نتائج البحث عن (الحالّ) 50 نتيجة

  • الْحَال
(الْحَال) الْوَقْت الَّذِي أَنْت فِيهِ والكساء يحتش فِيهِ وَاللَّبن وَحَال الدَّهْر صرفه وَحَال الشَّيْء صفته وَحَال الْإِنْسَان مَا يخْتَص بِهِ من أُمُوره المتغيرة الحسية والمعنوية والعجلة يعلم عَلَيْهَا الصَّبِي الْمَشْيوَالْحَال (فِي الطبيعة) كَيْفيَّة سريعة الزَّوَال من نَحْو حرارة وبرودة ويبوسة ورطوبة عارضة (مج)وَفِي (علم النَّفس) الْهَيْئَة النفسية أول حدوثها قبل أَن ترسخ (مج)و (فِي النَّحْو) الزَّمَان الْحَاضِر وَلَفظ يبين الْهَيْئَة الَّتِي عَلَيْهَا الشَّيْء عِنْد مُلَابسَة الْفِعْل لَهُ وَاقعا مِنْهُ أَو عَلَيْهِو (فِي البلاغة) الْأَمر الدَّاعِي إِلَى إِيرَاد الْكَلَام الفصيح على وَجه مَخْصُوص وَكَيْفِيَّة مُعينَة (ج) أَحْوَال وأحولة
(الحالب) أحد الحالبين وهما عرقان يحْملَانِ الْبَوْل من الكليتين إِلَى المثانة (ج) حوالب وحوالب الْبِئْر منابع مَائِهَا وَكَذَلِكَ حوالب الْعُيُون الفوارة والعيون الدامعة
(الحالز) يُقَال قلب حالز وَرجل حالز وجع
(الحالق) الْمَكَان الْمُرْتَفع المنيف والهواء بَين السَّمَاء وَالْأَرْض (ج) حلق وحوالق وَيُقَال هوى من حالق هلك وَمن الْكَرم وَنَحْوه مَا تعلق بالقضبان من تعاريشه والسريع الْخَفِيف وَمن الرِّجَال المشؤوم على قومه وَمن السيوف وَنَحْوهَا الْقَاطِع الْمَاضِي
(الحالقة) قطيعة الرَّحِم والتظالم وَالْقَوْل السيء وَالسّنة تَأتي على كل شَيْء والمنية
(الحالوقة) من الرِّجَال وَمن السيوف وَنَحْوهَا الحالق
(الحالوم) لبن يغلظ فَيصير شَبِيها بالجبن الطري وَلَيْسَ بِهِ
الحال:[في الانكليزية] Attribute ،quality ،situation [ في الفرنسية] Attribut ،qualite ،situation بتخفيف اللام في اللغة الصفة. يقال كيف حالك أي صفتك. وقد يطلق على الزمان الذي أنت فيه، سمّي بها لأنها تكون صفة لذي الحال كذا في الهداية حاشية الكافية. وجمع الحال الأحوال والحالة أيضا بمعنى الصفة. وفي اصطلاح الحكماء هي كيفية مختصة بنفس أو بذي نفس وما شأنها أن تفارق، وتسمّى بالحالة أيضا، هكذا يفهم من المنتخب وبحر الجواهر.ويجيء في بيان الكيفيات النفسانية ما يوضح الحال.وفي اصطلاح الأطباء يطلق على أخصّ من هذا ما في بحر الجواهر الأحوال تقال باصطلاح العام على كل عارض. وبالاصطلاح الخاصّ للأطباء على ثلاثة أشياء فقط: الأول الصحة، والثاني المرض، والثالث الحالة المتوسطة بينهما، فلا تكون العلامات والأسباب بهذا الاصطلاح من الأحوال انتهى. قوله على كل عارض أي مفارق إذ الراسخ في الموضوع يسمّى ملكة لا حالا كما يجيء. والحالة الثالثة وتسمّى بالحالة المتوسطة أيضا عندهم هي الحالة التي لا توجد فيها غاية الصحة ولا غاية المرض كما وقع في بحر الجواهر أيضا ويجيء في لفظ الصحة.وفي اصطلاح المتكلّمين يطلق لفظ الحال على ما هو صفة لموجود لا موجودة ولا معدومة. فقيد الصفة يخرج الذوات فإنها أمور قائمة بأنفسها، فهي إمّا موجودة أو معدومة ولا [تكون] واسطة بينهما. والمراد بالصفة ما يكون قائما بغيره بمعنى الاختصاص الناعت فيدخل الأجناس والفصول في الأحوال، والأحوال القائمة بذاته تعالى كالعالمية والقادرية عند من يثبتها. وقولهم لموجود أي سواء كان موجودا قبل قيام هذه الصفة أو معه فيدخل الوجود عند من قال فإنه حال، فهذا القيد يخرج صفة المعدوم فإنها معدومة فلا تكون حالا.والمراد بصفة المعدوم الصفة المختصة به فلا يرد الأحوال القائمة بالمعدوم كالصفات النفسية عند من قال بحاليتها. لا يقال إذا كانت صفات المعدوم معدومة فهي خارجة بقيد لا معدومة فيكون قيد لموجود مستدركا، لأنّا نقول الاستدراك أن يكون القيد الأول مغنيا عن الآخر دون العكس. نعم يرد على من قال إنها لا موجودة لا معدومة قائمة بموجود. ويجاب بأنّ ذكره لكونه معتبرا في مفهوم الحال لا للإخراج.وقولهم لا موجودة ليخرج الأعراض فإنها متحقّقة باعتبار ذواتها، وإن كانت تابعة لمحالها في التحيّز فهي من قبيل الموجودات. وقولهم لا معدومة ليخرج السّلوب التي تتصف بها الموجودات فإنها معدومات. وأورد عليه الصفات النفسية فإنها عندهم أحوال حاصلة للذوات حالتي وجودها وعدمها. والجواب أنّ اللام في قولهم لموجود ليس للاختصاص بل لمجرد الارتباط والحصول فلا يضرّ حصولها للمعدوم أيضا، إلّا أنّها لا تسمّى حالا إلّا عند حصولها للموجود ليكون لها تحقّق تبعي في الجملة. فالصفات النفسية للمعدومات ليست أحوالا إلّا إذا حصل تلك المعدومات، حينئذ تكون أحوالا. هذا على مذهب من قال بأنّ المعدوم ثابت ومتّصف بالأحوال حال العدم.وأمّا على مذهب من لم يقل بثبوت المعدوم أو قال به ولم يقل باتّصافه بالأحوال فالاعتراض ساقط من أصله. وقد يفسّر الحال بأنه معلوم يكون تحقّقه بغيره ومرجعه إلى الأول، فإنّ التفسيرين متلازمان.التقسيمالحال إمّا معلّل أي بصفة موجودة قائمة بما هو موصوف بالحال كما يعلّل المتحركية بالحركة الموجودة القائمة بالمتحرك، ويعلل القادرية بالقدرة. وإمّا غير معلّل وهو بخلاف ما ذكر، فيكون حالا ثابتا للذات لا بسبب معنى قائم به نحو الأسودية للسواد والعرضية للعلم والجوهرية للجوهر والوجود عند القائل بكونه زائدا على الماهية، فإنّ هذه أحوال ليس ثبوتها لمحالها بسبب معان قائمة بها. فإن قلت جوّز أبو هاشم تعليل الحال بالحال في صفاته تعالى فكيف اشترط في علّة الحال أن تكون موجودة؟

قلت: لعلّ هذا الاشتراط على مذهب غيره.فائدة:الحال أثبته إمام الحرمين أولا والقاضي من الأشاعرة وأبو هاشم من المعتزلة، وبطلانه ضروري لأنّ الموجود ما له تحقّق والمعدوم ما ليس كذلك، ولا واسطة بين النفي والإثبات ضرورة، فإن أريد نفي ما ذكرنا من أنّه لا واسطة بين النفي والإثبات فهو سفسطة، وإن أريد معنى آخر بأن يفسّر الموجود مثلا بما له تحقق أصالة والمعدوم بما لا تحقّق له أصلا، فيتصوّر هناك واسطة هي ما يتحقق تبعا، فيصير النزاع لفظيا. والظاهر هو أنّهم وجدوا مفهومات يتصوّر عروض الوجود لها بأن يحاذي بها أمر في الخارج فسمّوا تحققها وجودا وارتفاعها عدما، ووجدوا مفهومات ليس من شأنها ذلك كالأمور الاعتبارية التي يسمّيها الحكماء معقولات ثانية، فجعلوها لا موجودة ولا معدومة، فنحن نجعل العدم للوجود سلب الإيجاب، وهم يجعلونه عدم ملكة، كذا قيل.وقد ظهر بهذا التأويل أيضا أنّ النزاع لفظي.وإن شئت زيادة التحقيق فارجع إلى شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم في مقدمة الأمور العامة وأخيرها.وفي اصطلاح الأصوليين يطلق على الاستصحاب.وفي اصطلاح السالكين هو ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض كذا في سلك السلوك. وفي مجمع السلوك وتسمّى الحال بالوارد أيضا. ولذا قالوا لا ورد لمن لا وارد له. أحوال عمل القلب التي ترد على قلب السّالك من صفاء الأذكار. وهذا يعني أنّ الأحوال لها علاقة بالقلب وليس بالجوارح.وهذا المعنى الذي هو غيبي بعد حصول الصّفاء بسبب الأذكار يظهر في القلب. إذن الأحوال هي من جملة المواهب. وأمّا المقامات فمن جملة المكاسب وقيل: الحال معنى يتّصل بالقلب وهو وارد من الله تعالى. وقد يمكن تحصيله بالتكلّف ولكنه يذهب. ويقول بعض المشايخ: للحال دوام وبقاء لأنّ الموصوف إذا لم يتّصف بصفة البقاء فلا يكون حالا. بل لوائح. ولم يصل صاحبه إلى الحال. ألا ترى أنّ المحبة والشوق والقبض والبسط هي من جملة الأحوال، فإن لم يكن لها دوام فلا المحب يكون محبا ولا المشتاق مشتاقا وما لم يتّصف العبد بصفة الحال فلا يطلق عليه ذلك الاسم. ويقول بعضهم بعدم بقاء ودوام الحال، كما قال الجنيد: الحال نازلة تنزل بالقلب ولا تدوم. وفي الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين الأحوال هي المواهب الفائضة على العبد من ربه، إمّا واردة عليه ميراثا للعمل الصالح المزكّي للنفس المصفّي للقلب، وإمّا نازلة من الحق تعالى امتنانا محضا. وإنّما سميت الأحوال أحوالا لحول العبد بها من الرسوم الخلقية ودركات البعد إلى الصفات الحقية ودرجات القرب وذلك هو معنى الترقّي.وفي اصطلاح النّحاة يطلق لفظ يدل على الحال بمعنى الزمان الذي أنت فيه وضعا نحو قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ صيغته صيغة المستقبل بعينها، وعلى لفظ يبيّن هيئة الفاعل أو المفعول به لفظا أو معنى على ما ذكره ابن الحاجب في الكافية. والمراد بالهيئة الحالة أعم من أن تكون محقّقة كما في الحال المحقّقة أو مقدّرة كما في الحال المقدّرة.وأيضا هي أعمّ من حال نفس الفاعل أو المفعول أو متعلّقهما مثلا نحو جاء زيد قائما أبوه، لكنه يشكّل بمثل جاء زيد والشمس طالعة، إلّا أن يقال: الجملة الحالية تتضمّن بيان صفة الفاعل أي مقارنة بطلوع الشمس.وأيضا هي أعمّ من أن تدوم الفاعل أو المفعول أو تكون كالدائم لكون الفاعل أو المفعول موصوفا بها غالبا كما في الحال الدائمة، ومن أن تكون بخلافه كما في الحال المنتقلة. ولا بدّ من اعتبار قيد الحيثية المتعلّقة بقوله يبيّن أي يبيّن هيئة الفاعل أو المفعول به من حيث هو فاعل أو مفعول. فبذكر الهيئة خرج ما يبيّن الذات كالتمييز، وبإضافتها إلى الفاعل والمفعول به يخرج ما يبيّن هيئة غيرهما كصفة المبتدأ نحو: زيد العالم أخوك. وبقيد الحيثية خرج صفة الفاعل أو المفعول فإنّها تدلّ على هيئة الفاعل أو المفعول مطلقا لا من حيث إنّه فاعل أو مفعول. ألا ترى أنهما لو انسلخا عن الفاعلية والمفعولية وجعلا مبتدأ وخبرا أو غير ذلك كان بيانها لهيئتهما محالا. وهذا الترديد على سبيل منع الخلوّ لا الجمع، فلا يخرج منه نحو ضرب زيد عمروا راكبين. والمراد بالفاعل والمفعول به أعمّ من أن يكون حقيقة أو حكما فيدخل فيه الحال عن المفعول معه لكونه بمعنى الفاعل أو المفعول به، وكذا عن المصدر مثل:ضربت الضرب شديدا فإنه بمعنى أحدثت الضرب شديدا، وكذا عن المضاف إليه كما إذا كان المضاف فاعلا أو مفعولا يصحّ حذفه وقيام المضاف إليه مقامه، فكأنّه الفاعل أو المفعول نحو: بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً إذ يصح أن يقال: بل نتبع إبراهيم حنيفا، أو كان المضاف فاعلا أو مفعولا وهو جزء المضاف إليه، فكان الحال عنه هو الحال عن المضاف، وإن لم يصح قيامه مقامه كمصبحين في قوله تعالى أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ فإنّه حال عن هؤلاء باعتبار أن الدابر المضاف إليه جزؤه وهو مفعول ما لم يسمّ فاعله باعتبار ضميره المستكن في المقطوع. ولا يجوز وقوع الحال عن المفعول فيه وله لعدم كونهما مفعولين لا حقيقة ولا حكما.اعلم أنّه جوّز البعض وقوع الحال عن المبتدأ كما وقع في چلپي التلويح، وجوّز المحقق التفتازاني والسيّد الشريف وقوع الحال عن خبر المبتدأ، وقد صرّح في هداية النحو أنّه لا يجوز الحال عن فاعل كان. فعلى مذهبهم هذا الحدّ لا يكون جامعا، والظاهر أنّ مذهب ابن الحاجب مخالف لمذهبهم، ولذا جعل الحال في: زيد في الدار قائما عن ضمير الظرف لا من زيد المبتدأ، وجعل الحال في:هذا زيد قائما عن زيد باعتبار كونه مفعولا لأشير أو أنبه المستنبطين من فحوى الكلام.وقوله لفظا أو معنى أي سواء كان الفاعل والمفعول لفظيا بأن يكون فاعلية الفاعل ومفعولية المفعول باعتبار لفظ الكلام ومنطوقه من غير اعتبار أمر خارج يفهم من فحوى الكلام، سواء كانا ملفوظين حقيقة نحو ضربت زيدا قائما أو حكما نحو زيد في الدار قائما، فإنّ الضمير المستكن في الظرف ملفوظ حكما أو معنويا بأن يكون فاعلية الفاعل ومفعولية المفعول باعتبار معنى يفهم من فحوى الكلام، نحو: هذا زيد قائما، فإنّ لفظ هذا يتضمن الإشارة والتنبيه أي أشير أو أنبّه إلى زيد قائما.التقسيم

تنقسم الحال باعتبارات. الأول: انقسامها باعتبار انتقال معناها ولزومه إلى قسمين منتقلة وهو الغالب وملازمة وذلك واجب في ثلاث مسائل إحداها الجامدة الغير المؤوّلة بالمشتقّ نحو هذا مالك ذهبا وهذه جبّتك خزّا. وثانيتها المؤكّدة نحو وَلَّى مُدْبِراً. وثالثتها التي دلّ عاملها على تجدّد صاحبها نحو وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً. وتقع الملازمة في غير ذلك بالسماع، ومنه قائِماً بِالْقِسْطِ إذا أعرب حالا. وقول جماعة إنها مؤكّدة وهم لأنّ معناها غير مستفاد مما قبلها هكذا في المغني.الثاني انقسامها بحسب التبيين والتوكيد إلى مبيّنة وهو الغالب وتسمّى مؤسّسة أيضا. وإلى مؤكّدة وهي التي يستفاد معناها بدونها وهي ثلاثة:مؤكّدة لعاملها نحو ولى مدبرا، ومؤكّدة لصاحبها نحو جاء القوم طرا ونحو لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ومؤكّدة لمضمون جملة نحو زيد أبوك عطوفا. وأهمل النحاة المؤكّدة لصاحبها، ومثّل ابن مالك وولده بتلك الأمثلة للمؤكّدة لعاملها وهو سهو هكذا في المغني.قال المولوي عصام الدين الحال الدائمة ما تدوم ذا الحال أو تكون كالدائم له والمنتقلة بخلافها، وقد سبق إليه الإشارة في بيان فوائد قيود التعريف. وصاحب المغني سمّاها أي الحال الدائمة بالملازمة، إلّا أنّ ظاهر كلامهما يدلّ على أنها تكون دائمة لذي الحال لا أن تكون كالدائمة له فليس فيما قالا مخالفة كثيرة إذ يمكن التوفيق بين كلاميهما بأن يراد باللزوم في كلام صاحب المغني أعمّ من اللزوم الحقيقي والحكمي، فعلم من هذا أنّ المنتقلة مقابلة للدائمة وأنّ المؤكّدة قسم من الدائمة مقابلة للمؤسّسة. ومنهم من جعل المؤكّدة مقابلة للمنتقلة. فقد ذكر في الفوائد الضيائية أنّ الحال المؤكدة مطلقا هي التي لا تنتقل من صاحبها ما دام موجودا غالبا، بخلاف المنتقلة وهي قيد للعامل بخلاف المؤكّدة انتهى.

وقال الشيخ الرضي: الحال على ضربين:منتقلة ومؤكّدة، ولكل منهما حد لاختلاف ماهيتهما. فحدّ المنتقلة جزء كلام يتقيد بوقت حصول مضمونه تعلق الحدث بالفاعل أو المفعول وما يجري مجراهما. وبقولنا جزء كلام تخرج الجملة الثانية في ركب زيد وركب مع ركوبه غلامه إذا لم تجعلها حالا. وبقولنا بوقت حصول مضمونه يخرج نحو: رجع القهقرى لأنّ الرجوع يتقيّد بنفسه لا بوقت حصول مضمونه.وقولنا تعلق الحدث فاعل يتقيّد ويخرج منه النعت فإنّه لا يتقيد بوقت حصوله ذلك التعلّق، وتدخل الجملة الحالية عن الضمير لإفادته تقيّد ذلك التعلّق وإن لم يدلّ على هيئة الفاعل والمفعول. وقولنا وما يجري مجراهما يدخل فيه الحال عن الفاعل والمفعول المعنويين وعن المضاف إليه. وحدّ المؤكّدة اسم غير حدث يجيء مقررا لمضمون جملة. وقولنا غير حدث احتراز عن نحو رجع رجوعا، انتهى حاصل ما ذكره الرضي.وفي غاية التحقيق ما حاصله أنّهم اختلفوا. فمنهم من قال لا واسطة بين المنتقلة والمؤكّدة فالمؤكّدة ما تكون مقررة لمضمون جملة اسمية أو فعلية والمنتقلة ما ليس كذلك.

ومنهم من أثبت الواسطة بينهما فقال: المنتقلة متجدّدة لا تقرّر مضمون ما قبلها سواء كان ما قبلها مفردا أو جملة اسمية أو فعلية، والمؤكّدة تقرّر مضمون جملة اسمية، والدائمة تقرّر مضمون جملة فعلية انتهى.الثالث انقسامها بحسب قصدها لذاتها والتوطئة بها إلى قسمين: مقصودة وهو الغالب وموطئة وهي اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة بأن يكون المقصود التقييد بها لا بموصوفها، فكأنّ الاسم الجامد وطّاء الطريق لما هو حال في الحقيقة، نحو قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا، ونحو فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا، فإنّ القرآن والبشر ذكرا لتوطئة ذكر عربيا وسويّا. وتقول جاءني زيد رجلا محسنا.فما قيل القول بالموطئة إنّما يحسن إذا اشترط الاشتقاق، وأما إذا لم يشترط فينبغي أن يقال في جاءني زيد رجلا بهيّا إنّهما حالان مترادفان ليس بشيء.الرابع انقسامها بحسب الزمان إلى ثلاثة أقسام: مقارنة وتسمّى الحال المحققة أيضا وهو الغالب نحو وَهذا بَعْلِي شَيْخاً ومقدّرة وهي المستقبلة نحو فَادْخُلُوها خالِدِينَ، أي مقدّرين الخلود ونحو وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا أي مقدّرا نبوته، ومحكية وهي الماضية نحو جاء زيد أمس راكبا.الخامس انقسامها باعتبار تعدّدها واتحاد أزمنتها واختلافها إلى المتوافقة والمتضادة، فالمتوافقة هي الأحوال التي تتحد في الزمان والمتضادة ما ليس كذلك.السادس انقسامها باعتبار وحدة ذي الحال وتعدّده إلى المتزادفة والمتداخلة. فالمترادفة هي الأحوال التي صاحبها واحد والمتداخلة ما ليس كذلك بل يكون الحال الثانية من ضمير الحال الأولى. وفي الإرشاد يجوز تعدّد الحال متوافقة سواء كانت مترادفة أو متداخلة، وكذا متضاده مترادفة لا غير. فالمتوافقة المتداخلة نحو جاءني زيد راكبا قارئا على أن يكون قارئا حالا من ضمير راكبا. فإن جعلت قارئا حالا من زيد يصير هذا مثالا للمتوافقة المترادفة. والمتضادة المترادفة نحو رأيت زيدا راكبا ساكنا.فائدة:إن كان الحالان مختلفتين فالتفريق واجب نحو لقيته مصعدا منحدرا أي لقيته وأنا مصعد وهو منحدر أو بالعكس. وإن كانتا متفقتين فالجمع أولى نحو لقيته راكبين أو لقيت راكبا زيدا راكبا أو لقيت زيدا راكبا راكبا. قال الرضي إن كانتا مختلفتين فإن كان قرينة يعرف بها صاحب كلّ واحد منهما جاز وقوعهما كيف كانتا نحو لقيت هندا مصعدا منحدرة، وإن لم تكن فالأولى أن يجعل كلّ حال بجنب صاحبه نحو لقيت منحدرا زيدا مصعدا. ويجوز على ضعف أن يجعل حال المفعول بجنبه ويؤخّر حال الفاعل، كذا في العباب. فائدة: يجتمع الحال والتمييز في خمسة أمور: الأول الاسمية. والثاني التنكير. والثالث كونهما فضلة. والرابع كونهما رافعين للإبهام.والخامس كونهما منصوبين. ويفترقان في سبعة أمور: الأول أنّ الحال قد تكون جملة وظرفا وجارا ومجرورا والتمييز لا يكون إلّا اسما.والثاني أنّ الحال قد يتوقف معنى الكلام عليها نحو لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى بخلاف التمييز. الثالث أنّ الحال مبيّنة للهيئات والتمييز مبيّن للذوات. الرابع أنّ الحال قد تتعدّد بخلاف التمييز. الخامس أنّ الحال تتقدم على عاملها إذا كان فعلا متصرفا أو وصفا يشبهه، بخلاف التمييز على الصحيح. السادس أنّ الحال تؤكّد لعاملها بخلاف التمييز. السابع أنّ حقّ الحال الاشتقاق وحق التمييز الجمود.وقد يتعاكسان فتقع الحال جامدة نحو هذا مالك ذهبا، والتمييز مشتقا نحو لله دره فارسا. وكثير منهم يتوهّم أنّ الحال الجامدة لا تكون إلّا مؤوّلة بالمشتق وليس كذلك. فمن الجوامد الموطئة كما مرّ. ومنها ما يقصد به التشبيه نحو جاءني زيد أسدا أي مثل أسد. ومنها الحال في نحو بعت الشاة شاة ودرهما، وضابطته أن تقصد التقسيط فتجعل لكل جزء من أجزاء المتجزئ قسطا وتنصب ذلك القسط على الحال، وتأتي بعده بجزء تابع بواو العطف أو بحرف الجر نحو بعت البرّ قفيزين بدرهم، كذا في الرضي والعباب. ومنها المصدر المؤوّل بالمشتق نحو أتيته ركضا أي راكضا، وهو قياس عند المبرّد في كل ما دلّ عليه الفعل. ومعنى الدلالة أنه في المعنى من تقسيمات ذلك الفعل وأنواعه نحو أتانا سرعة ورجلة خلافا لسيبويه حيث قصره على السماع. وقد تكون غير مصدر على ضرب من التأويل بجعله بمعنى المشتق نحو جاء البرّ قفيزين. ومنه ما كرّر للتفصيل نحو بينت حسابه بابا بابا أي مفصّلا باعتبار أبوابه، وجاء القوم ثلاثة ثلاثة أي مفصّلين باعتبار هذا العدد، ونحو دخلوا رجلا فرجلا، أو ثم رجلا أي مرتّبين بهذا الترتيب. ومنه كلّمته فاه إلى فيّ وبايعته يدا بيد انتهى.والحال في اصطلاح أهل المعاني هي الأمر الداعي إلى التكلّم على وجه مخصوص أي الداعي إلى أن يعتبر مع الكلام الذي يؤدّى به أصل المعنى خصوصية ما هي المسمّاة بمقتضى الحال، مثلا كون المخاطب منكرا للحكم حال يقتضي تأكيد الحكم والتأكيد مقتضاها، وفي تفسير التكلّم الذي هو فعل اللسان باعتبار الذي هو فعل القلب مسامحة مبالغة في التنبيه على أنّ التكلّم على الوجه المخصوص إنما يعدّ مقتضى الحال إذا اقترن بالقصد والاعتبار، حتى إذا اقتضى المقام التأكيد ووقع ذلك في كلام بطريق الاتفاق لا يعدّ مطابقا لمقتضى الحال. وفي تقييد الكلام بكونه مؤدّيا لأصل المعنى تنبيه على أنّ مقتضيات الأحوال تجب أن تكون زائدة على أصل المعنى، ولا يرد اقتضاء المقام التجرّد عن الخصوصيات لأنّ هذا التجرّد زائد على أصل المعنى. وهذا هو مختار الجمهور، وإليه ذهب صاحب الأطول، فقال: مقتضى الحال هو الخصوصيات والصفات القائمة بالكلام.فالخصوصية من حيث إنها حال الكلام ومرتبط به مطابق لها من حيث إنها مقتضى الحال والمطابق والمطابق متغايران اعتبارا على نحو مطابقة نسبة الكلام للواقع. وعلى هذا النحو قولهم: علم المعاني علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال أي يطابق صفة اللفظ مقتضى الحال، وهذا هو المطابق بعبارات القوم حيث يجعلون الحذف والذكر إلى غير ذلك معلّلة بالأحوال. ولذا يقول السكّاكي الحالة المقتضية للذكر والحذف والتأكيد إلى غير ذلك، فيكون الحال هي الخصوصية وهو الأليق بالاعتبار لأنّ الحال عند التحقيق لا تقتضي إلّا الخصوصيات دون الكلام المشتمل عليها كما ذهب إليه المحقّق التفتازاني، حيث قال في شرح المفتاح: الحال هو الأمر الداعي إلى كلام مكيّف بكيفية مخصوصة مناسبة. وقال في المطول: مقتضى الحال عند التحقيق هو الكلام المكيّف بكيفية مخصوصة. ومقصوده إرادة المحافظة على ظاهر قولهم هذا الكلام مطابق لمقتضى الحال، فوقع في الحكم بأنّ مقتضى الحال هو الكلام الكلّي والمطابق هو الكلام الجزئي للكلّي، على عكس اعتبار المنطقيين من مطابقة الكلّي للجزئي، فعدل عمّا هو ظاهر المنقول وعمّا هو المعقول، وارتكب التكلّف المذكور.فائدة: قال المحقّق التفتازاني الحال والمقام متقاربان بالمفهوم والتغاير بينهما بالاعتبار، فإنّ الأمر الداعي مقام باعتبار توهّم كونه محلا لورود الكلام فيه على خصوصية، وحال باعتبار توهّم كونه زمانا له. وأيضا المقام يعتبر إضافته في أكثر الأحوال إلى المقتضى بالفتح إضافة لامية، فيقال مقام التأكيد والإطلاق والحذف والإثبات والحال إلى المقتضي بالكسر إضافة بيانية، فيقال حال الإنكار وحال خلوّ الذهن وغير ذلك. ثم تخصيص الأمر الداعي بإطلاق المقام عليه دون المحلّ والمكان والموضع إمّا باعتبار أنّ المقام من قيام السوق بمعنى رواجه، فذلك الأمر الداعي مقام التأكيد مثلا أي محل رواجه، أو لأنه كان من عادتهم القيام في تناشد الأشعار وأمثاله فأطلق المقام على الأمر الداعي لأنهم يلاحظونه في محل قيامهم. وقال صاحب الأطول: الظاهر أنهما مترادفان إذ وجه التسمية لا يكون داخلا في مفهوم اللفظ حتى يحكم بتعدد المفهوم بالاعتبار، ولذا حكمنا بالترادف.وهاهنا أبحاث تطلب من الأطول والمطوّل وحواشيه.
الحالّ:[في الانكليزية] Change ،accident ،inherent ،incarnation [ في الفرنسية] Changement ،accident ،inherent ،incarnation بتشديد اللام قد علم تعريفه ممّا سبق.وهو عند الحكماء منحصر في الصورة والعرض في شرح حكمة العين إن كان المحل غنيا عن الحال فيه مطلقا أي من جميع الوجوه يسمّى موضوعا والحال فيه يسمّى عرضا وإن كان له أي للمحلّ حاجة إلى الحال بوجه يسمّى هيولى والحال فيه يسمّى صورة. فالموضوع والهيولى يشتركان اشتراك أخصّ تحت أعمّ وهو المحل، ويفترقان بأنّ الموضوع محل مستغن في قوامه عمّا يحلّ فيه والهيولى محل لا يستغني في قوامه عمّا يحلّ فيه، والعرض والصورة تشتركان اشتراك أخصّ تحت أعمّ أيضا وهو الحال، ويفترقان بأنّ العرض حال يستغني عنه المحلّ ويقوم دونه، والصورة حال لا يستغني عنه المحلّ ولا يقوم دونه انتهى.
الحالية:[في الانكليزية] Al -Haliya (sect)[ في الفرنسية] Al -Haliya (secte)فرقة من المتصوّفة المبطلة وهم يقولون بأنّ الرّقص والسّماع والتّصفيق والمشي في حلقات والإنشاد حلال، وبسبب هذه الأعمال يغيبون عن الوعي، ويقول المريدون لهؤلاء المشايخ بأنّ الشيخ قد تصرّف فصار له حال. ومذهبهم هو عين الضلالة والبطالة وهو بدعة ومخالف للسنة كذا في توضيح المذاهب.
سرّ الحال:[في الانكليزية] Mystery of the divine will [ في الفرنسية] Mystere de la volonte divine ما يعرف من مراد الله فيها.
  • الحالُ
الحالُ:
آخره لام: بلد باليمن من ديار الأزد ثم لبارق ويشكر منهم، قال أبو المنهال عيينة بن المنهال: لما جاء الإسلام تسارعت إليه يشكر وأبطأت بارق، وهم إخوتهم، واسم يشكر والان، وفي كتاب الردّة: الحال من مخاليف الطائف، والحال في اللغة: الطين الأسود، وله معان أخر.
الحالَةُ:
واحدة الحال المذكور قبله: وهو موضع في ديار بلقين بن جسر عند حرّة الرّجلاء بين المدينة والشام.
حامِدٌ:
تلّ حامد، ذكر في تلّ، وحامد:
موضع في جبل حراء المطلّ على مكة، قال أبو صخر الهذلي:
بأغزر من فيض الأسيديّ خالد، ... ولا مزبد يعلو جلاميد حامد
عَبْدُ الَحَالِيم
من (ح ل م) صورة كتابية صوتية من عبد الحَلِيم.
عَبْدُ الحَال
من (ح و ل) الصفة والهيئة، والوقت الذي أنت فيه، والعجلة يُعلم عليها الصبي المشي.
بَيَان الْحَال: فَهُوَ الَّذِي يكون بِدلَالَة حَال الْمُتَكَلّم كالسكوت وَغَيره كَمَا إِذا قَالَ أحد قولا أَو فعل فعلا مثل الْمُعَامَلَات الَّتِي فِيمَا بَينهم فَلم ينْه عَن ذَلِك بل أقرهم وَسكت أَو حمدهم وحسنهم فَيدل سُكُوته مثلا على أَنَّهَا مُبَاح فِي الشَّرْع إِذْ لَا يتهم على الشَّارِع الْإِقْرَار والإصرار والتحسين والتحميد على مَحْذُور منكور كَمَا وَقع فِي الحَدِيث السَّاكِت شَيْطَان أخرس. وَهَكَذَا إِذا علم الشَّفِيع بِبيع الدَّار المشفوعة بعد أَن يعلم أَو صَار وَكيلا لطلب الْحُقُوق من البَائِع أَو المُشْتَرِي فَيدل سُكُوته مَعَ الْقُدْرَة على الطّلب على أَنه رَاض بِتَرْكِهِ.
الْحَالَات: هِيَ الكيفيات النفسانية الْغَيْر الراسخة كالكتابة فِي الِابْتِدَاء.

مُطَابقَة الْكَلَام لمقْتَضى الْحَال

دستور العلماء للأحمد نكري

مُطَابقَة الْكَلَام لمقْتَضى الْحَال: فِي الْمُقْتَضى إِن شَاءَ الله تَعَالَى المتعال.
الْحَال: وَمَا ذكره هَذَا العَاصِي الْمُؤلف فِي (جَامع الغموض) شرح الْكِفَايَة فِي أَقسَام الْحَال يذكر بعبارته فِي هَذَا الْكتاب لانتفاع الطلاب وَيجب أَن نعلم أَن الْحَال على أَقسَام:
الأول: منتقلة، وَهِي الْحَال المنتقلة من ذِي الْحَال مثل جَاءَنِي زيد رَاكِبًا.
الثَّانِي: الْمُؤَكّدَة وَهِي الْحَال الَّتِي تؤكد جُزْءا من الْجُمْلَة مثل (لَا ريب فِيهِ) فِي جملَة (هُوَ الْحق لَا ريب فِيهِ) وَهِي حَال مُؤَكد لجزء من الْجُمْلَة الَّذِي هُوَ (الْحق) وَمَا يُحَقّق ذَلِك كَذَلِك قَوْله تَعَالَى: {{آلم ذَلِك الْكتاب لَا ريب فِيهِ}} وَقد ذكر ذَلِك فِي كتاب الطول فِي بَاب الْفَصْل والوصل بشكل مفصل وَمن أَرَادَ الإطلاع عَلَيْهِ فَليُرَاجع إِلَيْهِ، وَالْبَعْض قَالَ إِن الْحَال الْمُؤَكّدَة هِيَ تِلْكَ الْحَال الَّتِي لَا تنفك عَن ذِي الْحَال أَي إِنَّهَا من الصِّفَات اللَّازِمَة، مثل قَوْله تَعَالَى: {{هُوَ الْحق مُصدقا لما مَعكُمْ من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل}} ، اذن (مُصدقا) هِيَ حَال من (الْحق) الَّذِي هُوَ ذِي الْحَال وَهِي من الصِّفَات اللَّازِمَة، وقريبا من هَذَا يعْتَبر الْبَعْض الْحَال الْمُؤَكّدَة دَاخله فِي الْحَال الدائمة وَالْبَعْض قَالَ إِن الْحَال الْمُؤَكّد هِيَ تِلْكَ الَّتِي لَا تنفك غَالِبا عَن صَاحبهَا مَا دَامَ صَاحبهَا مَوْجُودا.
وَالثَّالِث: المتداخلة هِيَ الْحَال الْآتِيَة من مَعْمُول الْحَال الأول كَمثل (جَاءَنِي زيد يقوم غُلَامه مجروحا رَأسه) .
الرَّابِع: المترادفة، وَهِي الْحَال الْآتِيَة من الْعَامِل أَو عَامل الْحَال الأول مثل (رَأَيْت زيدا قَائِما عَالما رَاكِبًا) .
الْخَامِس: الْحَال الْمقدرَة وَهِي الْحَال الَّتِي يكون حُصُولهَا مُقَدرا وَصَاحب هَذِه الْحَال لم يكن على تِلْكَ الْحَال زمن الْأَخْبَار عَنْهَا (جَاءَنِي زيد مَعَه صقر صائدا راعدا) .
فهم الْحَال: من جملَة الْكَلِمَات القدسية لحضرة الخواجة بهاء الدّين النقشبندي قدس سره الْعَزِيز فِي (الرشحات) وَكَذَلِكَ من الْكَلِمَات القدسية لحضرة الخواجا ثَمَانِيَة فقرات تبنى عَلَيْهَا الطَّرِيقَة (الخواجية) قدس الله تَعَالَى أَرْوَاحهم. وَهِي (فهم الْحَال) _ (النّظر إِلَى الْقدَم) _ (السّفر فِي الوطن) _ الْخلْوَة فِي الْمجْلس) _ (الذّكر) _ (العودة) _ (المداومة) _ (الاستذكار أَو التَّذَكُّر) . أما (فهم الْحَال) فَهُوَ أَن كل نفس يخرج من الدَّاخِل يجب أَن يكون نابعا من أصل الْحُضُور والمعرفة وَأَن لَا يكون للغفلة طَرِيقا عَلَيْهِ.و (النّظر إِلَى الْقدَم) أَنه على السالك فِي ذَهَابه ومجيئه فِي الصَّحرَاء والحاضرة وَجَمِيع الْأَمَاكِن أَن يكون نظره على قَدَمَيْهِ. حَتَّى لَا يتشتت نظره وَحَتَّى لَا يَقع فِي مَكَان لَا يجب أَن يَقع عَلَيْهِ، وَيُمكن أَن يكون (النّظر إِلَى الْقدَم) إِشَارَة إِلَى سرعَة سير السالك فِي قطع مَسَافَة الْوُجُود وطي عقبات الأنانية وَعبادَة الذَّات.و (السّفر فِي الوطن) يَعْنِي أَن يُسَافر السالك فِي الطبيعة البشرية، أَي الِانْتِقَال من الصِّفَات البشرية إِلَى الصِّفَات الملكوتية. وَمن الصِّفَات الذميمة إِلَى الصِّفَات الحميدة.و (الْخلْوَة فِي الْمجْلس) وَقد سُئِلَ حَضْرَة الخواجة بهاء الدّين قدس سره، على مَاذَا تقوم طريقتكم، فَقَالَ إِن الْخلْوَة فِي الْمجْلس ظَاهرا مَعَ الْخلق وَبَاطنا مَعَ الْحق.و (الذّكر) هُوَ عبارَة عَن الذّكر بِاللِّسَانِ أَو الْقلب وَهُوَ عِنْدهم مرسوم.و (العودة) أَو الأوبة وَهِي أَنه كلما ورد على لِسَان قلب الذاكر كلمة طيبَة، يجب أَن يَقُول وباللسان نَفسه فِي عَقبهَا (يَا إلهي، إِن مقصودي أَنْت ورضاك) لِأَن لهَذِهِ الْكَلِمَة حَاصِل سالب. لكل خاطر يَأْتِي من الْحسن أَو الْقبْح من يصفي ذكره ويفرغ رَأسه عَمَّا سواهُ، وَإِذا ذكر الْمُبْتَدِئ فِي الْبِدَايَة كلمة لَا يظْهر مِنْهَا الصدْق فَلَا يجب أَن يَتْرُكهَا لِأَن آثَار صدقهَا ستظهر بالتدريج.و (المداومة) هِيَ عبارَة عَن مراقبة الخاطر، لِأَنَّهُ فِي لَحْظَة مَا يَقُول كلمة طيبَة عدَّة مَرَّات حَتَّى لَا يتَغَيَّر خاطره، وَقد قَالَ مَوْلَانَا سعد الدّين قدس سره الْعَزِيز فِي معنى هَذِه الْكَلِمَة أَن احفظ خاطرك سَاعَة أَو ساعتين أَو أَكثر من ساعتين على قدر المتيسر وداوم على أَن لَا يكون فِي خاطرك سواهُ.و (الاستذكار أَو التَّذَكُّر) هُوَ عبارَة عَن دوَام التنبه والانتباه للحق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على سَبِيل الذَّوْق، وَالْبَعْض عبر بِهَذَا (الْحُضُور الشهودي _ لَا غيب فِيهِ) وَعند أهل التحقق الْمُشَاهدَة أَي اسْتِيلَاء شُهُود الْحق على الْقلب بِوَاسِطَة الْحبّ الذاتي، كِنَايَة عَن حُصُول الاستذكار أَو التَّذَكُّر.
الأمر الحالة: يقال فلان أمره مستقيم، وقول الفقهاء أقل الأمرين وأكثرهما من كذا وكذا، الوجه أن تكون الواو عاطفة على من أي من كذا ومن كذا وهو تفسير للأمرين مطابق لهما في التعدد موضح لمعناهما ولو قيل من كذا أو كذا بالألف صار المعنى أقل الأمرين، إما من هذا وإما من هذا وكان أحدهما لا بعينه مفسرا للاثنين وهو ممنوع لما فيه من الإيهام، ولأن الواحد لا يكون له أقل وأكثر إلا أن يقال بمذهب الكوفي وهو إيقاع أو موقع الواو.
الحال: لغة الصفة التي عليها الموصوف. وعند المنطقيين كيفية سريعة الزوال نحو حرارة وبرودة ويبوسة ورطوبة عارضة، ذكره الراغب. وقال ابن الكمال: الحال لغة نهاية الماضي وبداية المستبقل. واصطلاحا: ما يبين هيئة الفاعل أو المفعول به لفظا نحو ضربت زيدا قائما. أو معنى نحو زيد في الدار قائما. والحال عند أهل الحق معنى يرد على القلب بغير تصنع ولا اجتلاب ولا اكتساب من طرب أو حزن أو قبض أو بسط أو هيئة، وتزول بظهور صفات النفس، فإذا دام وصار ملكا يسمى مقاما. فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب، والأحوال تأتي من عين الجود والمقامات تحصل ببذل المجهود.
الحال المؤكدة: التي لا ينفك ذو الحال عنها ما دام موجودا غالبا، نحو زيد أبوك عطوفا، والحال المنتقلة بخلافه.
الحمد الحالي: ما يكون بحسب الروح والقلب كالاتصاف بالكمالات العلمية والعملية، والتخلق بالأخلاق الإلهية.
الحال المرتحل:الذي يحل في ختمة أخرى عند فراغه من ختمة، فهو حال في هذه مرتحل من تلك، وذلك إذا فرغ من سورة الناس قرأ سورة الفاتحة وخمس آيات من سورة البقرة على العد الكوفي، وذلك حتى قوله تعالى: {{الْمُفْلِحُونَ}}.

دخول «هل» على المضارع المراد به الحال

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

دخول «هل» على المضارع المراد به الحال

مثال: هَلْ تَذْهَب الآن؟ الرأي: مرفوضةالسبب: لتعبير الجملة عن الحال رغم دخول «هل» التي تصرف زمن المضارع إلى الاستقبال.

الصواب والرتبة: -أتذهب الآن؟ [فصيحة]-هَلْ تَذْهَب الآن؟ [صحيحة] التعليق: إذا دخلت «هل» على المضارع فإنها تخصصه بالاستقبال، ومن ثمَّ لا يمكن الجمع بين «الآن» علامة الحال و «هل» التي تصرف زمن المضارع إلى الاستقبال، والرأي الراجح أن المثال المرفوض صحيح؛ لأن «هل» تصرف المضارع إلى الاستقبال إذا لم توجد قرينة للحال، فإذا وجدت كان الزمن للحال.
مَجِيء الحال جامدة

مثال: هو عِلْمًا أَبْرع منه أدبًاالرأي: مرفوضةالسبب: لمجيء الحال جامدة.

الصواب والرتبة: -هو عالمًا أَبْرع منه أديبًا [فصيحة]-هو عِلْمًا أَبْرع منه أدبًا [فصيحة] التعليق: يمكن تخريج العبارة المرفوضة على تأويل المصدر بالمشتق، أو تقدير «ذا» قبله. ووقوع المصدر صفة أو حالا كثير في كلام العرب، وقد اتخذ مجمع اللغة المصري قرارًا بصحة هذا الاستخدام قياسًا على قولهم: لقيته بغتة، وكلمته مشافهة، وأنفق ماله سرًّا، ودعاهم جهارًا.

مَجِيء الحال صفة ثابتة لصاحبها

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

مَجِيء الحال صفة ثابتة لصاحبها

مثال: يحتفل أهل مصر مسلمين وأقباطًا بشمّ النَّسيمالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لأنّه لا يجوز أن تقع كلمة «مسلمين» أو «أقباطًا» حالاً؛ لأنهما صفتان ثابتتان.

الصواب والرتبة: -يحتفل أهل مصر مسلموهم وأقباطهم بشمّ النَّسيم [فصيحة]-يحتفل أهل مصر مسلمين وأقباطًا بشمّ النَّسيم [صحيحة] التعليق: الأفضل رفع كلمتي «مسلموهم وأقباطهم» على البدلية، ويمكن تصحيح المثال المرفوض عند من يجيز ورود الحال صفة ملازمة لصاحبها.
الحال: بتخفيف اللام الصفةُ ويطلق على الزمان الذي أنت فيه وبتشديد اللام ضدَّ المؤجل والنسيئة.
بَيَان الحال: هو الذي يكون بدلالة حال المتكلم كالسكوت في معرض البيان.
تحكم الحال: يعني جعل الحاضر حكماً هو من قبيل الاستصحاب.
خيار كشف الحال: وهو فيما إذا اشترى بوزن هذا الحجر ذهباً وفيما لو اشترى بإناء يعرف قدرُه.
  • الحالُ
الحالُ: أنثى. وأهل الحجاز يذكرونها. وتجمع أحوالاً، وربما أدخلت فيها الهاء فقيل حالة وتجمع حالات.
الحَالُ: صفة لموجود غير مَوْصُوفَة بالوجود والعدم.
الحَالُ: مَا يبين هَيْئَة الْفَاعِل، أَو الْمَفْعُول بِهِ لفظا أَو معنى.التَّمْيِيزُ: مَا يرفع الْإِبْهَام المستقر عَن ذَات مَذْكُورَة أَو مقدرَة.
الحالُ: الْأُمُور الداعية إِلَى التَّكَلُّم على وَجه مَخْصُوص.
مقتضَى الْحَال: مَا يَقْتَضِيهِ الْأُمُور الداعية إِلَى ذَلِك.

أَسمَاء الْحَال

المخصص

الْحَال - كينَة الْإِنْسَان وَمَا هُوَ عَلَيْهِ من خير أَو شرد يُذكّر وَيُؤَنث وَالْجمع أَحْوَال وَهِي الْحَالة أَيْضا وحالات الدَّهْر - صُروفه والهيئة - حَال الشَّيْء وكيفيّته وَرجل هيّئ - حسن الْهَيْئَة.
ابْن السّكيت: هُوَ ببيئة سَوء وبِكينة سَوء وبِحِيبة سوء - أَي بِحَال سوء كَذَلِك.
ثَعْلَب: هُوَ بتِلّة سوء كَذَلِك.
صَاحب الْعين: بَات

بحِسّة سوء كَذَلِك.
أَبُو زيد: الأُثْرة - الْحَال غير المرضيّة.
قَالَ أَبُو عَليّ: الحاذ - الْحَال السَّيئَة فَأَما أَبُو عبيد فعمّ بِهِ فَقَالَ وَيُقَال للْحَال من الْإِنْسَان أَيْضا حاذ وَمِنْه الحَدِيث) الْمُؤمن خَفِيف الحاذ (والعذير - الْحَال وَجمعه عُذُر وَمِنْه قَول حَاتِم: وَقد عذرَتني فِي طِلابِكم العُذْر احْتَاجَ إِلَى تَخْفيف عُذُر.
ابْن دُرَيْد: الْآلَة - الْحَالة.
وَقَالَ: أصبح فلَان بعوْف سوء وعَوْف خير - أَي بِحَال سوء وَحَال خير وَقيل لَا يُقَال بعوف خير إِنَّمَا بعَوف سَوء.
ابْن دُرَيْد: الشّفَف - الرقّة والخفّة فِي الْحَال.
صَاحب الْعين: الدُبّة - حَال الرجل فِي فَعاله ركِب فلَان دُبّة فلَان وَأخذ بدبّته - أَي عمل بِعَمَلِهِ.
النّضْر: الدّين - الْحَال.
أَبُو زيد: دَعه على أذلاله - أَي حَاله وَلَا وَاحِد لَهُ.
صَاحب الْعين: الطّبَق والطّبقة - الْحَال.

شكوى الْحَال

المخصص

قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ أَبُو زيد شكوْت إِلَيْهِ شكْواً وشِكاية وشكْوى واشتكيت وتشكّيت والشكوى مصدر على قَوْلهم دعْوى ورَهْبى.
الْفراء: شكا شَكاوة وشِكاية.
السيرافي: إِنَّمَا قلبت الْوَاو فِي الشِكاية يَاء لِأَن أَكثر مصَادر فِعالة من المُعتَلّ إِنَّمَا هُوَ من قسم الْيَاء نَحْو الجِراية والوِلاية والوصاية فحُمِلت الشكاية عَلَيْهِ لقلَّة ذَلِك فِي الْوَاو.
أَبُو عبيد: أشْكَيت الرجل - أتيت إِلَيْهِ مَا يشكوني فِيهِ وأشكيته - إِذا رجعْت لَهُ من شكايته إِلَى مَا يحبّ وأعتَبْته وَأنْشد: تمدّ بالأعناق أَو تثنيها وتشتكي لَو أننا نُشكيها أَبُو زيد: أشكيت فلَانا من فلَان - أخذْت لَهُ مِنْهُ مَا يرْضى.
قَالَ أَبُو عَليّ: ...
...
.
.
حستي - أخْبرته بهَا.
ابْن دُرَيْد: أمْسسْته شكوى - أَي شَكَوْت إِلَيْهِ.
غير وَاحِد: بثثته دِخْلتي ودخيلتي ودخيلي وأبثثْته.
أَبُو زيد: أبثثْته شُقوري - شَكَوْت إِلَيْهِ.
الْأَصْمَعِي: شَقوري بِالْفَتْح.

ذكر مَا يُلفى عَلَيْهِ الْمَقْصُود والمعارَض من الْحَال

المخصص

أَبُو عبيد: أَتَيْنَا فلَانا فأبْخَلناه وأجْبَنّاه وأحمقْناه وأنْوَكْناه وأهوَجْناه - أَي وجدْناه كَذَلِك وأقهرناه - وَجَدْنَاهُ مقهوراً وَأنْشد: تمنّى حُصَيْن أَن يسود جِذاعَه فأمْسى حُصَيْنٌ قد أُذِلّ وأُقهِرا والأصمعي يرويهِ قد أذلّ وأقْهَر - أَي صَار أَصْحَابه أذلاّء مقهورين ورَهْط الزِبْرِقان يُقَال لَهُم الجذاع.
وَقَالَ: أتيناه فأحْمدناه وَقد يُقَال أذممْناه وَهِي أقلّهما.
ابْن السّكيت: أخلَيْت الْمَكَان - صادَفْته خَالِيا وَأنْشد: أتيتُ مَعَ الحُدّاث ليْلى فَلم أُبِن فأخْلَيْت فاستعجمْت عِنْد خلائيا وَقَالَ: شاعَرْته فأفْحَمْته - صادفته مُفْحَماً لَا يَقُول الشّعْر.
أَبُو عبيد: أصعَبْت الْأَمر - وافقْته صعْباً وَأنْشد: لَا يُصْعِب الأمرَ إِلَّا ريْثَ يركَبُه - أَي قدْرَ مَا يركبه.

هو الخاتم للقرآن المفتتح له.

فالحال المرتحل كناية عن مداومة التلاوة ووصل الختمة بالختمة، ما إن ينهى ختمة حتى يشرع في أخرى.

عن ابن عباس قال، قال رجل: يا رسول الله أيّ الأعمال أحب إلى الله؟

قال: «الحال المرتحل».

وفي بعض روايات الحديث: أي الأعمال أفضل؟

قال: «الحال المرتحل». قيل: ما الحال المرتحل؟ قال: الخاتم المفتتح.


-1 تَعْرِيفُه:
هي ماتُبيِّن هَيْئَة الفاعِلِ أو المَفْعُولِ به لَفْظاً أو مَعْنىً، أو كِلَيْهما.
وعَامِلُها: الفِعلُ، أو شِبْهُهُ، أو مَعْنَاهُ وشَرْطُها: أنْ تكونَ نَكِرةً وصَاحِبُها مَعْرِفةً نحو" أقْبلَ مُحَمَّدٌ ضَاحِكاً" و "اشْرِب الماءَ بارِداً" و "وكلَّمتُ خَالِداً مَاشِيَيْن" و "هذَا زيدٌ قَائِماً".
وقولُهم: "أرْسَلَها العِراكَ" و "مرَرْتُ به وحدَه" مِمَّا يُخَالفُ ظاهِراً شَرْطَ التَّنِكِير - فمؤول، فَأَرْسَلَها العِرَاكَ، تَؤُوَّلُ مُعْتَرِكَة، وَوَحْدَه تُؤَوَّل مُنْفَرداً وقال سيبويه: "إنَّها مَعَارِفُ مَوْضُوعةٌ مَوْضِعَ النَّكراتِ أي مُعْتَرِكة، إلخ". وسيأتي بيانها وتفصيلها.
-2 أوصاف الحال.
للحال أرْبَعَةُ أوْصَاف:
(أ) مُنْتَقِلة، وهي الحالُ الَّتي تَتَقيَّد بوقتِ حُصُولِ مَضْمُونِ الجُمْلة، وهي الأصلُ والغَالبُ نحو" سَافَرَ عليٌّ رَاكباً" والمَرَاد أنه لا يَدُوم على الركوب. ولابُدَّ سَيَنزِل.
(ب) الحَالُ الثَّابِتةُ: هي التي تَقَعُ وَصْفاً ثَابِتاً في مَسائلَ ثلاثٍ:
(1) أنْ تَكونَ مُؤَكِّدةً لِمَضْمُونِ جُمْلةٍ قَبْلَها، نحو" عَلِيٌّ أبُوكَ رَحِيماً" فإنَّ الأُّبُوَّةَ من شَأْنِها الرَّحْمَةُ، أو مُؤَكَّدةً لِعَامِلها نحو: {{وَيَوْمَ أُبْعَث حَيّاً}} (الآية "33" من سورة مريم "19") والبَعْث مِنْ لاَزِمِه الحَيَاة.
(2) أنْ يَدُلَّ عَامِلُها على تَجدُّدِ صَاحِبها - أي حدوثِه بعد أنْ لم يَكُنْ - نحو: {{وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً}} (الآية "28" من سورة النساء "4").
وقول الشاعر (هو رجل من بين جناب) :
فَجَاءتْ به سَبْطَ العِظَامِ كأَنَّما ... عِمامَتُه بَيْنَ الرِّجالِ لِواءُ
(سَبْط العظام: حسنَ القد والاستواء. واللَّواء: دون العَلَم، والشَّاهد: سَبْطَ العِظام فإنَّه حالٌ غير منتقلة)
(3) أنْ يكونَ مَرْجِعَها السَّماعُ، ولا ضَابِطَ لها، نحو: {{وهُوَ الذي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الكِتَابَ مُفَصَّلاً}} (الآية "114" من سورة الأنعام "6").
(ب) أنْ يكونَ مَرْجِعَها السَّماعُ، ولا جَامدةً وذلِكَ أيضاً غَالبٌ، وتقعُ جامِدَةً في عَشْرِ مَسَائل:
(1) أنْ تَدُلَّ على تَشْبِيهٍ نحو "بدا خَالدٌ أَسَداً" ومِنْه قوله:
بَدَتْ قَمَراً ومَالَتْ خُوطً بانٍ ... وَفَاحَتْ عَنْبَراً وَرَنَتْ غَزالا (الخُوط: الغُصْن النَّاعم، "البَان" شجر)
(2) أن تَدُلَّ على مفاعلة نحو "بعته يداً بيد" و "كلَّمته فاه إلى فيَّ"
(3) أن تفيد ترتيباً نحو "ادخلوا رجلاً رجلاً"و "قرأت الكتاب باباً باباً"ف"رجلاً رجلاً"و "باباًباباً"مجموعهما هو الحال.
(4) أنْ تَدُلَّ على التَّعسير نحو "بعْهُ البُرَّ مُدّاً بِدِرْهَمَين". فـ "مُدّاً" حالٌ جَامِدَة.
وجُمْهُورُ النُّحَاةِ مُؤَوَّلَةٌ بالمُشْتَق فَيُؤَوَّلُ الأَوَّلُ: مُشَبَّهاً بأسدٍ، والثاني: مُتَقَابِضَيْن، والثالي: مُرَتَّبِين، والرَّابعُ: مُسَعِّراً.
أمّا السِّتَّةُ الآتِيةُ فَهِيَ جَامِدَة لا تُؤَوَّل بِمُشْتَق.
(5) أنْ تكونَ مَوْصُوفَةً نحو {{إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبيّاً}} الآية "2" من سورة يوسف "12").
(6) أن تَدُلَّ عَلى عَدَدٍ نحو {{فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}} (الآية "142" من سورة الأعراف "7").
(7) أن يُقْصَدَ بها تَفْضيلُ شَيءٍ عَلى نَفْسِهِ أو غيرِه باعْتبارَيْن نحو: "عَلِيٌّ خُلُقاً أَحْسَنُ منه عِلْماً".
(8) أَنْ تكونَ نوعاً لصاحِبها نحو: " هَذَا مَالُكَ ذَهَباً".
(9) أَنْ تكونَ فَرْعاً لصَاحِبها نحو: {{وَتَنْحَتُونَ الجِبَالَ بُيُوتاً}} (الآية "74" من سورة الأعراف "7").
(10) أنْ تكونَ أصْلاً لهُ نحو "هذَا خَاتَمُكَ فِضَّةً" ونحو قوله تعالى: {{أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً}} (الآية "61" من سورة الإسراء "17").
(جـ) أنْ تكونَ نَكِرَةً لا مَعْرِفةً، وذَلكَ لازِمٌ، فإنْ وَرَدَتْ مَعْرِفَةً أُوِّلَتْ بِنكِرَة نحو "جَاء وحدَه". أي مُنْفَرِداً، و "رجَعَ عَودَهُ على بَدْئه". أي عَائِداً، ومثلُه "مَرَرْتُ بالقومِ خَمْسَتَهم" و "مرَرْتُ بهم ثَلاثَتَهم" (ويجوز بخمستهم وثَلاثَتهم على البَدَل ولكِن يَخْتلف المعنى) أي تَخْمِيساً وتَثْلِيثاً، و "جاءُوا قَضَّهُم بَقَضِيضَهم" (في القاموس: بفتح ضاد" قضهم" أي على الحال - وبضمها - أي جميعُهم على التوكيد، والقضّ: الحَصَى الصِّغار، والقَضِيض: الحَصَى الكِبَار). أي جَمِيعاً، ومنه أيْضاً قولُهم "فَعَلْتُه جُهْدِي" و "أسْرَعتُ طَاقَتي" ولا تُسْتَعملُ إلاَّ مُضَافاً وهو مَعْرِفة، وفي مَوضِع الحَال، وتَأْويله: مُجْتَهِداً ومُطِيقاً.
ومِنْه قَوْلُ لَبيد:
فأَرْسَلَها العِرَاكَ ولم يَذُدْهَا ... ولم يُشفِق على نَغَصِ الدِّخال
(الإرْسَال: التخلية والإِطلاق، وفاعل أرسلها: حِمارُ الوَحْش، وضميرُ المؤنث لِأُتُنِه، والذَّوْد: الطَّرْدُ، أشْفَق عليه: إذا رَحمه، والنَّغَص، مصدر يقال: نغص ينغص: إذا لم يَتم مُرادُه، وكذا البَعير إذا لم يتم شُرْبُه، والدَّخَال: أَنْ يُداخل يعيرٌ قد شَرِب مرَّة في الإِبل التي لم تَشْرب حتى يشرب مَعَها، يقول: أوْرَد العَيْر - وهو حِمَارُ الوَحْش - أُتُنَه الماءَ دَفْعةً وَاحِدةً مُزْدَحِمة ولم يَشْفِق على بَعْضِها أن يتنغَّص عند الشُّرب، ولم يَذُدْها لأنَّه يخافْ الصَّياد بخلاف الرِّعَاء الذين يُديرُون أَمْر الإِبل، فإنهم إذا أورَدُوا الإِبل جَعلُوها قِطَعاً حتى تَرْوَى)
ومثلُ فأرسلها العراك، قولك: " مررت بهم الجَمَّاءَ الغَفِيرَ" أي على الحال على نية طرح الألف واللام وهذا كقولك: " مررت بهم قاطبةً" و "مرَرْت بهم طُرّاً".
(راجع: أنظرهما في حرفيهما).
(د) أن تكونَ نَفس صَاحبها في المعنى، ولذا جَازَ" جَاء عليٌّ ضَحِكاً" لأنَّ المصدرَ يباينُ الذاتَ بخلاف الوصفِ، وقد جاءتْ مَصادِرُ أحْوالاً في المَعَارِف نحو: "آمَنْتُ باللَّه وَحْدَه". و "أرْسَلَهَا العِرَاكَ" كما تَقَدَّم وبكَثْرةٍ في النَّكِرات نحو" طَلَعَ بَغْتَةً" و" سَعَى رَكْضاً" ومنه قوله تَعالى: {{ثُمَّ اَدُعهُنَّ يأْتِينَكَ سَعْياً}} (الآية "260" من سورة البقرة "2") ومنه"قَتَلَه صَبْراً"وذلك كلُهُّ عَلَى التَّأويل بالوصف: أي مُباغِتاً، ورَاكِضاً، وسَاعِياً، ومَصْبُوراًأي مَحْبُوساً، والجُمْهُور على أنَّ القِياسَ عليه غيرُ سَائغٍ. وابنُ مالك قَاسَهُ في ثَلاثةِ مواضعَ:
(الأوَّل) المَصْدرُ الواقِعُ بعد اسمٍ مُقْتَرِنٍ بـ "أل" الدالة على الكمال، نحو "أَنتَ الرَّجُلُ عِلْماً" فيجوزُ " أنْتَ الرَّجُلُ أَدَبَاً ونُبْلاً" والمعنى: الكَامِلُ في العِلِم والأدَبِ والنُّبْل.
(الثاني) أَنْ يَقَعَ بعدَ خَبرِ شُبِّهَ بِهِ مُبْتَدؤه نحو "أنْتَ ثَعْلَبٌ مُرَاوَغَةً".
(الثالث) كلُّ تركيبٍ وقع فيه الحالُ بعد "أما" في مَقامٍ قُصِدَ فيه الرَّدُّ على مَنْ وَصَفَ شَخْصاً بوصفين، وأنتَ تَعْتقِدُ اتِّصَافَهُ بأحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ نحو" أَمَّا عِلْماً فَعالِمٌ" والنَّاصِبُ لهذه الحالِ هو فعلُ الشَّرطِ المحذوف، وصاحبُ الحالِ هُوَ الفاعل، والتَّقدير: مَهْمَا يَذْكُرُه إنسانٌ في حالِ عِلْمٍ فالمذكور عالمٌ.
وهُناكَ أسَماءُ تَقَعُ حَالاً ليستْ مُشْتَقَّات، وليست مَصادر، بل تُوضَع مَوْضِعَ المَصَادر نحو" كَلَّمتُه فَاهُ إلى فِيَّ" التَّقْدير: كلمتُه مُشَافَهةً، ونحو: "ايَعْتُه يَداً بِيَدٍ" أي بَايَعْتُه نَقْداً وقد تقدم، ولَوْ قُلْت: "كلمتُه فُوه إلى فِيَّ" لجاز.
أمَّا" بايَعْتُه يَدٌ بِيدٍ" برفع" يَدٌ" فلا يجوز، ومن ذلك قولهم في المثل: "تفرَّقُوا أيْدِي سَبَا" و "أيدي" وأياديَ - على رواية ثَانية - في موضع الحال، والتَّقْدير: مثلَ تَفرَّق أيْدِي سَبَا.
[3] صاحِبُ الحَال:
الأصلُ في صَاحِب الحَال: التَّعرِيفُ ومن التَّعرِيف قَولُكُ: " مَرَرْت بكُلٍّ قائماً" و "مرَرْتُ بِبَعْضٍ نَائِماً". و "ببْعضٍ جالِساً" وهو مَعْرفة لأن التَّنْوين فيه عِوَضٌ عن كَلِمَةٍ مَحْذُوفَةٍ، والمَحْذُوف تَقْديرُه: بكلِّ الصّالِحين، أو بكلِّ الأصْدقاء، وصارَ مَعْرفةً لأنه بالحقيقة مضافٌ إلى مَعْرِفة ومثله قوله تعالى: {{وكُلٌّ أَتَوْهُ داخرين}} (الآية "87" من سورة النمل "27").
وقد يَقْعُ نَكِرةً في مَوَاضِعَ وهِي المُسَوِّغات: منها أنْ يَتَقَدَّمَ عليه الحَالُ نحو قول كُثّير عَزَّة:
لعَزَّةَ مَوحِشاً طَلَلُ ... يَلوحُ كأنَّهُ خِلَلُ
(أصله: لِعزَة طَلَلٌ مُوحِشٌ، و "موحش" نَعْت لـ " طَلَل" فلما تَقدَّم عليه بَطل أنْ يكونَ صِفَةً لِأَنَّ الصفةَ لا تَتَقَدَّمُ على المَوْصُوف، فصارَ حَالاً، والمُسَوغ له: تقدُّمُه على صاحِبه والطَّلَلَ ما بعي من آثارِ الدار، والخِلل: جمع خِلة، وهي كل جِلدَةٍ منقوشة)
ومنها: أن يَتَخَصَّصَ إِمَّا بوَصْفٍ، نحو: {{ولمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ من عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقاً}} القراءة المشهورة: مصدِّقٌ لما معهم، وقال القرطبي: ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال، وكذلك هو في مصحف أُبَيّ بالنصب فيما رُوي 1. هـ والآية هي "89" من سورة البقرة "2") أو إضافة نحو: {{في أَرْبَعَةِ أيَّامٍ سَواءً للسَّائِلين}} (الآية "10" من سورة فصِّلتْ "41" أو بمعمولٍ نحو" عجِبْتُ من مُنْتَظرٍ الفَحْصَ مُتَكَاسِلاً". ومنها: أن يَسبقَهُ نفي نحو: {{وَمَا أهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ ولها كِتَابٌ مَعْلُومٌ}} (الآية " 4" من سورة الحجر "15") أو نهي كقولِ قَطَريّ بن الفُجَاءة:
لاَ يَرْكَنَنْ أَحَدٌ إلى الإِحْجَامِ ... يَوْمَ الوَغَى مُتَخَوِّفاً لِحَمَامِ
(الإِحجام: التأخر، الوغى: الحرب، الحِمَام: الموت)
أو استِفْهام كقوله:
يا صَاحِ هَلْ حُمَّ عَيْشٌ بَاقِياً فَتَرى ... لِنَفْسِكَ العُذْرَ في إبْعَادِها الأَمَلاَ (صاح: مرخم صاحب،، وحم: قدر)
وقد تَغْلب المعْرِفةُ النكِرةَ في جملة ويأتي منهما حال، تقول: "هذان رجُلان وعَبْدُ الله مُنْطَلِقَيْن" وإنْ شِئتَ قلتَ: "هَذَان رَجُلان وعبدُ الله مُنْطَلقان". وتقول: "هؤلاءِ ناسٌ وعبدُ اللهِ مُنْطَلِقين" إذَا خَلَطْتَهم، وتقول: " هذه ناقَةٌ وفَصِيلُها راتِعَيْن" ويجوز راتِعَتَان.
وقد يَقَعُ نَكِرةً بغَيْر مُسَوِّغٍ كقولهم: "عليهِ مائةٌ بَيْضاً" وفي الحديث: " وصلَّى وَرَاءَه رِجَالٌ قِياماً".
-4 الحَالُ مع صاحِبها - في التَّقَدُّم والتأخر لَهَا ثلاثُ أَحْوال:
(أ) جَوَازُ التَأخُّرِ عنه والتَّقَدُّمِ عليه نحو" لا تَأكُلِ الطَّعَامَ حارّاً" ويجوز " لا تأكُلْ حَارْاً الطَّعَامَ".
(ب) أن تَتَأخَّرَ عنه وُجُوباً وذلكَ في مَوْضِعَين:
(1) أن تكُونَ مَحْصورةً، نحو: {{وَمَا نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِين ومُنْذِرِينَ}} (الآية "48" من سورة الأنعام "6").
(2) أنْ يكُونَ صَاحِبُها مَجْروراً إمَّا بحرْفِ جَرٍّ غيرِ زائد نحو" نَظَرْتُ إلى السَّماءِ لامِعَةً نُجومُها" وأمَّا قوْلُ الشَّاعر:
تَسَلِّيْتُ طُرّاً عَنْكُمُ بَعْدَ بَيْنِكم ... بِذكْرَاكُمُ حتى كَأنَّكُم عِندي
بتقدِيم "طُرّاً" وهي حالٌ على صَاحِبِها المجرورِ بعن، فَضَرُورة.
وإمَّا بإضافة، نحو" سَرَّني عَمَلُكَ مُخْلِصاً". حال من الكاف في عملك وهي مضاف إليه.
(جـ) أن تتقدَّمَ عليه وُجُوباً كما إذا كان صَاحِبُها مَحْصُوراً فيه نحو "ما حَضَرَ مُسْرِعاً إلاَّ أَخُوكَ".
-5 شَرْطُ الحالِ منَ المضافِ إليه:
تأتي الحالُ من المضافِ إليه بشرط أن يكونَ المضافُ عاملاً فيه نحو: {{إليه مَرْجِعُكُمْ جميعاً}} (الآية 4" من سوةر يونس "10"). أو يكونَ بَعْضاً منه نحو: {{أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْم أخِيهِ مَيْتاً}} (الآية "12" من سورة الحجرات"49") أو كبَعْضِهِ نحو: {{فاتَّبِعُوا مِلَّة إبْرَاهِيمَ حَنِيفاً}} (الآية "95" من سورة آل عمران "3"). فلو قِيل في غير القرآن: اتَّبعَ إبراهيمَ، لصحَّ.
-6 العَاملُ في الحَال:
لا بُدَّ للحال من عامِل ولا يَعملُ فيها إلا الفِعلُ، أو شَيءٌ يكونُ بَدَلاً مِنه، دَالاًّ عليه، والعَاملُ من غَير الفِعْل المُشْتَقٌّ نحو"
أعَائِدٌ بكرٌ حَاجّاً" والظَّرفُ نحو: "زَيْدٌ خَلْفَكَ ضَاحِكاً" أي اسْتَقَرَّ خَلْفَكَ، والجارُّ والمَجْرُور نحو: "زَيْدٌ في الدار نائماً" أي استَقَرَّ، والإِشارة نحو: " ذَاكَ محمدٌ راكباً" والمعنى: أشير المُنْتَزعَةُ من مَعْنَى اسمِ الإِشَارَة، و "ها" للتنبيه نحو" هَذَا عَمْرٌ مُقبلاً" والمعنى: انبِّهكَ.
ويعمل مِن أخوات "
إن" ثلاث أدوات هُنَّ: " كأنَّ لِما فيها من مَعْنى: أُشبِّه، نحو "كأنَّ هَذَا بِشرٌ مُنْطَلِقاً" و "ليْتَ " لما فيها من معنى، تَمنَّى، نحو: "ليتَ هذا زَيدٌ شُجاعاً" و "لعَلَّ" لما فيها من مَعْنى أتَرَجَّى، نحو" ولَعَلَّ هذا عَمْرٌو مُنْطَلِقاً". ولا يجوزُ أنْ يَعملَ في الحال" إنَّ ولكِنَّ". وإذا لم يكنْ للحَالِ عامِلٌ مَمَّا سَبَق فلا يجوزُ، فلو قلتَ: "زيدٌ أخُوكَ قائماً" و "عبدُ الله أبوك ضاحكاً" لم يَجُز، وذلك لأنه ليس ها هَنا فِعلٌ، ولا مَعْنَى الفِعْل، ولا يستقيم أن يكونَ أَباه في حَالٍ، ولا يكونُ في حالٍ أُخْرَى، ولو قَصَدْتَ بالأُخوَّة، أُخُوَّة الصَّدَاقَةِ لجَازَ.
-7 الحالُ مع عامِلها (تقدم في رقم 4 الحال مع صاحبها والفرق ظاهر بين العامل والصاحب) - في التقديمِ والتَّأخِيرِ - ثلاث حالاتٍ:
(أ) جوازُ التَّأخيرِ والتَّقديمِ وذلكَ إذا كانَ العَامِلُ فِعْلاً مُتَصَرِّفاً، نحو" دَخْلتُ البُسْتَانَ مَسْرُوراً" أو صِفَةً تُشبِهُ الفِعلَ المُتَصَرِّفَ نحو: " خالدٌ مُقبلٌ على العَملِ مُسْرِعاً" فيجوزُ في "مسروراً " و "مسْرِعاً" أنْ نُقدِّمَهُما على "دَخَلتُ ومُقبِل" ومنه قوله تعالى: {{خُشَّعاً أبْصارُهُمْ يخرُجُون}} (الآية "7" من سورة القمر"54") وقول يزيدَ بنِ مُفرِّغ يخاطبُ بغلتَه:
عَدَسْ ما لعَبّادٍ عَليكِ إمارةٌ ... أَمِنْتِ وهذا تحْمِلِينَ طليقُ (عَدَسْ: اسم صوت لزجر البغل، وعباد: هو ابن زياد بن أبي سفيان) فجملةُ تحمِلِينَ في موضعِ نصبٍ على الحالِ، وعاملُها طليق، وهو صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ.
(ب) أَنْ تَتَقَدَّمَ عليه وُجُوباً، وذلك إذا كان لها صَدْرُ الكَلاَمِ، نحو" كيفَ تَحْفَظُ في النَّهار" فـ "كَيْف" في محل نَصْبٍ على الحال.
(جـ) أنْ تَتَأَخَّرَ عنه وُجُوباً وذلك في ستِّ مَسَائل:
(1) أنْ يكونَ العَامِلُ فِعْلاً جامِداً نحو" ما أَجْمَلَ الفَتَى فَصِيحاً"
(2) أوْ صِفَةً تُشبِهُ الفعلَ الجامد، وهي أَفْعلُ التفضيل نحو "بكرٌ أفصحُ النَّاسِ خَطِيباً".
ويُسْتَثْنى مِنْه ما كانَ عاملاً في حالين لاسمين مُتَّحِدَيِ المعنى، أو مُخْتَلِفَين، وأحدهما مفضَّلٌ في حالةٍ على الآخَرِ في حالةٍ أخرى، فإنه يجبُ تقديمُ الحالِ الفاضلةِ على اسم التفضيل نحو: " عمرٌو عِبَادَةً أحسنُ مِنه مُعَامَلةً".
(3) أوْ مَصْدراً مقدراً بالفِعل وحرف مَصْدَري نحو "سرَّني مجيئُكَ سَالِماً" أي أَنْ جِئت.
(4) أو اسم فعل نحو "نزَالِ مُسْرِعاً".
(5) أو لفظاً مضمناً معنى الفعل دون حروفه كبعضِ أخَوات "إن" والظروف، والإِشارة، وحروف التنبيهِ والاستفهام التعظيمي، نحو "ليت عليّاً أخوكَ أميراً" و "كأنَّ محمداً أسدٌ قَادِماً" وقول امرئ القيس:
كأنَّ قلوبَ الطَّيرِ رَطْباً ويابِساً ... لدَى وَكْرِها العُنَّابُ والحشَفُ البالي (العناب: ثمر الأراك، والحشف: رديء التمر، وفي المثل العربي: أحشفاً وسوءَ كِيلة)
ونحو قوله تعالى: {{فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً}} (الآية "52" من سورة النمل "27").
"هَا أَنتَ محمَّدٌ مُسَافِراً" ويُسْتَثْنى مِنْ ذلك أنْ يكونَ العاملُ ظَرْفاً أو مَجْرُوراً لا مُخْبَراً بهما، فيجوزُ بِقلَّةٍ تَوَسُّط الحالِ بينَ المبتدأ والخبر كقراءةِ بعضهم: {{وَقَالُوا مَا في بُطُونِ هذهِ الأنعامِ خَالِصَةً لذُكُورِنَا}} (الآية "139"من سورة الأنعام "6") وقراءةُ الحسن: {{والسَّمَوَاتُ مَطَوِيَّاتٍ بِيَمينِهِ}} (الآية "67" من سورة الزمر "39").
(6) أن يكونَ العاملُ فِعْلاً مع لاَمِ الابْتِداء أو القَسَمِ نحو "أنِّي لأَسْتَمعُ وَاعِياً" ونحو" لأَقْدَمَنَّ مُمْتَثِلاً". لأنَّ التَّاليَ للامِ الابْتِدَاء ولامِ القسم لا يَتَقَدَّمُ عليهما.
-8 تَعَدُّدُ الحالِ:
يجوزُ أنْ يَتَعَدَّدُ الحَالُ وصَاحِبُهُ واحدٌ، أو مُتَعَدِّدٌ، فالأوَّل كقوله:
عَلَيَّ إذا لاَقَيْتُ لَيْلَى بِخَلْوَةٍ ... أنَ ازْدَارَ بيتَ اللَّهِ رَجْلاَنَ حَافياً (أن ازدار: نقلت حركة ألف المضارعة إلى النون من أن ليستقيم الوزن ومعنى ازدار أزور من ازدار يزدار وأصلها: ازتار، ومعنى: رَجْلان، ماشياً على رِجْلَيّ غير راكب)
والثاني: إنْ اتَّحَدَ لَفْظُهُ ومعنَاهُ ثُنِّي أو جُمِع نحو: {{وَسَخَّرَ لكُم الشَّمْسَ والْقَمَرَ دَائِبيْنِ}} (الآية "33" من سورة إبراهيم "14"). والأصلُ: دَائِبَةً ودَائِباً ونحو: {{وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهَارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ}} (الآية "12" من سورة النحل "16" على قراءة من فتح النجوم).
وإن اخْتَلَفَ فُرِّق بغَير عَطْف وجُعِل أَوَّلُ الحَالَيْن لِثَاني الاسْمَيْن وثانيهما للأَوَّل نحو" لَقِيتُ زَيْداً مُصْعِداً مُنْحدِراً فمُصْعِداً حالٌ من زَيد، ومُنْحَدِراً حال من التاء.
وقد تأتي على الترتيب إنْ أَمن اللَّبْس كقولك: "
لَقِيتُ هِنداً مُصعِداً مُنْحَدِرةً" وكقول أمرئ القيس:
خَرَجْتُ بها أمْشِي تَجُرُّ ورَاءَنا ... على أَثَرَيْنَا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّل (المِرْط: كِساءٌ من خَزِّ، والمُرَحَّل: المُعلَم)
فأمْشي حالٌ مِن التاء من خَرَجْت و "
تجُرُّ" حالٌ من الهاء في بها.
-9 الحالُ مُؤَسّسة أو مُؤَكَّدة: الحالُ المؤسِّسَة: هي التي لا يُسْتَفَادُ مَعْنَاهَا بدُونِها نحو"
أَتَى عَليٌّ مُبَشِّراً" والحالُ المؤكدة: هي التي يُسْتفادُ مَعْنَاها بدُونها، وهي على ثَلاثةِ أنواع:
(1) أن تكون إمَّا مُؤكِّدةً لعَامِلِها مَعْنىً دُونَ لَفْظٍ نحو {{فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً}} (الآية "19" من سورة النمل "27") أو لَفْظاً ومعنىً نحو: {{وَأَرْسَلْنَاكَ للنَّاسِ رَسُولاً}} (الآية "79" من سورة النساء "14").
(2) أنْ تكونَ مُؤكِّدة لِصَاحِبِها، نحو: {{لآمَنَ مَنْ في الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً}} (الآية "99" من سورة يونس "10").
(3) أنْ تؤكَدَ مَضْمون جُمْلَةٍ مُرَكَّبَةٍ من اسمين مَعْرِفَتَيْنِ جَامِدِينْ ومَضْمُونُ الجملة إمَّا فَخْرٌ كقولِ سالم اليربُوعي:
أنَا ابنُ دَارَةَ يا لَلنَّاسِ مِنْ عَارِ ... وهَلْ بِدَارَة يالَنَّاسِ مِنْ عَارِ
أو تَعظِيمٌ لغَيرك نحو "
أنتَ الرجُلُ حَزْماً" أو تصغير له نحو" هُوَ المِسْكينُ مُحْتَاجاً" أو غير ذلك نحو" هذا أخُوكَ شفيقاً" و {{هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً}} (الآية "72" من سورة الأعراف "7").
وهذه الحَالُ المُؤكِّدة واجِبَةُ التَّأخير عن الجُمْلَةِ المذكورَة، ومعمولةٌ لِمَحْذُوفٍ وُجُوباً تَقْدِيُرهُ "
أحقَّه أو أَعْرفه" أو "أحقني أو أعرفين" لِتَنَاسُبِ المبتدأ في الغيبةِ والحضور.
-10 الحال مُقارِنَة أو مُقدَّرة:
الحالُ إمَّا مُقارِنَةٌ لعامِلِها كالأمثلة السَّابقة، وإمَّا مُقَدَّرَةٌ وهي المُسْتَقْبَلةُ وتُسمَّى حالاً مُنتظرة نحو: {{فَادْخُلُوها خَالِدِينَ}} (الآية "73"من سورة الزمر "39") أي مُقَدَّراً خُلُودُكُمْ.
-11 الحالُ حَقِيقِيَّةٌ أو سَبَبِيةٌ:
والحَالُ إمَّا حَقِيقِيَّةٌ كالأمْثِلة السَّابقةن وإمَّا سَبَبيَّةٌ - وهي التي تتعلَّقُ فيما بعدها وفِيها ضَمِيرٌ يَعُودُ على صَاحِبِ الحالِ - نحو"
دَخَلْتُ على الأَمِيرِ بَاسِماً وَجْهُهُ".
-12 الحالُ مفردٌ، وشَبْهُ جملةٍ أو جُمْلُةٌ:
الأصلُ في الحال: أنْ تكونَ اسْماً مُفْرَداً نحو: {{وَآتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِياً}} (الآية "12" من سورة مريم "19") ، وقد تجيء ظَرفاً (المراد: متعلق بظرف) نحو "
رأَيْتُ الهِلالَ بَيْنَ السَّحَاب" فبينَ مُتَعَلِّقٌ بمحذوف حال أي كائناً. وجَارّاً ومَجْرُوراً (وأيضاً) المراد تعلقه) نحو "نظرت البدر في كبد السماء" فالجارّ والمجرُور مُتَعَلِّقانِ أيضاً بمَحذُوف حالِ أي كائِناً في كبد السماء وقد تَجِيءُ جُمْلةً بثلاثَةِ شُرُوطٍ:
الأوَّلُ: أنْ تكونَ خَبَريَّة فَلَيْس من الحَالِ قولُ الشاعر:
اطلُبْ ولا تَضْجَرَ منْ مَطلَبٍ ... فآفَةُ الطَّالِبِ أن يَضْجَرا (تضجر: مفتوح الراء على نية وجود نون التوكيد الخفيفة، وهو لهذا مبني على الفتح في محل جزم بـ "لا" الناهية)
فهذِه الَواوُ الدَّاخلَةُ على "
لا" النَّاهِيَة ليْستْ للحالِ، وإنَّما هي عَاطِفةٌ مثل قولِه تعالى: {{وَاعْبُدُوا اللَّه وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً}} (الآية "36" من سورة النساء "4")
الثاني: أن تكون غيرَ مُصَدَّرَةٍ بعلامَةِ استِقْبَال، فليسَ من الحَال: "
سَيَهْدِينِ" من قَولِه تعالى: {{وَقَالَ إنِّي ذَاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ}} (الآية "99" من سورة الصافات "37").
الثالث: أنْ تَشْتَمِلَ على رَابِطٍ، وهو أمّا الواوُ فقط نحو: {{قَالُوا لَئِنْ أكَلَهُ الذّئْبُ ونحْنُ عصْبَةٌ}} (الآية "14" من سورة يوسف "31"). أو الضَّميرُ فَقَطْ نححو {{اهْبِطُوا بعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}} (الآية "36" من سورة البقرة "2"). فالجُملةُ من المبتدأ وهو "
بَعضُكم" والخبر وهو "عدوّ" في محل نَصْب حال، والرابطُ الضميرُ وهو "كم" في "بعضكم"أو هُمَا مَعاً - الضَّمير والوَاو - نحو: {{ألَم تَرَ إلى الذين خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ}} (الآية "243" من سورة البقرة "2").
وإذا وَقَعَ الفَعلُ المَاضِي حَالاً وجَب عِند البَصْرِيين أن يَقْتَرِنَ بـ "
قَدْ" ولا يَشْترطُ الكُوفِيُّون والأَخْفَش من البَصْريين ذلكَ، لكثرة وروده في لسان العرب نحو قوله تعالى: {{أو جَاؤوكم حَصِرَتْ صدُورُهم}} (الآية "90"من سورة النساء"44") وتأوِيلُ هذا عِنْ
البَصْريين كما قال المبرد: الدعاء كما تقول: لُعنُوا قُطِّعَت أيْدِيهم.
-13 الواوُ الرَّابطَةُ أو الضَّميرُ بَدَلها: تجبُ الواوُ قبلَ مُضارعٍ مَقْرُونٍ بقد نحو: {{لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ}} (الآية "5" من سورة الصف"61").
وتًمْتَنِعُ الواوُ ويَتَعَيَّنُ الضَّمِيرَ في سَبْعَةِ مَواضِعَ:
(1) أنْ تَقَعَ الجُمْلَةُ بعدَ عَاطف نحو: {{فَجَاءَهَا بِأَسُنَا بَيَاتاً أَو هُمْ قَائِلُون}} (الآية "4" من سورة الأعراف "7").
(2) أنْ تكونَ الحالُ مُؤكِّدَةً لمضمُون الجُمْلَةِ نحو: {{ذَلِكَ الكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ}} (الآية "2" من سورة البقرة "2").
(3) الجُمْلَةُ الماضَوِيَّة الوَاقِعَةُ بعدَ "
إلاَّ" نحو: {{وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلاَّكانُوا به يَسْتَهْزِئُون}} (الآية "11" من سورة الحجر "15").
(4) الجملةُ المَاضَوِيَّةُ المَتْلُوَّةُ بـ "
أو" نحو "لأُصَادِقَنَّهُ غَابَ أو حَضَرَ".
(5) الجُمْلَةُ المُضَارِعِيَّةُ المَنْفِيَّةُ بـ "
لا" نحو: {{وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ باللَّهِ}} (الآية "84" من سورة المائدة "5") ومنه قوله:
ولَوْ أنَّ قَوْماً لارْتِفَاعِ قَبِيلَةٍ ... دَخَلُوا السَّمَاءِ دَخَلْتها لا أُحْجَبُ
(6) المضارِعيَّةُ المنفِيَّةُ بـ "
مَا" كقوله:
عَهِدتُكَ مَا تَصْبُو وفِيكَ شَبِيبَةٌ ... فَما لَكَ بَعْدَ الشَّيْبِ صَبّاً مُتَيَّما
(7) المُضَارِعيَّةُ المثبتَةُ التي لم تَقْتَرِنْ بـ "
قَدْ" نحو: {{وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ}} (الآية "6" من سورة المدثر"74"). و "قدِمَ الأَمِيرُ تُقَادُ الجَنائِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ" وأما قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
عُلِّقْتُها عَرَضاً وأَقْتُلُ قَوْمَها ... زَعمْاً لَعَمْرُ أََبِيكَ لَيسَ بمَزْعَمِ
فالواوُ عاطِفَةٌ، والمُضارِعُ مُؤَوَّلٌ بالماضي، أي وقتلتُ قَوْمَهَا، أو الواوُ لِلْحال، والمُضَارِعُ خبرٌ لِمُبْتَدأ محذوفٍ تقديرُهُ، وأنا أَقْتُلُ قَوْمَها.
-14 حَذْف عَامِلِ الحالِ جوازاً:
قد يُحذَفُ عَامِلُ الحَالِ جَوازاً لِدَليلٍ حَاليٍّ كقولك لقَاصِدِ السَّفَرِ "
راشِداً" أي تُسَافِر. وللقَادِمِ من الحَجِّ "مَأجُوراً" أي رَجَعْتَ، أو دَليلٍ مَقَالِيٍّ، نحو: {{فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أو رُكْبَاناً}} (الآية "239"من سورة البقرة "2") أي صلُّوا،.
-15 حذفُ عاملِ الحالِ وُجُوباً: يُحذَفُ العَامِلُ وُجُوباً في أربعةِ مواضع:
(1) أنْ تكُون الحالُ سَادَّةً مَسَدَّ الخبرِ نحو "
أكرامِي بَكْراً قَادِماً".
(2) أن تُؤكِّدُ مَضْمُونَ جُمْلَةٍ نحو: "
عليٌّ أخوكَ شفيقاً" فـ "أخوك" تُفيدُ الشَّفَقَةَ.
(3) أنْ تَكُونَ مُبَيِّنَةً لزِيَادَة أو نَقْصٍ تَدْرِيجِيَّيْنِ نحو"
تَصَدَّقْتُ بدَرْهَمٍ فَصَاعِداً" أي فَذَهب المُتَصَدَّق بهِ صاعِداً.
(راجع: فصاعداً).
(4) أنْ تكُونَ مَسُوقَةً للتَّوبيخِ نحو: "
أَمُتَوانِياً وقَدْ جَدَّ غَيْرُكَ". و "أعَرَبِيّاً حِيناً وأجْنَبِيّاً آخَر" أي أتكونُ عَرَبِيّاً حِيناً، وتَتَحَوَّلُ أجْنَبِيّاً حِيناً آخَرَ.
-16 حَذْفُ عاملِ الحالِ سَمَاعاً:
ويُحْذَفُ العَامِلُ - في غير ما تَقَدَّمَ - سَمَاعاً نحو: "
هَنِيئَاً لكَ" أي ثَبَتَ لكَ الخيرُ هَنِيئاً، وسَيَأْتي أمثالُ ذلك.
-17 ما يَنتَصِبُ من المَصَادرِ لأنَّه حَال:
وذلكَ قولُكَ: "
قَتَلْتُه صَبْراً" و "لقِيتُهُ فُجَاءَةً ومُفَاجَأَة" و "كفَاحاً ومُكَافَحَة" و "لقِيته عِيَاناً" و "كلَّمتُه مُشُافهَةً" و "أتَيْتُه رَكْضاً وعَدْواً ومَشْياً" و "أخَذْتُ عنه سَمْعاً وسَمَاعاً" قال سِيبويه: وليسَ كلُّ مَصْدَر مِثلَ مَا مَضَى من هذَا البَاب يُوَضَع هَذا المَوْضِعَ لأنَّ المصدر هُنَا في مَوْضِع فاعِل (مذهب سيبويه في أتيت زيداً مشياً وركضاص وعَدْواً وما ذكره معه أن المصدر في موضع الحال كأنه قال: ماشياً وراكضاً وعادياً. وكذلك صبراً، أي قتلته مَصْبوراً، ولقيته مفاجئاً ومكافحاً ومعاتباً، وكلمته مشافهاً. وأخذت ذلك عنه سماعاً وليس ذلك بقياس مُطرَّد، وكان أبو العباس المبرد: يجيز هذا في كل شيء دلَّ عليه الفِعْل نحو" أتانا سُرْعةً" و "أتانا رُجْلة") إذا كانَ حالاً.
ألاَ تَرى أنه لا يَحْسُن أتانا سُرْعَةً ولا أَتَانا رُجْلَةً، ومِثْلُ ذلك قولُ لاشاعر زهير بن أبي سُلْمَى:
فَلأَياً بِلأْيٍ مَا حَمَلْنَا وَلِيدَنا ... على ظَهْرِ مَحْبوكٍ ظِمَاءٍ مَفَاصِلُه (الَّلأُي: البطء، والمحبوك: الشديد الخَلْق، والظِّماء هنا: القليلة اللحم)
كأنَّه يقول: حَمَلْنا وَلِيدَنا لأْياً بَلأيٍ، أو كأنَّه يقول: حَمَلْناه جَهْداً بَعد جَهْدٍ، ومِثْلُه قَوْلُ الرَّاجِز وهو نَقَادَة الأَسَدِي:
"
وَمَنْهَلٍ ورَدْتُه التِقَاطاً (المَنْهَل: المَورِد، التِقَاطاً؛ مُفَاجِئَاً له، والمعنى لم اقصِ قَصْده لأنَّه في فَلاةٍ مَجْهُولةٍ) أي فُجَاءَة.
-18 المَصَادِرُ تكونُ في مَوضِع الحال:
يقول سيبويه مُمَثلاً عليه: وذلك قولك "أمَّا سِمَناً فَسمين"و "أمَّا عِلْماً فَعَالِمٌ" انْتَصَب "سِمَناً" و "علْماً" على أنَّ كُلاً مِنْهما مَصْدرٌ نُصِب على الحال وقال الخليلُ رحَمه الله: أنَّه بمَنْزِلة قولك: "أَنْت الرجل عِلْماً ودِيناً" و "أنت الرَّجُل فَهْما وأَدَباً" أي أنتَ الرجلُ في هذه الحال، ولم يَحْسُن في هذا الوَجْه الألِفُ واللاَّمِ، ومن ذلك قولُك: " أمَّا عِلماً فلا عِلَم له" و "أمَّا عِلْماً فلا عِلْم عِنْدَه" و "أمَّا عِلْماً فلا علم" وتضمر "له" لأنَّكَ إنما تَعْنِي رجلاً.
-19 كَلِماتٌ في جُمْلة لا تَقَعُ إِلاَّ حَالاً:
وذلكَ قولُك: "مَا شَأْنُكَ قَائِماً " و "ما شَأْنث زَيْدٍ مُسْرِعاً" و "ما لأَخِيكَ مُسَافِراً" ومثله: " هذا عبدُ اللَّهِ قَارِئاً" انْتَصَب قائماً، ومُسْرِعاً، ومُسَافِراً على الحال، وانْتَصَبَ بقَوْلك: ما شَأْنُك كما انْتَصَب قَائِماً في قولك: " هذا عبدُ اللَّهِ قائماً" بما قبله، ومثلُه قولُه سُبْحانه: {{فَما لَهُم عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِين}} (الآية "49" من سورة المدثر"74") ، ومثل ذلك: " مَنْ ذَا قَائِماً بالباب" فقائماً حال، أي مَنْ ذا الذي هُو قائمٌ بالباب.

وتدخلُ على الجملة الإسميّةِ نحو "أَقْبَلَ خالدٌ وَهوَ غَضْيان" وعلى الجملةِ الفعليّة نحو قول الفرزدق:
بأيدي رجالٍ لم يَشيموا سيوفَهم ... ولم تكثرِ القَتلى بها حيَنَ سلّتِ
ولو قدّرتَ العَطفَ بالواو في: "ولَمْ تكثُر" لانَقَلبَ المدحُ ذمّاً، والمعْنى: لم يَغمُدوا سِيوفهمُ حالَ عَدَم كَثْرة القَتلى منهم بها.

الحال
أحوالها - صاحبها - عاملها - تقدمها وتأخرها - حذف عاملها
وصف يؤتى به لبيان هيئة صاحبه حين وقوع الفعل غالباً مثل "قابلت والدتك مسرورةً" فـ"مسرورة" هي الحال، و"والدتك" هي صاحبة الحال، و"قابلَ" هي عامل الحال.
ويسمى هذا النوع من الحال الذي لا يفهم إلا بذكره "حالاً مؤسسة" وهو أغلب ما يقع في الكلام، وهناك نوع آخر يفهم معناه مما قبله وإنما يذكر للتوكيد فيسمّى حالاً مؤكدة، وهو إما أن يؤكد عامل الحال مثل {{وَأَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولاً}} ، {{فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً}} ، وإما أن يؤكد صاحب الحال مثل {{وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً}} ، وإما أن يؤكد مضمون الجملة قبله مثل "أنت أخي محقاً" وتكون الجملة هنا اسمية ركناها معرفتان جامدتان.
هذا وقد تأتي الحال جامدة موصوفة مثل: "عرفته رجلاً شهماً" فتكون غير مقصودة لذاتها وإنما المقصود صفتها التي بعدها فيسمونها حالاً موطئة.
ولهم اصطلاح آخر هو الحال السببية فيطلقونه على الحال التي لا تبين هيئة صاحبها اللفظي، وإنما تبين هيئة ما يرتبط بصاحبها بضمير مثل "قرأت الكتاب مخروماً أولهُ".
وإليك أحوال الحال نفسها ثم أحوال صاحبها ثم أحوال عاملها:
أ- الحال غالباً نكرة مشتقة2 لأَنها بمعنى الصفة.
1- وقد تأْتي معرفة سماعاً وقياساً وذلك إذا كانت بمعنى النكرة مثل:

الحَالُ: اسْمٌ يُذْكَرُ لِوَصْفِ حَالِ صَاحِبِهِ.
وَيُعْرَفُ بِأَنَّهُ: جَوَابُ (كَيْفَ).
وَهُوَ: مَنْصُوبٌ.
وَلَا يَكُونُ إِلَّا: نَكِرَةً، وَفَضْلَةً (أَيْ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ الكَلَامِ).
وَتَمَامُ الكَلَامِ: أَنْ يَكُونَ مَعَ الفِعْلِ فَاعِلُهُ، وَمَعَ المُبْتَدَإِ خَبَرُهُ.
وَتَقْرِيبُ الحَالِ: بِتَقْدِيرِ ضَمِيرِ رَفْعٍ مُنَاسِبٍ قَبْلَهُ يَعُودُ إِلَى صَاحِبِ الحَالِ.
مِثَالُهُ: (جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا).
فَالحَالُ: (رَاكِبًا):
1 - لِأَنَّهَا فَضْلَةٌ فِي الكَلَامِ - فَالكَلَامُ التَّامُّ: (جَاءَ زَيْدٌ): فِعْلٌ وَفَاعِلٌ -.
2 - وَلِأَنَّهَا وَصْفٌ لِحَالِ زَيْدٍ.
3 - وَلِأَنَّ تَقْدِيرَهَا صَحِيحُ المَعْنَى؛ بِـ: (جَاءَ زَيْدٌ وَهُوَ رَاكِبٌ).
مِثَالٌ آخَرُ: (المِيَاهُ بَارِدَةً مُنْعِشَةٌ).
فَالحَالُ: (بَارِدَةً):
1 - لأَنَّهَا فَضْلَةٌ فِي الكَلَامِ - فَالكَلَامُ التَّامُّ: (المِيَاهُ مُنْعِشَةٌ): مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ -.
2 - وَلِأَنَّهَا وَصْفٌ لِحَالِ المَاءِ.
3 - وَلِأَنَّ تَقْدِيرَهَا صَحِيحُ المَعْنَى؛ بِـ: (المِيَاهُ وَهِيَ بَارِدَةٌ مُنْعِشَةٌ).

الحال:
لحال وصفّ فضلة ّ منتصب ... مفهم في حال كفردا ً أذهب
وكونه منتقلا ً مشتقا ... يغلب لكن ليس مستحقا ً
ويكثر الجمود في سعر ٍ وفي ... مبدي تأوّل ٍ بلا تكلّف
كبعه مدّا بكذا يدا ً بيد ... وكرّ زيدّ أسدا ً أي كأسد
والحال إن عرّف لفظا ًفاعتقد ... تنكيره معنىً كوحدك اجتهد
ومصدرّ منكرّ حالا ً يقع ... بكثرة ٍ كبغتة ٍ زيدّ طلع
ً
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت