاً وفَعَلاً يَجْتَمِعَانِ كثيرا، وَأما قَوْلهم فِي ثَقيفٍ ثَقَفيٌّ وَفِي سُلَيْمٍ سُلَميٌّ فتغييره لما يلْزم آخِره الكسرة وَهُوَ الْفَاء من ثَقِيف وَالْمِيم من سُليم فَإِذا فعلنَا ذَلِك اجْتمع يَاء النّسبة والكسرة التّي قبلهَا اللَّازِمَة وياء فَعِيْل وفُعَيْل وكل ذَلِك جنس وَاحِد فحذفوا الْيَاء التّي فِي فَعيل وفُعَيْل استثقالاً وَإِن كَانَ الْقيَاس عِنْد سِيبَوَيْهٍ إِثْبَاتهَا فَيُقَال قُرَيْشِيّ وسُلَيْمِيّ فَإِذا كَانَ فِي آخِره هَاء التّأنيث وَجب حذفهَا ثمَّ لزم الكسرة للحرف الَّذِي قبل يَاء النّسبة فَصَارَ مَا فِيهِ يلْزمه تَغْيِير الْحَرَكَة وَحذف حرف فَكَانَ ذَلِك دَاعيا إِلَى لُزُوم حذف الْيَاء لِأَن الْكَلِمَة كلما ازْدَادَ التّغيير لَهَا كَانَ الْحَذف لَهَا الزّم فِيمَا يستثقل مِنْهَا وَإِن ساواها فِي الاستثقال غَيرهَا مِمَّا لَا يلْزم فِيهِ تَغْيِير كتغييرها وَجعل سِيبَوَيْهٍ فَعُولة فِي التّغيير بِمَنْزِلَة فَعيلة فأسقط الْوَاو كَمَا أسقط الْيَاء وَفتح عَيْنَ الْفِعْل المضمومة وَذهب فِي ذَلِك إِلَى أَن الْعَرَب قالتّ فِي النّسبة إِلَى شَنُوءة شَنَئِيٌّ وَتَقْدِيره شَنوعة وشَنَعِيّ وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد يَرُدُّ الْقيَاس على هَذَا وَيَقُول شَنَئيٌّ من شَاذ النّسبة الَّذِي لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَاحْتج فِي ذَلِك بأَشْيَاء يفرق بهَا بَين الْوَاو وَالْيَاء فَمن ذَلِك أَنه لَا خلاف بَينهم أَنَّك تَنْسُب إِلَى عَديّ عَدَوِيّ وَإِلَى عَدُوّ عَدُوِّيّ ففصلوا بَين الْيَاء وَالْوَاو وَلم يُغيرُوا فِي الْوَاو وَمن ذَلِك أَنهم يَقُولُونَ فِي النّسبة إِلَى سَمُرةٍ وسَمُرٍ سَمُرِيّ وَإِلَى نَمِر نَمَرِيّ فغيروا فِي نمر من أجل الكسرة وَلم يُغيرُوا فِي سًمُر لأَنهم إِنَّمَا استثقلوا اجْتِمَاع الياآت والكسرات فَلَمَّا خَالَفت الضّمة الكسرة فِي نَمِر وسَمُر وَالْيَاء الْوَاو فِي عَدِيّ وعَدُوّ وَجب أَن يُخالِف الياءُ فِي فَعيلة الْوَاو فِي فَعولة وَقد شَذَّ من هَذَا الْبَاب مَا جَاءَ على الأَصْل ذكر سِيبَوَيْهٍ أَنهم قَالُوا فِي سَلِيمَة سَلِيمِيّ وَفِي عَميرَةِ كَلْب عَميريّ وَفِي خُرَيْبَة خُرَيْبِيّ وَقَالُوا سَليقِيّ للرجل يكون من أهل السّليقة وَهُوَ الَّذِي يتَكَلَّم بِأَصْل طَبْعه ولغته وَيقْرَأ الْقُرْآن كَذَلِك وأظُنُّه من الإِعراب الَّذين لَا يقرؤن على سُنّة مَا يَقْرَؤُهُ القُرّاء وعَلى طَبْع القُرّاء وَيقْرَأ على طبع لغته وَقد جَاءَ أَيْضا رِماحٌ رُدَيْنِيَّة وَإِذا كَانَ أَيْضا فَعيلة أَو فَعيل أَو فُعَيْل عينُ الْفِعْل فِيهِ ولامه من جنس وَاحِد وَكَانَ عين الْفِعْل واواً لم يحذفوا كَقَوْلِك فِي النّسب إِلَى شَديدة أَو جَليلة شَديدِيّ وجَليلِيّ وَإِلَى بَني طَويلَة طَويليّ لِأَنَّك لَو حذفت الْيَاء وَجب أَن تَقول شَدَدِيٌّ فيجتمع حرفان من جنس وَذَلِكَ يستثقل وَلَو قلتَ طَوَلِيّ لَصَارَتْ الْوَاو على لفظ مَا يُوجب قلبَها ألفا لِأَن فعل إِذا كَانَ عين الْفِعْل مِنْهُ واواً وَجب قَلبهَا ألفا فَكَانَ يلْزم أَن يُقَال طالِيٌّ وَقد قالتّ الْعَرَب فِي بني حُوَيْزَة حُوَيْزِيّ وهم من تَيْم الرّباب قَبيلَة مَشْهُورَة. وَلَيْسَت من قوانين النّسَب مِمَّا نَعْتَرِضُه فِي كتَابنَا هَذَا غير أنّي أذكُرُ مِنْهُ مَا شذّ كنحو مَا قدَّمتُ وآخُذُ بعد ذَلِك فِيمَا شابه اللُّغَة مِنْهُ على حسب الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ فأذكر النّسبَ إِلَى الاسمين اللَّذين يجعلان اسْما وَاحِدًا والنّسبَ إِلَى الْمُضَاف وَإِلَى الْحِكَايَة وَإِلَى الْجَمَاعَة. فمما شَذَّ مِمَّا لم يذكرهُ سِيبَوَيْهٍ قَوْلهم فِي النّسب إِلَى الرّيْ رازِيّ وَإِلَى مَرْو مَرْوَزِيّ وَإِلَى درا بِجِرْد دَرا وَرْديّ وَإِلَى الْعَظِيم الفَخِذ فُخاذِيّ وَإِلَى عَظِيم الرّأس رُؤاسِيٌّ وَإِلَى الجُمَّة جُمَّانِيّ وَإِلَى الرّقَبة رَقَبانيّ وَإِلَى الْأنف أُنافيّ وَإِلَى اللِّحْيَة لِحْيانيّ وَإِلَى العَضُد عُضادِيّ وعَضادِيّ وَإِلَى الْأَيْدِي أَيادِيّ وَقد حكى بعض اللغويين أَن الإِضافة إِلَى عِظَم كل عُضْو على هَذَا مُطَّرد أَعنِي فُعاليَّاً وَقَالُوا فِي النّسب إِلَى البَلْغَم بَلْغَمانِيّ وحى أَبُو عُبَيْد: إِلَى لَحْيٍ لَحَوِيّ وَإِلَى الغَزْو غزَوِيّ، قَالَ وَقَالَ اليَزيدِيُّ سالنّي وَالْكسَائِيّ المَهْديّ عَن النّسبة إِلَى البَحْرَيْن وَإِلَى حِصْنَين لم قَالُوا حِصْنِيّ وبَحْرانِيّ، فَقَالَ الْكسَائي: كَرهُوا أَن يَقُولُوا حِصْناني لِاجْتِمَاع النّونين وَقلت أَنا كَرهُوا أَن يَقُولُوا بَحْرِيّ لئلاّ يُشبه النّسبةَ إِلَى البَحْر، قَالَ ونَسَبوا القصيدة التّي قوافيها على الْيَاء ياوِيَّة وعَلى التّاء تاوِيَّة وَإِلَى مَاء قلت ماوِيَّ وينسب إِلَى ذِرْوَة ذَرَوِيّ وَإِلَى بني لِحْيَة لَحَوِيّ وأدخلَ هُوَ فِي هَذَا الْبَاب النّسبَ إِلَى أَعْمى وأعْشى أَعْمَوِيّ وأَعْشَوِيّ وَقَالَ فِي كِسْرى كِسْرِيّ وكِسْرَوِيّ وَفِي مُعَلَّى مُعَلَّوِيّ. قَالَ أَبُو عَليّ: رجل مَنْظَرانِيّ ومَخْبَرانِيّ، وكَوْكَبٌ دِرِّيٌّ بِالْكَسْرِ ودَرِّيٌّ بِالْفَتْح يجوز أَن يكون مَنْسُوبا إِلَى الدّرِّ، فَيكون من شَاذ النّسب. صَاحب الْعين: الإِنسان قِبْطِيّ، والثّوب قُبْطِيّ. ة طَويليّ لِأَنَّك لَو حذفت الْيَاء وَجب أَن تَقول شَدَدِيٌّ فيجتمع حرفان من جنس وَذَلِكَ يستثقل وَلَو قلتَ طَوَلِيّ لَصَارَتْ الْوَاو على لفظ مَا يُوجب قلبَها ألفا لِأَن فعل إِذا كَانَ عين الْفِعْل مِنْهُ واواً وَجب قَلبهَا ألفا فَكَانَ يلْزم أَن يُقَال طالِيٌّ وَقد قالتّ الْعَرَب فِي بني حُوَيْزَة حُوَيْزِيّ وهم من تَيْم الرّباب قَبيلَة مَشْهُورَة. وَلَيْسَت من قوانين النّسَب مِمَّا نَعْتَرِضُه فِي كتَابنَا هَذَا غير أنّي أذكُرُ مِنْهُ مَا شذّ كنحو مَا قدَّمتُ وآخُذُ بعد ذَلِك فِيمَا شابه اللُّغَة مِنْهُ على حسب الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ فأذكر النّسبَ إِلَى الاسمين اللَّذين يجعلان اسْما وَاحِدًا والنّسبَ إِلَى الْمُضَاف وَإِلَى الْحِكَايَة وَإِلَى الْجَمَاعَة. فمما شَذَّ مِمَّا لم يذكرهُ سِيبَوَيْهٍ قَوْلهم فِي النّسب إِلَى الرّيْ رازِيّ وَإِلَى مَرْو مَرْوَزِيّ وَإِلَى درا بِجِرْد دَرا وَرْديّ وَإِلَى الْعَظِيم الفَخِذ فُخاذِيّ وَإِلَى عَظِيم الرّأس رُؤاسِيٌّ وَإِلَى الجُمَّة جُمَّانِيّ وَإِلَى الرّقَبة رَقَبانيّ وَإِلَى الْأنف أُنافيّ وَإِلَى اللِّحْيَة لِحْيانيّ وَإِلَى العَضُد عُضادِيّ وعَضادِيّ وَإِلَى الْأَيْدِي أَيادِيّ وَقد حكى بعض اللغويين أَن الإِضافة إِلَى عِظَم كل عُضْو على هَذَا مُطَّرد أَعنِي فُعاليَّاً وَقَالُوا فِي النّسب إِلَى البَلْغَم بَلْغَمانِيّ وحى أَبُو عُبَيْد: إِلَى لَحْيٍ لَحَوِيّ وَإِلَى الغَزْو غزَوِيّ، قَالَ وَقَالَ اليَزيدِيُّ سالنّي وَالْكسَائِيّ المَهْديّ عَن النّسبة إِلَى البَحْرَيْن وَإِلَى حِصْنَين لم قَالُوا حِصْنِيّ وبَحْرانِيّ، فَقَالَ الْكسَائي: كَرهُوا أَن يَقُولُوا حِصْناني لِاجْتِمَاع النّونين وَقلت أَنا كَرهُوا أَن يَقُولُوا بَحْرِيّ لئلاّ يُشبه النّسبةَ إِلَى البَحْر، قَالَ ونَسَبوا القصيدة التّي قوافيها على الْيَاء ياوِيَّة وعَلى التّاء تاوِيَّة وَإِلَى مَاء قلت ماوِيَّ وينسب إِلَى ذِرْوَة ذَرَوِيّ وَإِلَى بني لِحْيَة لَحَوِيّ وأدخلَ هُوَ فِي هَذَا الْبَاب النّسبَ إِلَى أَعْمى وأعْشى أَعْمَوِيّ وأَعْشَوِيّ وَقَالَ فِي كِسْرى كِسْرِيّ وكِسْرَوِيّ وَفِي مُعَلَّى مُعَلَّوِيّ. قَالَ أَبُو عَليّ: رجل مَنْظَرانِيّ ومَخْبَرانِيّ، وكَوْكَبٌ دِرِّيٌّ بِالْكَسْرِ ودَرِّيٌّ بِالْفَتْح يجوز أَن يكون مَنْسُوبا إِلَى الدّرِّ، فَيكون من شَاذ النّسب. صَاحب الْعين: الإِنسان قِبْطِيّ، والثّوب قُبْطِيّ. |
المخصص
|
قَالَ الْفَارِسِي: هِيَ أربعةٌ: مُهَيْمِن فِي صِفة الْقَدِيم سبحانَه، ومُبَيْقِر: يَعْنِي الَّذِي يلعبُ.
البُقَّيْري: وَهِي لُعبة، ومُبَيْطِر: للبَيْطار، ومُسَيْطِر: يَعْنِي الوَكيلَ وَحكى غَيره مُهَيْنِم فأمّا مُجَيْمِر اسْم مَوضِع فقد تكونُ ياؤهُ للتحقير والإلْحاق. |
معجم الصحابة للبغوي
معجم الصحابة للبغوي
|
عبد الله بن المسيب المخزومي
قال أبو القاسم: وهو وهم إنما هو عبد الله بن السائب. 1556 - حدثني سعيد بن يحيى الأموي نا أبي نا ابن جريج قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يحدث عن عبد الله بن المسيب المخزومي - هكذا قال ابن الأموي قال: ركعت ركعة وأنا أقوم للناس في رمضان فسمعت تكبير عمر بن الخطاب فعرفت تكبيره قدم معتمر فصلى ورائي وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف. قال أبو القاسم: روى هذا الحديث حجاج عن ابن جريج عن محمد بن عباد عن عبد الله بن السائب المخزومي حدثني به هارون عن عبد الله بن أبي بكر الصديق محمد عن ابن جريج وهو الصواب. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
{{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}} حمل أهل الحديث وطائفة من أهل التأويل الاستهزاء منه تعالى على حقيقته، وإن لم يكن المستهزئ من أسمائه سبحانه، وقالوا: إنَّه التحقير على وجه، من شأنه أن من اطلع عليه يتعجب منه ويضحك، ولا استحالة في وقوع ذلك منه عز شأنه، ومنعه من قياس الغائب على الشاهد وذهب أكثر النَّاس إلى أنَّه لا يوصف به -جل وعلا- حقيقة، لما فيه من تقرير المستهزأ به على الجهل الذي فيه، ومقتضى الحكمة والرحمة أن يريه الصواب، فإن كان عنده أنَّه ليس متصفًا بالمستهزأ به فهو لعب لا يليق بكبريائه تعالى، فالآية على هذا مؤولة، إمَّا أن يراد بالاستهزاء أجزاؤه لما بين الفعل وجزائه من مشابهة في العذر، وملابسة قوية، ونوع سببية، مع وجود المشاكلة المحسنة ها هنا، ففي الكلام استعارة تبعية، أو مجاز مرسل، وإما أن يراد به إنزال الحقارة والهوان، فهو مجاز عما هو بمنزلة الغاية له، فيكون من إطلاق المسبب على السبب نظرًا إلى التصور، وبالعكس إلى الوجود.
وأما أن يجعل الله تعالى وتقدس كالمستهزئ بهم على سبيل الاستعارة المكنية، وإثبات الاستهزاء له تخييل، ورب شيء يصح تبعًا ولا يصح قصدًا، وله سبحانه أن يطلق على ذاته المقدسة ما يشاء تفهيمًا للعباد، وقد يقال إن الآية جارية على سبيل التمثيل، والمراد يعاملهم سبحانه معاملة المستهزئ، أما في الدُّنيا بإجراء أحكام الإسلام واستدراجهم من حيث لا يعلمون، وأمَّا في الآخرة بأن يفتح لأحدهم باب إلى الجنَّة، فيقال: هلم- هلم، فيجيئ بكربه وغمه، فإذا جاء أغلق دونه ثم يفتح له باب آخر فيقال: هلم- هلم، فيجيئ بكربه وغمه، فإذا أتاه أغلق دونه، فما يزال كذلك حتَّى أن الرجل ليفتح له باب فيقال: هلم، هلم، فما يأتيه، وقد روى ذلك بسند مرسل جيد الإسناد في المستهزئين بالنَّاس. وأسند سبحانه الاستهزاء إليه مصدرًا الجملة يذكره للتنبيه على أن الاستهزاء بالمنافقين هو الاستهزاء الأبلغ الذي لا اعتداد معه باستهزائهم، لصدوره عمن يضمحل علمهم وقدرتهم في جانب علمه وقدرته، وأنَّه تعالى كفى عباده المؤمنين وانتقم لهم، وما أحوجهم إلى معارضة المنافقين تعظيمًا لشأنهم لأنهم ما استهزئ بهم إلَّا فيه، ولا أحد أغير من الله سبحانه وترك العطف لأنَّه الأصل، وليس في الجملة السابقة ما يصح عطف هنا القول عليه إلَّا بتكلف وبعد، وقيل: ليكون إيراد الكلام على وجه يكون جوابًا عن السؤال عن معاملة الله تعالى معهم في مقابلة معاملتهم هذه مع المؤمنين، وقولهم {{إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}} إشعار بأن ما حكى من الشناعة بحيث يقتضي ظهور غيرة الله تعالى ويسأل كل أحد عن كيفية انتقامه منهم: ويشعر كلام بعض المحققين أنَّه لو ورد هذا ¬__________ (¬1) تفسير الألوسي: (60، 61/ 1). القول: بالعطف ولو على محذوف مناسب للمقام -كلهم مستهزئون- بالمؤمنين، لأفاد أن ذلك في مقابلة استهزائهم، فلا يفيد أن الله تعالى أغنى المؤمنين عن معارضتهم مطلقًا، وأنَّه تولى مجازاتهم مطلقًا، بل يوهم تخصيص التولي بهذه المجازاة، وأيضًا، لكون استهزاء الله تعالى بمكان بعيد من استهزائهم إلى حيث لا مناسبة بينهما -يكون العطف كعطف أمرين غير متناسبين، وبعضهم رتب الفائدتين اللتين ذكرناهما في الإسناد إليه تعالى على الاستئناف مدعيًا أنَّه لو عطف- ولو بحسب التوهم على مقدر بأن يقال: المؤمنون مستهزئون بهم، والله يستهزيء بهم لفاتت الفائدتان، هذا التأويل وعدمه، وأنا أميل إلى التأويل وعدم القول بالظواهر مع نفي اللوازم، وفي بعض ما ينسب إلى الله تعالى مثل قوله تعالى: {{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ}} [الرحمن: 31، وقوله عزَّ وجل: {{يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}} [يس: 30 كما في بعض القرآن وكذلك قوله - ﷺ -: "الحجر الأسود يمين الله في أرضه فمن قبله أو صافحه، فكأنما صافح الله تعالى وقبل يمينه" فأجعل الكلام فيه خارجًا مخرج التشبيه لظهور القرينة، ولا أقول: الحجر الأسود من صفاته تعالى، كما قال السلف في اليمين، وأرى من يقول بالظواهر ونفي اللوازم في الجميع، بينه وبين القول بوحدة الوجود على الوجه الذي قاله محققو الصوفية مثل ما بين سواد العين وبياضها، وأميل إلى القول بتقبيب العرش، لصحة الحديث في ذلك، والأقرب إلى الدليل العقلي القول بكرويته، ومن قال بذلك أجاب عن الأخبار السابقة بما لا يحكى على الفاضل (¬1). انظر الرد على القرطبي في تأويل هذه الصفة. 3 - صفة الكلام: بحث الألوسي في أول تفسيره مسألة الكلام وأطال النَّفس في ذلك وقرر مذهب الأشاعرة ودافع عنهم بلا مزيد عليه، واستدل للكلام النفسي بأدلة ظنها تثبت مذهبه، ولم يعرج على الأدلة المصرحة بأن الله تعالى يتكلم بصوت وحرف، وختم بحثه بالطعن علي المشايخ السلفيين فقال ما لفظه: جل من أحاط خبرًا بأطراف ما ذكرناه، وطاف فكره المتجرد عن مخبط الهوى في كعبة حرم ما حققناه، اندفع عنه كل اشكال في هذا الباب، ورأى أن تشنيع ابن تيمية وابن القيِّم، وابن قدامة، وابن قاضي الجبل، والطوفي، وأبي نصر وأمثالهم، صرير باب "أو طنين ذباب" وهم، وإن كانوا فضلاء محققين، وأجلاء مدققين، لكنهم كثيرًا ما انحرفت أفكارهم، اختلطت أنظارهم فوقعوا في علماء الأمة، وأكابر الأئمة، وبالغوا في التعنيف والتشنيع، وتجاوزوا في التسخيف والتفظيع، ولولا الخروج عن الصدد لوفيتهم الكيل صاعًا بصاع. ولتقدمت إليهم بما قدموا باعًا بباع، ولعلمتهم كيف يكون الهجاء، ولعرفتهم إلى ما ينتهي المراء بالأمراء. فلي فرس للحلم بالحلم ملجم ... ولي فرس للجهل بالجهل مسرج ¬__________ (¬1) روح المعاني: (6/ 160 - 161). فمن رام تقويمي فإني مقوم ... ومن رام تعويجي فإني معوج على أن العفو أقرب التقوى، والإغضاء مبنى الفتوة وعليه الفتوى، والسادة الذين تكلم فيهم هؤلاء إذا مروا باللغو مرورًا كرامًا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا، وحيث تحرر الكلام في الكلام على مذهب أهل السنة والدفع عنه بفضل الله تعالى كل محنة ومهنة إلخ (¬1). هذه عبارة في مقدمة تفسيره، وأنت رأيت ما اتهم به ابن تيمية وابن القيِّم وغيرهم من فضلاء السلفيين من الطعن علي العلماء، وهذه القرية مكررة تتكرر من حين إلى آخر، كل من أراد الظهور بضلالة أنهم هؤلاء الأعلام بما ليس فيهم، فهذه كتبهم وهذه مقالاتهم منتشرة بحمد الله، من طالعها عرف هؤلاء ليس لهم إلَّا إيضاح ما قاله الله وما قاله رسوله - ﷺ - وما قال السلف الصالح، بأساليب تتصف بالأدب وحسن الخلق، لكن الذي لا يعرف كتبهم أو طالعها، وحجبه الهوى عن فهمها، يظن بهم هذه الظنون السيئة، نسأل الله العافية. وعلى كل حال: فالألوسي يقرر مذهب الأشعري والماتريدي ويدافع عنه، وسأنقل بعض عباراته من البحث الذي أشرت إليه قال: وأمَّا ما شاع عن الأشعري عن القول بسماع الكلام لنفسي القائم بذات الله تعالى، فهو من باب التجويز والإمكان لأنَّ موسى عليه السَّلام سمع ذلك بالفعل، إذ هو خلاف البرهان، ومما يدل على جواز سماع الكلام النفسي بطريق خرق العادة في الحديث القدسي: (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتَّى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به) (¬2) الحديث. ومن الواضح أن الله تبارك وتعالى إذا كان بتجليه الثوري المتعلق بالحروف غيبية كانت أو خيالية أو حسية، سمع العبد على الوجه اللائق المجامع {{لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ}} عند من يتحقق معنى الإطلاق الحقيقي، صح أن يتعلق سمع العبد بكلام ليس حروفه عارضة لصوت؛ لأنَّه بالله يسمع إذ ذاك، والله سبحانه يسمع السر والنجوى، والإمام الماتريدي أيضًا يجوز سماع ما ليس بصوت على وجه خرق العادة، كما يدل عليه كلام صاحب التبصرة في كتاب التَّوحيد فما نقله ابن الهمام عنه في القول: بالإستحالة، فمراده الإستحالة العادية، فلا خلاف بين الشيخين عن التحقيق (¬3) قلت: هكذا يسبح هذا المؤلف في الخيالات والفرضيات التي لا تستند إلى نص من كتاب أو سنة، لأنَّ هذه أمور غيبية ينبغي الاستناد فيها إلى النَّصِّ، وقد وردت والحمد لله في هذا الباب نصوص تغني عن هذه التكلفات وهذه الفرضيات الخيالية، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور فالله تبارك وتعالى يتكلم بصوت وحرف بكلام يليق بحلاله كما صحت بذلك الأخبار عن سيد الأخيار - ﷺ -. 4 - صفة الوجه: قال عند قوله تعالى: {{وَلَا ¬__________ (¬1) روح المعاني: (18، 19/ 1). (¬2) أخرجه البُخاريّ في الرقاق: (340 - 341/ 1)، وأحمد في المسند: (256/ 6). (¬3) تفسير الألوسي: (17 - 18/ 1). تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}} أي رضاه سبحانه وتعالى، دون الرياء والسمعة، بناء على ما قاله الإمام السهيلي: من أن الوجه إذا أضيف إليه تعالى يراد به الرضا والطاعة المرضية مجازًا، لأنَّ من رضي عن شخص يقبل عليه، ومن غضب على شخص يعرض عنه، وقيل: المراد بالوجه الذّات والكلام على حذف مضاف. وقيل: هو بمعنى التوجه، والمعنى يريدون التوجه إليه تعالى والزلفى لديه سبحانه وتعالى، والأول أولى أ. هـ. (¬1) وهذا النَّصُّ صريح في التأويل، لكن في تفسيراته للآيات الأخرى ليس مثل ما هنا. وجاء عند قوله تعالى: {{كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ}} وقال سفيان الثوري: وجهه تعالى العمل الصالح الذي توجه إليه عزَّ وجل فقيل في توجيه الاستثناء: أن العمل المذكور قد كان في حيز العلم، فلما فعله العبد ممثلًا أمره تعالى، أبقاه جل شأنه له إلى أن يجازيه عليه، أو أنَّه بالقبول صار غير قابل للفناء، لما أن الجزاء عليه قام مقامه وهو باق، وروى عن أبي عبد الله الرضا رضي الله تعالى عنه ارتضى نحو ذلك، وقال: المعنى كل شيء من أعمال العباد هالك وباطل إلَّا ما أريد به وجهه تعالى، وزعم الخفاجي أن هذا كلامًا ظاهريًا. وقال أبو عبيدة: المراد بالوجه، جاهه تعالى الذي جعله في النَّاس وهو كما ترى لا وجه له، والسلف يقولون: صفة نثبتها لله تعالى، ولا نشتغل بكيفيتها ولا بتأويلها، بعد تنزيهه عز وجل عن الجارحة (¬2). وقال عند قوله تعالى: {{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ}} [الروم: 38، أي ذاته سبحانه، أي يقصدونه عزَّ وجل بمعروفهم خالصًا، أو جهته تعالى، أي يقصدون جهة التقريب إليه سبحانه لا جهة أخرى. والمعنيان كما في الكشاف متقاربان ولكن الطريقة مختلفة (¬3). وقال عند قوله تعالى: {{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}} أي ذاته، عزَّ وجل، والمراد هو سبحانه وتعالى، فالإضافة بيانية، وحقيقة الوجه في الشاهد الجارحة، واستعماله في الذّات من باب الكناية، وتفسيره بالذات هنا مبني على مذهب الخلف القائلين بالتأويل، وتعيين المراد في مثل ذلك دون مذهب السلف. وقد قررناه لك غير ما مرَّة فتذكره وعض عليه بالنواجذ (¬4). 5 - صفة المجيئ والإتيان: قال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}} بالمعنى اللائق به جل شأنه منزهًا عن مشابهة المحدثات والتقيد بصفات الممكنات، ثم قال بعد فقرات لا تتعلق بالبحث، ومن النَّاس من قدر في أمثال هذه المتشابهات محذوفًا، فقال في الآية: الإسناد مجازي، والمراد يأتيهم أمر الله وبأسه، أو حقيقي والمفعول ¬__________ (¬1) تفسير الألوسي: (262/ 5). (¬2) تفسير الألوسي: (132/ 7). (¬3) تفسير الألوسي: (45/ 7). (¬4) نفس المصدر السابق: (108/ 9). محذوف، أي يأتيهم الله تعالى ببأسه، وحذف المأتي به للدلالة عليه بقوله سبجانه: {{إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}} فإن العزة والحكمة تدل على الانتقام بحق، وهو البأس والعذاب، وذكر الملائكة لأنهم الواسطة في إتيان أمره، أو الأتون على الحقيقة، ويكون ذكر الله تعالى حينئذ تمهيدًا لذكرهم، كما في قوله سبحانه: {{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا}} [البقرة: 9 على وجه وخص الغمام بمحليه العذاب لأنَّه مظنة الرحمة، فإذا جاء منه العذاب كان أفظع، لأنَّ الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب، كان أصعب فكيف إذا جاء من حيث يحتسب الخبر، ولا يخفى أن من علم أن الله تعالى أن يظهر بما شاء وكيف شاء ومتى شاء، وأنَّه في حال ظهوره باق على إطلاقه، حتَّى عن قيد الإطلاق منزه عن التقيد مبرأ عن التعدد كما ذهب إليه سلف الأمة وأرباب القلوب من سادتنا الصوفية قدس الله أسرارهم لم يحتج إلى هذه الكلفات ولم يحم حول هذه التأويلات (¬1). وقال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}}. يوم القيامة في ظلل من الغمام حسب ما أخبر وبالمعنى الذي أراد، وإلى هذا التفسير ذهب ابن مسعود وقتادة ومقاتل: وقيل إتيان الملائكة لإنزال العذاب والخسف بهم، وعن الحسن إتيان الرب على معنى إتيان أمره بالعذاب، وعن ابن عباس المراد يأتي أمر ربك فيهم بالقتل، وقيل: المراد يأتي كل آياته يعني آيات القيامة والهلاك الكلي، لقوله سبحانه: {{أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}} وأنت تعلم أن المشهور من مذهب السلف عدم تأويل مثل ذلك بتقدير مصاف ونحوه، بل تفويض المراد منه إلى اللطيف الخبير مع الجزم بعدم إرادة الظاهر، ومنهم من يبقيه على الظاهر، إلَّا أنَّه يدعي أن الإتيان الذي ينصب إليه تعالى ليس بالإتيان الذي يتصف به الحادث، وحاصل ذلك أنَّه يقول بالظواهر وينفي اللوازم، ويدعي أنَّها لوازم في الشاهد، وأين التُّراب من رب الأرباب؟ وجوز بعض المحقّقين حمل الكلام على الظاهر المتعارف عند النَّاس، والمقصود منه حكاية مذهب الكفار واعتقادهم، وعلى ذلك اعتمد الإمام، وهو بعيد أو باطل (¬2). وقال عند قوله تعالى {{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}} قال منذر بن سعيد معناه: ظهر سبحانه للخلق هنالك، وليس ذلك بمجيء نقلة، وكذلك مجيء الطامة والصاخة، وقيل الكلام على حذف المصاف للتهويل؛ أي وجاء أمر ربك وقضاؤه سبحانه واختار حجج أنَّه تمثيل لظهور آيات اقتداره تعالى، وتبين آثار قدرته جلا وعلا، وسلطانه عز سلطانه مثلت حاله سبحانه في ذلك بحال الملك، إذا حضر بنفسه ظهر لمحضوره من آثار الهيبة والسياسة ما لا يظهر بحضور عساكره ووزرائه وخواصه عن بكرة أبيهم، وأنت تعلم ما للسلف في المتشابه من الكلام (¬3). ¬__________ (¬1) تفسير الألوسي: (98 - 99/ 1). (¬2) تفسير الألوسي: (62/ 3). (¬3) تفسير الألوسي: (163/ 1). التعليق: أما الألوسي فقد انتصر لمذهب السلف الصالح في صفة الإتيان والمجيء، وبين أن هذا هو المذهب الحق، وغيره كله كلفات وتأويلات لا ينبغي الاشتغال بها وليته حذف من الفقرات سادتنا الصوفية قدس الله أسرارهم، فليس عند المسلمين إلَّا استقامة وانضباط، سماهم الله بالمسلمين والمؤمنين وبالصالحين والطيبين، فالقرآن أغنانا عن مثل هذه الاصطلاحات الدخيلة. 6 - تفسير الكرسي: وقال عند قوله تعالى: {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}}. الكرسي: جسم بين العرش محيط بالسموات السبع، قد أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لو أن السموات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعته؛ أي الكرسي إلَّا بمنزلة الحلقة في المفازة، وهو غير العرش كما يدل عليه ما أخرجه ابن جرير وأبو الشَّيخ وابن مردويه عن أبي ذر أنَّه سأل النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - عن الكرسي فقال: (يا أبا ذر ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلَّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة) وفي رواية الدارقطني والخطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سئل النَّبيُّ - ﷺ - عن قوله تعالى {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ}} إلخ قال: (كرسيه موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره، وقيل هو العرش نفسه. ونسب ذلك إلى الحسن وقيل: قدرة الله تعالى، وقيل: تدبيره، وقيل: ملك من ملائكته، وقيل: مجاز عن العلم، من تسمية الشيء بمكانه، لأن الكرسي مكان العالم الذي فيه العلم، فيكون مكانًا للعلم بتبعيته، لأنَّ العرض يتبع المحل في التحيز، حتَّى ذهبوا إلى أنَّه معنى قيام العرض بالمحل، وحكى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وقيل عن الملك أخذًا من الكرسي الملك، وقيل: أصل الكرسي ما يجلس عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد، والكلام مساق على سبيل التمثيل لعظمته تعالى شأنه، وسعة سلطانه وإحاطة علمه بالأشياء قاطبة، ففي الكلام استعارة تمثيلية، وليس ذمة كرسي ولا قاعد ولا قعود، وهذا الذي اختاره الجم الغفير من الخلف، فرارًا من توهم التجسيم، وحملوا الأحاديث التي ظاهرها حمل الكرسي على الجسم المحيط على مثل ذلك، لا سيما الأحاديث التي فيها ذكر المقدم كما قدمنا وكالحديث الذي أخرجه البيهقي وغيره عن أبي موسى الأشعري: الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل، وفي رواية عن عمر مرفوعًا له أطيط كأطيط الرحل الجديد إذا ركب عليه من يثقله ما يفضل منه أربع أصابع وأنت تعلم أن ذلك وأمثاله ليس بالداعي القوي لنفي الكرسي بالكلية، فالحق أنَّه ثابت كما نطقت به الأخبار الصحيحة، وتوهم التجسيم لا يعبأ به، وإلَّا لزم نفى الكثير من الصفات، وهو بمعزل عن إتباع الشارع والتسليم له. وأكثر السلف الصالح جعلوا ذلك من المتشابه الذي لا يحيطون به علمًا، وفوضوا علمه إلى الله تعالى، مع القول بغاية التنزيه والتقدير له تعالى شأنه (¬1). 7 - صفة النَّفس: وقال عند قوله تعالى: من سورة آل عمران {{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}} أي عقاب نفسه، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وفيه تهديد عظيم، مشعر بتناهي المنهي عنه في القبح، حيث علق التحذير بنفسه، وإطلاق النَّفس عليه تعالى بالمعنى الذي أراده جائز من غير مشاكلة على الصَّحيح، وقيل: النَّفس بمعنى الذّات، وجوز إطلاقه حينئذ بلا مشاكلة مما لا كلام فيه عند المتقدمين، وقد صرح بعض المتأخرين بعدم الجواز، وأن أُريد به الذّات إلَّا مشاكلة (¬2). وقال عند قوله تعالى: {{تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}} {{وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}} بيان للواقع وإظهار لقصوره عليه السَّلام، وللنفس في كلامهم إطلاقات، فتطلق على ذات الشيء وحقيقته، وعلى الروح، وعلى القلب، وعلى الدم، وعلى الإرادة، وقيل: وعلى العين التي تصيب، وعلى الغيب، وعلى العقوبة، ويفهم من كلام البعض، أنَّها حقيقة في الإطلاق الأوَّل مجاز فيما عداه، وفسر غير واحد النَّفس هنا بالقلب، والمراد تعلم معلومي الذي أخفيه في قلبي، فكيف بما أعلنه، ولا أعلم معلومك الذي تخفيه، وسلك في ذلك مسلك المشاكلة كما في قوله: قالوا اقترح شيئًا نجدَ لك طبخة ... قلت اطبخوا لي جبة وقميصًا إلَّا أن ما في الآية كلا اللفظين وقع في كلام شخص واحد، وما في البيت ليس كذلك. وفي الدر المصون أن هذا التفسير مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وحكاه عنه أيضًا في مجمع البيان، وفسرها بعضهم بالذات، وادعى أن نسبتها بهذا المعنى إلى الله تعالى لا تحتاج إلى القول بالمشاكلة، ومن ذلك قوله تعالى: {{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}} {{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}} {{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}} وقوله - ﷺ - "أقسم ربي على نفسه ألا يشرب عبد خمرًا ولم يتب إلى الله تعالى منه، إلَّا سقاه من طينة الخبال" (¬3)، وقوله عليه الصَّلاة والسلام: "ليس أحد أحب إليه المدح من الله عزَّ وجل ولأجل ذلك مدح نفسه" (¬4) وقوله - ﷺ - "سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه" (¬5) إلى غير ذلك من الأخبار. وقال المحقق الشريف في شرح المفتاح وغيره: إن لفظ النَّفس لا يطلق عليه تعالى وإن أريد به الذّات، إلَّا مشاكلة، وليس بشيء لما علمت من ¬__________ (¬1) تفسير الألوسي: (9 - 10/ 1). (¬2) تفسير الألوسي: (126/ 1). (¬3) أخرجه مسلم في الأشربة: (1587/ 3)، والترمذي في الأشربة: (291/ 4). وأبو داود في الأشربة: (86/ 4)، وابن ماجة في الحديث: (3378)، وأحمد: (5/ 171). (¬4) أخرجه البُخاريّ في التفسير: (296/ 8)، ومسلم في اللعان: (1136/ 3)، وفي التوبة باللفظ المذكور: (2113/ 4). (¬5) التِّرمذيُّ في الدعوات: (555/ 5)، وأبو داود في الصَّلاة رقم الحديث: (1503/ 2)، والنَّسائيُّ في الإفتتاح، ومسلم في الدعاء رقم الحديث: (2726/ 4)، والنسائي: (77/ 3). الآيات والأحاديث وادعاء أنَّها فيها مشاكلة تقديريه كما قيل ذلك في قوله تعالى: {{صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً}} [البقرة: 138، لا يخفى أنَّه من سقط المتاع، فالصحيح المعول عليه جواز إطلاقها بمعنى الذّات على الله تعالى من غير مشاكلة، نعم، قيل أن لفظ النَّفس في هذه الآية -وإن كان بمعنى الذّات لا بد معه من إعتبار المشاكلة لأنَّ لا أعلم ما في ذاتك ليس بكلام مرضى، فيحتاج إلى حمله على المشاكلة بأن يكون المراد لا أعلم معلوماتك، فعبر عنه بلا أعلم بما في نفسك، لوقوع التعبير عن تعلم معلومي بتعلم ما في نفسي. وعلى ذلك حمل العلامة الثَّاني كلام صاحب الكشاف، ولا يخفى ما فيه، والتحقيق أن الآية من المشاكلة، إلَّا أنَّها ليست في إطلاق النَّفس، بل في لفظ (في) فإن مفادها بالنظر إلى ما في نفس عيسى عليه السَّلام الارتسام والانتقاش، ولا يمكن ذلك نظرًا إلى الله تعالى، وإلى هذا يشير كلام بعض المحقّقين، ومنه يعلم ما في كتب الأصول من الخبط في هذا المقام. وقال الراغب: يجوز أن يكون القصد إلى نفي النَّفس عنه تعالى فكأنه قال تعلم ما في نفسي ولا نفس لك فاعلم ما فيها يقول الشَّاعر: ولا نرى الضب بها ينحجر وهو على بعده مما لا يحتاج إليه، ومثله ما ذكره بعض الفضلاء من أن النَّفس الثَّانية: هي نفس عيسى أيضًا. وإنما أضافها إلى ضمير الله تعالى باعتبار كونها غلوقة له سبحانه، كأنه قال: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما فيها (¬1). 8 - صفة المحبة: وقال عند قوله تعالى: {{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}. (يحببكم الله) جواب الأمر وهو رأي الخليل، وأكثر المتأخرين على أن مثل ذلك جواب شرط مقدر أي أن تتبعوني يحببكم أي يقربكم رواه ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة، وقيل: يرضى عنكم وعبر عن ذلك بالهبة على طريق المجاز المرسل أو الاستعارة أو المشاكلة، وجعل بعضهم نسبة المحبة لله تعالى من المتشابه الذي لايعلم تأويله إلَّا الله (¬2). وقال عند قوله تعالى: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}} يحبهم محبة تليق بشأنه على المعنى الذي أراده (¬3). 9 - صفة العندية: قال عند قوله تعالى: {{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}}. (عند) هنا، ليست للقرب المكاني لاستحالته، ولا بمعنى في علمه وحكمه، كما تقول: هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - كذا، لعدم مناسبته للمقام، بل بمعنى القرب والشرف؛ أي ذووا زلفى ورنبة سامية، وزعم بعضهم: أن معنى في علم الله تعالى ¬__________ (¬1) تفسير الألوسي: (66 - 67/ 3). (¬2) تفسير الألوسي: (129/ 1). (¬3) نفس المصدر السابق: (162/ 2). مناسب للمقام لدلالته على التحقيق، أي أن حياتهم متحققة لا شبهة فيها، ولا يخفى أن المقام مقام مدح، فتفسير العندية بالقرب أنسب به (¬1). 10 - صفة اليد واليمين: قال الألوسي عند قوله تعالى: {{وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}}. {{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}} عطف على مقدر يقتضيه المقام، أي كلا، ليس الشأن كما زعموا، بل في غاية ما يكون من الجود وإليه -كما قيل- أشير بتثنية اليد، فإن أقصى ما تنتهي إليه هم الأسخياء أن يعطوا بكلتا يديهم، وقيل اليد هنا أيضًا بمعنى النعمة، وأريد بالتثنية نعم الدُّنيا ونعم الآخرة، أو النعم الظاهرة والنعم الباطنة، أو ما يعطى للاستدراج وما يعطى للإكرام وقبل: وروي عن الحسن أنَّها بمعنى القدرة كاليد الأولى، وتثنيتها باعتبار تعلقها بالثواب وتعلقها بالعقاب، وقيل: المراد بالتثنية التكثير، كما في قوله تعالى: {{فَارْجِعِ الْبَصَرَ كرتين}} والمراد من التكثير مجرد المبالغة في كمال القدرة وسعتها. لأنَّها متعددة، ونظير ذلك قول الشَّاعر: سرت أسرة طرتيه فغورت ... في الخصر منه وأنجدت في نجدة فإنه لم يرد أن لذلك الرشا طرتين إذ ليس للإنسان إلَّا طرة واحدة، وإنَّما المراد المبالغة. وقال سلف الأمة رضي الله عنهم أن هذا من المتشابه، وتفويض تأويله إلى الله تعالى هو الأسلم، وقد صح عن النَّبيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم - أنَّه أثبت لله عز وجل يدين، وقال: (وكلتا يديه يمين) ولم يرو عن أحد من أصحابه - ﷺ - أن أوّل ذلك بالنعمة أو بالقدرة، بل أبقوها كما وردت وسكتوا، ولئن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب لا سيما في مثل هذه المواطن (¬2). وقال عند قوله تعالى من سورة ص {{يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}} وهذا عند بعض أهل التأويل من الخلف، تمثيل لكونه عليه السَّلام معتنى بخلقه فإن من شأن المعتنى به أن يعمل باليدين، ومن آثار ذلك خلقه من غير توسط أب وأم، وكونه جسمًا صغيرًا انطوى فيه العالم الأكبر، وكونه أهلًا لأنَّ يفاض عليه ما لا يفاض عن غيره، إلى غير ذلك من مزايا الآدمية وعند بعض آخر منهم، اليد بمعنى القدرة، والتثنية للتأكيد الدال على مزيد قدرته تعالى، لأنَّها ترد لمجرد التكرير نحو (فأرجع البصر كرتين) فأريد به لازمه وهو التأكيد، وذلك لأنَّ الله تعالى في خلقه أفعالًا مختلفة من جعله طينًا مخمرًا، ثم جسمًا ذا لحم وعظم، ثم نفخ الروح فيه، وإعطائه قوة العلم والعمل، ونحو ذلك مما هو دال على مزيد قدرة خالق القوى والقدر، وجوز أن يكون ذلك لاختلاف فعل آدم، فقد يصدر منه أفعال ملكية، كأنها من آثار اليمين، وقد يصدر منه أفعال حيوانية كأنها من آثار الشمال، وكلتا يديه سبحانه يمين، وعند بعض اليد بمعنى النعمة، والتثنية إما لنحو ما مر وإمَّا على إرادة نعمة الدُّنيا ونعمة الآخرة. ¬__________ (¬1) روح المعاني: (2/ 122). (¬2) روح المعاني: (2/ 181). والسلف يقولون: اليد مفردة وغير مفردة، ثابتة لله عزَّ وجل على المعنى اللائق به سبحانه ولا يقولون في مثل هذا الموضع أنَّها بمعنى القدرة أو النعمة. وظاهر الأخبار أن للمخلوق بها مزية على غيره، فقد ثبت في الصَّحيح أنَّه سبحانه قال: في جواب الملائكة اجعل لهم الدُّنيا ولنا الآخرة. وعزتي وجلالي لا أجعل من خلقته بيدي كمن قلت له كن فكان. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة والبيهقيّ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خلق الله تعالى أربعًا بيده، العرش، وجنات عدن، والقلم وآدم وقال لكل شيء كن فكان (¬1) وجاء في غير ما خبر أنه تعالى كتب التوراة بيده، وفي حديث محاجة آدم، وموسى عليهما السَّلام ما يدل على أن المخلوقية بها وصف تعظيم حيث قال له موسى أنت آدم الذي خلقك الله تعالى بيده كذلك في حديث الشفاعة أن أهل الموقف يأتون آدم ويقولون له أنت آدم أبو النَّاس خلقك الله تعالى بيده. ويعلم من ذلك أن ترتيب الإنكار في ما منعك أن تسجد على خلق الله تعالى إياه بيديه لتأكيد الإنكار وتشديد التوبيخ، كأنه قيل: ما منعك أن تعظم بالسجود من هو أهل للتعظيم للعناية الربانية التي حفت إيجاده. وزعم الزمخشري أن خلقت بيدي من باب رأيته بعيني، فبيدي لتأكيد أنَّه مخلوق لا شك فيه، وحيث أن إبليس ترك السُّجود لآدم عليه السَّلام لشبهة أنَّه سجود لمخلوق، وانضم إلى ذلك أنَّه مخلوق من طين، وأنَّه هو مخلوق من نار، وزل عنه أن الله سبحانه حين أمر من هو أجل منه وأقرب عباده إليه زلفى وهم الملائكة امتثلوا، ولم يلتفتوا إلى التفاوت بين الساجد والمسجود له تعظيمًا لأمر ربهم، وإجلالًا لخطابه، ذكر له ما يتشبث به من الشبهة وأخرج له الكلام مخرج القول بالموجب، مع التَّنبيه على مزلة القدم، فكأنه قيل له: ما منعك من السُّجود لشيء هو كما تقول مخلوق خلقته بيدي لا شك في كونه مخلوقًا امتثالًا لأمري وإعظامًا لخطابي كما فعلت الملائكة، ولا يخفى أن المقام ناب عما ذكره أشد النبو، وجعل ذلك من باب رأيت بعيني لا يفيد إلَّا تأكيد المخلوقية، وإخراج الكلام مخرج القول بالموجب. مما لا يكاد يقبل، فإن سياق القول بالموجب أن يسلم له ثم ينكر عليه، لا أن يقدم الإنكار أصلًا، ويأتي به كالرمز بل كالألغاز. وأيضًا الأخبار الصحيحة ظاهرة في أن ذلك وصف تعظيم لا كما زعمه، وأيضًا جعل سجود الملائكة لآدم راجعًا إلى محض الامتثال من غير نظر إلى تكريم آدم عليه السَّلام مردود بما سلم في عدة مواضع أنَّه سجود تكريم، كيف وهو يقابل {{أَتَجْعَلُ فِيهَا}} وكذلك تعليمه إياهم، فليلحظ فيه جانب الأمر. تعالى شأنه. وجانب المسجود له عليه الصَّلاة والسلام توفية للحقين، وكأنه قال ما قال، وأخرج الآية على وجه لم يخطر ببال إبليس، حذرًا من خرم مذهبه، ولا عليه أن يسلم دلالة الآية على التكريم، ويخصه بوجه، وحينئذ لا تدل على الأفضلية مطلقًا حتَّى يلزم خرم مذهبه، ولعمري أن هذا الرجل عق أباه آدم عليه ¬__________ (¬1) ابن جرير: (23/ 119). السَّلام في هذا المبحث من كشافه حيث أورد فيه مثالًا لما قرره في الآية، جعل فيه سقاط الحشم مثالًا لآدم عليه السَّلام، وبر عدو الله تعالى إبليس، حيث أقام له عذره وصوب اعتقاد أنَّه أفضل من آدم، لكونه من نار وآدم من طين، وإنَّما غلطه من جهة أخرى، وهو أنَّه لم يقس نفسه على الملائكة إذ سجدوا له على علمهم أنَّه بالنسبة إليهم محطوط الرتبة، ساقط المنزلة وكم له من عثرة لا يقال لصاحبها لما مع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في هذا المقام، نسأل الله تعالى أن يعصمنا من مهاوي الهوى ويثبت لنا الأقدام (¬1). وقال عند قوله تعالى: {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ}}. والكلام عند كثير من الخلق تمثيل لحال عظمته تعالى ونفاذ قدرته عزَّ وجل وحقارة الأفعال العظام التي تتحير فيها الأوهام بالإضافة إليها، بحال من يكون له قبضة، فيها الأرض جميعًا، ويمين بها يطوي السموات أو بحال من يكون له قبضة فيها الأرض والسموات، ويمين يطوي بها السماوات من غير ذهاب بالقبضة فيها إلى جهة حقيقة أو مجاز بالنسبة إلى المجرى عليه، وهو الله عز شأنه: وقال بعضهم: المراد التَّنبيه على مريد جلالته عزَّ وجل، وعظمته سبحانه بإفادة أن الأرض جميعًا تحت ملكه تعالى يوم القيامة، فلا يتصرف فيها غيره -تعالى شأنه، بالكلية كما قال سبحانه {{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}} [الحج: 56، والسموات مطويات طي السجل للكتب بقدرته التي لا يتعاصاها شيء. وفيه رمز إلى أن ما يشركونه معه عزَّ وجل أرضيًا كان أم سماويًا، مقهور تحت سلطانه جل شأنه وعز سلطانه، فالقبضة مجاز عن الملك أو التصرف، كما يقال: بلد كذا في قبضة فلان، واليمين مجاز عن القدرة التَّامة، وقيل: القبضة مجاز عما ذكره ونحوه، والمراد باليمين القسم، أي والسموات مغنيات بسبب قسمه تعالى، لأنَّه عز وجل أقسم أن يفنيها وهو مما يهزأ منه لا مما يهتزُّ استحسانًا له. والسلف يقولون أيضًا: إن الكلام تنبيه على مزيد جلالته تعالى وعظمته سبحانه: ورمز إلى آلهتهم أرضية أم سماوية مقهورة تحت سلطانه عز وجل، إلَّا أنهم لا يقولون: إن القبضة مجاز عن الملك والتصرف، واليمين مجاز عن القدرة بل ينزهون الله عن الأعضاء والجوارح، ويؤمنون بما نسبه إلى ذاته بالمعنى الذي أراده سبحانه، وكذا يقولون في الأخبار الواردة في هذا المقام، فقد أخرج البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وغيرهم عن ابن مسعود قال: جاء حجر من الأحبار إلى رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، إنا نجد الله يحمل السموات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسار الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك رسول الله - ﷺ - ¬__________ (¬1) روح المعاني: (8/ 225 - 226). حتَّى بدت نواجذه، تصديقًا لقول الحبر (¬1). ثم قرأ رسول الله - ﷺ - {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}} والمتأولون يتأولون الأصابع على الاقتدار وعدم الكلفة، كما في قول القائل: اقتل زيدًا بإصبعي، ويعد ذلك ظاهر ما أخرجه أحمد، والترمذي وصححه، والبيهقيّ، وغيرهم عن ابن عباس قال: مر يهودي على رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - وهو جالس، قال كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع السموات على ذه -وأشار بالسبابة. والأرضين على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه، كل ذلك يشير بإصبعه، فأنزل الله تعالى: {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}} وجعل بعض المتأولين الإشارة عائبة على التمثيل والتخييل، وزعم بعضهم أن الآية ردًّا على اليهودي حيث شبه وذهب إلى التجسيم، وإن ضحكه عليه الصَّلاة والسلام المحكى في الخبر السابق كان للرد أيضًا، وأن تصديقًا له في الخبر من كلام الراوي على ما منهم ما لا يخفى أن ذلك خلاف الظاهر جدار وجعلوا أيضًا من باب الإعانة على التمثيل وتخييل العظمة، فعله عليه الصَّلاة والسلام حين قرأ الآية، فقد أخرج الشيخان، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، وجماعة عن ابن عمر أن رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ}}. ورسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - يقول: هكذا بيده ويحركها، يقبل بها ويدبر، ويمجد الرب نفسه أنا الجبار، أنا المتكبر، أن الملك، أنا العزيز، أنا الكريم، فرجف برسول الله - ﷺ - المنبر حتَّى قلنا ليخرن به (¬2). وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مقسم أنَّه نظر إلى ابن عمر كيف يحكى رسول الله - ﷺ - قال: "يأخذ الله تعالى سماواته وأرضيه بيديه ويقول: أنا الله ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك" (¬3). وفي شرح الصَّحيح للإمام النووي نقلًا عن المازري أن قبض النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - أصابعه وبسطها، تمثيل لقبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها، وحكاية للمبسوط المقبوض، وهو السموات والأرضون، لا إشارة إلى القبض والبسط الذي هو صفة للقابض والباسط سبحانه وتعالى، ولا تمثيل لصفة الله تعالى السمعية المسماة باليد، التي ليست بجارحة أ. هـ. ثم إن ظاهر بعض الأخبار يقتضي أن قبض الأرض بعد طي السموات، وأنَّه بيد أخرى. أخرج مسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - "يطوي الله تعالى السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمني ثم يقول أنا الملك، أين الجبارون وأين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول: أين الجبارون أين المتكبرون" (¬4). وفي الشَّرح نقلًا عن المازري أيضًا أن إطلاق اليدين لله تعالى متأول على القدرة، وكنى عن ذلك باليدين، لأنَّ أفعالنا تقع باليدين، فخوطبنا بما نفهمه، ليكون أوضح وأوكد في النفوس، ¬__________ (¬1) البُخاريّ في التفسير: (8/ 550)، ومسلم في صفات المنافقين: (4/ 2147). (¬2) مسلم: (4/ 2149). (¬3) تقدم. (¬4) مسلم: (4/ 2148). وذكر باليمين والشمال حتَّى يتم التأول: لأننا نتناول باليمين ما نكرمه، وبالشمال ما دونه، ولأن اليمين في حقنا تقوى لما لا تقوى له الشمال، ومعلوم أن السموات أعظم من الأرض، فأضافها إلى اليمين، وأضاف الأرضين إلى الشمال ليظهر التقريب في الاستعارة، وإن كان الله سبحانه وتعالى لا يوصف بأن شيئًا أخف عليه من شيء، ولا أثقل من شيء، والصوفية يقولون: بالتجلي الصوري، مع بقاء الإطلاق والتنزيه المدلول عليه بـ (ليس كمثله شيء). والأمر عليه سهل جدًّا، ثم إن التصرف في الأرض والسموات يكون، والنّاس على الصراط كما جاء في خبر رواه مسلم عن عائشة مرفوعًا (¬1). وروى أيضًا عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - ﷺ - قال: (تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يكفؤها الجبار بيده كما يكفؤ أحدكم خبزته في السَّفر نزلًا لأهل الجنَّة) (¬2). والكلام في هذا الخبر كالكلام في نظائره، وإياك من التشبيه والتجسيم، وكذا نسبة ذلك إلى السلف، ولا تك كالمعتزلة في التعامل عليهم والوقيعة فيهم، ويكفي دليلًا على جهل المعتزلة بربهم زعمهم أنَّه عزَّ وجل فوض العباد فهم يفعلون ما لا يشاء، ويشاء ما لا يفعلون سبحانه وتعالى عما يشركون (¬3). 11 - صفة الفوقية: قال عند قوله تعالى: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}} قيل: هو استعارة تمثيلية وتصوير لقهر سبحانه وتعالى، وعلو عز شأنه، بالغلبة والقدرة، وجوز أن تكون الاستعارة في الظرف، بأن شبه الغلبة بمكان محسوس، وقيل: إنَّه كناية عن القهر والعلو بالغلبة والقدرة، وقيل: إن فوق زائدة، وصحح زيادتها -وإن كانت اسمًا- كونها، بمعنى (على) وهو كما ترى، والداعي إلي التزام ذلك كله أن ظاهر الآية يقتضي القول بالجهة، والله تعالى منزه عنها، لأنَّها محدثة بأحداث العالم وإخراجه من العدم إلى الوجود، ويلزم أيضًا من كونه سبحانه في جهة مفاسد لا تخفى، وأنت تعلم أن مذهب السلف إثبات الفوقية لله تعالى، كما نص عليه الإمام الطحاوي وغيره، واستدلوا لذلك بنحو ألف دليل. وقد روى الإمام أحمد في حديث الأوعال: عن العباس رضي الله عنه أن رسول الله - ﷺ - قال: "والعرش فوق ذلك والله تعالى فوق ذلك كله" (¬4). وروى أبو داود عن جبير بن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قوله - ﷺ - للرجل الذي استشفع بالله تعالى عليه؛ ويحك. أتدري ما الله ¬__________ (¬1) مسلم: (4/ 2150)، والبخاري في الرقاق: (11/ 372). (¬2) مسلم: (4/ 2151). (¬3) روح المعاني: (26/ 27). (¬4) أخرجه أبو داود برقم: (2724)، والترمذي: (2/ 332)، وابن خزيمة في التَّوحيد (68)، وابن أبي عاصم في السنة (253) قال الألباني: وفي إسناده عبد الله بن عميرة قال الذهبي: فيه جهالة وقال البُخاريّ لا يعرف له سماع من الأحنف ابن قيس. وأخرجه أحمد: (1/ 206)، لكنَّه يَحْيَى بن العلاء متهم بالوضع. انظر ابن أبي عاصم: (1/ 253 - 254). تعالى؟ إن الله تعالى فوق عرشه، وعرشه فوق سماواته، وقال بأصابعه مثل القبة وإن له أطيط الرحل الجديد بالراكب (¬1). وأخرج الأموي في مغازيه من حديث صحيح أن النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - قال لسعد يوم حكم في بني قريظة: لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سموات (¬2). وروى ابن ماجة يرفعه قال: بينا أهل الجنَّة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور فرفعوا إليه رؤوسهم، فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم، وقال: يا أهل الجنَّة سلام عليكم: ثم قرأ - ﷺ - (¬3) قوله تعالى {{سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}} فينظر إليهم وينظررون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما باتوا ينظرون إليه وصح أن عبد الله بن رواحة أنشد بين يدي رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - أبياته التي عرض بها عن القراءة لامرأته حين اتهمته بجارية: شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النَّار مثوى الكافرين وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمين وتحمله ملائكة شداد ... ملائكة الإله مسومين فأقره عليه الصلاة والسلام على ما قال، وضحك منه (¬4). وكذا أنشد حسَّان بن ثابت - رضي الله عنه - قوله: شهدت بإذن الله أن محمدًا ... رسول الذي فوق السموات من عل وأن أبا يحيا ويحيا كلاهما ... له عمل من ربه متقبل وأن الذي عاد اليهود ابن مريم ... رسول أتي من عند ذي العرش مرسل وأن أخا الأحقاف إذا قام فيهم ... يقوم بذات الله فيهم ويعدل ¬__________ (¬1) أخرجه أبو داود رقم: (4726) وابن خزيمة ص (69)، والآجري في الشريعة (293)، وابن أبي عاصم ص (252/ 1)، قال الألباني إسناده ضعيف ورجاله ثقات لكون ابن إسحاق مدلسًا ثم إن في إسناده اختلافًا. (¬2) البُخاريّ في المغازي: (411/ 7)، ومسلم في الجهاد حديث رقم (1766/ 3) دون زيادة (من فوق سبع سماوات) قال الألباني تفرد بها محسن بن صالح التمار، كما في العلو أنَّه أخرجه النَّسائيّ ص (32) وقال: هو صدوق وفي التقريب: صدوق يخطئ: قلت: فمثله لا يقبل تفرده وإن صحَّحه المؤلف والذهبي، الطحاوية ص (257)، ان |
معجم القواعد العربية
|
أَصْلُها "إن" ودَخَلَتْ عليها "مَا" الزَّائدةُ فكَفَّتْها عن العملِ، واختلَفَ مَعنَاها، وهي لتَحقيق الشيءِ عَلى وَجْهٍ مع نَفْي غيرهِ عنْه، وهذا مَعنى الحَصْر.
يقول سيبويه: واعلَمْ أنَّ الموضِعَ الذي لا يَجُوزُ فيه "أنَّ" لا تكون فيه "إنما" ويقول: ولا تكون إلا مُبْتَدَأَةً، قال كُثيَّر: أُرَاني ولا كُفْرانَ للَّهِ إنما ... أُوَاخِي مِنَ الأقوَام كُلَّ بَخِيلِ |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْنْمَاءُ لُغَةً: مَصْدَرُ أَنْمَى، وَهُوَ مِنْ نَمَى يَنْمِي نَمْيًا، وَنَمَاءً، وَفِي لُغَةٍ: نَمَا يَنْمُو نُمُوًّا، أَيْ زَادَ وَكَثُرَ، وَنَمَّيْتُ الشَّيْءَ تَنْمِيَةً جَعَلْتُهُ يَنْمُو. فَالإِْنْمَاءُ وَالتَّنْمِيَةُ: فِعْل مَا بِهِ يَزِيدُ الشَّيْءُ وَيَكْثُرُ. وَنَمَى الصَّيْدُ: غَابَ، وَالإِْنْمَاءُ أَنْ يَرْمِيَ الصَّيْدَ فَيَغِيبَ عَنْ عَيْنِهِ ثُمَّ يُدْرِكَهُ مَيِّتًا، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: كُل مَا أَصْمَيْتَ، وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ (1) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَمَّا وَرَدَ فِي الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) . ثُمَّ النَّمَاءُ هُوَ الزِّيَادَةُ، أَيْ مَا يَكُونُ نَتِيجَةَ الإِْنْمَاءِ غَالِبًا، كَمَا يَقُول الْفُقَهَاءُ، وَقَدْ يَكُونُ النَّمَاءُ ذَاتِيًّا. وَالنَّمَاءُ نَوْعَانِ: حَقِيقِيٌّ وَتَقْدِيرِيٌّ، فَالْحَقِيقِيُّ الزِّيَادَةُ بِالتَّوَالُدِ وَالتَّنَاسُل وَالتِّجَارَاتِ. وَالتَّقْدِيرِيُّ: التَّمَكُّنُ مِنَ الزِّيَادَةِ بِكَوْنِ الْمَال فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ نَائِبِهِ (3) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّثْمِيرُ وَالاِسْتِثْمَارُ: 2 - التَّثْمِيرُ وَالاِسْتِثْمَارُ كَالإِْنْمَاءِ أَيْضًا، يُقَال: ثَمَّرَ مَالَهُ إِذَا نَمَّاهُ (4) . ب - التِّجَارَةُ: 3 - التِّجَارَةُ تَقْلِيبُ الْمَال بِالْمُعَاوَضَةِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ. فَهِيَ بِذَلِكَ مِنَ الأَْعْمَال الَّتِي يَطْلُبُ بِهَا زِيَادَةَ الْمَال وَتُعْتَبَرُ وَسِيلَةً مِنْ وَسَائِل تَنْمِيَتِهِ (5) . ج - الاِكْتِسَابُ: 4 - الاِكْتِسَابُ هُوَ طَلَبُ الرِّزْقِ. وَأَصْل الْكَسْبِ السَّعْيُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَالْمَعِيشَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ: أَطْيَبُ مَا أَكَل الرَّجُل مِنْ كَسْبِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ (6) . فَالاِكْتِسَابُ هُوَ طَلَبُ الْمَال، سَوَاءٌ أَكَانَ بِتَنْمِيَةِ مَالٍ مَوْجُودٍ، أَمْ بِالْعَمَل بِغَيْرِ مَالٍ، كَمَنْ يَعْمَل بِأُجْرَةٍ. أَمَّا الإِْنْمَاءُ فَهُوَ الْعَمَل عَلَى زِيَادَةِ الْمَال، وَبِذَلِكَ يَكُونُ الاِكْتِسَابُ أَعَمَّ مِنَ الإِْنْمَاءِ (7) . د - الزِّيَادَةُ: 5 - الإِْنْمَاءُ هُوَ فِعْل مَا يَزِيدُ بِهِ الشَّيْءُ، كَمَا سَبَقَ، أَمَّا الزِّيَادَةُ فَهِيَ الشَّيْءُ الزَّائِدُ أَوِ الْمَزِيدُ عَلَى غَيْرِهِ، وَفِي الْفُرُوقِ فِي اللُّغَةِ: الْفِعْل نَمَا يُفِيدُ زِيَادَةً مِنْ نَفْسِهِ، وَزَادَ لاَ يُفِيدُ ذَلِكَ. يُقَال: زَادَ مَال فُلاَنٍ بِمَا وَرِثَهُ عَنْ وَالِدِهِ وَلاَ يُقَال ذَلِكَ فِي نَمَا. وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الإِْنْمَاءَ هُوَ الْعَمَل عَلَى أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ نَابِعَةً مِنْ نَفْسِ الشَّيْءِ وَلَيْسَتْ مِنْ خَارِجٍ، أَمَّا الزِّيَادَةُ فَقَدْ تَكُونُ مِنْ خَارِجٍ فَهِيَ أَعَمُّ. وَيُقَسِّمُ الْفُقَهَاءُ الزِّيَادَةَ إِلَى مُتَّصِلَةٍ وَمُنْفَصِلَةٍ، وَيُقَسِّمُونَ كُلًّا مِنْهُمَا إِلَى مُتَوَلِّدَةٍ وَغَيْرِ مُتَوَلِّدَةٍ، فَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ كَالسِّمَنِ وَالْجَمَال، وَغَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالصَّبْغِ وَالْخِيَاطَةِ، وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ، وَغَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالأُْجْرَةِ (8) . هـ - الْكَنْزُ: 6 - الْكَنْزُ مَصْدَرُ كَنَزَ، وَهُوَ أَيْضًا اسْمٌ لِلْمَال إِذَا أُحْرِزَ فِي وِعَاءٍ. وَقِيل: الْكَنْزُ الْمَال الْمَدْفُونُ، وَتُسَمِّي الْعَرَبُ كُل كَثِيرٍ مَجْمُوعٍ يُتَنَافَسُ فِيهِ كَنْزًا، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَال الْمَخْزُونِ وَالْمَصُونِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}} (9) وَفِي الْحَدِيثِ: كُل مَالٍ لاَ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ (10) . فَالْكَنْزُ ضِدُّ الإِْنْمَاءِ. و - تَعْطِيلٌ: 7 - التَّعْطِيل التَّفْرِيغُ، وَالْمُعَطَّل الْمَوَاتُ مِنَ الأَْرْضِ، وَإِبِلٌ مُعَطَّلَةٌ لاَ رَاعِيَ لَهَا، وَعَطَّل الدَّارَ أَخْلاَهَا، وَتَعَطَّل الرَّجُل إِذَا بَقِيَ لاَ عَمَل لَهُ، وَيَقُول الْفُقَهَاءُ: مَنْ تَحَجَّرَ أَرْضًا وَتَرَكَ عِمَارَتَهَا، قِيل لَهُ: إِمَّا أَنْ تُعَمِّرَ وَإِمَّا أَنْ تَرْفَعَ يَدَكَ، فَإِنِ اسْتَمَرَّ تَعْطِيلُهَا فَمَنْ عَمَّرَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا (11) ، لِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ تَحَجَّرَ أَرْضًا فَعَطَّلَهَا ثَلاَثَ سِنِينَ فَجَاءَ قَوْمٌ فَعَمَرُوهَا فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا (12) . فَالتَّعْطِيل أَيْضًا ضِدُّ الإِْنْمَاءِ. ز - الْقِنْيَةُ: 8 - الْقِنْيَةُ (بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا) الْكَسَبَةُ، وَاقْتَنَيْتُهُ: كَسَبْتُهُ، وَيُقَال: اقْتَنَيْتُهُ أَيِ اتَّخَذْتُهُ لِنَفْسِي قِنْيَةً لاَ لِلتِّجَارَةِ، وَالْقِنْيَةُ الإِْمْسَاكُ، وَفِي الزَّاهِرِ: الْقِنْيَةُ: الْمَال الَّذِي يُؤَثِّلُهُ الرَّجُل وَيَلْزَمُهُ، وَلاَ يَبِيعُهُ لِيَسْتَغِلَّهُ. وَالْفُقَهَاءُ يُفَرِّقُونَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ بَيْنَ مَا يُتَّخَذُ لِلْقِنْيَةِ أَيْ لِلْمِلْكِ وَمَا يُتَّخَذُ لِلتِّجَارَةِ (13) . فَالْقِنْيَةُ أَيْضًا تَعْطِيلٌ لِلْمَال عَنِ الإِْنْمَاءِ. ح - ادِّخَارٌ: 9 - الاِدِّخَارُ: إِعْدَادُ الشَّيْءِ وَإِمْسَاكُهُ لاِسْتِعْمَالِهِ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ: كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ ادِّخَارِ لُحُومِ الأَْضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاَثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ (14) . فَالْمَال فِي حَال الاِدِّخَارِ مُعَطَّلٌ عَنِ الإِْنْمَاءِ. (أَوَّلاً) الإِْنْمَاءُ (بِمَعْنَى زِيَادَةِ الْمَال) حُكْمُ إِنْمَاءِ الْمَال: تَمْهِيدٌ: 10 - الإِْنْسَانُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَال: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلرَّقَبَةِ (الْعَيْنِ) وَلِلتَّصَرُّفِ فِيهَا، كَالشَّيْءِ الَّذِي يَتَمَلَّكُهُ الإِْنْسَانُ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إِرْثٍ وَيَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ وَأَهْلاً لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلرَّقَبَةِ فَقَطْ دُونَ التَّصَرُّفِ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلتَّصَرُّفِ فَقَطْ دُونَ الرَّقَبَةِ كَالْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيل وَنَاظِرِ الْوَقْفِ وَالْقَاضِي وَالسُّلْطَانِ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِ الْمَال، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لاَ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ وَلاَ التَّصَرُّفَ كَالْغَاصِبِ وَالْفُضُولِيِّ وَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُودَعِ وَالْمُلْتَقِطِ فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ. حُكْمُ الإِْنْمَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ وَالتَّصَرُّفِ: مَشْرُوعِيَّتُهُ: 11 - إِنْمَاءُ الْمَال الَّذِي يَمْلِكُهُ الإِْنْسَانُ وَيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ جَائِزٌ مَشْرُوعٌ، وَالدَّلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَل الْبَيْعَ وَالتِّجَارَةَ حَتَّى فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ، وَذَلِكَ الْعَمَل وَسِيلَةٌ لِلإِْنْمَاءِ كَمَا يَقُول الْفُقَهَاءُ (15) . يَقُول اللَّهُ تَعَالَى: {{وَأَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}} (16) ، وَيَقُول: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}} (17) وَيَقُول: {{وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَْرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّهِ}} (18) أَيْ يُسَافِرُونَ لِلتِّجَارَةِ، وَيَقُول: {{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ}} (19) يَعْنِي فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ (20) . كَمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعَ إِلَى عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ. دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ (21) وَكَذَلِكَ يَقُول النَّبِيُّ التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَْمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ (22) . وَيَقُول: الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَحْرُومٌ أَوْ مَلْعُونٌ (23) ، وَيَقُول: لاَ يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلاَ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُل مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلاَ دَابَّةٌ وَلاَ شَيْءٌ إِلاَّ كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ (24) . وَيَقُول: نِعْمَ الْمَال الصَّالِحُ لِلرَّجُل الصَّالِحِ (25) . وَلِتَحْصِيل هَذَا الْغَرَضِ (وَهُوَ الإِْنْمَاءُ) أَبَاحَتِ الشَّرِيعَةُ أَنْوَاعًا مِنَ الْعُقُودِ كَالشَّرِكَاتِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ دَفَعُوا مَال الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً، كَذَلِكَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ يَتَعَامَلُونَ بِالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ فَأَقَرَّهُمْ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ (26) . حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ: 12 - شُرِعَ لِلإِْنْسَانِ تَنْمِيَةُ مَالِهِ حِفَاظًا عَلَى الْمَال لِمَصْلَحَتِهِ وَمَصْلَحَةِ الْجَمَاعَةِ، وَالْحِفَاظُ عَلَى الْمَال مَقْصِدٌ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، وَلِذَلِكَ مَنَعَ مِنْهُ السُّفَهَاءَ حَتَّى لاَ يُضَيِّعُوهُ. وَمِنْ وَسَائِل حِفْظِهِ تَنْمِيَتُهُ بِتِجَارَةٍ أَوْ زِرَاعَةٍ أَوْ صِنَاعَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ يَقُول الْفُقَهَاءُ فِي الْحِكْمَةِ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الشَّرِكَةِ: الشَّرِكَةُ وُضِعَتْ لاِسْتِنْمَاءِ الْمَال بِالتِّجَارَةِ لأَِنَّ غَالِبَ نَمَاءِ الْمَال بِالتِّجَارَةِ، وَالنَّاسُ فِي الاِهْتِدَاءِ إِلَى التِّجَارَةِ مُخْتَلِفُونَ بَعْضُهُمْ أَهْدَى مِنْ بَعْضٍ، فَشُرِعَتِ الشَّرِكَةُ لِتَحْصِيل غَرَضِ الاِسْتِنْمَاءِ، وَحَاجَةُ النَّاسِ إِلَى اسْتِنْمَاءِ الْمَال مُتَحَقِّقَةٌ، فَشُرِعَتْ هَذِهِ الْعُقُودُ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ. وَفِي الْقِرَاضِ يَقُول الْفُقَهَاءُ: إِنَّ الضَّرُورَةَ تَدْعُو إِلَيْهِ لاِحْتِيَاجِ النَّاسِ إِلَى التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَتَنْمِيَتِهَا بِالتَّجْرِ فِيهَا، فَهُوَ مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، وَلَيْسَ كُل أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَيَضْطَرُّ إِلَى الاِسْتِنَابَةِ عَلَيْهِ (27) . إِنْمَاءُ الْمَال بِحَسَبِ نِيَّةِ الشَّخْصِ: 13 - الإِْنْمَاءُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الاِكْتِسَابِ، وَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِحَسَبِ الْغَرَضِ مِنْهُ. فَيُفْرَضُ إِنْ كَانَ لِتَحْصِيل الْمَال بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَقَضَاءِ دُيُونِهِ، وَيُسْتَحَبُّ الزَّائِدُ عَلَى الْحَاجَةِ إِذَا كَانَ الْغَرَضُ مِنْهُ مُوَاسَاةَ الْفَقِيرِ وَنَفْعَ الْقَرِيبِ وَهُوَ حِينَئِذٍ أَفْضَل مِنَ التَّفَرُّغِ لِنَفْل الْعِبَادَةِ. وَيُبَاحُ الزَّائِدُ إِذَا كَانَ بِغَرَضِ التَّجَمُّل وَالتَّنَعُّمِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ. نِعْمَ الْمَال الصَّالِحُ لِلرَّجُل الصَّالِحِ (28) . وَيُكْرَهُ (أَيْ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ) الزَّائِدُ إِذَا كَانَ لِلتَّفَاخُرِ وَالتَّكَاثُرِ وَالْبَطَرِ وَالأَْشَرِ وَإِنْ كَانَ مِنْ حِلٍّ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ طَلَبَهَا حَلاَلاً مُكَاثِرًا لَهَا مُفَاخِرًا. لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ (29) . حُكْمُ الإِْنْمَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ دُونَ الرَّقَبَةِ 14 - مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَال دُونَ الرَّقَبَةِ كَالْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ وَالْوَكِيل وَالْقَاضِي وَالسُّلْطَانِ. هَؤُلاَءِ يَتَصَرَّفُونَ فِيمَا يَلُونَهُ مِنْ أَمْوَال الْيَتَامَى وَالْقُصَّرِ وَأَمْوَال الْوَقْفِ وَالْمُوَكِّل وَبَيْتِ الْمَال بِإِذْنٍ شَرْعِيٍّ، وَهُمْ أُمَنَاءُ عَلَى هَذِهِ الأَْمْوَال، وَنَظَرُهُمْ فِيهَا يَكُونُ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ لأَِرْبَابِهَا، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ لَهُمْ إِنْمَاءُ هَذِهِ الأَْمْوَال لأَِنَّهُ أَوْفَرُ حَظًّا. يَقُول الْفُقَهَاءُ: الْوَكِيل وَالْوَصِيُّ وَالْوَلِيُّ وَالْقَاضِي وَالسُّلْطَانُ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِ الْمَال يَتَصَرَّفُونَ بِإِذْنٍ شَرْعِيٍّ. وَلِلْوَصِيِّ دَفْعُ الْمَال إِلَى مَنْ يَعْمَل فِيهِ مُضَارَبَةً نِيَابَةً عَنِ الْيَتِيمِ، وَلِلْقَاضِي - حَيْثُ لاَ وَصِيَّ - إِعْطَاءُ مَال الْوَقْفِ وَالْغَائِبِ وَاللُّقَطَةِ وَالْيَتِيمِ مُضَارَبَةً. وَلِنَاظِرِ الْوَقْفِ تَنْمِيَتُهُ بِإِيجَارٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَلِلإِْمَامِ النَّظَرُ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِ الْمَال بِالتَّثْمِيرِ وَالإِْصْلاَحِ، وَقَدِ اسْتَدَل الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ تَصَرُّفِ هَؤُلاَءِ الْمَذْكُورِينَ بِالإِْنْمَاءِ فِيمَا يَلُونَهُ مِنْ أَمْوَالٍ بِالآْتِي: أ - مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ لَهُ بِمَالِهِ وَلاَ يَتْرُكُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ (30) . ب - مَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ دَفَعُوا مَال الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً، مِنْهُمْ: عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. ج - مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: دَفَعَ إِلَى عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ (31) . د - اسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الإِْمَامَ لَهُ النَّظَرُ فِي أَمْوَال بَيْتِ الْمَال بِالتَّثْمِيرِ وَالإِْصْلاَحِ، بِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَخَذَا مِنْ أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ - وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ - مَالاً مِنْ بَيْتِ الْمَال لِيَبْتَاعَا وَيَرْبَحَا، ثُمَّ يُؤَدِّيَا رَأْسَ الْمَال إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَبَى عُمَرُ، وَجَعَل الْمَال قِرَاضًا، وَأَخَذَ نِصْفَ الرِّبْحِ لِبَيْتِ الْمَال وَتَرَكَ لَهُمَا النِّصْفَ (32) . هـ - كَمَا وَرَدَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَانَ يُرْسِل إِبِل الصَّدَقَةِ إِذَا كَانَتْ عِجَافًا إِلَى الرَّبَذَةِ وَمَا وَالاَهَا تَرْعَى هُنَاكَ (33) . حُكْمُ الإِْنْمَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ دُونَ التَّصَرُّفِ مَنْ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ وَلاَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ كَالسَّفِيهِ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ، وَكَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ يُمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَال، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا هُوَ لِلْحِفَاظِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {{وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَل اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا}} (34) ، فَأَضَافَ الأَْمْوَال إِلَى الأَْوْلِيَاءِ؛ لأَِنَّهُمْ مُدَبِّرُوهَا، كَذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِاخْتِبَارِ الْيَتَامَى وَعَدَمِ دَفْعِ الأَْمْوَال إِلَيْهِمْ إِلاَّ عِنْدَ إِينَاسِ الرُّشْدِ مِنْهُمْ. يَقُول تَعَالَى: {{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}} (35) ، يَقُول ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: {{فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا}} أَيْ صَلاَحًا فِي أَمْوَالِهِمْ. فَالْمَنْعُ مِنَ التَّصَرُّفِ نَظَرٌ لَهُمْ لأَِنَّهُ يُمْكِنُ تَبْذِيرُ الْمَال بِمَا يَعْقِدُونَهُ مِنْ بِيَاعَاتٍ. لَكِنْ إِذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ جَازَ تَصَرُّفُهُ بِالإِْذْنِ، أَمَّا الصَّغِيرُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونُ فَلاَ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمَا وَلَوْ بِالإِْذْنِ (36) . حُكْمُ الإِْنْمَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لاَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ: 15 - مَنْ لاَ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ وَلاَ التَّصَرُّفَ، وَلَهُ يَدٌ عَلَى الْمَال، سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدَ أَمَانَةٍ كَالْمُودَعِ، أَوْ كَانَتْ يَدًا مُعْتَدِيَةً كَيَدِ الْغَاصِبِ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ الإِْنْمَاءُ، إِذِ الأَْصْل أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَصَرُّفُ أَحَدٍ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهِ. وَانْظُرْ لِلتَّفْصِيل (غَصْبٌ. وَدِيعَةٌ) . وَسَائِل الإِْنْمَاءِ - مَا يَجُوزُ مِنْهَا وَمَا لاَ يَجُوزُ: 16 - تَقَدَّمَ أَنَّ الأَْصْل فِي إِنْمَاءِ الْمَال أَنَّهُ مَشْرُوعٌ، إِلاَّ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى الْوَسَائِل الْمَشْرُوعَةِ، كَالتِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَالصِّنَاعَةِ، مَعَ مُرَاعَاةِ الْقَوَاعِدِ وَالشَّرَائِطِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْفُقَهَاءُ لِلتَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَكُونُ سَبِيلاً إِلَى الإِْنْمَاءِ، كَالْبَيْعِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْوَكَالَةِ، وَذَلِكَ لِضَمَانِ صِحَّةِ هَذِهِ الْعُقُودِ، وَلِيَخْلُصَ الرِّبْحُ مِنْ شُبْهَةِ الْحَرَامِ (ر: بَيْعٌ - شَرِكَةٌ - مُضَارَبَةٌ. . . إِلَخْ) . وَلِذَلِكَ يَحْرُمُ تَنْمِيَةُ الْمَال عَنْ طَرِيقٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ كَالرِّبَا وَالْقِمَارِ وَالتِّجَارَةِ بِالْخَمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (37) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَأَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}} (38) وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخَمْرِ: لَعَنَ اللَّهُ شَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا. . . (39) الْحَدِيثَ. وَقَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَْصْنَامِ (40) . مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّمَاءِ مِنْ أَحْكَامٍ: 17 - الْمَال سَوَاءٌ أَكَانَ فِي يَدِ مَالِكِهِ أَوْ يَدِ الْمُتَصَرِّفِ فِيهِ. أَمْ كَانَ أَمَانَةً أَوْ غَصْبًا، إِذَا نَمَا، سَوَاءٌ أَكَانَ نَمَاؤُهُ طَبِيعِيًّا أَوْ نَاتِجًا بِعَمَلٍ، فَلِنَمَائِهِ أَحْكَامٌ، تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ مَوَاضِعِهَا. وَلِمَعْرِفَةِ تَفَاصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (زِيَادَةٌ) (41) . (ثَانِيًا) الإِْنْمَاءُ (بِمَعْنَى تَغَيُّبِ الصَّيْدِ بَعْدَ رَمْيِهِ) 18 - التَّعْبِيرُ بِالإِْنْمَاءِ بِمَعْنَى رَمْيِ الصَّيْدِ حَتَّى غَابَ عَنِ الْعَيْنِ بَعْدَ رَمْيِهِ، وَرَدَ مَنْسُوبًا لاِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَالْغَالِبُ أَنَّ الْفُقَهَاءَ لاَ يَسْتَعْمِلُونَ هَذَا اللَّفْظَ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْمَسْأَلَةَ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى رَأْيِهِمْ بِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ، جَاءَ فِي بَدَائِعِ الصَّنَائِعِ: إِذَا رَمَى الصَّيْدَ وَتَوَارَى عَنْ عَيْنِهِ وَقَعَدَ عَنْ طَلَبِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ لَمْ يُؤْكَل، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَوَارَ أَوْ تَوَارَى لَكِنَّهُ لَمْ يَقْعُدْ عَنِ الطَّلَبِ حَتَّى وَجَدَهُ يُؤْكَل اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لاَ يُؤْكَل، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِل عَنْ ذَلِكَ فَقَال: كُل مَا أَصْمَيْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ (42) . قَال أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ: الإِْصْمَاءُ مَا عَايَنَهُ، وَالإِْنْمَاءُ مَا تَوَارَى عَنْهُ. وَقَال هِشَامٌ: الإِْنْمَاءُ مَا تَوَارَى عَنْ بَصَرِك، إِلاَّ أَنَّهُ أُقِيمَ الطَّلَبُ مَقَامَ الْبَصَرِ لِلضَّرُورَةِ، وَلاَ ضَرُورَةَ عِنْدَ عَدَمِ الطَّلَبِ (43) . وَفِي الْمُغْنِي لاِبْنِ قُدَامَةَ: إِذَا رَمَى الصَّيْدَ فَغَابَ عَنْ عَيْنِهِ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا وَسَهْمُهُ فِيهِ وَلاَ أَثَرَ بِهِ غَيْرَهُ حَل أَكْلُهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرْسَل كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَغَابَ عَنْ عَيْنِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا وَمَعَهُ كَلْبُهُ حَل، وَعَنْ أَحْمَدَ إِنْ غَابَ نَهَارًا فَلاَ بَأْسَ، وَإِنْ غَابَ لَيْلاً لَمْ يَأْكُلْهُ، وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ إِنْ غَابَ مُدَّةً طَوِيلَةً لَمْ يُبَحْ، وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً أُبِيحَ؛ لأَِنَّهُ قِيل لَهُ: إِنْ غَابَ يَوْمًا؟ قَال: يَوْمٌ كَثِيرٌ. وَوَجْهُ ذَلِكَ قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا رَمَيْتَ فَأَقْعَصْتَ فَكُل، وَإِنْ رَمَيْتَ فَوَجَدْتَ فِيهِ سَهْمَكَ مِنْ يَوْمِكَ أَوْ لَيْلَتِكَ فَكُل، وَإِنْ بَاتَ عَنْكَ لَيْلَةً فَلاَ تَأْكُل، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا حَدَثَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ (44) . وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلاَنِ لأَِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: كُل مَا أَصْمَيْتَ، وَمَا أَنْمَيْتَ فَلاَ تَأْكُل. قَال الْحَكَمُ: الإِْصْمَاءُ الإِْقْعَاصُ، يَعْنِي أَنَّهُ يَمُوتُ فِي الْحَال، وَالإِْنْمَاءُ أَنْ يَغِيبَ عَنْكَ يَعْنِي أَنَّهُ لاَ يَمُوتُ فِي الْحَال (45) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل الْمَوْضُوعِ فِي (صَيْدٌ) . __________ (1) لسان العرب، والمصباح المنير، والزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص 400، 929 ط وزارة الأوقاف. وحديث ابن عباس: كل ما أصميت ودع ما أنميت. أخرجه الطبراني في الكبير (12 / 27 / 2370) ط العراقية. قال الهيثمي في المجمع (4 / 31) وفيه عثمان بن عبد الرحمن وأظنه القرشي وهو متروك. (2) النظم المستعذب بهامش المهذب 1 / 148 ط دار المعرفة بيروت، والمغني 2 / 572، 8 / 554 ط الرياض الحديثة، والاختيار 1 / 98، 5 / 4 ط دار المعرفة بيروت، وجواهر الإكليل 1 / 118 ط دار المعرفة بيروت، ومنتهى الإرادات 2 / 505 ط دار الفكر، ومنح الجليل 3 / 664 ط النجاح ليبيا. (3) الاختيار 1 / 101، والمهذب 1 / 391، وابن عابدين 2 / 7 ط بولاق ثالثة. (4) لسان العرب والمغني 2 / 275، وفتح القدير 7 / 89. (5) لسان العرب وقليوبي 2 / 28 ط عيسى الحلبي، ومنتهى الإرادات 1 / 370. (6) حديث: " أطيب ما أكل الرجل. . . . " أخرجه ابن ماجه (2 / 768 - 769) وصححه أبو حاتم وأبو زرعة كما في فيض القدير للمناوي (2 / 245 - ط المكتبة التجارية) . (7) تاج العروس والمصباح المنير والاختيار 4 / 172. (8) لسان العرب، والفروق في اللغة ص 173 ط دار الآفاق الحديثة، وابن عابدين 4 / 84، 137، ومنتهى الإرادات 2 / 405، 406، والمهذب 1 / 377، ومنح الجليل 3 / 526. (9) سورة التوبة / 34. (10) لسان العرب والمصباح المنير والنظم المستعذب بهامش المهذب 1 / 164، وحديث: " كل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز " أخرجه البيهقي في الزكاة من سننه (4 / 82) موقوفا. وقال هذا هو الصحيح. ثم ذكر أنه روي مرفوعا وقال: ليس بالقوي، وكذا ضعف السيوطي فيض القدير (5 / 29) . (11) لسان العرب والمغني 5 / 570. (12) الأثر عن عمر رضي الله عنه. ورد في الخراج لأبي يوسف (ص 61 ط السلفية) بلفظ: من كانت له أرض ثم تركها ثلاث سنين فلم يعمرها فعمرها قوم آخرون فهم أحق بها، وقال ابن حجر: رجاله ثقات (الدراية ص 245) . (13) لسان العرب والزاهر ص 158، 303، والمهذب 1 / 166، والمغني 3 / 31، وجواهر الإكليل 1 / 131. (14) المصباح المنير والمهذب 1 / 247، ومنتهى الإرادات 1 / 88، وحديث: " كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ". أخرجه مسلم في الأضاحي (3 / 1563 / 1977) ط الحلبي. (15) البدائع 6 / 58 ط الجمالية. (16) سورة البقرة / 275. (17) سورة النساء / 29. (18) سورة المزمل / 20. (19) سورة البقرة / 198. (20) القرطبي 2 / 413 ط دار الكتب، وأحكام القرآن للجصاص 2 / 210، وما بعدها ط المطبعة البهية، والمهذب 1 / 264 ط دار المعرفة بيروت، والمغني 3 / 560 ط مكتبة الرياض، والاختيار 3 / 19 ط بيروت، والمغني 3 / 560، والاختيار 4 / 160، 172، ومنتهى الإرادات 3 / 410، 411 ط دار الفكر، والمهذب 1 / 362. (21) حديث: عروة البارقي أخرجه البخاري في المناقب (6 / 622 / 3642) ط السلفية، وأخرجه أبو داود في البيوع (2 / 677 / 3384 ط الدعاس) واللفظ له. (22) حديث: " التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء ". أخرجه الترمذي في البيوع (3 / 515 / 1209 ط الحلبي) وحسنه، والحاكم (2 / 6 ط دار الكتاب العربي من طريق الحسن البصري عن أبي سعيد، والحسن لم يسمع من أبي سعيد. كما ذكر ذلك العلائي في جامع التحصيل (ص 197) فالحديث منقطع. قال المناوي: وله شواهد عند الدارقطني. (فيض القدير 3 / 278) . (23) حديث: " الجالب مرزوق والمحتكر محروم، (أو ملعون) ". أخرجه ابن ماجه في التجارات من سننه (2 / 728 / 2153) وقال في الزوائد: في إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. وضعفه الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (3 / 13 ط المكتبة الأثرية) . (24) حديث: " لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة " أخرجه مسلم في المساقاة (3 / 1188 / 1552) ط الحلبي وأخرجه البغوي في شرح السنة (10 / 91 / 2495) ط المكتب الإسلامي. (25) المغني 3 / 560، والاختيار 4 / 160، 172، والمهذب 1 / 362 وحديث: " نعم المال الصالح للرجل الصالح. . . . " أخرجه أحمد في المسند (4 / 197، 202) عن عمرو بن العاص. ط المكتب الإسلامي. (26) البدائع 6 / 58، 79، والمغني 5 / 26، والمهذب 1 / 391، ومنح الجليل 3 / 280 ط النجاح ليبيا، والاختيار 3 / 11، 19، ومنتهى الإرادات 2 / 319. (27) منح الجليل 3 / 664، والبدائع 6 / 58، 79، والهداية 3 / 202 ط المكتبة الإسلامية، والمغني 5 / 26، 27. (28) حديث: " نعم المال الصالح. . . " سبق تخريجه (ف / 11) . (29) الاختيار 4 / 172. وحديث: " من طلبها حلالا مكاثرا لها مفاخرا لقي الله تعالى وهو عليه غضبان ". أخرجه أبو نعيم في الحلية (8 / 215) وهو من طريق مكحول عن أبي هريرة. وقال العلائي في جامع التحصيل (ص 352) عن مكحول قال الدارقطني: لم يلق أبا هريرة. فهو منقطع. (30) حديث: " من ولي يتيما له مال فليتجر له بماله ولا يتركه حتى تأكله الصدقة ". أخرجه الترمذي في الزكاة من سننه (3 / 32 / 641) ط الحلبي، وقال الترمذي: وإنما روي هذا الحديث من هذا الوجه وفي إسناده مقال. لأن المثنى بن الصباح يضعف في الحديث. (31) حديث عروة البارقي سبق تخريجه. (ف / 11) . (32) الأثر عن عمر بن الخطاب. أخرجه مالك في الموطأ (5 / 149 بشرح المنتقى) ط دار الكتاب العربي. (33) ابن عابدين 4 / 141، 354، 355، 505، ط بولاق ثالثة، ومنح الجليل 3 / 666، والحطاب 2 / 294، 5 / 357 ط دار الفكر، والهداية 4 / 136، والحطاب 6 / 38، والمهذب 1 / 335، 362، ومنتهى الإرادات 2 / 503، 505، 2 / 292، والبدائع 6 / 79، وكنز العمال 5 / 617، ومغني المحتاج 2 / 304 ط مصطفى الحلبي. (34) سورة النساء / 5. (35) سورة النساء / 6. (36) الحطاب 4 / 246، 247 ط النجاح - ليبيا، والمهذب 1 / 335، 338، 396، والاختيار 2 / 94، 100، ومنتهى الإرادات 2 / 289 - 296، ومغني المحتاج 2 / 99، 165، 171، وابن عابدين 2 / 304، 5 / 113، والدسوقي 3 / 294 ط دار الفكر. (37) كفاية الطالب الرباني 2 / 332 ط مصطفى الحلبي، والمهذب 1 / 374، وجامع الأصول 10، 565 ط الفلاح. (38) سورة البقرة / 275. (39) حديث: " لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها، وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة له ". أخرجه أبو داود في الأشربة من سننه (4 / 82 / 3674 ط الدعاس) . وابن ماجه في الأشربة (2 / 1121) قال الحافظ قي تلخيص الحبير (4 / 73) : رواه الترمذي وابن ماجه ورواته ثقات. (40) حديث: " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ". أخرجه البخاري في البيوع (4 / 424 / 2236 ط السلفية) . ومسلم في المساقاة (3 / 1207 / 1581 ط الحلبي) . (41) بدائع الصنائع 2 / 11 ط شركة المطبوعات العلمية ط أولى، والبحر الرائق 2 / 239، والهداية 4 / 155، والاختيار 3 / 64، والمغني 2 / 577، 625، 626، 5 / 260، ومنتهى الإرادات 2 / 478، ومغني المحتاج 1 / 380، 398، 2 / 139، وجواهر الإكليل 1 / 118، 128. (42) الأثر عن ابن عباس رضي الله عنه. سبق تخريجه (ف / 1) . (43) بدائع الصنائع 5 / 59. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
مرادهم بهذه العبارة أنه ليس كل كلمة تُشكَل ، أي تُضبط بوضع علامات الحركات والسكنات على حروفها أو بعض حروفها ؛ وقال العلامة بكر أبو زيد في (النظائر) (ص288) في شرح هذه العبارة: (وشكل الحروف مأخوذ من شكل الدابة ، لأن الحروف تضبط وتقيد ، فلا يلتبس إعرابها ، كما تُضبط الدابة بالشكال. "تلخيص المتشابه" للخطيب البغدادي "1/3" و "حكمة الإشراق" "ص63" ) ؛ انتهى.
وقال العلامة أحمد محمد شاكر في (الباعث الحثيث) (ص129): (وقد كان الأولون يكتبون بغير نقط ولا شكل ، ثم لما تبين الخطأ في قراءة المكتوب ، لضعف القوة في معرفة العربية: كان النقط ، ثم كان الشكل) ؛ انتهى. وليس معنى الشكْل مقصوراً فقط على ضبط الحرف الأخير من الكلمة - أعني الحرف الذي يبين حالها من حيث الإعراب ؛ وإنما شكل الكلمة يعم كل حروفها أو كل ما يُشكِل - أو قد يُشكل - من حروفها ، فقد ظهر لي أن هذا هو اصطلاح أكثر العلماء والكتّاب ، في هذه اللفظة ؛ ومعلوم أن الإشكال في الحروف قبل الأخيرة يكون غالباً أشد من الإشكال في الإعراب ؛ قال الحافظ ابن كثير في (الباعث الحثيث) (ص129) عقب شيء ذكرَه: (فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا, فَيَنْبَغِي لِكَاتِبِ اَلْحَدِيثِ, أَوْ غَيْرِهِ مِنَ اَلْعُلُومِ أَنْ يَضْبِطَ مَا يُشْكِلُ مِنْهُ, أَوْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى بَعْضِ اَلطَّلَبَةِ, فِي أَصْلِ اَلْكِتَابِ ، نَقْطًا وَشَكْلاً وَإِعْرَابًا, عَلَى مَا هُوَ اَلْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ بَيْنَ اَلنَّاسِ, وَلَوْ قيّدَ فِي اَلْحَاشِيَةِ لَكَانَ حَسَناً ) ، فذكر الشكل وعطف عليه الإعراب ، ومعنى ذلك أن الشكل أعم من الأعراب أو أنه يباينه. وقال ابن الصلاح في (النوع الخامس والعشرون) من (مقدمته) (ص162-165): (ثم إن على كَتَبَة الحديث وطَلَبَته صرفَ الهمة إلى ضبط ما يكتبونه، أو يحصلونه بخط الغير من مروياتهم ، على الوجه الذي رووه ، شكلاً ونقطاًً ، يُؤمَنُ معهما الالتباس ؛ وكثيرأ ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه وتيقظه ، وذلك وخيمُ العاقبة ، فإن الإنسان معرَّض للنسيان وأول ناسٍ أول الناس ، وإعجام المكتوب يمنع من استعجامه ، وشَكْله يمنع من إشكاله. ثم لا ينبغي أن يتعنى بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس ؛ وقد أحسن من قال: إنما يُشكَل ما يُشكِل ؛ وقرأت بخط صاحب كتاب "سمات الخط ورقومه" علي بن إبراهيم البغدادي ، فيه، أن أهل العلم يكرهون الإعجام والإعراب إلا في الملتبس ؛ وحكى غيره عن قوم أنه ينبغي أن يُشكَل ما يُشكِل وما لا يشكِل ، وذلك لأن المبتدئ وغير المتبحر في العلم لا يمييز ما يُشكِل مما لا يُشكِل ، ولا صواب الإعراب من خطئه ، والله أعلم). ثم قال ابن الصلاح عقب ما تقدم: (وهذا بيان أمور مفيدة في ذلك: أحدها: ينبغي أن يكون اعتناؤه - من بين ما يلتبس - بضبط الملتبس من أسماء الناس أكثرَ ، فإنها لا تستدرك بالمعنى، ولا يستدل عليها بما قَبْلُ وما بَعْدُ ----) إلى آخر كلامه ؛ وانظر (ضبط الكلمة) و(علامات الإهمال) و(علامات الإعجام). |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
243 - ع: أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَاسْمُهُ أَسْعَدُ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالْكُنْيَةِ، وَسُمِّيَ بِجَدِّهِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ النَّقِيبِ [الوفاة: 91 - 100 ه]
وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَآهُ، وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو حازم، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ الأَشَجِّ، وَابْنَاهُ: مُحَمَّدٌ، وَسَهْلٌ. وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ. قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ: رَأَيْتُهُ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم -. -[1192]- وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ وَكَانَ مِنْ عِلِّيَّةِ الأَنْصَارِ وَعُلَمَائِهِمْ وَمِنْ أَبْنَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا. وَحَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: كَتَبَ مَعِي عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ ". وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: آخِرُ خرجةٍ خَرَجَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ حَصَبَهُ النَّاسُ، فَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ يومئذٍ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ. قَالُوا: تُوُفِّيَ سَنَةَ مِائَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
65 - السديد، شيخ الأطِبّاء بمصر، هُوَ أبو مَنْصُور عبد الله بن علي. ولَقَبه أيضًا شرف الدّين، وإنّما غَلَبَ عليه لَقب أبيه السّديد أبي الحسن. [المتوفى: 592 هـ]
أخذ الصّناعة عن الموفّق عدنان بن العَين زربيّ. وسمع بالإسكندرية من أَبِي الطّاهر إِسْمَاعِيل بن عوف، وبرع في الفنّ، وخدم العاضد العُبيديّ وجماعةً قبله. وحصّل أموالًا عظيمة، ونال الحُرمة والجاه العريض، وعُمِّر دهراً. وكان أبوه طبيبًا للدّولة أيضاً. ومّمن أخذ عن أبي منصور: نفيس الدّين ابن الزُّبَير شيخ الأطبّاء. فحكى عَنْهُ أنه دخل مع أَبِيهِ على الآمر بأحكام اللَّه. قال ابن أَبِي أُصيَبعَة: وحدَّثني أسعد الدّين عبد العزيز بن أبي الْحَسَن أنّ الشّيخ السّديد حصل له فِي يومٍ واحد من الدّولة ثلاثون ألف دينار. وقال لي نفيس الدّين ابن الزُّبَير عَنْهُ: إنّه طهَّرَ ابني الحافظ لدين اللَّه فحصل له من الذَّهب نحو خمسين ألف دينار. وما زال شيخ الأطبّاء إِلَى أن مات. وكان صلاح الدّين يحترمه ويعتمد عليه فِي الطّبّ. -[976]- توفي في منتصف جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين، وقيل: توفي في هذا العام. |
|
مركّبة من «إنّ» المشبّهة بالفعل والتي بطل عملها، و «ما» الزائدة الكافّة التي أبطلت عمل «إنّ»، نحو: «إنّما الصّدق منجاة» («إنّما»: حرف توكيد و «ما» الكافة. «الصدق»: مبتدأ مرفوع ... ) ونحو: «إنّما ينجح المجتهد» (١) . وتستعمل حرف حصر، (١) لاحظ أن دخول «ما» الكافّة على «إنّ» لا يبطل عملها وحسب، بل يزيل أيضا اختصاصها بالجملة الاسميّة، إذ تصبح صالحة للدخول على الجملة الفعليّة. وكذلك القول بالنسبة إلى دخولها على «أنّ». فيأتي محصورها متأخّرا دائما بخلاف محصور «إلّا». فإذا قلت: «إنّما زيد نجح» حصرت النجاح بـ «زيد»، وإذا قلت: «إنّما نجح زيد»، فـ «زيد» هو المحصور. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
منتهى الأعمال، في شرح حديث إنما الأعمال
لجلال الدين: عبد الرحمن السيوطي. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
على أبي عمران الرقي وغيره.
قرأ عليه عبد الباقي بن الحسن، وأبو الطيب بن غلبون وآخرون () . وقد وثقه من أصحابه ابن عمير شيخ لأبي البغدادي. [النعمان] |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
لغة: مصدر أنمى، وهو من نمى ينمي نميا ونماء.
وفي لغة: نما ينمو نموّا، أي: زاد وكثر، ونميت الشيء تنمية: جعلته ينمو، فالإنماء والتنمية فعل ما به يزيد الشيء ويكثر، ونمى الصيد: غاب، والإنماء: أن يرى الصيد فيغيب عن عينيه، ثمَّ يدركه ميتا، وعن ابن عباس (رضى الله عنهما) مرفوعا: «كل ما أصميت ودع ما أنميت» [المجمع 4/ 162]. اصطلاحا: لا يخرج استعمال الفقهاء له عما ورد في المعنى اللغوي. فائدة: النماء نوعان: حقيقي، وتقديري: فالحقيقي: الزيادة بالتوالد، والتناسل، والتجارات. والتقديري: التمكن من الزيادة بكون المال في يده أو يد نائبه.- وقيل: «النماء هو الزيادة»، أي: ما يكون نتيجة الإنماء غالبا كما يقول الفقهاء، وقد يكون النماء ذاتيّا. - وعرّف أيضا: «الإنماء» : أن ترميه فيموت بعد أن يغيب عن بصرك. «الموسوعة الفقهية 7/ 63». |