نتائج البحث عن (الجهاد) 50 نتيجة

(الْجِهَاد) الأَرْض المستوية أنبتت أَو لم تنْبت والصحراء وَالْأَرْض الصلبة وَيُقَال أَرض جِهَاد وَفِي الحَدِيث أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نزل بِأَرْض جِهَاد وثمر الْأَرَاك (ج) (جهد)

(الْجِهَاد) (شرعا) قتال من لَيْسَ لَهُم ذمَّة من الْكفَّار
(الجهادى) تَقول جهاداك أَن تفعل كَذَا قصاراك وَغَايَة أَمرك
الجهاد:[في الانكليزية] Effort ،holywar ،struggle against the desires [ في الفرنسية] Effort ،guerre sainte ،lutte contre les desirs بالكسر في اللغة بذل ما في الوسع من القول والفعل كما قال ابن الأثير. وفي الشريعة قتال الكفار ونحوه من ضربهم ونهب أموالهم وهدم معابدهم وكسر أصنامهم وغيرها كذا في جامع الرموز. ومثله في فتح القدير حيث قال:الجهاد غلب في عرف الشرع على جهاد الكفار وهو دعوتهم إلى الدين الحق وقتالهم إن لم يقبلوا، وهو في اللغة أعمّ من هذا انتهى.والسّير أشمل من الجهاد كما في البرجندي.وعند الصوفية هو الجهاد الأصغر. والجهاد الأكبر عندهم هو المجاهدة مع النفس الأمّارة كذا في كشف اللغات.
الْجِهَاد: الدُّعَاء إِلَى الدّين الْحق والمحاربة عَن أَدَائِهِ عِنْد إنكارهم عَنهُ وَعَن قبُول الذِّمَّة.
الجِهاد: الدعاء إلى الدين وقتالُ من لم يقبله حقيقة أو حكماً بأداء الجزية أو المصالحة.

النَّفير العام في الجهاد

التعريفات الفقهيّة للبركتي

النَّفير العام في الجهاد: هو قيامُ عامَّة الناس لقتال العدو والنفيرُ الخروجُ إلى العدوِّ.
الاجتهاد، في طلب الجهاد
رسالة.
لعماد الدين: إسماعيل بن عمر، المعروف: بابن كثير الحافظ، الدمشقي.
المتوفى: بها، سنة 774.
كتبها: للأمير منجك، لما حاصر الفرنج قلعة إياس.
الأربعين، في الجهاد
لابن عساكر المذكور.
سماه: (الاجتهاد، في إقامة فرض الجهاد).

الإرشاد، في فضل أرباب الذكر والجهاد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الإرشاد، في فضل أرباب الذكر والجهاد
للشيخ، عفيف الدين، أبي المعالي: علي بن عبد المحسن، الشهير: بابن الدوالبي.

امتضاض السهاد، في افتراض الجهاد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

امتضاض السهاد، في افتراض الجهاد
مجلد.
لمجد الدين، أبي طاهر: محمد بن يعقوب الفيروزأبادي، الشيرازي.
المتوفى: سنة سبع عشرة وثمانمائة.

بغية الوقاد، في التعريف بسمة الجهاد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

بغية الوقاد، في التعريف بسمة الجهاد
لقاسم بن محمد بن طيلسان الأنصاري، القرطبي.
المتوفى: سنة ثلاث وأربعين وستمائة.

تهافت الأمجاد، في أول كتاب الجهاد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تهافت الأمجاد، في أول كتاب الجهاد
من الهداية يأتي.
  • الجهاد
الجهادقوبل الدين الجديد بأعنف مظاهر المعارضة، واجتمع أعداؤه يريدون القضاء عليه، ويحاولون بكل ما أوتوا من قوة أن يخنقوه في مهده، وأن يبيدوا فكرته ومبادئه، ولم يقفوا عند حد الجدل اللسانى، أو المعارضة القولية، بل تعدوا ذلك إلى أشد ألوان الإيذاء، فحملوا بقسوة على من اعتنق هذا الدين الجديد، حتى أصبح مقامهم في وطنهم عبئا لا يحتمل، وجحيما لا يطاق، ففروا بدينهم إلى المدينة، وضحوا في سبيل عقيدتهم بأموالهم. وأهليهم، فكان من الطبيعى أن يسمح لمعتنقى هذا الدين الذى اتخذ شعاره: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (النحل 125). أن يعدوا العدة للدفاع عن أنفسهم، والدفاع عن عقيدتهم، حتى يتدبر الناس أمرها في حرية وأمن، ويتدبروا ما فيها من الحق والصواب، فيعتنقوها عن اقتناع، ويدخلوها مطمئنين، لا يخافون، وقد بين القرآن ذلك في قوله: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ (الحج 39، 40). وإن أحق ما يعطاهالمظلوم من الحقوق الدفاع عن النفس، ليعيش آمنا في سربه، مطمئنّا إلى حياته، لا يخشى أحدا على نفسه ولا عقيدته، والجهاد هو الذى يدفع شرّة العدو، ويحول بينه وبين الاعتداء والتعدى، فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (النساء 84).وإذا كان للجهاد، هذا الأثر القوى في تأمين الجماعة الناشئة على نفسها وعقيدتها، فلا جرم كان له مكانه الممتاز بين مبادئ هذا الدين وقواعده، حتى إنه لينكر أن يسوى به غيره مما لا يبلغ قدره وقيمته، فيقول: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (التوبة 19 - 22).ويقول: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (النساء 95).أرأيت هذا التكرير وما يحمله من معانى التوكيد، مثبتا في النفس فضل الجهاد وقدره وقيمته.والقرآن يعترف بأن الجهاد فريضة ثقيلة على النفوس، لا تتقبله في يسر، ولا تنقاد إليه في سهولة، فهو يعلم ما لغريزة حب الذات من أثر قوى في حياة الإنسان وتوجيه أفعاله، ولذلك تحدث في صراحة، مقررا موقف النفس الإنسانية، من تلك الفريضة الشاقة، التى يعرض المرء فيها حياته لخطر الموت، وقد طبعت النفوس على بغضه وكراهيته، فقال كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (البقرة 216). ويقرر في صراحة أن نفوس المسلمين قد رغبت في أن تظفر بتجارة المكيين الآئبة من الشام، والتى يستطيعون الاستيلاء عليها من غير أن يريقوا دماءهم في قتال مرير مع القرشيين، إذ يقول: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ (الأنفال 7).وإذا كانت النفس الإنسانية تجد الجهاد فريضة شاقة، فقد جمع القرآن حولها من المغريات ما يدفع إلى قبولها قبولا حسنا، بل إلى حبها والرغبة فيها.وإذا كان أول ما يثنى المرء عن الجهاد هو حبه للحياة وبغضه للموت، فقد أكدالقرآن مرارا أن هذا الذى يقتل في سبيل الله حىّ عند ربه يرزق، وإن كنا لا نشعر بحياته ولا نحس بها، فقال: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (آل عمران 169 - 171). وإذا كان من يقتل في سبيل الله حيا يرزق، ويظفر بحياة سعيدة، فرحا بما أنعم الله به عليه، ولا يمسه خوف، ولا يدركه حزن، فلا معنى للإحجام عن الجهاد، حرصا على حياة لا تنقطع بالموت في ميدان القتال، ولا تنتهى بالاستشهاد، بل يستأنف صاحبها حياة أخرى آمنة، خالصة مما يشوب حياة الدنيا من القلق والمخاوف والأحزان.ويمضى بعدئذ، غارسا في نفوسهم أن الموت قدر مقدور، لا يستطيع المرء تجنبه أو الهرب منه، فلا معنى إذا لتجنب الجهاد الذى لا يدنى الأجل، إذا كان في العمر فسحة، إذ الأجل لا يتقدم ولا يتأخر، فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (الأعراف 34). فيقول: قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (الأعراف 34). ويقول: يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ (آل عمران 154). ويرد على أولئك الذين يزعمون الجهاد مجلبة للموت ردّا رفيقا حازما في قوله: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (آل عمران 167، 168). وإذا كان المرء يموت عند انقضاء أجله، فلا معنى كذلك للفرار من ميدان القتال خوفا من الموت إذ لاشىء يحول بينهم وبينه إن كان أجلهم قد دنا، قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (الأحزاب 16، 17).وإذا كانت الدنيا زائلة لا محالة والموت قادما لا ريب فيه، وإذا كان الباقى الدائم هو الدار الآخرة والجهاد وسيلة من وسائل السعادة في هذه الدار- كان العاقل الحازم هو هذا الذى يقبل على الجهاد بنفس راضية، مؤثرا ما يبقى على ما يزول قال سبحانه: فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (النساء 74). ويرد على هؤلاء الذيناعترضوا على فرض القتال بقوله: وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ (النساء 77، 78).ويثير فيهم النخوة الإنسانية، وشهامة الرجولة، حينما يمثل لهم واجبهم المقدس إزاء إنقاذ قوم ضعاف يسامون الذل، ويقاسون الظلم، على أيدى قرية ظالم أهلها، فلا يجدون ملجأ يتجهون إليه سوى الله، يرجونه ويطلبون نصرته، أليس هؤلاء الضعاف أجدر الناس بأن يهب من لديهم نخوة لإنقاذهم من أيدى ظالميهم؟ قال سبحانه: وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً (النساء 75).ويمثلهم وأعداءهم معسكرين، أحدهما ينصر الله، وثانيهما ينصر الشيطان، أحدهما يدافع عن الحق، وثانيهما يدافع عن الباطل والغواية، والدفاع عن الحق من عمل الإنسان الكامل، أما الباطل فلا يلبث أن ينهار في سرعة، لأنه هشّ ضعيف، الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً (النساء 76).أما جزاء الجهاد فقد أعد الله للمجاهد مغفرة منه ورحمة خيرا مما يتكالب الناس على جمعه في هذه الحياة، وهيأ له جنات تجرى من تحتها الأنهار، فقد عقد معه عقد بيع وشراء، يقاتل في سبيله، فيقتل ويقتل، وله في مقابل ذلك جنة الخلد، ذلك عهد قد أكد الله تحقيقه في قوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة 111). وأكّد القرآن هذا، وكرره في مواضع عدة، فقال مرة: فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ (آل عمران 195). وقال أخرى حاثا على الجهاد مغريا به: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (الصف 10 - 12).ويشجعهم على تتبع أعدائهم بلا تباطؤ ولا وهن، مبينا لهم أن أعداءهم ليسوابأسعد حالا منهم، فهم يتألمون مثلهم ثمّ هم يمتازون عليهم بأن لهم آمالا في الله، ورجاء في ثوابه وجنته، ما ليس لدى أعدائهم، ولذا كانوا أجدر منهم بالصبر، وأحق منهم بالإقدام، فيقول: وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (النساء 104).تلك هى المغريات التى بثها القرآن هنا وهناك، يحث بها على الجهاد، ويوطن النفس على الرغبة فيه والإقبال عليه، وأنت تراها مغريات طبيعية تدفع النفس إلى الإقدام على مواطن الخطر غير هيابة ولا وجلة، مؤمنة بأنه لن يصيبها إلا ما كتب الله لها، فلا الخوف بمنجّ من الردى، ولا الإحجام بمؤخر للأجل، مؤملة خير الآمال في حياة سعيدة قادمة، لا يعكر صوفها خوف ولا حزن.وإذا كان الله قد حث النفس الإنسانية على الجهاد، وحببه إليها، فقد حذرها من الفرار من ميدان القتال تحذيرا كله رهبة وخوف، وإن الفرار يوم الزحف لجدير أن يظفر بهذا التهديد، لأنه يوهن القوى، ويفت في العضد، ويسلم إلى الانحدار، والهزيمة، فلا غرابة أن نسمع هذا الزجر العنيف في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (الأنفال 15، 16).ويشير القرآن إلى أن الإعداد للحرب وسيلة من وسائل تجنّبها، وهو من أجل ذلك يحث على إعداد العدة واتخاذ الأهبة، حتى يرهب العدو ويحذر، فيكون ذلك مدعاة إلى العيش في أمن وسلام، ويدعو القرآن إلى البذل في سبيل هذا الإعداد، حتى ليتكفل بوفاء النفقة لمن أنفق من غير ظلم ولا إجحاف به، والقرآن بتقرير هذا المبدأ عليم بالنفس الإنسانية التى يردعها الخوف فيثنيها عن الاعتداء، قال سبحانه: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (الأنفال 60).وبهذه القوة التى أمرنا القرآن بإعدادها نرهب العدو، ونستطيع القضاء عليه، إذا هو حاول الهجوم، أو نقض عهدا كان قد أبرمه معنا، وبها نقلّم أظافره، فلا نغتر بما قد يبديه من خضوع، يخفى وراءه رغبة في الانقضاض إن واتته الفرصة، أو وجد عندنا غفلة، وبهذه القوة يشعر العدو بخشونة ملمسنا، وأننا لسنا لقمة سائغة الازدراء،فالقتال مباح حتى يأمن سرب الجماعة، ويهدأ بالها، فلا تخشى هجوما ولا مباغتة، ولكن من غير أن تحملنا القوة على الزّهو فنعتدى،وبهذه القوة نقابل الاعتداء بمثله، من غير أن نظهر وهنا ولا استكانة يظنها العدو ضعفا، وبها نقضى على أسباب الفتنة، حتى تصبح حرّيّة العبادة مكفولة، وحرية العقيدة، موطدة الأركان، واستمع إلى هذه المبادئ القوية مصوغة في أسلوب قوى في قوله: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (البقرة 190 - 193).وإِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (الأنفال 55 - 57)، وكَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (التوبة 7 - 15). يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (التوبة 123). فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (محمد 35).ولم يدع القرآن بابا لتقوية الروح المعنوية لدى المسلمين إلا سلكه، ففضلا عن المغريات التى أسلفنا الحديث عنها، يؤكد لهم مرارا أن الله معهم، وأنه وعد من ينصره بالنصر المؤزر، ويطمئنهم بأنه يمدهم بالملائكة يساعدونهم ويشدون عضدهم، ويخبرهم بأنه ينزل السكينة على قلوبهم، والأمن على أفئدتهم، ويربط على قلوبهم ويثبت أقدامهم، وهو يعلم ما للإيمان الصادق، وما للروح المعنوية القوية من أثر بالغ في صدق الدفاع والنصر، ولهذا جعل المؤمن الصابر الصادق يساوىفى المعركة عشرة رجال، ثم رأى أن هذا الجندى المثالى قليل الوجود، فجعل المؤمن الواحد يساوى اثنين، فللقوة المعنوية أثرها الذى لا ينكر في ميدان القتال، واستمع إليه يقول: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (الأنفال 65).ويقرر القرآن ما للرعب الذى يلقيه في قلوب أعدائهم من الأثر فيما يلحقهم من الهزائم، وفي كل ذلك تثبيت لقلوب المؤمنين، وتقوية لروحهم المعنوية.هذا، ومن أهم ما عنى به القرآن وهو يصف القتال الناجح- وصفه المقاتلين يتقدمون إلى العدو في صفوف ملتحمة متجمعة، لا ثغرة للعدو ينفذ منها، ولا جبان بين الصفوف يتقدم في خوف ووهن، وذلك حين يقول: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (الصف 4). وفي كلمة البنيان والرصّ ما يصور لك صفوف المجاهدين يتقدمون في قوة وحزم، يملأ قلوبهم الإيمان، ويحدوهم اليقين.كما عنى بالحديث عن الجند الخائن، وأن الخير في تطهير الجيش منهم، فهم آفة يبثون الضعف، ويبذرون بذور الوهن في النفس، ويقودون الجيش إلى الانهيار والهزيمة، وقد أطال القرآن في وصف هؤلاء الجند وتهديدهم وتحذير الرسول من صحبتهم، فقال مرة: وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً (النساء 72، 73). ويصفهم مهددا منذرا فى قوله: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (التوبة 81 - 87). ويبين أن الخير في عدم استصحابهم، فيقول: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُالْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (المائدة 47). وهذه النذر القوية تؤذن بما للجهاد من أثر في صيانة الدين، والتمكين له في الأرض.
علم الجهاد
هو: علم يعرف به أحوال الحرب وكيفية ترتيب العسكر واستعمال السلاح ونحو ذلك وهو باب من أبواب الفقه تذكر فيه أحكامه الشرعية وقد بينوا أحواله العادية وقواعده الحكمية في كتب مستقلة ولميذكره أصحاب الموضوعات بلفظ علم الجهاد ولكنهم ذكروه في ضمن علوم: كعلم ترتيب العسكر وعلم الآلات الحربية ونحو ذلك لكن الأولى أنه يذكر ههنا.
ومن الكتب المصنفة فيه: الاجتهاد في طلب الجهاد وجمعت كتابا في أحكام الجهاد سميته: العبرة مما جاء في الغزو والشهادة والهجرة وللسيد الإمام المجتهد محمد بن إسماعيل الأمير رسالة مستقلة في ذلك الباب ذكر فيها مسئلة: هل قتال الكفار لطلب إسلامهم أم لدفع شرهم؟ وله - رحمة الله - أيضا كلام فيها في: منحة الغفار حاشية ضوء النهار من كتاب: السير.

الْجِهَاد

المخصص

أَبُو عُبَيْد: جاهده مُجاهَدَةً وجِهاداً، والمُكاوِح: المُجاهِد.
صَاحب الْعين: الغَزْو: السّير إِلَى قتال الْعَدو وانتهابه، وَقد غزا غَزْواً، وَرجل غازٍ من قوم غُزَّىً وغُزاة والغَزِيّ اسْم للْجَمِيع عِنْد سِيبَوَيْهٍ، وأغْزَيْت الرَّجُل وغَزَّيْته: حَملته على أَن يَغْزُو، وَقَالُوا: غَزاة وَاحِدَة: يُرِيدُونَ عمل وَجه وَاحِد كَمَا قَالُوا حجَّة وَاحِدَة يُرِيدُونَ عمل سنة وَاحِدَة وَالْقِيَاس غَزْوَة.
أَبُو عُبَيْد: النّسَب إِلَى الْغَزْو غَزْوَى وَهُوَ من نَادِر المعدول، والمَغازي الغَزَوات والمَغازي مَوَاطِن الْغَزْو والمَغازي أَيْضا مناقبهم، وأغزت الْمَرْأَة فَهِيَ مُغْزِيَة: إِذا غزا بَعْلهَا.

المبحث الرابع الجهاد في سبيل الله

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الرابع: الجهاد في سبيل الله
يباح الفطر للمجاهد في سبيل الله، وهو قول الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، ورواية عن أحمد (¬3)، وبه أفتى ابنُ تيمية العساكرَ الإسلامية لما لقوا العدو بظاهر دمشق، ونصره ابن القيم (¬4).
الدليل:
عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: ((سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة ونحن صيام، قال فنزلنا منزلاً فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم، فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً آخر،
فقال: إنكم مُصبِّحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا، فكانت عزمة، فأفطرنا، ثم لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في السفر)
) أخرجه مسلم (¬5). (¬6).
¬_________
(¬1) ((حاشية رد المحتار لابن عابدين)) (2/ 421).
(¬2) ((أحكام القرآن لابن العربي)) (1/ 151).
(¬3) ((الفروع لابن مفلح)) (4/ 438)، قال البهوتي: ( عن القتال لدعاء الحاجة إليه) ((كشاف القناع)) (2/ 310 - 311).
(¬4) ((زاد المعاد في هدي خير العباد)) (2/ 53).
(¬5) رواه مسلم (1120).
(¬6) وفي الحديث دليلٌ على أن الفطر لمن كان قريباً من العدو أولى؛ لمظنة ملاقاة العدو ووصولهم إليه ولهذا كان الإفطار أولى ولم يتحتم. وأما إذا كان لقاء العدو متحققاً فالإفطار عزيمة؛ لأن الصائم يضعف عن منازلة الأعداء وقتالهم.
الجهاد في سبيل الله
• * المجاهد في سبيل الله:.
• * حكمة مشروعية الجهاد:.
• * حكم الجهاد في سبيل الله:.
• * يجب الجهاد على كل مستطيع في الحالات الآتية:.
• * فضل الجهاد في سبيل الله:.
• * فضل من جهز غازياً أو خَلَفَهُ بخير:.
• * عقوبة من ترك الجهاد في سبيل الله:.
• * الرباط:.
• * فضل الرباط في سبيل الله:.
• * فضل الغدوة والروحة في سبيل الله:.

1 - معنى الجهاد وحكمه وفضله

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الجهاد في سبيل الله
• * المجاهد في سبيل الله:.
• * حكمة مشروعية الجهاد:.
• * حكم الجهاد في سبيل الله:.
• * يجب الجهاد على كل مستطيع في الحالات الآتية:.
• * فضل الجهاد في سبيل الله:.
• * فضل من جهز غازياً أو خَلَفَهُ بخير:.
• * عقوبة من ترك الجهاد في سبيل الله:.
• * الرباط:.
• * فضل الرباط في سبيل الله:.
• * فضل الغدوة والروحة في سبيل الله:.
* حكمة مشروعية الجهاد:
1 - شرع الله الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ونشر الإسلام، وإقامة العدل، ومنع الظلم والفساد، وحماية المسلمين، ورد كيد الأعداء وقمعهم.
2 - شرع الله الجهاد ابتلاء واختباراً لعباده؛ ليتبين الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، وليعلم المجاهد والصابر، وليس قتال الكفار لإلزامهم بالإسلام، ولكن لإلزامهم بالخضوع لأحكام الإسلام حتى يكون الدين كله لله.
3 - والجهاد في سبيل الله باب من أبواب الخير، يذهب الله به الهم والغم، وتنال به الدرجات العلى في الجنة.
* الهدف من القتال في الإسلام إزالة الكفر والشرك، وإخراج الناس من ظلمات الكفر والشرك والجهل إلى نور الإيمان والعلم، وقمع المعتدين، وإزالة الفتن، وإعلاء كلمة الله، وإبلاغ دين الله، وإزاحة من يقوم في وجه تبليغه ونشره، فإذا حصل ذلك بدون قتال لم يحتج إلى القتال، ولا يكون قتال من لم تبلغه الدعوة إلا بعد الدعوة إلى الإسلام، فإن أبوا أمرهم الإمام بدفع الجزية، فإن أبوا استعان بالله وقاتلهم.
فإن كانوا قد بلغتهم الدعوة جاز قتالهم ابتداء، فالله خلق بني آدم لعبادته، فلا يجوز قتل أحد منهم إلا من عاند وأصر على الكفر، أو ارتد، أو ظلم، أو اعتدى، أو منع الناس من الدخول في الإسلام، أو آذى المسلمين، وما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً قط إلا دعاهم إلى الإسلام.

حكم الجهاد في سبيل الله

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* حكم الجهاد في سبيل الله:
الجهاد في سبيل الله فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين.

يجب الجهاد على كل مستطيع في الحالات الآتية

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* يجب الجهاد على كل مستطيع في الحالات الآتية:
1 - إذا حضر صف القتال.
2 - إذا استنفر الإمام الناس استنفاراً عاماً.
3 - إذا حَصَر بلده عدو.
4 - إذا احتيج إليه نفسه في القتال كطبيب وطيار ونحوهما.
قال الله تعالى: (انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (التوبة/41).
* الجهاد في سبيل الله: تارة يكون واجباً بالنفس والمال في حال القادر مالياً وبدنياً، وتارة يكون واجباً بالنفس دون المال في حال من لا مال له، وتارة يكون واجباً بالمال دون النفس في حال من لا يقدر على الجهاد ببدنه.
1 - قال الله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) (البقرة/193).
2 - عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)). أخرجه أبو داود والنسائي (¬1).
¬_________
(¬1) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (2504)، وهذا لفظه، صحيح سنن أبي داود رقم (2186). وأخرجه النسائي برقم (3096)، صحيح سنن النسائي رقم (2900).

فضل الجهاد في سبيل الله

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* فضل الجهاد في سبيل الله:
1 - قال الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (التوبة/20 - 22).
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مثل المجاهد في سبيل الله- والله أعلم بمن يجاهد في سبيله- كمثل الصائم القائم، وتوكَّل اللهُ للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالماً مع أجر أو غنيمة)). متفق عليه (¬1).
3 - عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي العمل أفضل؟ قال: ((الصلاة على ميقاتها))، قلت: ثم أي؟ قال: ((ثم بر الوالدين))، قلت: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله)). متفق عليه (¬2).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2787)، واللفظ له، ومسلم برقم (1876).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2782)، واللفظ له، ومسلم برقم (85).

عقوبة من ترك الجهاد في سبيل الله

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* عقوبة من ترك الجهاد في سبيل الله:
عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من لم يغز، أو يجهز غازياً، أو يخلُف غازياً في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة)). أخرجه أبو داود وابن ماجه (¬1).
* شروط وجوب الجهاد في سبيل الله: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والذكورية، والسلامة من الضرر، كالمرض والعمى والعرج، ووجود النفقة.
* لا يجاهد المسلم تطوعاً إلا بإذن والديه المسلمين؛ لأن الجهاد فرض كفاية إلا في حالات، وبر الوالدين فرض عين في كل حال، أما إذا وجب الجهاد فيجاهد بلا إذنهما.
* كل تطوع فيه منفعة للإنسان ولا ضرر على والديه فيه فلا يحتاج إلى إذنهما فيه كقيام الليل، وصيام التطوع ونحوهما، فإن كان فيه ضرر على الوالدين، أو أحدهما فلهما منعه، وعليه أن يمتنع؛ لأن طاعة الوالدين واجبة، والتطوع ليس بواجب.
¬_________
(¬1) حسن / أخرجه أبو داود برقم (2503)، وهذا لفظه، صحيح سنن أبي داود رقم (2185). وأخرجه ابن ماجه برقم (2762)، صحيح سنن ابن ماجه رقم (2231).
* أقسام الجهاد أربعة:
1 - جهاد النفس: وهو جهاد النفس على تعلم الدين، والعمل به، والدعوة إليه، والصبر على الأذى فيه.
2 - جهاد الشيطان: وهو جهاده على دفع ما يلقي إلى العبد من الشبهات والشهوات.
3 - جهاد أصحاب الظلم والبدع والمنكرات: ويكون باليد إذا قدر، فإن عجز فباللسان، فإن عجز فبالقلب، حسب الحال والمصلحة.
4 - جهاد الكفار والمنافقين: ويكون بالقلب، واللسان، والمال، والنفس- وهو المقصود هنا-.
* أقسام الجهاد أربعة:
1 - جهاد النفس: وهو جهاد النفس على تعلم الدين، والعمل به، والدعوة إليه، والصبر على الأذى فيه.
2 - جهاد الشيطان: وهو جهاده على دفع ما يلقي إلى العبد من الشبهات والشهوات.
3 - جهاد أصحاب الظلم والبدع والمنكرات: ويكون باليد إذا قدر، فإن عجز فباللسان، فإن عجز فبالقلب، حسب الحال والمصلحة.
4 - جهاد الكفار والمنافقين: ويكون بالقلب، واللسان، والمال، والنفس- وهو المقصود هنا-.

3 - آداب الجهاد في الإسلام

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

3 - آداب الجهاد في الإسلام
• * واجبات الإمام في الجهاد:.
• * وقت القتال:.
• * متى ينزل نصر الله؟.
• * إذا التقى الجيشان فيحرم الفرار من الزحف إلا في حالتين:.
• * فضل الشهادة في سبيل الله:.
• * أسرى الحرب قسمان:.
• * فضل الإنفاق في سبيل الله:.
• * فضل الغبار والصيام في سبيل الله:.
• * فضل من احتبس فرساً في سبيل الله:.
• * قسمة الغنيمة:.
• * الشهداء في سبيل الله:.

واجبات الإمام في الجهاد

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* واجبات الإمام في الجهاد:
يجب على الإمام أو من ينوب عنه أن يتفقد جيشه وأسلحته عند المسير إلى العدو، ويمنع المخذِّل والمرجف، وكل من لا يصلح للجهاد، ولا يستعين بكافر إلا لضرورة، ويُعد الزاد، ويسير بالجيش برفق، ويطلب لهم أحسن المنازل، ويمنع الجيش من الفساد والمعاصي، ويحدثهم بما يقوي نفوسهم ويرغبهم في الشهادة.
ويأمرهم بالصبر والاحتساب، ويقسم الجيش، ويُعيّن عليهم العرفاء والحراس، ويبث العيون على العدو، ويُنفِّل من يرى من الجيش أو السرية كالربع بعد الخمس في الذهاب، والثلث بعد الخمس في الرجوع، ويشاور في أمر الجهاد أهل الدين والرأي.
* يلزم الجيش طاعة الإمام أو نائبه في غير معصية الله، والصبر معه، ولا يجوز الغزو إلا بإذنه إلا أن يفاجئهم عدو يخافون شرَّه وأذاه فلهم أن يدافعوا عن أنفسهم، وإن دعا كافر إلى البراز استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير، ومن خرج مجاهداً في سبيل الله فمات بسلاحه فله أجره مرتين.
* إذا أراد الإمام غزو بلدة أو قبيلة في الشمال مثلاً أظهر أنه يريد جهة الجنوب مثلاً، فالحرب خدعة، وفي هذا فائدتان:
الأولى: أن خسائر الأرواح والأموال تقل بين الطرفين فتحل الرحمة محل القسوة.
والثانية: توفير طاقة جيش المسلمين من رجال وعتاد لمعركة لا تجدي فيها الخدعة.
عن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلَّما يريد غزوة يغزوها إلا وَرَّى بغيرها. متفق عليه (¬1).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2948)، واللفظ له، ومسلم برقم (2769).

6 - الجهاد في سبيل الله

موسوعة الفقه الإسلامي

6 - الجهاد في سبيل الله
- أقسام الجهاد في سبيل الله:
ينقسم الجهاد في سبيل الله إلى قسمين:
الأول: جهاد باللسان:
وهو بذل الجهد لإعلاء كلمة الله ونشرها بالدعوة إلى الله، وتعليم شرعه، وهذا القسم أعظم وأفضل أقسام الجهاد في سبيل الله، وهو جهاد جميع الأنبياء والرسل وأتباعهم.
1 - قال الله تعالى: {{وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52)}} [الفرقان:51 - 52].
2 - وقال الله تعالى: {{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)}} [الحج:78].
3 - وقال الله تعالى: {{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)}} [العنكبوت:69].
الثاني: جهاد بالسيف:
وهو القتال في سبيل الله ببذل النفس والمال لإعلاء كلمة الله، وصد عدوان المعتدين، وهو المقصود هنا.

5 - فضائل الجهاد في سبيل الله

موسوعة الفقه الإسلامي

5 - فضائل الجهاد في سبيل الله
- فضل الجهاد في سبيل الله:
1 - قال الله تعالى: {{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)}} [التوبة:111].
2 - وقال الله تعالى: {{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)}} [الحُجُرات:15].
3 - وقال الله تعالى: {{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96)}} [النساء:95 - 96].
4 - وقال الله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)}} [المائدة:54].
5 - وقال الله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)}}
[الصف:10 - 13].

الباب الثاني والعشرون كتاب الجهاد في سبيل الله

موسوعة الفقه الإسلامي

الباب الثاني والعشرون
كتاب الجهاد في سبيل الله
ويشتمل على ما يلي:
1 - معنى الجهاد وحكمه.
2 - فضائل الجهاد في سبيل الله.
3 - أقسام الجهاد في سبيل الله.
4 - أحكام الجهاد في سبيل الله.
5 - أحكام المجاهدين في سبيل الله.
6 - آداب الجهاد في سبيل الله.
7 - أحكام القتال في سبيل الله.
8 - أحكام الشهداء في سبيل الله.
9 - أحكام الأسرى والسبي.
10 - أحكام الغنائم والأنفال.
11 - انتهاء الحرب بالإسلام أوالمعاهدات.
12 - أحكام غير المسلمين: ويشمل:
1 - أهل الذمة.
2 - أهل الهدنة.
3 - أهل الأمان.

13 - أحكام الرجوع من الجهاد.
14 - فضل الحمد والشكر.
15 - فضل التوبة والاستغفار.

1 - معنى الجهاد وحكمه

موسوعة الفقه الإسلامي

1 - معنى الجهاد وحكمه
· الجهاد في سبيل الله: هو بذل الطاقة والوسْع في قتال الكفار، ابتغاء وجه الله.
· حقيقة الجهاد في سبيل الله:
الجهاد لا يسمى جهاداً حقيقياً إلا إذا قُصد به وجه الله، وأريد به إعلاء كلمة الله، وبذل النفس في مرضاة الله، ورفع راية الحق، ومطاردة الباطل.
فإذا أراد به الإنسان شيئاً من حظوظ الدنيا، فإنه لا يسمى جهاداً شرعياً ينال به الأجر، فمن قاتل ليظفر بمغنم، أو يُظهر شجاعة، أو ينال شهرة، أو يحظى بمنصب، فإنه لا نصيب له في الأجر، ولا حظ له في الثواب.
1 - قال الله تعالى: {{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)}} [البينة: 5].
2 - وَعَنْ أبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنهُ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقال: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قال: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ». متفق عليه (¬1).
· منزلة الجهاد في سبيل الله:
الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام؛ لما فيه من المصالح العظيمة في حفظ الإسلام وأهله، ودفع عدوان المعتدين.
ولمكانة الجهاد وعظيم منزلته تمنى أفضل المجاهدين في سبيل الله محمد
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2810) , واللفظ له، ومسلم برقم (1904).

2 - فضائل الجهاد في سبيل الله

موسوعة الفقه الإسلامي

2 - فضائل الجهاد في سبيل الله
- فضل الجهاد في سبيل الله:
1 - قال الله تعالى: {{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)}} ... [التوبة: 111].
2 - وقال الله تعالى: {{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)}} [الصف: 4].
3 - وقال الله تعالى: {{الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22)}} ... [التوبة: 20 - 22].
4 - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَثَلُ المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاللهُ أعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ القَائِمِ، وَتَوَكَّلَ اللهُ لِلمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ بِأنْ يَتَوَفَّاهُ: أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أوْ يَرْجِعَهُ سَالِماً مَعَ أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ». متفق عليه (¬1).
5 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ: أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ فَقَالَ: «إيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ». قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قال: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ».
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2787) , واللفظ له، ومسلم برقم (1876).

3 - أقسام الجهاد في سبيل الله

موسوعة الفقه الإسلامي

3 - أقسام الجهاد في سبيل الله
- أقسام الجهاد في سبيل الله:
ينقسم الجهاد في سبيل الله إلى قسمين:
الأول: الجهاد بالنفس والمال واللسان، وهو جهاد الدعوة إلى الله بين الناس، حتى يكون الدين كله لله.
وهذا أعظم أنواع الجهاد، وأعظم من قام به الأنبياء والرسل، وهو جهاد حسن لذاته، وهو مقصد بعثة الأنبياء والرسل، وبسببه يؤمن الناس، ويعبدون ربهم وحده لا شريك له.
1 - قال الله تعالى: {{وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52)}} [الفرقان: 51 - 52].
2 - وقال الله تعالى: {{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)}} ... [الحج: 78].
الثاني: القتال في سبيل الله، وهو بذل النفس والمال من أجل إعلاء كلمة الله، حتى لا تكون فتنة, ويكون الدين كله لله.
ولم يُفرض هذا الجهاد على جميع الأنبياء، وإنما فُرض على بعضهم كداود وسليمان وموسى عليهم الصلاة والسلام.
وأفضل من جاهد هذا الجهاد سيد الأنبياء والمرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه

4 - أحكام الجهاد في سبيل الله

موسوعة الفقه الإسلامي

4 - أحكام الجهاد في سبيل الله
- الجهاد أفضل أنواع التطوع:
الجهاد في سبيل الله أفضل أنواع التطوع، فهو أفضل من تطوع الحج والعمرة، ومن تطوع الصلاة والصيام؛ لما فيه من إعلاء كلمة الله، وحفظ الإسلام والمسلمين، وقمع المعتدين، وإزالة الفتن.
وهو من أفضل العبادات؛ لِمَا فيه من رفعة الدرجات، ولِمَا فيه من الزهد في الدنيا، وهجر الرغبات، ومفارقة الأهل والدار، والتضحية بالنفس والمال.
1 - قال الله تعالى: {{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96)}} ... [النساء: 95 - 96].
2 - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنّ رَجُلاً أَتَى النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَيّ النّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ» قَالَ: ثُمّ مَنْ؟ قَالَ: «مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشّعَابِ، يَعْبُد الله رَبّهُ، وَيَدَعُ النّاسَ مِنْ شَرّهِ». متفق عليه (¬1).
3 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ لِلنّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: مَا يَعْدِلُ الجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزّ وَجَلّ؟ قَالَ: «لاَ تَسْتَطِيعُونَهُ» قَالَ: فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثاً، كُلّ ذَلِكَ يَقُولُ: «لاَ تَسْتَطِيعُونَهُ»، وَقَالَ فِي الثّالِثَةِ: «مَثَلُ المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2786) , ومسلم برقم (1888)، واللفظ له.

6 - آداب الجهاد في سبيل الله

موسوعة الفقه الإسلامي

6 - آداب الجهاد في سبيل الله
- آداب الجهاد في الإسلام:
أهم آداب الجهاد في الإسلام:
1 - التوكل على الله، وحسن تقواه، وطلب النصر منه وحده.
2 - الدعاء والصبر والإخلاص لله في العمل، وذكر الله وتكبيره.
3 - اجتناب المعاصي، فهي أعظم سبب لتسلط الكفار على المسلمين.
4 - عرض الإسلام على الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة، فإن أبوا فالجزية، فإن أبوا حل قتالهم.
5 - البعد عن الفخر والعجب والرياء.
6 - سؤال الله العافية، وعدم تمني لقاء العدو، والصدق في القتال.
7 - عدم تحريق الآدمي والحيوان بالنار.
8 - عدم الغدر، وعدم قتل النساء والأطفال والشيوخ الكبار والرهبان إذا لم يقاتلوا، وكل من اجتنب الحرب لا يحل قتله.
فإن قاتلوا، أو حرَّضوا، أو كان لهم رأي وتدبير في الحرب قُتلوا.
1 - قال الله تعالى: {{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10)}} [الأنفال: 9 - 10].
2 - وقال الله تعالى: {{إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160)}} ... [آل عمران: 160].

13 - أحكام الرجوع من الجهاد

موسوعة الفقه الإسلامي

13 - أحكام الرجوع من الجهاد
- ما يقوله إذا قفل من الغزو:
1 - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أوْ حَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ». متفق عليه (¬1).
2 - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَقْفَلَهُ مِنْ عُسْفَانَ، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ أرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَصُرِعَا جَمِيعاً، فَاقْتَحَمَ أبُو طَلْحَةَ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قالَ: «عَلَيْكَ المَرْأةَ». فَقَلَبَ ثَوْباً عَلَى وَجْهِهِ وَأتَاهَا فَألْقَاهُ عَلَيْهَا، وَأصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا فَرَكِبَا، وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا أشْرَفْنَا عَلَى المَدِينَةِ، قالَ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ، حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ. متفق عليه (¬2).
- ما يفعله عند القدوم من السفر:
1 - عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ لا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلا نَهَاراً فِي الضُّحَى، فَإِذَا قَدِمَ بَدَأ بِالمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1797) , واللفظ له، ومسلم برقم (1344).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3085) , واللفظ له، ومسلم برقم (1345).
24 - الجهاد
لغة: الجَهْد والجُهْد الطاقة، وقيل: الجَهْد المشقة والجُهْد الطاقة، وقال الأزهرى: الجَهْد بلوغك غاية الأمر الذى لا تألو على الجهد فيه، والجهاد: المبالغة واستفراغ ما فى الوسع والطاقة من قول أو فعل.

واصطلاحا: قتال مسلم كافرا غير ذى عهد بعد دعوته للإسلام وإبائه إعلاءً لكلمة الله.

وحقيقة الجهاد: المبالغة واستفراغ الوسع فى مدافعة العدو باليد أو اللسان أو ما طاق من شىء، وهو فى الإسلام على ثلاثة أضرب:
1 - مجاهدة العدو الظاهر إعلاءً لكلمة الله.
2 - مجاهدة الشيطان فى شتى صوره؛ إعلاءً لكلمة الله.
3 - مجاهدة النفس والهوى؛ اتباعا لمنهج الله.

وتدخل الثلاثة فى قوله تعالى: {{وجاهدوا فى الله حق جهاده}} (الحج 78) وفى الحديث الشريف: " لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية " (رواه البخارى) (1).

مشروعيته: شرع الجهاد بمعناه الاصطلاحى فى السنة الثانية من الهجرة ... يقول تعالى: {{أُذِنَ للذين يقاتلون بأنهم ظلموا}} (الحج 39) {{انفروا خفافا وثقالا}} (التوبة 41) {{وقاتلوا المشركينَ كافة}} (التوبة 36).

وقد أجمع على مشروعية الجهاد لقوله تعالى: {{كُتِبَ عليكم القتال}} (البقرة 216)، وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: " من مات ولم يغزُ ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق" (رواه مسلم) (2).

وقد حدّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله" (رواه البخارى) (3). وقد روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - غزا سبعا وعشرين غزوة وبعث خمسا وثلاثين سرية (4).

وقد اتفق الفقهاء على فريضة الجهاد لقوله تعالى: {{كُتِبَ عليكم القتال وهو كُرْه لكم}} (البقرة 216). وهو إما فرض كفاية أو فرض عين، وقد ذهب الجمهور إلى أنه فرض كفاية إذا حصل مقصوده وهو كسْر شوكة المشركين وإعزاز الدين.

فالجهاد فرض على المسلمين فإذا قام به من يدفع العدو ويغزوهم فى عقر دارهم ويحمى ثغور المسلمين سقط فرضه عن الباقين وإلا فلا، والقصد من الجهاد دعوة غير المسلمين إلى الإسلام أو الدخول فى ذمة المسلمين ودفع الجزية وجريان أحكام الإسلام عليهم، أو ردّ أذى أو اعتداء على المسلمين يقول تعالى: {{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين}} (البقرة 193).

وقد فضَّل الله المجاهدين فى آيات كثيرة، يقول تعالى: {{لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أُولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضَّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضَّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيما}} (النساء 95).

كما فضل الرسول - صلى الله عليه وسلم - الجهاد فى أحاديث كثيرة، فحين سئل - صلى الله عليه وسلم - أىُّ العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله ورسوله" قيل: ثم ماذا؟ قال "الجهاد فى سبيل الله" (رواه البخارى) (5) حتى إن من اغبرت قدماه فى سبيل الله حرّمه الله على النار.

شروط المجاهد: ومن الشروط الواجب توافرها فيمن يجاهد:
1 - الإسلام.
2 - العقل.
3 - البلوغ
4 - القدرة على مؤنة الجهاد.
5 - السلامة من الضرر فلا يجب على العاجز غير المستطيع. يقول تعالى: {{ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج}} (الفتح 17).
6 - الذكورة: لما روته السيدة عائشة- رضى الله عنها- أنها قالت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ فقال: "جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة" (رواه ابن ماجة (6) وما تواترت أنباؤه هو اشتراك المرأة فى المساعدة أثناء المعارك فى نقل الجرحى وتمريضهم، ونقل الماء للجنود، وعلى ذلك يكون اشتراك المرأة فى الجهاد بالسيف تطوعا، ومن أشهر النساء اللائى قاتلن السيدة "نسيبة بنت كعب" والتى كانت تدفع الأعداء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى "غزوة أحد".

محرمات الجهاد ومكروهاته: ومن الأشياء التى تحرم فى الجهاد، أو تبلغ حد الكراهة:
1 - القتال فى الأشهر الحرم (رجب- ذو القعدة- ذو الحجة- محرم).
2 - الغدر، وذلك بالخيانة ونقض العهد.
3 - قتل النساء والصبيان والمجانين والخنثى المشكل والشيخ الكبير، والراهب فى صومعته، وأهل الكنائس الذين لا يخالطون الناس.
4 - التمثيل بالقتلى وإتلاف المال من شجر وزرع فى غير ما ضرورة.
5 - الفرار من الزحف، لقوله تعالى: {{أيا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير}} (الأنفال 15 - 16).

ومن عوامل النصر الالتزام فى الجهاد بكل ما سبق من شروط ومحرمات، مع الإيمان بالقضية والصبر عند لقاء العدو، والثبات، والطاعة للإمام، وإعداد العدة والقوة متمثلة فى قوة الإيمان وقوة العتاد من سلاح وتنظيم على أعلى مستوى من التقنية التى وصلت إليها الإنسانية.

(هيئة التحرير)
1 - فتح البارى بشرح صحيح البخارى، 6/ 3، ط السلفية.
2 - صحيح مسلم، 3/ 1517، الحلبى.
3 - فتح البارى، 3/ 262.
4 - المبسوط السرخسى 10/ 3/، المهذب للشيرازى 2/ 277.
5 - فتح البارى 1/ 77.
6 - سنن ابن ماجة، 2/ 968، ط الحلبى.
__________
المراجع
1 - الجهاد فى الإسلام قديما وحديثا، رودلف بيترز، مؤسسة الأهرام، ط 1، 1417 م/ 1996م.
2 - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد- ط البابى الحلبى، القاهرة 1960م.
3 - السياسة الشرعية فى إصلاح الراعى والرعية، لأبى العباس أحمد بن تيمية. تحقيق وتعليق/ محمد إبراهيم البنا ومحمد أحمد عاشور مطبعة الشعب.
4 - غاية الإرشاد إلى أحكام الجهاد، فرج محمد غيث، ط البابى الحلبى، القاهرة 1955م.
5 - الجهاد: عبد الله مصطفى المراغى، مطبعة السنة المحمدية القاهرة 1369 هـ/ 1950م.
6 - القرآن والقتال، الشيخ محمود شلتوت- مطبعة النصر ومكتب اتحاد الشرق القاهرة 1948م.
7 - الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، ط الكويت 1988م.

خروج المأمون بنفسه للقتال والجهاد ضد البيزنطيين واحتلاله (لؤلؤة) قرب طرسوس ثم يعود ويستقر في الشام.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج المأمون بنفسه للقتال والجهاد ضد البيزنطيين واحتلاله (لؤلؤة) قرب طرسوس ثم يعود ويستقر في الشام.
215 محرم - 830 م
سار المأمون هذه المرة بنفسه لغزو الروم ربما لأنه شعر أن الناس قد ركنت للرفاهية وضعفت عندهم روح الجهاد كما أن الفرقة بدأت تعصف بينهم بريحها المنتنة مما شجع كثيرا من المتمردين على الخروج، فسار من بغداد على طريق الموصل، حتى صار إلى منبج، ثم إلى دابق، ثم إلى أنطاكية، ثم إلى المصيصة وطرسوس، ودخل منها إلى بلاد الروم في جمادى الأولى، ودخل ابنه العباس من ملطية، فأقام المأمون على حصن قرة حتى افتتحه عنوة، وهدمه لأربع بقين من جمادى الأولى، وقيل إن أهله طلبوا الأمان فأمنهم المأمون، وفتح قبله حصن ماجدة بالأمان، ووجه أشناس إلى حصن سندس، فأتاه برئيسه، ووجه عجيفا وجعفراً الخياط إلى صاحب حصن سناذ، فسمع وأطاع، ثم قفل راجعا إلى دمشق.

السلطان سليم الثالث يعلن الجهاد ضد الفرنسيين الذين احتلوا مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

السلطان سليم الثالث يعلن الجهاد ضد الفرنسيين الذين احتلوا مصر.
1213 - 1798 م
كان الهجوم الفرنسي على مصر يعتبر أول هجوم صليبي على ولاية عربية من ولايات الدولة العثمانية في التاريخ الحديث، وعلى الفور أعلن السلطان سليم الثالث الجهاد على الفرنسيين الصليبيين واستجاب لدعوته المسلمون في الحجاز، والشام، وشمال أفريقيا. فمن الحجاز خرجت جموع من المسلمين بقيادة محمد الكيلاني، وتكونت من مسلمي الوجه القبلي في "مصر" وخاصة عرب "الهوارة"، وأهالي النوبة، وقوات "مراد بك" جبهة حربية إسلامية في مواجهة جبهة حربية نصرانية كانت تتألف من القوات الفرنسية، النهرية والبرية، والفيالق القبطية بقيادة المعلم "يعقوب يوحنا" في الجيش الفرنسي، وبرغم كل وسائل التودد فقد أبدى المصريون عدم تقبلهم للفرنسيين.

مبايعة عبدالقادر الجزائري بإمارة الجهاد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مبايعة عبدالقادر الجزائري بإمارة الجهاد.
1248 جمادى الآخرة - 1832 م
بويع القائد الجزائري عبدالقادر بإمارة الجهاد في بلاده، والتف حوله كل المجاهدين، وقد دخل بعد ذلك مدينة تلمسان.

حركة محمد المقراني الجهادية في الجزائر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حركة محمد المقراني الجهادية في الجزائر.
1287 ذو الحجة - 1871 م
في الجزائر انطلق محمد المقراني مجاهدا في سبيل الله ثائرا على المغتصبين الصليبيين مدافعا عن حقوق العباد، فزحف على بلدة البرج في تاريخ 28 ذي الحجة 1287هـ / 16 آذار 1871م وفي الوقت نفسه أمر أخاه بومرزاق بالتحرك في منطقة سور الغزلان وابن عمه وصهره السعيد بن داود بالتحرك في منطقة الحضنة وبلاد أولاد نائل، وابن عمه الثاني بوزيد بن عبدالرحمن بالزحف إلى البرج مع خمسة عشر ألف مقاتل لدعم الثورة، غير أنه فشل في دخول بلدة البرج بعد حصار دام عدة أيام، ثم استشهد وهو يصلي إذ باغته الفرنسيون في 15 صفر 1288هـ / 5 أيار 1871م ومع أن ثورته لم تدم كثيرا لكنها تعتبر من أكبر حركات المقاومة الجزائرية ضد الفرنسيين إذ اشترك فيها أكثر من مائتي ألف مجاهد وخاضوا أكثر من ثلاثمائة وأربعين معركة، وعمل ضدهم ما يزيد على ثمانمائة ألف مقاتل فرنسي.

وفاة عبدالقادر الجزائري قائد حركة الجهاد الإسلامي ضد الاحتلال الفرنسي في الجزائر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة عبدالقادر الجزائري قائد حركة الجهاد الإسلامي ضد الاحتلال الفرنسي في الجزائر.
1300 رجب - 1883 م
توفي عبدالقادر الجزائري أو الأمير عبدالقادر مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة. وقد اشتهر بمناهضته للاحتلال الفرنسي للجزائر. ولد في 23 رجب 1222هـ / مايو 1807م، وذلك بقرية "القيطنة" بوادي الحمام من منطقة معسكر "المغرب الأوسط" الجزائر، ثم انتقل والده إلى مدينة وهران. كان لوالده محيي الدين صدام مع الحاكم العثماني لمدينة "وهران"، وأدَّى هذا إلى تحديد إقامة الوالد في بيته، فاختار أن يخرج من الجزائر كلها في رحلة طويلة. وكان الإذن له بالخروج لفريضة الحج عام 1241هـ/ 1825م، فخرج مصطحبا ابنه عبدالقادر معه، ثم عادوا إلى الجزائر عام 1828م، ثم تعرضت الجزائر لحملة عسكرية فرنسية شرسة، وتمكنت من احتلال العاصمة فعلاً في 5 يوليو 1830م. بحث أهالي وعلماء "غريس" عن زعيم يأخذ اللواء ويبايعون على الجهاد تحت قيادته، واستقر الرأي على "محيي الدين الحسني" والد عبد القادر، وعرضوا عليه الأمر، ولكن الرجل اعتذر عن الإمارة وقبل قيادة الجهاد، فأرسلوا إلى صاحب المغرب الأقصى ليكونوا تحت إمارته، فقبل السلطان "عبدالرحمن بن هشام" سلطان المغرب، وأرسل ابن عمه "علي بن سليمان" ليكون أميرًا على وهران، وقبل أن تستقر الأمور تدخلت فرنسا مهددة السلطان بالحرب، فانسحب السلطان واستدعى ابن عمه ليعود الوضع إلى نقطة الصفر من جديد، ولما كان محيي الدين قد رضي بمسئولية القيادة العسكرية، والتفت حوله الجموع من جديد، وخاصة أنه حقق عدة انتصارات على العدو، وكان عبدالقادر على رأس الجيش في كثير من هذه الانتصارات، اقترح الوالد أن يتقدم "عبدالقادر" لهذا المنصب، فقبل الحاضرون، وقبل الشاب ذلك، وتمت البيعة، ولقبه والده بـ "ناصر الدين" واقترحوا عليه أن يكون "سلطان" ولكنه اختار لقب "الأمير"، وبذلك خرج إلى الوجود "الأمير عبدالقادر ناصر الدين بن محيي الدين الحسني"، وكان ذلك في 13 رجب 1248هـ الموافق 20 نوفمبر 1832. وعقد فرنسا اتفاقية هدنة معه وهي اتفاقية "دي ميشيل" في عام 1834، وبهذه الاتفاقية اعترفت فرنسا بدولة الأمير عبدالقادر، وبذلك بدأ الأمير يتجه إلى أحوال البلاد وتنظيم شؤونها. وقبل أن يمر عام على الاتفاقية نقض القائد الفرنسي الهدنة، وناصره في هذه المرة بعض القبائل في مواجهة الأمير عبدالقادر، ونادى الأمير قي قومه بالجهاد ونظم الجميع صفوف القتال، حتى نجح في إحراز النصر مما أجبر الفرنسيين على عقد معاهدة هدنة جديدة عُرفت باسم "معاهد تافنة" في عام 1837م. وعاد الأمير لإصلاح حال بلاده وترميم ما أحدثته المعارك بالحصون والقلاع وتنظيم شؤون البلاد، ثم كرر الفرنسيون نقض المعاهدة في عام 1839م، ولكن رأى بعد حين أنَّ من الصواب الجنوح للسلم، وشاور أعيان المجاهدين في ذلك، وأسره المحتلون سنة 1263/ 1847 وأرسلوه إلى فرنسا، حيث أهداه نابليون الثالث سيفاً ورتب له في الشهر مبلغاً باهظاً من المال، وسمح له بالسفر إلى الشرق سنة 1268/ 1852 فتوجّه إلى الأستانة وحصل له الإكرام والاحتفال من خليفة المسلمين السلطان عبدالمجيد، وأنعم عليه بدار في مدينة بروسة، ثم استوطن دمشق، بعد توالي الزلازل على بروسة، سنة 1271/ 1855 وفي عام 1276هـ / 1860م تحركت شرارة الفتنة بين المسلمين والنصارى في منطقة الشام، وكان للأمير دور فعال في حماية أكثر من 15 ألف من النصارى، إذ استضافهم في منازله. ولجأ إليه فردينان دو ليسبس لإقناع العثمانيين بمشروع قناة السويس. توفي بدمشق في منتصف ليلة 19 رجب في 1300هـ، 1883م عن عمر يناهز 76 عاما. وبعد استقلال الجزائر نقل جثمانه إلى الجزائر عام 1965.

إعلان السلطان العثماني الجهاد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إعلان السلطان العثماني الجهاد.
1332 ذو الحجة - 1914 م
أعلن السلطان العثماني - باعتباره خليفة المسلمين - الجهاد، ضد أولئك الذين يشنون الحرب على تركيا وكانت الدولة العثمانية قد دخلت الحرب في عهد حكومة الاتحاد والترقي مع ألمانيا والنمسا ضد إنجلترا وفرنسا وروسيا.

بدء الجهاد الفلسطيني ضد الاحتلال وثورة البراق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بدء الجهاد الفلسطيني ضد الاحتلال وثورة البراق.
1336 - 1917 م
لم يهدأ الفلسطينيون منذ أن احتلت ديارهم إذ شعروا بالخطر المحدق بهم وكانت البدايات الفعلية في نيسان 1920م عندما تحرش اليهود بالعرب عندما كانوا يحتفلون بما يسمى احتفال النبي صلى الله عليه وسلم موسى فحاول اليهود خطف العلم العربي وإهانة حامله فدارت معركة بين العرب من جهة واليهود ومعهم الإنكليز من جهة ثانية، وحاصرت القوات البريطانية المدينة المقدسة واستمر القتال حتى نهاية اليوم الخامس وكان أهم أحداثها هو ثورة البراق التي شملت معظم مناطق فلسطين دفاعا عن الحق الإسلامي في حائط البراق وهو الحائط الغربي للمسجد الأثصى، ويطالب اليهود بامتلاكه باعتباره حائط المبكى وقد قامت معركة عنيفة عند ممر البراق وقتل فيها 28 يهوديا واستمرت قرابة الثلاثة أيام ثم قامت معركة في الخليل قتل فيها ستون يهوديا فوزعت بريطانيا السلاح على كل اليهود والرعايا البريطانيين

مؤتمر مدينة غريان لتوحيد الجهاد الليبي ضد الطليان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مؤتمر مدينة غريان لتوحيد الجهاد الليبي ضد الطليان.
1338 - 1919 م
عندما بدأ الاحتلال الإيطالي لليبيا وتخلت عنهم الدولة العثمانية، بقي المجاهدون وحدهم في ميدان القتال، فالتقوا في عدة معارك مع الطليان، وكان الليبيون قد دحروا القوات الإيطالية حتى حاولوا الهجوم على الإنكليز بمصر لكنهم فشلوا وتنازل أحمد شريف عن زعامة الحركة السنوسية لابن عمه محمد إدريس الذي هزم الطليان في عدة معارك، واضطروا إلى إبرام اتفاقية معه اعترفوا له فيها بنفوذه على المناطق وتعهدوا بإبقاء المحاكم الشرعية والعناية بالقرآن وعدم التعرض للزوايا السنوسية والسماح بالمبادلات التجارية، ثم عقد مؤتمر في مدينة غريان عام 1338هـ ضم ممثلين عن جميع أبناء البلاد عدا البربر واتفقوا على توحيد الجهاد، فخاف الطليان من نتائج ذلك، فاضطروا للاعتراف بمحمد إدريس السنوسي أميرا على المناطق الداخلية، حرصا منهم على كسب الوقت للاستعداد وحشد القوات، فعقد الليبيون مؤتمرا آخر في العام التالي في سرت حضره ممثلون عن السنوسيين وعن طرابلس وتمت البيعة فيه لمحمد إدريس السنوسي، وعاد القتال ولم يستطع المجاهدون مقاومة الحشود الجرارة فاحتل الطليان طرابلس وقضوا على جمهورية ليبيا الأولى عام 1342هـ / 1923م أما برقة فكانت قيادتها تحت عمر المختار الذي أحرز كثيرا من الانتصارات في الجبل الأخضر الذي احتله الطليان أخيرا.

قيام منظمة الجهاد الإسلامي بتفجير مقر قيادة مشاة البحرية الأمريكية، ومقر سرية فرنسية من المظليين في بيروت.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قيام منظمة الجهاد الإسلامي بتفجير مقر قيادة مشاة البحرية الأمريكية، ومقر سرية فرنسية من المظليين في بيروت.
1404 محرم - 1983 م
قامت منظمة الجهاد الإسلامي بتفجير مقر قيادة مشاة البحرية الأمريكية، ومقر سرية فرنسية من المظليين في بيروت وذلك إبان الحرب الأهلية في لبنان وأسفر التفجيران عن مقتل 239 أمريكيًا و58 فرنسيًا، وكان الفارق بين التفجيرين لا يتعدى بضع لحظات. وأدى هذا التفجير إلى إصدار الرئيس الأمريكي رونالد ريغان قرارا بسحب المارينز من الأراضي اللبنانية إلى السفن الأمريكية الراسية على الشواطئ اللبنانية.

المحاكم الإسلامية في الصومال تعلن الجهاد ضد القوات الإثيوبية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المحاكم الإسلامية في الصومال تعلن الجهاد ضد القوات الإثيوبية.
1427 رمضان - 2006 م
انسحبت قوات الحكومة الصومالية من مدينة بورهكبا 190 كم غرب العاصمة مقديشو بعد استيلائها عليها بمساندة قوات إثيوبية، فيما أعلنت المحاكم الإسلامية الجهاد داعية الشعب الصومالي إلى تلبية نداء الجهاد ضد القوات الإثيوبية الغازية والتي اعتدت على تراب الصومال. واتهمت إثيوبيا بشن هجوم على الصومال, مؤكدة أن أكثر من 30 ألف جندي قد توغلوا داخل الصومال خلال الفترة الأخيرة, واستولوا على عدد من المدن والقرى آخرها مدينة بورهكبا ,واعتبرت هذه الخطوة بمثابة إعلان الحرب من جانب أديس أبابا, وناشدت الأسرة الدولية والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي للضغط على أديس أبابا لسحب قواتها من الصومال. وأعلن الشيخ شريف الشيخ أحمد رئيس اللجنة التنفيذية للمحاكم الإسلامية الجهاد داعيا الشعب الصومالي إلى تلبية نداء الله والجهاد مع القوات التي اعتدت على تراب الصومال. وقال: "نعلن اليوم أن الجهاد مع العدو الأثيوبي الغازي قد بدأ اليوم وعليه فإننا ندعو كافة الشعب الصومالي إلى الاستعداد والتأهب لتلبية نداء الجهاد" مضيفا أن إثيوبيا لا تريد الأمن والاستقرار للصومال.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت