نتائج البحث عن (الْمَسْجِد) 50 نتيجة

(الْمَسْجِد) الْجَبْهَة حَيْثُ يكون ندب السُّجُود (ج) مَسَاجِد والمساجد من بدن الْإِنْسَان الْأَعْضَاء الَّتِي يسْجد عَلَيْهَا وَهِي الْجَبْهَة وَالْأنف وَالْيَدَانِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالْقَدَمَانِ

(الْمَسْجِد) مصلى الْجَمَاعَة وَالْمَسْجِد الْحَرَام الْكَعْبَة وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى مَسْجِد بَيتالْمُقَدّس وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى}} (ج) مَسَاجِد
المَسْجِدَانِ:
إذا أطلق هذا اللفظ أريد به مسجدا مكة والمدينة، وأما مساجد المدن الجوامع فتذكر
مع المدن.

المَسْجِدُ الحَرَامُ

معجم البلدان لياقوت الحموي

المَسْجِدُ الحَرَامُ:
الذي بمكة كان أول من بناه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ولم يكن له في زمن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، وأبي بكر جدار يحيط به، وذاك أن الناس ضيّقوا على الكعبة وألصقوا دورهم بها فقال عمر: إن الكعبة بيت الله ولا بدّ للبيت من فناء وإنكم دخلتم عليها ولم تدخل عليكم، فاشترى تلك الدور وهدمها وزادها فيه وهدم على قوم من جيران المسجد أبوا أن يبيعوا ووضع لهم الأثمان حتى أخذوها بعد واتخذ للمسجد جدارا دون القامة فكانت المصابيح توضع عليه، ثم كان عثمان فاشترى دورا أخر وأغلى في ثمنها وأخذ منازل أقوام أبوا أن يبيعوها ووضع لهم الأثمان فضجوا عليه عند البيت فقال: إنما جرّأكم عليّ حلمي عنكم وليني لكم، لقد فعل بكم عمر مثل هذا فأقررتم ورضيتم، ثم أمر بهم إلى الحبس حتى كلمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص فخلّى سبيلهم، ويقال: إن عثمان أول من اتخذ الأروقة حين وسع المسجد وزاد في سعة المسجد، فلما كان ابن الزبير زاد في إتقانه لا في سعته وجعل فيه عمدا من الرخام وزاد في أبوابه وحسّنها، فلما كان عبد الملك بن مروان زاد في ارتفاع حائط المسجد وحمل إليه السواري من مصر في البحر إلى جدّة واحتملت من جدّة على العجل إلى مكة، وأمر الحجّاج بن يوسف فكساها الديباج، فلما ولي الوليد بن عبد الملك زاد في حليتها وصرف في
ميزابها وسقفها ما كان في مائدة سليمان بن داود، عليه السلام، من ذهب وفضة وكانت قد حملت على بغل قوي فتفسّخ تحتها فضرب منها الوليد حلية الكعبة، وكانت هذه المائدة قد احتملت إليه من طليطلة بالأندلس لما فتحت تلك البلاد، وكان لها أطواق من ياقوت وزبرجد، فلما ولي المنصور وابنه المهدي زادا أيضا في إتقان المسجد وتحسين هيئته ولم يحدث فيه بعد ذلك عمل إلى الحين، وفي اشتراء عمر وعثمان الدور التي زاداها في المسجد دليل على أن رباع أهل مكة ملك لأهلها يتصرفون فيها بالبيع والشراء والكراء إذا شاءوا، وفيه اختلاف بين الفقهاء.

تَحِيَّة الْمَسْجِد

دستور العلماء للأحمد نكري

تَحِيَّة الْمَسْجِد: سنة عندنَا وواجبة عِنْد غَيرنَا وَيَكْفِي لتحية الْمَسْجِد رَكْعَتَانِ ثمَّ اخْتلفُوا فِي أَنه يجلس ثمَّ يقوم وَيُصلي تَحِيَّة الْمَسْجِد أَو يُصَلِّي قبل أَن يجلس قَالَ بَعضهم يجلس ثمَّ يقوم. وَعَامة الْعلمَاء قَالُوا يُصَلِّي كلما دخل الْمَسْجِد كَذَا فِي الظهيري.
الْمَسْجِد: بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْجِيم أَو فتحهَا ظرف من سجد يسْجد على نصر ينصر - وَالْقِيَاس فِي هَذَا الْبَاب مَجِيء الظّرْف بِفَتْح الْعين. وَلِهَذَا قَالُوا إِن الْمَسْجِد بِفَتْح الْجِيم قِيَاس وبكسرها على خِلَافه كالمشرق وَالْمغْرب. وَلَا فرق بَينهمَا على ظَاهر مَا قَالَه الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح أَن الْمَسْجِد وَاحِد الْمَسَاجِد لِأَنَّهُ يفهم من ظَاهر هَذَا الْكَلَام أَن الْمَسْجِد بِالْمَعْنَى الْمَشْهُور يجوز فِيهِ الْفَتْح وَالْكَسْر. وَفِي شمس الْعُلُوم أَن الْمَسْجِد بِفَتْح الْمِيم وَالْجِيم مَوضِع السُّجُود من الأَرْض وبكسر الْجِيم بَيت الصَّلَاة.وَاعْلَم أَن الْمَسْجِد الْكَبِير مثل الْمَسْجِد الْجَامِع كَذَا فِي الْمُحِيط. وَفِي بعض شُرُوح الْمُخْتَصر الصَّغِير أقل من جريب.
تحيَّة المسجد: هو ما يصلي عند دخول المسجد تحيةً لرب المسجد.
رَحَبَة المسجد: صَحنه وساحتُه، والرحب: السعة. والرحبة محركةً.
عَرش المسجد: سَقْفة والسقْفُ من البيت أعلاه مقابلاً لأرضه.
فَناءِ المسجد: هو المكانُ المتصل به ليس بينه وبينه طريق كذا في الكبيري.
المَسْجد الجامع: هوالمسجد الكبيرُ العام.
المسجد الحرام: هو الكعبةُ، والمسجد الأقصى: هو جامع في القُدس بجوار جامع الإمام عمر رضي الله عنه، والمسجدان: مسجدُ مكة المكرمة ومسجدُ المدينة المنورة.
المسجد الخاص: هو مسجد المحلَّة، وفي "رد المختار": والمراد به ما له إمام وجماعةٌ معلومون وهو المسجد الراتب ومسجد الجماعة.
المسجد الضرار: مسجد اتّخذه المنافقون ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله فيه: {{لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا}} [التوبة:108] فهدمه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحرقه فهو مسجدٌ خاص، نعم يُلحق به في الذمَّ وعدم الثواب كل مجسد بُني مباهاة أو رياء أو سمعة أو لغرض سوى ابتغاء وجه الله تعالى، أو بمال غير طيب كذا في المدارك لكن ليس هو مسجد ضرار حقيقة حتى يهدم ويحرق والله أعلم.
المسجد الكبير: حَدّه أن يكون طوله خمساً وعشرين خُطوة وعرضه من المحراب إلى حد الصحن خمس عشرة خطوة وفي رواية طوله ستّون ذراعاً وعرضه ثلاثون ذراعاً كذا في نوازل الفقيه أبي الليث رحمه الله تعالى.

المقصورة الشريفة بالمسجد النبوي

التعريفات الفقهيّة للبركتي

المقصورة الشريفة بالمسجد النبوي: هي الإحاطة التي فيها قبرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبرُ صاحبيه رضي الله تعالى عنهما.

إتحاف الأخصا، بفضائل المسجد الأقصى

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

إتحاف الأخصا، بفضائل المسجد الأقصى
مختصر.
أوله: (الحمد لله الذي جلت نعماؤه... الخ).
للشيخ، المحقق، كمال الدين: محمد بن محمد بن أبي شريف الشافعي، المصري.
(المتوفى: سنة ست وتسعمائة).
ألفه: في مجاورته بالقدس، سنة 875.
ورتب على: سبعة عشر بابا.
معتمدا في نقله على: (الروض المغرس)، لثقة مؤلفه.
فصار عمدة ما فيه.
بذل العسجد، لسؤال المسجد
رسالة.
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة 911، إحدى عشرة وتسعمائة.

التحفة اللطيفة، في أنباء المسجد الحرام والكعبة الشريفة – شرفها الله تعالى –

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التحفة اللطيفة، في أنباء المسجد الحرام والكعبة الشريفة - شرفها الله تعالى -
لمحب الدين: جار الله بن عبد العزيز بن عمر المكي.
المتوفى: سنة 954، أربع وخمسين وتسعمائة.
قلت: وهو ابن فهد، المذكور آنفا.

تمكين المقام، في المسجد الحرام

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تمكين المقام، في المسجد الحرام
للشيخ: علي دده بن الحاج مصطفى البسنوي.
وهو رسالة. ألفها لما صار مأمورا لتجديد المقام الإبراهيمي من قبل السلطان: مراد خان، سنة 1001، إحدى وألف. ورتب على: أربعة أركان، وخاتمة.
الأول: في سبب نزول الآيات فيه.
والثاني: فيما ورد في فضل الصلاة فيه.
الثالث: فيما ورد في أسرار المقام.
الرابع: في أوائل المقامات.
الخاتمة: فيما قيل في مدحه.

تنزيه المسجد الحرام، عن بدع جهلة العوام

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تنزيه المسجد الحرام، عن بدع جهلة العوام
للقاضي، أبي البقا: أحمد بن الضياء القرشي، المكي، الحنفي.
المتوفى،: سنة 854، أربع وخمسين وثمانمائة.
وهو: رسالة.
في كراسة.
ثم اختصرها.

الجامع المستقصى، في فضائل المسجد الأقصى

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الجامع المستقصى، في فضائل المسجد الأقصى
للحافظ، أبي القاسم: علي بن الحسن، الشهير: بابن عساكر، الدمشقي.
الصحيح أنه لولده: قاسم بن علي، المتوفى: سنة 600.
المتوفى: سنة 517، سبع عشرة وخمسمائة، (571).

ذكر الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى

سير أعلام النبلاء

ذكر الاسراء برسول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى المَسْجِدِ الأقصى:
قال موسى بن عقبة، عن الزهري: أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس قبل الهجرة بسنة.
وكذا قال ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ.
وقال أبو إسماعيل الترمذي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك الزبيدي بن زبريق، قال: حدثا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي محمد بن الوليد، قال: حدثنا الوليد بن عبد الرحمن، أن جبير بن نفير قال: حدثنا شداد بن أوس، قال: قلنا يا رسول الله كيف أسري بك؟ قال: "صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما، فأتاني جبريل بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل، فقال: اركب، فاستصعب عليّ، فرازها1 بأذنها، ثم حملني عليها، فانطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها، حتى بلغنا أرضا ذات نخل، فأنزلني فقال: صل. فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بيثرب، صليت بطيبة. فانطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضا، فقال: انزل فصل. ففعلت، ثم ركبنا. قال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال صليت بمدين عند شجرة موسى -عليه السلام- ثم انطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور، فقال: انزل، فصليت وركبنا. فقال لي: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى. ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد فربط فيه دابته، ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر، فصليت من المسجد حيث شاء الله، وأخذني من العطش أشد ما أخذني، فأتيت بإناءين لبن وعسل، أرسل إليَّ بهما جميعا، فعدلت بينهما، ثم هداني الله فأخذت اللبن، فشربت حتى قرعت2 به جبيني، وبين يدي شيخ متكئ على مثراة له، فقال: أخذ صاحبك الفطرة إنه ليهدى. ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي"3. قلت: يا رسول الله، كيف وجدتها؟ قال: "مثل الحمأة4 السخنة. ثم انصرف بي، فمررنا بعير لقريش،
__________
1 رازها: أي اختبرها.
2 قرعت: أي ضربه، يعني أنه شرب جميع ما فيه.
3 الزرابي: واحدتها الزربية: وهي الطنفسة، وقيل: البساط ذو الخمل. وتكسر زايها وتفتح وتضم.
4 الحمأة والحمأ: اللين الأسود المنتن. قال أبو عبيدة: واحدة الحمإ حمأة كقصبة، واحدة القصب.

قصة بناء المسجد

سير أعلام النبلاء

قصة بناء المسجد:
قال أبو التياح، عن أنس: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملأ بني النجار فجاءوا فقال: "يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا". قالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. فكان فيه ما أقول لكم: كان فيه قبور المشركين، وكان فيه خرب ونخل. فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، وبالنخل فقطع. فصفوا النخل قبلة، وجعلوا عضادتيه حجارة، وجعلوا ينقلون الصخر، وهم يرتجزون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم، ويقولون:
اللهم لا خير إلا خير الآخره ... فانصر الأنصار والمهاجره
متفق عليه1. وفي رواية: فاغفر للأنصار.
وقال موسى بن عقبة, عن ابن شهاب، في قصة بناء المسجد: فطفق هو وأصحابه ينقلون اللبن، ويقول وهو ينقل اللبن معهم:
هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر
ويقول:
اللهم لا خير إلا خير الآخره ... فارحم الأنصار والمهاجره
قال ابن شهاب: فتمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعر رجل من المسلمين لم يسم في الحديث. ولم يبلغني في الحديث أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تمثل ببيت شعر غير هذه الأبيات.
ذكره البخاري في صحيحه.
وقال صالح بن كيسان: حدثنا نافع أن عبد الله أخبره أن المسجد كان عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مبنيا باللبن، وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل. فلم يزد فيه أبو بكر شيئا. وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه فِي عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باللبن والجريد، وأعاد عمده خشبا. وغيره
__________
1 صحيح: أخرجه الطيالسي "2085"، وأحمد "3/ 211-212"، والبخاري "428" و"1868" و"2106" و"2771" و"2774" و"2779" و"3932"، ومسلم "524" "9"، وأبو داود "453"، والنسائي "2/ 39-40"، والبيهقي "2/ 438"، والبغوي "3765" من طرق عن عبد الوارث بن سعيد، عن أبي التياح، به.
4727- المَسْجِدي 1:
الشَّيْخُ الصَّالِحُ المُسْنِدُ، أَبُو القَاسِمِ سَهْلُ بنُ إبراهيم النيسابوري المسجدي، ويعرف أيضًا: بالسبعي.
رَوَى عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيّ الفَقِيْه، وَأَبِي حَفْصٍ بنِ مَسْرُوْر، وَعَبْدِ الغَافِرِ بنِ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيِّ، وَأَبِي عُثْمَانَ الصَّابونِي، وَأَبِي سَعْدٍ الطَّبِيْب، وَوجيه بن أَبِي الطّيب.
رَوَى عَنْهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَحَفِيْدُهُ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ المَسْجِدِي، وَعبدُ المُنْعِم بن
الفُرَاوِي، وَعبد الرَّحْمَن بن أَبِي القَاسِمِ الشّعرِي، وَأَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللهِ بن عُمَرَ الصَّفَّار، وَابْنُ يَاسِر الجيَّانِي، وَغَيْرهُم.
وَقِيْلَ لَهُ: المَسْجِدِي، لأَنَّه كَانَ خَادِمَ مَسْجِدِ الْمُطَرز، وَكَانَ دَيِّناً خَيراً، عَالِيَ الإِسْنَاد، وَكَانَ وَالِدُهُ قَدْ عُرِفَ بتِلاَوَة سُبْعٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَكَانَ وَلدُهُ أَحْمَد بن سَهْل يَرْوِي عَنْ: يَعْقُوْب بن أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيّ.
مَاتَ سهل سَنَة بِضْع وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي "تاريخ الإسلام" تقريبًا في اثنتين وعشرين.
__________
1 ترجمته في الأنساب للسمعاني "7/ 32"، واللباب لابن الأثير "2/ 100".
*المسجد الأقصى ثانى مسجد بنى فى الأرض بعد المسجد الحرام، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
يقع بالأرض المقدسة بفلسطين.
ورد ذكره فى القرآن الكريم فى قوله تعالى: (سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير (.
كما ورد ذكره فى كثير من الأحاديث النبوية، منها مارواه البخارى فى صحيحه عن النبى - صلى الله عليه وسلم -: لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدى هذا.
وقيل: إن الذى بنى المسجد الأقصى هو آدم، عليه السلام.
ثم جدد بناءه إبراهيم، عليه السلام، وأول من جدده بعد بعثة النبى محمد (هو عمر بن الخطاب سنة (15 هـ)
.
وقد مرَّ المسجد بالعديد من التجديدات والترميمات فى مختلف العصور.
وظلَّ أسيرًا فى يد الصليبيين نيفًا وتسعين سنة، حتى استرده صلاح الدين الأيوبى سنة (583 هـ)، ولمَّا احتل اليهود أرض فلسطين سنة (1948م) قاموا باعتداءات متكررة عليه، منها قيامهم بإحراق المسجد فى أغسطس سنة (1969 م)، وبسلسلة من الحفريات تحته وحوله منذ سنة (1967 م) وحتى يومنا هذا.
*المسجد النبوى هو مسجد يقع وسط المدينة المنورة، بناه النبى - صلى الله عليه وسلم - منذ أن قدم إلى المدينة، وألحق به مساكن لزوجاته، وجعل تخطيطه على هيئة فناء مربع متساوى الأضلاع تقريبًا، يبلغ طول ضلعه نحو (70) ذراعًا، وتحف به جدران أربعة، ارتفاع كل منها نحو (7) أذرع، ويتجه أحد جوانبه نحو المسجد الأقصى فى الشمال، والجانب المقابل نحو الكعبة المشرفة فى الجنوب.
وجُعلت القبلة فى الجدار الشمالى من حجارة منضودة بعضها فوق بعض.
وبعد نحو سبع سنوات من الهجرة سنة (7 هـ) ضاق المسجد بالمصلين، فأمر النبى - صلى الله عليه وسلم - بتوسعته، فأصبح طول كل ضلع بالمسجد (100) ذراع.
ولم يكن المسجد يشتمل فى ذلك الوقت على مئذنة، إذ كان المؤذن ينادى للصلاة من فوق سطح أحد البيوت العالية المجاورة للمسجد.
وصار تصميم المسجد النبوى بالمدينة نموذجًا للمساجد الجامعة، التى أسسها المسلمون فى المدن المفتوحة.
وفى عهد الوليد بن عبد الملك أُعيد بناء المسجد النبوى إعادة شاملة، على يد عمر بن عبد العزيز، واليه على المدينة، سنة (91 هـ)، وعندما تولى المهدى العباسى الخلافة أمر بعمارة المسجد سنة (160 هـ)؛ فوسعه باتجاه الشمال بنحو (30) مترًا، وفتح بابين جديدين فى الجدار الشمالى.
وفى عصر المماليك تم تزويد الحجرة النبوية بقبة، وفى عهد السلطان عبد المجيد، تمت إعادة بناء المسجد وزخرفته وفق الطراز العثمانى، وفى العصر الحديث قامت المملكة العربية السعودية بتوسعة المسجد وعمارته.

الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى

الموسوعة الفقهية الكويتية

  • الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى هُوَ الْمَسْجِدُ الْمَعْرُوفُ فِي مَدِينَةِ الْقُدْسِ، وَقَدْ بُنِيَ عَلَى سَفْحِ الْجَبَل (1) وَيُسَمَّى بَيْتَ الْمَقْدِسِ، أَيِ الْبَيْتُ الْمُطَهَّرُ الَّذِي يُتَطَهَّرُ فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ.
وَهُوَ أُولَى الْقِبْلَتَيْنِ وَثَالِثُ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَمَسْرَى رَحْمَةِ اللَّهِ لِلْعَالَمِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَحَدُ الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ الَّتِي لاَ تُشَدُّ الرِّحَال إِلاَّ إِلَيْهَا، وَالْمَسْجِدُ الَّذِي بَارَكَ اللَّهُ حَوْلَهُ كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ (2) .
وَيُسَمَّى الأَْقْصَى لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَكَانَ أَبْعَدَ مَسْجِدٍ عَنْ أَهْل مَكَّةَ فِي الأَْرْضِ يُعَظَّمُ بِالزِّيَارَةِ (3) .
أَسْمَاءُ الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى
2 - لِلْمَسْجِدِ الأَْقْصَى أَسْمَاءٌ عِدَّةٌ ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهَا سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهَمِّهَا:
الأَْوَّل: مَسْجِدُ إِيلِيَاءَ: وَقِيل فِي مَعْنَاهُ: بَيْتُ اللَّهِ، وَعَنْ كَعْبِ الأَْحْبَارِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُسَمَّى بِإِيلِيَاءَ، وَلَكِنْ بَيْتُ اللَّهِ الْمُقَدَّسِ، وَقَدْ حَكَى ذَلِكَ الْوَاسِطِيُّ فِي فَضَائِلِهِ.
الثَّانِي: بَيْتُ الْمَقْدِسِ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ - أَيِ الْمَكَانِ الَّذِي يُطَّهَرُ فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَالْمَقْدِسُ: الْمُطَهِّرُ.
الثَّالِثُ: الْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ: - بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّال الْمُشَدَّدَةِ - أَيِ الْمُطَهَّرُ، وَتَطْهِيرُهُ إِخْلاَؤُهُ مِنَ الأَْصْنَامِ (4) ، وَغَيْرُهَا مِنَ الأَْسْمَاءِ، وَقَدْ أَوْصَلَهَا الْجُرَاعِيُّ إِلَى اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ اسْمًا، فِي كِتَابِهِ تُحْفَةِ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ (5) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ
3 - الْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ هُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أَسَّسَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، وَهُوَ ثَانِي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَثَوَابُ الصَّلاَةِ فِيهِ يَرْبُو عَلَى الصَّلاَةِ فِي غَيْرِهِ بِأَلْفِ صَلاَةٍ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ مِنَ الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ الَّتِي لاَ تُشَدُّ الرِّحَال إِلاَّ إِلَيْهَا (6) .
ب - الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ
4 - الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ هُوَ بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ، وَهُوَ أَوَّل مَسْجِدٍ وُضِعَ عَلَى الأَْرْضِ، كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {{إِنَّ أَوَّل بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ}} (7) .
وَهُوَ أَوَّل الْحَرَمَيْنِ وَثَانِي الْقِبْلَتَيْنِ، وَفَضْل الصَّلاَةِ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ عَمَّا سِوَاهُ، وَالصِّلَةُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنَ الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ الَّتِي لاَ تُشَدُّ الرِّحَال إِلاَّ إِلَيْهَا (8) .
فَضَائِل الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى وَمَكَانَتُهُ فِي الإِْسْلاَمِ وَخَصَائِصُهُ
لِلْمَسْجِدِ الأَْقْصَى فَضَائِل أَهَمُّهَا:
1 - أَنَّهُ الْقِبْلَةُ الأُْولَى لِلْمُسْلِمِينَ:
5 - مِنَ الْفَضَائِل الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى، أَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى أُولَى الْقِبْلَتَيْنِ، فَإِلَيْهِ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَوَجَّهُونَ فِي صَلاَتِهِمْ قَبْل أَنْ تُحَوَّل الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ.
وَفِي ذَلِكَ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ شَرَّفَهُ اللَّهُ وَكَرَّمَهُ، فَوَجَّهَ أَنْظَارَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ (9) .
ب - الإِْسْرَاءُ إِلَيْهِ وَالْمِعْرَاجُ مِنْهُ:
6 - إِلَى الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى كَانَ إِسْرَاءُ النَّبِيِّ ﷺ قَبْل الْهِجْرَةِ، وَنَزَل فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}} (10) .
وَهَذِهِ الآْيَةُ هِيَ الْمُعَظِّمَةُ لِقَدْرِهِ بِإِسْرَاءِ سَيِّدِنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ قَبْل عُرُوجِهِ إِلَى السَّمَاءِ (11) . وَدَخَل النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ جِبْرِيل بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ (12) .
ج - شَدُّ الرِّحَال إِلَيْهِ:
7 - جَعَل الإِْسْلاَمُ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدَ ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ تُشَدُّ إِلَيْهَا الرِّحَال (13) ، فَقَال ﷺ: لاَ تُشَدُّ الرِّحَال إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ، الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى (14) .
د - فَضْل الصَّلاَةِ فِيهِ:
8 - وَمِنْ خَصَائِصِ الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى وَفَضْلِهِ، مُضَاعَفَةُ الصَّلاَةِ فِيهِ، وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الأَْحَادِيثُ فِي مِقْدَارِهَا، قَال الْجُرَاعِيُّ: وَرَدَ أَنَّ الصَّلاَةَ فِيهِ
بِخَمْسِمِائَةٍ، وَقَال الشَّيْخُ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِنَّهُ الصَّوَابُ (15) .
هـ - مُبَارَكَةُ الأَْرْضِ حَوْلَهُ:
9 - أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى أَنَّهُ بَارَكَ حَوْلَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}} ، وَفِي الآْيَةِ تَأْوِيلاَنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مُبَارَكٌ بِمَنْ دُفِنَ حَوْلَهُ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ الْمُصْطَفَيْنَ الأَْخْيَارِ، وَالثَّانِي: بِكَثْرَةِ الثِّمَارِ وَمَجَارِي الأَْنْهَارِ (16) .
و كَوْنُهُ ثَانِي مَسْجِدٍ فِي الأَْرْضِ:
10 - أَوَّل مَسْجِدٍ وُضِعَ عَلَى الأَْرْضِ هُوَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ثُمَّ الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى.
فَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: سَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ أَوَّل مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَْرْضِ قَال: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَال: الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى، قُلْتُ: وَكَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَال: أَرْبَعُونَ عَامًا، ثُمَّ الأَْرْضُ لَكَ مَسْجِدًا فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ فَصَل (17) ، وَقَال الْبُخَارِيُّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ
الصَّلاَةُ فَصَل فِيهِ، فَإِنَّ الْفَضْل فِيهِ.
وَقَدْ أُشْكِل هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَابْنِ الْجَوْزِيِّ فَقَال: إِنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ هُوَ الَّذِي بَنَى الأَْقْصَى كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَرْفَعُهُ: أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَأَل اللَّهَ ثَلاَثًا: سَأَل اللَّهَ عَزَّ وَجَل حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَل اللَّهَ عَزَّ وَجَل مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَِحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَل اللَّهَ عَزَّ وَجَل حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى أَلاَّ يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لاَ يَنْهَزُهُ يُحَرِّكُهُ إِلاَّ الصَّلاَةُ فِيهِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (18) .
وَسُلَيْمَانُ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ كَمَا قَال أَهْل التَّارِيخِ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ عَامٍ، وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ: بِأَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِنَّمَا كَانَ لَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى تَجْدِيدُهُ لاَ تَأْسِيسُهُ، وَالَّذِي أَسَّسَهُ هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ الْكَعْبَةَ بِهَذَا الْقَدْرِ (19) .
أَحْكَامُهُ
11 - تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى أَحْكَامٌ سَبَقَ ذِكْرُ بَعْضِهَا كَمُضَاعَفَةِ أَجْرِ الصَّلاَةِ فِيهِ، وَاسْتِحْبَابِ شَدِّ الرِّحَال إِلَيْهِ لِلْحَدِيثِ الشَّرِيفِ
كَمَا تَقَدَّمَ (20) .
وَمِنْهَا مَا يَأْتِي:
الأَْوَّل: اسْتِحْبَابُ خَتْمِ الْقُرْآنِ فِيهِ وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَال: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِمَنْ أَتَى الْمَسَاجِدَ الثَّلاَثَةَ، أَنْ يَخْتِمَ بِهَا الْقُرْآنَ قَبْل أَنْ يَخْرُجَ، الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَمَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
كَمَا رُوِيَ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ كَانَ يَخْتِمُ بِهِ الْقُرْآنَ (21) .
الثَّانِي: اسْتِحْبَابُ الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْهُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَال: فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَهَل بِحَجَّةِ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ (22) .
وَأَحْرَمَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُ، كَابْنِ عُمَرَ وَمُعَاذٍ وَكَعْبِ الأَْحْبَارِ وَغَيْرِهِمْ (23) .
الثَّالِثُ: حُكِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّ السَّيِّئَاتِ تُضَاعَفُ فِي الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ كَعْبِ الأَْحْبَارِ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ عَنْ نَافِعٍ قَال: قَال لِي ابْنُ عُمَرَ: اخْرُجْ بِنَا مِنْ هَذَا الْمَسْجِدِ فَإِنَّ السَّيِّئَاتِ تُضَاعَفُ فِيهِ كَمَا تُضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ.
وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ كَعْبِ الأَْحْبَارِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي مِنْ حِمْصَ لِلصَّلاَةِ فِيهِ فَإِذَا صَارَ مِنْهُ قَدْرُ مِيلٍ اشْتَغَل بِالذِّكْرِ وَالتِّلاَوَةِ وَالْعِبَادَةِ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْهُ بِقَدْرِ مِيلٍ أَيْضًا وَيَقُول: السَّيِّئَاتُ تُضَاعَفُ فِيهِ، (أَيْ تَزْدَادُ قُبْحًا وَفُحْشًا لأَِنَّ الْمَعَاصِيَ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ شَرِيفٍ أَشَدُّ جُرْأَةً وَأَقَل خَوْفًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى) (24) .
الرَّابِعُ: أَنَّهُ يُحَذَّرُ مِنَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ فِيهِ وَكَذَلِكَ فِي الْمَسْجِدَيْنِ فَإِنَّ عُقُوبَتَهَا عَاجِلَةٌ (25) .
الْخَامِسُ: يُكْرَهُ اسْتِقْبَال بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاسْتِدْبَارُهُ بِالْبَوْل وَالْغَائِطِ وَلاَ يَحْرُمُ قَالَهُ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ زَوَائِدِهِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الأَْصْحَابِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءُ الْحَاجَةِ ف 5) .
السَّادِسُ: ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ إِقَامَةَ صَلاَةِ الْعِيدِ فِي الْمُصَلَّى أَوْلَى مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ إِلاَّ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ، قَال الرَّافِعِيُّ: وَأَلْحَقَ الصَّيْدَلاَنِيُّ بِهِ مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (26) .
السَّابِعُ: اسْتِحْبَابُ الصِّيَامِ فِيهِ فَقَدْ رُوِيَ: صَوْمُ يَوْمٍ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ (27) .
الثَّامِنُ: قَال الزَّرْكَشِيُّ، قَال الدَّارِمِيُّ: لاَ يَجُوزُ الاِجْتِهَادُ بِمِحْرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَمْنَةً وَلاَ يَسْرَةً إِلْحَاقًا لَهُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ (28) .
__________
(1) مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع لصفي الدين البغدادي 3 / 1296.
(2) إعلام الساجد للزركشي ص277 - 279، وتحفة الراكع والساجد للجراعي ص184 - 186.
(3) تفسير القرطبي 10 / 212.
(4) تحفة الراكع للجراعي ص184، وإعلام الساجد للزركشي ص278.
(5) تحفة الراكع للجراعي ص184 - 186.
(6) تحفة الراكع والساجد ص131 - 137، وإعلام الساجد للزركشي ص246.
(7) سورة آل عمران / 96.
(8) إعلام الساجد ص29، 84.
(9) تفسير القرطبي 2 / 149 - 150.
(10) سورة الإسراء / 1.
(11) إعلام الساجد للزركشي ص 286.
(12) تفسير القرطبي 10 / 105 - 106.
(13) إعلام الساجد ص288، وتحفة الراكع والساجد ص187.
(14) حديث: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 63) ، ومسلم (2 / 976) .
(15) تحفة الراكع والساجد للجراعي ص178 - 179، 180، وإعلام الساجد للزركشي ص289.
(16) إعلام الساجد ص286، وتحفة الراكع والساجد 179، وتفسير القرطبي 10 / 212
(17) حديث: " المسجد الحرام. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 458) ، ومسلم (1 / 370) .
(18) سنن النسائي 1 / 112، وإعلام الساجد للزركشي ص29.
(19) إعلام الساجد للزركشي ص29 - 30، وتحفة الراكع والساجد ص175.
(20) إعلام الساجد ص 288.
(21) إعلام الساجد للزركشي ص288، وتحفة الراكع والساجد للجراعي ص187، وأثر أبي مجلز " كانوا يستحبون. . ". أخرجه سعيد بن منصور في " سننه " كما عزاه الزركشي في إعلام الساجد ص 288.
(22) حديث: " من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى. . . ". أخرجه أبو داود (2 / 356) ، وضعفه البخاري في " التاريخ الكبير " (1 / 161) .
(23) السنن الكبرى 5 / 3، وإعلام الساجد للزركشي ص289.
(24) إعلام الساجد للزركشي ص290، وتحفة الراكع والساجد ص188.
(25) تحفة الراكع والساجد ص189، 190، وإعلام الساجد ص290 - 291، 295.
(26) إعلام الساجد للزركشي ص297، وتحفة الراكع والساجد ص 191.
(27) إعلام الساجد ص289.
(28) إعلام الساجد ص297.

الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَسْجِدُ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - فِي اللُّغَةِ: مَوْضِعُ السُّجُودِ مِنْ بَدَنِ الإِْنْسَانِ، وَبَيْتُ الصَّلاَةِ (1) .
وَالْمَسْجِدُ شَرْعًا هُوَ كُل مَوْضِعٍ مِنَ الأَْرْضِ لِقَوْلِهِ ﷺ جُعِلَتْ لِي الأَْرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا (2) ، ثُمَّ إِنَّ الْعُرْفَ خَصَّصَ الْمَسْجِدَ بِالْمَكَانِ الْمُهَيَّأِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (3) .
وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فِي الاِصْطِلاَحِ - كَمَا قَال النَّوَوِيُّ - قَدْ يُرَادُ بِهِ الْكَعْبَةُ فَقَطْ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ الْمَسْجِدُ حَوْلَهَا مَعَهَا، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ مَكَّةُ كُلُّهَا مَعَ الْحَرَمِ حَوْلَهَا، وَقَدْ جَاءَتْ نُصُوصُ الشَّرْعِ بِهَذِهِ الأَْقْسَامِ (4) .
وَسُمِّيَ الْمَسْجِدُ حَرَامًا لأَِنَّهُ لاَ يَحِل انْتِهَاكُهُ فَلاَ يُصَادُ عِنْدَهُ وَلاَ حَوْلَهُ وَلاَ يُخْتَلَى مَا عِنْدَهُ
مِنَ الْحَشِيشِ -.
قَال الْعُلَمَاءُ: وَأُرِيدَ بِتَحْرِيمِ الْبَيْتِ سَائِرُ الْحَرَمِ (5) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ
2 - الْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ هُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي بَنَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي مَوْقِعِهِ الْمَعْرُوفِ بِالْمَدِينَةِ حِينَ قَدِمَ مُهَاجِرًا إِلَيْهَا مِنْ مَكَّةَ، وَهُوَ ثَانِي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ (6) .
وَالصِّلَةُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ مِنَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُشَدُّ إِلَيْهَا الرِّحَال وَيُضَاعَفُ فِيهَا الأَْجْرُ.
ب - الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى
3 - الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى هُوَ الْمَسْجِدُ الْمَعْرُوفُ فِي مَدِينَةِ الْقُدْسِ وَقَدْ بُنِيَ عَلَى سَفْحِ الْجَبَل، وَيُسَمَّى بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَيِ الْبَيْتُ الْمُطَهَّرُ الَّذِي يُتَطَهَّرُ فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ.
(ر: الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى) .
وَالصِّلَةُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى مِنَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُشَدُّ إِلَيْهَا الرِّحَال وَيُضَاعَفُ فِيهَا الأَْجْرُ.
بِنَاءُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
4 - أَوَّل مَسْجِدٍ وُضِعَ عَلَى الأَْرْضِ الْمَسْجِدُ
الْحَرَامُ، وَهُوَ مَسْجِدُ مَكَّةَ (7) ، كَمَا قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{إِنَّ أَوَّل بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ}} (8) ، وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَْرْضِ أَوَّل؟ فَقَال: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَال: الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى، قُلْتُ وَكَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَال: أَرْبَعُونَ عَامًا (9) .
قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: إِنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ كَانَ صَغِيرًا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جِدَارٌ إِنَّمَا كَانَتِ الدُّورُ مُحْدِقَةً بِهِ، وَبَيْنَ الدُّورِ أَبْوَابٌ يَدْخُل النَّاسُ مِنْ كُل نَاحِيَةٍ فَضَاقَ عَلَى النَّاسِ الْمَسْجِدُ فَاشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دُورًا فَهَدَمَهَا، ثُمَّ أَحَاطَ عَلَيْهِ جِدَارًا قَصِيرًا، ثُمَّ وَسَّعَ الْمَسْجِدَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاشْتَرَى مِنْ قَوْمٍ، ثُمَّ زَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الْمَسْجِدِ وَاشْتَرَى دُورًا وَأَدْخَلَهَا فِيهِ، وَأَوَّل مَنْ نَقَل إِلَيْهِ أَسَاطِينَ الرُّخَامِ وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ الْمُزَخْرَفِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثُمَّ زَادَ الْمَنْصُورُ فِي شِقِّهِ الشَّامِيِّ ثُمَّ زَادَ الْمَهْدِيُّ، وَكَانَتِ الْكَعْبَةُ فِي جَانِبٍ فَأَحَبَّ أَنْ تَكُونَ
وَسَطًا فَاشْتَرَى مِنَ النَّاسِ الدُّورَ وَوَسَطَهَا (10) .
ثُمَّ تَوَالَتِ الزِّيَادَاتُ فِيهِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا.
الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ
5 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ أَعْظَمَ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ثُمَّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ ثُمَّ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ الْجَوَامِعُ ثُمَّ مَسَاجِدُ الْمَحَال ثُمَّ مَسَاجِدُ الشَّوَارِعِ ثُمَّ مَسَاجِدُ الْبُيُوتِ (11) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ أَفْضَل الْمَسَاجِدِ وَيَلِيهِ مَسْجِدُ مَكَّةَ وَيَلِيهِ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (12) .
شَدُّ الرِّحَال إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
6 - الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ هُوَ أَحَدُ الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ الَّتِي تُشَدُّ إِلَيْهَا الرِّحَال، وَفِي الْحَدِيثِ: لاَ تُشَدُّ الرِّحَال إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُول ﷺ وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى (13) . هَذَا الْحَدِيثُ يَدُل عَلَى فَضِيلَةِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ وَمَزِيَّتِهَا لِكَوْنِهَا مَسَاجِدِ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، وَلأَِنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ
قِبْلَةُ النَّاسِ وَإِلَيْهِ حَجُّهُمْ، وَمَسْجِدُ الرَّسُول ﷺ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَالْمَسْجِدُ الأَْقْصَى كَانَ قِبْلَةَ الأُْمَمِ السَّابِقَةِ، وَأُولَى الْقِبْلَتَيْنِ (14) .
تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
7 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَوَّل مَا يَبْدَأُ بِهِ دَاخِل الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الطَّوَافُ مُحْرِمًا أَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ دُونَ الصَّلاَةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ، أَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِيَّةِ وَلَوِ الْوِتْرَ، أَوْ سُنَّةً رَاتِبَةً، أَوْ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ، فَيُقَدِّمُ الصَّلاَةَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ عَلَى الطَّوَافِ (15) .
قَال الْمُنْلاَ عَلِيٌّ: مَنْ دَخَل الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لاَ يَشْتَغِل بِتَحِيَّةِ لأَِنَّ تَحِيَّةَ هَذَا الْمَسْجِدِ الشَّرِيفِ هِيَ الطَّوَافُ لِمَنْ عَلَيْهِ الطَّوَافُ أَوْ أَرَادَهُ، بِخِلاَفِ مَنْ لَمْ يُرِدْهُ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ فَلاَ يَجْلِسُ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ مَكْرُوهًا (16) .
وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي مُرِيدُ الطَّوَافِ لِلتَّحِيَّةِ أَصْلاً لاَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ، وَلَعَل وَجْهَهُ انْدِرَاجُهَا فِي رَكْعَتَيْهِ (17) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي
حَقِّ الآْفَاقِيِّ، وَكَذَلِكَ الْمَكِّيُّ الْمَأْمُورُ بِالطَّوَافِ الطَّوَافُ، وَأَمَّا الْمَكِّيُّ الَّذِي لَمْ يُؤْمَرْ بِطَوَافٍ وَلَمْ يَدْخُلْهُ لأَِجْل الطَّوَافِ، بَل لِلْمُشَاهَدَةِ أَوْ لِلصَّلاَةِ أَوْ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فِي حَقِّهِ الصَّلاَةُ (18) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ الصَّلاَةُ وَتَحِيَّةَ الْبَيْتِ الطَّوَافُ، وَلَيْسَ الطَّوَافُ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ (19) ، وَلَكِنْ تَدْخُل التَّحِيَّةُ فِي رَكْعَتَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا (20) .
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الصَّلاَةُ وَتُجْزِئُ عَنْهَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الطَّوَافِ (21) .
وَنَقَل ابْنُ مُسْدِيٍّ فِي " إِعْلاَمِ النَّاسِكِ " عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُحَيِّي الْمَسْجِدَ أَوَّلاً بِرَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقْصِدُ الطَّوَافَ (22) .
فَضْل الصَّلاَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
8 - إِنَّ صَلاَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَل مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ (23) ، رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَل
مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلاَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَل مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ (24) .
ثُمَّ إِنَّ التَّضْعِيفَ الْمَذْكُورَ يَرْجِعُ إِلَى الثَّوَابِ وَلاَ يَتَعَدَّى إِلَى الإِْجْزَاءِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَلاَتَانِ فَصَلَّى فِي أَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ (الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ) صَلاَةً لَمْ تُجْزِئْ إِلاَّ عَنْ وَاحِدَةٍ (25) .
9 - وَالْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى فَضِيلَةِ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى الْفَرْضِ فِي غَيْرِهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي شُمُول هَذَا الْفَضْل الْفَرْضَ وَالنَّفْل.
قَال الْفَاسِيُّ الْمَالِكِيُّ: إِنَّ الْفَضْل يَخْتَصُّ بِالْفَرْضِ وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ (26) ، وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ قَوْل الْفَاسِيِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَقِّبَ عَلَيْهِ، وَنَسَبَ الْعَيْنِيُّ هَذَا الْقَوْل إِلَى الطَّحَاوِيِّ أَيْضًا (27) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ لاَ تَخْتَصُّ بِالْفَرِيضَةِ بَل تَعُمُّ النَّفْل وَالْفَرْضَ، قَال الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ
مَذْهَبَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ: وَهُوَ لاَزِمٌ لِلأَْصْحَابِ مِنِ اسْتِثْنَائِهِمُ النَّفْل بِمَكَّةَ مِنَ الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ لأَِجْل زِيَادَةِ الْفَضِيلَةِ (28) .
وَقَال الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ الْحَنْبَلِيُّ: ظَاهِرُ الأَْخْبَارِ أَنَّ النَّفْل فِي الْبَيْتِ أَفْضَل، قَال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: أَفْضَل الصَّلاَةِ صَلاَةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ (29) ، قَال: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ إِلاَّ النِّسَاءَ لأَِنَّ صَلاَتَهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ أَفْضَل، وَالأَْخْبَارُ مَشْهُورَةٌ فِي ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ (30) .
الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي تُضَاعَفُ فِيهِ الصَّلاَةُ
10 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ تَعُمُّ جَمِيعَ حَرَمِ مَكَّةَ (31) ، فَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَال: بَيْنَمَا ابْنُ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُنَا إِذْ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَل مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلاَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَفْضُل بِمِائَةٍ، قَال
عَطَاءٌ فَكَأَنَّهُ مِائَةُ أَلْفٍ، قَال: قُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَذَا الْفَضْل الَّذِي يُذْكَرُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحْدَهُ أَوْ فِي الْحَرَمِ؟ قَال: بَل فِي الْحَرَمِ، فَإِنَّ الْحَرَمَ كُلَّهُ مَسْجِدٌ (32) .
وَقَال ابْنُ مُفْلِحٍ: ظَاهِرُ كَلاَمِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنَّهُ نَفْسُ الْمَسْجِدِ، وَمَعَ هَذَا فَالْحَرَمُ أَفْضَل مِنَ الْحِل، فَالصَّلاَةُ فِيهِ أَفْضَل (33) .
وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: يَتَحَصَّل فِي الْمُرَادِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي تُضَاعَفُ فِيهِ الصَّلاَةُ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ.
الأَْوَّل: أَنَّهُ الْمَكَانُ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الإِْقَامَةُ فِيهِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ مَكَّةُ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ الْحَرَمُ كُلُّهُ إِلَى الْحُدُودِ الْفَارِقَةِ بَيْنَ الْحِل وَالْحَرَمِ، قَالَهُ عَطَاءٌ وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ عَنِ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَال الرُّويَانِيُّ: فُضِّل الْحَرَمُ عَلَى سَائِرِ الْبِقَاعِ فَرُخِّصَ فِي الصَّلاَةِ فِيهِ فِي جَمِيعِ الأَْوْقَاتِ لِفَضِيلَةِ الْبُقْعَةِ وَحِيَازَةِ الثَّوَابِ الْمُضَاعَفِ، وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا فِيهِ تَصْرِيحٌ بِهَذَا الْقَوْل.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ الْكَعْبَةُ، قَال الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ أَبْعَدُهَا.
الْخَامِسُ: أَنَّهُ الْكَعْبَةُ وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ.
السَّادِسُ: أَنَّهُ جَمِيعُ الْحَرَمِ وَعَرَفَةَ، قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ.
السَّابِعُ: أَنَّهُ الْكَعْبَةُ وَمَا فِي الْحَجَرِ مِنَ الْبَيْتِ، وَهُوَ قَوْل صَاحِبِ الْبَيَانِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيَّةِ (34) .
وَحَكَى الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ خِلاَفَ الْفُقَهَاءِ فِي مَكَانِ الْمُضَاعَفَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلاَةِ، وَرَجَّحَ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ تَخْتَصُّ بِمَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ (35) .
تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ عَلَى الإِْمَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
11 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا صَلَّى الإِْمَامُ خَارِجَ الْكَعْبَةِ وَتَحَلَّقَ الْمُقْتَدُونَ حَوْلَهَا جَازَ لِمَنْ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ أَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ إِلَيْهَا مِنْهُ، لاَ لِمَنْ كَانَ فِي جِهَتِهِ، لأَِنَّ التَّقَدُّمَ وَالتَّأَخُّرَ إِنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسْتَحَبُّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَقِفَ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَيَقِفَ الْمَأْمُومُونَ مُسْتَدِيرِينَ بِالْكَعْبَةِ، بِحَيْثُ يَكُونُ الإِْمَامُ أَقْرَبَ إِلَى الْكَعْبَةِ
مِنْهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ إِلَيْهَا مِنْهُ وَهُوَ فِي جِهَةِ الإِْمَامِ فَفِي صِحَّةِ صَلاَتِهِ قَوْلاَنِ: الْجَدِيدُ بُطْلاَنُهَا، وَالْقَدِيمُ صِحَّتُهَا.
وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ فَطَرِيقَانِ: الْمَذْهَبُ: الْقَطْعُ بِصِحَّتِهَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي الأُْمِّ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.
وَالثَّانِي فِيهِ الْقَوْلاَنِ، حَكَاهُ الأَْصْحَابُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ (36) .
الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
12 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُمْنَعُ الْمَارُّ دَاخِل الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ الْمُطَّلِبِ ابْنِ أَبِي وَدَاعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ (37) ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّائِفِينَ فِيمَا يَظْهَرُ لأَِنَّ الطَّوَافَ صَلاَةٌ فَصَارَ كَمَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ صُفُوفٌ مِنَ الْمُصَلِّينَ (38) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَرُمَ الْمُرُورُ إِنْ كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَصَلَّى لِسُتْرَةِ، وَإِلاَّ جَازَ، هَذَا إِذَا كَانَ الْمَارُّ غَيْرَ طَائِفٍ، وَأَمَّا هُوَ فَلاَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، ثُمَّ إِنْ كَانَ لَهُ سُتْرَةٌ
كُرِهَ حَيْثُ كَانَ لِلطَّائِفِ مَنْدُوحَةٌ (39) .
وَنَصَّ الرَّمْلِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَصَّرَ الْمُصَلِّي، بِأَنْ وَقَفَ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ أَوْ بِشَارِعٍ أَوْ دَرْبٍ ضَيِّقٍ أَوْ نَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ كَالْمَحَل الَّذِي يَغْلِبُ مُرُورُ النَّاسِ بِهِ فِي وَقْتِ الصَّلاَةِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ كَالْمَطَافِ، وَكَأَنْ تَرَكَ فُرْجَةً فِي صَفِّ إِمَامِهِ فَاحْتِيجَ لِلْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِفُرْجَةِ قَبْلَهُ فَلاَ يَحْرُمُ الْمُرُورُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَوْ فِي حَرِيمِ الْمُصَلَّى وَهُوَ قَدْرُ إِمْكَانِ سُجُودِهِ، خِلاَفًا لِلْخَوَارِزْمِيِّ، بَل وَلاَ يُكْرَهُ عِنْدَ التَّقْصِيرِ (40) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْمُصَلِّي بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ لاَ يَرُدُّ الْمَارَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَال أَحْمَدُ: لأَِنَّ مَكَّةَ لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا لأَِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ بِهَا وَيَزْدَحِمُونَ فَمَنْعُهُمْ تَضْيِيقٌ عَلَيْهِمْ، وَلأَِنَّهُ ﷺ صَلَّى بِمَكَّةَ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ.
وَأَلْحَقَ الْمُوَفَّقُ بِمَكَّةَ سَائِرَ الْحَرَمِ لِمُشَارَكَتِهِ لَهَا فِي الْحُرْمَةِ.
وَقَال الرَّحِيبَانِيُّ: إِنَّمَا يَتَمَشَّى كَلاَمُ الْمُوَفَّقِ فِي زَمَنِ حَاجٍّ لِكَثْرَةِ النَّاسِ وَاضْطِرَارِهِمْ إِلَى الْمُرُورِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَجِّ فَلاَ حَاجَةَ لِلْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لِلاِسْتِغْنَاءِ عَنْهُ، وَكَلاَمُ أَحْمَدَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الصَّلاَةِ فِي
الْمَطَافِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ (41) .
أَفْضَلِيَّةُ صَلاَةِ الْعِيدِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
13 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى نَدْبِ إِيقَاعِ صَلاَةِ الْعِيدِ بِالْمُصَلَّى فِي الصَّحْرَاءِ، وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ أَفْضَلِيَّةَ الصَّلاَةِ فِي الصَّحْرَاءِ بِمَا إِذَا كَانَ مَسْجِدُ الْبَلَدِ ضَيِّقًا.
وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ صَلاَةَ الْعِيدِ بِمَكَّةَ، فَمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَإِيقَاعُهُ صَلاَةَ الْعِيدِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَل لِلْمَزَايَا الَّتِي تَقَعُ فِيهِ لِمَنْ يُصَلِّي الْعِيدَ وَهِيَ النَّظَرُ وَالطَّوَافُ الْمَعْدُومَانِ فِي غَيْرِهِ (42) ، لِخَبَرِ يُنَزِّل اللَّهُ عَلَى أَهْل الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ مَكَّةَ كُل يَوْمٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ رَحْمَةً: سِتِّينَ مِنْهَا لِلطَّائِفِينَ، وَأَرْبَعِينَ لِلْمُصَلِّينَ، وَعِشْرِينَ مِنْهَا لِلنَّاظِرِينَ (43) .
نَذْرُ الإِْتْيَانِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
14 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي أَصَحِّ الطَّرِيقَيْنِ إِلَى أَنَّ
مَنْ نَذَرَ إِتْيَانَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَال ﷺ: لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ (44) ، وَلأَِنَّ مُطْلَقَ كَلاَمِ النَّاذِرِينَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ثَبَتَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ، وَالْعُرْفُ قَصْدُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَيُحْمَل نَذْرُهُ عَلَيْهِ (45) .
وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ لُزُومَ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمَا إِذَا نَذَرَ النَّاذِرُ الْمَشْيَ لَهُ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ لِصَلاَةٍ فِيهِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلاً (46) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا لَزِمَهُ الْمَشْيُ مَشَى مِنْ حَيْثُ نَذَرَ الْمَشْيَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَحَلًّا مَخْصُوصًا فَمِنَ الْمَكَانِ الْمُعْتَادِ لِمَشْيِ الْحَالِفِينَ بِالْمَشْيِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَكَانًا مُعْتَادًا لِلْحَالِفِينَ فَمِنْ حَيْثُ حَلَفَ أَوْ نَذَرَ وَأَجْزَأَ الْمَشْيُ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْمَسَافَةِ، وَجَازَ رُكُوبٌ لِحَاجَةٍ كَأَنْ يَرْجِعَ لِشَيْءِ نَسِيَهُ أَوِ احْتَاجَ إِلَيْهِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ الرُّكُوبُ فِي الطَّرِيقِ لِبَحْرٍ اعْتِيدَ رُكُوبُهُ لِلْحَالِفِينَ أَوِ اضْطُرَّ إِلَى رُكُوبِهِ، وَيَسْتَمِرُّ
مَاشِيًا لِتَمَامِ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ أَوْ تَمَامِ السَّعْيِ إِنْ كَانَ سَعْيُهُ بَعْدَ الإِْفَاضَةِ (47) .
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ مَنْ قَال: عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ لأَِنَّ الْتِزَامَ الإِْحْرَامِ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ عَلَيْهِ، وَلاَ يُمْكِنُ إِيجَابُهُ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ فَامْتَنَعَ أَصْلاً (48) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: نَذْرٌ) .
حَاضِرُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ:
15 - قَال الْقُرْطُبِيُّ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ - بَعْدَ الإِْجْمَاعِ عَلَى أَنَّ أَهْل مَكَّةَ وَمَا اتَّصَل بِهَا مِنْ حَاضِرِيهِ - وَقَال الطَّبَرِيُّ: بَعْدَ الإِْجْمَاعِ عَلَى أَهْل الْحَرَمِ. قَال ابْنُ عَطِيَّةَ: وَلَيْسَ كَمَا قَال - فَقَال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ فَهُوَ حَضَرِيٌّ، وَمَنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ بَدَوِيٌّ، فَجَعَل اللَّفْظَةَ مِنَ الْحَضَارَةِ وَالْبَدَاوَةِ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ: هُمْ أَهْل مَكَّةَ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ مِنْ أَهْل دَاخِل الْمَوَاقِيتِ (49) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ الْمُعْتَمَدِ
الْمُخْتَارِ إِلَى أَنَّ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنَ الْحَرَمِ.
وَفِي الْقَوْل الْمُقَابِل لِلأَْصَحِّ: حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ (50) .
وَقَال ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الإِْشْرَافِ: حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ هُمْ أَهْل مَكَّةَ وَأَهْل ذِي طُوًى: وَقَال مُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ: هُمْ أَهْل الْحَرَمِ (51) .
دُخُول الْكَافِرِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ
16 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ إِلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ لَهُ دُخُول الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِحَالٍ (52) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}} (53) .
وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ إِذْ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الْكَافِرَ يُمْنَعُ مِنْ دُخُول الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مُسْلِمٌ مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ لِدُخُولِهِ كَعِمَارَةِ (54) ، وَقَالُوا: إِنَّ الآْيَةَ: {{فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ
هَذَا}}
عَامَّةٌ فِي سَائِرِ الْمُشْرِكِينَ وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ، وَبِذَلِكَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَّالِهِ، وَنَزَعَ فِي كِتَابِهِ بِهَذِهِ الآْيَةِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}} (55) ، وَدُخُول الْكُفَّارِ فِيهَا مُنَاقِضٌ لِتَرْفِيعِهَا (56) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِدُخُول أَهْل الذِّمَّةِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَسَائِرَ الْمَسَاجِدِ (57) .
__________
(1) المصباح المنير.
(2) حديث: " جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا " أخرجه مسلم (1 / 371) من حديث أبي هريرة.
(3) إعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشي ص27 - 28.
(4) تهذيب الأسماء واللغات 4 / 152، وانظر إعلام الساجد ص59 وما بعدها، وتفسير القرطبي 8 / 104.
(5) المطلع على أبواب المقنع ص158، 188، والمصباح المنير.
(6) إعلام الساجد 223 وما بعدها، وتحفة الراكع والساجد 131 وما بعدها.
(7) إعلام الساجد ص29، وتفسير القرطبي 4 / 137.
(8) سورة آل عمران / 96.
(9) حديث أبي ذر قلت: " يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 407) ومسلم (1 / 370) .
(10) مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن لأبي الفرج بن الجوزي 1 / 358 نشر دار الراية.
(11) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص371 نشر دار ومكتبة الهلال.
(12) كفاية الطالب الرباني 2 / 32 - 33 نشر دار المعرفة.
(13) حديث: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 63) ومسلم (2 / 1014) من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري.
(14) الفتاوى الهندية 1 / 265، وكفاية الطالب الرباني 2 / 33 ط دار المعرفة، وعمدة القاري 7 / 253 ط دار الفكر، وفتح الباري 3 / 65 ط. السلفية.
(15) فتح القدير 2 / 181 ط الأميرية.
(16) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص215، وحاشية ابن عابدين 1 / 457.
(17) حاشية ابن عابدين 1 / 457.
(18) حاشية الصاوي مع الشرح الصغير 1 / 406 - 407.
(19) إعلام الساجد ص107.
(20) مغني المحتاج 1 / 223، 484.
(21) كشاف القناع 2 / 477.
(22) إعلام الساجد 115، ومثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن لابن الجوزي 1 / 359، وتحفة الراكع والساجد ص 29.
(23) حديث: " صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه. . . ". أخرجه ابن ماجه (1 / 450 - 451) وصحح إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 250) وقال أصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وفي مسلم وغيره من حديث ابن عمر.
(24) تحفة الراكع والساجد ص30، وانظر عمدة القاري 7 / 257، وفتح الباري 3 / 68.
(25) شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام 1 / 82.
(26) حاشية ابن عابدين 2 / 187، وعمدة القاري 7 / 257.
(27) إعلام الساجد 124، وتحفة الراكع والساجد 29.
(28) حديث: " أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 214) من حديث زيد بن ثابت.
(29) تحفة الراكع والساجد ص 29 - 30.
(30) حاشية ابن عابدين 2 / 188، وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام 1 / 80، وتحفة الراكع والساجد ص30، وإعلام الساجد بأحكام المساجد ص119.
(31) حديث عطاء بن أبي رياح قال: " بينما ابن الزبير يخطبنا. . . ". أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند (ص195) ، وأخرج أحمد (4 / 5) الشطر المرفوع منه فقط، وفيه في آخره: " تفضل بمائة صلاة في هذا " وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (4 / 6) وعزاه إلى الطبراني في الكبير وقال: رجاله رجال الصحيح.
(32) تحفة الراكع والساجد ص 30.
(33) إعلام الساجد 120 - 121.
(34) المرجع السابق ص120.
(35) المجموع 4 / 299 - 300.
(36) حديث المطلب بن أبي وداعة: " أنه رأى النبي ﷺ يصلي مما يلي باب بني سهم. . . ". أخرجه أبو داود (2 / 518) وفي إسناده جهالة.
(37) حاشية ابن عابدين 1 / 427، 2 / 172.
(38) حاشية الصاوي مع الشرح الصغير 1 / 336 - 337.
(39) نهاية المحتاج 2 / 53 - 54.
(40) مطالب أولي النهى 1 / 482.
(41) غنية المتملي شرح منية المصلي ص571 - 572، وحاشية ابن عابدين 1 / 557، والفتاوى الهندية 1 / 150، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي عليه 1 / 529، والمجموع 5 / 4، والمغني 2 / 372، وتحفة الراكع والساجد ص108.
(42) حديث: " ينزل الله على أهل المسجد مسجد مكة كل يوم عشرين ومائة رحمة. . . ". أخرجه الطبراني في الأوسط (7 / 169) من حديث ابن عباس، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (3 / 292) وذكر أن فيه راوياً متروكاً.
(43) حديث عقبة بن عامر: " نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 79) ومسلم (3 / 1264) .
(44) الشرح الصغير 2 / 255 - 256، والهداية 2 / 90 - 91 ط مصطفى الحلبي، والبناية 5 / 315 - 316، وإعلام الساجد ص208، وتحفة الراكع والساجد ص123.
(45) الشرح الصغير 2 / 255.
(46) الشرح الصغير 2 / 256.
(47) الهداية 2 / 90 - 91 ط. الحلبي، وانظر البناية 5 / 315 - 316.
(48) تفسير القرطبي 2 / 404، وحاشية ابن عابدين 2 / 197، وجواهر الإكليل 1 / 172.
(49) حاشية القليوبي على شرح المحلي 2 / 128.
(50) تحفة الراكع والساجد ص63.
(51) نهاية المحتاج 8 / 86، وإعلام الساجد للزركشي ص173، والمغني 8 / 531، والدر المختار 3 / 275، وتفسير القرطبي 8 / 105، وأحكام أهل الذمة 1 / 184 - 187.
(52) سورة التوبة / 28.
(53) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 139.
(54) سورة النور / 36.
(55) تفسير القرطبي 8 / 104 - 105.
(56) الفتاوى الهندية 5 / 246، والبناية 9 / 372، وتكملة فتح القدير 8 / 130 ط. الأميرية.

الْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَسْجِدُ - لُغَةً - بِكَسْرِ الْجِيمِ - الْمَوْضِعُ الَّذِي يُسْجَدُ فِيهِ، قَال الزَّجَّاجُ: كُل مَوْضِعٍ يُتَعَبَّدُ فِيهِ فَهُوَ مَسْجِدٌ، وَالْمَسْجَدُ بِالْفَتْحِ مَوْضِعُ وُقُوعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الأَْرْضِ (1) .
وَشَرْعًا: عَرَّفَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ: كُل مَوْضِعٍ مِنَ الأَْرْضِ لِقَوْلِهِ ﷺ جُعِلَتْ لِي الأَْرْضُ مَسْجِدًا (2) قَال: وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الأُْمَّةِ، ثُمَّ قَال: إِنَّ الْعُرْفَ خَصَّصَ الْمَسْجِدَ بِالْمَكَانِ الْمُهَيَّأِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَتَّى يَخْرُجَ الْمُصَلَّى الْمُجْتَمَعُ فِيهِ لِلأَْعْيَادِ وَنَحْوِهَا فَلاَ يُعْطَى حُكْمَهُ (3) .
وَالْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ: هُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي بَنَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي مَوْقِعِهِ الْمَعْرُوفِ بِالْمَدِينَةِ حِينَ قَدِمَ مُهَاجِرًا إِلَيْهَا مِنْ مَكَّةَ، وَهُوَ ثَانِي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ (4) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
1 - الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ:
2 - وَهُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي بَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَمَعَهُ ابْنُهُ إِسْمَاعِيل، فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ (5) ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{إِنَّ أَوَّل بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ}} (6) .
ب - الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى:
3 - وَيُسَمَّى بَيْتَ الْمَقْدِسِ (7) ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى}} (8) وَالصِّلَةُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى مِنَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُشَدُّ إِلَيْهَا الرِّحَال وَيُضَاعَفُ فِيهَا الأَْجْرُ.
تَأْسِيسُ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
4 - قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا إِلَيْهَا مِنْ مَكَّةَ حِينَ اشْتَدَّ الضُّحَى مِنْ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ لاِثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَْوَّل - عَلَى مَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ النَّجَّارِ وَالنَّوَوِيُّ فَمَكَثَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَيَّامَ
الاِثْنَيْنِ وَالثُّلاَثَاءِ وَالأَْرْبِعَاءِ وَالْخَمِيسِ وَبَنَى فِيهِمْ مَسْجِدَ قُبَاءٍ وَصَلَّى فِيهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ رَكِبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَمَرَّ عَلَى بَنِي سَالِمٍ فَجَمَعَ بِهِمْ وَبِمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَسْجِدِهِمْ فَكَانَتْ أَوَّل جُمُعَةٍ صَلاَّهَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَأَصْبَحَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ يُسَمَّى مَسْجِدَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْيَوْمِ، ثُمَّ رَكِبَ مِنْ بَنِي سَالِمٍ فَجَعَل كُلَّمَا مَرَّ دَارًا مِنْ دُورِ الأَْنْصَارِ يَدْعُونَهُ إِلَى الْمُقَامِ عِنْدَهُمْ يَقُولُونَ يَا رَسُول اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى الْقُوَّةِ وَالْمَنَعَةِ فَيَقُول ﷺ: " خَلُّوا سَبِيلَهَا (9) - يَعْنِي نَاقَتَهُ الْقَصْوَاءَ - فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ "، وَقَدْ أَرْخَى زِمَامَهَا وَمَا يُحَرِّكُهَا وَهِيَ تَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالاً حَتَّى إِذَا أَتَتْ مَوْضِعَ الْمَسْجِدِ بَرَكَتْ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مِرْبَدٌ لِلتَّمْرِ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ - ثُمَّ ثَارَتِ النَّاقَةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهَا حَتَّى بَرَكَتْ عَلَى بَابِ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ الأَْنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ ثَارَتْ مِنْهُ وَبَرَكَتْ فِي مَبْرَكِهَا الأَْوَّل وَأَلْقَتْ جِرَانَهَا - أَيْ بَاطِنَ عُنُقِهَا - بِالأَْرْضِ وَأَرْزَمَتْ أَيْ صَوَّتَتْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَفْتَحَ فَاهَا - فَنَزَل عَنْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَال: هَذَا الْمَنْزِل إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاحْتَمَل أَبُو أَيُّوبَ رَحْلَهُ ﷺ وَأَدْخَلَهُ فِي بَيْتِهِ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: الْمَرْءُ مَعَ رَحْلِهِ (10) .
وَنَقَل السُّيُوطِيُّ عَنِ ابْنِ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ
عَنِ الزُّهْرِيِّ قَال: بَرَكَتْ نَاقَةُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يُصَلِّي فِيهِ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِسَهْلٍ وَسُهَيْلٍ - غُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ مِنَ الأَْنْصَارِ وَكَانَا فِي حِجْرِ أَبِي أُمَامَةَ: أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ، فَدَعَا رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالْغُلاَمَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالاَ: بَل نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُول اللَّهِ، فَأَبَى النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُعْطِيَهُمَا ذَلِكَ (11) ، فَأَمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالنَّخْل الَّذِي فِي الْحَدِيقَةِ وَبِالْغَرْقَدِ الَّذِي فِيهِ أَنْ يُقْطَعَ، وَأَمَرَ بِاللَّبِنِ فَضُرِبَ، وَكَانَ فِي الْمِرْبَدِ قُبُورٌ جَاهِلِيَّةٌ فَأَمَرَ بِهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَنُبِشَتْ، وَأَمَرَ بِالْعِظَامِ أَنْ تُغَيَّبَ، وَأَسَّسُوا الْمَسْجِدَ فَجَعَلُوا طُولَهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ إِلَى مُؤَخَّرِهِ مِائَةَ ذِرَاعٍ، وَفِي هَذَيْنِ الْجَانِبَيْنِ مِثْل ذَلِكَ فَهُوَ مُرَبَّعٌ، وَيُقَال كَانَ أَقَل مِنَ الْمِائَةِ وَجَعَلُوا الأَْسَاسَ قَرِيبًا مِنْ ثَلاَثَةِ أَذْرُعٍ عَلَى الأَْرْضِ بِالْحِجَارَةِ ثُمَّ بَنَوْهُ بِاللَّبِنِ، وَبَنَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَجَعَل يَنْقُل الْحِجَارَةَ مَعَهُمْ بِنَفْسِهِ وَيَقُول:
اللَّهُمَّ لاَ عَيْشَ إِلاَّ عَيْشَ الآْخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلأَْنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ (12) .
وَجَعَل لَهُ ثَلاَثَةَ أَبْوَابٍ، بَابًا فِي مُؤَخَّرِهِ، وَبَابًا يُقَال لَهُ بَابُ الرَّحْمَةِ وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي يُدْعَى بَابُ عَاتِكَةَ، وَالْبَابُ الثَّالِثُ الَّذِي يَدْخُل مِنْهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي يَلِي آل عُثْمَانَ وَجَعَل طُول الْجِدَارِ بَسْطَةً، وَعُمُدَهُ الْجُذُوعَ، وَسَقْفَهُ جَرِيدًا فَقِيل لَهُ أَلاَ تُسْقِفُهُ؟ فَقَال: عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى خُشَيْبَاتٌ وَتَمَامُ الشَّأْنِ أَعْجَل مِنْ ذَلِكَ، وَبَنَى بُيُوتًا إِلَى جَنْبِهِ بِاللَّبِنِ وَسُقُفُهَا بِجُذُوعِ النَّخْل وَالْجَرِيدِ (13) وَكَانَتْ تِلْكَ الْبُيُوتُ مَكَانَ حُجْرَتِهِ الْيَوْمَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ أَزْوَاجُهُ خُلِطَتِ الْبُيُوتُ وَالْحُجَرُ بِالْمَسْجِدِ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ (14) .
تَوْسِعَةُ الْمَسْجِدِ وَعِمَارَتُهُ:
5 - قَال الزَّرْكَشِيُّ: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَال: كَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْل (15) فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ
عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبَنَاهُ عَلَى بِنَائِهِ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَبِيرَةً وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ (16) ، وَجَعَل عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسُقُفُهُ بِالسَّاجِ، وَقَال خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ: بَنَى رَسُول اللَّهِ ﷺ مَسْجِدَهُ سَبْعِينَ ذِرَاعًا فِي سِتِّينَ ذِرَاعًا أَوْ يَزِيدُ، قَال أَهْل السِّيَرِ: جَعَل عُثْمَانُ طُول الْمَسْجِدِ مِائَةً وَسِتِّينَ ذِرَاعًا وَعَرْضَهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا وَجَعَل أَبْوَابَهُ سِتَّةً كَمَا كَانَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ ثُمَّ زَادَ فِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَجَعَل طُولَهُ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَعَرْضَهُ فِي مُقَدَّمِهِ مِائَتَيْنِ وَفِي مُؤَخَّرِهِ مِائَةً وَثَمَانِينَ ثُمَّ زَادَ فِيهِ الْمَهْدِيُّ مِائَةَ ذِرَاعٍ مِنْ جِهَةِ الشَّامِ فَقَطْ دُونَ الْجِهَاتِ الثَّلاَثِ (17) .
الرَّوْضَةُ الشَّرِيفَةُ
6 - وَرَدَ فِي فَضْل الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ، مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ،
وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي (18) ، وَمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَا بَيْنَ مِنْبَرِي إِلَى حُجْرَتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ (19) وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: مَا بَيْنَ هَذِهِ الْبُيُوتِ - يَعْنِي بُيُوتَهُ ﷺ - إِلَى مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (20) .
قَال النَّوَوِيُّ: ذَكَرُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِعَيْنِهِ يُنْقَل إِلَى الْجَنَّةِ، وَالثَّانِي أَنَّ الْعِبَادَةَ فِيهِ تُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ (21) ، وَقَال مُحِبُّ الدِّينِ الطَّبَرِيُّ قَال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَمَّا كَانَ جُلُوسُهُ وَجُلُوسُ النَّاسِ إِلَيْهِ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَالدِّينَ وَالإِْيمَانَ هُنَاكَ شَبَّهَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِالرَّوْضَةِ لِكَرَمِ مَا يُجْتَنَى فِيهِ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْجَنَّةِ لأَِنَّهَا تُؤَوَّل إِلَى الْجَنَّةِ، كَمَا قَال ﷺ: الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلاَل السُّيُوفِ (22) .
أَسَاطِينُ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ الأَْصْلِيِّ
7 - مِنْ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ أُسْطُوَانَةُ الْمُخَلَّقِ الَّتِي هِيَ عَلَمٌ عَلَى الْمُصَلَّى الشَّرِيفِ، فَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَْكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلاَةَ عِنْدَهَا. وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ الْقُرْعَةِ وَتُعْرَفُ بِأُسْطُوَانَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَبِأُسْطُوَانَةِ الْمُهَاجِرِينَ أَيْضًا، رُوِيَ عَنِ ابْنِ زَبَالَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَاثْنَيْنِ مَعَهُ دَخَلُوا عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فَتَذَاكَرُوا الْمَسْجِدَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنِّي لأََعْلَمُ سَارِيَةً مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الصَّلاَةِ إِلَيْهَا لاَضْطَرَبُوا عَلَيْهَا بِالسُّهْمَانِ، فَخَرَجَ الرَّجُلاَنِ وَبَقِيَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ خَرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مُسْرِعًا فَصَلَّى إِلَى هَذِهِ السَّارِيَةِ، وَعَنِ ابْنِ زَبَالَةَ أَيْضًا: وَبَلَغَنَا أَنَّ الدُّعَاءَ فِيهَا مُسْتَجَابٌ.
وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ التَّوْبَةِ وَتُعْرَفُ بِأُسْطُوَانَةِ أَبِي لُبَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهِيَ الَّتِي رَبَطَ أَبُو لُبَابَةَ نَفْسَهُ إِلَيْهَا حَتَّى نَزَلَتْ تَوْبَتُهُ.
وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ السَّرِيرِ وَهِيَ الَّتِي كَانَ يُوضَعُ عِنْدَهَا سَرِيرُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا اعْتَكَفَ.
وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ الْحَرَسِ وَهِيَ الَّتِي كَانَ يَجْلِسُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي صَفْحَتِهَا الَّتِي تَلِي الْقَبْرَ مِمَّا يَلِي بَابَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَحْرُسُ النَّبِيَّ ﷺ.
وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ الْوُفُودِ وَهِيَ الَّتِي كَانَ يَجْلِسُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَيْهَا لِوُفُودِ الْعَرَبِ إِذَا جَاءَتْهُ.
وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ التَّهَجُّدِ وَهِيَ الَّتِي كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا انْكَفَّتِ النَّاسُ فَيُصَلِّي عِنْدَهَا صَلاَةَ اللَّيْل (23) .
حُجُرَاتُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ
8 - قَال ابْنُ النَّجَّارِ: لَمَّا بَنَى رَسُول اللَّهِ ﷺ مَسْجِدَهُ بَنَى بَيْتَيْنِ لِزَوْجَتَيْهِ عَائِشَةَ وَسَوْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَلَى نَعْتِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ مِنْ لَبِنٍ وَجَرِيدِ النَّخْل، وَلَمَّا تَزَوَّجَ ﷺ نِسَاءَهُ بَنَى لَهُنَّ حُجَرًا وَهِيَ تِسْعَةُ أَبْيَاتٍ وَهِيَ مَا بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَى الْبَابِ الَّذِي يَلِي بَابَ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَال أَهْل السِّيَرِ: ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ الْحُجُرَاتِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَالشَّرْقِ إِلَى الشَّامِيِّ وَلَمْ يَضْرِبْهَا غَرْبِيَّهُ، وَكَانَتْ خَارِجَةً مِنَ الْمَسْجِدِ مُدِيرَةً بِهِ إِلاَّ مِنَ الْمَغْرِبِ وَكَانَتْ أَبْوَابُهَا شَارِعَةً فِي الْمَسْجِدِ.
وَكَانَ بَيْتُ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ خَلْفَ بَيْتِهِ عَنْ يَسَارِ الْمُصَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ وَكَانَ فِيهِ خَوْخَةٌ إِلَى بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْل إِلَى الْمَخْرَجِ اطَّلَعَ مِنْهَا يَعْلَمُ خَبَرَهُمْ (24) ، وَكَانَ يَأْتِي بَابَهَا كُل صَبَاحٍ فَيَأْخُذُ بِعِضَادَتَيْهِ وَيَقُول: الصَّلاَةَ: {{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ
الرِّجْسَ أَهْل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}
(25) .
مِنْبَرُ النَّبِيِّ ﷺ
9 - وَرَدَتْ عِدَّةُ رِوَايَاتٍ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ وَأَطَال الْقِيَامَ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى إِحْدَى سَوَارِي مَسْجِدِهِ - ﷺ - الَّتِي كَانَتْ مِنْ جُذُوعِ النَّخْل، وَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ طُول قِيَامِهِ فَأُتِيَ بِجِذْعٍ فَحُفِرَ لَهُ فَصَارَ يَخْطُبُ إِلَى جَنْبِهِ وَإِذَا طَال قِيَامُهُ - ﷺ - اسْتَنَدَ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ، وَلَمَّا رَأَى الصَّحَابَةُ أَنَّهُ - ﷺ - يَشْكُو ضَعْفًا فِي رِجْلَيْهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ طُول الْقِيَامِ عَمِلُوا لَهُ مِنْبَرًا مِنْ خَشَبِ الطَّرْفَاءِ وَكَانَ بِمِرْقَاتَيْنِ - أَيْ دَرَجَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ (26) فَلَمَّا تَحَوَّل ﷺ إِلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ عَلَيْهِ سُمِعَ لِذَلِكَ الْجِذْعِ حَنِينٌ كَصَوْتِ الْعِشَارِ فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ فَاحْتَضَنَهُ وَضَمَّهُ فَسَكَنَ (27) .
مَوْضِعُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ
10 - قَال ابْنُ هِشَامٍ: لَمَّا فَرَغَ مِنْ جِهَازِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ وَقَدْ
كَانَ الْمُسْلِمُونَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ فَقَال قَائِلٌ نَدْفِنُهُ فِي مَسْجِدِهِ، وَقَال قَائِلٌ بَل نَدْفِنُهُ مَعَ أَصْحَابِهِ (28) ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلاَّ دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ (29) ، فَرُفِعَ فِرَاشُ رَسُول اللَّهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ فَحُفِرَ لَهُ تَحْتَهُ ثُمَّ دَخَل النَّاسُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ أَرْسَالاً - جَمَاعَةً بَعْدَ جَمَاعَةٍ -.
وَقَال ابْنُ كَثِيرٍ: قَدْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ دُفِنَ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ الَّتِي كَانَتْ تَخْتَصُّ بِهَا شَرْقِيَّ مَسْجِدِهِ فِي الزَّاوِيَةِ الْغَرْبِيَّةِ الْقِبْلِيَّةِ مِنَ الْحُجْرَةِ، ثُمَّ دُفِنَ بَعْدَهُ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (30) .
مَكَانُ أَهْل الصُّفَّةِ
11 - الصُّفَّةُ: بِضَمِّ الصَّادِ الْمُشَدَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ - مَكَانٌ مُظَلَّلٌ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَإِلَيْهَا يُنْسَبُ أَهْل الصُّفَّةِ (31) ، وَهُمْ أَنَاسٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَكْثَرُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنَازِل وَلاَ مَأْوًى، أَنْزَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ
الْمَسْجِدَ وَسَمَّاهُمْ أَهْل الصُّفَّةِ، وَكَانَ ﷺ يُجَالِسُهُمْ وَيَأْنَسُ بِهِمْ، وَكَانَ إِذَا جَاءَتْهُ هَدِيَّةٌ أَصَابَ مِنْهَا وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِنْهَا، وَإِذَا جَاءَتْهُ الصَّدَقَةُ أَرْسَل بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا (32) .
قَال ابْنُ النَّجَّارِ (33) : رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا فُقَرَاءَ، وَرُوِيَ - أَيْضًا - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَهْل الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ قَدْ رَبَطُوهُ فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ (34) .
آدَابُ دُخُول الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
12 - يُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَل الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ أَنْ يَقُول الذِّكْرَ الْوَارِدَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ دُخُول الْمَسَاجِدِ، فَيُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَقُول: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَل عَلَى مُحَمَّدٍ، رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ.
وَعِنْدَ الْخُرُوجِ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَقُول ذَلِكَ، وَلَكِنْ بِلَفْظِ: (وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ) ، وَيُصَلِّيَ عِنْدَ الدُّخُول رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ
الْمَسْجِدِ وَالْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّ تَحِيَّتَهُ الطَّوَافُ.
ثُمَّ يَقْصِدَ الْحُجْرَةَ الشَّرِيفَةَ الَّتِي فِيهَا قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ فَيَسْتَقْبِل الْقَبْرَ وَيَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ، وَيَدْعُوَ بِالدُّعَاءِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ (35) .
ر: مُصْطَلَحُ (زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ف 7) .
الأَْحْكَامُ الْخَاصَّةُ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ
لِلْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ مَا لِلْمَسَاجِدِ مِنْ أَحْكَامٍ، وَيَخْتَصُّ بِأَحْكَامٍ مِنْهَا
1 - شَدُّ الرِّحَال إِلَيْهِ:
13 - فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: لاَ تُشَدُّ الرِّحَال إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُول - ﷺ - وَمَسْجِدِ الأَْقْصَى (36) .
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ أَحَدُ الْمَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِمَزِيَّةِ جَوَازِ شَدِّ الرِّحَال إِلَيْهَا.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ وَمَزِيَّتُهَا عَلَى غَيْرِهَا لِكَوْنِهَا مَسَاجِدَ الأَْنْبِيَاءِ، وَلأَِنَّ الأَْوَّل قِبْلَةُ النَّاسِ وَإِلَيْهِ حَجُّهُمْ وَالثَّانِي كَانَ
قِبْلَةَ الأُْمَمِ السَّالِفَةِ، وَالثَّالِثُ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى.
وَاخْتُلِفَ فِي شَدِّ الرِّحَال إِلَى غَيْرِهَا كَالذَّهَابِ إِلَى زِيَارَةِ الصَّالِحِينَ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، وَإِلَى الْمَوَاضِعِ الْفَاضِلَةِ لِقَصْدِ التَّبَرُّكِ بِهَا وَالصَّلاَةِ فِيهَا، فَقَال أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ: يَحْرُمُ شَدُّ الرِّحَال إِلَى غَيْرِهَا عَمَلاً بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَبِهِ قَال عِيَاضٌ وَطَائِفَةٌ.
وَالصَّحِيحُ عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَحْرُمُ (37) .
2 - ثَوَابُ الصَّلاَةِ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ فَرْضًا وَنَفْلاً
14 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (38) .
وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُول هَذِهِ الأَْفْضَلِيَّةِ وَمُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ - لِصَلاَةِ الْفَرْضِ.
أَمَّا فِي صَلاَةِ النَّفْل فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ - عَلَى الصَّحِيحِ - وَالْحَنَابِلَةُ: أَنَّ الأَْفْضَلِيَّةَ وَمُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ الْوَارِدَةَ فِي الْحَدِيثِ خَاصَّةٌ بِالْفَرَائِضِ دُونَ النَّوَافِل، لأَِنَّ صَلاَةَ النَّافِلَةِ فِي
الْبَيْتِ أَفْضَل وَأَقْرَبُ إِلَى الإِْخْلاَصِ وَأَبْعَدُ عَنِ الرِّيَاءِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: صَلاَةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَل مِنْ صَلاَتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ (39) ، وَقَوْلِهِ ﷺ: إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلاَةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَل لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلاَتِهِ خَيْرًا (40) .
لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ فَرَّقُوا بَيْنَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْمَدِينَةِ وَبَيْنَ مَنْ كَانَ مِنَ الْغُرَبَاءِ عَنْهَا، فَقَالُوا إِنَّ صَلاَةَ أَهْل الْمَدِينَةِ النَّفْل الْمُطْلَقَ فِي بُيُوتِهِمْ أَفْضَل مِنْ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ بِخِلاَفِ الرَّوَاتِبِ وَمَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ فَإِنَّ فِعْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَل.
أَمَّا الْغُرَبَاءُ عَنِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّ صَلاَتَهُمُ النَّافِلَةَ فِي مَسْجِدِهِ ﷺ أَفْضَل مِنْ صَلاَتِهِمْ لَهَا فِي بُيُوتِهِمْ وَسَوَاءٌ أَكَانَتِ النَّافِلَةُ مِنَ الرَّوَاتِبِ أَمْ كَانَتْ نَفْلاً مُطْلَقًا.
وَقَالُوا: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْغَرِيبِ عَنِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَنْ لاَ يُعْرَفُ فِيهَا، وَإِنَّ الْمُجَاوِرَ بِهَا حُكْمُهُ حُكْمُ أَهْلِهَا حَيْثُ كَانَ يُعْرَفُ (41) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ - وَمُطَرِّفٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ - أَنَّ التَّفْضِيل الْوَارِدَ بِالْحَدِيثِ يَعُمُّ صَلاَةَ الْفَرْضِ وَصَلاَةَ النَّفْل.
قَال النَّوَوِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لاَ يَخْتَصُّ هَذَا التَّفْضِيل بِالصَّلاَةِ فِي هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ - أَيِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ - بِالْفَرِيضَةِ بَل يَعُمُّ الْفَرْضَ وَالنَّفْل جَمِيعًا، وَبِهِ قَال مُطَرِّفٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ التَّحْقِيقَ: أَنَّ صَلاَةَ النَّفْل فِي بَيْتِهِ أَفْضَل مِنَ الْمَسْجِدِ (42) .
3 - حُكْمُ مَا زِيدَ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
15 - طَرَأَتْ عَلَى بِنَاءِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ تَوْسِعَةٌ وَزِيَادَاتٌ فِي بِنَائِهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ بَحَثَ الْعُلَمَاءُ حُكْمَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ مِنْ جِهَةِ نَيْل الثَّوَابِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَال إِنَّ الْفَضْل الثَّابِتَ لِمَسْجِدِهِ ﷺ ثَابِتٌ لِمَا زِيدَ فِيهِ.
قَال مُحِبُّ الدِّينِ الطَّبَرِيُّ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: زَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ شَامِيِّهِ وَقَال: (لَوْ زِدْنَا فِيهِ حَتَّى تَبْلُغَ الْجَبَّانَةَ كَانَ مَسْجِدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ) (43) ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لَوْ بُنِيَ هَذَا الْمَسْجِدُ إِلَى صَنْعَاءَ كَانَ مَسْجِدِي (44) ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُول: ظَهْرُ الْمَسْجِدِ كَقَعْرِهِ.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: " وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ قَدْ زِيدَ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، فَقَدْ زَادَ فِيهِ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ الْوَلِيدُ ثُمَّ الْمَهْدِيُّ، وَالإِْشَارَةُ بِهَذَا إِلَى الْمَسْجِدِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ ﷺ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ جَمِيعَ الْمَسْجِدِ الْمَوْجُودِ الآْنَ يُسَمَّى مَسْجِدَهُ ﷺ، فَقَدِ اتَّفَقَتِ الإِْشَارَةُ وَالتَّسْمِيَةُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَلَمْ تُلْغَ التَّسْمِيَةُ فَتَحْصُل الْمُضَاعَفَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ، فِيمَا زِيدَ فِيهِ " (45) .
وَنَقَل الْجُرَاعِيُّ عَنِ ابْنِ رَجَبٍ مِثْل ذَلِكَ، وَأَنَّهُ قَدْ قِيل إِنَّهُ لاَ يُعْلَمُ عَنِ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ (46) .
وَرُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ التَّوَقُّفُ (47) .
وَرَجَّحَ السَّمَهُودِيُّ - مِنَ الْمَالِكِيَّةِ - أَنَّ مَا زِيدَ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ دَاخِلٌ فِي الأَْفْضَلِيَّةِ
الْوَارِدَةِ بِالْحَدِيثِ، وَنَقَل عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِل عَنْ حَدِّ الْمَسْجِدِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ الْخَبَرُ هَل هُوَ عَلَى مَا كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ هُوَ عَلَى مَا عَلَيْهِ الآْنَ؟ فَقَال بَل هُوَ عَلَى مَا هُوَ الآْنَ، وَقَال لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ وَزُوِيَتْ لَهُ الأَْرْضُ فَأُرِيَ مَشَارِقَ الأَْرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَتَحَدَّثَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ فَحَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَنَسِيَ ذَلِكَ مَنْ نَسِيَهُ، وَلَوْلاَ هَذَا مَا اسْتَجَازَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ أَنْ يَزِيدُوا فِيهِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ مُنْكِرٌ (48) .
لَكِنْ قَال الأُْبِّيُّ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ: صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ. . . (49) إِنَّ التَّفْضِيل مُخْتَصٌّ بِمَسْجِدِهِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِهِ ﷺ دُونَ مَا زِيدَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلاَ يَتَنَاوَل التَّفْضِيل مَا زَادَ فِيهِ عُثْمَانُ لأَِنَّهُ مِنَ اتِّخَاذِهِ، وَيَدُل عَلَى أَنَّهُ مِنَ اتِّخَاذِهِ احْتِجَاجُهُ حِينَ أُنْكِرَ عَلَيْهِ فِيهِ الزِّيَادَةُ بِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ (50) ، فَجَعَلَهُ مِنْ بِنَائِهِ لِنَفْسِهِ (51) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ مُخْتَصَّةٌ بِنَفْسِ مَسْجِدِهِ ﷺ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِهِ دُونَ مَا زِيدَ فِيهِ بَعْدَهُ (52) .
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَجَمْعٌ مِنَ الْحَنَابِلَةِ (53) .
4 - نَذْرُ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
16 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْوَفَاءِ عَلَى مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ، لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ النَّذْرِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً مَقْصُودَةً وَأَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ أَوْ فَرْضٌ، وَالذَّهَابُ إِلَى الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ غَيْرُ وَاجِبٍ بِخِلاَفِ مَا لَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ (54) .
وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ (55) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وُجُوبَ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ إِنْ نَوَى صَلاَةً أَوْ صَوْمًا أَوِ اعْتِكَافًا، لَكِنْ لاَ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ وَلَهُ أَنْ يَذْهَبَ رَاكِبًا (56) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ لُزُومَ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ مَاشِيًا، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ تُشَدُّ الرِّحَال إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي
هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى (57) .
وَقَالُوا إِنَّهُ يَلْزَمُهُ - حِينَئِذٍ - أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ لأَِنَّ الْقَصْدَ بِالنَّذْرِ الْقُرْبَةُ وَالطَّاعَةُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَحْصِيل ذَلِكَ بِالصَّلاَةِ فَتَضَمَّنَ ذَلِكَ نَذْرَهُ كَمَا يَلْزَمُ نَاذِرَ الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ (58) .
وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (نَذْرٌ)
5 - زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ
17 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ زِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْتَحَبَّةٌ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ إِنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ تَقْرُبُ مِنْ دَرَجَةِ الْوَاجِبَاتِ، وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (59) .
وَذَهَبَ الْفَقِيهُ الْمَالِكِيُّ أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عِيسَى الْفَاسِيُّ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ (60) .
وَمِنْ أَدِلَّةِ مَشْرُوعِيَّتِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُول لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}} (61) ، وَقَوْلُهُ ﷺ: مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي (62) .
وَلِلتَّفْصِيل: ر: مُصْطَلَحُ (زِيَارَةُ النَّبِيِّ ﷺ ف 2) .
آدَابُ وَدَاعِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
18 - يُسْتَحَبُّ لِمَنْ عَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى بَلَدِهِ أَنْ يُوَدِّعَ الْمَسْجِدَ بِصَلاَةٍ وَيَدْعُوَ بَعْدَهَا بِمَا أَحَبَّ وَأَنْ يَأْتِيَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ فَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُوَ اللَّهَ بِمَا أَحَبَّ وَيَسْأَلَهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُوصِلَهُ إِلَى أَهْلِهِ سَالِمًا غَانِمًا وَيَقُول: غَيْرَ مُوَدَّعٍ يَا رَسُول اللَّهِ، وَيَسْأَل اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى حَرَمِهِ وَحَرَمِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي عَافِيَةٍ (63) .
__________
(1) تاج العروس - ط، الكويت، وسبل السلام 1 / 152.
(2) حديث: " جعلت لي الأرض مسجداً ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 533) .
(3) إعلام الساجد للزركشي ص27، 28، وتحفة الراكع والساجد للجراعي ص12.
(4) إعلام الساجد ص223، وتحفة الراكع والساجد للجراعي ص12.
(5) إعلام الساجد ص29، 45.
(6) سورة آل عمران / 96.
(7) إعلام الساجد ص275 - 283.
(8) سورة الإسراء / 1.
(9) حديث: " خلوا سبيلها. . . ". أخرجه ابن سعد مع القصة في الطبقات (1 / 1 / 160) .
(10) إعلام الساجد ص223 - 225، وتحفة الراكع والساجد ص131، ووفاء الوفا ص322، والدرة الثمينة ص355.
(11)) حديث: " بركت ناقة رسول الله ﷺ. . . ". أخرجه ابن سعد في الطبقات (1 / 2 / 1) وفي إسناده محمد بن عمر الواقدي وقد ضعفه المزي في " تهذيب الكمال " (26 / 180) .
(12) أبيات الشعر: " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة. . . ". قد ثبتت عن النبي ﷺ حين حفر الخندق كما أخرجها البخاري (فتح الباري 7 / 118) .
(13) الحاوي للفتاوى للسيوطي 2 / 76 (ط. التجارية الكبرى - الثالثة) . وحديث: " عريش كعريش موسى. . . ". أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " (2 / 542) من طريقين، قال ابن كثير في " البداية والنهاية " (3 / 215) قال عن الطريق الأول " مرسل " من حديث الحسن البصري، والثاني: " حديث غريب ".
(14) إعلام الساجد ص224.
(15) حديث: " كان المسجد على عهد رسول الله ﷺ مبنيًا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 540) .
(16) القَصَّة: الجص والجير، القاموس المحيط.
(17) إعلام الساجد للزركشي ص224، 225، ثم إنه لم تزل أيدي الخلفاء والملوك تتوالى على الحرمين الشريفين بالتوسعة والبناء على مر العصور وكان آخرها التوسعة التي أمر بها الملك عبد العزيز بن سعود عام 1370هـ ثم التوسعة الحالية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك
(18) حديث: " ما بين بيتي ومنبري. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 70) .
(19) حديث: " ما بين منبري إلى حجرتي. . . ". أخرجه أحمد في المسند (2 / 412) .
(20) حديث: " ما بين هذه البيوت. . . ". أخرجه أحمد في " المسند " (4 / 41) .
(21) شرح النووي على مسلم 9 / 163، وإعلام الساجد ص251، 252، وتحفة الراكع والساجد ص143.
(22) حديث: " الجنة تحت ظلال السيوف ". أخرجه مسلم (3 / 1362 - 1363) .
(23) وفاة الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي 2 / 439 - 453.
(24) الدرة الثمينة ص359، وفاء الوفا 2 / 463.
(25) حديث: " أن رسول الله ﷺ كان يمر بباب فاطمة ". أخرجه الترمذي (5 / 352) من حديث أنس بن مالك دون ذكر صفة بيت فاطمة رضي الله عنها، وقال الترمذي: " حديث حسن غريب " والآية من سورة الأحزاب / 33.
(26) الدرة الثمينة ص360، وتاريخ ابن كثير 6 / 124، ووفاء الوفا 1 / 388.
(27) حديث: " أن النبي ﷺ إذا أراد أن يخطب. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 601 - 602) والدرامي (1 / 29) واللفظ للدرامي.
(28) السيرة النبوية لابن هشام 4 / 662 ط. مصطفى الحلبي.
(29) حديث: " ما قبض نبيّ. . . ". أخرجه الترمذي (3 / 338) وابن ماجه (1 / 520 - 521) بإسنادين مختلفين وكلا الإسنادين ضعيف، الأول ضعفه الترمذي والآخر ضعفه البوصيري في " مصباح الزجاجة " (1 / 291) .
(30) البداية والنهاية 5 / 272 مكتبة المعارف - بيروت.
(31) القاموس المحيط.
(32) تاريخ ابن كثير 6 / 102.
(33) وفاء الوفا 2 / 454.
(34) أثر أبي هريرة رضي الله عنه: " رأيت سبعين من أهل الصفة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 536) .
(35) فتح القدير 3 / 94، والشرح الصغير 1 / 405 - 407، وإعلام الساجد ص347، والمغني 3 / 577، 558.
(36) حديث: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 63) ، ومسلم (2 / 1014) .
(37) فتح الباري شرح البخاري 3 / 305 - 308 ط، مصطفى الحلبي، وصحيح مسلم بشرح النووي 9 / 106، وصحيح مسلم بشرح الأبي 3 / 480.
(38) حديث: " صلاة في مسجدي هذا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 63) ، ومسلم (2 / 1012) .
(39) حديث: " صلاة المرء في بيته أفضل. . . ". أخرجه أبو داود (1 / 632) ، والترمذي (2 / 312) من حديث زيد بن ثابت، وقال الترمذي: " حديث حسن ".
(40) حديث: " إذا قضى أحدكم الصلاة. . . ". أخرجه مسلم (1 / 539) .
(41) حاشية ابن عابدين 1 / 659 ط. دار الفكر، وفتح القدير 3 / 96، وحاشية الدسوقي 1 / 314، وكفاية الطالب الرباني وبهامشه حاشية العدوي 4 / 59 (طبع المدني - الأولى) ، والمغني لابن قدامة 2 / 141 - الرياض.
(42) شرح النووي على صحيح مسلم 9 / 164، وإعلام الساجد ص246، وشرح الأبي على مسلم 3 / 477، دار الكتب العلمية - بيروت.
(43) أثر عمر: لو زدنا فيه حتى بلغ الجبانة. أورده ابن تيمية في كتاب الرد على الإخنائي (ص198 - بهامش تلخيص كتاب الاستغاثة) ، وعزاه لعمر بن شبة في تاريخ المدينة.
(44) حديث: " لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي ". أورده ابن تيمية في الرد على الإخنائي (ص198 - بهامش تلخيص كتاب الاستغاثة) وعزاه إلى تاريخ المدينة لابن شبة، وقد ضعف غير واحد أحد رواته كما في الميزان للذهبي (2 / 429)
(45) حاشية ابن عابدين 1 / 427، 659، والإقناع 1 / 323، والفتاوى لابن تيمية 26 / 146.
(46) تحفة الراكع والساجد ص139.
(47) الإقناع 1 / 323.
(48) وفاء الوفا 1 / 357، 2 / 424.
(49) حديث: " صلاة في مسجدي هذا. . . ". تقدم ف14.
(50) حديث: " من بنى مسجدًا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 544) ومسلم (4 / 2287) .
(51) شرح صحيح مسلم للآبي 3 / 477 ط. دار الكتب العلمية بيروت.
(52) إعلام الساجد ص 247، ومغني المحتاج 1 / 513، ونهاية المحتاج 3 / 311، وحاشية الجمل 2 / 483، والمجموع 8 / 277.
(53) الإقناع 1 / 323.
(54) حاشية ابن عابدين 3 / 735.
(55) مغني المحتاج 4 / 363.
(56) بداية المجتهد 1 / 445، والشرح الصغير 2 / 255.
(57) حديث: " لا تشد الرحال. . . ". تقدم (ف 13) .
(58) المغني 9 / 16.
(59) فتح القدير 3 / 94، وحاشية ابن عابدين 2 / 626، والمغني 3 / 556.
(60) الشفا 2 / 150.
(61) سورة النساء / 64.
(62) حديث: " من زارني بعد موتي. . . ". أخرجه الدارقطني في " السنن " (2 / 278) وضعفه ابن حجر في " التلخيص الحبير " (2 / 266 - 267) .
(63) فتح القدير 3 / 97 وحاشية ابن عابدين 2 / 626، والمغني 3 / 546.

فضل المشي إلى الصلاة في المسجد على طهارة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* فضل المشي إلى الصلاة في المسجد على طهارة:
1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تطهر في بيته، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة)). أخرجه مسلم (¬1).
2 - عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا يَنصِبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، وصلاةٌ على أثر صلاةٍ لا لغو بينهما كتاب في عليين)). أخرجه أبوداود (¬2).
* الخشوع في الصلاة:
يحصل الخشوع في الصلاة بأمور، منها:
1 - حضور القلب.
2 - الفهم والإدراك لما يقرأ أو يسمع.
3 - التعظيم، ويتولد من أمرين: معرفة جلال الله وعظمته، ومعرفة حقارة
النفس، فيتولد منهما الانكسار لله، والخشوع له.
4 - الهيبة، وهي أسمى من التعظيم، وتتولد من المعرفة بقدرة الله، وعظمته، وتقصير العبد في حقه سبحانه.
5 - الرجاء، وهو أن يرجو بصلاته ثواب الله عز وجل.
6 - الحياء، ويتولد من معرفة نعم الله، وتقصيره في حق الله سبحانه.
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (666).
(¬2) حسن / أخرجه أبو داود برقم (558)، صحيح سنن أبي داود رقم (522). وانظر صحيح الترغيب والترهيب رقم (315).
* آداب دخول المسجد:
يسن للمسلم أن يخرج إلى المسجد بسكينة ووقار، ولا يشبك بين أصابعه؟ لأنه في صلاة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا ثُوّب للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وائتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة)). متفق عليه (¬1).
1 - يسن للمسلم إذا أتى المسجد أن يقدم رجله اليمنى في الدخول، قائلاً: ((أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم)). أخرجه أبو داود (¬2). ((باسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك)).
2 - وإذا خرج قدم رجله اليسرى قائلاً: ((باسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم إني أسألك من فضلك))، وزاد ابن ماجه: ((اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم)). أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن السني (¬3).
* إذا دخل المسلم المسجد سلم على من فيه، ثم صلى ركعتين تحية المسجد، ويستحب له أن يشتغل بذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن، والنوافل حتى تقام الصلاة، ويجتهد أن يكون في الصف الأول، على يمين الإمام.
* النوم في المسجد أحيانا للمحتاج كالغريب والفقير الذي لا سكن له جائز، وأما اتخاذ المسجد مبيتاً ومقيلاً فهو منهي عنه إلا لمعتكف ونحوه.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (908)، ومسلم برقم (602)، واللفظ له.
(¬2) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (466)، صحيح سنن أبي داود رقم (441).
(¬3) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (465) صحيح سنن أبي داود رقم (440). وأخرجه ابن ماجه برقم (773)، صحيح سنن ابن ماجه رقم (627). وأخرجه ابن السني برقم (88)، وأصله في مسلم برقم (713).

حكم حجز مكان في المسجد

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* حكم حجز مكان في المسجد:
السنة أن يسبق الرجل بنفسه إلى المسجد، فإذا قدم المفروش من سجادة ونحوها وتأخر هو فقد خالف الشريعة من جهتين:
من جهة تأخره وهو مأمور بالتقدم.
ومن جهة غصبه لطائفة من المسجد ومنعه غيره من السابقين أن يصلوا فيه، ومن فرش في المسجد وتأخر فلمن سبق إليه أن يرفع ذلك ويصلي في مكانه ولا إثم عليه.

فضل صلاة الجماعة في المسجد

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* فضل صلاة الجماعة في المسجد:
1 - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفَذِّ بسبع وعشرين درجة)).
وفي رواية: ((بخمس وعشرين درجة)). متفق عليه (¬1).
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تطهَّر في بيته، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة)). أخرجه مسلم (¬2).
3 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له في الجنة نُزُلاً كلما غدا أو راح)). متفق عليه (¬3).
* الأفضل للمسلم أن يصلي الفرائض في مسجد الحي الذي هو فيه، ثم يليه الأكثر جماعة، ثم يليه الأبعد، إلا المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى فإن الصلاة فيها أفضل مطلقاً.
* تجوز صلاة الجماعة في مسجد قد صلى فيه الإمام بجماعته ذلك الوقت.
* تُستحب صلاة أهل الثغر في مسجد واحد، فإن كانوا يخشون من العدو إذا اجتمعوا صلى كل إنسان في مكانه.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (645) (646)، واللفظ له، ومسلم برقم (649) (650).
(¬2) أخرجه مسلم برقم (666).
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (662)، ومسلم برقم (669)، واللفظ له.

المبحث الثالث حكم صلاة التراويح في المسجد

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثالث: حكم صلاة التراويح في المسجد
السنة في التراويح أن تُؤدَّى جماعةً في المساجد (¬1)، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5).
الأدلة:
1 - عن عائشة رضي الله عنها ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم)). قال: وذلك في رمضان. أخرجه البخاري ومسلم (¬6)
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة التراويح بالجماعة، ولم يمنعه من الاستمرار بالجماعة إلا تخوفه أن تُفرَض على الأمة، ومعنى ذلك أن فعلها جماعة سنة.
2 - عن عبدالرحمن بن عبدٍ القارئ قال: ((خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط. فقال عمر رضي الله عنه: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم إلى أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم. فقال عمر: نعم البدعة (¬7) هذه، والتي ينامون عنها أفضل. يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله)). أخرجه البخاري (¬8)
¬_________
(¬1) وذلك لأن صلاة التراويح من الشعائر الظاهرة فأشبهت صلاة العيد.
(¬2) ((المبسوط للسرخسي)) (2/ 132)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (1/ 288). قال الكاساني: (ثم اختلف المشايخ في كيفية سنة الجماعة والمسجد، أنها سنة عين أم سنة كفاية؟ قال بعضهم أنها سنةٌ على سبيل الكفاية إذا قام بها بعض أهل المسجد في المسجد بجماعة سقط عن الباقين، ولو ترك أهل المسجد كلهم إقامتها في المسجد بجماعة فقد أساءوا وأثموا. ومن صلاها في بيته وحده أو بجماعة لا يكون له ثواب سنة التراويح لتركه ثواب سنة الجماعة والمسجد).
(¬3) ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 728)، ((حاشية العدوي)) (1/ 580). والمالكية وإن نصوا على أنه يسن فعلها في المسجد إلا أن فعلها في البيت عندهم أفضل لمن قويت نيته ونشط لذلك ولم تعطل المساجد.
(¬4) ((المجموع للنووي)) (4/ 7)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 226).
(¬5) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 456)، ((الفروع لابن مفلح)) (2/ 373).
(¬6) رواه البخاري (1129)، ومسلم (761) واللفظ له.
(¬7) قال ابن عبدالبر: (وأما قول عمر: نعمت البدعة، في لسان العرب: اختراعُ ما لم يكن وابتداؤُهُ، فما كان من ذلك في الدين خلافا للسنة التي مضى عليها العمل فتلك بدعةٌ لا خير فيها وواجبٌ ذمٌّها، والنهي عنها، والأمر باجتنابها، وهجران مبتدعها، إذا تبين له سوء مذهبه. وما كان من بدعةٍ لا تخالف أصل الشريعة والسنة فتلك نعمت البدعة - كما قال عمر - لأن أصل ما فعله سنة) ((الاستذكار)) (5/ 153).
(¬8) رواه البخاري (2010).

المبحث الرابع حكم صلاة التراويح في المسجد للنساء

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الرابع: حكم صلاة التراويح في المسجد للنساء
الأفضل للمرأة أن تصلي قيام رمضان في بيتها (¬1)، إلا إذا خشيت التفريط في القيام أو ضياعه، أو كانت صلاتها في المسجد أخشع لها وأنشط، فصلاتها في المسجد حينئذٍ أفضل (¬2)،
¬_________
(¬1) (([1171] قال في ((مجمع الأنهر)): (ولا يحضرن الجماعات في كل الصلاة نهاريةً أو ليليةً؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((صلاتها في قعر بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها، وصلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في مسجدها، وبيوتهن خير لهن))؛ ولأنه لا تُؤمَن الفتنة من خروجهن إلا العجوز في الفجر والمغرب والعشاء وكذا العيدين) ((مجمع الأنهر لشيخي زاده)) (1/ 164) وجاء في ((مواهب الجليل للرعيني)): ( .. وخرَّج أبو داود عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن)) , وهذا يقتضي أن خروجهن إليها جائزٌ وتركه أحب على ما قاله مالك في المختصر) ((مواهب الجليل للرعيني)) (2/ 451) وقال النووي: (جماعة النساء في البيوت أفضل من حضورهن المساجد .... قال أصحابنا وصلاتها فيما كان من بيتها أستر، أفضل لها) ((المجموع)) (4/ 198) وقال ابن مفلح: (وبيت المرأة خيرٌ لها، وأطلقه الأصحاب رحمهم الله) ((الفروع وتصحيح الفروع)) (2/ 452) وقال الجصاص: (فلما كانت صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، كان اعتكافها كذلك) ((أحكام القرآن للجصاص)) (1/ 303) وقال ابن حجر: (وجه كون صلاتها في الإخفاء أفضل، تحقق الأمن فيه من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة) ((فتح الباري)) (2/ 349) وقال الشنقيطي: (اعلم أن صلاة النساء في بيوتهن أفضل لهن من الصلاة في المساجد، ولو كان المسجد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وبه تعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)) خاصٌّ بالرجال، أما النساء فصلاتهن في بيوتهن خيرٌ لهن من الصلاة في الجماعة في المسجد) ((أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن)) (5/ 547) وقالت اللجنة الدائمة برئاسة ابن باز: (صلاة المرأة في بيتها خيرٌ لها من صلاتها في المسجد، سواء كانت فريضةً أم نافلةً، تراويح أم غيرها) ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (7/ 201).
(¬2) (([1172] قال ابن عثيمين: (صلاتها في البيت أفضل، لكن إذا كانت صلاتها في المسجد أنشط لها وأخشع لها وتخشى إن صلت في البيت أن تضيع صلاتها، فقد يكون المسجد هنا أفضل؛ لأن هذه المزية تتعلق بنفس العبادة والبيت يتعلق بمكان العبادة، والمزية التي تكون في العبادة أولى بالمراعاة من المزية التي تكون في مكانها، ولكن يجب على المرأة إذا خرجت أن تخرج متسترةً غير متبرجةٍ ولا متطيبةٍ) ((اللقاء الشهري)) (اللقاء الثامن) (ص 76) ..

المطلب الأول اعتبار المسجد

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: اعتبار المسجد
يشترط لصحة الاعتكاف أن يكون في المسجد.
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: 187]
وجه الدلالة:
أنَّ تخصيص المسجد بالذكر يقتضي أنَّ ما عداه بخلافه، ولمَّا لم يكن المعتكِف في غير المسجد منهياً عن المباشرة عُلِمَ أنه ليس باعتكاف.
ثانياً: من السنة:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيُدْخِلُ عليَّ رأسَه وهو في المسجد فأُرَجِّلُهُ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجةٍ، إذا كان معتكفاً)). أخرجه البخاري ومسلم (¬1).
ثالثا: الإجماع:
أجمع العلماء على أن الاعتكاف مكانه المسجد، وإلا لا يسمى اعتكافاً شرعياً، وقد حكى هذا الإجماع ابن عبد البر (¬2)، وابن قدامة (¬3)، والقرطبي (¬4)، وابن تيمية (¬5).
¬_________
(¬1) رواه البخاري (2029)، ومسلم (297).
(¬2) قال ابن عبد البر: (وأجمعوا أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد) ((الاستذكار)) (3/ 385).
(¬3) قال ابن قدامة: (ولا يصح الاعتكاف في غير مسجدٍ إذا كان المعتكف رجلاً، لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافاً) ((المغني)) (3/ 65).
(¬4) قال القرطبي: (أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد) ((الجامع لأحكام القرآن)) (2/ 333).
(¬5) قال ابن تيمية: (لا يكون الاعتكاف إلا في المساجد باتفاق العلماء) ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (27/ 252).

المطلب الثالث ضابط المسجد الذي يصح فيه الاعتكاف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الثالث: ضابط المسجد الذي يصح فيه الاعتكاف
إن كان يتخلل الاعتكاف صلاة جماعةٍ، فيشترط لصحته أن يكون في مسجد جماعة، وهو قول الحنفية (¬1)، والحنابلة (¬2)، واختاره ابن باز (¬3)، وابن عثيمين (¬4).
وذلك لأن الجماعة واجبةٌ، واعتكاف الرجل في مسجٍد لا تقام فيه الجماعة إن كان يتخلل اعتكافه جماعة يفضي إلى أحد أمرين:
إما ترك الجماعة الواجبة.
وإما خروجه إليها فيتكرر ذلك منه كثيراً مع إمكان التحرز منه، وذلك منافٍ للاعتكاف إذ هو لزوم المعتكَف والإقامة على طاعة الله تعالى فيه.
¬_________
(¬1) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 112)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 113).
(¬2) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 65)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 137).
(¬3) قال ابن باز: (يصح الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة إلا أنه يشترط في المسجد الذي يعتكف فيه إقامة صلاة الجماعة فيه فإن كانت لا تقام فيه صلاة الجماعة لم يصح الاعتكاف فيه) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 444).
(¬4) قال ابن عثيمين: (لا يصح الاعتكاف إلا في مسجدٍ تقام فيه الجماعة) ((الشرح الممتع)) (6/ 509).

المطلب الخامس هل المنارة والرحبة والسطح وغيرها تعد من المسجد؟

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الخامس: هل المنارة والرحبة والسطح وغيرها تعد من المسجد؟
الفرع الأول: صعود المعتكف إلى منارة المسجد
يصح صعود المعتكف إلى منارة المسجد إن كانت في المسجد أو بابها فيه، وهو قول الجمهور من الحنفية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3)
وذلك لأن المنارة إن كانت في المسجد أو بابها فيه، فهي من جملة المسجد فتأخذ أحكامه.
الفرع الثاني: خروج المعتكف إلى الرحبة
يصح خروج المعتكف إلى الرحبة إن كانت متصلة بالمسجد (¬4)، وهو قول الشافعية (¬5)، وبعض المالكية (¬6)، وروايةٌ عن أحمد (¬7)، وهو اختيار ابن حزم (¬8)، وابن تيمية (¬9)، وابن القيم (¬10).
وذلك لأن الرحبة إن كانت في المسجد فهي من جملته فتأخذ أحكامه.
الفرع الثالث: صعود المعتكف إلى سطح المسجد أو الاعتكاف فيه
¬_________
(¬1) ((المبسوط للشيباني)) (2/ 287)، ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 116).
(¬2) ((الأم للشافعي)) (2/ 115)، ((المجموع للنووي)) (6/ 505 - 506).
(¬3) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 71)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 140)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 259). فائدة: قال ابن عثيمين: (إذا كان باب المكتبة داخل المسجد تكون المكتبة من المسجد فلها حكمه، فتشرع تحية المسجد لمن دخلها، ولا يحل للجنب المكث فيها إلا بوضوء، ويصح الاعتكاف، فيها، ويحرم فيها البيع والشراء، وهكذا بقية أحكام المسجد المعروفة. وفي الحال الثانية وهي: ما إذا كان بابها خارج المسجد، وليس لها بابٌ على المسجد، لا تكون من المسجد فلا يثبت لها أحكام المساجد، فليس لها تحية مسجد، ولا يصح الاعتكاف فيها، ولا يحرم فيها البيع والشراء؛ لأنها ليست من المسجد لانفصالها عنه. وفي الحال الثالثة وهي: ما إذا كان لها بابان، أحدهما: داخل المسجد. والثاني: خارجه، إن كان سور المسجد محيطاً بها فهي من المسجد فتثبت لها أحكام المسجد، وإن كان غير محيطٍ بها بل لها سورٌ مستقلٌّ فليس لها حكم المسجد فلا تثبت لها أحكامه؛ لأنها منفصلة عن المسجد؛ ولهذا لم تكن بيوت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مسجده، مع أن لها أبواباً على المسجد؛ لأنها منفصلةٌ عنه) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (14/ 351 - 352).
(¬4) قال ابن حجر: (الرحبة بفتح الراء والحاء المهملة بعدها موحدة هي بناء يكون أمام باب المسجد غير منفصل عنه، هذه رحبة المسجد، ووقع فيها الاختلاف، والراجح أن لها حكم المسجد فيصح فيها الاعتكاف وكل ما يشترط له المسجد، فإن كانت الرحبة منفصلة فليس لها حكم المسجد) ((فتح الباري)) (13/ 155).
(¬5) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 495)، ((المجموع للنووي)) (4/ 303)، (6/ 500)
(¬6) ((المدونة الكبرى)) (1/ 300)، ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 536)، ((حاشية الدسوقي)) (1/ 542).
(¬7) ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 139)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 365)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 358، 259).
(¬8) قال ابن حزم: (ولا يجوز الاعتكاف في رحبة المسجد إلا أن تكون منه) ((المحلى)) (5/ 193).
(¬9) ((مجموع الفتاوى)) (21/ 304).
(¬10) ((إعلام الموقعين)) (3/ 31).

المبحث الأول الخروج من المسجد

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

مطلب: أقسام الخروج من المسجد
الفرع الأول: الخروج ببعض البدن
الخروج ببعض البدن من المسجد لا بأس به للمعتكف ولا يفسد الاعتكاف، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، (¬5)
الأدلة:
1 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم ... يخرج رأسه من المسجد - وهو معتكف - فأغسله وأنا حائض)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6)
2 - عن عائشة رضي الله عنها: ((أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض، وهو معتكفٌ في المسجد وهي في حجرتها، يناولها رأسه)). أخرجه البخاري ومسلم (¬7)
الفرع الثاني: الخروج بجميع البدن بغير عذر
الخروج بجميع البدن من المسجد بغير عذرٍ يفسد الاعتكاف، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬8)، والمالكية (¬9)، والشافعية (¬10)، والحنابلة (¬11)، (¬12)، بل حكى ابن حزم الإجماع على ذلك (¬13)
الدليل:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجةٍ، إذا كان معتكفا)). أخرجه البخاري ومسلم (¬14).
الفرع الثالث: الخروج بجميع البدن بعذر
¬_________
(¬1) ((المبسوط للشيباني)) (2/ 287)، ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 117).
(¬2) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 549)، ((حاشية الدسوقي)) (1/ 543).
(¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 500)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (4/ 332).
(¬4) ((الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة)) (3/ 141)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 360).
(¬5) قال ابن حزم: (وله إخراج رأسه من المسجد للترجيل) ((المحلى)) (5/ 187). وقال ابن دقيق العيد: (أن المعتكف إذا أخرج رأسه من المسجد لم يفسد اعتكافه، وقد يقاس عليه غيره من الأعضاء إذا لم يخرج جميع بدنه من المسجد) ((إحكام الأحكام)) (ص89). وقال ابن القيم: (وكان إذا اعتكف، دخل قبته وحده، وكان لا يدخل بيته في حال اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، وكان يخرج رأسه من المسجد إلى بيت عائشة، فترجله، وتغسله وهو في المسجد وهى حائض) ((زاد المعاد)) (2/ 89). وقال الصنعاني: (في الحديث دليلٌ على ... أن خروج بعض بدنه لا يضر) ((سبل السلام)) (2/ 174). وقال ابن عثيمين: (وأما خروجه من المسجد فإن كان ببعض بدنه فلا بأس به) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 341).
(¬6) رواه البخاري (2031) واللفظ له، ومسلم (297).
(¬7) رواه البخاري (2046) واللفظ له، ومسلم (297).
(¬8) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 109)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 115).
(¬9) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 543)، ((حاشية الدسوقي)) (1/ 543).
(¬10) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 486)، ((المجموع للنووي)) (6/ 500).
(¬11) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 69)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 179).
(¬12) قال الصنعاني: (في الحديث دليلٌ على أنه لا يخرج المعتكف من المسجد بكل بدنه) ((سبل السلام)) (2/ 174). وقال الشوكاني: ( فيه دليلٌ على المنع من الخروج لكل حاجةٍ من غير فرقٍ بين ما كان مباحاً أو قربة أو غيرهما إلا الذي لا بد منه كالخروج لقضاء الحاجة وما في حكمها) ((نيل الأوطار)) (4/ 267).
(¬13) قال ابن حزم: (واتفقوا على أن من خرج من معتكفه في المسجد لغير حاجةٍ ولا ضرورةٍ ولا برٍ أمر به أو ندب إليه، فإن اعتكافه قد بطل) ((مراتب الإجماع)) (ص41)، ولم يتعقبه ابن تيمية في ((نقد مراتب الإجماع)). والخلاف في المسألة منقولٌ عن أبي يوسف ومحمد ما لم يكن الخروج أكثر من نصف يوم. ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 109)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 115).
(¬14) رواه البخاري (2029)، ومسلم (297).

مطلب أقسام الخروج من المسجد

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

مطلب: أقسام الخروج من المسجد
الفرع الأول: الخروج ببعض البدن
الخروج ببعض البدن من المسجد لا بأس به للمعتكف ولا يفسد الاعتكاف، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، (¬5)
الأدلة:
1 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم ... يخرج رأسه من المسجد - وهو معتكف - فأغسله وأنا حائض)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6)
2 - عن عائشة رضي الله عنها: ((أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض، وهو معتكفٌ في المسجد وهي في حجرتها، يناولها رأسه)). أخرجه البخاري ومسلم (¬7)
الفرع الثاني: الخروج بجميع البدن بغير عذر
الخروج بجميع البدن من المسجد بغير عذرٍ يفسد الاعتكاف، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬8)، والمالكية (¬9)، والشافعية (¬10)، والحنابلة (¬11)، (¬12)، بل حكى ابن حزم الإجماع على ذلك (¬13)
الدليل:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجةٍ، إذا كان معتكفا)). أخرجه البخاري ومسلم (¬14).
الفرع الثالث: الخروج بجميع البدن بعذر
¬_________
(¬1) ((المبسوط للشيباني)) (2/ 287)، ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 117).
(¬2) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 549)، ((حاشية الدسوقي)) (1/ 543).
(¬3) ((المجموع للنووي)) (6/ 500)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (4/ 332).
(¬4) ((الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة)) (3/ 141)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 360).
(¬5) قال ابن حزم: (وله إخراج رأسه من المسجد للترجيل) ((المحلى)) (5/ 187). وقال ابن دقيق العيد: (أن المعتكف إذا أخرج رأسه من المسجد لم يفسد اعتكافه، وقد يقاس عليه غيره من الأعضاء إذا لم يخرج جميع بدنه من المسجد) ((إحكام الأحكام)) (ص89). وقال ابن القيم: (وكان إذا اعتكف، دخل قبته وحده، وكان لا يدخل بيته في حال اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، وكان يخرج رأسه من المسجد إلى بيت عائشة، فترجله، وتغسله وهو في المسجد وهى حائض) ((زاد المعاد)) (2/ 89). وقال الصنعاني: (في الحديث دليلٌ على ... أن خروج بعض بدنه لا يضر) ((سبل السلام)) (2/ 174). وقال ابن عثيمين: (وأما خروجه من المسجد فإن كان ببعض بدنه فلا بأس به) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 341).
(¬6) رواه البخاري (2031) واللفظ له، ومسلم (297).
(¬7) رواه البخاري (2046) واللفظ له، ومسلم (297).
(¬8) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 109)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 115).
(¬9) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 543)، ((حاشية الدسوقي)) (1/ 543).
(¬10) ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 486)، ((المجموع للنووي)) (6/ 500).
(¬11) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 69)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 179).
(¬12) قال الصنعاني: (في الحديث دليلٌ على أنه لا يخرج المعتكف من المسجد بكل بدنه) ((سبل السلام)) (2/ 174). وقال الشوكاني: ( فيه دليلٌ على المنع من الخروج لكل حاجةٍ من غير فرقٍ بين ما كان مباحاً أو قربة أو غيرهما إلا الذي لا بد منه كالخروج لقضاء الحاجة وما في حكمها) ((نيل الأوطار)) (4/ 267).
(¬13) قال ابن حزم: (واتفقوا على أن من خرج من معتكفه في المسجد لغير حاجةٍ ولا ضرورةٍ ولا برٍ أمر به أو ندب إليه، فإن اعتكافه قد بطل) ((مراتب الإجماع)) (ص41)، ولم يتعقبه ابن تيمية في ((نقد مراتب الإجماع)). والخلاف في المسألة منقولٌ عن أبي يوسف ومحمد ما لم يكن الخروج أكثر من نصف يوم. ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 109)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 115).
(¬14) رواه البخاري (2029)، ومسلم (297).

حكم إنشاد الضالة في المسجد

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* حكم إنشاد الضالة في المسجد:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: ((لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا)). أخرجه مسلم (¬1).
* اللقيط: هو طفل لا يُعرف نسبه ولا رِقّه نُبذ في مكان أو ضل الطريق.
* حكم التقاطه: فرض كفاية، ولمن أخذه ورباه أجر عظيم.
* اللقيط إذا وُجد في دار الإسلام حُكم بإسلامه، ويُحكم بحريته أينما وجد؛ لأنها الأصل ما لم يتبين خلاف ذلك.
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (568).

10 - صلاة تحية المسجد

موسوعة الفقه الإسلامي

10 - صلاة تحية المسجد
- حكم تحية المسجد:
صلاة تحية المسجد ركعتان، وهي واجبة على من دخل المسجد في أي وقت من ليل أو نهار.
1 - عَنْ أبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يَجْلِسَ». متفق عليه (¬1).
2 - وَعَنْ أبِي قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الأنْصَارِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ». متفق عليه (¬2).
- حكم تحية المسجد وقت خطبة الجمعة:
السنة لمن دخل المسجد والإمام يخطب خطبة الجمعة أن يصلي ركعتين خفيفتين قبل أن يجلس.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: جَاءَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ، فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ: «يَا سُلَيْكُ! قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا». ثُمَّ قال: «إِذَا جَاءَ أحَدُكُمْ، يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالإمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا». متفق عليه (¬3).
- يجوز للمسلم إذا دخل المسجد أن يصلي ركعتين وينوي بهما السنة الراتبة، وركعتي الوضوء، وتحية المسجد.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (444) , واللفظ له، ومسلم برقم (714).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1163) , واللفظ له، ومسلم برقم (714).
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (930)، ومسلم برقم (875).

15 - زيارة المسجد النبوي

موسوعة الفقه الإسلامي

15 - زيارة المسجد النبوي
- حدود حرم المدينة:
من الشرق: الحرة الشرقية.
من الغرب: الحرة الغربية.
من الشمال: جبل ثور خلف جبل أحد.
من الجنوب: جبل عَيْر وبسفحه الشمالي وادي العقيق.
1 - عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا، لا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلا يُصَادُ صَيْدُهَا». أخرجه مسلم (¬1).
2 - وَعَنْ عَلِيّ بن أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أنَّ عِنْدَنَا شَيْئاً نَقْرَؤُهُ إِلا كِتَابَ اللهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ، (قال: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ) فَقَدْ كَذَبَ، فِيهَا أسْنَانُ الإبِلِ، وَأشْيَاءُ مِنَ الجِرَاحَاتِ، وَفِيهَا قال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «المَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً، أوْ آوَى مُحْدِثاً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفاً وَلا عَدْلا، وَذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أدْنَاهُمْ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ، أوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفاً وَلا عَدْلا». متفق عليه (¬2).
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (1362).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1870) , ومسلم برقم (1370) , واللفظ له.
28 - المسجد (الجامع)
المسجد مبنى أسس خصيصا لتقام فيه الصلاة، وورد اللفظ بهذه الدلالة فى القرآن الكريم: {{لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه}} التوبة:108، ويقال له أيضا الجامع، واختص الأزهر بذلك فقيل: الجامع الأزهر.
وعمارة المسجد من أفضل القربات إلى الله، يقول النبى صلى الله عليه وسلم: (من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا فى الجنة) (1). ولم تقتصر وظيفة المسجد فى أول الأمر على الصلاة بل كان المسجد أيضا مركز الحكم والإدارة والدعوة والتشاور، كما كان محل القضاء والإفتاء والعلم والإعلام، وغير ذلك من أمور الدين والدولة، ومن ثم علت منزلة المسجد عند المسلمين. وظهرت هذه المهام فى المسجد النبوى الشريف فى المدينة المنورة الذى خطط بحيث يناسب تصميمه إقامة شعائر الصلاة بصفة خاصة، ومن ثم صار تصميمه أساسا لتصميم المساجد الجامعة التى كانت تقام فيها صلاة الجمعة بالإضافة إلى الصلوات الخمس ولا سيما فى القرون الأربعة الأولى بعد الهجرة، كما صار أهم الطرز المعمارية لبناء المساجد فى العصور والأقطار الإسلامية المختلفة.
ويتألف هذا الطراز بصفة عامة من فناء أو صحن مكشوف ذى تخطيط مربع أو مستطيل تحيط به فى جوانبه الأربعة ظلات اصطلح على تسميتها أحيانا بالأروقة، وأكبرها رواق القبلة، وتقوم الأروقة على أعمدة أو دعائم قد تعلوها عقود، ومن أشهر المساجد التى بنيت حسب هذا الطراز: جامع القيروان، والمسجد الجامع بقرطبة، ومسجد القرويين بفاس والمسجد الجامع بسامراء، ومسجد ابن طولون بالقاهرة.
ثم ظهر طراز ثان لبناء المساجد ربما تطور عن تصميم المدرسة، وهو يشتمل على صحن أوفناء مربع قد يكون مكشوفا أومسقوفا تحيط به أربعة إيوانات فى شكل متعامد أكبرها إيوان القبلة، وسقف الإيوان عادة على شكل قبوة ترتكز على جدران الإيوان.
ونشأ هدا الطرازفى إيران، ومن المحتمل أنه تطور عن الطراز الأول الذى كانت المساجد المبكرة فى إيران تشيد على نمطه كما يتضح فى مسجد دمغان الذى يرجع إلى القرن الثانى بعد الهجرة (حوالى منتصف القرن الثامن الميلادى) وكذلك فى جامع نايين الذى شيد فى القرن الرابع الهجرى (10م) ثم تطور هذا الطراز فى إيران، وذلك بتزويد رواق القبلة بقبة، وظهر ذلك فى جامع أصفهان.
ومن أمثلة المساجد ذات الإيوانات الأربعة فى مصر مسجد آل مالك الجوكندار بالقاهرة (719هـ/1319م)، ومسجد جانى بك الأشرفى بالمغربلين بالقاهرة (830هـ/1426م)، ومسجد القاضى يحيى زين العابدين بشارع الأزهر (848هـ/1444م)، ومسجد قجماس الإسحاقى بالدرب الأحمر بالقاهرة (885هـ/1480م).
وفى العصر العثمانى ظهر طراز جديد لعمارة المساجد مشتق من تصميم أيا صوفيا باستانبول، ومتأثر فى الوقت نفسه بطراز المساجد السلجوقية فى آسيا الصغرى، وفى هذا الطراز كان المسجد يسقف بقبة كبيرة تحف بها قباب صغيرة أو أنصاف قباب، ويقام فى كل ركن من أركانه الأربعة مئذنة ممشوقة عالية مسننة القمة، ويتقدمه صحن فسيح مستطيل ربما تحف به أروقة ذات بلاطة واحدة. وانتشر هذا الطراز فى مختلف أنحاء الدولة العثمانية، ومن نماذجه:
جامع بايزيد، وجامع سليمان، والسلطان أحمد فى إستانبول، ومسجد الملكة صفية ومسجد أبى الذهب، ومسجد محمد على بالقاهرة.
ويزود المسجد عادة بمئذنة أو أكثر، ومن أهم أثاثاته منبر على يمين المحراب الذى يعين اتجاه القبلة، ودكة المبلغ فى رواق القبلة، وميضأة فى وسط الصحن عادة، وقد يلحق بالمسجد ضريح أو منشآت أخرى، واشتملت بعض المساجد الجامعة التى كان يدرس بها على أروقة لإقامة الطلاب الغرباء مثل الجامع الأزهر.
أ. د/حسن الباشا
__________
الهامش:
1 - صحيح البخارى صلاة65.

مراجع الاستزادة:
1 - مساجد القاهرة ومدارسها أحمد فكرى.
2 - العمارة العربيةفريد شافعى.
3 - فنون الترك وعمائرهم ترجمة أحمد عيسى.
4 - المساجد الأثرية حسن عبد الوهاب
بناء المسجد النبوي.
1 - 622 م
في البخاري أن رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لبث فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ - أي حين قدومه إلى المدينة -ِبضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ وَهْوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ. ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْغُلاَمَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا. فَقَالاَ لاَ بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: هَذَا الْحِمَالُ لاَ حِمَالَ خَيْبَرْ هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ. وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهْ فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ. وفي البخاري عن أنس رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ أَعْلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَجَاؤُوا مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا. قَالُوا: لاَ وَاللَّهِ لاَ نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلاَّ إِلَى اللهِ فَقَالَ أَنَسٌ فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَفِيهِ خَرِبٌ وَفِيهِ نَخْلٌ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لاَ خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ. وفي صحيح البخاري أيضا عن نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ.

عمر بن الخطاب رضي الله عنه يزيد في المسجد النبوي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عمر بن الخطاب رضي الله عنه يزيد في المسجد النبوي.
17 - 638 م
افتتح الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثلاثة أبواب أخرى للمسجد النبوي الشريف وزاد عمودين في جهة الغرب، ومثلهما جهة الشمال، وجهز الأرض بحصوة غير مسقوفة، بالإضافة إلى البئر المشهورة بين الناس ببئر زمزم، وأصبحت مساحة المسجد في العام الرابع عشر للهجرة 3.575 م2. تقريبا لم يزد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في عهده بالمسجد النبوي الشريف لانشغاله بحروب الردة. ولكن في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضاق المسجد بالمصلين لكثرة الناس. فقام رضي الله عنه بشراء الدور التي حول المسجد النبوي الشريف وأدخلها ضمن المسجد، وكانت توسعته من الجهة الشمالية والجنوبية والغربية. فقد زاد من ناحية الغرب عشرين ذراعاً، ومن الجهة الجنوبية (القبلة) عشرة أذرع، ومن الجهة الشمالية ثلاثين ذراعاً. ولم يزد من جهة الشرق لوجود حجرات أمهات المؤمنين رضي الله عنه أجمعين. فأصبح طول المسجد 140 ذراعاً من الشمال إلى الجنوب، و120 ذراعاً من الشرق إلى الغرب. وكان بناؤه رضي الله عنه كبناء النبي صلى الله عليه وسلم فكانت جدرانه من اللبن وأعمدته من جذوع النخيل وسقفه من الجريد بارتفاع 11 ذراعاً، وقد فرشه بالحصباء والتي أحضرت من العقيق. وجعل له سترة بارتفاع ذراعين أو ثلاثة، وتقدر هذه الزيادة بحوالي 1100 متر مربع وجعل للمسجد 6 أبواب اثنين من الجهة الشرقية، واثنين من الجهة الغربية، واثنين من الجهة الشمالية.
توسيع المسجد الحرام.
26 - 646 م
اشترى عثمان بن عفان رضي الله عنه في خلافته دوراً وهدمها ووسعه بها وبنى المسجد والأروقة، ثم زاد فيه ابن الزبير زيادة كبيرة ثم عمره عبد الملك بن مروان ولم يزد فيه لكن رفع جداره وسقفه بالساج وعمره عمارة حسنة وكان قد كثر الناس في زمان عثمان بن عفان رضي الله عنه فوسع المسجد فاشترى من قوم وأبى آخرون أن يبيعوا فهدم عليهم فصيحوا به، فدعاهم فقال: إنما جرأكم عليّ حلمي عنكم فقد فعل بكم عمر رضي الله عنه هذا فلم يصح به أحد، فأحدثت على مثاله فصحتم بي. ثم أمر بهم إلى الحبس حتى كلمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت