نتائج البحث عن (المصاد) 32 نتيجة

(المصاد) مَكَان الصَّيْد وَأَعْلَى الْجَبَل (ج) مصايد
(المصاد) الهضبة الْعَالِيَة (ج) أمصدة ومصدان وَيُقَال هُوَ لِقَوْمِهِ معقل ومصاد ملْجأ
المصادرة:[في الانكليزية] postulate [ في الفرنسية] postulat عند أهل النظر تطلق على قسم من الخطاء في البرهان لخطاء مادته من جهة المعنى، وهي جعل النتيجة مقدّمة من مقدمتي البرهان بتغيّر ما، وإنّما اعتبر التغيير بوجه ما ليقع الالتباس كقولنا هذه نقلة وكلّ نقلة حركة فهذه حركة، فالصغرى هاهنا عين النتيجة. فإن قيل هذا خطاء في الصورة لأنّ النتيجة حينئذ لا تكون قولا آخر فلا يكون قياسا. قلنا هو قول آخر نظرا إلى ظاهر اللفظ. ويقال أيضا بعبارة أخرى توقّف مقدّمة الدليل على ثبوت المدعى.ومن هذا القبيل الأمور المتضايفة فإذا جعل أحدهما مقدّمة من مقدّمتي برهان كان كجعل النتيجة مقدّمة من برهانها، مثل هذا ابن لأنه ذو أب وكل ذي أب ابن، لأنّ الصغرى في قوة النتيجة، ومن هذا القبيل أيضا كلّ قياس دوري وهو ما يتوقّف ثبوت إحدى مقدّمتيه على ثبوت النتيجة إمّا بمرتبة أو بمراتب. ومنهم من يجعل المصادرة من قبيل الخطاء من جهة الصورة قائلا بأنّ الخطاء في الصورة إمّا بحسب نسبة بعض المقدّمات إلى بعض وهو أن لا يكون على هيئة شكل منتج وإمّا بحسب نسبة المقدّمات إلى النتيجة بأن لا يكون اللازم قولا غير المقدّمات وهو المصادرة على المطلوب، هكذا يستفاد من حواشي العضدي للسّيّد السّند والسّعد التفتازاني في بحث المغالطة. وقيل المصادرة على المطلوب أربعة أوجه الأول أن يكون المدعى عين الدليل، والثاني أن يكون المدعى جزء الدليل، والثالث أن يكون المدعى موقوفا عليه صحة الدليل، والرابع أن يكون موقوفا عليه صحة جزء الدليل انتهى. وقد تطلق المصادرات على مقدّمات مذكورة في العلوم المدوّنة مسلّمة في الوقت مع استنكار وتشكيك وقد سبق في مقدمة الكتاب في بيان معنى المبادئ.
المصادرة: (خون كسي رابمال آن كس خريدن) . والمصادرة على الْمَطْلُوب عِنْدهم عبارَة عَن جعل الْمُدَّعِي عين الدَّلِيل أَو جزءه مثلا لَا كَون الدَّلِيل مستلزما لَهُ. أَلا ترى أَنه مَا من دَلِيل إِلَّا وَيكون كَذَلِك.

ثمَّ المصادرة على الْمَطْلُوب: على أَرْبَعَة أَنْوَاع: أَحدهَا: أَن يكون الْمُدَّعِي عين الدَّلِيل. وَالثَّانِي: أَن يكون الْمُدَّعِي جُزْء الدَّلِيل. وَالثَّالِث: أَن يكون الْمُدَّعِي مَوْقُوفا عَلَيْهِ صِحَة الدَّلِيل. وَالرَّابِع: أَن يكون الْمُدَّعِي مَوْقُوفا عَلَيْهِ صِحَة جُزْء الدَّلِيل - وَالْكل بَاطِل للُزُوم الدّور الْبَاطِل.
المصادرات: هِيَ المبادئ التصديقية الَّتِي غير بَيِّنَة بِنَفسِهَا وَأَخذهَا المتعلم من الْمعلم بالإنكار وَالشَّكّ كَقَوْلِنَا لنا أَن نعمل بِأَيّ بعد وعَلى أَيَّة نقطة شِئْنَا دَائِرَة. وَإِنَّمَا سميت مصادرات لِأَنَّهَا يصدر بهَا الْمسَائِل الَّتِي تتَوَقَّف عَلَيْهَا.
المصادرة: على المطلوب، هي أن تجعل النتيجة جزء القياس، نحو: الإنسان بشر وكل بشر ضحاك، ينتج أنه ضحاك، فالكبرى هنا والمطلوب شيء واحد.

المُصَادرة على المطلوب

التعريفات الفقهيّة للبركتي

المُصَادرة على المطلوب: تطلق على قسم من الخطأ في البرهان لخطأ مادَّته من جهة المبنى وهي جعلُ النتيجة مقدمة من مقدمتي البرهان بتغير ما.

أبنية الأسماء والأفعال والمصادر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أبنية الأسماء والأفعال والمصادر
مجلد.
للشيخ، أبي القاسم: علي بن جعفر بن القطاع السعدي، المصري.
المتوفى: سنة خمس عشرة وخمسمائة.
جمعها من: كتب اللغة، والنوادر.
على طريق الاستيفاء، فأجاد.
أوله: (الحمد لله على ما أولانا من نعمه... الخ).
ذكر فيه: أن سيبويه أول من جمعها.
فذكر في كتابه للأسماء: ثلاثمائة وثمانية أمثلة.
وزاد:
أبو بكر بن السراج.
على ما ذكره سيبويه: اثنتين وعشرين مثالا.
وزاد:
أبو عمرو الجرمي.
أمثلة يسيرة.
وزاد:
ابن خالويه.
لكنهم تركوا كثيرا واضطربوا وخلطوا.
وكذلك فعلوا في مصادر الثلاثي.
ذكر سيبويه وابن السراج منها: ستة وثلاثين مصدرا.
وذكرت منها: مائة مصدر مستوعبا.
وذكر أنه فرغ: في رجب، سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.
تاج المصادر، في اللغة
لأبي جعفر: أحمد بن علي، المعروف: بجعفرك المقري، البيهقي.
المتوفى: سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
وهو مجلد.
أوله: (الحمد لله رب العالمين، حمدا يفوق حمد الشاكرين... الخ).
جمع فيه: مصادر القرآن، ومصادر الأحاديث.
وجردها عن: الأمثال، والأشعار، وأتبعها: الأفعال التي تكثر في دواوين العرب.
تاج المصادر، في لغة الفرس
لرودكي الشاعر، هو: الحسن محمد بن عبد الله السمرقندي.
المتوفى: سنة 434.
المُصَادَرَةُ: مَا يصدر الْكتاب أَو الْبَاب بِهِ من أَبْوَاب الهندسة.

المصادَرَةُ والمصالحةُ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

المصادَرَةُ والمصالحةُ: بِمَعْنى المواقفة. وَالله أعلم.

الحُبّ والمصادقة والصحبة

المخصص

ابْن السّكيت: أَحْبَبْت الرجل إحْباباً ومحبّة وَأَنا محبّ وَهُوَ محَب وَأنْشد: وَلَقَد نزلْتِ فَلَا تظنّي غيرَه مني بِمَنْزِلَة المحبّ المكرم ولغة أُخْرَى حببْته أحبّه حبا وحِباً وَحكى بَعضهم مَا هَذَا الحِب الطارق وَهُوَ مَحْبُوب وحبِيب وَأنْشد: أحِبّ أَبَا مَرْوَان من أجل تمرِه وَأعلم أَن الرِفْق بالجار أرفَقُ وَوَاللَّه لَوْلَا تمرُه مَا حببته وَلَا كَانَ أدنى من عُبيدٍ ومُشرِق سِيبَوَيْهٍ: أحب وإِحِب أتبَعوا وَهُوَ شَاذ.
عَليّ: إِنَّمَا قضى عَلَيْهِ بالشذوذ لِأَن الضمة فِي أحب وَأَخَوَاتهَا لِمَعْنى الْإِشْعَار بأحببت وَلَيْسَ كنِحِيف لِأَن تِلْكَ مضارعة.
ابْن السّكيت: أَنْت من حُبّة نَفسِي وحُمّتها - أَي مِمَّن تحبّه نَفسِي.
أَبُو عبيد: أحبّه الله فَهُوَ مَحْبُوب.
قَالَ: وَذَلِكَ لأَنهم يَقُولُونَ فِيهِ قد فُعِل بِغَيْر ألف ثمَّ بُني مفعول على هَذَا وَإِلَّا فَلَا وَجه لَهُ.
وَقَالَ: امْرَأَة محبّ لزَوجهَا كَمَا يَقُولُونَ عاشق وَيُقَال حبّ بفلان - يَعْنِي مَا أحبّه إليّ.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء مَعْنَاهُ حبُبَ بفلان ثمَّ أدغِم.
صَاحب الْعين: المحبّة - الحبّ.
الْأَصْمَعِي: اخترْ حِبّتَك وحُبّتك من النَّاس وَغَيرهم - أَي من تحبّّ وَمَا تحبّه والحِب - المحبوب وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ وَجمع الحِبّ حِبّان وحُبوب وحُبّ وحِببَة وأحباب.
أَبُو عبيد: حبيب وأحباب للمحبوب وحبّبْتُ إِلَيْهِ الْأَمر - جعلته يحبّه وهما يتحابّان - أَي يُحب كل وَاحِد مِنْهُمَا صاحبَه وحبّ إليّ هَذَا الشَّيْء يحَبّ حُبّاً وحبابُك أَن يكون ذَلِك - أَي غَايَة حُبِّك والتحبّب - إِظْهَار الْحبّ وَحكى غَيره: فِي سَاعَة يحبّها الطَّعَام - أَي يحبّ فِيهَا وَحكى ابْن جني حَبُبْت إِلَيْهِ وَلَا نَظِير لَهُ إِلَّا شررْت ولَببت.
وَقَالَ السكرِي: الحِباب - الحُب وَأنْشد لصخر الغَي: إِنِّي بدهْماء عزّ مَا أجِد عاودَني من حِبابها الزّؤدُ صَاحب الْعين: الملَق - شدَّة لُطْف الودّ ملِق ملَقاً وتملّق وَرجل ملِق وملاّق.
ابْن السّكيت: تملّقته كَذَلِك.
صَاحب الْعين: كلِفْت بالشَّيْء كلَفاً وكلِفْته فَأَنا كلِف بِهِ ومكلّف - أَي أحببته.
وَقَالَ: صادَقته مصادقة وصِداقاً وَالِاسْم الصّداقة وَهُوَ الصّديق وَالْجمع صدَقاء وصُدْقان وأصدقاء وأصادِق وَقد يكون الصّديق وَاحِدًا وجمعاً.
ابْن السّكيت: ومِقْته مِقَة.
أَبُو عَليّ: ومِقْته ومْقاً.
ابْن جني: رجل وامِق ووميق وَأنْشد: سقى دارَ سلمى حَيْثُ حلّت بهَا النّوى جزاءَ حبيب من حبيب وميقِ ابْن السّكيت: ودِدته وُدّاً ومودّة وودادة ووِداداً ومودّة.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: المودّة جَاءَ فِيهِ الْمصدر على مفعلة وَلم يُشاكل بَاب موجِل فِيمَن كسر الْجِيم لِأَن وَاو يوجَل قد تعتلّ بقلبها ألفا فَأَشْبَهت وَاو يعِد فكسروها كَمَا كسروها الْموعد وَإِن اخْتلف التغييران فَكَانَ تَغْيِير ياجَلُ قلْباً وتغيير يعِد حذفا.
ابْن السّكيت: هم وُدّي وأوُدي

وأودّائي ووديدُك - الَّذِي يوادُّك.
سِيبَوَيْهٍ: رجل ودود وَالْجمع وُدداء شبّهوها بفعيل لِأَنَّهُ مثلُ فِي الزِنة وَالزِّيَادَة وَلم ينفوا التَّضْعِيف لِأَن هَذَا اللَّفْظ فِي كَلَامهم نَحْو خُششاء وَكَانَ لي ودّاً وخُلاً ووِداً وخِلاً وَقد خالَلته وبيني وَبَينه خلُّ وخَلالة وخِلالة وخُلولة وخُلّة وَهُوَ خُلّتي وخَليلي والخُلّة تقع على الْوَاحِد والجميع والخليل كَذَلِك أما الخِلال فقد يكون مصدر خاللته وَقد يكون جمع خُلّة لِأَن فُعْلة مِمَّا يُكسّر على فِعال وَهَذَا مَذْهَب أبي إِسْحَاق حَكَاهُ عَنهُ أَبُو عَليّ وَأنْشد ابْن السّكيت: ويخبرهُم مَكَان النُّون مني وَمَا أُعطيته عرَق الخِلال ويروى وتخبرهم بِالتَّاءِ النُّون سيف وعرَق الخِلال - أَي لم يعرَق لي بِهِ عَن مودّة وَإِنَّمَا أَخَذته غصْباً والخليل - الصّديق وَالْجمع أخِلاّء وخُلاّن وَالْأُنْثَى خَلِيلَة.
أَبُو زيد: فَأَما الْخَلِيل يَعْنِي إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فَالَّذِي سَمِعت فِيهِ أَن معنى الْخَلِيل أصْفى المودّة هَذَا لَفظه وَالصَّحِيح أَن يَقُول إِن مَعْنَاهُ الصّفيّ المودّة.
أَبُو زيد: الأخُ - الصّديق وَحكى فِي جمعه إخْوَان وأُخوان وَهِي الأُخوّة والإخاء.
ابْن السّكيت: آخيته مؤاخاة وإخاء وَحكى بَعضهم واخَيته وتأخّيت الرجلَ - اتخذته أَخا.
ابْن دُرَيْد: صافيته مُصافاة - صادَقته.
ابْن السّكيت: هم صِفيّتي وهم أصفِيائي وَهُوَ سَجيري وهم سُجرائي وَأنْشد: سُجَراء نَفسِي غير جمْعِ أُشابة حُشُدٍ وَلَا هُلُكِ المفارِش عُزّل أَبُو عبيد: السّجير - الصّديق والخِدْن والشّجير - الْغَرِيب.
أَبُو زيد: حفَش لَهُ الودّ - إِذا أخرج كلّ مَا عِنْده وحفشَت الْمَرْأَة الودّ لزَوجهَا - اجتهدت فِيهِ.
وَقَالَ: باحَتَ الرجل الرجلَ الودَّ - أخلصَه لَهُ وباحتَه أَيْضا - كاشفَه.
ابْن السّكيت: هُوَ خُلْصاني وهم خُلصاني.
الْأَصْمَعِي: أخلَصْته الودّ وأخلصْته لَهُ وهم يتخالصون - أَي يخلِص بَعضهم بَعْضًا وَمِنْه أخلصْت لله ديني - أَي أمحضْته لَهُ وَكلمَة التَّوْحِيد يُقَال لَهَا كلمة الْإِخْلَاص وكلّ مَا محُض ونَجا فقد خلص يخلُص خُلوصاً وخَلاصاً.
ابْن السّكيت: حواريّ الرجل - خُلصانُه وَمِنْه قيل للزُبير حَواريّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَي خُلصانه.
صَاحب الْعين: حَواريّ الرجل - نصيره وَأَصله فِي أنصار عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام لِأَنَّهُ كَانُوا قصّارين والحَواريّ - القصّار لتحويره الثّوب أَي تبييضه إِيَّاه ثمَّ صَار كل نصير حوارياً وخصّ بَعضهم بِهِ أنصار الْأَنْبِيَاء والخاصّة والخُصّان - من تختصّه لنَفسك وَقد خصصته بودي أخُصّه خصّاً وخُصوصاً واختصصْته وَالِاسْم الخصوصية والخَصوصية والخِصّيصَى والخِدْن والخَدين - الصاحب المحدّث وَالْجمع أخْدان.
ابْن دُرَيْد: وخُدَناء والمخادنة - المصاحبة.
أَبُو زيد: واصلْته مواصَلة ووِصالاً - صاحبته يكون فِي عَفاف الحبّ ودَعارته.
ابْن السّكيت: لَفيف الرجل - صديقه وَيُقَال هُوَ دُخلَلُه ودُخلُلُه.
صَاحب الْعين: ودَخيله وَقد دَاخله مُداخلة - باطنَه.
ابْن السّكيت: الخِلْم الصّديق وَالْجمع أخلام.
أَبُو زيد: وَقد خالمْته.

ابْن السّكيت: والصّرْد - الحبّ الْخَالِص والصّرَح - الْخَالِص وَقيل الصّرَح - الْخَالِص من كل شَيْء.
أَبُو عبيد: أمحَضْته الودّ والنّصيحة - صدقْته إِيَّاه وأخلَصْتُه لَهُ.
أَبُو زيد: أمحضْته إِيَّاه وأمحضْته لَهُ.
الْأَصْمَعِي: أفرَشَني بطْن أمره وظهرَه - أَي سرّه وعلانيته.
ابْن السّكيت: الشّراشِر - الْمحبَّة وَأنْشد: وَمن غَيّة تُلقى عَلَيْهَا الشّراشِرُ وَقد تقدم أَنه النَّفس.
أَبُو عبيد: ألْقى عَلَيْك شراشِرَه وأرواقَه وَهُوَ - أَن تحبّه حَتَّى تستهلك فِي حبه.
ابْن السّكيت: الحبْل - الوِصال.
وَقَالَ: غرِضْت إِلَى لقائك غرَضاً - اشتقْت وَيُقَال نعم وحُبّاً وكُرماً وَنعم وحباً وكرامة وحباً وكُرمة.
قَالَ: وحُكي عَن زِيَاد بن أبي زِيَاد لَيْسَ ذَلِك لَهُم وَلَا كرمة.
ابْن دُرَيْد: ألْقى عَلَيْهِ رخمته - أَي محبته.
أَبُو زيد: رخِمَه رخْمة كرحمه رَحْمَة.
ابْن دُرَيْد: شاخَلْت الرجل - صافيتُه وشخْل الرجل - صفيّه.
صَاحب الْعين: الشّخْل - الغُلام الحَدِيث يصادِق رجلا.
ابْن دُرَيْد: مِطْو الرجل - صديقه وَنَظِيره وسَرَويّة وَأَشد: ومِطْوايَ مُشتاقان لَهُ أرِقانِ وَقَالَ: صبوْت إِلَيْهِ صُبُوّاً وصَبْواً - حننْت وَكَانَت قُرَيْش تسمي أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الصُباة.
أَبُو عبيد: بلِلْت بفلان بللاً - مُنيت بِهِ وعلِقته وبلِلْت بِهِ - ظفِرت.
الْكسَائي: طويته على بُللَته وبُلولَته وبُلّته - أَي عَليّ مَا فِيهِ من عيب وَقيل على بَقِيَّة ودّه.
صَاحب الْعين: قيّض الله لَهُ قريناً - هيّأه لَهُ وَفِي التَّنْزِيل) وَمن يعْشُ عَن ذِكر الرّحمنِ نقيّض لَهُ شَيْطَانا (والدّرْدَجة - ترافُق الرجلَيْن بالمودّة.
وَقَالَ: فلَان مَجْرس لفُلَان - مَعْنَاهُ أَنه إِنَّمَا ينشرِح للْكَلَام مَعَه وعندَه وَأنْشد: أَنْت لي مجْرَس إِذا مَا نَبا كلّ مجْرَس ابْن دُرَيْد: ناموس الرجل - صَاحب سِرّه وَقد نمَس ينمِس نمْساً ونامَس صاحبَه - سارّه وَمِنْه الحَدِيث)
لَئِن كنتِ صدَقْتِني إِنَّه ليَأْتِيه النّاموس الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى بنَ عِمران عَلَيْهِ السَّلَام (.
صَاحب الْعين: وليجة الرحلِ - بِطانتُه ودِخْلَته.
أَبُو عبيد: مَا بيني وَبَين فلَان مُثْر - أَي أَنه لم يَنْقَطِع وأصل ذَلِك أَن يَقُول لم ييْبَس الثّرى بَين وَبَيْنكُم وَأنْشد: فَلَا تُوبِسوا بيني وبينَكُم الثّرى فإنّ الَّذِي بيني وبينكُمُ مُثري وَقَالَ: لاطَ حُبّه بقلبي يلوط ويَليط - أَي لصِق وَإِنِّي لأجِد لَهُ لوْطاً ولَيْطاً.
صَاحب الْعين: المعاشرة - المداخلة وَقد عاشرَه وَالِاسْم العِشْرة والعَشير والمعاشِر مِنْهُ وَقيل للبَعْل عَشير وتعاشَروا - عَاشر بَعضهم بَعْضًا.
ثَعْلَب: عاشَرْته واعتشرْته.
صَاحب الْعين: الصُحبة - المعاشرة صحِبَه صُحبة وصَحابة وصِحابة وَصَاحبه والصاحب - المعاشِر.
قَالَ أَبُو عَليّ: غلب غلَبة الْأَسْمَاء وبَعُد عَن الْوَصْف أَلا ترى أَنَّك لَا تَجِد الظّرْف والحالَ عَنهُ فَصَارَ من بَاب لله درُّك فِي أَنه قد غلب غَلَبَة الِاسْم والى هَذَا ذهب سِيبَوَيْهٍ وجمعُ الصاحب أَصْحَاب وصُحْبان وصِحاب وصَحابة وصِحابة وأصاحِيب جمع أَصْحَاب.
سِيبَوَيْهٍ: فَأَما أَصْحَاب فَمن بَاب مَا كُسِّر على غير بِنَاء واحده وَأما صفحْبان فَلِأَنَّهُ قد غلب غَلَبَة الْأَسْمَاء فَأجرى فِي التكسير مجْرى حاجر وحُجْران لِأَن فَاعِلا اسْما مِمَّا يكسّر على فُعْلان كثيرا.
صَاحب الْعين: فَأَما الصُحبة والصَّحْب فاسمان للْجَمِيع.
أَبُو عَليّ: وَقَالُوا فِي النِّسَاء هنّ صواحِبات يُوسُف وَهَذَا كَقَوْلِه:

فهنّ يعلُكْن حدائِداتِها صَاحب الْعين: اصطحَب الرّجلَانِ وتصاحبا وأصحَب الرجل - صَار ذَا صَاحب وأصْحَب - بلغ ابنُه مبلغَ الرِّجَال فَصَارَ مثلَه فَكَأَنَّهُ صاحِبه وكل مَا لاءم شَيْئا فقد استصحبه وَأنْشد: إنّ لَك الفضلَ على صحبتي والمِسْك قد يستصحِب الرّامِكا وَحكى غَيره أصحبْت الرجل - حفِظْته وَقَوله تَعَالَى)
وَلَا هُم منّا يُصحَبون (مَعْنَاهُ يُحفَظون.
صَاحب الْعين: التّماسُح - التّصادق.

بَاب مَا جَاءَ مثنى من المصادر

المخصص

وَذَلِكَ قَوْلك لبَّيك وسَعدَيك وحَنانيك ودوالَيك وهذاذَيْك وحَجازَيْك وخيالَيك.
وَأَنا أذكر تعليلها وَوجه نصبها وتثنيتها وَمَا الَّذِي يجوز فِيهَا.
الَّذِي يجوز فِي الْمصدر الْمثنى الْمَحْمُول على الْفِعْل الْمَتْرُوك إِظْهَاره إِذا كَانَت الْحَال حَال تَعْظِيم فِي خطاب رئيسٍ وَكَانَ اللَّفْظ يُنبئ عَن جنس الْفِعْل حَمْلُ الْمصدر على الْفِعْل الْمَتْرُوك إِظْهَاره للْمُبَالَغَة فِي التّعظيم إِلَى أَعلَى منزلَة على طَرِيق الْمَعْنى النّادر فأُجري اللَّفْظ على مَا يَقْتَضِيهِ ذَلِك الْمَعْنى من ترك التّصرف والتّثنية لتضعيف فعل التّعظيم حَالا بعد حَال كَقَوْلِهِم لبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ فَفِيهِ مُبَالغَة تَعْظِيم مِمَّا عومل بِهِ مِمَّا يَقْتَضِي ذَلِك مَعَ أَن مَعْنَاهُ من طَرِيق حَقِيقَته يَقْتَضِي التّعظيم وَتَقْدِير نَصبه كتقدير مُتَابعَة لأمرِكَ وإسعاداً لكَ إلاّ أَنه جعل لبَّيك وَسَعْديك مَوْضِع تَقْدِير المصدرين وعومل بِمَا يَقْتَضِي الْمُبَالغَة من التّثنية وَترك التّصرف على طَرِيق النّادر لينبئ عَن علوّ الْمنزلَة وَلَا يجوز فِي مثل هَذَا أَن يكثر فِي التّقدير لِأَنَّهُ يُنَافِي الْمَعْنى الَّذِي هُوَ حَقه من مَجِيئه نَادرا فِي بَابه ليدل على الْخُرُوج إِلَى علو الْمنزلَة والانفراد بجلالة الْحَالة وَإِنَّمَا جَازَت التّثنية للْمُبَالَغَة وَلم يجز الْجمع لِأَن التّثنية أولى بالتّفضيل شَيْئا بعد شَيْء من الْجمع إِذْ كَانَت التّثنية لَا تكون إلاّ على الْوَاحِد وَالْجمع قد يكون على غير الْوَاحِد نَحْو نفَر ورَهْطٍ فَهَذِهِ الْمُبَالغَة تَقْتَضِي تضعيفَ الْمَعْنى كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي حَنانَيْكَ كَأَنَّهُ قَالَ تَحَنُّنا بعد تَحَنُّنٍ وحَناناً بعد حنانٍ والتّثنية أدلُّ على هَذَا التّفضيل من الْجمع لما بيَّنّا فكلّما قلّ النّظير فِي معنى التّعظيم فَهُوَ أشدُّ مُبَالغَة لِأَنَّهُ إِذا قلَّ النّظير قلَّ من يُسْتَغنَى بِغَيْرِهِ عَنهُ أَي من يُحتاج إِلَيْهِ وَلَا يُسْتَغنى بِغَيْرِهِ عَنهُ فَهُوَ أجلُّ فِي التّعظيم مِمَّا لَيْسَ فَوق تَعْظِيمه تَعْظِيم، وَهَذِه الصّفة لَا تكون إلاّ لله تَعَالَى، وَهَذَا الَّذِي شرحنا يكْشف لَك عَن النّادر فِي الْمَعْنى وَأَن لَفظه يَنْبَغِي أَن يُعامَلَ مُعَاملَة

تُشْعِر بِهَذَا الْمَعْنى فسبحان من طَبَع نفوس الْعُقَلَاء على هَذِه الحِكَم والفِطَن، وَلَا تجوز هَذِه الْمُبَالغَة إلاّ بِالْإِضَافَة لأمرين أَحدهمَا طلب الأعرف فِي هَذَا الْمَعْنى النّادر لِأَنَّهُ يصير كالمَثَل وَالْآخر أَن الإِضافةَ إِلَى المعظَّم أخَصُّ بِمَعْنى التّعظيم من الِانْفِصَال فَلهَذَا لم يجز حَنانَيكَ ولبَّيْكَ وسَعديك وَمَا جرى مَجراها إلاّ بِالْإِضَافَة، وعلّة الإِضافة فِيهِ كعلّة لُزُوم الإِضافة فِي سُبْحَانَ الله ومَعاذ الله وَقَالَ طَرفة: أَبَا مُنْذِرٍ أَفْنَيْتَ فاسْتَبْقِ بَعْضَنا حَنانَيْكَ بعضُ الشّرِّ أَهْوَنُ من بَعْضِ كَأَنَّهُ قَالَ تَحَنُّناً بعد تَحَنُّنٍ وَوضع حنانيك مَوْضِع تحنُّن وَتقول سُبْحَانَ الله وحَنانَيه كَأَنَّك قلتَ ورَحْمَتَه على الْمُبَالغَة فِي طلب الرّحمة مِنْهُ بعد الرّحمة على مَا تَقْتَضِيه التّثنية وتقوله بالنّصب وَالرَّفْع وَلَا يجوز حَذارَيْكَ لِأَن التّحذير لَيْسَ مِمَّا يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْمُبَالغَة وَقَالَ عبد بني الحَسْحاس: إِذا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بالبُرْدِ مِثلُه دَوالَيْكَ حتَّى لَيْسَ للبُرْدِ لابِسُ وَقَالَ دَوالَيكَ لِأَن المداولة على معنى المُداومَة مَوْضِع مُبَالغَة وتعظيم كَأَنَّهُ قَالَ مُداوَلَتَكَ وَجعل دوالَيك فِي مَوْضِعه، فَأَما قَول النّحويين سِيبَوَيْهٍ وَغَيره أَنه فِي مَوْضِع الْحَال فَإِنَّهُم يعنون أَنه متعلِّق بشُقَّ بالبُرْدِ مُداوَلةً فَالْمَعْنى على هَذَا ووجهُ نَصبه على مَا فسَّرنا من الْفِعْل الْمَتْرُوك إِظْهَاره وَقَالَ الشّاعر: ضَرْباً هَذَاذَيْكَ وطَعْناً وخْضا أَي هَذّاً بعد هَذٍّ فَبَالغ فِي الْكَثْرَة وَهِي مَوْضِع مُبَالغَة وَكَذَلِكَ المداولة وَلَيْسَ كلُّ معنى تصلح فِيهِ المُبالغةُ كمعنى القُعود وَالْقِيَام وَنَحْو ذَلِك، فَأَما لبيْك فَزعم يُونُس فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ سِيبَوَيْهٍ أَنه اسْم وَاحِد بِمَنْزِلَة عَلَيْك وَهُوَ خلاف قَول الْخَلِيل الَّذِي فسرناه قبلُ من معنى التّثنية، وَوجه قَول يُونُس أَن المصادر تقبل فِيهَا التّثنية وَالْجمع وَقد وجد لَهُ نظيراً من الْوَاحِد وَهُوَ عَلَيْك فَحَمله عَلَيْهِ، وَقَول الْخَلِيل هُوَ الصَّوَاب من ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا إِفْرَاد حَنانٍ تَارَة وتثنيته تَارَة فِي حَنانَيك، والثّاني الإِضافة إِلَى الظّاهر مَعَ وجود الْيَاء خلاف قَوْلهم على ذَلِك وَذَلِكَ على لبّى زيد وسعدى زيد، وَالْوَجْه الثّالثّ مَا تَقْتَضِيه الْمُبَالغَة من التّثنية على مَا بيَّنَّا قبل، وَلَا يجوز فِي حَوالَكَ وحَوالَيْكَ إلاّ الإِفراد والتّثنية للإشهار بِأَنَّهُمَا فِيمَا يلْزم فِيهِ تثنيته لَا على مَا توهّم يُونُس أنّه وَاحِد، وَكَذَلِكَ إِفْرَاد حَنانٍ من الإِضافة إِنَّمَا هُوَ للإشعار بِأَنَّهَا إِضَافَة أَصْلهَا الِانْفِصَال لَزِمت لعِلَة قد بينَّاها قَالَ الرّاجز: أَهَدَموا بيْتَكَ لَا أَبَا لَكا وَأَنا أَمْشي الدّأَلَى حَوالَكا فَهَذَا شَاهد فِي حَوالك أَنه يجوز مَعَ جَوَاز حَوالَيكَ وَقَالَ: دَعَوْتُ لِما نابني مِسْوَراً فَلَبَّى فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ فَهَذَا شَاهد على أَن التّثنية مَعَ الإِضافة إِلَى الظّاهر وَقد بيّنت بِهِ أَيْضا أَن التّثنية تكون للْمُبَالَغَة فَهُوَ شَاهد فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى: (مَا مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) وَأَنا أذكر من معنى لبيْك وَسَعْديك وَأبين من معنى التّثنية مثل مَا ذكرت فِي حنانيك وَأَخَوَاتهَا من المصادر الْمُثَنَّاة وأُري وجهَ الضّرورة فِي التّثنية وأُعلِم كَيفَ تكتسي هَذِه الأَلِفاظ معنى التّعظيم والإجلال وَالْمُبَالغَة وَكَيف يكون وُقُوعهَا على الله تَعَالَى فَمَن

دونَه.
أمّا لبَّيك فأصلها مأخوذٌ من الْأَلْبَاب وَهُوَ لُزُوم الشّيء، يُقَال ألبَّ بِالْمَكَانِ إِذا لزمَه فَلم يُفَارِقهُ، ولَبِّ التّي أجراها الْخَلِيل مُجرى أَمْسِ وغاقِ هِيَ المفردة من لبَّيكَ، وَبِهَذَا استدلَّ الْفَارِسِي أَن هَذِه الأَلِفاظ الْجَارِيَة مجْرى الْأَصْوَات كَهَلُمَّ قد تُشْتَقُّ مِنْهَا أفعالٌ وَبِهَذَا قَالَ إنّ الْآن من قَوْله تَعَالَى: (قَالُوا الْآن جِئْتَ بالحَقِّ) وَمن حَيْثُ مَا تصَرَّفَتْ مأخوذةٌ من القرْب وَلِهَذَا استجاز قولَهم لَا أُهَلُمُّ على أَنه مَأْخُوذ من هَلُمَّ، وَأما سَعديْكَ فمأخوذ من الإِسعاد، فالإلباب والإسعادُ دُنُوٌّ ومتابعةٌ وَكِلَاهُمَا راجعان إِلَى اللُّزُوم فَإِذا قَالَ الإِنسان فِي دُعَاء الله جلّ وعزّ لبَّيْكَ وسَعدَيْكَ فَمَعْنَاه مُتَابعَة لأمرِكَ وإسعاداً لأوليائك، وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أَي ربِّ لَا أنأى عَنْك فِيمَا تَأْمُرنِي بِهِ، فَإِذا فعل ذَلِك فقد تقرَّب إِلَى الله تَعَالَى بهواه، وَإِذا قَالَ سعديك فَكَأَنَّهُ قَالَ أَي ربِّ أَنا مُتابِعٌ أمْرَكَ وأولياءَكَ غير مُخَالف لَهُم فَإِذا فعل ذَلِك فقد تَابع وطاوَعَ وأطاعَ، وَإِنَّمَا فسَّر سِيبَوَيْهٍ معنى لبَّيك وسَعديك وَهِي لغةٌ فِي بَاب من أَبْوَاب النّحو لينكشف لَك وجهُ نصبها ووجهُ إعرابها إِذا كَانَ لَا يظْهر إلاّ بِظُهُور مَعْنَاهُ وَلَوْلَا ذَلِك لم يصلح تَفْسِير الْغَرِيب فِي أَبْوَاب النّحو.
ابْن دُرَيْد: حَجَازَيْكَ: من المُحاجَزَة، وخَيالَيْكَ: من الخَيال.

بَاب بناءِ الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ أعمالٌ وذكْرِ أبنِيَة المَصادر واختلافها وَمَا يتعلَّق بِالْفِعْلِ من أَبْنِيَة الفاعِلِين والمفعولِين وغيرِ ذَلِك من أَسمَاء الْأَزْمِنَة والأمكنة مِمَّا سنُبيِّنُه.

المخصص

وَنحن نقدِّم جملَة تُسَهِّل حِفْظ ذَلِك وَنْبَدأُ بِأَصْل يُرجَع إِلَيْهِ فِي تقييدِ مُعظَم ذَلِك وأكثرُ مَا فِي هَذَا يجْري مَجْرَى اللغةِ الَّتِي يُحتاجُ إِلَى حِفْظها.
اعْلَم أَن الْأَفْعَال على ضَرْبَين أحدُهما ثُلاثِيٌّ وَهُوَ الْعدَد الأعدلُ فِي الأفعالِ والأسماءِ والآخرُ زَاد على الثُّلاثِيِّ فَأَما الثُّلاثيُّ الأولُ البسيطُ الَّذِي لم تَلْحَقه زيادةٌ فَلهُ ثلاثةُ أبنيةٍ: فَعَلَ وفَعِلَ وفَعُلَ، فَفَعَل نَحْو ضَرَبَ وقَتَلَ وَجَلَس وَقَعَد وَيكون فِيهِ المتعدِّي وغيرُ المتعدِّي نَحْو ضَرَبَ زيدٌ عمروا، وَغير المتعدِّ قولُك جَلَسَ زيدٌ وذَهَبَ عمروٌ وَأما فَعِلَ فنحو عَلِمَ وجَهِلَ وشَرِبَ وفَزِعَ وهَلِعَ وجَزِعَ وَيكون فِيهَا المتعدِّي وَغير المتعدِّي فالمتعدي قولُك عَلِمَ زيدٌ الأمرَ وشَرِبَ عمروٌ الماءَ وَغير الْمُتَعَدِّي قَوْلك فَزِعَ زيدٌ وجَزِعَ عبد الله وأمَّا فَعُل فنحو كَرُم وظَرُف وَلَا يكون متعدِّياً البتَّةَ لَا يَجِيء مِنْهُ كَرُم زيدٌ عمروا فِي الصَّحِيح فَأَما المعتلُّ فِي هَذَا الْبناء فِي حَيِّزِ الْأَفْعَال فَلَيْسَ من غَرَض هَذَا الكتابِ ولكنَّه رُبمَا عنَّ فعلَّلناه، فَأَما فَعَلَ فمستقبِلُه يجيءُ على يَفْعِل ويَفْعُل ويَكْثُران فِيهِ حَتَّى قَالَ بعضُ النَّحْوِيين إِنَّه لَيْسَ أحدُهما أوْلى بِهِ من الآخرِ وَإنَّهُ ربَّما يكثُر أحدُهما فِي إِعَادَة ألفاظِ الناسِ حَتَّى يُطَّرَح الآخرُ ويَقْبُح استعمالُه.
قَالَ أَبُو عَليّ: هَذَا المثالانِ يَعْنِي يَفْعِل ويَفْعُل جارِيان على السَّواءِ فِي الغَلَبَة والكَثْرة.
قَالَ وَقَالَ أَبُو الْحسن يَفْعِل أغلَبُ عَلَيْهِ من يَفْعُل، قَالَ أَبُو عَليّ: وَذَلِكَ ظنٌّ إنَّما توهَّمَ ذَلِك من أجلِ الخِفَّة فحكمَ أنَّ يفعِلُ أكثرُ من يَفْعُل وَلَا سبيلَ إِلَى حَصْرِ ذَلِك فيُعلَم أيُّهما أكثرُ وأغلبُ غَيْرَ أنّا كُلَّما استقْرينا بابّ فَعَلَ الَّذِي يَعْتَقِبُ عَلَيْهِ المثالانِ يفْعِل ويَفْعُل وَجَدْنا الكسْرَ فِيهِ أَفْصَحَ وَذَلِكَ للخِفَّة كَقَوْلِنَا خَفَقَ الفؤادُ يخْفِقُ ويخْفُق وحَجَلَ الغرابُ يحْجِلُ ويحْجُل وبَرَدَ الماءُ يبرِد ويبرُد وسَمَطَ الجَدْيَ يسمِطه ويسْمُطه وَأَشْبَاه ذَلِك مِمَّا قد تَقَصَّاه مُتْقِنو اللُّغَة كالأصمعي وَأبي زيدٍ وَأبي عبيد وَابْن السّكيت وَأحمد بن يحيى فَهَذَا مَذْهَب أبي عَليّ فِي يَفْعِل يَفْعُل، وَقَالَ بعض النَّحْوِيين: إِذا عُلِم أَن الماضيَ على فَعَلَ وَلم يُعلَم المستقبلُ على أيِّ بناءٍ هُوَ فَالْوَجْه أَن يُجعَل يفْعِل وَهَذَا أَيْضا لما قدَّمت من أَن الكسرة أخفُّ من الضَّمَّةِ وَقيل هما يُستعمَلانِ فِيمَا لَا يُعرَف وَحكى عَن مُحَمَّد بن يزيدَ وأحمدَ بنِ يحيى أَنه يجوزُ الوجهانِ فِي مستقبَل فَعَلَ فِي جَمِيع الْبَاب وَزعم قومٌ من النوحيين أَن مَا كَثُر اسْتِعْمَاله على يفْعِل وشُهِر لم يجُزْ فِيهِ مَا استُعمِل على غير ذَلِك نَحْو ضَرَبَ يَضْرِب وقَتَلَ يَقْتُل وَمَا لم يكن من الْمَشْهُور جَازَ فِيهِ الْوَجْهَانِ.
وَأَنا أذكر من الْأَفْعَال الَّتِي يَعْتَقِب عَلَيْهَا هَذَا المِثالان على حدِّ مَا نَحا إِلَيْهِ أَبُو عَليّ لأُنَبِّهَ على ذَلِك، قَالُوا: حَشَدَ يَحْشِد ويَحْشُد، وعَنَدَ يَعْنِد ويَعْنُد وزَمَرَ يَزْمِر ويَزْمُر ونَفَرَ يَنْفِر ويَنْفُر وعَرَمَ يَعْرِم ويَعْرُم وزَبَرَ يَزْبِر ويَزْبُر وطَمَثَ يَطْمِث ويَطْمُث: إِذا جامَعَ فَأَما فِي الْحيض فيَطْمِث لَا غيرُ، وخَمَرَ يَخْمِر ويَخْمُر وفَطَرَ يَفْطِر ويَفْطُر وعَثَرَ يَعْثِر ويَعْثُر وقَدَرَ يَقْدِر ويَقْدُر وأَهَلَ يَأْهِل ويَأْهُل: إِذا تزوَّج وعَضَلَ المرأةَ يَعْضِلها ويَعْضُلها: إِذا عَقَلَها عَن النِّكاح وتَلَدَ الشيءُ يَتْلِد ويَتْلُد: أَي قَدُمَ وعَرَشَ البئرَ يَعْرِشُها ويَعْرُشُها: وَهُوَ الطيُّ بالخشب وَقَالُوا عَكَفَ يَعْكِف ويَعْكُف ونَقَزَ يَنْقِز ويَنْقُز

وشَرَطَ الحَجَّام يَشْرِط ويَشْرُط وَكَذَلِكَ فِي الشَّرِكة وحَنَكَ الدابَّةَ يَحْنِكُها ويَحْنُكُها: إِذا جَعَلَ الرِّسَنَ فِي فِيهَا وفَسَقَ يَفْسِق ويَفْسُق ونَجَبَ الشجرةَ يَنْجِبُها ويَنْجُبها وقَبَرَ الميِّتَ يَقْبِره ويَقْبُره وعَتَبَ عَلَيْهِ من العتاب يَعْتِب ويَعْتُب وذَمَلَت الناقةُ تَذْمِل وتَذْمُل وقَنَطَ يَقْنِط ويَقْنُط وجَزَرَ النخْل يَجْزِره ويَجْزُره وأَبَقَ يَأْبِق ويَأْبُق وعَزَفَت نَفسِي عَن الشَّيْء تَعْزِف وتَعْزُف فَأَما الجِنَّ فالبكسر لَا غيرُ وحَشَرَ يَحْشِر ويَحْشُر وفَتَكَ يَفْتِك ويَقْتُك وأَبَنْتُ الرجلَ آبِنُه وآبُنُه: إِذا اتَّهمْتَه، فَأَما مَا يَعْتَقب عَلَيْهِ هَذَا المثالان من المُضاعَف نَحْو شَدَّ يشِدُّ ويَشُدُّ وشَحَّ يشِحُّ ويَشُحُّ وعَلَّ يعِلُّ ويعُلُّ ونَمَّ ينِمُّ وينُمُّ فسأستَقْصيه فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وأشباهُ هَذَا فِي الْكَلَام كثيرٌ جدا وَلَكِنِّي ذكرتُ مِنْهُ عامّة ليدُلَّك على أَن المثالين يَكْثُرانِ فِي هَذَا البابِ وَجعلت لَك تَعاقُبَهما على الكلمةِ الْوَاحِدَة دَلِيلا على كَثْرَتهما واشتِراكِهما فِي هَذَا الْبناء، وَفِي الْأَفْعَال مَا يلزَمُ مستقْبَلُه أحدَ هذينِ البناءَيْن إِمَّا لحرْف معتَلِّ وَإِمَّا لِمَعْنى لازمٍ فَأَما مَا لَزِمَ فِيهِ أحدُ البناءَيْنِ بحرفٍ معتلٍّ فَهُوَ أَن يكونَ الْمَاضِي على فَعَلَ وعينُ الْفِعْل أَو لامُه واوٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُه يَفْعُل وَذَلِكَ قولُك فِيمَا العيْن مِنْهُ واوٌ قَالَ يَقول وقامَ يَقوم وأمّا مَا كَانَ لامُ الْفِعْل مِنْهُ واواً فنحو غَزا يَغْزو ودَعا يَدْعو ونَثا يَنْثو وسَما يَسمو، وَأما مَا كَانَ الْمَاضِي مِنْهُ على فَعَلَ وعينُ الْفِعْل أَو لامُه ياءٌ فَإِنَّهُ يلزَمُ فِي مستقبله يَفْعِل كَقَوْلِنَا فِي الَّذِي عينُه ياءٌ باعَ يَبْيِع ومالَ يَمْيِل ومارَ يَمْيِر وصارَ يَصْيِر وَأما الَّذِي لامُه ياءٌ فَكَرَمى يَرْمِي وَجَرَى يَجْرِي وَقَضَى يَقْضِي، وَمِمَّا يلْزَم يَفْعِل فِي مستقبَله مَا كَانَ على فَعَلَ وفاؤه وَاو كَقَوْلِك وَعَدَ يَعِدُ وَوَزَن يَزِن وَوَثَب يَثِب وَوَجَد يَجِد فَأَما يَجِدُ فسنذكرُه فِي نَظائرِ الصَّحِيح من المعتلِّ إِن شَاءَ الله وأصْل يَعِدُ ويَزِنُ يَوْعِد ويَوْزِن وَسَقَطت الواوُ مِنْهُ عِندَ البَصْريين لوُقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ وعِند الكوفيِّين إِنَّمَا تَسْقُط الواوُ فَرْقَاً بَيْنَ المتعدِّي من هَذَا البابِ وبَيْنََ مَا لَا يتعدَّى وكأنَّ التعدِّي عِندَهم عِوَضٌ من سُقوطِ الواوِ قَالُوا لِأَنَّهُ قد جَاءَ فِيمَا لَا يتعدَّى يَوْجَل ويَوْحَل وَمَا أشبهَ ذَلِك وَلَيْسَ الأمرُ على مَا قَالُوا لِأَنَّهُ قد جاءَ أَفْعَالٌ كثيرةٌ مِمَّا لَا يتعدَّى قد سَقَطَت مِنْهَا الْوَاو كَقَوْلِك وَكَفَ البيتُ يَكِفُ وَوَنَم الذُّبابُ يَنِمُ: إِذا ذَرَقَ، ووَخَدَ الجملُ يَخِد ووَجَدَ عَلَيْهِ يَجِد وَهُوَ أكثرُ من أَن يُحصى وأمّا يَوْحَل ويَوْجَل فَإِنَّمَا هُوَ على يَفْعَل لِأَن الماضيَ مِنْهُ فَعِلَ كَمَا تَقول عَلِمَ يَعْلَم وحَذِرَ يَحْذَر فَأَما وَهَبَ يَهَبُ ووَضَعَ يَضَع وَمَا أشبهَ ذَلِك فَإِنَّمَا سَقَطت الواوُ مِنْهُ لِأَن أصلَه يَوْهِبُ ويَوْضِع على الْبَاب الَّذِي ذكرتُ فسقطتِ الواوُ لوقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ ثمَّ فُتح من أجْل حرْفِ الحَلْقِ وسأَقِفُكَ على مَا يُفْتَح من أجل حرفِ الحلْقِ ولِمَ ذَلِك إِن شَاءَ الله، وَقد يَلْزَمون فِي بعض الْمعَانِي أحدَ البِناءَيْن كَقَوْلِهِم فِي الغَلَبة إِذا قلت فاعَلْته وَهَذَا هُوَ الْقسم الثَّانِي الَّذِي يَلْزَم فِيهِ يَفْعُل من أجل الْمَعْنى وَذَلِكَ قَوْلهم خاصَمني فَخَصَمْتُه أَخْصُمُه وضارَبني فَضَرَبْتُه أَضْرُبُه وَقد جَاءَت يَفْعِل فِي هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ فِي حَيِّز المُعتَلِّ الَّذِي عَيْنُه أَو لامُه ياءٌ وسأبَيِّنُ هَذَا البابَ بعِلَله لِأَنِّي إِنَّمَا قدَّمت هَذِه الْجُمْلَة توطِئَة لما بعْدهَا إِن شَاءَ الله، وَقد يكون الْآتِي من فَعَلَ يَفْعَل إِذا كانتْ لامُه أَو عينُه حَرْفَاً من حُرُوف الحلْق وَلَيْسَ هَذَا الموضعُ كُلِّياً بل قد يجيءُ مِمَّا عينُه أَو لامُه حرفٌ من حُرُوف الحلْق على القياسِ كَثيراً، وحروف الحلْق ستةٌ الهمزُ والعيْنُ والحاءُ والهاءُ والغَيْنُ والخاءُ فَأَما مَا كَانَ الهمزةُ فِيهِ عينَ الْفِعْل فقولك سَأَلَ يَسْئَل وَمَا كَانَت لامَه فَقَرَأ يَقْرَأُ وَمَا كَانَت العينُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَسَحَب يَسْحَب وسَحَطَ يَسْحَط وَمَا كَانَت لامَه فَذَبَح يَذْبَح وسَبَحَ يَسْبَح وَمَا كَانَت الهاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَذَهَب يَذْهَب وَمَا كَانَت لامَه فَجَبَه يَجْبَه وَأما مَا كَانَت الغَيْنُ مِنْهُ عينَ الْفِعْل فَدَغَر يَدْغَر وَمَا كَانَت لامَه فَدَمَغ يَدْمَغ وَمَا كَانَت الخاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَفَخَر يَفْخَر وَمَا كَانَت لامَه فَسَلَخ يَسْلَخ وَقد يجيءُ بعض ذَلِك على الأَصْل على فَعَلَ يَفْعِل أَو يَفْعُل فَأَما مَا جَاءَ مِنْهُ على فَعَلَ يَفْعِل فَنَحَت يَنْحِت وصَهَلَ يَصْهِل ورَجَعَ يَرْجِع وَمَا كَانَ على يَفْعُل فَقَعَد يَقْعُد وشَحَبَ يَشْحُب وَذَلِكَ كثير، وَمَا كَانَ فَاء الْفِعْل مِنْهُ أَحَدَ الْحُرُوف الستَّةِ من حُرُوف الحلْق فَلَا يُغَيَّر

الحكمُ ويلزمُ فِيهِ يَفْعِل أَو يَفْعُل كَقَوْلِك أَكَلَ يَأْكُل وعَبَرَ يَعْبُر وحَمَلَ يَحْمِل وعَقَلَ يَعْقِل وَمَا أشبَهَ ذَلِك وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ أَنه جَاءَ حرفٌ واحدٌ على فَعَلَ يَفْعَل وَهُوَ أَبَىَ يَأْبَى وَلَيْسَ عينُ الْفِعْل وَلَا لامُه حَرْفَاً من الستةِ، وَقَالَ بعضُ النَّحْوِيين: شَبَّهوا الألفَ بِالْهَمْزَةِ لِأَنَّهَا من مَخْرَجها وَهُوَ شاذٌّ لَيْسَ بِأَصْل وَزَاد ابْن السّكيت عَن ابْن عَمْرو رَكَنَ يَرْكَن.
ارَ يَصْيِر وَأما الَّذِي لامُه ياءٌ فَكَرَمى يَرْمِي وَجَرَى يَجْرِي وَقَضَى يَقْضِي، وَمِمَّا يلْزَم يَفْعِل فِي مستقبَله مَا كَانَ على فَعَلَ وفاؤه وَاو كَقَوْلِك وَعَدَ يَعِدُ وَوَزَن يَزِن وَوَثَب يَثِب وَوَجَد يَجِد فَأَما يَجِدُ فسنذكرُه فِي نَظائرِ الصَّحِيح من المعتلِّ إِن شَاءَ الله وأصْل يَعِدُ ويَزِنُ يَوْعِد ويَوْزِن وَسَقَطت الواوُ مِنْهُ عِندَ البَصْريين لوُقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ وعِند الكوفيِّين إِنَّمَا تَسْقُط الواوُ فَرْقَاً بَيْنَ المتعدِّي من هَذَا البابِ وبَيْنََ مَا لَا يتعدَّى وكأنَّ التعدِّي عِندَهم عِوَضٌ من سُقوطِ الواوِ قَالُوا لِأَنَّهُ قد جَاءَ فِيمَا لَا يتعدَّى يَوْجَل ويَوْحَل وَمَا أشبهَ ذَلِك وَلَيْسَ الأمرُ على مَا قَالُوا لِأَنَّهُ قد جاءَ أَفْعَالٌ كثيرةٌ مِمَّا لَا يتعدَّى قد سَقَطَت مِنْهَا الْوَاو كَقَوْلِك وَكَفَ البيتُ يَكِفُ وَوَنَم الذُّبابُ يَنِمُ: إِذا ذَرَقَ، ووَخَدَ الجملُ يَخِد ووَجَدَ عَلَيْهِ يَجِد وَهُوَ أكثرُ من أَن يُحصى وأمّا يَوْحَل ويَوْجَل فَإِنَّمَا هُوَ على يَفْعَل لِأَن الماضيَ مِنْهُ فَعِلَ كَمَا تَقول عَلِمَ يَعْلَم وحَذِرَ يَحْذَر فَأَما وَهَبَ يَهَبُ ووَضَعَ يَضَع وَمَا أشبهَ ذَلِك فَإِنَّمَا سَقَطت الواوُ مِنْهُ لِأَن أصلَه يَوْهِبُ ويَوْضِع على الْبَاب الَّذِي ذكرتُ فسقطتِ الواوُ لوقوعها بَيْنَ ياءٍ وكسرةٍ ثمَّ فُتح من أجْل حرْفِ الحَلْقِ وسأَقِفُكَ على مَا يُفْتَح من أجل حرفِ الحلْقِ ولِمَ ذَلِك إِن شَاءَ الله، وَقد يَلْزَمون فِي بعض الْمعَانِي أحدَ البِناءَيْن كَقَوْلِهِم فِي الغَلَبة إِذا قلت فاعَلْته وَهَذَا هُوَ الْقسم الثَّانِي الَّذِي يَلْزَم فِيهِ يَفْعُل من أجل الْمَعْنى وَذَلِكَ قَوْلهم خاصَمني فَخَصَمْتُه أَخْصُمُه وضارَبني فَضَرَبْتُه أَضْرُبُه وَقد جَاءَت يَفْعِل فِي هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ فِي حَيِّز المُعتَلِّ الَّذِي عَيْنُه أَو لامُه ياءٌ وسأبَيِّنُ هَذَا البابَ بعِلَله لِأَنِّي إِنَّمَا قدَّمت هَذِه الْجُمْلَة توطِئَة لما بعْدهَا إِن شَاءَ الله، وَقد يكون الْآتِي من فَعَلَ يَفْعَل إِذا كانتْ لامُه أَو عينُه حَرْفَاً من حُرُوف الحلْق وَلَيْسَ هَذَا الموضعُ كُلِّياً بل قد يجيءُ مِمَّا عينُه أَو لامُه حرفٌ من حُرُوف الحلْق على القياسِ كَثيراً، وحروف الحلْق ستةٌ الهمزُ والعيْنُ والحاءُ والهاءُ والغَيْنُ والخاءُ فَأَما مَا كَانَ الهمزةُ فِيهِ عينَ الْفِعْل فقولك سَأَلَ يَسْئَل وَمَا كَانَت لامَه فَقَرَأ يَقْرَأُ وَمَا كَانَت العينُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَسَحَب يَسْحَب وسَحَطَ يَسْحَط وَمَا كَانَت لامَه فَذَبَح يَذْبَح وسَبَحَ يَسْبَح وَمَا كَانَت الهاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَذَهَب يَذْهَب وَمَا كَانَت لامَه فَجَبَه يَجْبَه وَأما مَا كَانَت الغَيْنُ مِنْهُ عينَ الْفِعْل فَدَغَر يَدْغَر وَمَا كَانَت لامَه فَدَمَغ يَدْمَغ وَمَا كَانَت الخاءُ عينَ الْفِعْل مِنْهُ فَفَخَر يَفْخَر وَمَا كَانَت لامَه فَسَلَخ يَسْلَخ وَقد يجيءُ بعض ذَلِك على الأَصْل على فَعَلَ يَفْعِل أَو يَفْعُل فَأَما مَا جَاءَ مِنْهُ على فَعَلَ يَفْعِل فَنَحَت يَنْحِت وصَهَلَ يَصْهِل ورَجَعَ يَرْجِع وَمَا كَانَ على يَفْعُل فَقَعَد يَقْعُد وشَحَبَ يَشْحُب وَذَلِكَ كثير، وَمَا كَانَ فَاء الْفِعْل مِنْهُ أَحَدَ الْحُرُوف الستَّةِ من حُرُوف الحلْق فَلَا يُغَيَّر الحكمُ ويلزمُ فِيهِ يَفْعِل أَو يَفْعُل كَقَوْلِك أَكَلَ يَأْكُل وعَبَرَ يَعْبُر وحَمَلَ يَحْمِل وعَقَلَ يَعْقِل وَمَا أشبَهَ ذَلِك وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ أَنه جَاءَ حرفٌ واحدٌ على فَعَلَ يَفْعَل وَهُوَ أَبَىَ يَأْبَى وَلَيْسَ عينُ الْفِعْل وَلَا لامُه حَرْفَاً من الستةِ، وَقَالَ بعضُ النَّحْوِيين: شَبَّهوا الألفَ بِالْهَمْزَةِ لِأَنَّهَا من مَخْرَجها وَهُوَ شاذٌّ لَيْسَ بِأَصْل وَزَاد ابْن السّكيت عَن ابْن عَمْرو رَكَنَ يَرْكَن.
وَأما مَا كَانَ على فَعِلَ فيلْزَم مستقبَله يَفْعَل كَقَوْلِك حَذِرَ يَحْذَر وفَرِقَ يَفْرَق وعَمِلَ يَعْمَل وشَرِبَ يَشْرَب وَقد شذَّت مِنْهُ أحرفٌ من الصَّحِيح والمعتل فَمن الصَّحِيح أربعةُ أفعالٍ جاءتْ على فَعِلَ يَفْعِل ويَفْعَل جَمِيعًا وَهِي حَسِبَ يَحْسِب ويَحْسَب ويَبِسَ يَيْبِس ويَيْبَس ويَئِسَ يَيْئِس ويَيْئَس ونَعِمَ يَنْعِم ويَنْعَم وَقد جَاءَ حرفٌ وَاحِد من الصَّحِيح على فَعِلَ يَفْعُل وَهُوَ فَضِلَ يَفْضُل، وأنْشَد: ذَكَرْتُ ابنَ عبَّاسٍ ببابِ ابنِ عامرٍ وَمَا مرَّ من عيشٍ هُناكَ وَمَا فَضِلْ وَذكر غَيرهم أَنه جَاءَ حرف آخرُ وَهُوَ حَضِرَ يَحْضُر وأظنُّ أَبَا زيدٍ ذكره أَيْضا، وأنشدوا قَول جرير: مَا مَنْ جَفانا إِذا حاجاتُنا حَضِرَتْ كمَنْ لَنا عِندَه التَّكْريمُ واللَّطَفُ وَقد جَاءَ من المعتلِّ على فَعِلَ يَفْعِل أحرفٌ كثيرةٌ مِنْهَا وَثِقَ يَثِقُ ووَمِقَ يَمِقُ ووَرِثَ يَرِثُ وَمِنْهَا طاحَ يَطيحُ وتاهَ يَتيه على لُغَة من هُوَ يَقُول طَوَّحته وتوَّهته.
وَقد جَاءَ حرفان على فَعِلَ يَفْعُل من المعتلِّ قَالُوا مِتَّ تَموت ودِمْتَ تَدوم، فَأَما فَعُل فَإِن مستقبَلَه يَجِيء على يَفْعُل لَا غيرُ كَقَوْلِهِم ظَرُفَ يَظْرُف وكَرُمَ يَكْرُم وَقد ذكرُوا أَنه جَاءَ حرفٌ من المعتلِّ على فَعُل يَفْعَل وَهُوَ كُدْت تَكاد وَهُوَ شاذٌّ نادرٌ، وَأما مصَادر هَذِه الْأَفْعَال الثلاثية فَهِيَ مختلفةٌ وستَقِف على اختلافها مِمَّا أسوقه لَك من كلامِ سِيبَوَيْهٍ وَجَمِيع النَّحْوِيين وَلَيْسَ يَلْزَم قِيَاسا وَاحِدًا وَإِنَّمَا يُحْفَظُ حِفْظاً غير أَن الغالبَ على مَا كَانَ مِنْهَا متعدِّياً الفَعْلُ كَقَوْلِك ضَرَبْته ضَرْبَاً وقَتَلْته قَتْلاً وشَتَمْته شَتْمَاً وبَلِعْت الشيءَ بَلْعَاً وجَرِعْت الماءَ جَرْعَاً وَقد يَأْتِي على غير ذَلِك والبابُ فِيهِ فَعْل.
وَأما مَا لَا يتعدَّى فيكثُر فِيهِ الفُعول كَقَوْلِك جَلَسَ جُلوساً وقَعَدَ قُعوداً ورَجَعَ رُجوعاً.
وَأَنا أذكر مصادرَ هَذَا الْقسم الأوَّلِ الأعْدلِ الَّذِي هُوَ الثلاثيُّ وأُبَيِّنُ الْبناء الغالبَ على كلِّ نوعٍ مِنْهَا وأُفضِّل مَا يَغْلِب على غير المتعدِّي وأبْدأُ أوَّلاً بشرح معنى المصْدَر الَّذِي هُوَ اللَّفْظ الجامِعُ لجَمِيع الْأَشْخَاص المقْصودِ إِلَى تَعْيِينهَا وحَصْرِ أبنِيَتِها وتحديدها إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَنَقُول: إِن المصدرَ اسمُ الحدَثِ الَّذِي تَصَرَّفُ مِنْهُ الأفعالُ نَحْو الضَّرْب تَصَرَّف مِنْهُ ضرب يَضْرِب وسَيَضْرِب والمصدر للْفِعْل كالمادة المشتَرَكة وَلذَلِك سمَّته الأوائلُ مِثَالا وسَمَّوْا مَا اشتُقَّ مِنْهَا التَصاريفَ ونَظائر فَأَما النظائرُ عندهُم فَمَا جَرى على وَجْهِ النّسَب وَهَذَا غيرُ مستعمَل فِي لُغَة العربِ إِنَّمَا يَقُولُونَهُ بوَسيط كَقَوْلِهِم فَعَلَ كَذَا على جِهَة العَدْل وعَلى جِهَة الجَوْر وعَلى جِهَة السَّهْو وعَلى جِهَة الخيْر وعَلى جِهة الشَّرِّ وَلَا يَقُولُونَ على العَدْلِيَّة وَلَا على الجورِيَّة وَلَا على الخَيْرِيَّةِ وَلَا على الشَّرِّيَّةِ وَأما التصاريف فَهِيَ الَّتِي نسمِّيها نَحن الأمثلةَ كَقَوْلِنَا فَعَلَ يَفْعَل ويَفْعُل ويَفْعِل وَنحن آخِذون فِي ذكر مَصادرِ الثُّلاثِيِّ غيرِ المَزيدِ ومقدِّمون لمَصْدر فَعَلَ لكَونه الأخف فَنَقُول أوَّلاً إِن الْغَالِب على مَصادر هَذِه الْأَقْسَام الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ فَعَلَ يَفْعِل وفَعِلَ يَفْعَل وفَعُلَ يَفْعُل أَن يَجِيء على فَعْل وَقد صرَّفوها على غير ذَلِك فنحتاجُ إِلَى ضَبْطِها لحمْل النظرِ عَلَيْهَا على طَريقَة النَّادِر فَأَما فَعْل فَالْقِيَاس عَلَيْهِ لاطِّراده وَنحن نذكرُ جَمِيع الأبْنِيَةِ الَّتِي جاءتْ لمَصادرِ الثلاثيِّ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ زيادةٌ للحاجةِ إِلَيْهِ على مَا بَيَّنا.

بَاب أَسمَاء المصادر الَّتِي لَا يُشتَقُّ مِنْهَا أَفعَال

المخصص

أَبُو عبيد: هُوَ رجلٌ بَيِّنُ الرُّجولةِ وراجِلٌ بيِّنُ الرِّجْلَة وحُرٌّ بيِّنُ الحُرِّيَّة والحُروريَّة ورجلٌ غِرٌّ وَامْرَأَة غِرَّةٌ بَيِّنَةُ الغَرارة من قومٍ أَغِرَّاء ورجلٌ ظَهيرٌ بيِّنُ الظَّهارة وَهُوَ القويُّ وَامْرَأَة حَصانٌ بيِّنَة الحَصانة والحُصْن وفَرَسٌ حِصانٌ بيِّنُ التَّحُصُّن.
قَالَ أَبُو عَليّ: غَلِطَ أَبُو عبيد فِي إِدْخَاله امْرَأَة حَصان تَحت هَذِه التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ يُقَال حَصُنَتِ الْمَرْأَة.
أَبُو عبيد: حافر وَقاحٌ بيِّنُ الوَقاحَة والوَقَح والقِحَة والقَحَة ورجلٌ عِنِّين بيِّن العِنِّينية وَقد عُنِّنَ عَن امْرَأَته وصَريحٌ بيِّنُ الصَّراحة والصُّروحة وفَرَسٌ ذَلولٌ بيِّنُ الذُّلِّ وذَليلٌ بيِّن الذُّلِّ والذِّلَّة ومَعْتوه بيِّن العَتْه والعَتَه أَيْضا وجاريةٌ بيِّنة الجَراية والجَراء وجَرِيٌّ بيِّن الجَراية: وَهُوَ الْوَكِيل وفلانٌ طريفٌ فِي النَّسَب وطَرِفٌ بيِّن الطَّرافة ومنَ الأقْعَد بيِّن القُعْدُد والقُعْدَد وعَقيمة بيِّنة العُقْم والعَقَم وعاقرٌ بيِّنة العُقْر وَقد عَقُرَت تَعْقُر وعَقِرَت تَعْقَر عُقاراً.
قَالَ أَبُو عَليّ: وَقد أَسَاءَ فِي هَذَا الْموضع أَيْضا أشدَّ من تِلْكَ الْإِسَاءَة لِأَنَّهُ صَرَّح هُنَا بتصريف

الْفِعْل فَهَذَا خلاف مَا عَلَيْهِ العَقْد.
أَبُو عبيد: رجل وَضيعٌ بيِّن الضِّعَة والضَّعَة.
ابْن السّكيت: وَطيءٌ بيِّن الوَطاءَة والطِّئَة والطَّأَة.
أَبُو عبيد: رَفيعٌ بيِّن الرِّفْعة وَقد وَضُع ورَفُع.
قَالَ أَبُو عَليّ: لَيْسَ من هَذَا الْبَاب على عَقْده إِنَّمَا هُوَ من هَذَا الْبَاب على مَا حَدَّه سِيبَوَيْهٍ وَذَلِكَ أَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ وَلم يَقُولُوا وَضُع وَلَا رَفُع كَمَا لم يَقُولُوا شَدُدْت وَلَا فَقُرْت وَقَالُوا حافٍ بيِّن الحِفْية والحِفاية وَقد حَفِيَ يَحْفَى وَهُوَ: الَّذِي لَا شَيْء فِي رِجْله لَا خُفٌّ وَلَا نَعْلٌ فَأَما الَّذِي حَفِيَ من كَثْرَة الْمَشْي فَإِنَّهُ حَفٍ بيِّن الحَفى مَقْصُور مثل الْعَمى.
وَقَالَ: فلَان حَفِيٌّ بك بيِّنُ الحَفاوَة وَقد حَفيتُ بِهِ وتَحَفَّيْتُ بِهِ وَذَلِكَ فِي المسئلة بِهِ والعناية بأَمْره وَهَذَا الغَلَط بيِّنٌ أَيْضا لِأَن لهَذِهِ المصادر أفعالاً كَمَا قد نَص هُوَ والسِّرُّ من كل شَيْء بيِّن السَّرارة.
قَالَ: والسَّراوة من السَّرْوِ وَهَذَا أَيْضا غلط بيِّن لِأَن سِيبَوَيْهٍ قد حكى سَرُوَ حِين ذكر الْأَبْنِيَة الَّتِي تُخَصُّ بهَا الْأَفْعَال مَعَ الْحُرُوف والحركات.
أَبُو عبيد: الشمسُ جَوْنَةٌ بيِّنة الجُونة وبَعيرٌ هِجان بيِّن الهَجانة وَرجل هَجين بيِّن الهُجْنة وخَضِيٌّ مَجْبوب بيِّن الجِباب وعَرَبِيٌّ بيِّن العُروبيَّة.
ابْن دُرَيْد: والعُروبة والعَرابة.
أَبُو عبيد: عبدٌ بيِّن العُبوديَّة والعُبودة وأمَةٌ بيِّنة الأُموَّة وأمٌّ بيِّنة الأُمومة وأبٌ بيِّن الأُبوَّة وأختٌ بيِّنة الأُخوَّة مثل الْأَخ وبِنتٌ بيِّنة البُنُوَّة مثل الابْن، وعمٌ بيِّن العُمومة وَكَذَلِكَ الخُؤولة وَيُقَال هَذَا أسَدٌ بيِّن الأسَدَ وليثٌ بيِّن اللِّياثة ووَصيفٌ بيِّن الوَصافة.
ثَعْلَب: وَصيفة بيِّنة الإيصاف ووَليدةٌ بيِّنة الوَلادة والوَليديَّة.
أَبُو عبيد: ورجلٌ جُنُبٌ من البُعْد بيِّن الجَنابة والجَنْبة وَهُوَ الأجنبِيُّ والجانِبُ مثله.
ابْن السّكيت: رجلٌ جَليدٌ وجَلْدٌ بيِّن الجَلادة والجَلَد ولحمٌ طرِيٌّ بيِّن الطَّراوة والطَّراءة.
ابْن دُرَيْد: رجلٌ جِلْفٌ: أَي جافٌ غَليظ والمَصْدَر الجَلافة والعَدالة مَصْدَر عَدْلٌ حَسَنُ العَدالة.
وَقَالَ سيِّدٌ بيِّن السُّودَد وهم من أهل بيتِ النُّبُوَّة والنَّباوة وضارٌ بيِّن الضَّراوة والضَّراءة.
ثَعْلَب: شيخٌ بيِّن الشخوخيَّة والشَّيْخوخة والتَّشَيُّخ والتَّشْييخ وأيِّمٌ بيِّن الأَيْمة والأُيوم.
أَبُو عبيد: فَعَلْتُ ذَلِك بِهِ خَصوصِيَّةً وَهُوَ لصٌّ بيِّن اللُّصوصِيَّة.
قَالَ ابْن السّكيت: وَلَا تقالان إِلَّا بِالْفَتْح.
ثَعْلَب: الضمُّ فِيهِ لُغَة.
أَبُو عبيد: حَرورِيٌّ بيِّنُ الحَرورِيَّة.
ابْن السّكيت: لَا يُقَال إِلَّا بِالْفَتْح.
ثَعْلَب: الضَّم فِيهِ لُغَة.
ابْن السّكيت: فارسٌ على الْخَيل بيِّن الفُروسِيَّة والفُروسة.
ابْن دُرَيْد: صارِمٌ بيِّن الصَّرامَة وَقَالُوا الصُّرومة وَلَيْسَ بثَبْت وحازمٌ بيِّن الحَزامة وَقَالُوا الحُزومة وَلَيْسَ بثبْت وَهُوَ حَجَرٌ صَلْدٌ بيِّن الصَّلادة والصُّلودة.

أبنية المصادر

ألفية ابن مالك

أبنية المصادر:
فعل ّ قياس مصدر المعدّى ... من ذي ثلاثةٍ كردّ ردّا
وفعل اللازم بابه فعل ... كفرح ٍ وكجوىً وكشلل
وفعل اللازم مثل قعدا ... له فعولّ باطرّادٍ كغدا
ما لم يكن مستوجبا ً فعالا ً ... أو فعلاناً فادر أو فعالا
فأولّ لذي امتناع ٍ كأبى ... والثان للذي اقتضى تقلّبا
للدّا فعالّ أو لصوت ٍ وشمل ... سيرا ً وصوتا ً الفعيل كصهل
فعولة ّ فعالة ّ لفعلا ... كسهل الأمرُ وزيدّ جزلا
وما أتى محالفا لما مضى ... قبابه النقل كسخطٍ ورضا
وغير ذي ثلاثة ٍ مقيس ... مصدره كقدّس التقديس
وزكّه تزكية وأجملا ... إجمال من تجمّلا ً تجمّلا
واستعذ استعاذة ً ثمّ أقم ... إقامة وغالبا ً ذا التا التزم
ومايلي الآخر مد وافتحا ... مع كسر تلو الثان مما افتتحا
بهمز وصل ٍ كاصطفى وضمّ ما ... يربع في أمثال قد تلملما
فعلالّ او فعللة ّ لفعللا ... واجعل مقيسا ً ثانيا ً لا أوّلا
في الفرنسية/ principe de Petition
في الانكليزية/ Principii Petitio
في اللاتينية/ Principii Petitio
المصادرة على المطلوب مغالطة تجعل المطلوب جزءا من مقدمات البرهان المراد به انتاجه، قال ابن سينا: المصادرة على المطلوب الأول هو ان يجعل المطلوب نفسه مقدمة في قياس يراد به انتاجه، كمن يقول: ان كل انسان بشر، وكل بشر ضحاك، فكل انسان ضحاك (النجاة ص 87).
فالكبرى والنتيجة في هذا القياس شيء واحد، ولكن أبدل الاسم احتيالا ليوهم المخالفة في الظاهر، مع ان الاسمين في الحقيقة مترادفان، فقولنا: كل انسان بشر هو كقولنا:
كل انسان انسان.
وقيل ان للمصادرة على المطلوب اربعة اوجه: الأول ان يكون المدّعى عين الدليل، والثاني ان يكون المدعى جزء الدليل، والثالث ان يكون المدعى موقوفا عليه صحة الدليل، والرابع ان يكون موقوفا عليه صحة جزء الدليل (راجع: كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي).
وقد بين (استوارت ميل) ان القياس الصوري نوع من المصادرة على المطلوب، لأن مقدمته الكبرى لا يمكن ان تكون صادقة الّا اذا كانت نتيجته صادقة، كما في قولنا كل انسان فان (الكبرى) وسقراط انسان (الصغرى) فسقراط فان (النتيجة). فلو لا علمنا بأن سقراط فان كغيره من الناس، لما صحّ قولنا: كل انسان فان، فصدق المقدمة الكبرى متوقف اذن على صدق النتيجة. وفي هذا كما لا يخفى مصادرة على المطلوب. ومن قبيل المصادرة على المطلوب القياس الدوري، وهو ما يتوقف ثبوت احدى مقدمتيه على ثبوت النتيجة إما بمرتبة أو بمراتب.

في الفرنسية/ Hasard
في الانكليزية/ Hazard, Chance
1 - ( هازار- Hasard) لفظ عربي اصله الزهر، اطلق على المصادفة، لأن الربح والخسارة في لعبة النرد تابعان للحظ والاتفاق، لا لمهارة اللاعب.
2 - ولعل أرسطو أول من حدّد معنى المصادفة، فقال: ان من الموجودات ما هو بالطبع، ومنها ما هو بالصناعة أو الفن، ومنها ما هو بالمصادفة، أي بالاتفاق والبخت. والمصادفة عنده هي اللقاء العرضي الشبيه باللقاء القصدي، أو هي العلة العرضية المتبوعة بنتائج غير متوقعة، تحمل طابع الغائية.
والفرق بين الاتفاق والبخت ان البخت يطلق على الأمور الإنسانية التي تقع بالاختيار، على حين ان الاتفاق يطلق على الحركات الطبيعية التي لا تقع بالاختيار. مثال ذلك ان رجوع الفرس الضائع إلىمربطه يكون بالاتفاق بالنسبة إلىالفرس، وبالبخت أو الحظ بالنسبة إلىالفارس.
3 - والمصادفة عند المحدثين تطلق على معنيين: احدهما ذاتي والآخر موضوعي.
آ/ اما المعنى الذاتي ( Subjectif)، فهو القول: ان المصادفة هي الأمر الذي يبدو لنا مخالفا للسويّ من الطبائع، كالحوادث المتعلقة بالشخص الإنساني، أو بأمواله ومصالحه، فانها اذا كانت مخالفة للنظام المألوف، ومستعصية على التنبؤ كان وقوعها بالمصادفة، أي بالبخت والحظ، والمرء لا يمدح عليها ولا يذم، لأن حدوثها مستقل عن ارادته.
ب/ وأما المعنى الموضوعي ( Objectif)، فهو القول: ان المصادفة هي الأمر الذي لا يمكن تفسيره بالعلل الفاعلة ( Causes efficientes)، ولا بالعلل الغائية ( finales Causes)، اما الأول، فمثاله الأمر المتولد من تلاقي

سلسلتين من الاسباب المستقلة، وأما الثاني فمثاله الأمر الذي ليس له غاية واضحة.
4 - وقد بين (كورنو) ان المصادفة هي التلاقي الممكن بين حادثين أو اكثر تلاقيا عرضيا لا يمكن تفسيره بالعلل المعلومة، وان كان لكل حادثة من هذه الحوادث علل تخصها. فليست المصادفة اذن خروجا على قوانين الطبيعة، وانما هي امر طبيعي يعجز العقل عن الاحاطة بشروطه المعقدة، وعلله الكثيرة الاشتباك. لنفرض ان قرميدة سقطت على رأس احد السائرين في الطريق، فسقوطها خاضع لسلسلة من العلل الفيزيائية والميكانيكية، ومرور احد المشاة بذلك المكان تابع لسلسلة اخرى من العلل الفيسيولوجية والنفسية، والمصادفة في هذا المثال هي التلاقي العرضي بين هاتين السلسلتين.
5 - وقد استعان العلماء على تفسير هذا التلاقي العرضي بقوانين الاحصاء. وهي مبنية على ملاحظة اكبر عدد من الحوادث المشتملة على نتيجة جامعة، أو متوسط عام، أو نسبة مئوية تساعد على التنبؤ، مثال ذلك أنا لا نستطيع التنبؤ بموت شخص من الاشخاص في سنة معينة من سني حياته، ولكن حساب الاحتمالات ( des Calcul Probabilites) يعين على تحديد النسب المئوية للوفيات في كل سنة من سني العمر، وهي النسب التي تعتمد عليها شركات التأمين في تحديد الاقساط، وحساب الارباح.
لذلك قال: (هنري بوانكاره-) إن قانون الاعداد الكبرى ( des Loi nombres grandes) يقلب كثرة الحوادث إلىوحدة المتوسط.
6 - وجملة القول: أنا اذا عرّفنا المصادفة بقولنا: انها العجز عن التفسير، أو العجز عن التنبؤ، كان لهذا العجز عدة وجوه، فإما ان يكون هذا العجز ناشئا عن اللاتعين، أو اللاحتمية الطبيعية، وأما ان يكون ناشئا عن تعقد الظواهر الطبيعية، وكثرة اشتباكها بعضها ببعض، وأما ان يكون ناشئا عن الجهل بالعلل الفاعلة أو العلل الغائية، وأما ان يكون ناشئا عن الجهل بالنتائج الفرعية التي تولدها احدى العلل عند اتجاهها إلىغاية معينة، بحيث يكون الاختلاف البسيط في العلل متبوعا باختلاف كبير في المعلولات، مثال ذلك ان تأخرنا دقيقة واحدة عن موعد السفر قد يجنبنا اصطداما فظيعا باحدى السيارات، وان زيادة قليلة في قوة دفعنا لدولاب الدوراة قد تحقق لنا أعظم الأرباح.
7 - وقيل: لا معنى للمصادفة الّا بالنسبة إلىالإنسان، لا بالنسبة إلىاللّه العالم بكل شيء، وما كان مصادفة بالقياس إلىالعقل المحدود، فهو بالقياس إلىالعقل المحيط قصد وعناية. 8 - ويطلق على الحدوث العرضي الذي لا تعرف اسبابه اسم المصادفة المشخصة، تقول: مصادفات السفر، والمصادفات السعيدة، وهي بهذا المعنى مرادفة للبخت والحظ.
والحظ ( Chance) كيفية من كيفيات حدوث الشيء الممكن.
وهو مرادف للنصيب والبخت.
والحظ السعيد مقابل للحظ السيّئ.
وقد يطلق الحظ على القوة الخفية المحدثة للظواهر العرضية الموافقة للفرد، فيكون في هذه الحالة مرادفا للقدر.

33 - المصادرات
اصطلاحا: هى عبارة عن أقوال أو مبادئ أو قضايا يفترض الباحث صحتها فى أول بحثه، وهى " قضايا ليست يقينية بنفسها، كما لا يمكن أن يبرهن عليها، ولكن يصادر عليها، أى يطالب بالتسليم بها، لأن من الممكن أن نستنتج منها نتائج لا حصر لها، دون الوقوع فى إحالة. فصحتها إذن تتبين من نتائجها" (1).

وللباحث الحرية فى وضع المصادرات "وهى حرية لا يحدها شيء، اللهم إلا أن تكون تلك المصادرات مثمرة لنتائج متضمنة فيها، وتستخرج منها استخراجا دقيقا" (2)

ويشترط فى المصادرة:

- ألا تكون مستنبطة من غيرها.

- وألا تكون مناقضة لما يضعه الباحث من مصادرات أخرى.

- وألا تكون متناقضة مع المقدمات الأخرى، الواردة فى البحث أو النسق، كالتعريفات والبدهيات (3).

وقد تضمنت هندسة إقليدس عددا من المصادرات، ومن بينها أنه:

- لا يمكن أن نرسم بين نقطتين أكثر من مستقيم واحد.

- لا يمكن أن نمد من نقطة معلّومة أكثر من مستقيم واحد يوازى مستقيما آخر.

وهناك مصادرات أخرى وضعها غيره مثل:
1 - الصفر عدد.
2 - كل عدد له عدد تال.
3 - لا عدد بين ذوى تال واحد.
4 - الصفر ليس تاليا لأى عدد. (4)

وتتجلى المصادرات- فى أوضح صورها- فى العلوم الرياضية، كالهندسة والحساب ونحوها، ولكنها ليست محصورة فيها، بل توجد فى علوم أخرى كالمنطق والعلوم الطبيعية، بل إنها توجد فى العلوم الإنسانية أيضا؛ ففى الاقتصاد- مثلا- نرى المصادرة القائلة بأن الإنسان يفعل وفقا لما يرى فيه الأنفع. وفى الأخلاق نجد المصادرة القائلة بأن كل إنسان يطلب السعادة (5).

أ. د/ عبد الحميد مدكور
1 - مناهج البحث العلمى د/ عبد الرحمن بدوى ص 91.
2 - المنطق لجون ديورى ص 68.
3 - مقدمة لفلسفة العلوم د/ عزمى إسلام ص 119.
4 - المنطق الصورى د/ على النشار ص 513، 514
5 - المرجع السابق، ص 91.
__________
المراجع
- مقدمة لفلسفة العلوم (الفيزيائية والرياضية). د/ عزمى إسلام، مكتبة سعيد رأفت، القاهرة، ط 1/ 1977م.

- مناهج البحث العلمى. د/ عبدالر حمن بدوى. وكالة المطبوعات الكويت 1977م.

- المنطق: نظرية البحث، جون ديوى. ترجمة د/ زكى نجيب محمود، دار المعارف، مصر، ط 2، 1969م.

- المنطق الصورى منذ أرسطو حتى عصوره الحاضرة. د/على سامى النشار (بمشاركة الأستاذ عبد الرازق المكى فى فصوله الأخيرة) ص 508 وما بعدها. دار المعارف، مصر، ط 1، 1965م.

انظر: المصدر (٢) .

راجع: الملحمة، الإلياذة، الانياذة، الشاهنامة.

أبنية الأسماء والأفعال والمصادر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

أبنية الأسماء والأفعال والمصادر
مجلد.
للشيخ، أبي القاسم: علي بن جعفر بن القطاع السعدي، المصري.
المتوفى: سنة خمس عشرة وخمسمائة.
جمعها من: كتب اللغة، والنوادر.
على طريق الاستيفاء، فأجاد.
أوله: (الحمد لله على ما أولانا من نعمه ... الخ) .
ذكر فيه: أن سيبويه أول من جمعها.
فذكر في كتابه للأسماء: ثلاثمائة وثمانية أمثلة.
وزاد:
أبو بكر بن السراج.
على ما ذكره سيبويه: اثنتين وعشرين مثالا.
وزاد:
أبو عمرو الجرمي.
أمثلة يسيرة.
وزاد:
ابن خالويه.
لكنهم تركوا كثيرا واضطربوا وخلطوا.
وكذلك فعلوا في مصادر الثلاثي.
ذكر سيبويه وابن السراج منها: ستة وثلاثين مصدرا.
وذكرت منها: مائة مصدر مستوعبا.
وذكر أنه فرغ: في رجب، سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.
تاج المصادر، في اللغة
لأبي جعفر: أحمد بن علي، المعروف: بجعفرك المقري، البيهقي.
المتوفى: سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
وهو مجلد.
أوله: (الحمد لله رب العالمين، حمدا يفوق حمد الشاكرين ... الخ) .
جمع فيه: مصادر القرآن، ومصادر الأحاديث.
وجردها عن: الأمثال، والأشعار، وأتبعها: الأفعال التي تكثر في دواوين العرب.

تاج المصادر في لغة الفرس

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تاج المصادر، في لغة الفرس
لرودكي الشاعر، هو: الحسن محمد بن عبد الله السمرقندي.
المتوفى: سنة 434.
المصادر
ليحيى بن أبي بكر التنوسي.
المتوفى: سنة 724، أربع وعشرين وسبعمائة.
ولأبي الحسن: نضر بن شميل النحوي.
المتوفى: سنة 204، أربع ومائتان.
ولأبي زيد: سعيد بن أويس، الأنصاري.
المتوفى: 215.
ولأبي سعيد: ابن عبد الملك بن قريب الأصمعي.
المتوفى: سنة 216.
ولأبي الفضل: أحمد بن محمد الميداني، النيسابوري.
المتوفى: سنة 518، ثمان عشرة وخمسمائة.
وليحيى بن أحمد أبي زكريا، المنوفي، البارابي، اللغوي.
(كتاب المصادر) .
ولأبي عبد الله: محمد بن أحمد الحسين بن أحمد الزوزني.
المتوفى: سنة 486.
أوَّله: (الحمد لله على سوابغ آلائه المتسابقة ... الخ) .
جرده عن شواهد الحديث، والأشعار، والأمثال.
وترجمها، ونقحها.
وصدر كل باب بمصادر الأفعال الصحيحة، ثم أتبعها بالمصادر المعتلة، وهلمَّ جرا.
وتقيل في ترتيب كل نوع منها.
صاحب (ديوان الأدب) .
لغة: المطالبة، يقال: «صادرة على كذا»، أي: طالبه به.
- والمصادرة في استعمال الفقهاء تعنى: حكم ولى الأمر بانتقال ملكية أشياء معينة من الشخص إلى بيت المال.
وقد عرفها صاحب «مجمع الأنهر» : بأنها أخذ السلطان أو غيره المال ظلما.
«القاموس المحيط ص 543، والتوقيف ص 659، والتعريفات ص 114».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت