سير أعلام النبلاء
|
4725- طُغْتِكِين 1:
صَاحِبُ دِمَشْق، الْملك أَبُو مَنْصُوْرٍ طُغْتِكِين الأَتَابك، مِنْ أُمَرَاءِ السُّلْطَان تُتُش بن أَلب أَرْسَلاَن السَّلْجُوْقِي, فَزَوَّجَهُ بِأُمِّ وَلده دُقَاق، فَقتل السُّلْطَان، وَتَملَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ دُقَاق، وَصَارَ طُغْتِكِين مُقَدَّم عَسْكَره، ثُمَّ تَملَّكَ بَعْدَ دُقَاق. وَكَانَ شَهْماً شُجَاعاً، مَهِيْباً مُجَاهِداً فِي الفِرَنْج، مُؤثراً لِلْعدل، يُلَقَّبُ ظهيرَ الدّين. قَالَ أَبُو يَعْلَى بن القلاَنسِي: مَرِضَ وَنَحُلَ، وَمَاتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَأَبْكَى العُيُونَ، وَأَنكَأَ القُلُوْبَ، وَفَتَّ فِي الأَعضَادِ، وَفتت الأَكبَادَ، وَزَادَ فِي الأَسَفِ، -فَرَحِمَهُ اللهُ، وَبرَّدَ مَضْجَعه- ثُمَّ مَاتَتْ زوجتُهُ الخَاتُوْنُ أُمُّ بُورِي بَعْدَهُ بِأَيَّام، فَدُفِنَتْ بِقُبَّتِهَا خَارِجَ بَابِ الفَرَادِيْس. قُلْتُ: لَوْلاَ أَنَّ اللهَ أَقَامَ طُغْتِكِين لِلإِسْلاَم بِإِزَاء الفِرَنْج، وَإِلاَّ كَانُوا غلبُوا عَلَى دِمَشْقَ، فَقَدْ هزمهُم غَيْرَ مَرَّةٍ، وَأَنجده عَسْكَرُ المَوْصِلِ، مَعَ مَوْدُوْد، وَمَعَ البُرسُقِي، وَسَارَ إِلَى بَغْدَادَ هُوَ إِلَى خدمَة السُّلْطَان مُحَمَّد بن مَلِكْشَاه، فَبَالغ فِي احترَامه وَإِجلاَله. قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ: تَملَّك بَعْدَهُ ابْنُهُ الكَبِيْر تَاجُ المُلُوْك بُورِي بعهدٍ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ طُغْتِكِين شَهْماً عَادِلاً، حزن عليه أهل دمشق، فلم تبقى محلَةٌ وَلاَ سُوْق إلَّا وَالمَأْتَمُ قائمٌ فِيْهِ عَلَيْهِ لِعَدله، وَحُسْنِ سيرَته، حكم عَلَى الشَّامِ خَمْساً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَسَارَ ابْنُهُ بِسِيرَتِهِ مُديدَة، ثُمَّ تَغَيَّرَ وَظَلَم. قُلْتُ: قَدْ كَانَ طُغْتِكِين سَيْفاً مسلَوْلاً عَلَى الفِرَنْج، وَلَكِن لَهُ خَرْمَةٌ كان قد استفحل البلاء بداعي الإسماعيلية بهران بِالشَّامِ، وَكَانَ يَطُوْفُ المَدَائِن وَالقِلاع متخفِياً، وَيُغوِي الأغتام __________ 1 ترجمته في العبر "4/ 51"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 234"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 65". |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الحرب بين طغتكين والفرنج.
499 صفر - 1105 م حدثت وقعة بين طغتكين أتابك، صاحب دمشق، وبين قمص كبير من قمامصة الفرنج، وسبب ذلك أنه تكررت الحروب بين عسكر دمشق وبغدوين، فتارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء، ففي آخر الأمر بنى بغدوين حصناً بينه وبين دمشق نحو يومين، فخاف طغتكين من عاقبة ذلك، وما يحدث به من الضرر، فجمع عسكره وخرج إلى مقاتلتهم، فسار بغدوين ملك القدس، وعكا، وغيرهما، إلى هذا القمص ليعاضده، ويساعده إلى المسلمين، فعرفه القمص غناه عنه، وأنه قادر على مقارعة المسلمين إن قاتلوه، فعاد بغدوين إلى عكا، وتقدم طغتكين إلى الفرنج، واقتتلوا، واشتد القتال، فانهزم أميران من عسكر دمشق، فتبعهما طغتكين وقتلهما، وانهزم الفرنج إلى حصنهم، فاحتموا به، فقال طغتكين: من أحسن قتالهم وطلب مني أمراً فعلته معه، ومن أتاني بحجر من حجارة الحصن أعطيته خمسة دنانير. فبذل الرجالة نفوسهم، وصعدوا إلى الحصن وخربوه، وحملوا حجارته إلى طغتكين، فوفى لهم بما وعدهم، وأمر بإلقاء الحجارة في الوادي، وأسروا من بالحصن، فأمر بهم فقتلوا كلهم، واستبقى الفرسان أسراء، وكانوا مائتي فارس، ولم ينج ممن كان في الحصن إلا القليل، وعاد طغتكين إلى دمشق منصوراً، فزين البلد أربعة أيام، وخرج منها إلى رفنية، وهو من حصون الشام، وقد تغلب عليه الفرنج، وصاحبه ابن أخت صنجيل المقيم على حصار طرابلس، فحصره طغتكين، وملكه، وقتل به خمسمائة رجل من الفرنج. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الحرب بين طغتكين والفرنج.
502 - 1108 م حدثت حرب شديدة بين طغتكين أتابك والفرنج، وسببها أن طغتكين سار إلى طبرية، وقد وصل إليها ابن أخت بغدوين الفرنجي، ملك القدس، فتحاربا واقتتلا، وكان طغتكين في ألفي فارس، وكثير من الرجالة، وكان ابن أخت ملك الفرنج في أربعمائة فارس وألفي رجل، فلما اشتد القتال انهزم المسلمون، فترجل طغتكين، ونادى بالمسلمين، وشجعهم، فعاودوا الحرب، وكسروا الفرنج، وأسروا ابن أخت الملك، وحمل إلى طغتكين، فعرض طغتكين عليه الإسلام، فامتنع منه، وبذل في فداء نفسه ثلاثين ألف دينار، وإطلاق خمسمائة أسير، فلم يقنع طغتكين منه بغير الإسلام، فلما لم يجب قتله بيده، وأرسل إلى الخليفة والسلطان الأسرى، ثم اصطلح طغتكين وبغدوين ملك الفرنج على وضع الحرب أربع سنين، وكان ذلك من لطف الله تعالى بالمسلمين، ولولا هذه الهدنة لكان الفرنج بلغوا من المسلمين، بعد الهزيمة الآتي ذكرها، أمراً عظيماً، ثم في هذه السنة، في شعبان، انهزم أتابك طغتكين من الفرنج، وسبب ذلك أن حصن عرقة، وهو من أعمال طرابلس، كان بيد غلام للقاضي فخر الملك أبي علي بن علي بن عمار، صاحب طرابلس، وهو من الحصون المنيعة، فعصى على مولاه، فضاق به القوت، وانقطعت عنه الميرة، لطول مكث الفرنج في نواحيه، فأرسل إلى أتابك طغتكين، صاحب دمشق، وقال له: أرسل من يتسلم هذا الحصن مني، قد عجزت عن حفظه، ولأن يأخذه المسلمون خير لي دنيا وآخرة من أن يأخذه الفرنج. فبعث إليه طغتكين صاحباً له، اسمه إسرائيل، في ثلاثمائة رجل، فتسلم الحصن، فلما نزل غلام ابن عمار منه رماه إسرائيل، في الأخلاط، بسهم فقتله، وكان قصده بذلك أن لا يطلع أتابك طغتكين على ما خلفه بالقلعة من المال، وأراد طغتكين قصد الحصن للاطلاع عليه، وتقويته بالعساكر، والأقوات، وآلات الحرب، فنزل الغيث والثلج مدة شهرين، ليلاً ونهاراً، فمنعه، فلما زال ذلك سار في أربعة آلاف فارس، ففتح حصوناً للفرنج، منها حصن الأكمة. فلما سمع السرداني الفرنجي بمجيء طغتكين، وهو على حصار طرابلس، توجه في ثلاثمائة فارس، فلما أشرف أوائل أصحابه على عسكر طغتكين انهزموا، وخلوا ثقلهم ورحلهم ودوابهم للفرنج، فغنموا، وقووا به، وزاد في تجملهم، ووصل المسلمون إلى حمص، على أقبح حال من التقطع، ولم يقتل منهم أحد لأنه لم تجر حرب، وقصد السرداني إلى عرقة، فلما نازلها طلب من كان بها الأمان، فأمنهم على نفوسهم، وتسلم الحصن، فلما خرج من فيه قبض على إسرائيل، وقال: لا أطلقه إلا بإطلاق فلان، وهو أسير كان بدمشق من الفرنج، منذ سبع سنين، ففودي به وأطلقا معاً ولما وصل طغتكين إلى دمشق، بعد الهزيمة، أرسل إليه ملك القدس يقول له: لا تظن أنني أنقص الهدنة للذي تم عليك من الهزيمة، فالملوك ينالهم أكثر مما نالك، ثم تعود أمورهم إلى الانتظام والاستقامة، وكان طغتكين خائفاً أن يقصده بعد هذه الكسرة فينال من بلده كل ما أراد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أمير دمشق طغتكين يحالف الصليبيين.
508 - 1114 م كان طغتكين أمير دمشق قد استوحش من السلطان لأنه نسب إليه قتل مودود، فاتفق هو وإيلغازي على الامتناع، والالتجاء إلى الفرنج، والاحتماء بهم وإيلغازي كان ناقما على أتسز البرسقي لأسره إياه، فراسلا صاحب أنطاكية، وحالفاه، فحضر عندهما على بحيرة قدَس، عند حمص، وجددوا العهود، وعاد إلى أنطاكية، وعاد طغتكين إلى دمشق، وسار إيلغازي إلى الرستن قاصدا ديار بكر فتم أسره مرة أخرى. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حملة سلجوقية فاشلة ضد طغتكين أمير الشام.
509 - 1115 م جهز السلطان غياث الدين محمد بن ملكشاه جيشا كثيفا مع الأمير برشق بن إيلغازي صاحب ماردين إلى صاحب دمشق طغتكين، وإلى أتسز البرشقي ليقاتلهما، لأجل عصيانهما عليه، وقطع خطبته، وإذا فرغ منهما عمد لقتال الفرنج، فلما اقترب الجيش من بلاد الشام هربا منه وتحيزا إلى الفرنج، وجاء الأمير برشق إلى كفر طاب ففتحها عنوة، وأخذ ما كان فيها من النساء والذرية، وجاء صاحب أنطاكية روجيل في خمسمائة فارس وألفي راجل، فكبس المسلمين فقتل منهم خلقا كثيرا، وأخذ أموالا جزيلة وهرب برشق في طائفة قليلة، وتمزق الجيش الذي كان معه شذر مذر، ثم في ذي القعدة من هذه السنة قدم السلطان محمد إلى بغداد، وجاء إليه طغتكين صاحب دمشق معتذرا إليه، فخلع عليه، ورضي عنه ورده إلى عمله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الصليبيون يحاولون غزو مصر وطغتكين صاحب دمشق يغزوهم.
512 - 1118 م بغدوين ملك القدس، كان قد سار إلى ديار مصر في جمع الفرنج، قاصداً ملكها والتغلب عليها، وقوي طمعه في الديار المصرية، وبلغ مقابل تنيس، وسبح في النيل، فانتقض جرح كان به، فلما أحس بالموت عاد إلى القدس، فمات، ووصى ببلاده للقمص صاحب الرها، وهو الذي كان أسره جكرمش، وأطلقه جاولي سقاوو، واتفق أن هذا القمص كان قد سار إلى القدس يزور بيعة قمامة، فلما وصى إليه بالملك قبله، واجتمع له القدس والرها. وكان بغدوين قد وصل إلى الفرما وأحرق جامعها وأبواب المدينة ومساجدها، وقتل بها رجلا مقعدا وابنة له ذبحها على صدره، ورحل وهو مثخن مرضا، فمات قبل العريش، فشق بطنه ورمى ما فيه هناك، فهو يرجم إلى اليوم، ويعرف مكانه بسبخة بردويل؛ ودفنت رمته بقمامة من القدس وكان أتابك طغتكين قد سار عن دمشق لقتال الفرنج، فنزل بين دير أيوب وكفر بصل باليرموك، فخفيت عنه وفاة بغدوين، حتى سمع الخبر بعد ثمانية عشر يوماً، وبينهم نحو يومين، فأتته رسل ملك الفرنج يطلب المهادنة، فاقترح عليه طغتكين ترك المناصفة التي بينهم من جبل عوف، والحنانة، والصلت، والغور، فلم يجب إلى ذلك، وأظهر القوة، فسار طغتكين إلى طبرية فنهبها وما حولها، وسار منها نحو عسقلان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك طغتكين صاحب دمشق مدينة حماة.
517 - 1123 م سار الأمير محمود بن قراجة، صاحب حماة، إلى حصن أفامية، فهجم على الربض بغتة، فأصابه سهم من القلعة في يده، فاشتد ألمه، فعاد إلى حماة، وقلع الزج من يده، ثم عملت عليه، فمات منه، واستراح أهل عمله من ظلمه وجوره، فلما سمع طغتكين، صاحب دمشق، الخبر سير إلى حماة عسكراً، فملكها وصارت في جملة بلاده، ورتب فيها والياً وعسكراً لحمايتها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مصاف بين طغتكين أتابك والفرنج بالشام.
520 ذو الحجة - 1127 م اجتمعت الفرنج وملوكها وقمامصتها وكنودها وساروا إلى نواحي دمشق فنزلوا بمرج الصفر عند قرية يقال لها سقحبا بالقرب من دمشق، فعظم الأمر على المسلمين واشتد خوفهم، وكاتب طغتكين أتابك صاحبها أمراء التركمان من ديار بكر وغيرها وجميعهم وكان هو قد سار عن دمشق إلى جهة الفرنج واستخلف بها ابنه تاج الملوك بوري فكان بها، كما جاءت طائفة أحسن ضيافتهم وسيرهم إلى أبيه، فلما اجتمعوا سار بهم طغتكين إلى الفرنج فالتقوا أواخر ذي الحجة واقتتلوا، واشتد القتال، فسقط طغتكين على فرسه، فظن أصحابه أنه قتل، فانهزموا وركب طغتكين فرسه ولحقهم وتبعهم الفرنج وبقي التركمان لم يقدروا أن يلحقوا بالمسلمين في الهزيمة فتخلفوا، فلما رأوا فرسان الفرنج قد تبعوا المنهزمين وأن معسكرهم وراجلهم ليس له منع ولا حام حملوا على الرجالة فقتلوهم ولم يسلم منهم إلا الشريد، ونهبوا معسكر الفرنج وخيامهم وأموالهم وجميع ما معهم وفي جملته كنيسة وفيها من الذهب والجواهر ما لا يحصى كثرة فنهبوا ذلك جميعه وعادوا إلى دمشق سالمين لم يعدم منهم أحد. ولما رجع الفرنج من أثر المنهزمين ورأوا رجالتهم قتلى وأموالهم منهوبة تموا منهزمين لا يلوي الأخ على أخيه، وكان هذا من الغريب أن طائفتين تنهزمان كل واحدة منهما من صاحبتها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة طغتكين الأتابك صاحب دمشق التركي.
522 صفر - 1128 م في ثامن صفر توفي أتابك طغتكين، صاحب دمشق، وهو مملوك الملك تتش بن ألب أرسلان، وكان عاقلاً، خيراً، كثير الغزوات والجهاد للفرنج، حسن السيرة في رعيته، مؤثراً للعدل فيهم، وكان لقبه ظهير الدين، ولما توفي ملك بعده ابنه تاج الملوك بوري، وهو أكبر أولاده، بوصية من والده بالملك، وأقر وزير أبيه أبو علي طاهر بن سعد المزدقاني على وزارته. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
40 - طُغْتِكِين، الأمير أبو منصور، المعروف بأتابك. [المتوفى: 522 هـ]
من أمراء تاج الدولة، زوّجه بأم ولده دُقاق، وكان مع تاج الدّولة لمّا سار إلى الرَّيّ لقتال ابن أخيه، فلما قُتِلَ تاج الدولة رجع إلى دمشق، وصار أتابك دُقاق، فلّما مات دُقاق تملَّك بدمشق، وكان شَهْمًا، مَهِيبًا، شديدًا على الفرنج والمفسدين. -[379]- ولَقَبُه ظهير الدّين وهو والد تاج المُلوك بوري بن طُغْتِكِين. قال ابن الأثير: تُوُفّي أتابك طغرتكين - كذا سمّاه ابن الأثير - في ثامن صَفَر، وهو من مماليك الملك تُتُش بن ألْب أرسلان، وكان عاقلًا خبيرًا، كثير الغزوات والجهاد للفرنج، حِسَن السّيرة في رعيته، مُؤْثِرًا للعدل، وملك بعده ابنه بوري أكبر أولاده بوصيةٍ منه، فاقر وزير أبيه أبا علي طاهر بن سعد المزدقاني على وزارته. وقال سِبْط الجوزيّ: كان طُغْتِكِين شجاعًا، شَهْمًا، عادلًا، حزن عليه أهل دمشق، ولم يبق فيها محلَّة ولا سوق إلا والمأتم قائم عليه فيه، لأنه كان حَسَن السّيرة، ظاهر العدل، مدبّرًا للممالك، أقام حاكمًا على الشام خمسا وثلاثين سنة، وسار ابنه سيرته مدة ثمّ تغيّرت نيته، وأضمر السُّوء لأصحاب أبيه، والظلم للرعية، وتمكن وزيره المزدقاني من أهل دمشق، وصادق الباطنية، واستعان بهم، وقبض بوري على خواصّ أبيه، فاسترابوا به، ونفرت القلوب منه. وقال أبو يعلى ابن القلانِسِيّ: مرض أتابك طُغْتِكِين مرضًا أنْهك قوّته، وأَنْحَل جسمه، وتُوُفّي في ثامن صَفَر، فأبكى العيون، وأنكأ القلوب، وفتَّ في الأعضاد، وفتّت الأكباد، وازداد الأسف، فرحمه الله وبرّد مضْجعه، وماتت زوجته الخاتون شرف النّساء، أمّ بوري، بعده بثلاثة أشهر، ودفنت بقبتها التي خارج باب الفراديس. قلت: مات في هذه السّنة ودُفن بتُربته، قِبليّ المُصَلَّى في ثامن صفر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
181 - بُوري بن طُغتكين، تاج الملوك أبو سعيد. [المتوفى: 526 هـ]
تملَّك بدمشق بعد أبيه في صفر سنة اثنتين وعشرين، وكانت سيرته قريبة الحال، وفيه حلم وسماحة. وقَتلَ أبا علي المزدقاني فوثبت العامة على مَنْ كان بدمشق من الإسماعيلية فقتلوهم عند قتل الوزير المزدقاني، لأنه كان يشتدُّ بهم ويُقوِّيهم ويُقرِّبهم. وكان مولد بوري في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. وفي جمادى الآخرة وثب عليه أعجميَّان من الباطنية فأثخناه جراحاً، -[446]- وقُتلا. وبقي مجروحاً إلى أن مات بعد سنة وشهر. ولأبي عبد الله ابن الخيَّاط فيه قصائد. وقد وزر له أبو الذَّوَّاد مُفَرِّج ابن الصُّوفي، ثم كريم الملك أحمد بن عبد الرزاق المَزْدقاني ابن عمِّ وزيره ووزير أبيه طاهر بن سعد. ولما عَلِمَ أهل الألموت ما جرى على دعاتهم قلقوا لذلك، وندبوا لتاج الملوك مَنْ يقتله، فاختاروا منهم خراسانيين تقدما في زيِّ الأتراك بالقباء والشربوش، واجتمعا بأصحاب لهما من الأجناد، وتحيَّلا بكل ممكن إلى أن صارا في جملة الخُراسانية المرتَّبين لركوب الملك بوري، فَضُمِنَا، وتمكنا إلى أن قتلاه. ذكر هذا حمزة ابن القلانسي، وقال: فوثبا عليه لخمس خلون من جُمادى الآخرة سنة خمس وعشرين، ضربه الواحد بالسَّيف طالباً لرأسه، فلم يصنع شيئاً، وجرحه في رقبته، وضربه الآخر بسكِّين عند خاصرته، فمرَّت بين الجلد واللَّحم. قال ابن الأثير: وصَّى بالمُلك لولده إسماعيل، ووصَّى ببعلبك لولده شمس الدولة محمد. قال: وكان بوري كثير الجهاد شجاعاً سدَّ مسدَّ أبيه، وفاق عليه، وكان ممدَّحًا؛ أكثر الشعراء مدائحه؛ لا سيما ابن الخياط. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
288 - إسماعيل بن بوري بن طغتكين، السُّلطان شمس الملوك أبو الفتح ابن تاج الملوك. [المتوفى: 529 هـ]
ولي دمشق بعد أبيه في رجب سنة ست وعشرين، وكان شهماً مهيباً مقداماً، استردَّ بانياس من أيدي الفرنج في يومين وكان قد سلَّمها إليهم الإسماعيلية، وأسْعَرَ بلاد الكفَّار بالغارات، وركب في سنة ست وعشرين فافتتح حصن اللَّبوة وحصن الرأس، وكانا لأبيه فتغلَّب عليهما أخوه صاحب بعلبك، فلم يسكت له وأخذهما ونازل بعلبك فحاصرها وزحف عليها مرَّات، فملك البلد بعد مشقة، وصفح عن أخيه وأبقى عليه بعلبك. ثم إنَّه سار إلى حماة، وهي للأتابك زنكي، فأخذها لمَّا سمع أنَّ المسترشد بالله يحاصر زنكي بالموصل ثم سار إلى شقيف بيروت فملكه، وألهب كبُود الفرنج وفعل بهم الأفاعيل. لكنه مدَّ يده إلى أخذ الأموال ومصادرة الدَّواوين. ثم إنه كتب إلى قسيم الدَّولة زنكي أبي نور الدِّين يستدعيه ليسلِّم إليه دمشق فخافته الأمراء وأمُّه زمرُّد، فرتَّبت له مَنْ قتله في قلعة دمشق، وذلك في ربيع الآخر، وقيل: في ربيع الأول، لأنَّه تهدَّدها بالقتل لمَّا نصحته، وكان قد تسودن وأسرف في أذية المسلمين. -[484]- ولما تخيَّل من سائر دولته شرع ينقل حواصله إلى قلعة صرخد، وكاتب الأتابك زنكي ليسلِّم إليه دمشق، ففتكوا به في دهليز قلعة دمشق. قال أبو يعلى حمزة في "تاريخه": بالغ شمس الملوك في الظُّلم والمصادرة، واستخدم على ذلك بدران الكُردي الملقَّب بالكافر، فعاقب النَّاس بفنون قبيحة اخترعها، ثم كاتب شمس الملوك الأتابك زنكي حين عرف اعتزامه على قصد دمشق لينازلها ويحاصرها، فبعث يحثه على السُّرعة ليسلِّمْهَا إليه ويمكِّنه من الانتقام من مقدَّمها لأمر تصوَّره وهذيان تخيَّله، وتابع الكتب إليه يحثُه على المجيء بحيث يقول: إن أهملت هذا أُحوج إلى استدعاء الفرنج وتسليم دمشق إليهم، وكان إثم دم أهلها في عنقك. وكتب ذلك بيده، وشرع في نقل خزائنه إلى قلعة صرخد، فظهر أمره للنَّاس فأشفقوا من الهلاك خاصَّتهم وعامَّتهم، وأنهوا الأمر إلى زُمُرُّد الملقَّبة صفوة المُلْك، فحملها دينها وعقلها على النَّظر بما يحسم الدَّاء فلم تجد بدًّا من هلاكه، وأُشير عليها بذلك لمَّا آيسوا من خيره، فسُرَّ الأمراء والخاصة بمصرعه، وكثر الدُّعاء لها. وكان مولده في جمادى الآخرة سنة ست وخمسمائة، وقبل مقتله بيوم كان بدران الكافر قد أرسل الله عليه آفةً أخذت بلسانه فربا لسانه حتى ملأ فمه وهلك واختنق، فكان آية سماوية. قلت: وعظُم شأن صفوة المُلْك زمرُّد خاتون، وخضعت لها النُّفوس، ثم رتَّبت أخاه محمود بن بوري في السَّلطنة، وكانت تُدبِّر مُلْكه إلى أن تزوَّج بها قسيم الدولة المذكور وأخذها إلى حلب، وقام بتدبير ابنها محمود الأمير معين الدِّين أُنر الطُّغتكيني إلى أن قتله جماعة من مماليكه في سنة ثلاث وثلاثين، وقام بالأمر بعده أخوه محمد بن بوري صاحب بعلبك. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
176 - محمود بن بوري بن طُغْتِكِين، الملك شهاب الدّين أبو القاسم. [المتوفى: 533 هـ]
وُلّي دمشق بعد قتْل أخيه شمس الملوك، وكانت أمّه زُمُرُد هي الغالبة عليه والمدبرة له، إلى أنّ تزوّجها زنكيّ والد الملك نور الدين، وخرجت إليه إلى حلب، فقام بتدبير الأمور معين الدين أنر مملوك جده. قال ابن عساكر: وكانت الأمور تجري في أيامه على استقامة إلى أنّ وثب عليه جماعةٌ من خدمه، فقتلوه في شوّال، وقدِم أخوه محمد من بَعْلَبَكّ، فتسلم القلعة والبلد من غير منازعة. وقال أبو يَعْلَى حمزة: قُتِلَ ليلة جمعةٍ بيد غلمانه الملاعين ألْبقش الأرمنيّ الّذي اصطنعه وقربه، ويوسف الخادم الذي وثق به في نومه، والفرّاش الرّاقد حوله، فكانوا ثلاثتهم يبيتون حول فراشه، فقتلوه في جوف اللّيل وهو نائم، وأخفوا سِرَّهم، بحيث خرجوا من القلعة، فظهر الأمر، وطلب ألبقش فهرب، ومسك الآخران، فصلبا على باب الجابية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
212 - محمد ابن تاج الملوك بوريّ بن طُغْتِكِين، الملك جمال الدّين أبو المظفَّر، [المتوفى: 534 هـ]
صاحب دمشق. ولّاه أبوه بَعْلَبَكّ، فأقام بها مدَّة إلى أنّ دبّر على أخيه الملك شهاب الدّين محمود بن بوريّ من قتله، ثمّ قدِم من بَعْلَبَكّ، وتسلم دمشق في شوّال من السنة الماضية. وكان سيئ السيرة، ولم تطُلْ مدَّته ولا متّعه الله، فمات في شعبان من هذه السّنة وأُجلِس في الملك ابنه أبق، وهو مراهق، وزاد تعجُّب النّاس من قِصَر مدَّة جمال الدّين، ودُفِن بتُربة جدّه طُغْتِكِين بظاهر دمشق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
204 - أُنُر، الأمير مُعين الدّين، مدبّر دول أولاد أستاذه طُغتِكين بدمشق. [المتوفى: 544 هـ]
وكان عاقلًا، خيّرًا، حَسَن السّيرة والدّيانة، موصوفًا بالرّأي والشّجاعة، مُحِبًّا للعلماء والصّالحين، كثير الصَّدَقة والبِرّ، وله المدرسة المُعِينيَّة بقصر الثّقفيّين، ولقبره قبَّة بالعُوينة خلْف دار بِطّيخ، وقِبْليّ الشّاميَّة، وكان لَهُ أثر حَسَن في ترحيل الفرنج عَنْ دمشق لمّا حاصرها ملك الألمان، ونزلوا بالميادين. وقد تزوَّج الملك نور الدين محمود بْن زنكي بابنته عصْمة الدّين خاتون في حياته. تُوُفّي معين الدّين في ربيع الآخر، وأغفله ابن عساكر كغيره من أعيان المتأخرين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
140 - أبق، الملك المظفر مجير الدين أبو سعيد صاحب دمشق ابن صاحبها جمال الدّين مُحَمَّد ابن تاج الملوك بُوري بْن طُغْتِكِين التَّركيّ الدّمشقيّ. [المتوفى: 564 هـ]
وُلِد ببَعْلَبَكّ فِي ولاية والده عَلَى بَعْلَبَكّ، وقدِم معه دمشقَ لمّا وثب عليها وأخذها، فلمّا مات أَبُوهُ فِي سنة أربعٍ وثلاثين أقيم مُجِير الدّين هذا فِي الأمر وهو دون البلوغ، وأتابَك زنكيّ إذ ذاك يحاصر دمشق، فلم يصل منها إلى مقصود، ورجع إلى حلب. وكان المدبّر لدولة مُجِير الدّين الأمير مُعين الدين أنر عتيق جد أبيه، والوزير الرئيس أبو الفوارس المسيب بن علي ابن الصوفي، فلما مات أنر انبسطت يد مُجِير الدّين قليلًا، وابن الصُّوفيّ يدبر الأمور، ثمّ بعد مدَّةٍ غضب عَلَيْهِ وأخرجه إلى صَرْخَد، واستوزر أخاه أَبَا البيان حَيْدرة بن علي ابن الصوفي مدة، ثم أقدم عطاء بن حفاظ من بَعْلَبَكّ وقدّمه عَلَى العسكر، وقتل الوزير أَبَا البيان، ثمّ قتل عطاء بعد يسير، ثمّ قدِم الملك العادل نور الدّين محمود لمّا بَلَغَتْه الأمور، فحاصر دمشقَ مدَّةً قليلة، وتسلّمها بالأمان فِي صَفَر سنة تسعٍ وأربعين، ووفى لمجير الدّين أَبَق بما قرَّر لَهُ، وسلَّم إِلَيْهِ حمص، فانتقل إليها، وأقام بها يسيرًا، ثمّ انتقل منها إلى بالِس بأمر نور الدّين، ثمّ توجّه منها إلى بغداد، فقبِلَه أمير المؤمنين المقتفي لأمر اللَّه، وأقطعه، وقرَّر لَهُ ما كفاه، وكان كريمًا جوادًا. -[316]- ورَّخ ابن خَلِّكان وفاته فِي هذه السّنة ببغداد، ترجمه مختصرًا فِي سياق ترجمة نور الدين، ولم يورخ ابن عساكر موته. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
129 - طغتكين ابن نجم الدِّين أيُوب بْن شاذي بْن يَعْقُوب بْن مروان. الدُّوَيْنيّ الأصل، ظهير الدّين، الملك الْعَزِيز سيف الْإِسْلَام صاحب اليمن، [المتوفى: 593 هـ]
أخو السّلطان صلاح الدين. كان أخوه قد سيَّره إِلَى بلاد اليمن بعد أَخِيهِ شمس الدّولة، فملكها واستولى على كثيرٍ من بلادها فِي سنة سبْعٍ وسبعين. وكان شجاعًا، محمود السّيرة، مع ظُلمٍ. وكان قد أَخَذَ من نائبيَ أَخِيهِ ابن مُنْقِذ، وعثمان الزَّنْجيليّ أموالًا عظيمة بالمرَّة. وكان مِمَّا كثُر الذَّهب عنده يسبكه ويجعله كالطّاحون. وكان حَسَن السيّاسة، مقصودًا من البلاد. سارَ إليه شرف الدّين بْن عُنَين ومدَحه فأحسن إليه، وخرج من عنده بذهبٍ كثير ومتاجر، فقدِم مصر، فأخذ منه ديوان الزّكاة ما على متجره، والسّلطان يومئذٍ الْعَزِيز عُثْمَان، فعمل: ما كلُّ من يتسمَّى بالعزيز لها ... أهلٌ ولا كلُّ برْقٍ سُحْبُهُ غَدِقَهْ بين العَزيزَيْن بَوْنٌ فِي فَعَالهما ... هذاك يُعطي، وهذا يأكل الصَدَقَهْ تُوُفّي سيف الْإِسْلَام فِي شوّال بالمنصورة، مدينة أنشأها باليمن، وقام بالمُلك بعده ابنه إِسْمَاعِيل الّذي سفك الدّماء، وادَّعى أنّه أُمَويّ، ورام الخلافة وتلقَّب بالهادي، وكان شَهْمًا، شجاعًا طيّاشًا، وكان أَبُوهُ يخاف منه، وقد وفد على عمّه السّلطان صلاح الدّين قبل موته بأيّامٍ، ثمّ رجع إِلَى اليمن، فأدركتْه وفاةُ أَبِيهِ، وقد قارب تَعِز، فتسلَّم اليمن. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
425 - إِسْمَاعِيل الملك المعز ابن سيف الْإِسْلَام طُغْتِكِين بْن أيّوب بْن شاذي بْن مروان، [المتوفى: 598 هـ]
صاحب اليمن. كان قد ورد بغداد فأُكرم مورده وتُلُقِّيّ بالإنعام، وكان منهمكًا في اللهو -[1135]- والشرب، قليل الخير، وكُتِبَ معه من جهة الخلافة منشور إلى أبيه بالرضا عنه، ولما تُوُفّي أَبُوهُ ولي بعده مملكة اليمن في سنة ثلاث وتسعين. ثُمَّ إنه ادَّعى أنه أمويّ ورام الخلافة وأظهر العصيان، فوثب عليه أخوان من أمرائه فقتلاه، وولي اليمن أخٌ له صغير. وقيل: إنه ادعى النبوة، وسام أَخِيهِ الّذي تولّى: الملك النّاصر أيّوب ابن سيف الْإِسْلَام. قال ابن واصل: خافت المعزَّ مماليكُه فتحزّبوا عليه، وخرجوا عليه، وضربوا معه مصافًّا، فكسروه وقتلوه، وداروا برأسه فِي اليمن، ونهبوا زبيد سبعة أيام، ثم جعلوا لأخيه النّاصر اسم السّلطنة، وترتّبَ أتابكه سيف الدّين سنْقر مملوك أَبِيهِ، ثُمَّ خرجوا على سنقر وحاربوه، فانتصر، وقتل جماعة من الأكراد والأتراك، وحبس آخرين، وصَفَت له اليمن أربع سِنين، ثُمَّ مات سنْقر، فتزوَّج بأمّ النّاصر الأمير غازي بْن جبريل، وقام في الأتابكية، ثم سم النّاصر فيما قيل، ثُمَّ قُتِلَ غازي وبقيت اليمن بلا سلطان مدة. |