العباب الزاخر للصغاني
|
المشي مشي الجدّ والطلب. وذلك إذا كان في عبادة فالمقصود إظهار العبودية، كما تقول في القنوت:"وَإليكَ نسعَى ونَحفِد" فقولنا: "نحفِد" يبين معنى "نسعى" . كما قال عَدِيّ بن زَيد : مُتَّكِئاً تَخفِقُ أبوابُه ... يَسعَى عليه العبدُ بالكوبِ فالمشي إلى المسجد ينبغي أن يكون على نهج العبد الذي يحفِد على مولاه، وقد دعاه. ولذلك قال تعالى:{{إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ}} .وإنما جاء النهي عن السعي المفرط الذي يُخرجه من الوقار، والأمر بينَ بينَ.ومما ذكرنا يظهر معنى السعي بين الصفا والمروة، فإن إبواهيم وإسماعيل عليهما السلام كانا يسعيان إلى طاعة الله .
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
السَّعيعُ، كأَميرٍ،والسُّعُّ، بالضم: الشَّيْلَمُ، أَو الدَّوْسَرُ من الطَّعامِ، أو الرَّدِيءُ منه.وطَعامٌ مَسْعوعٌ: أصابَهُ السَّهامُ مِثلَ اليَرقَانِ.والسَّعْسَعَةُ: دُعاءُ المِعْزَى بِسَعْ سَعْ، واضْطِرابُ الجِسْمِ كِبَراً، والهَرَمُ، والفَناءُ،كالتَّسَعْسُعِ، وتَرْوِيَةُ الشَّعَرِ بالدُّهْن،وتَسَعْسَعَ الشَّهْرُ: ذَهَبَ أَكْثَرُهُ،وـ حالُهُ: انْحَطَّتْ،وـ الفَمُ: انْحَسَرَتْ شَفَتُهُ عن الأسْنانِ.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
البركة، في مدح السعي والحركة
للشيخ، جمال الدين: محمد بن عبد الرحمن الحبشي، اليمني. المتوفى: سنة 782. أوله: (الحمد لله الملك الجواد... الخ). في مجلد. |
تكملة معجم المؤلفين
|
علي عبد الفتاح السعيد
(000 - 1411 هـ) (000 - 1991 م) من الأدباء الشباب. عمل في قسم العلاقات العامة بالمدينة المنورة، وكتب مقالات ... وعلق .. في الصحف. له مجموعة قصصية بعنوان: "الولوج من ثقب إبرة" صدر عن نادي المدينة المنورة الأدبي وكتب مقدمتها محمود الحسيني (1411 هـ، 123 ص). وكان عاكفاً على كتابة رواية بعنوان "مغامرات بحرية" استقاها من تجربة له، ولم يمهله القدر لإكمالها (¬2). توفي في شهر ذي العقدة. علي عبد القادر حافظ (1327 - 1408 هـ) (1909 - 1988 م) من رواد الصحافة. ¬__________ (¬2) الرياض ع 8379 - 20/ 11/1411 هـ، الفيصل ع 174 (ذو الحجة 1411 هـ) ص 11. |
تكملة معجم المؤلفين
|
فهد بن عبد العزيز السعيد
(1335 - 1407 هـ) (1916 - 1987 م) مدرِّس، مهتم بالتاريخ. ولد في بريدة بالسعودية، وتلقى علومه على عدد من علماء القصيم. انتقل إلى الرياض عام 1358 هـ ودرس على بعض علمائها. وعمل كاتباً لدى قاضي الرياض مدة. في عام 1368 هـ عين مديراً للمدرسة الإبتدائية في رياض الخبراء إلى 1393 هـ. من مؤلفاته: تاريخ عن منطقة القصيم، والإنسان، وكلاهما مخطوطان (¬2). وله من المطبوع: دعاء ختم القرآن العظيم (جمع) - الرياض: المؤسسة السعيدية، 1398 هـ. 30 ص. ¬__________ (¬2) معجم مؤرخي الجزيرة العربية 1/ 70، شعراء العصر الحديث في جزيرة العرب 1/ 126. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
خالد بن أبي أحيحة سعد بن العاص.
|
سير أعلام النبلاء
|
4466- السَّعيداني
الإِمَامُ المُحَدِّثُ المُفِيْدُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ علي مُحَمَّدِ بنِ مُعَاوِيَةَ، القُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ، العَتَّابِيّ، السَّعِيدَانِيّ البَصْرِيّ المُحْتَسِبُ، مِنْ ذُرِّيَّةِ عَتَّاب بنِ أَسيد، الَّذِي اسْتَعْمَله النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الفَتْح عَلَى مَكَّةَ. مَوْلِده سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَع مائَة. وَسَمِعَ فِي سَنَةِ ثَمَانِي عَشْرَةَ مِنْ: عَلِيِّ بنِ هَارُوْنَ المَالِكِيّ، وَطَلْحَة بن يُوْسُف المَوَاقيتِي، وَالمُبَارَك بن عَلِيِّ بنِ حَمْدَانَ، وَحَسَن بن أَحْمَدَ الدَّبَّاس بِالبَصْرَةِ. وَارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، وَسَمِعَ، وَكَانَ فَاضِلاً عَالِماً لَهُ تَخَارِيج. رَوَى عَنْهُ: جَابِرُ بن مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِي، وَمُحَمَّدُ بن عبد الوَاحِد المغَازلِي المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ المَاوَرْدِي، وشجاعٌ الذُّهْلِيّ، وَعِدَّة. أَرَّخ ابْنُ النَّجَّار وَفَاتَه فِي سَنَةِ تِسْعٍ وثمانين وأربع مائة. |
سير أعلام النبلاء
|
الطغرائي، السعيدي:
4685- الطُّغْرَائي 1: العَمِيدُ، فَخرُ الكُتَّاب، مُؤَيَّدُ الدِّينِ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصَّمَدِ الأَصْبَهَانِيّ المُنْشِئ، الشَّاعِر، ذُو بَاعٍ مَدِيد فِي الصِّنَاعَتَينِ، وَلَهُ لاَمِيَّةُ الْعَجم بَدِيعَة، وَمَا أَملح قَوْلَه: يَا قَلْبُ مَالَكَ وَالهَوَى مِنْ بعد ما ... طاب السلو وأقصر العشاق أوَما بَدَا لَكَ فِي الإِفَاقَةِ وَالأُلَى ... نَازَعْتَهُم كَأْسَ الغرام أفاقوا مَرِضَ النَّسِيْمُ وَصَحَّ وَالدَّاءُ الَّذِي ... تَشْكُوهُ لاَ يُرْجَى لَهُ إِفْرَاقُ وَهَذَا خُفُوْقُ البَرْق وَالقَلْبُ الَّذِي ... تُطْوَى عَلَيْهِ أَضَالِعِي خَفَّاقُ قُتِلَ سَنَةَ أربع عشرة وخمس مائة. 4686- السَّعِيدي 2: الشَّيْخُ العَلاَّمَةُ، البَارعُ المُعَمَّرُ، شَيْخُ العَرَبِيَّة وَاللُّغَة، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ بَرَكَاتِ بنِ هِلاَلِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ السَّعيدي, المِصْرِيّ, الأَدِيْب. مَوْلِدُهُ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَلَوْ سَمِعَ فِي صِبَاهُ، لَسَمِعَ مِنْ مُسْنِدِ مِصْرَ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ نَظيف الفَرَّاء. وَقَدْ سَمِعَ فِي الكِبَرِ مِنَ القَاضِي أَبِي عَبْدِ اللهِ القُضَاعِي، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بن الحَسَنِ الضَّرَاب، وَكَرِيْمَةَ المَرْوَزِيَّة، فَجَاور، وَسَمِعَ مِنْهَا "صَحِيْح البُخَارِيِّ". حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَالشَّرِيْفُ أَبُو الفُتُوْح الخَطِيْب، وَإِسْمَاعِيْلُ بن عَلِيٍّ النَّحْوِيّ، وَمُنْجِبٌ المُرشدي، وأبو القاسم هبة الله البوصيري، وآخرون. أَرَّخ السِّلَفِيُّ مَوْلِدَهُ، وَقَالَ: كَانَ شَيْخَ مِصْرَ فِي عصره فِي اللُّغَة. تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ, سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ مائَةُ سَنَةٍ وَثَلاَثَة أَشْهُرٍ. ذكره العمَاد الكَاتِب، فَقَالَ: عمل فِي مُسَافِر العَطَّار: يَا عُنُقَ الإِبرِيْقِ مِنْ فِضَّةٍ ... وَيَا قَوَامَ الغُصْنِ الرَّطْبِ هَبْكَ تَجَافَيْتَ وَأَقْصَيْتَنِي ... تَقْدِرُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ قَلْبِي __________ 1 ترجمته في العبر "4/ 32"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "2/ 185"، والعبر "4/ 32"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 220"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 41". 2 ترجمته في العبر "4/ 47"، وتذكرة الحفاظ "4/ ص1271"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 62". |
|
في الفرنسية/ Euthanasie
في الانكليزية/ Euthanasia الموت السعيد هو الموت الطبيعي الذي يتمّ بغير ألم، أو الموت المعجّل الذي يمكن احداثه بوسائل غير مؤلمة، أو الموت الذي يضع حدا لحياة مفعمة بالألم والشقاء. ونظرية الموت السعيد مذهب من يرى ان العقل يحكم بوجوب تعجيل موت المصابين بالعجز، أو بتشويه الخلقة، أو بإحدى العلل التي لا يمكن شفاؤهم منها. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول: تعريف السعي بين الصفا والمروة
1 - (السعي) لغةً: المشي، والعدو من غير شد (¬1). 2 - (الصفا) لغةً: جمع صفاة، وهي الحجر الصلد الضخم الذي لا ينبت شيئا؛ وقيل: هي الصخرة الملساء (¬2). واصطلاحاً: مكانٌ مرتفع من جبل أبي قبيس، ومنه ابتداء السعي، ويقع في طرف المسعى الجنوبي (¬3). 3 - (المروة) لغةً: حجارةٌ بيض برَّاقة، والجمع مرو (¬4). واصطلاحاً: جبلٌ بمكة، وإليه انتهاء السعي، وهو في أصل جبل قعيقعان، ويقع في طرف المسعى الشمالي (¬5). فالسعي اصطلاحاً: هو قطع المسافة الكائنة بين الصفا والمروة، سبع مرات في نسك حجٍّ أو عمرة (¬6). ¬_________ (¬1) ((لسان العرب)) (مادة: س ع ا)، ((تاج العروس)) للزَّبيدي (مادة: س ع ا)، وانظر: ((مجموع الفتاوى)) (22/ 259 - 261)، وَ ((الاستذكار)) لابن عبدالبر (1/ 334). (¬2) ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (مادة: ص ف و)، ((تاج العروس)) للزَّبيدي (مادة: ص ف و). (¬3) ينظر: ((معجم البلدان)) لياقوت الحموي (باب الصاد والفاء وما يليهما) (3/ 411)، و ((مفيد الأنام)) لابن جاسر (ص: 590). (¬4) ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (مادة: م ر و)، و ((تاج العروس)) للزبيدي (مادة: م ر و)، ((المصباح المنير)) للفيومي (مادة: م ر و). (¬5) ينظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (المروة) (5/ 116). (¬6) ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (25/ 11) وزادت (بعد طواف) ووقع خلاف في اشتراط ذلك وسيأتي. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول: تعريف السعي بين الصفا والمروة
1 - (السعي) لغةً: المشي، والعدو من غير شد (¬1). 2 - (الصفا) لغةً: جمع صفاة، وهي الحجر الصلد الضخم الذي لا ينبت شيئا؛ وقيل: هي الصخرة الملساء (¬2). واصطلاحاً: مكانٌ مرتفع من جبل أبي قبيس، ومنه ابتداء السعي، ويقع في طرف المسعى الجنوبي (¬3). 3 - (المروة) لغةً: حجارةٌ بيض برَّاقة، والجمع مرو (¬4). واصطلاحاً: جبلٌ بمكة، وإليه انتهاء السعي، وهو في أصل جبل قعيقعان، ويقع في طرف المسعى الشمالي (¬5). فالسعي اصطلاحاً: هو قطع المسافة الكائنة بين الصفا والمروة، سبع مرات في نسك حجٍّ أو عمرة (¬6). ¬_________ (¬1) ((لسان العرب)) (مادة: س ع ا)، ((تاج العروس)) للزَّبيدي (مادة: س ع ا)، وانظر: ((مجموع الفتاوى)) (22/ 259 - 261)، وَ ((الاستذكار)) لابن عبدالبر (1/ 334). (¬2) ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (مادة: ص ف و)، ((تاج العروس)) للزَّبيدي (مادة: ص ف و). (¬3) ينظر: ((معجم البلدان)) لياقوت الحموي (باب الصاد والفاء وما يليهما) (3/ 411)، و ((مفيد الأنام)) لابن جاسر (ص: 590). (¬4) ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (مادة: م ر و)، و ((تاج العروس)) للزبيدي (مادة: م ر و)، ((المصباح المنير)) للفيومي (مادة: م ر و). (¬5) ينظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (المروة) (5/ 116). (¬6) ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (25/ 11) وزادت (بعد طواف) ووقع خلاف في اشتراط ذلك وسيأتي. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثاني: مشروعية السعي وأصله وحكمته
المبحث الأول: مشروعية السعي السعي بين الصفا والمروة مشروع في الحج والعمرة الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة: 158]. ثانياً: من السنة: 1 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون، يعني بين الصفا والمروة، فكانت سنة)) (¬1). 2 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج، وطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة)) (¬2). المبحث الثاني: أصل السعي أصل مشروعية السعي هو سعي هاجر عليها السلام، عندما تركها إبراهيم مع ابنهما إسماعيل عليهما السلام بمكة، ونفد ما معها من طعام وشراب، وبدأت تشعر هي وابنها بالعطش؛ فسعت بين الصفا والمروة سبع مرات طلباً للماء، يقول ابن عباس: وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى- أو قال: يتلبط (¬3) - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبلٍ في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي، رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى إذا جاوزت الوادي، ثم أتت المروة، فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم ((فذلك سعي الناس بينهما)) (¬4) رواه البخاري (¬5). المبحث الثالث: حكمة السعي (¬6) ¬_________ (¬1) رواه مسلم (1277). (¬2) رواه مسلم (1233). (¬3) يتلبط: أي يتقلب في الأرض ((مقدمة فتح الباري)) لابن حجر (1/ 177). (¬4) قال ابن بطال: (فبيَّن فى هذا الحديث أن سبب كونها سبعة أطواف، وسبب السعي فيها؛ فعل أم إسماعيل عليهم السلام ذلك) ((شرح صحيح البخاري)) (4/ 327). وقال ابن كثير: (أصل ذلك مأخوذٌ من تطواف هاجر وتردادها بين الصفا والمروة في طلب الماء لولدها، لما نفد ماؤها وزادها، حين تركهما إبراهيم عليه السلام هنالك ليس عندهما أحدٌ من الناس، فلما خافت الضيعة على ولدها هنالك، ونفد ما عندها قامت تطلب الغوث من الله، عز وجل، فلم تزل تردد في هذه البقعة المشرفة بين الصفا والمروة، متذللة خائفة وجلة مضطرة فقيرة إلى الله، عز وجل، حتى كشف الله كربتها، وآنس غربتها، وفرج شدتها، وأنبع لها زمزم التي ماؤها طعام طعم، وشفاء سقم) ((تفسير ابن كثير)) (1/ 472). وقال أبو الحسن المباركفوري: (فجعل ذلك نسكاً إظهاراً لشرفهما وتفخيماً لأمرهما). ((مرعاة المفاتيح)) (9/ 92). (¬5) صحيح البخاري (3364). (¬6) قال النووي: (من العبادات التي لا يُفهم معناها: السعي والرمي، فكلف العبد بهما ليتم انقياده، فإن هذا النوع لا حظ للنفس فيه، ولا للعقل، ولا يحمل عليه إلا مجرد امتثال الأمر، وكمال الانقياد، فهذه إشارةٌ مختصرةٌ تعرف بها الحكمة في جميع العبادات، والله أعلم). ((المجموع)) (8/ 243). وتعقبه الشنقيطي قائلاً: (ما ذكره الشيخ النووي رحمه الله من أن حكمة السعي والرمي غير معقولة المعنى، غير صحيحٍ فيما يظهر لي والله تعالى أعلم، بل حكمة الرمي، والسعي معقولة، وقد دلَّت بعض النصوص على أنها معقولة). ((أضواء البيان)) (4/ 480). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثالث: حكم السعي والتطوع به
المبحث الأول: حكم السعي السعي بين الصفا والمروة ركنٌ من أركان الحج والعمرة، وهو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3)، وهو قول عائشة وابن عمر رضي الله عنهما، وطائفة من السلف (¬4). الأدلة: أولاً من الكتاب: قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة: 158]. وجه الدلالة: أن تصريحه تعالى بأن الصفا والمروة من شعائر الله، يدل على أن السعي بينهما أمرٌ حتمٌ لا بد منه؛ لأنه لا يمكن أن تكون شعيرةً، ثم لا تكون لازمةً في النسك؛ فإن شعائر الله عظيمة، لا يجوز التهاون بها، وقد قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللَّهِ الآية [المائدة: 2]، وقال: ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ الآية (¬5) [الحج: 32]. ثانياً: من السنة: 1 - أن طواف النبي صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة، بيانٌ لنصٍّ مجملٍ في كتاب الله، وهو قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ [158]، وقد قرأها عليه الصلاة والسلام لما صعد إلى الصفا، وقال: ((نبدأ بما بدأ الله به)) (¬6) وقد تقرر في الأصول أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم، إذا كان لبيان نصٍّ مجملٍ من كتاب الله؛ فإن ذلك الفعل يكون لازما (¬7). ¬_________ (¬1) ((مواهب الجليل)) للحطاب (4/ 118)، ((الشرح الكبير)) للدردير (2/ 34). (¬2) ((المجموع)) للنووي (8/ 63، 77)، ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 91)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 513). (¬3) ((الإنصاف)) للمرداوي (4/ 43)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 521). (¬4) منهم: جابر رضي الله عنهما، ووعروة وإسحاق وأبو ثور وداود. قال النووي: (مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أن السعي بين الصفا والمروة ركنٌ من أركان الحج لا يصح إلا به ولا يُجبَر بدمٍ ولا غيره) ((شرح صحيح مسلم)) (9/ 20). ينظر: ((الإشراف)) لابن المنذر (3/ 291)، و ((الاستذكار)) لابن عبدالبر (4/ 222) و ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 154)، و ((المجموع)) (8/ 77). (¬5) ((أضواء البيان)) للشنقيطي (4/ 417). (¬6) رواه مسلم (1218) بلفظ: ((أبدأ بما بدأ الله به))، وأبو داود (1905)، والترمذي (862)، والنسائي (5/ 239)، وأحمد (3/ 388) (15209)، ومالك (3/ 544) (1377)، وابن حبان (9/ 250)، (3943)، والبيهقي (1/ 85) (405). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: (حسنٌ صحيح)، وقال أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3/ 233): (صحيحٌ ثابتٌ من حديث جعفر)، وصححه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (24/ 414)، والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (862). (¬7) قال ابن عبدالبر: (قد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم مناسك الحج ومشاعره، فبين في ذلك السعي بين الصفا والمروة، فصار بياناً للآية) ((الاستذكار)) (4/ 223)، وينظر: ((أحكام القرآن)) للجصاص (1/ 119)، ((شرح العمدة)) لابن تيمية (3/ 653)، ((أضواء البيان)) للشنقيطي (4/ 417). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الرابع: الموالاة بين السعي والطواف
لا تجب الموالاة بين الطواف والسعي وإن كانت مستحبة، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (¬1)، والشافعية (¬2) والحنابلة (¬3)، وبه قال طائفةٌ من السلف (¬4). وذلك للآتي: أولاً: أن السعي عبادةٌ مستقلة، فإذا فُصِل بينها وبين غيرها بشيءٍ فلا يضر (¬5). ثانياً: أن الموالاة إذا لم تجب في نفس السعي، ففيما بينه وبين الطواف أولى (¬6). ¬_________ (¬1) ((البحر الرائق)) لابن نجيم (2/ 357)، ((حاشية ابن عابدين)) (2/ 500). (¬2) ((المجموع)) للنووي (8/ 73)، ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 90)، واشترط الشافعية ألا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة، فإن تخلل الوقوف بينهما؛ فإنه يتعين حينئذٍ السعي بعد طواف الإفاضة. (¬3) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 352)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 488). (¬4) قال ابن المنذر: (قال أحمد: لا بأس أن يؤخر السعي كي يستريح، أو إلى العشي، وكان عطاء والحسن لا يريان بأساً لمن طاف بالبيت أول النهار أن يؤخر الصفا والمروة إلى العشي وفعله القاسم وسعيد بن جبير) ((الإشراف)) (3/ 292)، وينظر ((المغني)) لابن قدامة (3/ 194). (¬5) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (17/ 343). (¬6) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 352). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الخامس: شروط السعي
الشرط الأول: استيعاب ما بين الصفا والمروة يشترط في صحة كل شوطٍ من أشواط السعي، قطع جميع المسافة بين الصفا والمروة (¬1)، فإن لم يقطعها كلها لم يصح، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5). الأدلة: أولاً: فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال: ((لتأخذوا مناسككم)) (¬6) (¬7). ثانياً: أن المسافة للسعي محددةٌ من قبل الشرع، والنقص عن الحد مبطل (¬8). الشرط الثاني: الترتيب بأن يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة يشترط أن يبدأ سعيه بالصفا، وينتهي بالمروة، حتى يختم سعيه بالمروة، فإن بدأ بالمروة، ألغى هذا الشوط، وهذا باتفاق المذهبة الأربعة: الحنفية (¬9) والمالكية (¬10)، والشافعية (¬11)، والحنابلة (¬12) (¬13). الأدلة: ¬_________ (¬1) قال النووي: (لو كان راكباً اشترط أن يسير دابته، حتى تضع حافرها على الجبل أو إليه حتى لا يبقى من المسافة شيء، ويجب على الماشي أن يلصق في الابتداء والانتهاء رجله بالجبل، بحيث لا يبقى بينهما فرجة فيلزمه أن يلصق العقب بأصل ما يذهب منه ويلصق رؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه، هذا كله إذا لم يصعد على الصفا وعلى المروة، فإن صعد فهو الأكمل وقد زاد خيرا، وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكرناه في الأحاديث الصحيحة السابقة، وهكذا عملت الصحابة فمن بعدهم، وليس هذا الصعود شرطاً واجباً، بل هو سنة متأكدة) ((المجموع)) (8/ 69)، وينظر: ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 404). (¬2) ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/ 133). (¬3) ((الكافي)) لابن عبدالبر (1/ 368)، ((مواهب الجليل)) للحطاب (4/ 118). (¬4) ((المجموع)) للنووي (8/ 69)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 493). (¬5) ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 487) ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (2/ 237). (¬6) رواه مسلم (1297). (¬7) قال الجصاص: (فرض الحج مجملٌ في كتاب الله ... وهو مجملٌ مفتقرٌ إلى البيان، فمهما ورد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو بيانٌ للمراد بالجملة، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا ورد مورد البيان فهو على الوجوب ... ومن جهةٍ أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خذوا عني مناسككم)) وذلك أمرٌ يقتضي إيجاب الاقتداء به في سائر أفعال المناسك) ((أحكام القرآن)) (1/ 119) قال ابن كثير: (قال: ((لتأخذوا مناسككم)) فكل ما فعله في حجته تلك واجبٌ لا بد من فعله في الحج إلا ما خرج بدليل) ((تفسير ابن كثير)) (1/ 471)، وقال الشنقيطي: (يُعرَف حكم فعل النبي صلى الله عليه وسلم من الوجوب أو غيره بالبيان، فإذا بين أمراً واجباً كالصلاة والحج وقطع السارق بالفعل، فهذا الفعل واجبٌ إجماعاً؛ لوقوعه بياناً لواجب إلا ما أخرجه دليلٌ خاص) ((أضواء البيان)) (4/ 397). (¬8) ((منسك الإمام الشنقيطي)) (1/ 321). (¬9) ((المبسوط)) للسرخسي (4/ 78)، ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/ 134). (¬10) ((المدونة)) لسحنون (1/ 427)، ((الكافي)) لابن عبدالبر (1/ 368). (¬11) قال الشافعي: (ولم أعلم مخالفاً أنه إن بدأ بالمروة قبل الصفا، ألغى طوافاً حتى يكون بدؤه بالصفا) ((الأم)) (1/ 45)، وينظر: ((المجموع)) للنووي (8/ 64) ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 90). (¬12) ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 487)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (2/ 238). (¬13) قال ابن المنذر: (وهذا قول الحسن، ومالك، والشافعي، والأوزاعي، وأصحاب الرأي ... وعن عطاء روايتان) ((الإشراف)) (3/ 290). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل السادس: ما لا يشترط في السعي
المبحث الأول: النية لا تشترط النية في السعي عند جمهور أهل العلم من الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3). وذلك للآتي: أولاً: أنَّ السعي يعتبر جزءاً من عدة أجزاء من عبادةٍ واحدة، والنية في أولها كافيةٌ عن النية في بقية أجزائها؛ لأن الحج عبادةٌ مركبةٌ من هذه الأجزاء، فإذا نوى في أولها أجزأ عن الجميع، كما لو نوى الصلاة من أولها فلا يحتاج في كل ركوعٍ وسجودٍ من الصلاة إلى نيةٍ تخصه (¬4). ثانياً: القياس على الوقوف بعرفة، فإنه لو وقف بها ناسياً أجزأه بالإجماع (¬5). المبحث الثاني: الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر لا تشترط الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر في السعي بين الصفا والمروة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬6)، والمالكية (¬7)، والشافعية (¬8)، والحنابلة (¬9)، وهو قول أكثر أهل العلم (¬10). الأدلة: أولاً: من السنة: 1 - قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها وقد حاضت: ((افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت)) (¬11). وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تصنع كل ما يفعله الحاج إلا الطواف بالبيت خاصة، فدل على أن السعي لا تشترط له الطهارة (¬12). 2 - عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: ((أن عائشة رضي الله عنها حاضت فنسكت المناسك كلها، غير أنها لم تطف بالبيت)) (¬13). ثانياً: أن السعي عبادةٌ لا تتعلق بالبيت؛ فأشبهت الوقوف بعرفة (¬14). المبحث الثالث: ستر العورة: لا يُشترط ستر العورة لصحة السعي، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة: الحنفية (¬15)، والمالكية (¬16)، والشافعية (¬17)، والحنابلة (¬18)؛ وذلك لأنه إذا لم تُشترط الطهارة للسعي مع كونها آكد؛ فغيرها أولى (¬19). ¬_________ (¬1) ((المسلك المتقسط)) للقاري (ص: 93)، وقال بعد أن ذكر اشتراط الحنابلة للنية في السعي خلافاً للثلاثة: (ولعلهم أدرجوا نيته في ضمن التزام الإحرام بجميع أفعال المحرم به، فلو مشى من الصفا إلى المروة هارباً أو بائعاً أو متنزهاً أو لم يدر أنه سعى، جاز سعيه، وهذه توسعةٌ عظيمة، كعدم شرط نية الوقوف بعرفة ورمي الجمرات والحلق). (¬2) ((منسك الإمام الشنقيطي)) (1/ 284) وقال الشنقيطي: (وعلى هذا أكثر أهل العلم). (¬3) ((المجموع)) للنووي (8/ 17). (¬4) ((منسك الإمام الشنقيطي)) (1/ 284). ((الشرح الممتع لابن عثيمين)) (7/ 338). (¬5) ((المجموع)) للنووي (8/ 17) ((منسك الإمام الشنقيطي)) (1/ 284). (¬6) ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/ 135)، ((الهداية)) للمرغيناني (1/ 167). (¬7) ((المدونة)) لسحنون (1/ 427) ((الذخيرة)) للقرافي (3/ 253) ((التاج والإكليل)) للمواق (3/ 117). (¬8) ((الأم)) للشافعي (2/ 231)، ((المجموع)) للنووي (8/ 79). (¬9) ((الإنصاف)) للمرداوي (4/ 17) ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 487). (¬10) قال ابن المنذر: (أجمعوا على أنه إن سعى بين الصفا والمروة على غير طهرٍ أن ذلك يجزئه، وانفرد الحسن، فقال: إن ذكر قبل أن يحل، فليعد الطواف) ((الإجماع)) (ص: 56). وقال النووي: (مذهبنا ومذهب الجمهور أن السعي يصح من المحدث والجنب والحائض) ((المجموع)) (8/ 79). وقال ابن قدامة: (أكثر أهل العلم يرون أن لا يشترط الطهارة للسعي بين الصفا والمروة، وممن قال ذلك عطاء ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي) ((المغني)) (3/ 197). بل نقل ابن عبدالبر الإجماع على ذلك فقال: (إجماع العلماء في السعي بين الصفا والمروة أنه جائزٌ على غير طهارة) ((الاستذكار)) (4/ 178). (¬11) رواه البخاري (305)، ومسلم (1211). (¬12) ((منسك الإمام الشنقيطي)) (1/ 316). (¬13) رواه البخاري (1651). (¬14) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 197). (¬15) ((المسلك المتقسط)) للقاري (ص: 92). (¬16) ((مواهب الجليل)) للحطاب (4/ 165)، ((منسك الإمام الشنقيطي)) (1/ 315). (¬17) ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 377)، ((المجموع)) للنووي (8/ 74)، ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 91). (¬18) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 197)، ((الإنصاف)) للمرداوي (4/ 17)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 487). (¬19) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 197). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل السابع: سنن السعي
المبحث الأول: الصعود على الصفا والمروة والدعاء والذكر عليهما وبينهما يشرع إذا دنا من الصفا أن يقرأ قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ (¬1) [البقرة: 158]، ويقول: ((أبدأ بما بدأ الله به)) (¬2)، ويقتصر في قوله هذا على الصفا في المرة الأولى فقط، ويرتقي على الصفا حتى يرى الكعبة (¬3) ويستقبلها، ويكبر ثلاثاً (¬4): الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ويقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد (¬5)، وهو على كل شيءٍ قدير، لا إله إلا الله وحده (¬6)، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم يدعو بما تيسر، رافعاً يديه، ويكرر ذلك (ثلاث مرات) (¬7)، ويقول ويفعل على المروة كما قال، وفعل على الصفا في الأشواط السبعة، ما عدا قراءة الآية، وقوله (نبدأ بما بدأ الله به) (¬8). ويكثر من الدعاء والذكر في سعيه، ومن ذلك: رب اغفر وارحم، إنك أنت الأعز الأكرم (¬9). الأدلة: ¬_________ (¬1) قال ابن عثيمين: (يحتمل أنه (أي النبي صلى الله عليه وسلم) قرأ الآية كلها؛ وكان السلف يعبرون ببعض الآية عن جميعها، ويحتمل أنه لم يقرأ إلا هذا فقط الذي هو محل الشاهد، وهو كون الصفا والمروة من شعائر الله، وكون الصفا هو الذي يبدأ به، وهذا هو المتعين؛ وذلك لأن الأصل أن الصحابة رضي الله عنهم ينقلون كل ما سمعوا وإذا لم يقل: حتى ختم الآية، أو حتى أتم الآية، فإنه يقتصر على ما نقل فقط) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (24/ 466). (¬2) رواه مسلم (1218)، من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما. (¬3) ويصعب الآن رؤية الكعبة فيكتفي باستقبال القبلة، يُنظَر ((مناسك الحج والعمرة)) للألباني (ص: 225). (¬4) وفي زيادةٍ عند النسائي وابن ماجه ((ويحمده)). (¬5) وفي زيادةٍ عند النسائي وابن ماجه ((يحيي ويميت)). (¬6) وفي زيادةٍ عند ابن ماجه ((لا شريك له)). (¬7) قال النووي: (يُسَنُّ أن يقف على الصفا مستقبل الكعبة ويذكر الله تعالى بهذا الذكر المذكور ويدعو ويكرر الذكر والدعاء ثلاث مرات، هذا هو المشهور عند أصحابنا، وقال جماعةٌ من أصحابنا يكرر الذكر ثلاثاً والدعاء مرتين فقط والصواب الأول) ((شرح مسلم للنووي)) (8/ 177). (¬8) رواه مسلم (1218)، من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما. (¬9) قال الألباني: (وإن دعا في السعي بقوله: رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم، فلا بأس لثبوته عن جمعٍ من السلف، وذكر منهم ابن مسعود وابن عمر والمسيب بن رافع الكاهلي وعروة بن الزبير) ((مناسك الحج والعمرة)) (ص: 27). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثامن: أنواع السعي في الحج
المبحث الأول: سعي المفرد والقارن على المفرد والقارن سعي واحد للنسك، يقع بعد طواف القدوم، ولهما تأخيره إلى بعد طواف الإفاضة (¬1) المبحث الثاني: سعي المتمتع على المتمتع سعيان: سعي لعمرته، وسعي لحجته بعد طواف الإفاضة: يبدأ أولاً بعمرة تامة في أشهر الحج: فيطوف ويسعى، ثم يحلق أو يقصر، ويتحلل منها، ثم يحرم بالحج، وبعد الوقوف بعرفة يأتي بطواف للحج وسعي له (¬2). مسألة: بعد انتهاء المتمتع من الطواف والسعي فإنه يحلق أو يقصر، والتقصير أفضل إن كان قريبا من زمن الحج، ثم يحل بذلك له التحلل كله حتى جماع النساء، أما المفرد والقارن فيبقيان على إحرامهما بعد سعي الحج، ولا يتحللون إلا يوم النحر: وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4)، والشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6). الأدلة: أولاً: من السنة: 3 - عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: ((تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس: من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيءٍ حرم منه، حتى يقضي حجه، ومن لم يكن معه هدي، فليطف بالبيت، وبالصفا والمروة، وليقصر، وليحلل)) (¬7). 4 - عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أنه سُئِلَ عن متعة الحج فقال: أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا، فلما قدمنا مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلَّد الهدي، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: من قلَّد الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله، ثم أمرنا عشية التروية أن نهلَّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك، جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وقد تم حجنا وعلينا الهدي)) (¬8). 5 - عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: ((أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدي معه، وقد أهلوا بالحج مفردا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحلوا من إحرامكم، فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، وقصروا، وأقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة، قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ قال: افعلوا ما آمركم به، فإني لولا أني سقت الهدي، لفعلت مثل الذي أمرتكم به، ولكن لا يحل مني حرام، حتى يبلغ الهدي محله)) (¬9). 6 - عن نافع: ((أن ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائنٌ بينهم قتال، وإنا نخاف إن يصدوك، فقال: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب: 21] إذًا أصنع كما صنع رسول الله عليه وسلم، إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجًا مع عمرتي، وأهدى هديًا اشتراه بقديد، ولم يزد على ذلك، فلم ينحر ولم يحل من شيءٍ حرم منه، ولم يحلق، ولم يقصر، حتى كان يوم النحر، فنحر، وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم)) (¬10). ثانياً: أن سعي المتمتع هو سعيٌ لعمرته، فتعلق الحلق والتحلل بالانتهاء منها، أما سعي المفرد والقارن فإنما هو سعي الحج، وهو لا يتحلل به، وإنما يتحلَّل بأعمال يوم النحر، فلا معنى للحلق أو التحلُّل بعد هذا السعي (¬11). ¬_________ (¬1) انظر: أعمال القارن. (¬2) انظر: أعمال المتمتع. (¬3) ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/ 149)، ((تبيين الحقائق وحاشية الشلبي)) (2/ 43). (¬4) ((الكافي)) لابن عبدالبر (1/ 370)، ((الفواكه الدواني)) للنفراوي (2/ 819). (¬5) ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 65،66)، ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 46). (¬6) قال ابن قدامة: (المتمتع الذي أحرم بالعمرة من الميقات، فإذا فرغ من أفعالها، وهي الطواف والسعي، قصر أو حلق، وقد حلَّ به من عمرته، إن لم يكن معه هدي؛ لما روى ابن عمر، قال: ((تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، قال للناس: من كان معه هديٌ، فإنه لا يحل من شيءٍ حرم منه، حتى يقضي حجه، ومن لم يكن معه هدي، فليطف بالبيت، وبالصفا والمروة، وليقصر، وليحلل)) متفقٌ عليه، ولا نعلم فيه خلافاً) ((المغني)) (3/ 353)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 488). (¬7) رواه البخاري (1691)، ومسلم (1227). (¬8) رواه البخاري (1572). (¬9) رواه البخاري (1568)، ومسلم (1216). (¬10) رواه البخاري (1640)، ومسلم (1230). (¬11) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 353)، ((تبيين الحقائق وحاشية الشلبي)) (2/ 43). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة السعيد صاحب خراسان.
331 - 942 م كانت وفاة السعيد نصر بن أحمد بن إسماعيل الساماني صاحب خراسان وما وراء النهر، وقد مرض قبل موته بالسل سنة وشهرا، واتخذ في داره بيتا سماه بيت العبادة، فكان يلبس ثيابا نظافا ويمشي إليه حافيا ويصلي فيه، ويتضرع ويكثر الصلاة، وكان يجتنب المنكرات والآثام إلى أن مات وكانت ولايته ثلاثين سنة وثلاثين يوماً، فقام بالأمر من بعده ولده نوح بن نصر الساماني، ولقب بالأمير الحميد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سلطنة الملك السعيد ناصر الدين بركة.
662 شوال - 1264 م في يوم الخميس ثالث عشر شوال من هذه السنة، أركب السلطان ولده الملك السعيد بشعار السلطنة ومشى في ركابه حاملاً له الغاشية، وأخذها الأمراء الكبار واحداً بعد واحدٍ، وعليهم الخلع الفاخرة، والحلل الزاهرة، وزينت المدينة زينة تامة، واستبشر بذلك الخاصة والعامة، وتقرر أن يكون أتابكة الأمير عز الدين أيدمر الحلي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة (الظاهر بيبرس) سلطان المماليك ودفنه بمدينة دمشق وتولي ابنه السعيد الملك.
676 محرم - 1277 م كانت وفاته يوم الخميس سابع عشر المحرم بعد الزوال، وقد تجاوز الخمسين سنة، ومدة ملكه سبع عشرة سنة وشهران واثنا عشر يوما، أما عن سبب موته فقيل إنه شرب القمز وهو نوع من النبيذ فمرض بعده أياما ثم إنه أخذ دواء فزاد مرضه وأصيب بإسهال حاد وحاول الأطباء علاجه بدواء آخر فأفرط الإسهال حتى إنه رمى دما قيل إنه كبده، ثم لم يلبث أياما حتى توفي، وقيل بل إن وفاته كانت بالسم حيث إنه وضع السم في القمز للملك القاهر بهاء الدين عبد الملك بن الملك المعظم عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب، الذي أبلى بلاء عظيما ضد المغول وكان بيبرس قد قيل له أنه يموت في دمشق ملك بالسم في هذا العام فأراد أن يكون هذا الملك هو القاهر بهاء وخاصة أنه خاف منه لما ظهر منه أمام المغول فوضع له السم فشربه القاهر ومات من فوره ولكن الله أنسى بيبرس أمر الكأس وسقاه خادمه من نفس الكأس ثانية فكانت بقايا السم هي سبب حتفه، فالله أعلم كيف كانت وفاته، ودفن في دمشق قريبا من المكتبة الظاهرية، ولكن نقول رحمه الله وجزاه خيرا على ما قام به من فتح كثير من البلاد التي كانت استعصت على من قبله وعلى العمران الذي شيده وعلى الهيبة التي ردها للمسلمين بعد أن كانت تحطمت أمام أفعال المغول وبالجملة أقامه الله في هذا الوقت المتأخر عونا ونصرا للإسلام وأهله، وشجا في حلوق المارقين من الفرنج والتتار، والمشركين، وكان الملك الظاهر بيبرس قد عهد بالملك لابنه السعيد الذي أصبح ملكا بعد أن أخفي موت الظاهر بيبرس أياما حتى استحلف الأمراء مرة أخرى على بيعته ثم أعلنت وفاة الظاهر وبويع الملك السعيد بالملك بعده. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ما فعله الملك السعيد بعد أن استلم الملك.
676 ربيع الثاني - 1277 م في سادس ربيع الآخر مات الأمير بدر الدين بيليك النائب، واتهم أن الملك السعيد سمه وذلك أنه اختص بجماعة من المماليك الأحداث، فأوهموه من الأمير بيليك، ومن بعده اضطربت أمور الملك السعيد، وأقام الملك السعيد بعده في نيابة السلطنة الأمير شمس الدين آقنسنقر الفارقاني، وكان حازما، فضم إليه جماعة منهم شمس الدين أقوش، وقطليجا الرومي، وسيف الدين قلج البغدادي، وسيف الدين بيجو البغدادي، وعز الدين ميغان أمير شكار، وسيف الدين بكتمر السلاح دار فثقل الأمير آقسنقر على خاصكية السلطان، وحدثوا السلطان في أمره، واستعانوا بالأمير سيف الدين كوندك الساقي، وكان الملك السعيد، قد قدمه وعظمه لأنه ربي معه في المكتب، فقبض على آقسنقر وهو جالس في باب القلة، وسجن وأهين ونتفت لحيته وضرب، ثم أخرج بعد أيام يسيرة ميتا، فاستقر بعده في النيابة الأمير شمس الدين سنقر الألفي المظفري، فكرهه الخاصكية وقالوا، هذا ما هو من الظاهرية وخيلوا الملك السعيد منه أنه يريد أن يثور بخشداشيته مماليك الملك المظفر قطز، فعزله سريعا، وولي الأمير سيف الدين كوندك الساقي نيابة السلطة وهو شاب، فعضده الأمير سيف الدين قلاوود الألفي ومال إليه، وكان من جملة المماليك السلطانية الخاصكية شخص يعرف بلاجين الزيني، وقد غلب على الملك السعيد في سائر أحواله، وضم إليه عدة من الخاصكية، وأخذ لاجين لهم الإقطاعات والأموال الجزيلة، وتنافر النائب والمذكور، فتوغرت بينهما الصدور، وأعمل كل منهما مكره في أذية الآخر، وضم النائب إليه جماعة من الأمراء الكبار، وصار العسكر حزبين، فآل الأمر إلى ما آل إليه من الفساد، وتغير السلطان على الأمراء، وقبض في سابع عشره على الأمير جودي القيمري الكردي فنفرت منه قلوب الأمراء لا سيما الصالحية: مثل الأمير سيف الدين قلاوون، والأمير شمس الدين سنقر الأشقر، والأمير علم الدين سنجر الحلبي، والأمير بدر الدين، بيسري، وأقرانهم فإنهم كانوا يأنفون من تملك الملك الظاهر عليهم، ويرون أنهم أحق منه بالملك، فصار ابنه الملك السعيد يضع من أقدارهم، ويقدم عليهم مماليك الأصاغر، ويخلو بهم وكانوا صباح الوجوه، ويعطهم مع ذلك الأموال الكثيرة، ويسمع من رأيهم ويبعد الأمراء الكبار، واستمر الحال على هذا إلى أن كان يوم الجمعة خامس عشريه، وفيه قبض السلطان على الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، والأمير بدر الدين بيسري، وسجنهما بالقلعة ثلاثة وعشرين يوما، فزادت الوحشة بينه وبين الأمراء، ودخل خاله الأمير بدر الدين محمد بركة خان إلى أخته أم السلطان، وقال لها: قد أساء ابنك التدبير بقبضه على مثل هؤلاء الأمراء الأكابر، والمصلحة أن ترديه إلى الصواب، لئلا يفسد نظامه وتقصر أيامه، فلما بلغ الملك السعيد ذلك قبض عليه، واعتقله، فلم تزل به أمه تعنفه وتتلطف به، حتى أطلقهم وخلع عليهم وأعادهم إلى ما كانوا عليه، وقد تمسكت عداوته من قلوبهم، وتوهم منه بقية الأمراء، وخشوا أن يعاملهم كما عامل الأمير بيليك الخازندار، مع حفظة له الملك وتسليم الخزائن والعساكر إليه، فلم يكافئه إلا بأن قتله بالسم، فاجتمع الأمراء وهموا أن يخرجوا عنه إلى بلاد الشام، ثم اتفقوا وصعدوا إلى قلعة الجبل، ومعهم مماليكهم وألزامهم وأجنادهم وأتباعهم، ومن انضم إليهم من العساكر، فامتلأ منهم الإيوان ورحبة القصر، وبعثوا إلى الملك السعيد: بأنك قد أفسدت الخواطر، وتعرضت إلى أكابر الأمراء، فإما أن ترجع عما أنت عليه: وإلا كان لنا ولك شان، فلاطفهم في الجواب، وتنصل مما كان منه، وبعث إليهم التشاريف فلم يلبسوها، وترددت الأجوبة بينهم وبينه إلى أن تقرر الصلح، وحلف لهم إنه لا يريد بهم سوء، وتولى تحليفه الأمير بدر الدين الأيدمري فرضوا وانصرفوا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الملك السعيد وتولية أخيه الملك العادل سلامش.
678 ربيع الثاني - 1279 م كان قد حدث من الملك السعيد أشياء أوغرت صدور الأمراء عليه، وأصبح خاصية الملك يحظون بما يريدون ويبعدون من أرادوا حتى كان في السنة الماضية أن أرسل بعض الأمراء إلى سيس للقتال فخرجوا وهم مكرهين، فأما الأمراء فإنهم غزوا سيس وقتلوا وسبوا، وسار الأمير بيسري إلى قلعة الروم، وعاد هو والأمراء إلى دمشق ونزلوا بالمرج، فخرج الأمير كوندك إلى لقائهم على العادة، وأخبرهم مما وقع من الخاصكية في حقهم وحقه من تخويف الملك منهم، فحرك قوله ما عندهم من كوامن الغضب، وتحالفوا على الاتفاق والتعاون، وبعثوا من المرج إلى السلطان يعلمونه إنهم مقيمون بالمرج، وأن الأمير كوندك شكى إليهم من لاجين الزيني وهو من أقرب مقربي الملك السعيد شكاوى كثيرة، ولا بد لنا من الكشف عنها، وسألوا السلطان أن يحضر إليهم حتى يسمعوا كلامه وكلام كوندك، فلما بلغ بذلك السلطان ذلك لم يعبأ بقولهم، وكتب إلى من معهم من الأمراء الظاهرية يأمرهم، بمفارقة الصالحية ودخول دمشق، فرحلوا من فورهم ونزلوا على الجورة من جهة داريا، وأظهروا الخلاف، ورموا الملك السعيد بأنه قد أسرف وأفرط في سوء الرأي وأفسد التدبير، فخاف السلطان عند ذلك سوء العاقبة، وبعث إليهم الأمير سنقر الأشقر، والأمير سنقر التكريتي الأستادار، ليلطفا بهم ويعملا الحيلة في إحضارهم، فلم يوافقوا على ذلك، وعادا إلى السلطان فزاد قلقه، وترددت الرسل بينه وبين الأمراء، فاقترحوا عليه إبعاد الخاصكية، فلم يوافق، فرحل الأمراء بمن معهم من العساكر إلى مصر وتبعهم الملك السعيد ليلحقهم ويتلافى أمرهم فلم يدركهم فقاد إلى دمشق وبات بها، ثم سار من دمشق بالعساكر يريد مصر فنزل بلبيس في نصف ربيع الأول وكان قد سبقه الأمير قلاوون بمن معه إلى القاهرة ونزلوا تحت الجبل الأحمر، فبلغ ذلك الأمراء الذين بقلعة الجبل وهم الأمير عز الدين أيبك أمير جانذار والأمير أفطوان الساقي والأمير بلبان الزربقي فامتنعوا بها وحصنوها وتقدموا إلى متولي القاهرة فسد أبوابها فراسلهم قلاوون والأمراء في فتح أبواب القاهرة ليدخل العسكر إلى بيوتهم ويبصروا أولادهم فإن عهدهم بعد بهم ونزل الأمير لاجين البركخاي وأيبك الأفرم وأقطون إلى الأمراء لمعرفة الخبر فقبضوا عليهم وبعثوا إلى القاهرة ففتحت أبوابها ودخل كل أحد إلى داره وسجن الثلاثة الأمراء في دار الأمير قلاوون بالقاهرة وزحفوا إلى القلعة وحاصروها وأما السلطان فإنه لما نزل بلبيس وبلغه خبر الأمراء خامر عليه من كان معه من عسكر الشام وتركوه في بلبيس وعادوا إلى دمشق وبها الأمير عز الدين أيدمر نائب الشام فصاروا إليه ولم يبق مع السلطان إلا مماليكه ولم يبق معه من الأمراء الكبار إلا الأمير سنقر الأشقر فقط فسار السلطان من بلبيس ففارقه الأشقر من المطرية وأقام بموضعه، وبلغ الأمراء أن السلطان جاء من خلف الجبل الأحمر فركبوا ليحولوا بينه وبين القلعة وكان الضباب كثيرا فنجا منهم واستتر عن رؤيتهم وطلع إلى المقدمة فلما انكشف الضباب بلغ الأمراء أن السلطان بالقلعة فعادوا إلى حصارها وصار السلطان يشرف من برج الرفرف المطل على الإسطبل ويصيح بهم: يا أمراء أرجع إلى رأيكم ولا أعمل إلا ما تقولونه فلم يجبه أحد منهم وأظهروا كتبا عنه يطلب فيها جماعة من الفداوية لقتلهم وأحاطوا بالقلعة وحصروه، وكان الأمير سنجر الحلبي معتقلا بالقلعة، فأخرجه السلطان وصار معه، فاستمر الحصار مدة أسبوع، وكان الذي قام في خلع السلطان جماعة كثيرة من الأمراء وأعيان المفاردة والبحرية ولما طال الحصار بعث السلطان الخليفة الحاكم بأمر الله أحمد، يقول: يا أمراء إيش غرضكم؟ فقالوا: يخلع الملك السعيد نفسه من الملك ونعطيه الكرك، فأذعن السعيد لذلك، وحلف له الأمراء، وحضر الخليفة والقضاة، الأعيان، وأنزل بالملك السعيد، وأشهد عليه أنه لا يصلح للملك، وخلع السعيد نفسه، وحلف أنه لا يتطرق إلى غير الكرك، ولا يكاتب أحدا من النواب، ولا يستميل أحد من الجند، وسفر من وقته إلى الكرك مع الأمير بيدغان الركني، وذلك في سابع شهر ربيع الآخر، فكانت مدة ملكه من حين وفاة أبيه إلى يوم خلعه سنتين وشهرين وثمانية أيام، فوصل إلى الكرك وتسلمها في خامس عشري جمادى الآخرة، واحتوى على ما فيها من الأموال وكانت شيئا كثيرا، ولما تم خلع الملك السعيد وسافر إلى الكرك، عرض الأمراء السلطنة على الأمير سيف الدين قلاوون الألفي فامتنع وقال: أنا ما خلعت الملك السعيد طمعا في السلطنة، والأولى ألا يخرج الأمر عن ذرية الملك الظاهر، فاستحسن ذلك منه، لأن الفتنة سكنت فإن الظاهريه كانوا معظم العسكر، وكانت القلاع بيد نواب الملك السعيد، وقصد قلاوون بهذا القول أن يتحكم حتى يغير النواب ويتمكن مما يريد، فمال الجميع إلى قوله وصوبوا رأيه، واستدعوا سلامش، واتفقوا أن يكون الأمير قلاوون أتابكه، وأن يكون إليه أمر العساكر وتدبير الممالك، فحضر سلامش وله من العمر سبع سنين وأشهر، وحلف العسكر جميعه على إقامته سلطانا، وإقامة الأمير قلاوون أتابك العساكر، ولقبوه الملك العادل بدر الدين، فاستقر الأمر على ذلك، وأقيم الأمير عز الدين أيبك الأفرم في نيابة السلطنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الملك السعيد بن الملك الظاهر صاحب الكرك وتملك أخيه الملك المسعود نجم الدين خضر.
678 ذو القعدة - 1280 م في حادي عشر من ذي القعدة مات الملك المخلوع السعيد بركة قان بن الظاهر بيبرس بالكرك، وكان قد ركب في الميدان فتقنطر عن فرسه وهو يلعب بالكرة، فصدع وحم أياماً، ومات وعمره نيف وعشرون سنة، فاتهم أنه سم، وورد الخبر بوفاته إلى مصر في العشرين منه، فعمل له السلطان عزاء بالإيوان من قلعة الجبل، وجلس كئيباً ببياض، وقد حضر العلماء والقضاة والأمراء والوعاظ والأعيان، فكان يوماً مشهوداً، وأقام القراء شهراً يقرأون القرآن، وكتب إلى أعمال مصر والشام بأن يصلى عليه صلاة الغائب، وعندما مات السعيد أقام الأمير علاء الدين أيدغدي الحراني نائب الكرك نجم الدين خضر بن الظاهر ملكا مكان أخيه بالكرك، ولقبه الملك المسعود فتحكم عليه مماليكه وأساءوا التدبير، وفرقوا الأموال ليستجلبوا الناس، فصار إليهم من قطع رزقه، وحضر إليهم طائفة من البطالين فساروا إلى الصلت واستولوا عليها، وبعثوا إلى صرخد فلم يتمكنوا منها، وأتتهم العربان وتقربوا إليهم بالنصيحة، وأخذوا مالا كثيرا من المسعود ثم تسللوا عنه، ولم يزل المسعود في إنفاق المال حتى فنيت ذخائر الكرك التي كان الملك الظاهر قد أعدها لوقت الشدة، وبعث المسعود إلى الأمير سنقر الأشقر نائب دمشق يستدعيه، فجرد السلطان الأمير عز الدين أيبك الأفرم إلى الكرك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الملك الحافظ غياث الدين محمد بن الملك السعيد.
693 شعبان - 1294 م توفي الملك الحافظ غياث الدين محمد بن الملك السعيد معين الدين بن الملك الأمجد بهرام شاه بن المعز عز الدين فروخ شاه بن شاهنشاه بن أيوب، وقد سمع الحديث وروى البخاري، وكان يحب العلماء والفقراء. وتوفي يوم الجمعة سادس شعبان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الملك السعيد صاحب ماردين وتولي أخيه بعده.
695 - 1295 م توفي الملك السعيد شمس الدين إيلغازي ابن الملك المظفر فخر الدين قرا أرسلان ابن الملك السعيد صاحب ماردين الأرتقي، ودفن بتربة جده أرتق، وتولى بعده سلطنة ماردين أخوه الملك المنصور نجم الدين غازي، وكان مدة مملكة الملك السعيد هذا على ماردين دون الثلاث سنين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة جوبان نائب السلطان أبو السعيد المغولي.
728 شوال - 1328 م وصل الخبر بموت الأمير الكبير جوبان نائب السلطان أبي سعيد على تلك البلاد، في ذي القعدة من هذه السنة، وجوبان هذا هو الذي ساق القناة الواصلة إلى المسجد الحرام، وقد غرم عليها أموالا جزيلة كثيرة، وله تربة بالمدينة النبوية، ومدرسة مشهورة، وله أثار حسنة، وكان جيد الإسلام له همه عالية وقد دبر الممالك في أيام أبي سعيد مدة طويلة على السداد، ثم أراد أبو سعيد مسكه فتخلص من ذلك ثم إن أبا سعيد قتل ابنه خواجا دمشق في السنة الماضية ففر ابنه الآخر دمرداش هاربا إلى سلطان مصر، ثم توفي أبوه بعده بقليل، وكان من أسباب قتله أنه كان يريد أن يتفرد بالملك من دون أبي سعيد فقد أصبح كل شيء في يده من أمر ونهي وولى أولاده الإقطاعات والولايات فكان هذا من أسباب حنق أبي سعيد عليه وقتله، وفي يوم الجمعة آخر شهر ربيع الآخر من السنة التالية أنزل الأمير جوبان وولده من قلعة المدينة النبوية وهما ميتان مصبران في توابيتهما، فصلي عليهما بالمسجد النبوي، ثم دفنا بالبقيع عن مرسوم السلطان، وكان مراد جوبان أن يدفن في مدرسته فلم يمكن من ذلك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع صاحب فاس وبلاد المغرب السعيد محمد بن عبدالعزيز.
775 ذو الحجة - 1374 م خلع صاحب فاس وبلاد المغرب السعيد محمد بن عبدالعزيز أبي الحسن، وملك بعده السلطان أبو العباس أحمد بن أبي سالم إبراهيم ابن أبي الحسن. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتنة الأمير جكم ومحاولة استيلائه على البلاد ومحاولة تسلطنه (واقعة السعيدية).
807 جمادى الأولى - 1404 م استولى الأمير جكم على حلب وقد كان سابقا خرج عن الطاعة وتمالأ مع التركمان والعربان وأحدث عدة فتن، وأنعم على الأمير علان نائب حماة بموجود دمرداش النائب السابق لحلب، وأحسن جكم السيرة في حلب، وولي في القلاع نواباً من جهته، فاجتمعت له حلب وحماة وطرابلس، وأما الأمير شيخ نائب الشام فإنه خرج لأخذ صفد وعمل ثلاثين مدفعاً، وعدة مكاحل للنفط ومنجنيقين، وجمع الحجارين والنقابين وآلات الحرب، وخرج من دمشق ومعه جميع من عنده من عسكر مصر والشام، وقرا يوسف بجماعته، وجماعة السلطان أحمد بن أويس متملك بغداد، والتركمان الجشارية، وأحمد بن بشارة بعشرانه، وعيسى بن الكابولي بعشيره، بعدما نادى بدمشق من أراد النهب والكسب فعليه بصفد فاجتمع له خلائق، وسار ومعه مائة جمل تحمل المدافع والمكاحل والمناجنيق، والزحافات، والبارود، ونحو ذلك من آلات الحصار، وولي الأمير ألطنبغا العثماني نيابة صفد، فكتب يستدعي عشران صفد وعربانها وتركمانها، فقدم الأمير شيخ بمن معه إلى صفد وبعث أمامه تقي الدين يحيى بن الكرماني، وقد ولاه مضاء العسكر، ومعه قطلوبغا رأس نوبة بكتابه إلى الأمير بكتمر شلق، يدعوه إلى موافقته، ويحذره من مخالفته، ويعلمه أن الأمير جكم قد أخذ حلب من الأمير دمرداش بالقهر، وأنه قادم إليه ومعه الأمير علان نائب حماة، فلم يذعن له بكتمر، وأبى إلا قتاله، فأحاط الأمير شيخ بقلعة صفد وحصرها من جميع جهاتها، وقد حصنها الأمير بكتمر وشحنها بالرجال والآلات، فاستمرت الحرب بينهم أياماً، جرح فيها من الشيخية نحو ثلاثمائة رجل، وقتل ما ينيف على خمسين فارساً، ثم إن الأمير جكم خرج من حلب يريد دمشق، وقد حضر إليه شاهين دوادار الأمير شيخ يستدعيه، وكان جكم قد سلم القلعة إلى شرف الدين موسى بن يلدق، وعمل حجاباً وأرباب وظائف، وعزم على أن يتسلطن ويتلقب بالملك العادل، ثم أخر ذلك وقدم دمشق ومعه الأمير قانباي، والأمير تغري بردي القجقاري وجماعة، وقد خرج الأمير شيخ والأمراء إلى لقائه، وأنزله في الميدان، فترفع على الأمراء ترفعاً زائداً أوجب تنكرهم عليه في الباطن، إلا أن الضرورة قادتهم إلى الإغضاء فأكرموه، وأنزلوه، وحلفوه على القيام معهم على السلطان، وموافقتهم، وأخذ في إظهار شعار السلطنة، فشق عليهم ذلك، ومازالوا به حتى تركه، وأقام معهم بدمشق ثم توجه منها مخفا إلى طرابلس، وترك أثقاله بدمشق، ليجمع عساكر طرابلس وغيرها ممن انضم إليه، وأما الأمير شيخ فإنه وقع الصلح بينه وبين الأمير بكتمر نائب صفد، وتحالفوا جميعاً على الاتفاق، ثم سار جكم من طرابلس في عشرينه، وخيم ظاهرها، فبعث شيخ السلماني يستدعي علان، فبعث إليه نائب شيزر على عسكر، ففر ابن أمير أسد بمن معه وترك أثقاله، فأخذها السليماني، ورتب أمر قلعة صهيون، وجعل بيازير بها، وتوجه إلى علان - وقد نزل على بارين - فتلقاه وبالغ في كرامته، وأنزله بمخيمه، فأخذ شيخ عند ذلك في مكاتبة أمراء طرابلس وتراكمينها يدعوهم إلى طاعته، فأجابوه بالسمع والطاعة، ووعدوه بالقيام معه، فاضطرب أمر جكم، وانسل عنه من معه، طائفة بعد أخرى، فمضى إلى الناعم، وقد كثر جمع السليماني، فمشى ومعه علان يريدان حكم فتركهم، ومضى إلى دمشق، فأدركه في طريقه إليها الأمير سعد الدين إبراهيم بن غراب، ويشبك العثماني، وأقبغا دوادار الأمير يشبك الدوادار، يحثوه على القدوم، وقد سار من دمشق فسار معهم، وأركب السليماني تراكمين طرابلس في أثر جكم، فأخذوا بعض أطرافه، وقدم السليماني طرابلس وأعاد الخطبة للسلطان، ومهد أمورها، وكتب يعلم السلطان بذلك، ثم خرج منها بعد يومين يستنفر الناس، فاجتمع عليه خلائق من التراكمين، والعربان، والعشران، وعسكر طرابلس وكثير من عسكر حلب، وطائفة من المماليك السلطانية، وكان العجل بن نعير قد استولى على معاملة الحصن والمناصف، واستولى فارس بن صاحب الباز - وأخوه حسين - على سواحل اللاذقية وجبلة وصهيون، وبلاطنس، واستولى علم الدين على حصن الأكراد وعصى بها، واستولى رجب بن أمير أسد على قلعة المرقب، فطرد السليماني العجل من المعاملة، ونزل على حصن الأكراد وحصرها، حتى أخذها، وأعاد بها الدعاء للسلطان، وأخذ في استرجاع الساحل، فقدم عليه الخبر بولاية الأمير قانباي طرابلس، ووصول متسلمه سيف الدين بوري - ومعه شهاب الدين أحمد الملطي - على ظهر البحر من ديار مصر، ففت ذلك في عضده، وصار إلى علان نائب حماة، فأشار عليه أن لا يسلم طرابلس حتى يراجع السلطان بما يترتب على عزله من الفساد بتبدد كل العساكر، فكتب بذلك، ودخل بوري والملطي إلى طرابلس، وتسلماها، وحلفا الأمراء وغيرهم للسلطان، ثم خرج الأمير شيخ نائب الشام ومعه الأمير يشبك وبقية الأمراء إلى لقاء الأمير جكم، فعندما رأوه ترجل له يشبك، ونزل الأرض، وسلم عليه، فلم يعبأ به، ولا التفت إليه، وجرى على عادته في الترفع والتكبر، فشق ذلك على الأمير شيخ، ولام يشبك على ترجله، وعيب جكم على ما كان منه، ودخلوا معه إلى دمشق والطبول تضرب وهو في مركب مهول، فنزل الميدان، وجرى على عادته في التكبر والترفع، فتنكرت القلوب، واختلفت الآراء، فكان جكم أمة وحدة، يرى أنه السلطان، ويريد إظهار ذلك، والأمراء تسوسه برفق، حتى لا يتظاهر بالسلطنة، ورأيه التوجه إلى بلاد الشمال، ورأي بقية الأمراء المسير إلى مصر، فكانوا ينادون يوماً بالمسير إلى مصر، وينادون يوما بالمسير إلى حماة وحلب، وينادون يوماً من أراد النهب والكسب فعليه بالتوجه إلى صفد، ثم قوي عزمهم جميعاً على قصد مصر، وبعثوا لرمي الإقامات بالرملة وغزة، وبرزوا بالخيام إلى قبة يلبغا في رابع عشره، وخرج الأمير شيخ والأمير يشبك وقرا يوسف من دمشق، وندبوا الأمير يشبك وقرا يوسف إلى صفد، فسارا من الخربة في عسكر، ومضى الأمير شيخ إلى قلعة الصبيبة فاستعد الأمير بكتمر شلق نائب صفد، وأخرج كشافته بين يديه، ونزل بجسر يعقوب، فالتقي أصحابه بكشافة يشبك وقرا يوسف، واقتتلوا، فكثرت الجراحات بينهما، وغنم الصفديون منهم عشرة أفراس، فرجع يشبك وقرا يوسف إلى طبرية، ونزلا على البحيرة حتى عاد الأمير شيخ من الصبيبة، وقد حصن قلعتها، ثم ساروا جميعاً إلى غزة وقد تقدمهم الأمير جكم، ونزل بالرملة والتقت مقدمة السلطان ومقدمة الأمراء واقتتلوا، فرحل السلطان من بلبيس بكرة نهار الأربعاء، ونزل السعيدية فأتاه كتاب الأمراء الثلاثة شيخ، وجكم، ويشبك، بأن سبب حركتهم ما جرى بين الأمير يشبك والأمير إينال بيه بن قجماس من حظ الأنفس، حتى توجه يشبك بمن معه إلى الشام، فكان بها من خراب البلاد، وهلاك الرعية ما كان، وطلبوا منه أن يخرج أينال بيه ودمرداش نائب حلب من مصر إلى الشام، وأن يعطى لكل من يشبك وشيخ وجكم، ومن معهم بمصر والشام ما يليق به، لتخمد هذه الفتنة باستمرارهم على الطاعة، وتحقن الدماء، ويعمر ملك السلطان، وإن لم يكن ذلك تلفت أرواح كثيرة، وخربت بيوت عديدة وقد كان عزمهم المكاتبة بهذا من الشام، لكن خشوا أن يظن بهم العجز، فإنه ما منهم إلا من جعل الموت نصب عينيه، ثم بيت الأمراء السلطان وهم في نحو الثلاثة آلاف فارس وأربعمائة تركماني من أصحاب قرا يوسف، فاقتتل الفريقان قتالاً شديداً، من بعد عشاء الآخرة إلى بعد نصف الليل، جرح فيه جماعة، وقتل الأمير صرق صبراً بين يدي الأمير شيخ، لأنه ولي نيابة الشام من السلطان، وركب السلطان ومعه الأمير سودن الطيار، وسودن الأشقر هجنا، وساقوا على البر تحت غلس الصبح يريدون القلعة، وتفرقت العساكر وتركوا أثقالهم وسائر أموالهم، فغنمها الشاميون، ووقع في قبضتهم الخليفة وقضاة مصر، ونحو من ثلاثمائة مملوك، والأمير شاهين الأفرم، والأمير خير بك نائب عزة، وقدم المنهزمون إلى القاهرة ولم يحضر السلطان، ولا الأمراء الكبار فكثر الإرجاف، وأقيم العزاء في بعض الدور وماج الناس، وكثر النهب، حتى وصل السلطان قريب العصر، ومعه الأمراء، إلى الأمير أقباي، وقد قاسى من العطش والتعب ما لا يوصف، فاستعد وجمع إليه عساكره، وزحفت عساكر الشاميين من الريدانية، وقد نزلوا بها من أمسه وكثر اضطراب الناس بالقاهرة، وغلقت أبوابها ودروبها، وتعطلت الأسواق، وعز وجود الماء، ووصلت العساكر قريباً من دار الضيافة تحت القلعة، فقاتلهم السلطانية من بكرة النهار إلى بعد الظهر فأقبل عدة من الأمراء إلى جهة السلطان طائعين له، منهم أسن بيه أمير ميسرة الشام، والأمير يلبغا الناصري، والأمير سودن اليوسفي، وإينال حطب، وجمق، ففت ذلك في أعضاد من بقي، وعاد طائفة منهم، وحملوا خفهم وأفرجوا عن الخليفة والقضاة وغيرهم، وتسلل الأمير قطلوبغا الكركي، والأمير يشبك الدوادار، والأمير تمراز الناصري، وجركس المصارع في جماعة، واختفوا بالقاهرة وظواهرها، فولي حينئذ الأمير شيخ المحمودي نائب الشام، والأمير جكم، وقرا يوسف، وطولو، في طائفة يسيرة، وقصدوا الشام، فلم يتبعهم أحد من عسكر السلطان، ونادى السلطان بالأمان، وأصبح، فقيد من استأمن إليه من الأمراء، وبعثهم إلى الإسكندرية، فاعتقلوا بها، وانجلت هذه الفتنة عن تلف مال العسكريين، فذهب فيها من الخيل والبغال والجمال والسلاح والثياب والآلات، ما لا يدخل تحت حصر، وأما حلب، فإن الأمير جكم لما سار عنها ثار بها عدة من أمرائها، ورفعوا سنجق السلطان بباب القلعة، فاجتمع إليهم العسكر، وحلفوا للسلطان، فقدم ابنا شهري الحاجب، ونائب القلعة من عند التركمان البياضية إلى حلب، وقام بتدبير الأمور يونس الحافظي، وامتدت أيدي عرب العجل بن نعير وتراكمين ابن صاحب الباز إلى معاملة حلب، فقسموها، ولم يدعوا لأحد من الأمراء والأجناد شيئاً من المغل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
24 - ع: الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ، رَيْحَانَةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن بِنْتِهِ فَاطِمَةَ، السَّعِيدُ الشَّهِيدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. [الوفاة: 61 - 70 ه]
اسْتُشْهِدَ بِكَرْبَلاءَ وَلَهُ سِتٌّ وَخَمْسُونَ سَنَةً. وَقَدْ حَفِظَ عَنْ جَدِّهِ وَرَوَى عَنْهُ، وَعَنْ: أَبَوَيْهِ، وَخَالِهِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ. رَوَى عَنْهُ: أَخُوهُ الْحَسَنُ، وَابْنُهُ عَلِيٌّ، وَابْنُ ابْنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ، وَبِنْتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ، وَعِكْرِمَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْفَرَزْدَقُ هَمَّامٌ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله العقيلي. -[628]- قَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: مَوْلِدُهُ فِي خَامِسِ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقَالَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ: كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ طُهْرٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَرُونِي ابْنِي مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟ " قُلْتُ: حَرْبًا. قَالَ: " بَلْ هُوَ حَسَنٌ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: " إِنَّمَا سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ وَلَدِ هَارُونَ شَبَرٍ وَشُبَيْرٍ وَمُشْبِرٍ ". قُلْتُ: وَكَانَ قَدْ وَلَدَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَهُمَا وَلَدًا فَسَمَّاهُ مُحْسِنًا. وَرَوَى الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: كُنْتُ أُحِبُّ الْحَرْبَ، فَلَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ هَمَمْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْبًا، فسمَّاه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ، فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ هَمَمْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْبًا فَسَمَّاهُ الْحُسَيْنَ، وَقَالَ: " سَمَّيْتُ ابْنَيَّ هَذَيْنِ بِاسْمِ ابْنَيْ هَارُونَ شَبَرٍ وَشُبَيْرٍ ". رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، لَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ حَسَنًا أَتَتْ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسماه حسنا، فلما ولدت حسينا أتته به فسماه، وقال: " هذا أحسن من هذا " فشق له من اسمه. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الْحَسَنُ أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ، وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: حَدَّثَنِي أَخِي مُوسَى، عَنْ أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَقَالَ: " مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ وَأَبَاهُمَا -[629]- وَأُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ " الْمُسْنَدِ "، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ، عَنْهُ. وَفِي " الْمُسْنَدِ " بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ أَبِي هريرة أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي ". وَقَالَ عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَذَانِ ابْنَايَ، مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي ". لَهُ عِلَّةٌ، وَهِيَ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَرْسَلَهُ وَأَسْقَطَ مِنْهُ عَبْدَ اللَّهِ. وَقَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَّلَ عَلِيًّا وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا وَفَاطِمَةَ كِسَاءً، ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ". لَهُ طُرُقٌ صِحَاحٌ عَنْ شَهْرٍ، وَرُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ؛ يَعْنِي {{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ}}. وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَرَوَى نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ بِإِسْنَادَيْنِ جَيِّدَيْنِ. -[630]- وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَأَنَسٍ - بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ مَرْدَانُبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عياش: حدثنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة قَالَ: جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَصَلَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الآخَرِ، فَجَعَلَ يَدَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، ثُمَّ ضمه إلى إبطه، ثم قبل هذا، ثم قبل هذا، ثم قال: " اللهم إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا ". وَقَالَ: " إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ ". رَوَى بَعْضَهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، فَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ. وَقَالَ كَامِلٌ أَبُو الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاةِ الْعِشَاءِ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ رَكِبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ رَفَعَ رَفْعًا رَفِيقًا، ثُمَّ إِذَا سَجَدَ عَادَا، فَلَمَّا صَلَّى قُلْتُ: أَلا أَذْهَبُ بِهِمَا إِلَى أُمِّهِمَا؟ قَالَ: فبرقت برقة فلم يزالا في ضوئهما حتى دخلا على أمهما. وقال الترمذي: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مَرَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ -[631]- أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الأَسْبَاطِ ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَالَ حُسَيْنُ بْنِ وَاقِدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ، فَنَزَلَ فَأَخَذَهُمَا فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " صَدَقَ اللَّهُ {{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ}} رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ "، ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَقَالَ أبو شهاب مسروح، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ، وَعَلَى ظَهْرِهِ الحسن والحسين، وهو يقول: " نعم الجمل جملكما، وَنِعْمَ الْعَدْلانِ أَنْتُمَا ". تَفَرَّدَ بِهِ هَذَا عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاةٍ فَجَاءَ الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ - قَالَ مَهْدِيٌّ: وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ الحسين - فركب عُنُقَهُ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَطَالَ السُّجُودَ بِالنَّاسِ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَالُوا لَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ ابْنِي هَذَا ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أَعْجَلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ ". مُرْسَلٌ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلَ الْحُسَيْنُ فَقَالَ جَابِرٌ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا، أَشْهَدُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ. تَفَرَّدَ بِهِ الرَّبِيعُ، وَهُوَ صَدُوقٌ جُعْفِيٌّ. أبو نعيم قال: حدثنا سلم الحذاء، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَالِمِ بْن أَبِي الْجَعْدِ قال: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " من -[632]- أَحَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي ". إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَسَلْمٌ لَمْ يُضَعَّفْ وَلا يَكَادُ يُعْرَفُ، وَلَكِنْ قَدْ رَوَى مِثْلَهُ أَبُو الْجَحَّافِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ. وَقَالَ أَبُو الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، سَلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ "، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. وَقَالَ بَقِيَّةُ، عَنْ بحير، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ معدي كرب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حَسَنٌ مِنِّي وَحُسَيْنٌ مِنْ عَلِيٍّ ". وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عن ابن أبي نعم قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عن دم البعوض، فقال: ممن أنت؟ قال: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا؛ يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا ". صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَلْعَبَانِ عَلَى صَدْرِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُحِبُّهُمَا؟ قَالَ: " وَكَيْفَ لا أُحِبُّهُمَا وَهُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا ". وَقَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سعيد بن رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الأَسَبَاطِ، مَنْ أَحَبَّنِي -[633]- فَلْيُحِبَّ حُسَيْنًا ". رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " الْمُسْنَدِ ". وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ هَذَيْنِ ". وَيُرْوَى مِثْلُهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَلْمَانَ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم موضع الجنائز، فَطَلَعَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَاعْتَرَكَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِيهًا حَسَنٌ خُذْ حُسَيْنًا "، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَى حُسَيْنٍ تواليه وَحَسَنٌ أَكْبَرُ؟ فَقَالَ: " هَذَا جِبْرِيلُ يَقُولُ: إِيهًا حسين ". ورواه الحسن بن سفيان في " مسنده " بِإِسْنَادٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ حماد بن زيد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد بن حنين، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: صَعِدْتُ الْمِنْبَرَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ: انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي وَاذْهَبْ إِلَى مِنْبَرِ أَبِيكَ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْبَرٌ، فَأَقْعَدَنِي مَعَهُ، فَلَمَّا نَزَلَ ذَهَبَ بِي إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: ما عَلَّمَنِيهِ أَحَدٌ، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَهَلْ أَنْبَتَ على رؤوسنا الشَّعْرَ إِلا أَنْتُمْ، لَوْ جَعَلْتَ تَأْتِينَا وَتَغْشَانَا. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ: إِنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَطَاءَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ مِثْلَ عَطَاءِ أَبِيهِمَا خَمْسَةُ آلافٍ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَسَا عُمَرُ أَبْنَاءَ الصَّحَابَةِ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَصْلُحُ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، فَبَعَثَ إِلَى الْيَمَنِ فَأَتَى لَهُمَا بِكِسْوَةٍ، فَقَالَ: الآنَ طَابَتْ نَفْسِي. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: أَلا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِي؛ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَصَاحِبُ لَهْوٍ، وَأَمَّا الْحَسَنُ فَصَاحِبُ جَفْنَةٍ وَخِوَانُ فَتًى مِنْ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ، لَوْ قَدِ الْتَقَتْ حَلَقَتَا الْبِطَانِ لَمْ يُغْنِ -[634]- عَنْكُمْ فِي الْحَرْبِ شَيْئًا، وَأَمَّا أَنَا وَحُسَيْنٌ فَنَحْنُ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنَّا. وَيُرْوَى أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقُولُ لِلْحُسَيْنِ: أَيْ أَخِي، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ لِي بَعْضَ شِدَّةِ قَلْبِكَ، فَيَقُولُ الْحُسَيْنُ: وأنا والله وددت أن لي بعض بسطة لسانك. وقال محمد بن سعد: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ قَالَ: كُنَّا فِي جِنَازَةِ امْرَأَةٍ مَعَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَلَمَّا أَقْبَلْنَا أَعْيَا الْحُسَيْنُ فَقَعَدَ فِي الطَّرِيقِ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ قَدَمَيْهِ بِطَرفِ ثَوْبِهِ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وأنت تفعل هذا؟! فقال: دعني، فَوَاللَّهِ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مِثْلَ مَا أَعْلَمُ لَحَمَلُوكَ عَلَى رِقَابِهِمْ. وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي " مسنده ": حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرَكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مَطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى صِفِّينَ فَنَادَى: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ. قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، فَقَالَ: " قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، وَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ أَشُمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا ". وَرَوَى نَحْوَهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الشَّعْبيِّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ وَهُوَ بِشَطِّ الْفُرَاتِ: صَبْرًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وذكر الحديث. وقال عمارة بن زاذان: حدثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في يَوْمِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: " يَا أُمَّ سَلَمَةَ، احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ لا يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، فَبَيْنَا هِيَ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فاقتحم -[635]- الباب ودخل، فجعل يتوثب على ظهر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْثِمُهُ، فَقَالَ الْمَلَكُ: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، قَالَ: " نعم "، فَجَاءَهُ بِسهْلَةٍ أَوْ تُرَابٍ أَحْمَرَ. قَالَ ثَابِتٌ: فَكُنَّا نَقُولُ: إِنَّهَا كَرْبَلاءُ. عُمَارَةُ صَالِحُ الْحَدِيثِ، رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ شَيْبَانَ عَنْهُ. وَقَالَ عَلِيُّ بن الحسين بن واقد: حدثني أبي فقال: حدثنا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنِسَائِهِ: " لا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ " يَعْنِي حُسَيْنًا، فَكَانَ يَوْمُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُمِّ سَلَمَةَ: " لا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ ". فَجَاءَ حُسَيْنٌ فَبَكَى، فَخَلَّتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ يَدْخُلُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، قَالَ: " يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟! " قَالَ: نَعَمْ، وَأَرَاهُ تُرْبَتَهُ. رواه الطَّبَرَانِيُّ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ. (ح) وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ - واللفظ له: حدثنا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ؛ كِلاهُمَا عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وهب بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اضْطَجَعَ ذَاتَ يَوْمٍ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ خَاثِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ خَاثِرٌ دُونَ الْمَرَّةِ الأُولَى، ثم اضطجع ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ، وَهُوَ يُقَلِّبُهَا، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ؟ قَالَ: " أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ، وَهَذِهِ تربتها ". وقال وكيع: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ - شَكَّ عَبْدِ اللَّهِ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال لَهَا: " دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ -[636]- عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنًا مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا ". رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ مِثْلَهُ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: أُمُّ سَلَمَةَ، وَلَمْ يَشُكَّ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّاسُ، وَرُوِيَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، وَأَبِي وَائِلٍ؛ كِلاهُمَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ نَحْوَهُ. وَرَوَى الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ. وَرُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الْقَرْيَةِ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا الْحُسَيْنُ، وَقِيلَ لَهُ: اسْمُهَا كَرْبَلاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَرْبٌ وَبَلاءٌ ". كِلا الإِسْنَادَيْنِ مُنْقَطِعٌ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ: عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلا، وَإِنِّي لأَعْرِفُ تُرْبَةَ الأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا، يُقْتَلُ بِقَرْيَةٍ قَرِيبٍ مِنَ النَّهْرَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَفَدَ الْحُسَيْنُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَغَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ مَعَ يَزِيدَ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: دَخَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَمَرَ لَهُمَا فِي وَقْتِهِ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ زِيَادٍ حَيْثُ أُتِيَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: أما إنه كان أشبههما بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ. وقال عبيد الله بن أبي زياد: رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ إِلا شَعَرَاتٍ فِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَطَاءٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ علي يخضب بِالْوَسْمَةِ، أَمَّا هُوَ فَكَانَ ابْنَ سِتِّينَ سَنَةٍ، وَكَانَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ شَدِيدَي السَّوَادِ. جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ يَتَخَتَّمُ في اليسار. -[637]- الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ وَلَهُ جُمَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تَحْتِ عِمَامَتِهِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
47 - الْحُبَابُ بْنُ مُوسَى السَّعِيدِيُّ الْكُوفِيُّ، [الوفاة: 171 - 180 ه]
مِنْ آلِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الأُمَوِيِّ. لَهُ عَنْ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَنْهُ: عُبَيْدُ بن محمد الْمُحَارِبِيُّ، وَأَبُو النَّضْرِ هَاشِمٌ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
221 - خ ق: عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الأَشْدَقِ، وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَبُو أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ السَّعِيدِيُّ الْمَكِّيُّ. [الوفاة: 171 - 180 ه]
عَنْ: جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذَلِكَ فِي " الصَّحِيحِ ". رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ، وَمُوسَى التَّبُوذَكِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَدَنِيُّ وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
350 - يحيى بْن سَعِيد السَّعيديُّ البصْريّ. [الوفاة: 191 - 200 ه]
عَنْ: ابن جُرَيج. وَعَنْهُ: الحسن بْن عَرَفَة، ومحمد بْن غالب تمتام، وجماعة. واهٍ، وهو الأمويّ والعبْشَميّ. قَالَ ابن حِبّان: يروي المقلوبات والمُلْزَقات، لا يجوز الاحتجاج بِهِ إذا انفرد. وهو غير يحيى بْن سَعِيد التّميميّ المدنيّ، وغير يحيى بْن سَعِيد قاضي شيراز، وقيل: التّميميّ هُوَ قاضي شيراز، أحد الضُّعفاء. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
242 - عَبْد العزيز بْن أبان بْن محمد بْن عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن العاص بْن أَبِي أحيحة سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيّ الأُمَويّ السّعيديّ الكُوفيُّ. [الوفاة: 201 - 210 ه]
نزيل بغداد. وأحد المتروكين. عَنْ: هشام الدَّسْتُوائيّ، ومِسْعَر، وفِطْر بْن خليفة، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وشُعْبة، والثَّوْريّ، وطائفة كبيرة. وَعَنْهُ: الحَسَن بْن مُكْرَم، والحارث بْن أَبِي أسامة، ومحمد بْن الْجَهْم السّمريّ، ومحمد بْن أحمد بْن أَبِي العوام الرّياحيّ، وإدريس بْن جعفر العطّار، وجماعة. قَالَ أحمد بْن حنبل: لما حدَّثَ بحديث المواقيت تركته. وقال ابن مَعِين: كذّاب خبيث، حدَّثَ بأحاديث موضوعة. -[112]- وقال أبو حاتم: متروك، لا يُكتَب حديثه. وقال الْبُخَارِيّ: تركوه. وقال ابن سعْد: وُلّي قضاء واسط، ثمّ عُزل. فقدِم بغداد وبها توفي في رابع عشر رجب سنة سبْعٍ ومائتين. وقال الحارث بْن أبي أسامة: كان كثير العيال شديد الفقر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
428 - محمد بن حميد بن زياد، أبو مسلم السَّعيدي. [الوفاة: 281 - 290 ه]
عَنْ: محمد بن حُمَيْد، وعبد الجبار بن العلاء، وعباد بن أحمد العرزمي، وجماعة. وَعَنْهُ: أَحْمَد بن بُنْدَار، وأحمد بن جعفر بن معبد، ومحمد بن عمر الجورجيري؛ الأصبهانيون. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
53 - محمد بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن دينار بن يزدانيار، أبو جعفر السَّعيديّ الهَمَذانيّ الصُّوفيّ، ويُعرف بالقاضي. [المتوفى: 472 هـ]
روى عن يوسف بن أحمد بن كَجّ، وأبي عبد الله بن فَنْجُوَيْه، ومحمد بن أحمد بن حمدويه الطُّوسيّ، وعبد الرحمن ابن الإمام، وأحمد بن الحسن الإمام، وأحمد بن عمر حموش، ونصر بن الحارث، وجماعة كبيرة. قال شيرويه: سمعت منه، وكان ثقة صدوقا فقيرًا. وكان أصمّ، وكنتُ إذا دخلتُ بيته ضاق صدري لمّا أرى من حاله. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى. وكان مولده في سنة ثمانين وثلاثمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
314 - عبد الله بن الحسين بن علي بن حسين الأموي، أبو محمد السعيداني البصري، [المتوفى: 489 هـ]
من ولد أمير مكة عتاب بن أسيد - رضي الله عنه -. كان أبو محمد محتسب البصرة. وقد سمع الكثير من عليّ بن هارون المالكيّ، والمبارك بن عليّ بن حمدان، والحسن بن أحمد الدّبّاس، وطلحة بن يوسف المواقيتيّ، وجماعة. ورحل إلى بغداد، وسمع وحدَّث. وُلِد سنة تسعٍ وأربع مائة، وأوّل سماعه سنة ثمان عشرة. وكان حافظًا محدَّثًا، حدَّث عنه أبو عبد الله البارع، وأبو غالب الماوَرْديّ. ووثّقه الحافظ جابر بن محمد البصْريّ، وقال: عنه أخذت علم الحديث. وقد كتب عن السَّعِيدَانيّ أبو عبد الله الحُمَيْديّ، ومكّيّ الرُّمَيّليّ، وشُجاع الذُّهْليّ. وقد تقدَّم ذكره، ورَّخ ابن النّجّار وفاته في هذه السّنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
56 - سَعِيد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله، أبو محمد المؤدِّب، كان يقال له: السعيد، بالألف واللام. [المتوفى: 512 هـ]
وكان عارفاً باللغة والأدب. سمع عبد الصمد ابن المأمون والحسن بن عبد الودود، والصريفيني. روى عنه أبو بكر المفيد وجماعة. توفي ببغداد في المحرم، وكان أشعريًّا، عاش نيفاً وسبعين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
426 - محمد بن بركات بن هلال بن عبد الواحد، أبو عبد الله السَّعيديُّ المصريُّ النَّحويُّ اللغويُّ. [المتوفى: 520 هـ]
أحد الأعلام، أخذ النَّحو عن طاهر بن بابشاذ، وسمع "الصَّحيح" بمكة من كريمة، وسمع من عبد العزيز ابن الضرَّاب، وأبي عبد الله القُضَاعي، وجماعة. قال أبو طاهر السِّلفي: كان شيخ مصر في عصره في اللُّغة، وقال لي: إن مولده في المحرم سنة عشرين وأربعمائة، وتوفي في ربيع الآخر، وله مائة سنة وثلاثة أشهر. قلت: كان يمكنه السَّماع من مسند مصر أبي عبد الله بن نظيف، وقد روى عنه أبو القاسم البوصيري وجماعة، والشريف الخطيب، وإسماعيل بن علي النَّحوي. وقيل: إن ابن بركات مرَّ في الطريق فرأى يعقوب بن خرَّزاد النَّجيرمي ولم يهتد للأخذ عنه، وأخذ عنه عن أصحابه. قال أبو المكارم هبة الله بن صدقة: وقف ابن بركات النَّحوي للأفضل أمير الجيوش فأنشده: يا رحمة الله التي ... واسعها لم يضق لم يبق إلا رمقي ... فاستبق منِّي رمقي تسعون عاماً فنيـ ... ـت بخمسة في نسق وعن قليل لا أرى ... كأنني في نسق فسأله عنه الأفضل، فقالوا: هذا بحر العلم ابن بركات، فقال له الأفضل: أنت شيخ معروف وفضلك موصوف، وقد حملنا عنك الوقف، وأمر له بشيء. قال السِّلفي: سمعت محمد بن بركات يقول: لما قرأت "الشهاب" على مؤلفه، فقلت له في قوله "يا دنيا مري على عبادي ولا تحلولي لهم فتفتنيهم" -[324]- بضم "مُري"، فقلت: هو من المرور أو من المرارة؟ قال: من المرارة، فقلت: يجب أن يفتح، فقال: صدقت، وأصلحه. قال السِّلفي: هو ثقة فاضل، كان ابن القطَّاع يقول فيه: مزبلة علم. قال العماد الكاتب: له في مسافر العطَّار: يا عنُق الإبريق من فضَّة ... ويا قوام الغُصْن الرَّطْب هبك تجافيت فأقصيتني ... تقدر أن تخرُج من قلبي |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
61 - عبد الله بْن أحمد بْن عبد الله بن شاذان، أبو الفتح بن عَلُّوَيْه السَّعِيديّ السَّرْخَسِيّ، الفقيه. [المتوفى: 523 هـ]
سمع: اللَّيْث بن الحَسَن اللّيثي، وزهير بن الحَسَن، والحافظ محمد بن محمد بن زيد العلوي. ولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. أجاز لابن السّمعانيّ، وقال: مات يوم التَّرْوِية بسَرْخَس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
405 - هلال بن الحَسَن بن عليّ، القاضي أبو البدر السعيديّ، السَّرْخَسِيّ. [المتوفى: 538 هـ]
سمع السّيّد محمد بن محمد بن زيد الحُسَينيّ، وغيره. وأجاز لعبد الرحيم ابن السمعاني. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
75 - محمد ابن القاضي السعيد عَلِيّ بْن عُثْمَان بْن إِبْرَاهِيم الْقُرَشِيّ، المخزومي، المُغيريّ، الْمَصْرِيّ، القاضي الأسعد أَبُو الطاهر الشافعي. [المتوفى: 582 هـ]
ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. وسمع منَ السِّلَفيّ، والعثماني. واستشهد فِي صَفَر ببزاعة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
184 - عَلِيّ بْن عُثْمَان بْن يوسف بْن إِبْرَاهِيم بْن يوسف، القاضي السعيد، أَبُو الْحَسَن الْقُرَشِيّ المخزومي، الشافعي الْمَصْرِيّ. [المتوفى: 585 هـ]
وُلِد سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. وحدَّث عَنْ: عَبْد العزيز بْن عُثْمَان التُّونسيّ، وأَحْمَد بْن الحُطَيْئة، وإِسْمَاعِيل بْن الْحَارِث القاضي. قَالَ أَبُو محمد المُنْذريّ: حدثونا عَنْهُ، وكان عارفًا بكتابة الخراج، صنَّف فِي ذَلِكَ كتابًا. وتقلَّب فِي الخِدَم، وتقدَّم فيها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
356 - جعفر ابن القاضي السّعيد أَبِي الْحَسَن عليّ بْن عُثْمَان، القاضي الأمجد، أبو الفضائل القُرَشيّ، المخزوميّ، المصريّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 597 هـ]
وُلِد سنة اثنتين وخمسين، وسمع من مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحمن المسعوديّ، والبُوصِيريّ، وأجاز له خطيب الموصل أبو الفضل، وجماعة، وتُوُفّي في رمضان، وهو من بيت رياسة وتقدم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
425 - هبة الله بن جعفر ابن سناء المُلك أَبِي عَبْد الله مُحَمَّد بْن هبة الله، القاضي السّعيد سناء المُلك أَبُو القَاسِم المصريّ الأديب [المتوفى: 608 هـ]
الشاعر المشهور. قرأ القرآن عَلَى الشّريف أَبِي الفُتوح الخطيب. وقرأ النّحْو عَلَى العلّامة ابن بَرِّي. وسَمِعَ بالإِسكندرية من أَبِي طاهر بْن سِلَفَة. وله مصنّفات مشهورة في الأدب و " ديوان " مشهور. وشعره في الذروة العُليا. كتب في ديوان الإنشاء مدَّة. قَالَ الشّهابُ القُوصيّ - وهو ممّن روى عَنْهُ -: كَانَ مبتكرًا للمعاني بثاقب فِكره، آخذًا لمجامع القلوب بحلاوة شِعره. وذكره ابن خلكان، فقال: هبة الله ابن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر ابن المعتمد سَناء المُلك مُحَمَّد بْن هبة الله بْن مُحَمَّد السَّعديّ، كَانَ أحدَ الرؤساء النُّبلاء، وكان كثيرَ التّخصّص والتّنعّم، وافرَ السّعادة، محظوظًا من الدّنيا، لَهُ رسائلُ دائرة بينَه وبينَ القاضي الفاضل، وهو القائل في الفاضل: ولو أبْصرَ النَّظَّامُ جَوْهرَ ثَغْرِهَا ... لَمَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ الْجَوْهَرُ الفَرْدُ ومَنْ قَالَ إنَّ الخَيْزُرَانَةَ قَدُّها ... فَقُولُوا لَهُ إيَّاكَ أَنْ يَسْمَعَ القَدُّ وله: يا عَاطِلَ الْجِيدِ إلَّا مِنْ مَحَاسِنِه ... عَطَّلْتُ فِيكَ الحَشَا إلا مِنَ الحَزَنِ في سِلْكِ جَفْنِيَ دُرُّ الدَّمْعِ مُنْتَظِمٌ ... فَهَلْ لِجيدِكَ في عِقْدٍ بِلا ثَمَنِ لا تَخْشَ مِنِّي فإني كالنسيم ضَنى ... ومَا النَّسِيمُ بمخْشِيٍّ عَلَى الغُصُنِ وله: -[204]- وَلَمْ يُودِعُوهُ السِّجْنَ إلّا مَخافَةً ... مِنَ العَيْنِ أن تسطو على ذلك الحسن وقالوا كما شَارَكْتَ في الحُسْنِ يُوسُفًا ... فَشَارِكْه أيضًا في الدُّخُولِ إِلى السِّجْنِ وله: ومَلِيَّةٍ بالحُسْنِ يَسْخَرُ وَجْهُهَا ... بالبَدْرِ يَهْزَأُ رِيقُها بالقَرْقَفِ لا أَرْتَضِي بالشَّمْسِ تَشْبِيهًا بِهَا ... والبَدْرِ بَلْ لا أَكْتَفِي بالمُكْتَفِي تَتْلُو مَلَاحَتَها مَحَاسِنُ وَجْهِهَا ... فَتُرِيكَ مُعْجِزَ آية في الزُّخْرُفِ فَبَحُسْنِ عَطْفِكَ يا مَلِيحَةُ أَحْسِني ... وَبِعَطْفِ حُسْنِكِ يَا نَحِيلَةُ فَاعْطِفي وتَقُولُ مَنْ هذَا وقَدْ سَفَكَتْ دَمِي ... ظُلمًا وَتَسْأَلُ عَنْ فُؤَادِي وَهِي في لا شَيءَ أَحْسَنُ مِنْ تَلَهُّبِ خَدِّهَا ... بالمَاءِ إلَّا حُسْنُها وتَعَفُّفِي ماذَا لَقِيتُ مِنَ الصَّدُودِ لأننيِ ... ألْقَى خُشُونَته بِقَلْبٍ مُتْرَفِ والقَلْبُ يَحْلِفُ أنْ سَيَسْلُو ثُمَّ لَا ... يسلو ويَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفِ ووصف نقص النّيل، فَقَالَ: " وأمْرٌ ما أمْرُ الماء، فإنَّه نضبت مشارِعُه، وتقطّعت أصابعُه، وتيمّم العودُ لِصلاة الاستسقاء، وهَمّ المقياسُ مِن الضّعف بالاستلقاء ". تُوُفّي في أوائل رمضان. قَالَ الحافظ عَبْد العظيم: سَمِعْتُ شيئًا من شعره من أصحابه. وكان مولده سنة خمس وأربعين وخمسمائة. |