نتائج البحث عن (الْجرْح) 27 نتيجة

(الْجرْح) الشق فِي الْبدن (ج) جروح وجراح
(الجرحة) مَا تجرح بِهِ الشَّهَادَة
الجرح:[في الانكليزية] Refutation or invalidation of a testemony ،denigration [ في الفرنسية] Refutation ou invalidation d'un temoignage ،denigrement لغة من جرحه بلسانه جرحا بفتح الجيم عابه ونقصه. ومنه جرحت الشاهد إذ أظهرت فيه ما تردّ فيه شهادته كذا في المصباح. وفي اصطلاح الفقهاء إظهار فسق الشاهد فإن لم يتضمن ذلك إيجاب حق لله تعالى أو للعبد فهو جرح مجرّد، وإن تضمّن إثبات حق لله تعالى أو للعبد فهو غير مجرّد. وهذا كلّه من البحر الرائق شرح كنز الدقائق في كتاب الشهادة في شرح قوله ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح.

الْجرْح الْمُجَرّد

دستور العلماء للأحمد نكري

الْجرْح الْمُجَرّد: مَا يفسق بِهِ الشَّاهِد وَلم يُوجب حَقًا للشَّرْع كَمَا إِذا شَهدا أَن الشَّاهِدين شربا الْخمر وَلم يعلم تقادم الْعَهْد أَو أَنَّهُمَا يرتكبان الْكَبِيرَة مُطلقَة وَإِنَّمَا سمي مثل هَذَا جرحا مُجَرّد التجردة عَن التَّعْيِين وَلِهَذَا لَا يُوجب حَقًا للشَّرْع كالحد وَالتَّقْدِير.
الجرح: أثر دم في الجلد، ويسمى القدح في الشاهد جرحا تشبيها به، وتسمى الصائدة من الكلاب والفهود والطير جارحة وجمعها جوارح أيضًا لأنها تجرح أو تكسب، وتسمى الأعضاء الكاسبة جوارح تشبيها بها لأحد هذين. وفي المصباح: جرحه بلسانه عابه وتنقصه، ومنه جرحت الشاهد إذا أظهرت فيه ما ترد به شهادته. والاجتراح اكتساب الإثم أصله من الجراحة.
الجَرْح: بالفتح إظهار فسق الشاهدين، فإن تضمن إثباتَ حقٍّ لِلَّهِ ولِلعبد فهو غيرُ مجرد وإلا فمجرد.
علم الجرح والتعديل
هو: علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة وعن مراتب تلك الألفاظ.
وهذا العلم: من فروع علم رجال الأحاديث ولم يذكره أحد من أصحاب الموضوعات مع أنه فرع عظيم والكلام في الرجال جرحا وتعديلا ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم جوز ذلك تورعا وصونا للشريعة لا طعنا في الناس وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة والتثبت في أمر الدين أولى من التثبت في الحقوق والأموال فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلام في ذلك وأول من عني بذلك من الأئمة الحفاظ شعبة بن الحجاج ثم تبعه يحيى بن سعيد.
قال الذهبي في: ميزان الاعتدال: أول من جمع في ذلك الإمام يحيى بن سعيد القطان وتكلم فيه بعده تلامذته يحيى بن معين وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وعمرو بن علي القلانسي وأبوحيثمة زهير وتلامذتهم كأبي زرعة وأبي حاتم والبخاري ومسلم وأبي إسحاق الجوزجاني والنسائي وابن خزيمة والترمذي والدولابي والعقيلي وابن عدي وأبي الفتح الأزدي والدارقطني والحاكم إلى غير ذلك.
أقول: ومن الكتب المصنفة فيه كتاب: الجرح والتعديل لأبي الحسن أحمد بن عبد الله العجلي الكوفي نزيل طرابلس المغرب المتوفى سنة إحدى وستين.
وكتاب: الجرح والتعديل للإمام الحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد الرازي المتوفى سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وهو: كتاب كبير أوله: الحمد لله رب العالمين بجميع محامده كلها ذكر فيه أنهلما لم يجد سبيلا إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله - سبحانه وتعالى - ولا من سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من جهة النقل والرواية وجب أن يميز بين العدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الحديث الكاذب والكذب. انتهى.
و: الكامل لابن عدي وهو: أكمل الكتب فيه و: ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي وهو أجمع ما جمع فيه و: لسان الميزان لابن حجر العسقلاني - رحمه الله.
الجَرْحُ: رد شَهَادَة الشَّاهِد بفسق، أَو مجادلة، أَو مسْقط للمروءة.

علم الجرح والتعديل

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم الجرح والتعديل
هو: علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم، بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب تلك الألفاظ.
وهذا العلم من فروع علم رجال الأحاديث، ولم يذكره أحد من أصحاب الموضوعات مع أنه فرع عظيم، والكلام في الرجال جرحاً وتعديلاً ثابت عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم عن كثير من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم، وجوز ذلك تورعاً وصوناً للشريعة لا طعناً في الناس.
وكما جاز الجرح في الشهود، جاز في الرواة، والتثبت في أمر الدين أولى من التثبت في الحقوق والأموال، فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلام في ذلك.
وأول من عنى بذلك من الأئمة الحفاظ شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد.
قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) : أول من جمع في ذلك الإمام يحيى بن سعيد القطان، وتكلم فيه بعده تلامذته يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وعمرو بن علي القلاس، وأبو خيثمة زهير.
وتلامذتهم: كأبي زرعة، وأبي حاتم البخاري، ومسلم، وأبي إسحاق الجوزجاني، والنسائي، وابن خزيمة، والترمذي، والدولابي، والعقيلي، وابن عدي، وأبو الفتح الأزدي، والدارقطني، والحاكم، إلى غير ذلك.
أقول: ومن الكتب المصنفة فيه كتاب: (الجرح والتعديل) لأبي الحسن: أحمد بن عبد الله العجلي، الكوفي، نزيل طرابلس المغرب.
المتوفى: سنة 261، إحدى وستين ومائتين.
وكتاب: (الجرح والتعديل) للإمام، الحافظ، أبو محمد: عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد الرازي.
المتوفى: سنة 327، سبع وعشرين وثلاثمائة.
وهو كتاب، كبير.
أوله: (الحمد لله، رب العالمين بجميع محامده كلها... الخ).
ذكر: فيه أنه لما لم يجد سبيلاً إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله سبحانه وتعالى، ولا من سنن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا من جهة النقل والرواية، وجب أن يميز بين العدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الحديث الكاذب والكذب. انتهى.
والكامل: لابن عدي، وهو أكمل الكتب فيه.
و (ميزان الاعتدال) : لابن حجر.

الجرح والتعديل / الطبقات الكبرى /

الإصابة في تمييز الصحابة

استشهد بأحد، قتله ضرار بن الخطاب. ذكره أبو عمر، وهو سبيع الّذي تقدّم ذكره، ولم ينبه عليه.

الجرح والتعديل / الطبقات الكبرى /

الإصابة في تمييز الصحابة

استشهد بأحد، قتله ضرار بن الخطاب. ذكره أبو عمر، وهو سبيع الّذي تقدّم ذكره، ولم ينبه عليه.
‫أ- لغة: الجرح: مصدر جرح يجرح جرحاً بمعنى: كلمة، وبمعنى: سبه وشتمه، قال فى القاموس: "جرحه- كمنعه: كلمه وقال: "وجرح فلاناً: سبه وشتمه، وشاهداً: أسقط عدالته"(القاموس: 1/225- مادة "جرح"‬
‫ب- اصطلاحاً: هو الطعن فى راوى الحديث، بما يسلب أو يخل بعدالته أو ضبطه (لم نعثر على تعريف صريح للرح، فصغناه من واقع الجرح)
.‬

أي الصيغ والعبارات الدالة على عدم قبول أحاديث الراوي ، ولقد شرحت في هذا المعجم كثيراً منها ، وذكرت أكثر ذلك تحت هذه الترجمة (مراتب التعديل والتجريح) ، فانظرها.
هي مجموع ما تقدم في الفقرتين السابقتين.
الجَرح لغةً: هو التأثير في البدن بشق أو قطع، واستعير في الأمور المعنوية بمعنى التأثير في الخُلُق والدين ، بوصف يناقضهما أو يقدح فيهما(1).
والجرحُ اصطلاحاً: الطعنُ في الراوي ووصفه بما يمنع من قبول روايته.
وهو على درجات ، فمنه ما يمنع من الاحتجاج بالراوي ولا يمنع من الاستشهاد به ، ومنه ما يترك الراوي بسببه، أي يكون غير صالح لا للاحتجاج ولا للاستشهاد ، ومنه وصفه بالوضع أو الكذب أو فحش الغلط.
__________
(1) جاء في (النهاية في غريب الحديث) لابن الأثير (1/255): (جرح: فيه "العَجْمَاء جَرْحُها جُبَار " ، الجَرْح هاهنا بَفْتح الجيم علىالمصْدَر لا غير، قاله الأزهري ؛ فأما الجَرْح بالضم فهُو الاسْم.
ومنه حديث بعض التابعين "كثُرت هذه الأحاديث واسْتجْرحَت" أي فسَدت وقَلَّ صِحَاحُها ، وهو إسْتَفْعل ، من جَرَح الشَّاهدَ إذا طَعَن فيه وردّ قوله؛ أراد أنّ الأحاديث كثُرتْ حتى أحْوَجَت أهلَ العلم بها إلى جَرْح بعض رُواتها ورَدّ روَايته.
ومنه قول عبد الملك بن مروان "وعَظْتُكُم فلَم تزْدَادُوا على الموْعِظة إلا اسْتِجْرَاحاً " ، أي إلاَّ ما يُكْسِبُكم الجَرْح والطَّعْن عليكم)
.
قلت: أصل هذا الكلام ورد في (غريب الحديث) لأبي عبيد القاسم بن سلام (4/477) فقد جاء فيه ما نصه:
(وقال أبو عبيد في حديث عبد الملك بن مروان أنه قال في خطبته: وقد وَعَظْتُكم فلم تزدادوا على الموعظة إلا استجراحاً؛ قال الأصمعي: قوله استجراحاً، الاستجراح: النقصان; قال: وقال ابن عون: استجرَحَتْ هذه الأحاديث وكثرت , يعني أنها كثيرة وصحيحها قليل).
وجاء في (مختار الصحاح):
(ج ر ح: جَرَحَهُ من باب قطع ؛ والاسم الجُرْحُ ، بالضم ؛ والجمع جُرُوحٌ؛ ولم يقولوا: جراح ، إلا في الشعر ؛ والجِرَاحُ بالكسر جمع جِراحَةٍ بالكسر أيضاً؛ ورجل جَرِيحٌ وامرأة جريح).
الفرق بين الجَرح ، بالفتح، والجُرح ، بالضم، هو أن الأولى مصدر والثانية ، اسم للأثر ؛ فنقول: الناقد جَرح الراوي، فالراوي فيه جُرح وفيه جُرحة، ولا يحسن أن يقال فيه جَرح، كما لا يقال فيه تضعيف أو فيه تجريح، بل يقال: فيه ضَعف وفيه جَرح.
قال المناوي في (التعاريف) (ص147):
(البهمة: الحجر الصلب ؛ ثم قيل لما يصعب على الحاسة إدراكه إن كان محسوساً، وعلى الفهم إن كان معقولاً: مبهم ؛ ويقال: أبهمت الباب أغلقته إغلاقاً لا يهتدى لفتحه ؛ وأبهم الكلام إبهاماً إذا لم يبينه؛ ويقال للمرأة التي لا يحل نكاحها: هي مبهمة عليه ؛ ومنه قول الشافعي: لو تزوجها ثم طلقها قبل الدخول لم تحل له أمها ، لأنها مبهمة عليه ، وتحل بنتها ؛ وهذا التحريم يسمى المبهم ، لأنه لا يحل بحال.
البهيمة: ما لا نطق له ، لما في صوته من الإبهام ----)
. انتهى.
قلت: الإبهام في الجرح يكون في الجارح كقولهم في الراوي (ضُعِّف)؛ ويكون في معنى الجرح وتفسيره ، كقولهم (فيه كلام) ؛ ويكون في دليله، كقولهم (يستحق الترك)؛ ولكنهم أكثر ما يطلقون تسمية الجرح المبهم على النوع الأول ، أي الطعن الذي يُجهل قائله الأول، أي على الطعن الذي يذكره العالم ، أو الناقد ، نقلاً له عن غيره من غير أن يبين من هو الطاعن ، مثاله قول الناقد في الراوي: (اتُّهم بسرقة الحديث)(1) وقوله (تُكلِّم فيه).
__________
(1) قال ابن حجر في (مقدمة الفتح) في بعض التراجم ما نصه: (خ م س ق عبد الملك المسمعي البصري أبو محمد بن أصحاب شعبة ، قال أبو حاتم: صالح ، وذكره صاحب (الميزان)، فنقل عن الخليلي أنه قال فيه: كان متهماً بسرقة الحديث ؛ وهذا جرح مبهم ؛ ولم أر له في البخاري سوى حديث واحد أورده في الدعوات مقروناً بمعاذ بن معاذ----).
وقال المباركفوري في (تحفة الأحوذي) (2/141):
(قوله هذا حديث غريب تفرد به كامل أبو العلاء ولم يحكم عليه الترمذي بشيء من الصحة والضعف [قلت: قد أشار الترمذي إلى ضعفه وشذوذه إشارة بينة] ورواه الحاكم وصححه وسكت عنه أبو داود وقال المنذري في (تلخيص السنن): "وأخرجه الترمذي وابن ماجه "، ونقل قول الترمذي هذا حديث غريب إلخ ، ثم قال: "وكامل هو أبو العلاء ، ويقال: أبو عبيد الله ، كامل بن العلاء التميمي السعدي الكوفي وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غيره انتهى كلام المنذري.
قلت: وقال ابن عدي: لم أر للمتقدمين فيه كلاماً، وفي بعض رواياته أشياء أنكرتها ، ومع هذا أرجو أنه لا بأس به ؛ وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرةً: ليس به بأس ؛ وقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ؛ كذا في (الميزان) وغيره من كتب الرجال.
فقول النسائي ليس بالقوي جرح مبهم ، ثم هو معارض بقوله ليس به بأس----) انتهى ما احتجت إلى نقله من كلام المباركفوري.
هو الجرح الذي تبين فاعله ومقصده ودليله ، فهو بمعنى الجرح المفسَّر ، ويأتي قريباً بيان معناه بتوسع.
هو الجرح الذي لم يعين قدرُه ، أو ما قد يُحتاج إليه من دليله ومستنده ، ليُعرفَ أثرُه، ولم يبين سببهُ ليعلم نوعُه ومقداره، فيبقى محتملاً لأن يكون قادحاً أو غير قادح ، ومعتبراً أو غير معتبر ؛ فهو وسط بين الجرح المبهم والجرح المجمل ، أو يكون الجرح المبهم أحد أقسام الجرح المجمل(1).
ولقد توسع كثير من المتأخرين والمعاصرين برد طائفة من كلام علماء الحديث وأئمته في جملة من الرواة بحجة أنه جرحُ مجمَل؛ مع أنه ليس كل جرح مجملٍ مردوداً، ولا كل ما زُعم أنه مجمل فهو مجمل على الحقيقة، ومع أن الأصل في كلام الأئمة ونقولهم في كتبهم في التجريح والتعديل هو الطعن في الرواة من جهة روايتهم، وأيضاً الأصل في نقل أولئك الأئمة أنهم لا ينقلون إلا ما ثبت - أو قويَ - عندهم سنده، وأنهم لا ينقلون جرحاً غير معتبر ؛ قال العلامة المعلمي في (التنكيل) (1/80): (ومن تتبع صنيع أهل العلم تبين له أنهم كثيراً ما يقدِّمون الجرح الذي لم يُشرح كل الشرح ، على التوثيق)؛ وقال فيه (1/64): (فالتحقيق أن الجرح المجمل يثبتُ به جرح من لم يعدل نصاً ولا حكماً ، ويوجب التوقف فيمن عُدِّل حتى يُسْفِر البحث عما يقتضي قبولَه أو ردَّه)، وقال فيه (1/63): (والذين جرحوا الرواة يكثر في كلامهم الإجمال ، وأن لا يستفسرهم أصحابهم ، ولم يبق بأيدي الناس إلا نقل كلامهم ، ولم يزل أهل العلم يتلقون كلماتهم ويحتجون بها).
وانظر (الجرح المفسر).
__________
(1) قال الشوكاني في (نيل الأوطار) (7/26) في معرض نقله كلام النقاد في ابن لهيعة: (وقال ابن معين: ليس بذاك القوي ؛ وهذا جرح مجمل لا يقبل عند بعض أئمة الجرح والتعديل)!.
الجرح المفسر هو الجرح الذي يُذكَر فيه من التفصيل والتبيين وذكر الأسباب ما يدفع عنه تأثيرَ ما يحتمله من الخلل المعتبر.
قال العلامة المعلمي رحمه الله تعالى في قسم القواعد من (التنكيل) (ص247-250) تحت هذه الترجمة: (هل يشترط تفسير الجرح ؟) ما نصه:
(إعلم أن الجرح على درجات:
الأولى: المجمل وهو ما لم يبين فيه السبب كقول الجارح: (ليس بعدل)
، (فاسق) ؛ ومنه - على ما ذكره الخطيب في (الكفاية) (ص108) عن القاضي أبي الطيب الطبري - قول أئمة الحديث: (ضعيف) أو (ليس بشيء) ؛ وزاد الخطيب قولهم (ليس بثقة).
الثانية: مبيَّن السبب ، ومثَّل له بعضُ الفقهاء بقول الجارح: (زان) ، (سارق) ، (قاذف).
ووراء ذلك درجات بحسب احتمال الخلل وعدمه ؛ فقوله: (فلان قاذف) قد يحتمل الخلل:
من جهة أن يكون الجارح(1) أخطأ في ظنه أن الواقع قذف(2).
ومن جهة احتمال أن يكون المرميُّ [أي المقذوف] مستحقاً للقذف(3).
ومن جهة احتمال أن لا يكون الجارح سمع ذلك من المجروح(4) وإنما بلغه عنه(5).
ومن جهة أن يكون إنما سمع رجلاً آخر يَقذِف فتوهم أنه الذي سماه(6).
ومن جهة احتمال أن يكون المجروح إنما كان يحكي القذفَ عن غيره(7).
أو [كان] يَفرض(8) أن قائلاً قاله فلم يسمع الجارح أول الكلام(9).
إلى غير ذلك من الاحتمالات.
نعم إنها خلاف الظاهر ، ولكن قد يقوى المعارض جداً فيغلب على الظن أن هناك خللاً وإن لم يتبين.
واختلف أهل العلم في الدرجة الأولى وهي الجرح المجمل إذا صدر من العارف بأسباب الجرح ، فمنهم من قال: يجب العمل به ، ومنهم من قال: لا يُعمل به لأن الناس اختلفوا في أشياء يراها بعضهم فسقاً ولا يوافقه غيرُه ؛ وفصَّل الخطيب فيما نقله عنه العراقي والسخاوي قال:
(إن كان الذي يرجع إليه عدلاً مرضياً في اعتقاده وأفعاله عارفاً بصفة العدالة والجرح وأسبابهما ، عالماً باختلاف الفقهاء في أحكام ذلك قُبل قوله فيمن جرحه مجملاً ولا يسأل عن سببه).
يريد أنه إذا كان عارفاً باختلاف الفقهاء فالظاهر أنه لا يجرح إلا بما هو جرح باتفاقهم(10).
وأقول: لا بد من الفرق بين جرح الشاهد وجرح الراوي ، وبين ما إذا كان هناك ما يخالف الجرح وما إذا لم يكن هناك ما يخالفه.
فأما الشاهد فله ثلاث أحوال:
الأولى: أن تكون قد ثبتت عدالته في قضية سابقة وقضى بها القاضي ، ثم جُرح في قضية أخرى.
الثانية: أن لا تكون قد ثبتت عدالته ولكن سُئل عنه عارفوه ، فمنهم من عدله ومنهم من جرحه.
الثالثة: أن لا يكون قد ثبتت عدالته وسئل عنه عارفوه فجرحه بعضهم وسكت الباقون.
فأما الثالثة: فإن كان القاضي لا يقبل شهادة من لم يعدَّل فأي فائدة في استفسار الجارح ؟
وإن كان يقبلها فلضعفها(11) يكفي الجرح المجمل.
وأما الثانية: فقد يكثر الجارحون فيغلب على الظن صحة جرحهم وإن أجملوا ؛ وقد لا تحصل غلبة الظن إلا بالدرجة الثانية من الجرح وهي بيان السبب ؛ وقد لا تحصل إلا بأزيد منها مما مر بيانه.
وإذا كان القاضي متمكناً من الاستفسار لحضور الجارح عنده أو قربه منه فينبغي أن يستوفيه على كل حال لأنه كلما كان أقوى كان أثبت للحجة وأدفع للتهمة.
وأما الأولى: فينبغي أن لا يكفي جرح مجمل ولو مع بيان السبب ، بل يحتاج إلى بيان المستند بما يدفع ما يحتمل من الخلل.
وأما الراوي فحاله مخالفة للشاهد فيما نحن فيه من أوجه:
الأول: أن الذين تكلموا في الرواة أئمة أجلة ، والغالب فيمن يجرح الشاهد أن لا يكون بتلك الدرجة ولا ما يقاربها.
الثاني: أن الذين تكلموا في الرواة منصبهم منصب الحكام ، وقد قال الفقهاء: إن المنصوب لجرح الشهود يكتفى منه بالجرح المجمل.
الثالث: أن القاضي متمكن من استفسار جارح الشاهد كما مر ؛ والذين جرحوا الرواة يكثر في كلامهم الإجمال ، وأن لا يستفسرهم أصحابهم ، ولم يبق بأيدي الناس إلا نقل كلامهم ، ولم يزل أهل العلم يتلقون كلماتهم ويحتجون بها.
وبعد أن اختار ابن الصلاح اشتراط بيان السبب قال:
(ولقائل أن يقول: إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم على الكتب التي صنفها أئمة الحديث ---- وقلَّ ما يتعرضون لبيان السبب بل يقتصرون على ---- فلان ضعيف وفلان ليس بشيء ونحو ذلك---- فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر.
وجوابه أن ذلك وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم به فقد اعتمدناه في أن توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك ، بناء على أن ذلك أوقع عندنا فيهم ريبة قوية يوجب مثلها التوقف ؛ ثم من انزاحت عنه الريبة منهم ببحث عن حاله أوجب الثقة بعدالته قبلنا حديثه ولم نتوقف كالذين احتج بهم صاحبا الصحيحين وغيرهم ممن مسهم مثل هذا الجرح من غيرهم ، فافهم ذلك فإنه مخلص حسن)
.
وتبعه النووي في (التقريب) و(شرح صحيح مسلم) ولفظه هناك:
(على مذهب من اشترط في الجرح التفسير نقول:
فائدة الجرح فيمن جرح مطلقاً أن يتوقف عن الاحتجاج به إلى أن يبحث عن ذلك الجرح----)
.
وذكر العراقي في (ألفيته) و(شرحِها) بعض الذين أشار ابن الصلاح إلى أن صاحبي الصحيحين احتجا بهم وقد جُرِحوا فذكر ممن روى له البخاري عكرمة مولى ابن عباس وعمرو بن مرزوق الباهلي ، وممن روى له مسلم سويد بن سعيد ؛ وهؤلاء قد سبق جرحهم ممن قبْل صاحبي الصحيح ؛ وكذلك سبق تعديلهم أيضاً ؛ فهذا يدل أن التوقف الذي ذكره ابن الصلاح والنووي يشمل من اختلف فيه فعدله بعضهم وجرحه غيره جرحاً غير مفسر ، وسياق كلامهما يقتضي ذلك ؛ بل الظاهر أن هذا هو المقصود ، فإن من لم يعدل نصاً أو حكماً ولم يجرح يجب التوقف عن الاحتجاج به ، ومن لم يعدل وجرح جرحاً فالأمر فيه أشد من التوقف والارتياب.
فالتحقيق أن الجرح المجمل يثبتُ به جرح من لم يعدل نصاً ولا حكماً ، ويوجب التوقف فيمن عُدِّل حتى يُسْفِر البحث عما يقتضي قبوله أو رده ، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى).
ثم قال (ص262-265) تحت هذه الترجمة: (إذا اجتمع جرح وتعديل فبأيهما يعمل؟) ما لفظه:
(قد ينقل في راو جرح وتعديل ولكننا إذا بحثنا بمقتضى القاعدة السابقة سقط أحدهما أو تبين أنه إنما أريد به ما لا يخالف الآخر ؛ فهاتان الصورتان خارجتان عن هذه القاعدة ؛ فأما إذا ثبت في الرجل جرح وتعديل متخالفان فالمشهور في ذلك قضيتان:
الأولى: أن الجرح إذا لم يبين سببه فالعمل على التعديل ، وهذا إنما يطرد في الشاهد لأن معدله يعرف أن القاضي إنما يسأله ليحكم بقوله ، ولأن شرطه معرفته بسيرة الشاهد معرفة خبرة ، ولأن القاضي يستفسر الجارح كما يجب ، فإذا أبى أن يفسر كان إباؤه موهناً لجرحه.
فأما الراوي فقد يكون المُثني عليه لم يقصد الحكم بثقته ، وقد يكون الجرح متعلقاً بالعدالة مثل (هو فاسق)
والتعديل مطلق والمعدِّل غير خبير بحال الراوي وإنما اعتمد على سبر ما بلغه من أحاديثه ، وذلك كما لو قال مالك في مدني: (هو فاسق) ثم جاء ابن معين فقال: (هو ثقة).
وقد يكون المعدل إنما اجتمع بالراوي مدة يسيرة فعدله بناء على أنه رأى أحاديثه مستقيمة والجارح من أهل بلد الراوي ، وذلك كما لو جح رازي فاجتمع به ابن معين ببغداد فسمع منه مجلساً فوثقه ، ويكون أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان قد قالا فيه: (ليس بثقة ولا مأمون).
ففي مثل هذه الأمثلة لا يخفى أن الجرح أولى أن يؤخذ به.
فالتحقيق أن كلاً من التعديل والجرح الذي لم يبين سببه يحتمل وقوع الخلل فيه ، والذي ينبغي أن يؤخذ به منهما هو ما كان احتمال الخلل فيه أبعد من احتماله في الآخر ؛ وهذا يختلف ويتفاوت باختلاف الوقائع ؛ والناظر في زماننا لا يكاد يتبين له الفصل في ذلك الا بالاستدلال بصنيع الأئمة ، كما إذا وجدنا البخاري ومسلماً قد احتجا - أو أحدهما - براو سبق ممن قبْلهما فيه جرح غير مفسر ، فإنه يظهر لنا رجحان التعديل غالباً(12) ، وقس على ذلك.
وهذا تفصيل ما تقدم في القاعدة الخامسة عن ابن الصلاح وغيره.
لكن ينبغي النظر في كيفية رواية الشيخين عن الرجل ، فقد يحتجان - أو أحدهما - بالراوي في شيء دون شيء ، وقد لا يحتجان به ، وإنما يخرجان له ما توبع عليه.
ومن تتبع ذلك وأنعم فيه النظر علم أنهما في الغالب لا يهملان الجرح البتة ، بل يحملانه على أمر خاص ، أو على لين في الراوي لا يحطه عن الصلاحية [للاحتجاج] به فيما ليس مظنةً الخطأ أو فيما توبع عليه ونحو ذلك ؛ راجع الفصل التاسع من (مقدمة فتح الباري).
القضية الثانية: أن الجرح إذا كان مفسراً فالعمل عليه ، وهذه القضية يُعرف ما فيها بمعرفة دليلها ، وهو ما ذكره الخطيب في (الكفاية) (ص105) قال:
(والعلة في ذلك أن الجارح يُخبر عن أمر باطن قد علمه ويصدّق المعدلَ ويقول له: قد علمتُ من حاله الظاهرة ما علمتَها وتفردتُ بعلم لم تعلمْه من اختبار أمره ، وإخبار المعدِّل عن العدالة الظاهرة لا ينفي صدق قول الجارح ، ولأن من عمل بقول الجارح لم يتهم المزكي ولم يخرجه بذلك عن كونه عدلاً ؛ ومتى لم نعمل بقول الجارح كان في ذلك تكذيب له ونقض لعدالته ، وقد علم أن حاله في الأمانة مخالفة لذلك).
أقول: ظاهر كلام الخطيب أن الجرح المبين السبب مقدم على التعديل ، بل يظهر مما تقدم عنه في القاعدة الخامسة من قبول الجرح المجمل إذا كان الجارح عارفاً بالأسباب واختلاف العلماء: أن الجارح إذا كان كذلك قدم جرحه الذي لم يبين سببه على التعديل ، لكن جماعة من أهل العلم قيدوا الجرح الذي يقدم على التعديل بأن يكون مفسراً ، والدليل المذكور يرشد إلى الصواب ، فقول الجارح العارف بالأسباب والاختلاف: ليس بعدل ، أو: فاسق ، أو: ضعيف ، أو: ليس بشيء ، أو: ليس بثقة ، هل يجب أن لا يكون إلا عن علم بسبب موجب للجرح إجماعاً ؟
أوَلا يحتمل أن يكون جهل أو غفل أو ترجح عنده ما لا نوافقه عليه ؟
أو ليس في كل مذهب اختلاف بين فقهائه فيما يوجب الفسق ؟
فإن بين السبب فقال مثلاً: قاذف ، أو قال المحدث: كذاب ، أو يدعي السماع ممن لم يسمع ، أفليس إذا كان المتكلم فيه راوياً قد لا يكون المتكلم قصد الجرح وإنما هي فلتة لسان عند ثورة غضب أو كلمة قصد بها غير ظاهرها بقرينة الغضب ؟
أوَلم يختلف الناس في بعض الكلمات أقذف هي أم لا ؟ حتى ان فقهاء المذهب الواحد قد يختلفون في بعضها؟!
أوليس قد يستند الجارح إلى شيوع خبر قد يكون أصله كذبةَ فاجرٍ أو قرينة واهية كما في قصة الإفك ؟ وقد يستند المحدث إلى خبرِ واحدٍ يراه ثقةً وهو عند غيره غيرُ ثقة ؟
أوَليس قد يبني المحدث كلمة (كذاب) أو (يضع الحديث) أو (يدعي السماع ممن لم يسمع منه) على اجتهاد يحتمل الخطأ ؟
فإن فصل الجارح القذف أفليس قد يكون القذف لمستحقه ؟
أوليس قد يكون فلتة لسان عند سورة غضب ، كما وقع من محمد بن الزبير أو من أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس على ما رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة(13) ، وكما وقع من أبي حصين عثمان بن عاصم فيما ذكره وكيع وإن كانت الحكاية منقطعة ؟
إذا تدبرت هذا علمت أنه لا يستقيم ما استدل به الخطيب إلا حيث يكون الجرح مبيناً مفسراً مثبتاً مشروحاً بحيث لا يظهر دفعه إلا بنسبة الجارح إلى تعمد الكذب ، ويظهر أن المعدل لو وقف عليه لما عدل.
فما كان هكذا فلا ريب أن العمل فيه على الجرح وإن كثر المعدلون ، وأما ما دون ذلك فعلى ما تقدم في القضية الأولى) ؛ انتهى كلام المعلمي.
وقد قال بعض الفضلاء: (شاع في ظن كثير من طلبة العلم أن الكلمة إذا كانت شديدة الجرح فهي جرح مفسر ، وإذا كانت خفيفة الجرح فهي جرح مجمل ؛ والأمر ليس كذلك ---- ؛ ففي كل من القسمين عبارات مفسرة وأخرى مجملة.
وسر ذلك أن تعلم أن الراوي المجرَّح يُتكلم فيه من جهتين: جهة العدالة وجهة الضبط ؛ فإذا علمت من الكلمة أن الطعن موجه إلى الراوي في إحدى الجهتين أو كلتيهما فإنه جرح مفسر وإلا فمجمل(14)
.
فقولهم في أحد الرواة: ضعيف(15) ، أو ليس بشيء ، أو متروك أو ساقط 000 إلخ ما كان من هذا السبيل ؛ هذه العبارات لو سألنا أنفسنا: هل المقصود بها الجرح في العدالة أم في الضبط ؟ لما ظهر لنا شيء ، ولذلك فهي جرح مجمل.
لكن لو رأينا قولهم في أحد الرواة: (سيء الحفظ) أو (له أوهام) أو (فاحش الغلط) أو (فاسق) أو (كذاب) 000 إلخ ما كان من هذا السبيل ، وسألنا أنفسنا السؤال السابق لوجدنا للسؤال جواباً في كل لفظة ، فمن هنا قلنا: إنه جرح مفسر(16).
وقد تساءل بعضهم عن لفظة (فلان منكر الحديث) ، فمنهم من قال: هي مجملة لأن (منكر الحديث) هو ضعيف وقد خالف ، ولفظة ضعيف مجملة فما بني عليها له حكمها ؛ وقال بعضهم - وهو الصواب -: هي مفسرة لأن المخالفة تدل على قلة الضبط ، فتعين سبب الجرح ، إلا أن قول البخاري (فلان منكر الحديث) مجمل لأنه عنده بمعنى أن الراوي لا تحل الرواية عنه(17) ، وهذا مجمل لعدم معرفة سبب هذا الترك ، وإن كان البعض يعدها مفسرة فالعمدة على ما قررته ، والله أعلم).
انتهى كلامه وربما يُخالَف في قدر يسير منه ، والله أعلم.
وسئل الشيخ أبو الحسن المأربي كما في (إتحاف النبيل) (1/204-206) (س76): (هناك عبارات نريد أن نعرف هل هي جرح مجمل أو مفسر ، مثل قولهم "فلان يتكلمون فيه") ؟
فأجاب: (هذا جرح مجمل ، لأننا ما نعلم هل يتكلمون فيه مِن قِبل العدالة ، أم من قبل الحفظ ؟ وهي عبارة جرح خفيفة من عبارات الشواهد والمتابعات ، لكن يطلقها الإمام البخاري رحمه الله خاصة على الجرح الشديد كما ذكرته في المصطلحات الخاصة من (شفاء العليل).
وقولهم (لم يكن بالقوي في حديثه) جرح مجمل لعدم معرفة سبب نفي القوة ----).
إلى أن قال: (قولهم يستضعف جرحٌ مجمل ، وهو أخف ضعفاً من قولهم "ضعيف" ؛ وقولهم "ليس بذاك" أيضاً جرح مجمل ؛ وقولهم "متروك" جرح مجمل كذلك).
__________
(1) أي لذلك الرجل المتهم بأنه قاذف.
(2) فلا يكون ذلك الرجل في الواقع قاذفاً.
(3) فلا يكون من ذكر ذلك مجروحاً به.
(4) أي القاذف المجروح بكونه قاذفاً.
(5) فلا بد من ثبوت كونه قاذفاً ليُجرَح بذلك.
(6) كأن يكون اسمه ونسبه كاسمه ونسبه.
(7) مثل أن يقول: قال زيد: فلان زان ، فهو لم يقل ذلك من عنده ، فهو ناقل للقذف وليس قاذفاً ابتداء ، أي ليس قاذفاً أصلياً.
(8) يَفرض) معطوفة على (يحكي)، كما يدل عليه زيادتي لكلمة (كان).
(9) كأن يقول: لو قال أحد: إن زيداً زان قلت له كذا وكذا ، فلم يسمع الجارح قوله (لو قال أحد) وسمع ما بعد ذلك.
(10) لأنه لو ذكر جرحاً مختلفاً فيه لرجعنا إلى أصل المسألة ؛ وهو مشكل؛ ولكن الظاهر أنه أراد أنه إذا جرّح لا يُجمل في الجرح إلا إذا كان سبب الجرح متفقاً عليه، وإلا وقع في شيء مما يُشبه التدليس ، ولو أحياناً.
(11) أي لبيان ضعفها ، فهو يعني أن من لم يعدل يكفي لتضعيف شهادته وردها أن يرد فيه جرح مجمل ، ولا يشترط الجرح المفسر.
(12) كشأن البخاري مع عكرمة ، وقد تقدم شرح ذلك.
(13) قال المعلمي في (التنكيل) (1/66): (وحكى أبو داود الطيالسي قصة لأبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي وحكى هو عن شعبة قصة نحو تلك لمحمد بن الزبير التميمي البصري. وأخشى أن يكون الطيالسي وهم في أحدهما).
(14) أقول: مثل هذا الإجمال لا يضر كلام الناقد كثيراً، ولا يمنع من الاعتداد بالجرح ، لأنَّ كلام علماء الجرح والتعديل في الرواة إنما الأصل فيه أن يراد به حالهم في رواياتهم ، ولا يُخرَج عن هذا الأصل إلا ببرهان واضح وكاف ؛ فكيف إذا تأكد ذلك الأصل الأصيل بقرينة استعمال الناقد لكلمات اصطلاحية اشتهر استعمالها في نقد الرواة من جهة مروياتهم حتى إنه لا يكاد معناها اللغوي يخطر ببال السامع ، أعني عند ورودها في سياق نقد الرواة.
والحاصل أن كلمة الناقد إن علم أن المراد بها لا يخلو أن يكون هو العدالة أو الضبط أو كليهما فلا فرق - من جهة الاستناد إليها والبناء عليها - بينها وبين كلمته التي يتعين متعلَّقُها من هذه المعاني الثلاثة المحتملة ، أعني العدالة والضبط ومجموعهما.
(15) قلت: الغالب في هذه اللفظة توجهها إلى الضبط.
(16) هذا الضابط الذي ذكره في التفريق بين الجرحين المجمل والمفسَّر ليس هو الضابط الوحيد في هذا الأمر، ولكن ثَمَّ ضوابط أخرى فيه.
هذا اسم للعلْم الشهير ، أعني علم نقد رواة الأحاديثِ والأخبارِ ، وكذلك هو اسم للنقد نفسه ، أي بيان أحوال الرواة في مروياتهم ، والمعبَّر عنه بالتعديل والتجريح.
ومن المعنى الأول قولهم (كتب الجرح والتعديل) و (قواعد الجرح والتعديل) و (الجرح والتعديل فن صعب).
ومن المعنى الثاني قولهم (مراتب الجرح والتعديل) و (ألفاظ الجرح والتعديل) ، و (فلان معتدل في الجرح والتعديل) ، ونحو ذلك.
ولكن عند التأمل قد يظهر أن كل مثال للمعنى الأول يصلح للنوع الثاني من غير عكس.
الجُزازة:
ورد في (المعجم الوسيط) (1/121): (الجُزاز من كل شيء: ما جُزَّ منه ؛ و[هو أيضاً] ما فَضَل من الشيء وسقَطَ عند القطع.
الجُزازة: الجُزازُ، و[هي أيضاً] الوريقة تكتب فيها الفوائد. "مو" [أي مولدة] )
.
8 - الجَرْح والتعديل
لغةً: الجرح التأثير فى الجسم بسلاح ونحوه (1) والتعديل: التنوية وتقويم الشىء والتزكية (2).

واصطلاحاً: وصف الراوى بصفات تقتضى عدم قبول روايته، والتعديل وصف الراوى بصفات تقتضى قبول روايته، فهى شهادة بالتزكية تسهم فى تصحيح الحديث الذى يرويه.

والجرح والتعديل من أهم علوم الحديث، إذ به يتميز الصحيح من السقيم، والمقبول من المردود من الروايات، ونشأ علم الجرح والتعديل مع نشأة الرواية فى الإسلام وبُدئ فى إرساء أسسه وقواعده منذ عصر الصحابة y، فقد تكلم منهم فى الرواة عدد غير قليل كما تكلم كثير من أئمة التابعين وأتباعهم، ومن أدق ما صنعه أئمة الجرح والتعديل أمران:

الأمر الأول: وضع الرواة المعدَّلين فى مراتب للتعدّيل، والمجرحين فى مراتب للتجريح، ففى التعديل مرتبة تنبئ عن العدالة والضبط التامّين ومرتبة أقل من ذلك قليلا .. وهكذا، وفى التجريح مرتبة تنبئ عن عدم الحفظ، ومرتبة تنبئ عن كذب الراوى، وبينهما مراتب أخرى، ويتبع ذلك الوقوف على درجة حديث الراوى (3).

الأمر الثانى: هو وضع ألفاظ للجرح والتعديل داخل المراتب السابقة تعنى وصفا دقيقا للراوى من حيث عدالته وضبطه، فمثلا قولهم فى راوى الحديث: "ثقة" أو "ثَبْت " يبين أنه فى المرتبة الأولى من مراتب العدالة، وبالتالى حديثه صحيح، وقولهم: "لا بأس به " عند جمهورهم تعنى أن ضبطه يخفّ قليلا عن درجة الثقة وبالتالى يكون حديثه حسنا، وقولهم: "ضعيف" تعنى أنه سيئ الحفظ وبالتالى حديثه ضعيفا، وقولهم: "كذاب" أو "وضَّاع " تعنى أنه فى أدنى مراتب الجرح وأن حديثه موضوع (4).

وألفت الكتب التى تتناول الرواة من حيث الكشف عن كونهم عدولا أو مجرّحين، وهناك الكتب التى تتناول فترة محددة أو كتبا معينة كما أن هناك الكتب الخاصة بالثقات أى المعدلين، والكتب الخاصة بالمجرحين، وهناك الأئمة الذين برعوا فى هذا الشأن وجاءت أحكامهم كأنها ميزان أو هى ميزان دقيق، ومن هؤلاء الأئمة: يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، ولم يخل عصر من العصور منذ عهد الصحابة إلى العصور المتأخرة من عدد كبير من الأئمة النقاد فى مختلف أنحاء العالم الإسلامى (5).

أ. د/ رفعت فوزى عبد المطلب
__________
المراجع
1 - لسان العرب، ابن منظور، مادة (جرح).
2 - القاموس وشرحه تاج العروس، مادة (عدل).
3 - ابن أبى حاتم وأثره فى علوم الحديث (ص 217 - 244) ومصادره (د/ رفعت فوزى- مكتبة الخانجى- 1401 هـ/ 1981 م).
4 - المصدر السابق- الموضع نفسه.
5 - أصول الحديث (ص 265 - 279 ومصادره. د/ محمد عجاج الخطيب- دار الفكر- بيروت 1401 هـ/ 1981م).
علم الجرح والتعديل
هو: علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم، بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب تلك الألفاظ.
وهذا العلم من فروع علم رجال الأحاديث، ولم يذكره أحد من أصحاب الموضوعات مع أنه فرع عظيم، والكلام في الرجال جرحاً وتعديلاً ثابت عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم عن كثير من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم، وجوز ذلك تورعاً وصوناً للشريعة لا طعناً في الناس.
وكما جاز الجرح في الشهود، جاز في الرواة، والتثبت في أمر الدين أولى من التثبت في الحقوق والأموال، فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلام في ذلك.
وأول من عنى بذلك من الأئمة الحفاظ شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد.
قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) : أول من جمع في ذلك الإمام يحيى بن سعيد القطان، وتكلم فيه بعده تلامذته يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وعمرو بن علي القلاس، وأبو خيثمة زهير.
وتلامذتهم: كأبي زرعة، وأبي حاتم البخاري، ومسلم، وأبي إسحاق الجوزجاني، والنسائي، وابن خزيمة، والترمذي، والدولابي، والعقيلي، وابن عدي، وأبو الفتح الأزدي، والدارقطني، والحاكم، إلى غير ذلك.
أقول: ومن الكتب المصنفة فيه كتاب: (الجرح والتعديل) لأبي الحسن: أحمد بن عبد الله العجلي، الكوفي، نزيل طرابلس المغرب.
المتوفى: سنة 261، إحدى وستين ومائتين.
وكتاب: (الجرح والتعديل) للإمام، الحافظ، أبو محمد: عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد الرازي.
المتوفى: سنة 327، سبع وعشرين وثلاثمائة.
وهو كتاب، كبير.
أوله: (الحمد لله، رب العالمين بجميع محامده كلها ... الخ) .
ذكر: فيه أنه لما لم يجد سبيلاً إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله سبحانه وتعالى، ولا من سنن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا من جهة النقل والرواية، وجب أن يميز بين العدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الحديث الكاذب والكذب. انتهى.
والكامل: لابن عدي، وهو أكمل الكتب فيه.
و (ميزان الاعتدال) : لابن حجر.

عصام بن رواد بن الجرح العسقلاني

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

عن أبيه.
وعنه ابن جوصاء.
لينه الحاكم أبو أحمد.

محمد بن حبان أبو حاتم البستى الحافظ صاحب الانواع ومؤلف كتابي الجرح والتعديل وغير ذلك

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

كان من أئمة زمانه، وطلب العلم على رأس الثلاثمائة، وأدرك أبا خليفة، وأبا عبد الرحمن النسائي، وكتب بالشام والحجاز ومصر والعراق والجزيرة وخراسان، وولى قضاء سمرقند مدة، وكان عارفا بالطب والنجوم، والكلام والفقه، رأسا في معرفه الحديث.
وقد سمع ببخارى من عمر بن محمد بن بجير.
وقد سكن قبل الأربعين بسنوان بنيسابور، وبنى الخانقاه، وحدث بمصنفاته
ثم رد إلى وطنه.
وقال الامام أبو عمرو بن الصلاح - وذكره في طبقات الشافعية: غلط الغلط الفاحش في تصرفه، وصدق أبو عمرو.
وله أوهام كثيرة تتبع بعضها الحافظ ضياء الدين، وقد بدت من ابن حبان هفوة فطعنوا فيه لها.
قال أبو إسماعيل الأنصاري شيخ الإسلام: سألت يحيى بن عمار عن أبي حاتم ابن حبان، فقال: رأيته ونحن أخرجناه من سجستان، كان له علم كثير، ولم يكن له كبير دين.
قدم علينا فأنكر الحد لله فأخرجناه.
قلت: إنكاره الحد وإثباتكم للحد نوع من فضول الكلام، والسكوت عن الطرفين أولى، إذ لم يأت نص بنفى ذلك ولا إثباته، والله تعالى ليس كمثله شئ، فمن أثبته قال له خصمه: جعلت لله حدا برأيك، ولا نص معك بالحد، والمحدود مخلوق، تعالى الله عن ذلك.
وقال هو للنافى: ساويت ربك بالشئ المعدوم، إذ المعدوم لا حد له، فمن نزه الله وسكت سلم وتابع السلف.
قال أبو إسماعيل الأنصاري: سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد يقول: سمعت أبي يقول: أنكروا على ابن حبان قوله: النبوة العلم والعمل، وحكموا عليه بالزندقة، وهجروه.
وكتب فيه إلى الخليفة فأمر بقتله.
وسمعت غيره يقول: لذلك أخرج إلى سمرقند.
قلت: ولقوله هذا محمل سائغ إن كان عناه، أي عماد النبوة العلم والعمل، لان الله لم يؤت النبوة والوحى إلا من اتصف بهذين النعتين، وذلك لان النبي ﷺ يصير بالوحى عالما، ويلزم من وجود العلم الالهى العمل الصالح، فصدق بهذا الاعتبار قوله: النبوة العلم اللدنى والعمل المقرب إلى الله، فالنبوة إذا تفسر
بوجود هذين الوصفين الكاملين، ولا سبيل إلى تحصيل هذين الوصفين بكمالهما إلا بالوحى الالهى [وهو] () علم يقيني ما فيه ظن، وعلم غير الانبياء منه يقيني وأكثره ظنى.
ثم النبوة ملازمة للعصمة ولا عصمة لغيرهم، ولو بلغ في العلم والعمل ما بلغ.
والخبر عن الشئ يصدق ببعض أركانه وأهم مقاصده، غير أنا لا نسوغ لاحد إطلاق هذا إلا بقرينة، كقوله عليه الصلاة والسلام: الحج عرفة، وإن كان عنى الحصر، أي ليس شئ إلا العلم والعمل، فهذه زندقة وفلسفة.
مات سنة أربع وخمسين وثلثمائة.
أثر دم في الجلد.
ويسمّى القدح في الشاهد جرحا تشبيها به، وتسمّى الصّائدة من الكلاب والفهود والطير جارحة، وجمعها: جوارح أيضا، لأنها تجرح، أو تكسب، وتسمّى الأعضاء الكاسبة جوارح تشبيها بها، لأحد هذين (الكسب، والجرح).
وفي «المصباح» : جرحه بلسانه: عابه وتنقصه، ومنه:
جرحت الشاهد: إذا أظهرت فيه ما ترد به شهادته.
«المصباح المنير (جرح) ص 37، والتوقيف ص 238».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت