|
سبب: السَّبُّ: القَطْعُ. سَبَّه سَبّاً: قَطَعه؛ قال ذو الخِرَقِ الطُّهَوِيُّ: فما كان ذَنْبُ بَني مالِكٍ، * بأَنْ سُبَّ منهم غُلامٌ، فَسَبْ(1) (1 قوله «بأن سب» كذا في الصحاح، قال الصاغاني وليس من الشتم في شيء. والرواية بأن شب بفتح الشين المعجمة.) عَراقِـيبَ كُومٍ، طِوالِ الذُّرَى، * تَخِرُّ بَوائِكُها للرُّكَبْ بأَبْيضَ ذِي شُطَبٍ باتِرٍ، * يَقُطُّ العِظَامَ، ويَبْري العَصَبْ البَوائِكُ: جمع بائكة، وهي السَّمِـينةُ. يريدُ مُعاقَرةَ أَبي الفَرَزْدق غالِب بن صَعْصعة لسُحَيْم بن وَثِـيلٍ الرِّياحِـيّ، لما تَعاقَرا بصَوْأَر، فعَقَرَ سُحَيْم خمساً، ثم بدا له وعَقَرَ غالِبٌ مائة. التهذيب: أَراد بقوله سُبَّ أَي عُيِّر بالبُخْلِ، فسَبَّ عَراقيبَ إِبله أَنَفةً مما عُيِّر به، كالسيف يسمى سَبَّابَ العَراقيب لأَنه يَقْطَعُها. التهذيب: وسَبْسَبَ إِذا قَطَع رَحِمه. والتَّسابُّ: التَّقاطُعُ. والسَّبُّ: الشَّتْم، وهو مصدر سَبَّه يَسُبُّه سَبّاً: شَتَمَه؛ وأَصله من ذلك. وسَبَّبه: أَكثر سَبَّه؛ قال: إِلاَّ كَمُعْرِضٍ الـمُحَسِّرِ بَكْرَهُ، * عَمْداً، يُسَبِّـبُني على الظُّلْمِ أَراد إِلا مُعْرِضاً، فزاد الكاف، وهذا من الاستثناءِ المنقطع عن الأَوَّل؛ ومعناه: لكن مُعْرِضاً. وفي الحديث: سِـبابُ الـمُسْلِم فُسوقٌ، وقِتاله كُفرٌ. السَّبُّ: الشَّتْم، قيل: هذا محمول على من سَبَّ أَو قاتَلَ مسلماً، من غير تأْويل؛ وقيل: إِنما قال ذلك على جهة التغليظ، لا أَنه يُخْرِجُه إِلى الفِسْقِ والكفر. وفي حديث أَبي هريرة: لا تَمْشِـيَنَّ أَمام أَبيك، ولا تجْلِسْ قَبْله، ولا تَدْعُه باسمه، ولا تَسْتَسِبَّ له، أَي لا تُعَرِّضْه للسَّبِّ، وتَجُرَّه إِليه، بأَن تَسُبَّ أَبا غَيْرك، فيَسُبَّ أَباك مُجازاةً لك. قال ابن الأَثير: وقد جاءَ مفسراً في الحديث الآخر: انَّ من أَكبر الكبائر أَن يَسُبَّ الرجلُ والديه؛ قيل: وكيف يَسُبُّ والديه؟ قال: يَسُبُّ أَبا الرجلِ، فيسُبُّ أَباه، ويَسُبُّ أُمـَّه، فيَسُبُّ أُمـَّه. وفي الحديث: لا تَسُبُّوا الإِبلَ فإِن فيها رُقُوءَ الدَّم. والسَّـبَّابةُ: الإِصْبَعُ التي بين الإبهام والوُسْطى، صفةٌ غالبة، وهي الـمُسَبِّحَةُ عند الـمُصَلِّين. والسُّـبَّة: العارُ؛ ويقال: صار هذا الأَمر سُبَّةً عليهم، بالضم، أَي عاراً يُسبُّ به. ويقال: بينهم أُسْبوبة يَتَسابُّونَ بها أَي شيء يَتشاتَمُونَ به. والتَّسابُّ: التَّشاتُم. وتَسابُّوا: تَشاتَمُوا. وسابَّه مُسابَّةً وسِـباباً: شاتَمه. والسَّبِـيبُ والسِّبُّ: الذي يُسابُّكَ. وفي الصحاح: وسِـبُّكَ الذي يُسابُّكَ؛ قال عبدالرحمن بن حسان، يهجو مِسْكِـيناً الدَّارِمِيَّ: لا تَسُبَّنَّنِـي، فَلسْتَ بِسِبِّـي، * إِنَّ سِبِّـي، من الرِّجالِ، الكَرِيمُ ورجل سِبٌّ: كثيرُ السِّبابِ. ورجلٌ مِسَبٌّ، بكسر الميم: كثيرُ السِّبابِ. ورجل سُبَّة أَي يَسُبُّه الناسُ؛ وسُبَبَة أَي يَسُبُّ الناسَ. وإِبِلٌ مُسَبَّبَة أَي خِـيارٌ؛ لأَنـَّه يقال لها عندَ الإِعْجابِ بها: قاتلَها اللّه !وقول الشَّمَّاخ، يَصِفُ حُمُر الوَحْشِ وسِمَنَها وجَوْدَتَها: مُسَبَّبَة، قُبّ البُطُونِ، كأَنها * رِماحٌ، نَحاها وجْهَة الريحِ راكزُ يقولُ: من نَظَر إِليها سَبَّها، وقال لها: قاتَلها اللّهُ ما أَجودَها! والسِّبُّ: السِّتْرُ. والسِّبُّ: الخمارُ. والسِّبُّ: العِمامة. والسِّبُّ: شُقَّة كَتَّانٍ رقِـيقة. والسَّبِـيبَةُ مِثلُه، والجمع السُّـبُوبُ، والسَّبائِبُ. قال الزَّفَيانُ السَّعْدِي، يَصِفُ قَفْراً قَطَعَه في الهاجرة، وقد نَسَجَ السَّرابُ به سَبائِبَ يُنيرُها، ويُسَدِّيها، ويُجيدُ صَفْقَها: يُنيرُ، أَو يُسْدي به الخَدَرْنَقُ * سَبائِـباً، يُجِـيدُها، ويصْفِقُ والسِّبُّ: الثَّوْبُ الرَّقِـيقُ، وجَمْعُه أَيضاً سُبُوبٌ. قال أَبو عمرو: السُّبُوبُ الثِّيابُ الرِّقاقُ، واحدُها سِبٌّ، وهي السَّبائِبُ، واحدُها سَبيبَة؛ وأَنشد: ونَسَجَتْ لوامِـعُ الـحَرُورِ * سَبائِـباً، كَسَرَقِ الـحَريرِ وقال شمر: السَّبائِب متاعُ كَتَّانٍ، يُجاءُ بها من ناحية النيلِ، وهي مشهورة بالكَرْخِ عند التُّجّار، ومنها ما يُعْملُ بِمصْر، وطولها ثمانٌ في سِتٍّ. والسَّبِـيبَة: الثوبُ الرقِـيقُ. وفي الحديث: ليس في السُّبوبِ زَكاةٌ، وهي الثِّيابُ الرِّقاقُ، الواحِدُ سِبٌّ، بالكسرِ، يعني إِذا كانت لغير التجارةِ؛ وقيل: إِنما هي السُّيُوبُ، بالياءِ، وهي الرِّكازُ لأَن الركاز يَجِبُ فيه الخُمس، لا الزكاةُ. وفي حديث صِلَة بن أَشْيَمَ: فإِذا سِبٌّ فيه دَوْخَلَّةُ رُطَبٍ أَي ثوبٌ رَقِـيقٌ. وفي حديث ابن عباس، رضي اللّه عنهما: أَنه سُئِلَ عن سَبائِبَ يُسْلَفُ فيها. السَّبائِبُ: جمع سَبِيبَةٍ وهي شُقَّة من الثِّيابِ أَيَّ نوعٍ كان؛ وقيل: هي منَ الكتَّانِ؛ وفي حديث عائشة، رضي اللّه عنها: فعَمَدَتْ إِلى سَبِـيبةٍ من هذه السَّبائبِ، فَحَشَتْها صوفاً، ثم أَتتني بها. وفي الحديث: دَخَلْتُ على خالد، وعليه سَبِـيبة؛ وقول المخبل السعدي: أَلم تَعْلَمِـي، يا أُمَّ عَمْرَةَ، أَنني * تخَاطأَني رَيْبُ الزَّمانِ لأَكْبَرا وأَشْهَدُ من عَوْفٍ حُلُولاً كثيرةً، * يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقانِ الـمُزَعْفَرا قال ابن بري: صواب إِنشاده: وأَشْهَدَ بنَصْبِ الدالِ. والـحُلولُ: الأَحْياءُ المجتمعةُ، وهو جمع حالٍّ، مثلُ شاهِدٍ وشُهودٍ. ومعنى يَحُجُّون: يَطْلُبونَ الاختلافَ إِليه، ليَنْظُروه؛ وقيل: يعني عمامَتَه؛ وقيل: اسْتَه، وكان مَقروفاً فيما زَعَم قُطْرُبٌ. والـمُزَعْفَر: الـمُلَوَّن بالزَّعْفَران؛ وكانت سادةُ العرب تَصْبُغُ عَمائمَها بالزَّعْفَرانِ. والسَّبَّةُ: الاسْتُ. وسَـأَلَ النُّعمانُ بنُ الـمُنْذِرِ رجُلاً طَعَنَ رجُلاً، فقال: كيف صَنَعْتَ؟ فقال طَعَنْتُه في الكَبَّةِ طَعْنةً في السَّبَّة، فأَنْفَذْتُها من اللَّبَّة. فقلت لأَبي حاتمٍ: كيف طَعَنَه في السَّبَّة وهو فارس؟ فَضَحِكَ وقال: انْهَزَم فاتَّبَعه، فلما رَهِقَه أَكبَّ ليَـأْخُذَ بمَعْرَفَةِ فَرَسِه، فَطَعَنَه في سَبَّتِه. وسَبَّه يَسُبُّه سَبّاً: طَعَنَه في سَبَّتِه. وأَورد الجوهري هنا بَيْتَ ذِي الخِرَقِ الطُّهَوِيّ: بأَنْ سُبَّ مِنْهُم غُلامٌ فَسَبْ ثم قال ما هذا نصه: يعني مُعاقَرَة غالِبٍ وسُحَيْمٍ، فقوله سُبّ: شُتِمَ، وسَبَّ: عَقَرَ. قال ابن بري: هذا البيت فسره الجوهري على غير ما قَدَّم فيه من المعنى، فيكون شاهداً على سَبَّ بمعنى عَقَر، لا بمعنى طَعَنه في السَّبَّة وهو الصحيح، لأَنه يُفَسَّر بقوله في البَيْتِ الثاني: عَراقِـيبَ كُومٍ طوالِ الذُّرَى ومما يدل على أَنه عَقْرٌ، نَصْبُه لِعَراقيبَ، وقد تقدَّمَ ذلك مُستَوْفًى في صدْر هذه الترجَمة. وقالت بعض نساءِ العرَب لأَبِـيها، وكان مَجْرُوحاً: أَبَتَ، أَقَتَلُوكَ؟ قال: نعم، إِي بُنَيَّةُ ! وسبُّوني، أَي طَعَنُوه في سَبَّتِه.الأَزهري: السَّبُّ الطِّبِّيجاتُ، عن ابن الأَعرابي. قال الأَزهري: جعل السَّبَّ جمعَ السَّبَّة، وهي الدُّبرُ. ومَضَتْ سَبَّة وسَنْبَة من الدَّهْر أَي مُلاوَةٌ؛ نونُ سَنْبَةٍ بَدَلٌ مِنْ باءِ سَبَّة، كإِجّاصٍ وإِنجاصٍ، لأَنه ليس في الكلام «س ن ب». الكسائي: عِشْنا بها سَبَّة وسَنْبَة، كقولك: بُرهةً وحِقْبَةً. وقال ابن شميل: الدهرُ سَبّاتٌ أَي أَحْوالٌ، حالٌ كذا، وحالٌ كذا. يقال: أَصابَتْنَا سَبَّة من بَرْدٍ في الشِّتاءِ، وسَبَّةٌ مِنْ صَحْوٍ، وسَبَّةٌ من حَرٍّ، وسَبَّةٌ من رَوْحٍ إِذا دامَ ذلك أَيـَّاماً. والسِّبُّ والسَّبِـيبَةُ: الشُّقَّةُ، وخَصَّ بعضُهم به الشُّقَّة البَيْضاء؛ وقولُ عَلْقَمَة بنِ عَبَدة: كأَنَّ إِبريقَهُم ظَبْيٌ على شَرَفٍ، * مُفَدَّمٌ بِسَبا الكَتَّانِ، مَلْثُومُ إِنما أَراد بِسَبائِب فحَذف، وليس مُفَدَّمٌ من نَعْت الظَّبْـي، لأَنَّ الظَّبـيَ لا يُفَدَّم؛ إِنما هو في موضع خَبرِ الـمُبْتَدَإِ، كأَنه قال: هو مُفَدَّمٌ بسَبا الكَتَّانِ. والسَّبَبُ: كلُّ شيءٍ يُتَوَصَّلُ به إِلى غيره؛ وفي نُسْخةٍ: كلُّ شيءٍ يُتَوَسَّل به إِلى شيءٍ غيرِه، وقد تَسَبَّبَ إِليه، والجمعُ أَسْبابٌ؛ وكلُّ شيءٍ يُتَوصّلُ به إِلى الشيءِ، فهو سَبَبٌ. وجَعَلْتُ فُلاناً لي سَبَباً إِلى فُلانٍ في حاجَتي وَوَدَجاً أَي وُصْلَة وذَريعَة. قال الأَزهري: وتَسَبُّبُ مالِ الفَيءِ أُخِذَ من هذا، لأَنَّ الـمُسَبَّبَ عليه المالُ، جُعِلَ سَبَباً لوُصول المال إِلى مَن وَجَبَ له من أَهل الفَيءِ. وقوله تعالى: وتَقَطَّعَتْ بهمُ الأَسْبابُ، قال ابن عباس: المودّةُ. وقال مجاهدٌ: تواصُلُهم في الدنيا. وقال أَبو زيد: الأَسبابُ المنازلُ، وقيل المودّةُ؛ قال الشاعر: وتقَطَّعَتْ أَسبابُها ورِمامُها فيه الوجهان مَعاً. المودة، والمنازِلُ. واللّه، عز وجل، مُسَبِّبُ الأَسْبابِ، ومنه التَّسْبِـيبُ. والسَّبَبُ: اعْتِلاقُ قَرابة. وأَسبابُ السماء: مَراقِـيها؛ قال زهير: ومَن هابَ أَسبابَ الـمَنِـيَّةِ يَلْقَها، * ولو رَامَ أَسبابَ السماءِ بسُلَّم والواحدُ سَبَبٌ؛ وقيل: أَسبابُ السماءِ نواحيها؛ قال الأَعشى: لئن كنتَ في جُبٍّ ثمانينَ قامةً، * ورُقِّيتَ أَسبابَ السماءِ بسُلَّمِ لَيَسْتَدْرِجَنْكَ الأَمرُ حتى تَهُرَّه، * وتَعْلَمَ أَني لستُ عنكَ بمُحْرِمِ والـمُحْرِمُ: الذي لا يَسْتَبيح الدِّماءَ. وتَهُرّه: تَكْرَهه. وقوله عز وجل: لَعَلِّي أَبْلُغ الأَسبابَ أَسبابَ السموات؛ قال: هي أَبوابُها. وارْتَقَى في الأَسبابِ إِذا كان فاضِل الدين. والسِّبُّ: الـحَبْلُ، في لغة هُذَيْلٍ؛ وقيل: السِّبُّ الوَتِد؛ وقول أَبي ذُؤَيْب يصف مُشْتارَ العَسَل: تَدَلَّى عليها، بين سِبٍّ وخَيْطةٍ، * بجَرْداءَ مثلِ الوَكْفِ، يَكْبُو غُرابُها قيل: السِّبُّ الـحَبْل، وقيل الوَتِدُ، وسيأْتي في الخَيْطة مثلُ هذا الاختلاف، وإِنما يصف مُشْتارَ العَسَل؛ أَراد: أَنه تَدَلَّى من رأْسِ جبلٍ على خلِـيَّةِ عَسَلٍ ليَشْتارَها بحَبْلٍ شدَّه في وَتِدٍ أَثْبَته في رأْس الجبَل، وهو الخَيْطة، وجَمْع السِّبِّ أَسبابٌ. والسَّبَبُ: الـحَبْلُ كالسِّبِّ، والجمع كالجمع، والسُّبوبُ: الـحِـبال؛ قال ساعدة: صَبَّ اللهيف لها السُّبوبَ بطَغْيةٍ، * تُنْبي العُقابَ، كما يُلَطُّ الـمِجْنَبُ وقوله عز وجل: مَن كان يظُنُّ أَن لنْ يَنْصُرَه اللّه في الدنيا والآخرة فلْـيَمدُدْ بسببٍ إِلى السماءِ. معناه: من كان يَظُنّ أَن لن يَنْصُرَ اللّهُ، سبحانه، محمداً، صلى اللّه عليه وسلم، حتى يُظْهِرَه على الدين كلِّه، فلْـيَمُتْ غَيظاً، وهو معنى قوله تعالى: فلْـيَمدُدْ بسَبَب إِلى السماءِ؛ والسَّبَبُ: الـحَبْل. والسماءُ: السَّقْف؛ أَي فلْـيَمْدُدْ حَبْلاً في سَقفِهِ، ثم ليَقْطَعْ، أَي ليَمُدَّ الـحَبْل حتى ينْقَطِـع، فيَموتَ مخْتَنِقاً. وقال أَبو عبيدة: السَّببُ كلُّ حَبْل حَدَرْتَه من فوق. وقال خالدُ بنُ جَنَبَة: السَّبَب من الـحِـبال القويُّ الطويلُ. قال: ولا يُدعى الحبلُ سَبباً حتى يُصْعَد به، ويُنْحَدَرَ به. وفي الحديث: كلُّ سببٍ ونَسَبٍ يَنْقَطِـعُ إِلاّ سَبَبـي ونَسَبــي؛ النَّسَبُ بالولادةِ، والسَّبَبُ بالزواج، وهو من السَّبَبِ، وهو الـحَبْل الذي يُتَوَصَّل به إِلى الماءِ، ثم اسْتُعِـير لكلّ ما يُتوصَّل به إِلى شيءٍ؛ كقوله تعالى: وتقَطَّعَتْ بهِمُ الأَسبابُ، أَي الوُصَل والـمَوَدَّاتُ. وفي حديث عُقْبَة، رضي اللّه عنه: وإِن كان رزْقُه في الأَسباب، أَي في طُرُقِ السماءِ وأَبوابها. وفي حديث عَوْفِ بن مالك، رضي اللّه عنه: أَنه رأَى في المنامِ كأَنَّ سَبباً دُلِّـيَ من السماءِ، أَي حَبْلاً. وقيل: لا يُسَمَّى الحبلُ سبباً حتى يكونَ طَرَفُه مُعَلَّقاً بالسَّقْفِ أَو نحوِه.والسببُ، من مُقَطَّعات الشِّعْرِ: حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ وحرفٌ ساكنٌ، وهو على ضَرْبَيْن: سَبَبانِ مَقرونانِ، وسَببانِ مَفْروقان؛ فالمقْرونانِ ما توالَتْ فيه ثلاثُ حَرَكاتٍ بعدَها ساكِنٌ، نحو مُتَفَا من مُتَفاعِلُنْ، وعَلَتُنْ من مُفاعَلَتُن، فحركة التَّاءِ من مُتَفا، قد قَرَنَت السَّبَبَين، وكذلك حركةُ اللامِ مِن عَلَتُنْ، قد قَرَنَتِ السَّبَبَيْنِ أَيضاً؛ والـمَفْرُوقان هما اللذانِ يقومُ كلُّ واحدٍ منهما بنفسِه أَي يكونُ حرفٌ متحركٌ وحرفٌ ساكنٌ، ويَتْلُوه حرفٌ متحرك، نحو مُسْتَفْ، من مُسْتَفْعِلُنْ؛ ونحو عِـيلُنْ، مِن مَفاعِـيلُنْ، وهذه الأَسبابُ هي التي يَقَع فيها الزِّحافُ على ما قد أَحْكَمَته صِناعةُ العَروض، وذلك لأَن الجُزْءَ غيرُ مُعْتَمِدٍ عليها؛ وقوله: جَبَّتْ نِساءَ العالَـمِـينَ بِالسَّبَبْ يجوز أَن يكونَ الـحَبْلَ، وأَن يكونَ الخَيْطَ؛ قال ابنُ دُرَيْدٍ: هذه امرأَةٌ قَدَّرَتْ عَجِـيزَتَها بخَيْطٍ، وهو السبب، ثم أَلْقَتْه إِلى النساءِ لِـيَفْعَلْنَ كما فَعَلَتْ، فَغَلَبَتْهُنّ. وقَطَعَ اللّه به السببَ أَي الـحَياة. والسَّبِـيبُ من الفَرَس: شَعَر الذَّنَبِ، والعُرْفِ، والنَّاصِـيَةِ؛ وفي الصحاح: السبِـيبُ شَعَر الناصِـيةِ، والعُرْفِ، والذَّنَبِ؛ ولم يَذْكُر الفَرَس. وقال الرياشِـيُّ: هو شَعْرُ الذَّنَب، وقال أَبو عبيدة: هو شَعَر الناصِـية؛ وأَنشد: بِوافي السَّبِـيبِ، طَوِيلِ الذَّنَبْ والسَّبِـيبُ والسَّبِـيبَةُ: الخُصْلة من الشَّعَر. وفي حديثِ استسْقاءِ عُمَرَ، رضي اللّه عنه: رأَيتُ العباسَ، رضي اللّه عنه، وقد طالَ عُمَرَ، وعَيْناه تَنْضَمَّان، وسَبائِبُهُ تَجُولُ على صَدْرِه؛ يعني ذَوائِـبَهُ، واحدُها سَبِـيبٌ. قال ابن الأَثير: وفي كتاب الـهَرَوِيّ، على اختلافِ نسخه: وقد طالَ عُمْرُه، وإِنما هو طال عُمَرَ، أَي كان أَطْوَلَ منه لأَنَّ عُمَرَ لـمَّا استَسْقَى أَخَذَ العباس إِليه، وقال: اللهم إِنَّا نَتَوسَّل إِليك بعَمِّ نَبِـيِّكَ، وكان إِلى جانِـبِه، فرآهُ الراوي وقد طالَهُ أَي كان أَطوَلَ منه. والسَّبِـيبة: العِضاهُ، تَكْثُرُ في المكانِ.
|
|
سَبَب
: (} سَبّه) {{سَبًّا: (قَطَعَه) . قَالَ ذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيّ: فَمَا كَانَ ذَنْبُ بَنِي مَالِكٍ بأَنْ}} سُبَّ مِنْهُم غُلَامٌ {{فَسَبّ عَرَاقِيبُ كُومٍ طِوَالِ الذُّرَى تَخِرُّ بَوَائكُهَا للرُّكَبْ بأَبْيَضَ ذِي شُطَبٍ باتِرٍ يَقُطُّ العِظَامَ ويَبْرى العَصَبْ فِي لِسَانِ العَرَب: يُرِيد مُعَاقَرَة أَبِي الفَرَزْدَقِ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ لسُحَيْمِ بْنِ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيِّ لَمَّا تَعَاقَرَا بصَوْأَرٍ، فعَقَرَ سُحَيْمٌ خَمْساً، ثمَّ بَدَالَه وعَقَرَ غَالِبٌ مائَة. وَفِي التَّهْذِيب: أَرَادَ بِقَوْله: سُبّ أَي عُيِّر بالبُخْلِ فَسَبَّ عَرَاقِيبَ إبِلِهِ أَنَفَةً مِمَّا عُيِّر بِهِ، انتَهَى. وسَيَأْتي فِي (ص أَر) . }} والتَّسَابُّ: التَّقَاطُعُ. (و) من الْمجَاز: سَبَّه {{يَسُبُّه سَبًّا: (طَعَنَه فِي}} السَّبَّةِ أَيِ الإسْت) . وسَأَل النُّعْمَانُ بْنُ المُنْذِر رَجُلاً فَقَالَ: كَيْفَ صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: لَقِيتُه فِي الكَبَّة فطَعَنْته فِي السَّبة فَنفَذْتُها مِنَ اللَّبَّة. الكَبَّةُ: الجَمَاعَةُ كَمَا سَيَأْتِي. فقلتُ لأَبِي حَاتِم: كَيْفَ طَعَنَه فِي السَّبَّه وهُوَ فَارِسٌ، فضَحِك وَقَالَ: انْهَزَم فاتَّبَعَه فَلَمَّا رَهِقَه أَكَبَّ ليَأْخُذَ بِمَعْرَفَةِ فَرَسِه فطَعَنَه فِي {{سَبَّتِه. وقَالَ بَعْضُ نِسَاءِ العَرَب لأَبيها وكَانَ مَجْرُوحاً: يَا أَبَه أَقَتَلُوك؟ قَالَ: نَعَم أَي بُنيَّةُ}} وسَبُّونِى. أَي طَعَنُوه فِي {{سَبَّتِه. (و) }} السَّبُّ: الشَّتْمُ. وقَدْ! سَبَّه يَسُبُّه: (شَتَمَه، سَبا وسِبِّيبَى كخِلِّيفَى،{{كسَبَّبَه) ، وَهُوَ أَكثرُ مِنْ سَبَّه. (وعَقَرَه) ، وأَنْشَد ابْنُ بَرِّيّ هُنَا بَيْتَ ذِي الخِرَق: بأَنْ سُبَّ مِنْهم غُلَامٌ فَسَبّ وَفِي الحَدِيث: (}} سِبَابُ المُسْلِم فُسُوق) . وَفِي الآخر: ( {{المُسْتَبَّانِ شَيْطَانَان) . وَيُقَال: المِزاحُ سِبَابُ النَّوْكَى. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة: (لَا تَمْشِيَنَّ أَمامَ أَبِيك، وَلَا تَجْلِسَنّ قبْلَه، وَلَا تَدعُه بِاسْمه وَلَا}} تَسْتَسِبَّ لَهُ) . أَي لَا تُعَرِّضْه {{للسَّبِّ وتَجُرَّه إِليه، بأَن}} تَسُبَّ أَبَا غَيْرك {{فيسُبَّ أَبَاك مجازاةً لَك. (و) من الْمجَاز: أَشَارَ إِلَيْه}} بالسَّبَّابة، ( {{السَّبّابَةُ) : الإِصْبَعُ الَّتي (تَلِي الإبْهَامَ) ؛ وَهِي بَيْتَهَا وبَيْنَ الوُسْطَى، صِفَةٌ غَالِبة، وَهِي المُسَبِّحَةُ عِنْد المُصَلِّين. (}} وتَسَابَّا: تَقَاطَعَا) . ( {{والسُّبَّةُ بالضَّمِّ: العَارُ) : يُقَالُ: هذِه سُبَّةٌ عَلَيْك وعَلَى عَقبك، أَي عَارٌ}} تُسَبُّ بِه. (و) {{السُّبَّة أَيضاً: (مَنْ يُكْثِرُ النَّاسُ سَبَّه) :}} وسَابَّه {{مُسَابَّةً}} وسِبَاباً: شَاتَمَه. (و) {{السِّبَّةُ (بالكسْر: الإِصْبَع السَّبَّابَة) هَذَا فِي النّسَخ، والصَّوَابُ}} المِسَبَّة بكسرِ المِيمِ كَمَا قَيَّده الصاغَانِيْ. (و) {{سِبَّةُ (بِلَا لَام: جَدُّ) أَبِي الفَتْح (مُحَمَّد بْنِ إِسْمَاعِيل القُرشِيّ المُحَدِّث) عَنِ أَبي الشَّيْخِ، وابْنه أَحمد يرْوى عَن أَبِي عُمَر الهَاشِمِيّ. (و) من المَجَازَ: أَصَابَتْنَا سَبَّةٌ، (بالفَتْح، مِنَ الحَرّ) فِي الصَّيْفِ، (و) سبَّةٌ مِنَ (البَرْد) فِي الشِّتَاءِ، (و) سَبَّةٌ مِنَ (الصَّحْو) ، وسَبَّةٌ من الروْح، وَذَلِكَ (أَن يَدُومَ أَيَّاماً) . وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الدَّهْر}} سَبَّاتٌ أَي أَحْوَالٌ، حَالٌ كَذَا وحَالٌ كَذَا. (و) عَن الكسَائِيّ: عِشْنَا بهَا سَبَّةً {{وسَنْبَةً كقَوْلك بُرْهَةً وحِقْبَةً، يَعْنِي (الزَّمن من الدَّهر) . ومَضَتْ}} سَبَّةٌ! وسَنْبَةٌ من الدَّهْر أَي مُلَاوَةٌ. نُونُ سَنْبَةٍ بَدَلٌ من بَاءِ سَبَّة كإِجَّاص وإِنْجَاص؛ لأَنَّه لَيْسَ فِي الْكَلَام(س ن ب) كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب. (و) {{سَبَّةُ (بِلَا لَامٍ: ابْنُ ثَوْبَان) نَسَبُه (فِي) بَنِي (حَضْرَمَوتَ) مِن الْيَمَن. (}} والمِسَبُّ كمِكَرَ) أَي بِكَسْر المِيمِ وتَشْدِيدِ الموحّدة هُوَ الرَّجُلُ (الكثيرُ {{السِّبَابِ،}} كالسِّبِّ بِالْكَسْرِ، {{والمَسَبَّةِ بالفَتْح) وَهذِه عَنِ الكِسَائِيّ. (و) }} سُبَبَة (كهُمَزَةٍ) : الَّذِي ( {{يَسُبُّ النَّاسَ) على القِيَاسِ فِي فُعَلَةٍ. (}} والسِّبُّ، بالكَسْرِ: الحَبْلُ) فِي لُغَةِ هُذَيْل. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب يَصِف مُشْتَارَ العَسَلِ: تَدَلَّى عَلَيْهَا بَيْنَ {{سِبٍّ وخَيْطَةٍ بِجَرْدَاءَ مثلِ الوَكْفِ يَكْبُو غُرَابُها أَراد أَنَّه تَدَلَّى مِنْ رَأْسِ جَبَل على خَلِيَّة عَسَل ليَشْتَارَهَا بحبْلٍ شَدَّه فِي وَتِدٍ أَثْبَتَه فِي رأْسِ الجَبَل. (و) السِّبُّ: (الخِمَارُ، والعِمَامَةُ) . قَالَ المُخَبَّلُ السَّعْدِيّ: أَلَمْ تَعْلَمِي يَا أُمَّ عَمْرَةَ أَنَّنِي تَخَاطَأَنِي رَيْبُ الزَّمَان لأَكْبَرَا وأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولاً كَثِيرةً يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانِ المُزَعْفَرَا يُرِيد عِمَامَتَه، وكَانَتْ سَادَةُ العَرَب تَصْبُغُ عَمَائِمهَا بالزَّعْفَرَان. وقِيلَ: يَعْني إسْتَه وَكَانَ مَقُرُوفاً فِيمَا زَعَم قُطْرُبٌ. (و) السِّبُّ: (الوَتِدُ) . أَنشدَ بَعْضُهم قَوْلَ أَبِي ذُؤَيْبٍ المُتَقَدِّم ذِكْرُه هُنَا. (و) السِّبُّ: (شُقَّة) كَتَّانٍ (رَقِيقَة}} كالسَّبِيبَةِ، ج {{سُبُوبٌ}} وسَبَائِبُ) . قَالَ أَبُو عَمْرو. {{السُّبوُبُ: الثِّيَابُ الرِّقَاق، وَاحِدُها سِبّ، وَهِي}} السَّبَائِبُ، وَاحِدُهَا! سَبِيبَةٌ. وَقَالَ شَمِر: السَّبَائِبُ: متاعُ كَتَّان يُجَاءُ بِهَا منْ نَاحيَة النّيل وَهيَ مَشْهُورَةٌ بالكَرْخِ عِنْد التُّجَّار وَمِنْهَا مَا يُعْمَل بِمصْرَ وطولها ثمانٍ فِي سِتَ. وَفِي الحَدِيث: (لَيْسَ فِي السُّبُوبِ زَكَاةٌ) وهِي الثِّيَابُالرِّقَاق، يَعْنِي إِذَا كَانَت لِغَيْرِ التِّجَارَة، ويروى السُّيُوبُ باليَاءِ أَي الرِّكَاز. وَيُقَال: {{السَّبِيبَةُ: شُقَّةٌ مِنَ الثِّيَابِ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ، وَقيل: هِيَ من الكَتَّان. وَفِي الحديثِ: (دخَلْتُ عَلَى خَالد وعَلَيْه}} سَبِيبَةٌ) . وَفِي لِسَان الْعَرَب: السِّبُّ والسَّبِيبَةُ: الشُّقَّةُ، وخَصَّها بَعْضِم بالبَيْضَاءِ. وأَمَّا قَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبَدَة: كأَنَّ إِبْرِيقَهمْ ظَبْيٌ على شَرَفٍ مُفَدَّمٌ بسَبَا الكَتَّانِ مَلْثُومُ إِنَّمَا أَرَادَ بِسَبَائب فحَذَف. (وسَبيبُكَ وسِبُّكَ، بالكَسْر: مَنْ يُسَابُّكَ) ، وعَلى الأَخِيرِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيّ. قَالَ عبد الرَّحْمن بْنُ حَسَّان يَهْجُو مِسْكِيناً الدَّارمِيَّ: لَا تَسُبَّنَّنِي فَلَسْتَ بِسِبِّي إِنَّ سِبِّي مِنَ الرِّجَالِ الكَرِيمُ (و) من المجازَ قَوْلُهُم: (إبِل {{مُسَبَّبَة كمُعَظَّمَةِ) أَي (خِيَارٌ) ؛ لأَنَّه يُقَالُ لَهَا عِنْدَ الإِعْجَابِ بهَا: قاتلها الله وأَخْزَاهَا إِذَا اسْتُجِيدَت. قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ حُمُرَ الوَحْش وسِمَنَها وحَوْدَتَها: مُسَبَّبَةٌ قُبُّ البُطُونِ كَأَنَّها رِمَاحٌ نَحَاهَا وِجْهَةَ الرِّيحِ رَاكِزُ يَقُولُ: مَنْ نَظَر إِلَيْها}} سَبَّهَا وقَالَ لَهَا: قَاتَلَهَا اللهُ مَا أَجُوَدَهَا. (و) يُقَال: (بَيْنَهُم {{أُسْبُوبَةٌ، بالضَّمِّ) }} وأَسَابِيبُ ( {{يَتَسَابُّون بِهَا) أَي شَيءٌ يَتَشَاتَمُونَ بِهِ.}} والتَّسَابُّ: التَّشَاتُمُ. وتَقُولُ: مَا هِي أَسَالِيبُ إِنَّمَا هِيَ {{أَسَابِيبُ. (}} والسَّبَبُ: الحَبْلُ) {{كالسِّبِّ، والجَمْعُ كالجَمْعِ.}} والسُّبُوبُ: الحِبَال. وقَوْلُه تَعَالَى: {{فليمدد! بِسَبَب إِلَى السَّمَاء}} (الْحَج: 15) أَي فَلْيَمُت غَيْظاً أَي فَلْيَمْدُد حَبْلاً فِي سَقْفِه، {{ثمَّ ليقطع}} أَي لِيَمُدَّ الحَبْلَ حَتَّى يَنْقَطِعَ فَيَموت مُخْتَنِقاً. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ حَبْلٍ حَدَرْتَهمِنْ فَوْق. وَقَالَ خَالدُ بْنُ جَنَبَةَ: السَّبَبُ من الحِبَالِ: القَوِيُّ الطَّوِيلُ، قَالَ: وَلَا يُدْعَى الحَبْلُ سَبَباً حَتَّى يُصْعَدَ بِهِ ويُنْحَذَرَ بِه. وَفِي حَدِيث عَوْف بْنِ مَالِك (أَنَّهُ رَأَى كَأَنَّ {{سَبَباً دُلِّيَ مِنَ السَّماءِ) أَي حَبْلاً، وَقيل: لَا يُسَمَّى ذَلِك حَتَّى يَكُونَ طَرَفُه مُعَلَّقاً بِالسَّقْفِ أَو نَحْوِه. قَالَ شَيْخُنَا: وَفِي كَلَام الرَّاغِب أَنَّه مَا يُرْتَقَى بِهِ إِلَى النَّخْلِ، وقَوْله: جَبتْ نِسَاءَ العَالَمِينَ}} بالسَّبَب يَجُوزُ أَنّ يكُونَ الحَبْلَ أَو الخَيْطَ قَالَ ابنُ دُريد: هَذِه امْرَأَةٌ قَدَّرَتْ عَجِيزَتَهَا بِخَيْطٍ وَهُوَ السَّبَب، ثمَّ أَلْقَتْه إِلَى النِّسَاءِ لِيَفْعَلْنَ كَمَا فَعَلَت فَغَلَبَتْهُنّ. (و) السَّبَبُ: كُلُّ (مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى غَيْرِه) . وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الصَّحَاحِ: كُلُّ شَيءٍ يُتَوَسَّلُ بِهِ إِلَى شَيْءٍ غَيْرِه. وجَعَلتُ فلَانا لِي {{سَبَباً إِلَى فُلَانٍ فِي حَجَتِي، أَي وُصْلَةً وذَرِيعَة. وَمن الْمجَاز:}} سَبَّبَ اللهُ لَكَ سَبَبَ خَيْر. {{وسَبَّبْتُ للمَاءِ مَجْرًى: سوَّيتُه.}} واسْتَسَبَّ لَهُ الأَمْرُ، كَذَا فِي الأَساس. قَالَ الأَزهريّ: {{وتَسَبُبُ مَالِ الفَيْءِ أُخِذَ مِنْ هذَا، لِأَنَّ}} الُمسَبَّبَ عَلَيْهِ المَالُ جُعِل سَبَباً لوُصُولِ المَالِ إِلَى من وَجَبَ لَهُ مِنْ أَهْل الفَيْءِ. (و) السَّبَبُ: (اعْتِلَاق قَرَابَة) . وَفِي الحَدِيثِ: (كُلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ يَنْقَطِعُ إِلَّا {{- سَبَبِي ونَسَبِي) النَّسَبِ بِالوِلَادَة، والسَّبَبُ بِالزَّوَاج، وَهُوَ مِنَ السَّبَبِ وَهُوَ الحَبْلُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى المَاءِ، ثمَّ استُعِير لِكُلّ مَا يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى شَيْء. (و) السَّبَبُ (من مُقَطَّعَاتِ الشّعر: حَرْفٌ مُتَحَرِّك وحَرْفٌ سَاكِنٌ) ، وَهُوَ على ضَربين:}} سَبَبَانِ مَقْرُونَانِ،! وسَبَبَانِ مَفْرُوقَان. فالمَقرُونَانِ: مَا توَالَت فِيهِما ثَلَاثُ حَرَكَات بعدَها سَاكِن نَحْو (مُتَفَا) من مُتَفَاعِلُن، و (عَلَتُنْ) منمُفَاعَلَتُن، فحركَة التَّاء من (مُتَفَا) قد قَرَنَت {{السَّبَبَيْن، وكَذَلِك حَرَكَةُ اللَّام من (عَلَتُن) قد قَرَنَتِ السَّبَبَيْن أَيْضاً، والمَفْرُوقَانِ هُمَا اللَّذَان يَقُومُ كُلُّ وَاحِدِ مِنْهُمَا بِنَفْسه أَي يَكُونُ حَرْفٌ متَحَرِّكٌ وحَرْفٌ سَاكِنٌ ويَتْلُوه حَرْفٌ متَحَرِّكٌ مْتَحَرِّكٌ نَحْو (مُسْتَفْ) من مُسْتَفْعِلُنْ، وَنَحْو (عِيلُن) من مَفَاعِيلُن وهَذِه}} الأَسْبَاب هِيَ الَّتي يَقَعُ فِيهَا الزِّحَافُ على مَا قد أَحْكَمَتْ صِنَاعَةُ العَرُوضِ، وذَلِك لأَنَّ الجزءَ غَيْرُ مُعْتَمِد عَلَيْهَا. (ج) أَي فِي الكُلِّ ( {{أَسْبَابٌ) . وتَقَطَّعَت بِهِم الأَسْبَابُ أَي الوُصَلُ والمَوَدَّاتُ، قَالَه ابْنُ عَبَّاس. وَقَالَ أَبُو زَيْد: الأَسْبَابُ: المَنَازِلُ. قَالَ الشَّاعِرُ: وتَقَطَّعَت}} أَسْبَابُها ورِمَامُها فِيهِ الوَجْهَانِ: المَوَدَّةُ والمَنَازِلُ. واللهُ عَزَّ وجَلَّ {{مُسَبِّبُ الأَسْبَاب، ومِنْهُ}} التَّسْبِيبُ. ( {{وأَسْبَابُ السَّمَاءِ: مَرَاقِيها) . قَالَ زُهَيْر: وَمَنْ هَابَ أَسْبَابَ المَنِيَّةِ يَلْقَها ولَوْ رَامَ أَنْ يرقَى السَّمَاءَ بِسُلَّمِ (أَو نَوَاحِيهَا) . قَالَ الأَعْشَى: لَئن كُنْتَ فِي جُبَ ثَمَانِينَ قَامَةً ورُقِّيتَ أَسبابَ السَّمَاء بسُلَّمِ ليَسْتَدْرِجَنْكَ الأَمرُ حَتَّى تَهُرَّه وتَعْلَمَ أَنِّي لَسْتُ عَنْكَ بمُحْرِمِ (أَو أَبوَابُهَا) وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ ابْن السّيد فِي الْفرق. قَالَ عَزَّ وجَلَّ. {وَقَالَ فَرْعَوْنُ ياهَامَانُ ابْنِ لِى صَرْحاً لَّعَلّى أَبْلُغُ الاْسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاواتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَاهِ مُوسَى وَإِنّى لاَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَذالِكَ زُيّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوء عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِى تَبَابٍ}} (غَافِر: 36، 37) قيل: هِيَ أَبْوَابُها. وَفِي حَدِيث عُقْبَة: (وإِنْ كَانَ رِزْقُه فِي الأَسْبَاب) أَي فِي طُرُقِ السَّمَاء وأَبوابِها. (وقَطَعَ اللهُ بِهِ السَّبَبَ) أَي (الْحَيَاة) . (} والسَّبِيبُ، كأَمِيرٍ، مِنَ الفَرَسِ: شَعَرُ الذَّنَب والعُرْفِ والنَّاصِيَة) . وَفِيالصَّحاحِ: السَّبِيبُ: شَعَر النَّاصِيَة والعُرْفِ والذَّنَب، وَلم يَذكُرِ الْفرَس. وَقَالَ الرِّيَاشِيّ: هُوَ شَعَر الذَّنَبِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ شَعَر النّاصِيَة، وأَنْشَد: بِوَافِي السَّبِيبِ طَوِيلِ الذَّنَبِ وفرسٌ ضَافِي السَّبِيبِ. وعَقَدُوا {{أَسَابِيبَ خَيْلِهِم. وأَقْبَلَتِ الخَيْلُ مُعَقَّدَات}} السبائب. (و) السَّبِيبُ: (الخُصْلَةُ مِن الشَّعَرِ، {{كالسَّبِيبَة) جَمْعُه}} سَبَائِب. وَمن الْمجَاز: امرأَةٌ طوِيلَةُ {{السَّبَائِب: الذَّوَائِبِ. وَعَلِيهِ سَبَائِبُ الدَّم: طَرَائِقُه، كَذَا فِي الأَساس. وَفِي حَدِيث اسْتِسْقَاءِ عُمَر رَضِي الله عَنْه (رأَيْتُ العَبَّاسَ وَقد طَالَ عُمَرَ، وعَيْنَاه تَنْضَمَّان وسَبَائِبُه تَجُولُ عَلَى صَدْرِه) يَعْنِي ذَوَائِبَه. قَوْله: وَقد طَالَ عُمَرَ أَي كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ. (والسَّبِيبَةُ: الغِضَاهُ تكثُر فِي المَكَانِ) . (و: ع. و: نَاحِيَةٌ من عَمَل إِفْرِيقِيَّةَ) ، وقِيلَ: قَرْيَةٌ فِي نَوَاحي قَصْرِ ابْن هُبَيْرة. (وذُو الأَسْبَابِ: المِلْطَاطُ بنُ عَمْرو، مَلِكٌ) من مُلُوكِ حِمْيَر من الأَذْوَاءِ، مَلِك مِائَةً وعِشْرِينَ سَنَة. (و) }} سَبَّى (كحَتْى: مَاءٌ لسُلَيْم) . وَفِي مُعْجم نصر: مَاءٌ فِي أَرض فَزَارَة. ( {{وتَسَبْسَبَ المَاءُ: جَرَى وسَالَ.}} وسَبْسَبَهُ: أَسَالَه) . (والسَّبْسَبُ: المَفَازَةُ) والقَفْرُ (أَو الأَرْضُ المُسْتَوِيَةُ البَعِيدَةُ) . وَعَن ابْن شُمَيْل: {{السَّبْسَبُ: الأَرْضُ القَفْر البَعِيدَةُ مُسْتَوِيَةً وغَيْرَ مُسْتَوِيَةٍ وَغَلِيظَة وغَيْرَ غَلِيظَة لَا مَاءَ بهَا وَلَا أَنِيسَ. وَفِي حَديث قُسَ: (فَبينا أَجُولُ سَبْسَبَها) . ويروى بَسْبَسَها، وهُمَا بِمَعْنًى. وَقَالَ أَبو عُبَيْد:}} السَّبَاسِبُ والبَسَابِسُ: القِفَارُ. (و) حكى اللِّحْيَانيّ: (بَلَدٌ {{سَبْسَبٌ، و) بلد (}} سَبَاسِبُ) كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْء مِنه {{سَبْسَباً، ثمَّ جَمَعُوه عَلَى هذَا، وَقَالَ أَبو خَيْرة:}} السَّبْسَب: الأَرْضُ الجَدْبَةُ. وَمِنْهُم من ضَبَطَ! سُبَاسِب بِالضَّمِّ، وَهُوَالأَكْثَر؛ لأَنّه صِفَةُ مُفْرَد كعُلَابط، كذَا قَالَ شَيْخُنَا. وَقَالَ أَبو عَمْرو: سَبْسَبَ إِذَا سَارَ سَيْراً لَيِّناً. وسَبْسَبَ إِذَا قَطَع رَحِمَه. وسَبْسَبَ إِذَا شَتَم شَتْماً قَبِيحاً. (وسَبْسَبَ بَوْلَه: أَرْسَلَه) . (والسَّبَاسِبُ: أَيَّامُ السَّعَانِين) . أَنْبَأَ بِذلِكَ أَبُو العَلَاء. وَفِي الحَدِيث (إِنَّ الله تَعَالَى أَبْدَلَكُم بيَوْم السَّبَاسِبِ يَوْمَ الْعِيد) . يَوْمُ السَّبَاسِب عِيدٌ للِنَّصَارى ويُسَمُّونَه يَوْمَ السَّعَانِين. قَالَ النَّابغَةُ: رِقَاقُ النِّعَالِ طَيِّبٌ حُجُزَاتُهمْ يُحَيّونَ بِالرَّيْحَانِ يَوْمَ السَّبَاسِبِ يَعْنِي عِيداً لَهُم. والسَّبْسَبُ كالسَّبَاسِب: شَجَرٌ تُتَّخَذُ مِنْه السِّهَام. وَفِي كتاب أَبي حَنيفَة: الرِّحَال. قَالَ الشاعِر يَصف قَانِصاً: ظَلَّ يُصَادِيهَا دُوَيْن المَشْرَبِ لاطٍ بصَفْرَاءَ كَتُومِ المَذْهَب وكُلِّ جَشْءِ من فُرُوعِ السَّبْسَبِ وَقَالَ رُؤْبَةُ: رَاحَت ورَاحَ كَعَصَا {{السَّبْسَابُ وَهُوَ لْغَةٌ فِي السَّبْسَبِ، أَو أَنَّ الأَلِفَ للضَّرُورَة، هكَذَا أَورَدَه صَاحِب اللِّسَان هُنَا، وَهُوَ وَهَم، والصَّحِيح: السَّيْسَبُ، بالتَّحْتِيَّةِ، وسَيَأْتِي للمُصَنِّف قَرِيباً. (و) من الْمجَاز قَوْلُهم: (سَبَّابُ العَرَاقِيبِ) ويَعْنُونَ بِهِ (السَّيْف) ؛ لأَنَّه يَقْطَعُها. وَفِي الأَساس: كأَنَّمَا يُعَادِيهَا ويَسُبُّهَا. (و) }} سَبُّوبَةُ: اسْمٌ أَو لَقَبٌ. و (مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَبُّوبَة المُجَاوِرُ) بمَكَّةَ: (مُحَدِّثٌ) عَن عبد الرزَّاقِ، واخْتُلِف فِيهِ فَقِيلَ: هكَذا، (أَوْ هُوَ بمُعْجَمَة) وسَيَأْتِي. (وَسَبُّوبَة: لَقَبُ عَبْدِ الرَّحْمن بنِ عَبْد العَزِيز المُحَدّث) شيخٌ للعَبَّاس الدُّوريّ. وَفَاته أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ المُلَقَّبُ! بِسَبُّوبَة شَيْخ لوَهْبِ بْنِ بقيَّة.وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ: سَبَبٌ كجَبَل لقَبُ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الأَصْبَهَانِيِّ، روى عَن جَدِّه لأُمّه جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ومَاتَ سنة 466 هـ وجَاءَ فِي رَجَزِ رُؤْبَةَ المُسَبِّي بمَعنَى المُسَبِّب. قَالَ: إِن شَاءَ رَبُّ القُدْرَةِ {{- المُسَبِّي أَمَّا بأَعْنَاقِ المَهَارِي الصُّهْبِ أَراد}} المُسَبِّب. وَمِمَّا بَقِي عَلَى المُؤَلِّفِ مِمَّا اسْتَدَرَكه شَيْخُنا رَحِمَه الله تَعَالى وَقَالَ إِنَّه مِنَ الوَاجِبات. |
|
[سبب]السَبُّ: الشَتْمُ، وقد سَبَّهُ يَسُبُّهُ. وسَبَّهُ أيضاً بمعنى قَطَعَهُ. وقولهم: ما رأيته منذ سَبَّهُ، أي مُنذ زمنٍ من الدهر، كقولك منذ سنةٍ. ومَضَتْ سَبَّةٌ من الدهرِ. والسَبَّةُ الاسْتُ: وسَبَّهُ يَسُبُّهُ، إذا طعنه في السَبَّةِ. وقال : فما كان ذنب بنى مالك * بأن سب منهم غلام فسبيعنى معاقرة غالب وسحيم، فقوله سب شتم، وسب عقر: والتَسابُّ: التشاتم. والتَسابُّ: التقاطُعُ. ورجل مسب بكر الميم: كثير السباب. ويقال: صار هذا الأمر سُبَّةً عليه، بالضم، أي عاراً يُسَبُّ به. ورجل سُبَّةٌ، أي يَسُبُّهُ الناس. وسُبَبَةٌ، أي يَسُبُّ الناسَ. قال أبو عبيد: السِبُّ بالكسر: الكثير السِباب. وسِبُّكَ أيضاً: الذي يُسابُّكَ قال الشاعر : لا تَسُبَّنَّني فَلَسْتُ بِسِبِّي * إنَّ سِبِّي من الرجال الكَريمُ والسِبُّ أيضاً: الخِمارُ، وكذلك العمامة. قال المخبل السعدى: وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا والسب: الحبل في لغة هذيل. قال أبو ذؤيب: تَدَلَّى عليها بين سِبٍّ وخَيْطَةٍ * بجرداَء مثلِ الوَكْفِ يَكْبو غرابها والسبوب: الحبال. قال ساعدة بن جُؤَيَّة: صَبَّ اللهيفُ لها السُبُوبَ بطَغْيَةٍ * تُنْبي العُقابَ كما يلط المجنب والسب: شقة كتان رقيقة. والسبيبةمثله، والجمع السبوب والسبائب. قال الراجز : ينير أو يسدى به الخدرنق * سبائبا يجيدها ويصفق وإبل مسببة، أي خيار، لأنه يُقالُ لها عند الإعجاب بها: قاتَلَها الله! ويقال: بينهم أُسْبوبَةٌ يَتَسابُّونَ بها. والسبب: الحَبْلُ. والسبب أيضا: كل شئ يتوصل به إلى غيره. والسَبَبُ اعْتِلاقُ قَرابَةٍ. وأسبابُ السماءِ: نواحيها في قول الأعشى:
وَرُقِّيتَ أَسبابَ السَماءِ بسُلَّمِ * والله مُسَبِّبُ الاسباب، ومنه التسبيب. والسبيب: شعر الناصية والعرف والذنب. والسبسب: المفازة. يقال: بلد سَبْسَبٌ، وَبَلدٌ سَباسِبُ. وقول النابغة: رِقاقُ النِعالِ طَيِّبٌ حُجُزاتُهُمْ يُحَيَّوْنَ بالرَيحانِ يومَ السَباسِبِ يعني به عيدا لهم. والسبابة من الاصابع: التى تلى الابهام. |
|
[سبب]كل سبب ونسب ينقطع إلا "سببى" ونسبى، النسب بالولادة والسبب بالزواج، وأصله من السبب الحبل المتوصل به إلى الماء، فاستعير لكل ما يتوصل به إلى شئ، كقوله "وتقطعت بهم الأسباب" أي الوصل والمودات. ومنه ح: إن كان رزقه في "الأسباب" أي طرق السماء وأبوابها. وح: رأي في المنام كأن "سببا" دلى من السماء، أي حبلا، وقيل: لا يسمى الحبل سببا حتى يكون أحد طرفيه معلقا بنحو السقف. وفيه: ليس في "السبوب" زكاة، هي الثياب الرقاق، جمع سبب بالكسر، يعنى إذا كانت لغير التجارة، وقيل: إنما هي السيوب بالياء يعنى الركاز، إذ لا يجب فيه الزكاة بل الخمس. ومنه: فاذا "سب" فيه دوخلة أي ثوب رقيق. وفيه: سئل عن "سبائب" تسلف فيها، هي جمع "سبيبة" وهى شقة من الثياب أي نوع كان، وقيل: من الكتان. ومنه ح: فعمدت إلى "سبيبة" من هذه السبائب فحشنها صوفا ثم أتتنى بها. وح: دخلت على خالد وعليه "سبيبة"، وفيه: رأيت العباس وقد طال عمر وعيناه تنضمان و"سبائبه" تجول على صدره، يعنى ذوائبه جمع سبيب، وعد بعض: وقد طال عمره، وإنما هو: طال عمر، أي كانأطول منه، لأن عمر لما استسقى أخذ العباس إليه وقال: اللهم! إنا نتوسل إليك بعم نبيك! وكان إلى جانبه فرآهه الراوى وقد طاله أي كان أطول منه. غ: "سبيب" الفرس ناصيته. نه: وفيه: "سباب" المسلم فسوق وقتاله كفر، السبب الشتم، وحمل على من سبب أو قاتل مسلما من غير تأويل وعلى التغليظ، لا أنه يخرجه إلى الفسق والكفر. ك: هو بكسر مهملة وخفة موحدة أي شتمه أو تشاتمهما، وقتاله أي مقاتلته كفر، فكيف يحكم بتصويب المرجئة في أن مرتكب الكبيرة غير فاسق. نه: لا تمشين أمام أبيك ولا تجلس قبله ولا تدعه باسمه ولا "تستسب" له، أي لا تعرضه للسب وتجره إليه بأن تسب غيرك فيسب أباك مجازاة لك. ومنه: لا "تسبوا" الإبل فان فيها رقوء الدم. ك: "السبابة" ما تلى الإبهام لأنه يشار بها عند الشتم. وفيه: "لا تسبوا" الأموات، أي المسلمين، فانهم قد أفضوا - بفتح همزة وضاد - أي وصلوا إلى ما قدموا من خير أو شر فيجازى كل بعمله، ويجوز ذكر مساوى الكفار والفساق للتحذير، وقد أجمعوا على جواز جرح المجروحين من الرواة. ومنه: "أسب" حسان، أي بسبب موافقته أهل الإفك. وح: "فاستب" على وابن عباس، لم يكن السب من قبيل قذف ومحرم. وح: ايما مسلم "سببته" أي من غير استحقاق فاجعله قربة. وفيه: "بسبب" إلى السماء، أي بحبل إلى سقف البيت. ن: وأرى "سببا" وأصلا إلى السماء، أي حبلا موصولا. ج: ومنه: وأما "السبب" الواصل إلى السماء. وفيه: "استبا" في زمن عمر، هو افتعلا من السب الشتم. ن: ومنه: ما منعك أن "تسب" أبا تراب، هذا لا يستلزم أمر معاوية بالسب بل سؤال عن سبب امتناعه عنه أنه تورع أو إجلال أو غير ذلك، أو المعنى ما منعك أن تخطئه في اجتهاد وتظهر للناس حسن اجتهادنا. وفيه: أمروا أن يستغفروا للصحابة "فسبوا" قالته حين سمعت أهل مصر يقولون في عائشة ما قالوا وأهل الشام في على ما قالوا ومع أنهم أمروا بالاستغفار بقوله تعالى "والذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا". وفيه:"يسب" ابن أحدنا - بضم تحتية وفتح مهملة، وحكى بفتح تحتية وكسر شين معجمة من الشباب، والأول الصواب. وفيه: لعله يستغفر "فيسب" أي إذا دعا لنفسه وهو لا يعقل يدعو عليها. ": يستغفر "فيسب" بالرفع عطفا، والنصب جوابًا للعل، يعنى لعله يطلب من الله المغفرة لذنبه ليصير مزكى فيتكلم بما يجلب الذنب فيزيد العصيان فكأنه سب نفسه. وفيه: "المستبان" ما قالا فعلى البادئ، أي اللذان يشتم كل منهما الآخر، وما شرطية أو موصولة، فعلى البادئ جزاء أو خبر، أي إثم ما قالا على البادئ إذا لم يعتد المظلوم فاذا تعدى يكون عليهما. ش: و"سب" أخر الأمة، أخبر بطعن الخلف السلف، ويجوز أن يراد ألا يقتدى بهم في الأعمال الصالحة فنزل ذلك سبا. غ: ((أتينه من كل شئ "سببا")) أي شئ يتبلغ به في التمكن من أقطار الأرض سببا علما يوصله إلى حيث يريد ((فاتبع "سببا")) أي سببا من الأسباب. و: ((فليرتقوا في "الأسباب")) أي طرق السماء وأبوابها، يقال لذوى الفضل إنه يرتقى في السماء. ((وتقطعت بهم "الاسباب")) أي الوصل والمودات.
|
|
س ب ب: (السَّبُّ) الشَّتْمُ وَالْقَطْعُ وَالطَّعْنُ وَبَابُهُ رَدَّ، وَ (التَّسَابُّ) التَّشَاتُمُ وَالتَّقَاطُعُ. وَهَذَا (سُبَّةٌ) عَلَيْهِ بِالضَّمِّ أَيْ عَارٌ يُسَبُّ بِهِ. وَرَجُلٌ سُبَّةٌ يَسُبُّهُ النَّاسُ. وَ (سُبَبَةٌ) كَهُمَزَةٍ يَسُبُّ النَّاسَ. وَ (السَّبَبُ) الْحَبْلُ وَكُلُّ شَيْءٍ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ. وَ (أَسْبَابُ) السَّمَاءِ نَوَاحِيهَا.
|
|
سبب: {{سببا}}: ما وصل شيئا بشيء. {{أسباب السماوات}}: أبوابها.
|
|
سبَّ سَبَبْتُ، يَسُبّ، اسْبُبْ/ سُبّ، سَبًّا، فهو سابّ، والمفعول مَسْبوب• سبَّ المقصِّرَ في عمله: شتمه وعابه، أهانه بكلام جارح "انتقده بدون أن تسبّه- {{وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ}} ".
استبَّ يستبّ، استَبِِبْ/ استَبَّ، اسْتِبابًا، فهو مُستَبّ• استبَّ الخصومُ: شتَم بعضُهم بعضًا، أهان بعضُهم بعضًا بكلام جارح "ما استبّ اثنان إلاّ انحطَّ الأعلى إلى مرتبة الأسفل". تسابَّ يتسابّ، تَسَابَبْ/ تَسابَّ، تَسابًّا، فهو مُتسابّ• تسابَّ الخصومُ أمام النَّاس: استبُّوا؛ تشاتموا، سَبَّ بعضُهم بعضًا. تسبَّبَ عن/ تسبَّبَ في يتسبَّب، تسبُّبًا، فهو مُتسبِّب، والمفعول مُتسبَّبٌ عنه• تسبَّبت عن الحادث خسائرُ في الأرواح: مُطاوع سبَّبَ: نتجت منه.• تسبَّب في فَصْله من العمل: كان سببًا فيه "تسبَّبت الأحداثُ في إسقاط الوزارة- تسبَّب الطقسُ في إلغاء المباراة". سابَّ يسابّ، سابِبْ/ سابَّ، سِبابًا ومُسابَّةً، فهو مُسابّ، والمفعول مُسابّ• سابَّ زميلَه: شاتَمَه "سابّ بعضُهم بعضًا- سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ [حديث] " ° دمدم سبابًا: تلفّظ بشتائم. سبَّبَ يُسبِّب، تسبيبًا، فهو مُسبِّب، والمفعول مُسبَّب• سبَّب الأسبابَ: أوجدَها، كان سببًا لها "سرعة قيادة السيّارة تسبِّب الحوادثَ- سبَّب القمارُ إفلاسه".• سبَّب الحكمَ ونحوَه: ذكر أسبابَه، علّله وبرّره "قدّم استقالة مسبَّبة- سبّب رأيَه في القضيّة". أُسْبوبة [مفرد]: ج أسابِيبُ: ما يُتسابُّ به. سِباب [مفرد]: مصدر سابَّ. سَبّ [مفرد]: مصدر سبَّ. سَبَب [مفرد]: ج أسباب:1 -ما يؤدّي إلى حدوث أمر أو نتيجة، ما يتوصّل به إلى غيره "الكسل والإهمال سببان من أسباب الفشل- الأسباب والعلل- {{وَءَاتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا. فَأَتْبَعَ سَبَبًا}} " ° أخَذ بأسباب الحضارة: اتَّصل بمقوّماتها- بسبب/ لهذا السبب: نتيجة لـ- تعاطى الأسباب: أخذ وأعطى طلبًا لتحصيل ما يحتاج إليه أمر المعيشة- تقطَّعت بهم الأسباب: أعيتهم الحِيَل، ضلّوا- السبب المباشر: الفاعل الذي يصدر عنه الفعل بلا واسطة- قطَع بفلان السَّبب: مات- لأسباب صحِّيَّة: لدواعٍ صحِّيّة- ما لي إليك سبب: طريق- ولذلك السبب: من أجل ذلك.2 -حَبْل " {{فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ}} ".3 -قرابة ومودّة، علاقة وصِلة "ليس بيني وبينهم سبب- {{وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ}} " ° تقطَّعت الأسبابُ بينهم: انقطعت علاقاتهم.4 -(عر) حرفان، متحرِّك فساكن أو متحرِّكان، فالأوّل سَبَبٌ خفيفٌ، والثّاني سَبَبٌ ثقيلٌ.• أسباب السَّماء: أبوابها، مراقيها ونواحيها وطُرقها " {{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ}} ".• أسباب الحكم: (قن) ما تسوقه المحكمة من أدلّة واقعيّة وحجج قانونيّة لحكمها. سَبّابة [مفرد]: إصبع بين الإبهام والوسطى وسُمِّيت بذلك؛ لأنّه يُشار بها عند السَّبِّ "أشار بالسبّابة". سُبّة [مفرد]:1 -عارٌ "نَقْض العهد سُبّة- *وإنَّا لقومٌ لا نرى الموتَ سُبَّةً*" ° سُبَّة في جبين والديه.2 -مَنْ يُكثر الناسُ سَبّه "من يُقرض الناسَ بالرِّبا الفاحش يصبح سُبّة- هرب من المعركة فأصبح سُبَّة". سببيّ [مفرد]: اسم منسوب إلى سَبَب: "يريد أن يغير المسار السببيّ للأشياء".• نَعْت سببيّ: (نح) نعتٌ دالٌّ على صفة من صفات متعلِّق منعوته "هذا رجلٌ محمودة أخلاقُه". سَبَبِيَّة [مفرد]:1 -اسم مؤنَّث منسوب إلى سَبَب.2 -مصدر صناعيّ من سَبَب: علاقة بين السَّبَب والمُسَبَّب.3 -(بغ) علاقة من علاقات المجاز المرسَل.4 -(سف) مبدأ عقليّ يراد به أنّ لكلّ ظاهرة سببًا يحدثها.5 -(سف) نظريّة قائمة علىالعلاقة التي تجمع بين العلَّة والمعلول. مُسَبِّب [مفرد]: ج مُسبِّبون (للعاقل) ومُسَبِّبات:1 -اسم فاعل من سبَّبَ.2 -ما يؤدِّي إلى حدوث أمر أو إلى نتيجة "قضينا على مُسبِّبات هذا المرض". مَسَبَّة [مفرد]: سُبّة؛ عار. |
|
س ب ب
بينهما سباب، والمزاح سباب النوكى، وقد سابه وتسابوا واستبوا. وفي الحديث " المستبان شيطانان " وهو سبة، وهذه سبة عليك وعلى عقبك، وأنت سبة على قومك. وإياك والمسبة والمساب. ولا تكن سببة ولا سبة كضحكة وضحكة. واستسب لأبويه. وبينهم أسبوبة وأسابيب. وتقول: ما هي أساليب، إنما هي أسابيب. وفرس ضافي السبيب، وقد عقدوا سبائب خيلهم، وأقبلت الخيل معقدات السبائب. وله سبيبة من ثوب وسبائب: شقق. وانقطع السبب أي الحبل. ومالي إليه سبب: طريق. ومن المجاز: خيل مسببة، يقال لها: قاتلها الله تعالى أو أخزاها إذا استجيدت. قال الشماخ: مسببة قب البطون كأنها...رماح نحاها وجهة الريح راكز وأشار إليه بالسبابة والمسببة. وسيف سباب العراقيب كأنه يعاديها ويسبها. وامرأة طويلة السبائب وهي الذوائب. وعليه سبائب الدم: طرائقه. ونشر الآل سبائبه. قال ذو الرمة: فأصبحن بالجرعاء جرعاء مالك...وآل الضحى يزهى الشبوح سبائبه وانقطع بينهم السبب والأسباب: الوصل. وجرى في سبب الصبا. قال مصرف بن الأعلم العقيليّ: فزع الفؤاد وطالما طاوعته...وجريت في سبب الصبا ما تنزع تكف. وسبب الله لك سبب خير. وسببت للماء مجرى: سويته. واستسب له الأمر. وطعنه في سبته: في استه لأنها مذمومة. وعن بعض الفرسان طعنته في الكبه، فوضعت رمحي في اللبه، فأخرجته من السبة. ومضت سبة من الدهر. قال: والدهر سبات فحر وخصر لأن الدهر أبداً مشكو، ولقولهم: كان ذلك على است الدهر. |
الشوارد للصغاني
|
(سبب) : السِّبِّيبَي: السًّبُّ.
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(السَّبَب) الْحَبل وكل شَيْء يتَوَصَّل بِهِ إِلَى غَيره وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وَآتَيْنَاهُ من كل شَيْء سَببا فأتبع سَببا}} والقرابة والمودة وَيُقَال مَالِي إِلَيْك سَبَب طَرِيق و (عِنْد العروضيين) حرفان متحرك فساكن أَو متحركان فَالْأول يُسمى السَّبَب الْخَفِيف وَالثَّانِي يُسمى الثقيل و (فِي الشَّرْع) مَا يُوصل إِلَى الشَّيْء وَلَا يُؤثر فِيهِ كالوقتللصَّلَاة (ج) أَسبَاب وَأَسْبَاب السَّمَاء مراقيها أَو نَوَاحِيهَا وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات}} وَيُقَال تقطعت بهم الْأَسْبَاب أعيتهم الْحِيَل وَأَسْبَاب الحكم (فِي الْقَضَاء) مَا تسوقه المحكمة من أَدِلَّة واقعية وحجج قانونية لحكمها (مج)
|
|
(السببة) من يكثر سبّ النَّاس
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(س ب ب) : (السِّبُّ) فِي ح ج سبت: (السَّبْتُ) الْقَطْعُ وَمِنْهُ سَبَتَ رَأْسَهُ حَلَقَهُ (وَالسِّبْتُ) بِالْكَسْرِ جُلُودُ الْبَقَرِ الْمَدْبُوغَةُ بِالْقَرَظِ (وَمِنْهُ) النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ لِأَنَّ شَعْرَهَا قَدْ سُبِتَ عَنْهَا أَيْ حُلِقَ بِالدِّبَاغِ فَلَانَتْ وَهِيَ مِنْ نِعَالِ أَهْلِ التَّنَعُّمِ وَأَمَّا حِكَايَةُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُنْتَقَى فَفِيهَا نَظَرٌ.
|
|
السبب: في اللغة اسم لما يتوصل به إلى المقصود، وفي الشريعة: عبارة عما يكون طريقًا للوصول إلى الحكم غير مؤثر فيه.
السبب التام: هو الذي يوجد المسبب بوجوده فقط. السبب الغير التام: هو الذي يتوقف وجود المسبب عليه، لكن لا يوجد المسبب بوجوده فقط. السبب الخفيف: هو متحرك بعده ساكن، نحو: قم، ومن. السبب الثقيل: هو حرفان متحركان نحو: لك، ولم. |
|
(سبب)- في حديث عُقْبة: "وَإن كان رِزْقُه في الأَسْباب": أي في طُرُق السَّماءِ وأَبوابِها، ويُحتَمل أن يكونَا سُمِّيا سَبَباً، لأَنَّ بهما يُتوصَّل إليها.- في حديث عوف بن مالك: "أَنَّه رأَى في المنامِ كأنّ سَبَباً دُلِّىَ من السَّماء": أي حَبْلاً، ولا يُسَمَّى الحَبْلُ سَبَباً حتى يكون أحدُ طرفيه مُعَلَّقاً بالسَّقف أو نَحوِه.- في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "لَا تَمشِيَنَّ أمَام أبيك وَلا تَسْتَسِبَّ له" : أي لا تُعرِّضه للسَّبّ؛ بأن تَسُبَّ أبا غيرك فيسُبَّ أباكَ مجازاةً لك، فيكون كأنك سأَلْتَه ذلك، وعلى هَذا معنى قَوله تبارك وتعالى: {{وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ..}} الآية.وقيل: أَصلُ السَّبِّ القَطْع، ثم كَثُر ذلك حتر صار السَبُّ شَتْماً.- في حديث ابن عبّاس - رضي الله عنه -: "أَنّه سُئِل عن سَبَائِبَ يُسْلَف فيهنّ"قيل: السَّبائبُ: ضَرْبٌ من الكَتَّان جمع سَبِيبةٍ، والمشهور في السَّبِيبة: الشُّقَّة من الثِّياب أىَّ نوع كان.- في الحديث: "ليس في السُّبُوب زَكاةٌ"قال أبو عَمْرٍو: هىِ الثِّيابُ الرِّقاق، الواحِدُ سِبٌّ - يعنى - إذا كانت لِغير التِّجارة.وقيل: أنهَا السُّيُوب، بالياء، وهي الرِّكاز. إلا أَنَّ الرِّكاز يجب فيه الخُمسُ.
|
|
السّبب:[في الانكليزية] Cause ،motive [ في الفرنسية] Cause ،motif بفتح السين والموحدة في اللغة الحبل.وفي العرف العام هو كلّ شيء يتوسّل به إلى مطلوب كما في بحر الجواهر. وفي الجرجاني السبب في اللغة اسم لما يتوصّل به إلى المقصود. وفي الشريعة عبارة عمّا يكون طريقا للوصول إلى الحكم غير مؤثّر فيه. والسّبب التّام هو الذي يوجد المسبّب بوجوده فقط. والسّبب الغير التام هو الذي يتوقّف وجود المسبّب عليه، لكن لا يوجد المسبّب بوجوده فقط انتهى. وعند أهل العروض يطلق بالاشتراك على معنيين:أحدهما ما يسمّى بالسبب الثقيل وهو حرفان متحرّكان نحو لك. وثانيهما ما يسمّى بالسبب الخفيف وهو حرفان ثانيهما ساكن مثل من.وعند الحكماء ويسمّى بالمبدإ أيضا هو ما يحتاج إليه الشيء إمّا في ماهيته أو في وجوده وذلك الشيء يسمّى مسبّبا بفتح الموحدة المشدّدة، وترادفه العلّة، فهو إمّا تام أو ناقص، والناقص أربعة أقسام، لأنّه إمّا داخل في الشيء، فإن كان الشيء معه بالقوة فسبب مادي، أو بالفعل فسبب صوري، وإمّا غير داخل فإن كان مؤثرا في وجوده فسبب فاعلي، أو في فاعلية فاعله فسبب غائيّ، ويجيء في لفظ العلّة توضيح ذلك. وقد صرّح بكون هذا المعنى من مصطلح الحكماء هكذا في بحر الجواهر وشرح القانونچة.ثم إنّهم قالوا تأدّي السّبب إلى المسبّب إن كان دائميا أو أكثريا يسمّى ذلك السّبب سببا ذاتيا، والمسبّب غاية ذاتية. وإن كان التأدّي مساويا أو أقليا يسمّى ذلك السّبب سببا اتفاقيا، والمسبّب غاية اتفاقية.قيل إن كان السّبب مستجمعا لجميع شرائط التّأدّي كان التّأدّي دائما والسّبب ذاتيا والمسبّب غاية ذاتية، وإلّا امتنع التّأدّي فلا يكون سببا اتفاقيا. ولا غاية اتفاقية وأجيب بأنّ كلّ ما هو معتبر في تحقّق التّأدّي بالفعل جزء من السّبب، إذ انتفاء المانع واستعداد القابل معتبر فيه، مع أنّه ليس شيء منهما جزء منه.فالسّبب إذا انفكّ عنه بعض هذه الأمور انفكاكا مساويا لاقترانه أو انفكاكا راجحا عليه فهو السبب الاتفاقي، والمسبّب الغاية الاتفاقية، وإلّا فهو السّبب الذاتي، والمسبّب الغاية الذاتية، كذا ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة في فصل القوة والفعل. وعند الأطباء هو أخصّ مما هو عند الحكماء. قال في بحر الجواهر: وأمّا الأطباء فإنّهم يخصون باسم السّبب ما كان فاعلا ولا كلّ سبب فاعل، بل ما كان فعله في بدن الإنسان أوّلا، ولا كلّ ما كان فعله كذلك، فإنّهم لا يسمّون الأمراض أسبابا مع أنّها فاعلة الأعراض في بدن الإنسان، بل ما كان فاعلا لوجود الأحوال الثلاث أي الصحة والمرض والحالة الثالثة أو حفظها، سواء كان بدنيا أو غير بدني، جوهرا كان كالغذاء والدواء أو عرضا كالحرارة والبرودة. ولذا عرّفوه بما يكون فاعلا أوّلا فيجب عنه حدوث حالة من أحوال بدن الإنسان أو ثباتها وقد يكون الشيء الواحد سببا ومرضا وعرضا باعتبارات مختلفة. مثلا السّعال قد يكون من أعراض ذات الجنب وربّما استحكم حتى صار مرضا بنفسه، وقد يكون سببا لانصداع عرق. ولفظ أو في التعريف لتقسيم المحدود دون الحدّ فهو إشارة إلى أنّ السّبب على قسمين: فالذي يجب عنه حدوث حالة من تلك الأحوال يسمّى السبب الفاعل والمغيّر والذي يجب عنه ثبوت حالة من تلك الأحوال يسمّى السّبب المديم والحافظ.ثم السّبب باعتبار دخوله في البدن وخروجه عنه ثلاثة أقسام: لأنه إمّا أن لا يكون بدنيا بأن لا يكون خلطيا أو مزاجيا أو تركيبيا، بل يكون من الأمور الخارجة مثل الهواء الحار أو من الأمور النفسانية كالغضب، فإنّ النفس غير البدن يسمّى بادئا لظهوره من حيث يعرفه كلّ أحد من بدأ الشيء إذا ظهر، وعرّف بأنّه الشيء الوارد على البدن من خارج المؤثّر فيه من غير واسطة.وإمّا أن يكون بدنيا فإن أوجب حالة من الأحوال المذكورة بغير واسطة كإيجاب العفونة للحمّى يسمّى واصلا لأنّه يوصل البدن إلى حالة. وإن أوجبها بواسطة كإيجاب الامتلاء للحمّى بواسطة العفونة يسمّى سابقا لسبقها على الحمّى بالزمان.وأيضا السّبب ينقسم باعتبار آخر إلى ضروري وغير ضروري لأنّه إمّا أن تمكن الحياة بدونه ويسمّى غير ضروري سواء كان مضادا للطبيعة كالسّموم أو لا كالتمرّغ في الرمل، وإمّا أن لا تمكن الحياة بدونه ويسمّى ضروريا وهو ستة:جنس الحركة والسكون البدنيين، وجنس الحركة والسكون النفسانيين، وجنس الهواء المحيط، وجنس النوم واليقظة، وجنس المأكول والمشروب، وجنس الاستفراغ والاحتباس، ويسمّى هذه بالأسباب الستة الضرورية وبالأسباب العامة أيضا. وباعتبار آخر إلى ذاتي وهو ما يكون تأثيره بمقتضى طبعه من حيث هو هو كتبريد الماء البارد، وإلى عرضي وهو ما لا يكون كذلك كتسخن الماء بحقن الحرارة.وباعتبار آخر إلى مختلف وغير مختلف لأنّه إمّا أن يكون بحيث إذا فارق بقي تأثيره وهو المختلف أو لا يكون كذلك وهو غير المختلف.ومن الأسباب الأسباب التّامة هي الأسباب التي أفادت البدن الكمال ومنها الأسباب الكلّية وهي ما يلزم من وجوده حدوث الكائنات.وعند الأصوليين هو ما يكون طريقا إلى الحكم من غير تأثير ولا توقّف للحكم عليه.فبقيد الطريق خرجت العلامة لأنّها دالّة عليه لا طريق إليه أي مفضية إليه. وبقيد عدم التّأثير خرجت العلّة. وبالقيد الأخير خرج الشّرط. ثم طريق الشيء لا بد أن يكون خارجا عنه فخرج الركن أيضا. وقد جرت العادة بأن يذكر في هذا المقام أقسام ما يطلق عليه اسم السّبب حقيقة أو مجازا، ويعتبر في تعدد الأقسام اختلاف الجهات والاعتبارات، وإن اتّحدت الأقسام بحسب الذوات. ولهذا ذهب فخر الإسلام إلى أنّ أقسام السّبب أربعة: سبب محض كدلالة السارق، وسبب في معنى العلة كسرق الدابة لما يتلف بها، وسبب مجازي كاليمين سبب لوجوب الكفارة، وسبب له شبهة العليّة كتعليق الطلاق بالشرط. ولما رأى صاحب التوضيح أنّ الرابع هو بعينه السبب المجازي قسم السّبب إلى ثلاثة أقسام ولم يتعرّض للسبب الذي فيه شبهة العلل فقسمه إلى ما فيه معنى العلة وإلى ما ليس كذلك، وسمّى الثاني سببا حقيقيا. ثم قال ومن السبب ما هو سبب مجازا أي مما يطلق عليه اسم السبب. فالسبب المحض الحقيقي ما يكون طريقا إلى الحكم من غير أن يضاف إليه وجوب الحكم ولا وجوده ولا تعقل فيه معاني العلل بوجه ما، لكن تتخلّل بينه وبين الحكم علّة لا تضاف إلى السّبب كدلالته إنسانا ليسرق مال إنسان فإنّها سبب حقيقي للسرقة من غير أن يكون موجبا أو موجدا لها، وقد تخلّلت بينها وبين السّرقة علّة هي فعل السارق المختار غير مضافة إلى الدلالة إذ لا يلزم من دلالته على السرقة أن يسرقه البتّة فإن سرق لا يضمن الدال شيئا لأنّه صاحب سبب. والسبب في معنى العلّة هو الذي أضيفت إليه العلّة المتخلّلة بينه وبين الحكم كسوق الدابة فإنّه سبب لما يتلف بها، وعلّة التّلف فعل الدابة، لكنه مضاف إلى السّوق لأنّ الدابة لا اختيار لها في فعلها، ولذا يضمن سائقها ما أتلفته لأنّ السّبب حينئذ علّة العلّة.والسبب المجازي كاليمين بالله أو الطلاق والعتاق لوجوب الكفارة أو لوجود الجزاء، فإنّ اليمين شرعت للبرّ، والبرّ لا يكون طريقا إلى الكفارة أو الجزاء أبدا. ولكن لمّا كان يحتمل أن يفضي إلى الحكم عند زوال المانع سمّي سببا مجازا باعتبار ما يئول، ولكن ليس هو بمجاز خالص بل مجاز يشبه الحقيقة هذا.ثم اعلم أنّ ما يترتّب عليه الحكم إن كان شيئا لا يدرك العقل تأثيره ولا يكون بصنع المكلّف كالوقت للصلاة يخصّ باسم السّبب، وإن كان بصنعه فإن كان الغرض من وضعه ذلك الحكم كالبيع للملك فهو علّة ويطلق عليه اسم السّبب مجازا. وإن لم يكن هو الغرض كالشراء لملك المتعة فإنّ العقل لا يدرك تأثير لفظ اشتريت في هذا الحكم وهو بصنع المكلّف، وليس الغرض من الشراء ملك المتعة بل ملك الرّقبة، فهو سبب؛ وإن أدرك العقل تأثيره يخص باسم العلّة. فاحفظ هذه الاصطلاحات المختلفة حتى لا يقع لك خبط في عبارات القوم. هكذا يستفاد من نور الأنوار شرح المنار والتوضيح والتلويح.
|
|
السَّبَبُ: الحبل الذي يصعد به النّخل، وجمعه أَسْبَابٌ، قال: فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ [ص/ 10] ، والإشارة بالمعنى إلى نحو قوله:أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ [الطور/ 38] ، وسمّي كلّ ما يتوصّل به إلى شيء سَبَباً، قال تعالى: وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً [الكهف/ 84- 85] ، ومعناه: أنّ الله تعالى آتاه من كلّ شيء معرفة، وذريعة يتوصّل بها، فأتبع واحدا من تلك الأسباب، وعلى ذلك قوله تعالى: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ [غافر/ 36- 37] ، أي: لعلّي أعرف الذرائع والأسباب الحادثة في السماء، فأتوصّل بها إلى معرفة ما يدعيه موسى، وسمّي العمامة والخمار والثوب الطويل سَبَباً ، تشبيها بالحبل في الطّول. وكذا منهج الطريق وصف بالسّبب، كتشبيهه بالخيط مرّة، وبالثوب الممدود مرّة. والسَّبُّ: الشّتم الوجيع، قال: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ[الأنعام/ 108] ، وسَبَّهُمْ لله ليس على أنهم يَسُبُّونَهُ صريحا، ولكن يخوضون في ذكره فيذكرونه بما لا يليق به، ويتمادون في ذلك بالمجادلة، فيزدادون في ذكره بما تنزّه تعالى عنه. وقول الشاعر:فما كان ذنب بني مالك بأن سبّ منهم غلاما فسبّبأبيض ذي شطب قاطع يقطّ العظام ويبري العصبفإنه نبّه على ما قال الآخر: ونشتم بالأفعال لا بالتّكلّموالسِّبُّ: الْمُسَابِبُ، قال الشاعر:لا تسبّنّني فلست بسبّي إنّ سبّي من الرّجال الكريموالسُّبَّةُ: ما يسبّ، وكنّي بها عن الدّبر، وتسميته بذلك كتسميته بالسّوأة. والسَّبَّابَةُ سمّيت للإشارة بها عند السّبّ، وتسميتها بذلك كتسميتها بالمسبّحة، لتحريكها بالتسبيح.
|
|
س ب ب: سَبَّهُ سَبًّا فَهُوَ سَبَّابٌ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأُصْبُعِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ سَبَّابَةٌ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ السَّبِّ وَالسُّبَّةِ الْعَارُ وَسَابَّهُ مُسَابَّةً وَسِبَابًا وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ سِبٌّ بِالْكَسْرِ وَالسِّبُّ أَيْضًا الْخِمَارُ وَالْعِمَامَةُ وَالسَّبَبُ الْحَبْلُ وَهُوَ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الِاسْتِعْلَاءِ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِكُلِّ شَيْءٍ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى أَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ فَقِيلَ هَذَا سَبَبُ هَذَا وَهَذَا مُسَبَّبٌ عَنْ هَذَا.
|
|
(سَبَبَ)(هـ) فِيهِ «كُلُّ سَبَبٍ ونَسَب ينقَطِع إلاَّ سَبَبِي ونَسَبِي» النَّسب بالولاَدَة والسَّبَبُ بالزَّواج. وأصْلُه مِنَ السَّبَبِ، وَهُوَ الحَبْل الَّذِي يُتوصَّل بِهِ إِلَى الماءِ، ثُمَّ استُعِير لكلِّ مَا يُتَوصَّل بِهِ إِلَى شَىءٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُأَيِ الوُصّل والمودَّاتُ.(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُقْبة «وَإِنْ كَانَ رِزْقُه فِي الْأَسْبَاب» أَيْ فِي طُرُق السَّماء وأبْوابها.(س) وَحَدِيثُ عَوف بْنِ مَالِكٍ «أَنَّهُ رَأَى فِي المَنام كَأَنَّ سَبَباً دُلَى مِنَ السَّمَاءِ» أَيْ حَبْلاً.وَقِيلَ لَا يُسَمى الحبْل سَبَبًا حَتَّى يَكُونَ أحدُ طَرَفَيه معلَّقاً بالسَّقْف أَوْ نَحْوَهُ.(س) وَفِيهِ «لَيْسَ فِي السُّبُوبِ زكاةٌ» هِيَ الثِيابُ الرِّقاق، الواحدُ سِبٌّ، بِالْكَسْرِ، يَعْنِي إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ التِّجارة. وَقِيلَ إِنَّمَا هِيَ السُّيوب، بالياءِ، وَهِيَ الرّكازُ؛ لِأَنَّ الرِكازَ يَجب فِيهِ الخُمْس لَا الزَّكاة.وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَة بْنِ أشْيَمَ «فَإِذَا سِبٌّ فِيهِ دَوْخَلَّةُ رُطَب» أَيْ ثوبٌ رقيقٌ.(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «أَنَّهُ سُئل عَنْ سَبَائِبَ يُسْلَف فِيهَا» السَّبَائِبُ: جَمْعُ سَبِيبَةٍ، وَهِيَ شُقَّة مِنَ الثِّيَابِ أيَّ نَوْع كَانَ. وَقِيلَ هِيَ مِنَ الكتَّان.وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فَعَمدتْ إِلَى سَبِيبَةٍ مِنْ هَذِهِ السَّبَائِبِ فحشَتْها صُوفًا ثُمَّ أتَتْنِى بِهَا» .(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «دخلتُ عَلَى خَالِدٍ وَعَلَيْهِ سَبِيبَةٌ» .(هـ) وَفِي حَدِيثِ اسْتِسْقاء عُمَر «رأيتُ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ طَالَ عُمَرَ، وعَيْناه تَنْضَمّان وسَبَائِبُهُ تجُول عَلَى صَدره» يَعْنِي ذوائبَه، واحدُها سَبِيبٌ. وَفِي كِتَابِ الهَرَوى عَلَى اختلافِ نُسَخة «وَقَدْ طَالَ عُمْرُه» وَإِنَّمَا هُوَ طَالَ عُمَرَ: أَيْ كَانَ أطْوَلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لمَّا استسْقَى أخذَ العباسَ إِلَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوسَّل إليكَ بعَمِّ نبيِّك. وَكَانَ إِلَى جَانِبِهِ، فَرَآهُ الراوِى وَقَدْ طالهَ: أَيْ كَانَ أطْوَل مِنْهُ.وَفِيهِ «سِبَابُ المُسْلم فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» السَّبُّ: الشَّتْمُ. يُقَالُ سَبَّهُ يَسُبُّهُ سَبّاً وسِبَاباً. قِيلَ هَذَا مَحْمُول عَلَى مَنْ سَبَّ أَوْ قاتَل مُسْلما مِنْ غَيْرِ تأْويل. وَقِيلَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى جِهَة التَّغْلِيظ، لَا أنَّه يُخْرجه إِلَى الفِسْق والكُفْر.(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا تَمْشِيَنَّ أَمَامَ أبِيك، وَلَا تجلِس قَبْله، وَلَا تَدْعُه باسمِه، وَلَا تَسْتَسِبُّ لَهُ» أَيْ لَا تُعَرِّضْه للسَّبِّ وتَجُرّه إِلَيْهِ، بِأَنْ تَسُبَّ أبَا غيرِك فَيَسُبَّ أباكَ مُجازاة لَكَ.وَقَدْ جَاءَ مفسَّرا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرجُل والِدَيه. قِيلَ: وَكَيْفَ يَسُبَّ والِدَيه؟ قَالَ: يَسُبُّ أبَا الرجُل فيسُبُّ أباهُ وَأُمَّهُ» .(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَسُبُّوا الإبِلَ فَإِنَّ فيها رَقُوءَ الدَّم» .
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
السَّبَب: مَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْمَقْصُود وَمَا يكون مؤثرا فِي وجود الشَّيْء. وَفِي الشَّرْع مَا يكون طَرِيقا للوصول إِلَى الحكم وَلَا يكون مؤثرا فِيهِ. ثمَّ إِن السَّبَب سببان سَبَب مَحْض وَسبب من وَجه هُوَ سَبَب من وَجه آخر. أما السَّبَب الْمَحْض للشَّيْء فَهُوَ مَا يقْضِي إِلَيْهِ وَلَا يكون ذَلِك الشَّيْء عِلّة غائية لَهُ حَتَّى يكون ذَلِك السَّبَب مسببا بِالنّظرِ إِلَى علته الغائية فَلَا يكون إِلَّا سَببا مَحْضا كملك الرَّقَبَة فَإِنَّهُ سَبَب مَحْض لملك الْمُتْعَة ومفض إِلَيْهِ وَلَيْسَ تملك الْمُتْعَة عِلّة غائية لملك الرَّقَبَة وَإِلَّا لما انْفَكَّ عَنهُ وَلَيْسَ كَذَلِك لوُجُود ملك الرَّقَبَة فِي العَبْد وَالْأُخْت من الرَّضَاع بِدُونِ ملك الْمُتْعَة بِخِلَاف وجود السرير فَإِنَّهُ سَبَب للجلوس لكنه لَيْسَ سَببا مَحْضا لكَونه سَببا للجلوس الَّذِي هُوَ عِلّة غائية لَهُ فَهُوَ سَبَب من وَجه ومسبب من وَجه آخر. فاهم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك فِي التَّوْضِيح فِي فصل علاقات الْمجَاز.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْقَتْل بِالسَّبَبِ: كحفر الْبِئْر أَو وضع الْحجر فِي غير ملكه. وموجبه الدِّيَة على الْعَاقِلَة إِذا تلف بِهِ إِنْسَان لَا الْكَفَّارَة وَهَذَا إِذا كَانَت الْبِئْر على ممر النَّاس وَإِذا لم تكن على ممر النَّاس فَلَا دِيَة عَلَيْهِ. وَاعْلَم أَن كل قتل ظلما عمدا يتَعَلَّق بِهِ وجوب الْقصاص أَو الْكَفَّارَة يُوجب حرمَان الْقَاتِل عَن إِرْث الْمَقْتُول إِلَّا الْقَتْل بالتسبيب.
|
|
سبب
سَبَّ(n. ac. سَبّ سِبِّيْبَى ) a. Reviled, vilified, abused. سَبَّبَa. Caused, occasioned; furnished with an opportunity, gave a chance. b. Abused, inveighed against. سَاْبَبَa. see I تَسَبَّبَa. Sought an occasion, opportunity &c. b. [Bi], Was the cause, means of. c. [Bi & Ila], Made use of as a means for obtaining, getting at. d. Trafficked, carried on a retail trade. سَبّa. Abuse; invectives. سَبَّة (pl. سِبَاْب) a. Period, space of time; a while, some time. b. Podex. سِبّa. Vilifier. b. Muffler, veil. سِبَّةa. Fore-finger, index. b. Week. سُبَّةa. Disgrace, shame. b. Fault; vice. سَبَب (pl. أَسْبَاْب) a. Cause; motive, reason; occasion. b. Means; opportunity, chance. c. Matter, subject; argument. d. Means of subsistence, livelihood. e. Part of a foot, consisti ng of two letters ( in versification ). f. Rope, cord. سَبَبِيّa. Causative, causal. سَبَبِيَّةa. Causality. مَسْبَبَة (pl. مَسَاْبِبُ) a. Abusive; slanderous. b. Reviler. c. Revilings, invectives; blasphemy. d. see 3t سِبَاْبa. see 1 سَبِيْب (pl. أَسَاْبِيْبُ) a. Lock, plait of hair; hair. سَبِيْبَة (pl. سَبَاْئِبُ) a. see 25b. Strip of cloth. سَبَّاْبa. Sword. سَبَّاْبَةa. see 2t (a) N. Ag. سَبَّبَa. Causer; cause. N. P. سَبَّبَa. Caused, occasioned. بِسَبَب ذَلِك a. Because of that, on that account, owing to that. مُتَسَبِّب عن a. see N. P. سَبَّبَ مُسَابَّة a. see 1 |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
يَكُون سببَالجذر: س ب ب
مثال: نَفوا أن يكون سببَ تأجيل زيارة الأمير لأمريكا عائدًا لأسباب صحيةالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لنصب ما حقه الرفع. الصواب والرتبة: -نفوا أن يكون سببُ تأجيل زيارة الأمير لأمريكا عائدًا لأسباب صحية [فصيحة] التعليق: كلمة «سبب» اسم يكون مرفوع بالضمة، و «عائدًا» خبر يكون منصوب بالفتحة. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
رفع المضارع بعد فاء السببية
مثال: لا يعرفون منزلك فيزورونكالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: للخطأ في إعراب المضارع بعد الفاء. الصواب والرتبة: -لا يعرفون منزلك فيزوروك [فصيحة]-لا يعرفون منزلك فيزورونك [صحيحة] التعليق: الفاء في الفعل هي «فاء السببية» التي تُضْمر بعدها «أن» وجوبًا بعد النفي المحض، فالصواب نصب الفعل، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، ويجوز الرفع على أنّ الفاء عاطفة، وأجاز بعض النحاة الرفع مع بقاء الفاء على معنى السببية، واستشهدوا بقوله تعالى: {{وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ}} المرسلات/36، لكن الأكثرين على أن الفاء عاطفة في الآية. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
مَنْع صرف الكلمات التي انتفى سبب مَنْعها من الصرف بإضافتها أو تعريفهاالأمثلة: 1 - إِقَامَة مَرَاكزَ تفتيش جديدة 2 - أَنْهَى استخراج تَصَارِيحَ السَّفر 3 - انْتَعَش الاقتصاد في مِصْرَ مبارك 4 - انْتَهَت من تحديد مواقعَ تمركزها 5 - بَعَثُوا بِرَسَائِلَ تهنئة 6 - حَذَّرهُم من نتائِجَ عرقلة الجهود السلمية 7 - دَانَ لها بالفضل لمساعِيَهَا الحميدة 8 - عَادَ من الصِّينَ أمس 9 - عَادَ من الكُوَيْتَ الشقيقة 10 - عَبَّر عن مَوَاقِفَ بلده 11 - عُثِر معهم على وَثَائقَ سفرٍ مزوَّرة 12 - في قمَّة الدار البَيْضاءَ الطارئة 13 - كَشَفَ عن تَفَاصِيلَ خطته 14 - يَجِب إنهاء الحرب بأسْرَعَ ما يمكن 15 - يَرْتَبط العرب بأوَاصِرَ أُخُوَّةالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لجرّ هذه الكلمات بالفتحة، مع مجيئها مضافة أو معرَّفة بـ «أل».
الصواب والرتبة:1 - إقامة مَراكِزِ تفتيش جديدة [فصيحة]2 - أنهى استخراج تصاريحِ السَّفَر [فصيحة]3 - انتعش الاقتصاد في مِصْرِ مبارك [فصيحة]4 - انتهت من تحديد مواقِعِ تمركزها [فصيحة] 6- بعثوا بِرَسائِلِ تهنئة [فصيحة]6 - حَذَّرهم من نتائِجِ عرقلة الجهود السلمية [فصيحة]7 - دان لها بالفضل لمساعِيها الحميدة [فصيحة]8 - عاد من الصِّينِ أمس [فصيحة]9 - عاد من الكُوَيْتِ الشقيقة [فصيحة]10 - عَبَّر عن مَوَاقِفِ بلده [فصيحة]11 - عُثِر معهم على وَثَائقِ سفرٍ مزوَّرة [فصيحة]12 - في قمَّة الدار البَيْضاءِ الطارئة [فصيحة]13 - كَشَف عن تفاصِيلِ خطته [فصيحة]14 - يجب إنهاء الحرب بأسْرَعِ ما يمكن [فصيحة]15 - يرتبط العرب بأَوَاصِرِ أُخُوَّة [فصيحة] التعليق: تستحق هذه الكلمات المنع من الصرف، ولكن انتفى سبب منعها من الصرف لمجيئها مضافة أو معرَّفة بـ «أل»؛ ولذا فحقُّها الجرّ بالكسرة، مع ملاحظة أنَّ هذا الخطأ يحدث في الكلمات المجرورة فقط، حيث تجرّ خطأ بالفتحة، أما التنوين فغير وارد لأنه ممتنع، إما للإضافة أو لوجود «أل». |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الإتْلاف بالتَّسبُّب:هو التسبب لتلف شيء.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
السَّبَب: في اللغة اسم لما يتوصل به إلى المقصود. وفي الشريعة: عبارةٌ عما يكون طريقاً للوصول إلى الحكم غير مؤثر فيه.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
السَّبَبُ التام: هو الذي يوجده المُسبَّبُ بوجوده فقط، والسَّبب غيْرُ التام: هو الذي يتوقَّف وجودُ المسبَّب عليه لكن لا يوجد المسبَّب بوجوده فقط.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
العصبة السببية: هو مولى العتاقة أي المُعْتَقُ ثم عصبتُه.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأخبار المروية، في سبب وضع العربية
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن السيوطي. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
مَانِعُ السَّبَبِ: مَا يخل بحكمة السَّبَب.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
السَّبَب الخفيفُ: حرفان أَولهمَا متحرك وَثَانِيهمَا سَاكن.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
السَّبب الثقيلُ: حرفان متحركان.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
السَّبَبُ: مَا يُوجب الآفة فِي الْبدن بِوَاسِطَة.
|
أبجد العلوم لصديق حسن خان
|
علم معرفة سبب النزول
وفائدته: أنه ربما لا يمكن الوقوف على تفسير الآية بدون معرفة قصتها وصنف فيه على بن المدينيشيخ البخاري وصنف فيه الواحدي واختصره الجعبري وألف فيه شيخ الإسلام ابن حجر إلا أنه مات فبقي في المسودة وألف فيه السيوطي كتابا حافلا سماه لباب النقول في أسباب النزول. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6514- أبو إسحاق السببعي، عن رجل من جهبنة
ع: أبو إسحاق السبيعي أيضا عن رجل آخر من جهينة، قاله أبو نعيم. 3293 روى أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن رجل من جهينة، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خير ما أعطي الإنسان خلق حسن، وشر ما أعطي الرجل قلب سوء في صورة حسنة ". أخرجه أبو نعيم. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
سميت اليهودية بذلك نسبة إلى اليهود، وقد تعددت أسباب تسمية اليهود بهذا الاسم؛ فقيل في ذلك أقوال منها:
-1 أنهم سموا يهوداً نسبة إلى يهوذا بن يعقوب، الذي ينتمي إليه بنو إسرائيل الذين بعث فيهم موسى عليه السلام فقلبت العرب الذال دالاً. -2 نسبة إلى الهَوَد: وهو التوبة، والرجوع، وذلك نسبة إلى قول موسى عليه السلام لربه: إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ [الأعراف: 156. أي: تبنا ورجعنا إليك يا ربنا. قال ابن منظور: الهود: التوبة، هادَ يهود هوداً، وتهوَّد: تاب ورجع إلى الحق؛ فهو هائد، وقومٌ هُوْد مثل حائك وحُوك، وبازل وبُزْل (¬1). -3 نسبة إلى التقرب والعمل الصالح، قال زهير بن أبي سلمى: سوى رَبَعٍ لم يأتِ فيه مخافةً ... ولا رهقاً من عابد متهود فالمتهود: المتقرب، والتهود: العمل الصالح (¬2). -4 من الهوادة، وهي المودة، فكأنهم سموا بذلك؛ لمودة بعضهم بعضاً. ¤رسائل في الأديان والفرق والمذاهب، لمحمد الحمد ص 63، 64 ¬_________ (¬1) [13)) ((لسان العرب)) (3/ 439) (¬2) ([14) ((لسان العرب)) (3/ 349) |
معجم القواعد العربية
|
تَخْتَلِفُ الفَاءُ السَبَبيَّة عن العَاطفةِ بأنَّ العاطفةَ يدخُلُ ما بَعْدها فيما دَخَل فيه الأوَّل، تقول: "أنتَ تأْتِيني فَتُكرِمُني" و "أنَا أزُورُك فأُحْسِنُ إليك".
أمَّا الفاءُ السَّبَبيَةُ فيخالفُ فيها ما بَعْدَها مَا قبْلَها، وذلِكَ قولُك: "ما تَأْتِيني فَتُكْرِمَني". و "ما أَزُورُك فَتُحدَّثَني" المراد: ما أزُورُك فكَيْف تُحَدِّثُني؟ وما أزُورُك إلاَّ لم تُحدِّثْني - كان النَّصبُ، وكانَتِ الفَاءُ للسَّبَبية والفِعْلُ بعدَها مَنْصوبٌ بأن مُضْمرةٍ وجُوباً، وإذا أراد: ما أزُورَك وَمَا تُحدِّثُني كانَ الرفْعُ لا غَيْرُ، لأَنَّ الثاني مَعطوفٌ على الأَوَّل، أمَّا فاءُ "كن فيكونُ" فَيَصِحُّ فيه الرَّفْعُ والنَّصبُ، فالرَّفعُ عَلى العَطْف والتَّعقِيْب والنَّصْبُ على أنَّ الفاءَ للسَّبَبِييّة، فيكونَ لَفْظُ "فَيكُونَ" سَبَباً عن كُنْ وهُمَا قِراءَتان سُبْعيَّتان، والنَّصبُ بعدَ فاء السَّبَبيَّة لا يكونُ إلا بأن يَتَقَدَّمَها نَفْيٌ أو طَلَبٌ مَحْضَيْن (وإنما قَيْدَ الطلَب والنَّفيَ بالمَحْضَين لأخراج النفي التالي تَقْريراً، والمَتلو بنفي، والمنتقض بـ "إلا" نحو "ألم تأتني فأحسن إليك" إذا لم ترد استفهاماً حقيقياً، والثاني: "ماتزال تأتينا فتحدثنا"، والثالث نحو "ما تأتينا إلا وتحدثنا" وبالطلب المحض، يخرج الطلب باسم الفعل نحو "نزال فنكرمك" وبما لفظه لفظ الخبر نحو "حسبك حديث فينام الناس" فالمضارع بكل هذا مرفوع لعدم محضيَّة النفي والطلب) وذلك بأَحَدِ الأُمُورِ التِّسْعَةِ وهي: "الأمْرُ والدُّعاءُ والنَّهْيُ والاسْتفْهامُ والعَرْضُ والتَّخْضِيضُ والتَّمَني والتَّرَجِّي والنَّفْي" فالأمْر نحو قول أبي النَّجْم: يا نَاقُ سِيرِي عَنَقاً فَسِيحاً ... إلى سُلَيمَانَ فَنَسْتريحا والدُّعَاءُ نحو قَوْلِ الشّاعر: رَبِّ وَفِّقْني فَلا أعْدِلَ عَنْ ... سَنَنِ السَّاعِينَ في خَيْرِ سَنَن والنَّهي نحو قوله تعالى: {{وَلا تَطْغَوا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبي}} (الآية "81" من سورة طه "20"). والاستِفْهامُ نحو قولِه تعالى: {{فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا}} (الآية "52" من سورة الأعراف "7"). والعَرضُ نحو قَوْلِ الشَّاعِرِ: يا ابنَ الكرامِ ألا تَدْنُو فَتُبْصِرَ ما ... قَدْ حَدَّثُوكَ فَمَا راءٍ كمَنْ سمَعَا والتَّخْضِيضُ نحو قوله تعالى: {{لَوْلاَ أخَّرْتَني إلى أجَلٍ قَريبٍ فَأَصَّدَّقَ}} (الآية "10" من سورة المنافقون "63"). والتمني نحو قوله تعالى: {{يَا لَيْتَني كُنْتُ مَعَهم فَأَفُوزَ فَوْزَاً عظيماً}} (الآية "72" من سورة النساء "4"). والتَّرَجِّي نحو قوله تعالى: {{لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أو يَذَّكَّرُ فتَنْفَعَهُ الذِّكرَى}} (الآية "3 و 4" من سورة عبس "80"). والنَّفي نحو قوله تعالى: {{لا يُقْضَى عَلَيهِمْ فَيَمُوتوا}} (الآية "36" من سورة فاطر "35"). {{لا تَفْتَرُوا على اللهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكم بِعَذاب}} (الآية "61" من سورة طه "20"). |
الأنشوطة في النحو
|
فَاءٌ تَدْخُلُ عَلَى المُضَارِعِ، فَيَكُونُ مَا قَبْلَهَا سَبَبًا لِمَا بَعْدَهَا. وَمُضَارِعُهَا: مَنْصُوبٌ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مَسْبُوقَةً: بِنَفْيٍ، أَوْ أَمْرٍ، أَوْ نَهْيٍ، أَوِ اسْتِفْهَامٍ، أَوْ دُعَاءٍ، أَوْ تَحْضِيضٍ، أَوْ تَمَنٍّ، أَوْ تَرَجٍّ، أَوْ عَرْضٍ. 1 - فَمِثَالُ الأَمْرِ: (زُرْنِي فَأُحْسِنَ إِلَيْكَ). 2 - وَمِثَالُ النَّفْيِ: (لَمْ يَزُرْنِي فَأُكْرِمَهُ). 3 - وَمِثَالُ النَّهْيِ: (لَا تَهْجُرْنِي فَأُسِيءَ إِلَيْكَ). 4 - وَمِثَالُ الاسْتِفْهَامِ: (أَيْنَ زَيْدٌ فَنُحَدِّثَهُ). 5 - وَمِثَالُ الدُّعَاءِ: (رَزَقَكَ اللهُ مَالًا فَتَتَّسِعَ بِهِ). 6 - وَمِثَالُ التَّحْضِيضِ: (لَوْلَا أَتَيْتَنِي فَأُكْرِمَكَ). 7 - وَمِثَالُ التَّمَنِّي: (لَيْتَ زَيْدًا عِنْدَنَا فَنُكْرِمَهُ). 8 - وَمِثَالُ التَّرَجِّي: (لَعَلِّي أَزُورُهُ فَيُكْرِمَنِي). 9 - وَمِثَالُ العَرْضِ: (أَلَا تَأْتِينِي فَأُكْرِمَكَ). وَوَاوُ المَعِيَّةِ: شَرْطُهَا شَرْطُ الفَاءِ السَّبَبِيَّةِ. وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا: (لَا تَضْرِبْ زَيْدًا وَتَأَخُذَ مَالَهُ). |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - السَّبَبُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْحَبْل، وَلِمَا يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْمَقْصُودِ (1) . وَالاِتِّحَادُ صَيْرُورَةُ الشَّيْئَيْنِ شَيْئًا وَاحِدًا (2) . وَالْوَاحِدُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا بِالْجِنْسِ كَالْحَيَوَانِ، أَوْ وَاحِدًا بِالنَّوْعِ كَالإِْنْسَانِ، أَوْ وَاحِدًا بِالشَّخْصِ كَزَيْدٍ (3) . وَيُعَرِّفُ الْفُقَهَاءُ وَالأُْصُولِيُّونَ السَّبَبَ بِأَنَّهُ الْوَصْفُ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الَّذِي أَضَافَ الشَّارِعُ إِلَيْهِ الْحُكْمَ، وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - السَّبَبُ وَالْعِلَّةُ: 2 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَلاَقَةِ بَيْنَ السَّبَبِ وَالْعِلَّةِ، فَقِيل: هُمَا مُتَرَادِفَانِ، فَالتَّعْرِيفُ السَّابِقُ صَالِحٌ لَهُمَا. وَلاَ تُشْتَرَطُ فِي أَيٍّ مِنْهُمَا الْمُنَاسَبَةُ. وَعَلَى ذَلِكَ نَجْرِي فِي هَذَا الْبَحْثِ. وَقِيل: إِنَّهُمَا مُتَبَايِنَانِ، فَالسَّبَبُ مَا كَانَ مُوَصِّلاً لِلْحُكْمِ دُونَ تَأْثِيرٍ (أَيْ مُنَاسَبَةٍ) ، كَزَوَال الشَّمْسِ، هُوَ سَبَبُ وُجُوبِ صَلاَةِ الظُّهْرِ، وَالْعِلَّةُ مَا أَوْصَلَتْ مَعَ التَّأْثِيرِ، كَالإِْتْلاَفِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ (4) . وَقِيل: بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، فَكُل عِلَّةٍ سَبَبٌ، وَلاَ عَكْسَ. وَاتِّحَادُ السَّبَبِ هُوَ تَمَاثُل الأَْسْبَابِ لأَِكْثَرَ مِنْ حُكْمٍ أَوْ تَشَابُهُهَا أَوْ كَوْنُهَا وَاحِدًا (5) . ب - الاِتِّحَادُ وَالتَّدَاخُل: 3 - التَّدَاخُل: تَرَتُّبُ أَثَرٍ وَاحِدٍ عَلَى شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، كَتَدَاخُل الْكَفَّارَاتِ وَالْعِدَدِ (6) . فَبَيْنَ اتِّحَادِ الأَْسْبَابِ وَتَدَاخُلِهَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ، يَجْتَمِعَانِ فِي نَحْوِ تَعَدُّدِ بَعْضِ الْجِنَايَاتِ الْمُتَمَاثِلَةِ، كَتَكْرَارِ السَّرِقَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ، فَالأَْسْبَابُ وَاحِدَةٌ وَتَدَاخَلَتْ. وَيَنْفَرِدُ التَّدَاخُل فِي الأَْسْبَابِ الْمُخْتَلِفَةِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مُسَبَّبٌ وَاحِدٌ، كَحَدِّ الْقَذْفِ وَالشُّرْبِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ. وَيَنْفَرِدُ الاِتِّحَادُ فِي نَحْوِ الإِْتْلاَفَيْنِ يَجِبُ فِيهِمَا ضَمَانَانِ، وَإِنِ اتَّحَدَا سَبَبًا (7) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: 4 - إِذَا وَرَدَ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ، وَاخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا، كَمَا إِذَا قَال: أَطْعِمْ فَقِيرًا، وَاكْسُ فَقِيرًا تَمِيمِيًّا، لَمْ يُحْمَل الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ. وَنَقَل الْغَزَالِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ الْحَمْل عِنْدَ اتِّحَادِ السَّبَبِ، وَمَثَّل لَهُ بِالْيَدِ، أُطْلِقَتْ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ فِي قَوْلِهِ {{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}} (8) وَقُيِّدَتْ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ بِالْغَايَةِ إِلَى الْمَرَافِقِ فِي قَوْله تَعَالَى {{فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}} (9) فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ إِلَى أَنَّهَا تُمْسَحُ فِي التَّيَمُّمِ إِلَى الْمَرَافِقِ. وَإِنِ اتَّحَدَ الْحُكْمُ مَعَ اتِّحَادِ السَّبَبِ، فَإِنْ كَانَا مَنْفِيَّيْنِ عُمِل بِهِمَا اتِّفَاقًا، وَلاَ يُحْمَل أَحَدُهُمَا عَلَى الآْخَرِ؛ لأَِنَّهُ لاَ تَعَارُضَ، لإِِمْكَانِ الْعَمَل بِهِمَا، كَمَا تَقُول فِي الظِّهَارِ: لاَ تُعْتِقْ مُكَاتَبًا، وَلاَ تُعْتِقْ مُكَاتَبًا كَافِرًا، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الْعَمَل بِالْكَفِّ عَنْهُمَا. وَإِنْ كَانَا مُثْبَتَيْنِ (أَيْ فِي حَال اتِّحَادِ الْحُكْمِ مَعَ اتِّحَادِ السَّبَبِ) حُمِل الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ مُطْلَقًا، عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ، أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ جُهِل الْحَال، وَإِنَّمَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ. وَقِيل: إِنْ وَرَدَا مَعًا حُمِل الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ لأَِنَّ السَّبَبَ الْوَاحِدَ لاَ يُوجِبُ الْمُتَنَافِيَيْنِ، وَالْمَعِيَّةُ قَرِينَةُ الْبَيَانِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {{فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ}} (10) مَعَ الْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ الَّتِي اشْتُهِرَتْ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ فَمِنْ ذَلِكَ أَخَذَ الْحَنَفِيَّةُ وُجُوبَ التَّتَابُعِ فِي صِيَامِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. وَإِنْ عُلِمَ تَأَخُّرُ الْمُقَيَّدِ فَهُوَ نَاسِخٌ لِلْمُطْلَقِ نَسْخًا جُزْئِيًّا، وَقِيل: يُحْمَل الْمُقَيَّدُ عَلَى الْمُطْلَقِ بِأَنْ يُلْغَى الْقَيْدُ (11) . وُقُوعُ حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ: 5 - الْمُخْتَارُ جَوَازُ وُقُوعُ حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، إِثْبَاتًا، كَالسَّرِقَةِ لِلْقَطْعِ، وَالْغُرْمِ حِينَ يَتْلَفُ الْمَسْرُوقُ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْجَمْعَ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالضَّمَانِ. أَوْ نَفْيًا، كَالْقَتْل عِلَّةٌ لِلْحِرْمَانِ مِنَ الإِْرْثِ وَالْوَصِيَّةِ. وَقِيل: يَمْتَنِعُ تَعْلِيل حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُنَاسَبَةِ فِيهَا؛ لأَِنَّ مُنَاسَبَتَهَا لِحُكْمٍ تُحَصِّل الْمَقْصُودَ مِنْهَا، فَلَوْ نَاسَبَتْ آخَرَ لَزِمَ تَحْصِيل الْحَاصِل. وَأُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ. وَالْقَوْل الثَّالِثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَعْلِيل حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ إِنْ لَمْ يَتَضَادَّا بِخِلاَفِ مَا إِذَا تَضَادَّا، كَالتَّأْبِيدِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَبُطْلاَنِ الإِْجَارَةِ (12) . مَوَاطِنُ الْبَحْثِ: 6 - يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ اتِّحَادَ السَّبَبِ - أَوِ اتِّحَادَ الْعِلَّةِ - فِي الطَّهَارَةِ فِي الْوُضُوءِ (13) ، وَالْغُسْل (14) ، وَفِي الصَّوْمِ (كَفَّارَةُ الصِّيَامِ) (15) وَفِي الإِْحْرَامِ (مُحَرَّمَاتُهُ) وَفِي الإِْقْرَارِ (تَكْرَارُ الإِْقْرَارِ) (16) وَفِي الْحُدُودِ (تَكْرَارُ الْقَذْفِ، وَالزِّنَى، وَالشُّرْبِ، وَالسَّرِقَةِ) (17) وَفِي الأَْيْمَانِ (كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) (18) وَفِي الْجِنَايَاتِ عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا. وَعِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ يُذْكَرُ اتِّحَادُ السَّبَبِ فِي الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ (19) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. __________ (1) جمع الجوامع 2 / 245، 246 (2) القاموس (3) التعريفات للجرجاني (4) مفردات الراغب الأصفهاني (وحد) ، وتاج العروس (أحد) . (5) جمع الجوامع وحاشية البناني 1 / 94 ط مصطفى الحلبي، ومسلم الثبوت 2 / 304 ط بولاق (6) البحر الرائق 1 / 28 المطبعة، والفروق للقرافي 2 / 29 ط عيسى الحلبي، وشرح الروض 1 / 523 ط الميمنية، وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت 1 / 362 (7) كشاف اصطلاحات الفنون (دخل) . (8) الفروق للقرافي 2 / 29 (9) المائدة / 6 (10) المائدة / 6 (11) سورة المائدة / 89 (12) شرح مسلم الثبوت 1 / 362، 364، وشرح جمع الجوامع 2 / 49، 50 (13) شرح جمع الجوامع 3 / 247 (14) ابن عابدين 1 / 81 ط الأولى. (15) الفروق 2 / 29 (16) المرجع السابق، والبحر الرائق 2 / 298 ط الأولى، وشرح الروض 4 / 152، 153، ومطالب أولي النهى 6 / 209 ط المكتب الإسلامي. (17) ابن عابدين 4 / 457 (18) الفروق 2 / 30، والخرشي 8 / 91 ط بولاق، والبدائع 9 / 4201 ط الإرشاد بجدة، وشرح الروض 4 / 152، ومطالب أولي النهى 6 / 209 (19) الفروق 2 / 30 (20) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت 1 / 361، 362 |
الموسوعة الفقهية الكويتية
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - السَّبَبُ لُغَةً: الْحَبْل. (1) ثُمَّ اسْتُعْمِل لِكُل شَيْءٍ يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَسْبَابٌ. وَالسَّبَبُ فِي الاِصْطِلاَحِ: أَحَدُ أَقْسَامِ الْحُكْمِ الْوَضْعِيِّ. وَعَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّهُ مَا يَكُونُ طَرِيقًا إِلَى الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ تَأْثِيرٍ، أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ وُجُوبٌ وَلاَ وُجُودٌ، وَلاَ يُعْقَل فِيهِ مَعَانِي الْعِلَل، لَكِنْ يَتَخَلَّل بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُكْمِ عِلَّةٌ لاَ تُضَافُ إِلَى السَّبَبِ. وَاحْتَرَزَ بِقَيْدِ (كَوْنِهِ طَرِيقًا) عَنِ الْعَلاَمَةِ. وَاحْتَرَزَ بِقَيْدِ (الْوُجُوبِ) عَنِ الْعِلَّةِ، إِذِ الْعِلَّةُ مَا يُضَافُ إِلَيْهَا ثُبُوتُ الْحُكْمِ، وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِمْ (وُجُوبٌ) . وَاحْتَرَزَ بِقَيْدِ (وُجُودٍ) عَنِ الْعِلَّةِ وَالشَّرْطِ؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ يُضَافُ إِلَى الْعِلَّةِ وُجُودًا بِهَا، وَيُضَافُ إِلَى الشَّرْطِ وُجُودًا عِنْدَهُ. وَاحْتَرَزَ بِقَيْدِ (وَلاَ يُعْقَل فِيهِ مَعَانِي الْعِلَل) عَنِ السَّبَبِ الَّذِي لَهُ شُبْهَةُ الْعِلَّةِ، وَهُوَ مَا أَثَّرَ فِي الْحُكْمِ بِوَاسِطَةٍ. فَلاَ يُوجَدُ لِلسَّبَبِ الْحَقِيقِيِّ تَأْثِيرٌ فِي الْحُكْمِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ. (2) وَعَرَّفَ الشَّافِعِيَّةُ السَّبَبَ بِأَنَّهُ: كُل وَصْفٍ ظَاهِرٍ مُنْضَبِطٍ دَل الدَّلِيل السَّمْعِيُّ عَلَى كَوْنِهِ مُعَرِّفًا لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ. وَاحْتَرَزَ بِالظَّاهِرِ عَنِ الْوَصْفِ الْخَفِيِّ كَعُلُوقِ النُّطْفَةِ بِالرَّحِمِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ خَفِيٌّ لاَ يُعَلَّقُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ، وَإِنَّمَا يُعَلَّقُ عَلَى وَصْفٍ ظَاهِرٍ وَهُوَ الطَّلاَقُ مَثَلاً. وَاحْتَرَزَ بِالْمُنْضَبِطِ عَنِ السَّبَبِ الْمُتَخَلِّفِ الَّذِي لاَ يُوجَدُ دَائِمًا كَالْمَشَقَّةِ فَإِنَّهَا تَتَخَلَّفُ، وَلِذَا عَلَّقَ سَبَبَ الْقَصْرِ عَلَى السَّفَرِ دُونَ الْمَشَقَّةِ. (3) وَمِثَال السَّبَبِ: زَوَال الشَّمْسِ أَمَارَةُ مَعْرِفَةٍ لِوُجُوبِ الصَّلاَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: {{أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}} (4) وَكَجَعْل طُلُوعِ الْهِلاَل أَمَارَةً عَلَى وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ فِي قَوْله تَعَالَى: {{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}} (5) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الشَّرْطُ: 2 - الشَّرْطُ وَصْفٌ يَلْزَمُ مِنَ انْتِفَائِهِ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ الْحُكْمِ وَلاَ يَسْتَلْزِمُهُ. وَمِثَالُهُ: الْحَوْل شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَعَدَمُهُ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ وُجُوبِهَا، وَوُجُودُهُ دُونَ وُجُودِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ النِّصَابُ لاَ يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فَعَدَمُهَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ صِحَّتِهِ. (6) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالسَّبَبِ أَنَّ الأَْوَّل يَتَعَلَّقُ بِوُجُودِهِ وُجُودُ الْحُكْمِ. ب - الْعِلَّةُ: 3 - الْعِلَّةُ هِيَ مَا يُضَافُ إِلَيْهِ وُجُوبُ الْحُكْمِ - أَيْ ثُبُوتُهُ - ابْتِدَاءً. فَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبَبِ أَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِالْعِلَّةِ بِلاَ وَاسِطَةٍ، فِي حِينِ لاَ يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِالسَّبَبِ إِلاَّ بِوَاسِطَةٍ. وَلِذَا احْتَرَزَ عَنْهُ فِي التَّعْرِيفِ بِكَلِمَةِ (ابْتِدَاءً) . كَمَا يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ السَّبَبَ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ حُكْمُهُ وَقَدْ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ، وَلاَ يُتَصَوَّرُ التَّأَخُّرُ وَالتَّخَلُّفُ فِي الْعِلَّةِ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى الْعِلَّةِ بِدُونِ وَاسِطَةٍ وَلاَ شَرْطٍ، وَتَرَتُّبُهُ عَلَى السَّبَبِ بِوَاسِطَةِ قَوْل الْقَائِل: أَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهُ يَسْتَعْقِبُ الطَّلاَقَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى شَرْطٍ، أَمَّا لَوْ قَال: إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ سُمِّيَ سَبَبًا لِتَوَقُّفِ الْحُكْمِ عَلَى وَاسِطَةٍ وَهِيَ دُخُول الدَّارِ (7) . أَقْسَامُ السَّبَبِ: 4 - قَسَّمَ الأُْصُولِيُّونَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ السَّبَبَ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: أ - السَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ: وَهُوَ سَبَبٌ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْعِلَّةِ. وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ غَيْرَ مُضَافَةٍ إِلَى السَّبَبِ بِأَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ فِعْلاً اخْتِيَارِيًّا فَلاَ يُضَافُ الْحُكْمُ إِلَيْهِ. مِثَالُهُ: أَنَّ الدَّال عَلَى مَال السَّرِقَةِ لاَ يَضْمَنُ، وَلاَ يَشْتَرِكُ فِي الْغَنِيمَةِ الدَّال عَلَى حِصْنٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لأَِنَّهُ تَوَسَّطَ بَيْنَ السَّبَبِ وَالْحُكْمِ عِلَّةٌ هِيَ فِعْل فَاعِلٍ مُخْتَارٍ وَهُوَ السَّارِقُ وَالْغَازِي، فَتَقْطَعُ هَذِهِ الْعِلَّةُ نِسْبَةَ الْحُكْمِ إِلَى السَّبَبِ. ب - سَبَبٌ فِيهِ مَعْنَى الْعِلَّةِ: وَهُوَ مَا تَوَسَّطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُكْمِ عِلَّةٌ وَكَانَتِ الْعِلَّةُ مُضَافَةً إِلَى السَّبَبِ كَوَطْءِ الدَّابَّةِ شَيْئًا، فَإِنَّهُ عِلَّةٌ لِهَلاَكِهِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مُضَافَةٌ إِلَى سَوْقِهَا وَهُوَ السَّبَبُ فَيُضَافُ الْحُكْمُ إِلَى السَّبَبِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ بِسَوْقِ الدَّابَّةِ. ج - سَبَبٌ مَجَازِيٌّ: كَالصِّيَغِ الدَّالَّةِ عَلَى تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ أَوِ النَّذْرِ فَإِنَّهَا قَبْل وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَسْبَابٌ مَجَازِيَّةٌ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْجَزَاءِ وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلاَقِ أَوْ لُزُومُ النَّذْرِ. وَلَمْ تُعْتَبَرْ أَسْبَابًا حَقِيقِيَّةً إِذْ رُبَّمَا لاَ تُفْضِي إِلَى الْجَزَاءِ بِأَنْ لاَ يَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ. وَيُطْلَقُ عَلَى هَذَا النَّوْعِ مِنَ السَّبَبِ (سَبَبٌ لَهُ شُبْهَةُ الْعِلَّةِ (8)) . مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّبَبِ: 5 - يُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ السَّبَبَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أ - فِي مُقَابَلَةِ الْمُبَاشَرَةِ: فَيُقَال: إِنَّ حَافِرَ الْبِئْرِ مَعَ الْمُرَدَّى فِيهِ صَاحِبُ سَبَبٍ وَالْمُرَدَّى صَاحِبُ عِلَّةٍ فَإِنَّ الْهَلاَكَ حَصَل بِالتَّرْدِيَةِ لَكِنْ عِنْدَ وُجُودِ السَّبَبِ. ب - عِلَّةُ الْعِلَّةِ: كَمَا فِي الرَّمْيِ سَبَبٌ لِلْقَتْل مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ سَبَبٌ لِلْعِلَّةِ فَالْمَوْتُ لَمْ يَحْصُل بِمُجَرَّدِ الرَّمْيِ بَل بِالْوَاسِطَةِ فَأَشْبَهَ مَا لاَ يَحْصُل الْحُكْمُ إِلاَّ بِهِ. ج - ذَاتُ الْعِلَّةِ بِدُونِ شَرْطِهَا: كَقَوْلِهِمْ: الْكَفَّارَةُ تَجِبُ بِالْيَمِينِ دُونَ الْحِنْثِ، فَالْيَمِينُ هُوَ السَّبَبُ سَوَاءٌ وُجِدَ الْحِنْثُ أَمْ لَمْ يُوجَدْ. وَكَقَوْلِهِمُ: الزَّكَاةُ تَجِبُ بِالْحَوْل فَإِنَّ مِلْكَ النِّصَابِ هُوَ السَّبَبُ سَوَاءٌ وُجِدَ الْحَوْل الَّذِي هُوَ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَمْ لَمْ يُوجَدْ. وَيُرِيدُونَ بِهَذَا السَّبَبِ مَا تَحْسُنُ إِضَافَةُ الْحُكْمِ إِلَيْهِ وَيُقَابِلُونَهُ بِالْمَحَل وَالشَّرْطِ فَيَقُولُونَ: مِلْكُ النِّصَابِ سَبَبٌ وَالْحَوْل شَرْطٌ. د - الْمُوجِبُ: وَالسَّبَبُ بِهَذَا الإِْطْلاَقِ يَكُونُ بِمَعْنَى الْعِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ. وَالْعِلَل الشَّرْعِيَّةُ فِيهَا مَعْنَى الْعَلاَمَاتِ الْمُظْهِرَةِ فَشَابَهَتِ الأَْسْبَابَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. (9) قَال الزَّرْكَشِيُّ: الْعِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ هِيَ الْمَجْمُوعُ الْمُرَكَّبُ مِنَ الْمُقْتَضِي وَالشَّرْطِ وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَوُجُودِ الأَْهْل وَالْمَحَل (10) . __________ (1) المصباح المنير وكذا لسان العرب، مادة: (سبب) . (2) فتح الغفار شرح المنار 3 / 64، والتلويح على التوضيح 2 / 137. (3) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 1 / 127، حاشية البناني على جمع الجوامع 1 / 96. (4) سورة الإسراء / 78. (5) سورة البقرة / 185. (6) كشف الأسرار 4 / 173، وإرشاد الفحول ص 7. (7) كشف الأسرار 4 / 171، تخريج الفروع على الأصول (الزنجاني) ص 351. (8) التلويح على التوضيح 2 / 137 - 139. (9) المستصفى 1 / 94. (10) البحر المحيط للزركشي 1 / 307 طبع وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْقَتْل بِسَبَبٍ مُرَكَّبٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ، هُمَا: الْقَتْل وَالسَّبَبُ. وَيُنْظَرُ تَعْرِيفُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مُصْطَلَحِهِ. وَالْقَتْل بِسَبَبٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ الْقَتْل نَتِيجَةَ فِعْلٍ لاَ يُؤَدِّي مُبَاشَرَةً إلَى قَتْلٍ، كَحَفْرِ الْبِئْرِ، أَوْ وَضْعِ الْحَجَرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، وَأَمْثَالِهِمَا، فَيَعْطَبُ بِهِ إنْسَانٌ وَيُقْتَل (1) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْقَتْل الْعَمْدُ: 2 - الْقَتْل الْعَمْدُ هُوَ قَصْدُ الْفِعْل وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُل قَطْعًا أَوْ غَالِبًا (2) . وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْقَتْل الْعَمْدَ يَكُونُ بِفِعْلٍ مُبَاشِرٍ يَقْتُل غَالِبًا، وَالْقَتْل بِسَبَبٍ يَكُونُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ. ب - الْقَتْل شِبْهُ الْعَمْدِ: 3 - الْقَتْل شِبْهُ الْعَمْدِ هُوَ قَصْدُ الْفِعْل وَالشَّخْصِ بِمَا لاَ يَقْتُل غَالِبًا (3) . وَالْعَلاَقَةُ أَنَّ الْقَتْل شِبْهَ الْعَمْدِ يَكُونُ بِفِعْلٍ مُبَاشِرٍ لاَ يَقْتُل غَالِبًا. وَالْقَتْل بِسَبَبٍ يَكُونُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ. ج - الْقَتْل الْخَطَأُ: 4 - هُوَ مَا وَقَعَ دُونَ قَصْدِ الْفِعْل وَالشَّخْصِ، أَوْ دُونَ قَصْدِ أَحَدِهِمَا (4) . وَالصِّلَةُ أَنَّ الْقَتْل الْخَطَأَ يَقَعُ نَتِيجَةَ فِعْلٍ مُبَاشِرٍ، بِخِلاَفِ الْقَتْل بِسَبَبٍ. حَالاَتُ الْقَتْل بِسَبَبٍ: 5 - قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْقَتْل أَقْسَامًا اخْتَلَفُوا فِيهَا، وَمِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ الْقَتْل بِسَبَبٍ، فَاعْتَبَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا مِنْ أَقْسَامِ الْقَتْل الْخَمْسَةِ عِنْدَهُمْ، لَكِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَجْعَلُوهُ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا وَإِنَّمَا أَوْرَدُوا أَحْكَامَهُ فِي الأَْقْسَامِ الأُْخْرَى وَمِنْ ذَلِكَ الْحَالاَتُ التَّالِيَةُ: أ - الإِْكْرَاهُ: 6 - الْقَتْل بِسَبَبِ الإِْكْرَاهِ أَنْ يُكْرِهَ رَجُلاً عَلَى قَتْل آخَرَ فَيَقْتُلَهُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إكْرَاهٌ ف 19 وَمَا بَعْدَهَا) . ب - الشَّهَادَةُ بِالْقَتْل: 7 - إذَا شَهِدَ رَجُلاَنِ عَلَى رَجُلٍ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ، فَقُتِل بِشَهَادَتِهِمَا، ثُمَّ رَجَعَا، وَاعْتَرَفَا بِتَعَمُّدِ الْكَذِبِ وَبِعِلْمِهِمَا بِأَنَّ مَا شَهِدَا بِهِ يُقْتَل بِهِ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، فَعَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَشْهَبَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، لِمَا رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عِنْدَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ، فَقَطَعَهُ، ثُمَّ رَجَعَا فِي شَهَادَتِهِمَا، فَقَال عَلِيٌّ: " لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُ أَيْدِيَكُمَا، وَغَرَّمَهُمَا دِيَةَ يَدِهِ، وَلأَِنَّ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الرَّجُل بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ تَوَصَّلاَ إلَى قَتْلِهِ بِسَبَبٍ يَقْتُل غَالِبًا، فَوَجَبَ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ كَالْمُكْرَهِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ غَيْرَ أَشْهَبَ لاَ قِصَاصَ عَلَيْهِمَا بَل عَلَيْهِمَا الدِّيَةُ، لأَِنَّهُ تَسَبُّبٌ غَيْرُ مُلْجِئٍ، فَلاَ يُوجِبُ الْقِصَاصَ، كَحَفْرِ الْبِئْرِ (5) . ج - حُكْمُ الْحَاكِمِ بِقَتْل رَجُلٍ: 8 - إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَى شَخْصٍ بِالْقَتْل بِنَاءً عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَاعْتَرَفَ بِعِلْمِهِ بِكَذِبِهِمَا حِينَ الْحُكْمِ أَوِ الْقَتْل دُونَ الْوَلِيِّ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْحَاكِمِ. وَلَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ الَّذِي بَاشَرَ قَتْلَهُ أَقَرَّ بِعِلْمِهِ بِكَذِبِ الشُّهُودِ وَتَعَمُّدِ قَتْلِهِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ (6) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (قِصَاصٌ) . د - حَفْرُ الْبِئْرِ وَوَضْعُ الْحَجَرِ: 9 - مِنْ صُوَرِ الْقَتْل بِسَبَبٍ حَفْرُ الْبِئْرِ وَنَصْبُ حَجَرٍ أَوْ سِكِّينٍ تَعَدِّيًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِلاَ إذْنٍ، فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْجِنَايَةَ وَأَدَّى إلَى قَتْل إنْسَانٍ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ قَتْل خَطَأٍ وَمُوجَبَهُ الدِّيَةُ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ قَتْلٌ بِسَبَبٍ وَمُوجَبَهُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، لأَِنَّهُ سَبَبُ التَّلَفِ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ، وَلاَ كَفَّارَةَ فِيهِ، وَلاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ، لأَِنَّ الْقَتْل مَعْدُومٌ مِنْهُ حَقِيقَةً، فَأُلْحِقَ بِهِ فِي حَقِّ الضَّمَانِ، فَبَقِيَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ عَلَى الأَْصْل، وَهُوَ إنْ كَانَ يَأْثَمُ بِالْحَفْرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لاَ يَأْثَمُ بِالْمَوْتِ. أَمَّا إذَا قَصَدَ الْجِنَايَةَ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ إذَا قَصَدَ هَلاَكَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، وَهَلَكَ فِعْلاً، فَعَلَى الْفَاعِل الْقِصَاصُ، وَإِنْ هَلَكَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَفِيهِ الدِّيَةُ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ، وَمُوجَبُهُ الدِّيَةُ، وَقَدْ يَقْوَى فَيَلْحَقُ بِالْعَمْدِ، كَمَا فِي الإِْكْرَاهِ وَالشَّهَادَةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى اعْتِبَارِ حَفْرِ الْبِئْرِ شَرْطًا، لأَِنَّهُ لاَ يُؤَثِّرُ فِي الْهَلاَكِ وَلاَ يُحَصِّلُهُ، بَل يَحْصُل التَّلَفُ عِنْدَهُ بِغَيْرِهِ، وَيَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُ ذَلِكَ الْغَيْرِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْحَفْرَ لاَ يُؤَثِّرُ فِي التَّلَفِ، وَلاَ يُحَصِّلُهُ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ التَّخَطِّي فِي صَوْبِ الْحُفْرَةِ، وَالْمُحَصِّل لِلتَّلَفِ التَّرَدِّي فِيهَا وَمُصَادَمَتُهَا، لَكِنْ لَوْلاَ الْحَفْرُ لَمَا حَصَل التَّلَفُ وَلاَ قِصَاصَ فِيهِ (7) . __________ (1) الاختيار 5 / 22، 26، ورد المحتار 5 / 341 - 342 ط دار إحياء التراث العربي. (2) مغني المحتاج 4 / 3. (3) مغني المحتاج 4 / 4. (4) مغني المحتاج 4 / 4. (5) المغني لابن قدامة 7 / 646، حاشية الدسوقي 4 / 210، مغني المحتاج 4 / 706، البدائع 2 / 285، وجواهر الإكليل 2 / 246. (6) المغني لابن قدامة 7 / 646. (7) تكملة فتح القدير 8 / 253، الاختيار 5 / 26، وحاشية الدسوقي 4 / 243 - 244، مغني المحتاج 4 / 6، كشاف القناع 5 / 513، / 514. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول: التعريف بيوم عرفة والفرق بينه وبين عرفات وسبب التسمية به
المبحث الأول: تعريف يوم عرفة: يوم عرفة: هو التاسع من ذي الحجة. وعرفة أو عرفات: موقف الحاج ذلك اليوم، وهي على نحو (20 كيلو متر تقريبا) (¬1). المبحث الثاني: الفرق بين عرفة وعرفات: قال النيسابوري: عرفات جمع عرفة. وقال الطبرسي: عرفات: اسمٌ للبقعة المعروفة التي يجب الوقوف بها، ويوم عرفة يوم الوقوف بها (¬2). المبحث الثالث: سبب تسمية عرفات: قيل: سميت بذلك لأن آدم عليه السلام عرف حواء فيها. وقيل: لأن جبريل عليه السلام عرَّف إبراهيم عليه السلام فيها المناسك. وقيل: لتعارف الناس فيها (¬3). وقيل: هي مأخوذة من العَرْف وهو الطيب؛ لأنها مقدسة (¬4). ¬_________ (¬1) انظر ((القاموس المحيط)) للفيروز آبادي، (مادة: عرف)، ((المصباح المنير)) للفيومي (مادة: عرف)، ((المجموع)) للنووي (8/ 105 - 111)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 492) , ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (30/ 61). (¬2) ((معجم الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص: 354)، ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (مادة: عرف). (¬3) ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (مادة: عرف)، ((تحرير ألفاظ التنبيه)) للنووي (ص: 354) (¬4) ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (مادة: عرف)، ((تفسير القرطبي)) (2/ 415). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
الأول: أن أكثر المتأخرين من متفقهين وغيرهم اقتصروا في هذا الفن - أو كادوا يقتصرون - على معرفة أشهر مصطلحات أهله من غير تحقيق لقواعده وأصوله أو دراستها على وجه معتبر ، فسموا هذا الفن بأهم أقسامه عندهم ، أو بما اقتصروا عليه منه.
والثاني: رغبتهم في الاختصار ، ودفع الإيهام؛ فكأنهم لم يروا تسميته بـ( أصول الحديث )، كما سموا نظيره في الفقه (أصولَ الفقه)، لأن أصول الحديث لها في اصطلاحهم أكثر من معنى، كما تقدم بيانه تحت كلمة (الأصل). وكذلك لا يحسن أن يقال: علم أصول علم الحديث ، وذلك بسبب طول هذا الإسم وثقله على اللسان. وكذلك لم يسموه علم أصول التحديث، لأن التحديث عندهم لا يعني علم الحديث ، ولكن له معنى خاص ، كما هو معلوم، وهو أداء الأحاديث وإسماعها لطالبيها. وقال الدكتور حمزة المليباري في (نظرات جديدة في علوم الحديث) (ص18): (إنه ما من شك أن الطابع العام لكتب علوم الحديث التي ظهرت في مرحلة ما بعد الرواية يتمثل في ذكر المصطلحات الحديثية ، وتحرير تعاريفها ، وتحليل آراء العلماء فيها - سواء فيهم المحدثون والأصوليون والفقهاء - حتى تصور الكثيرون بأن [كذا] علوم الحديث عبارة عن مجموعة من المصطلحات ، تحفظ وتردد معزولة عن القواعد والمسائل التي تحملها تلك التعابير الفنية ، ومجهولاً [كذا] دورها الحقيقي ، حتى صار هذا الفن الحيوي العظيم لا يكاد يعرف إلا بـ (علم مصطلح الحديث) ؛ ولم تكن هذه التسمية معروفة سابقاً ، وإنما كان يُطلَق عليه علوم الحديث أو علم الرواية)(1). وكتب أحد الأفاضل وهو الشيخ عبد الرحمن الفقيه في (ملتقى أهل الحديث) موضوعاً عنوانه (المصطلح أو علوم الحديث) ؟ قال فيه: (لا أحد ينازع في أنه لا مشاحة في الاصطلاح ، وتسمية علوم الحديث التي تعنى ببحث أصول الحديث وفنونه (بالمصطلح) أو نحوها من المسميات لا حرج في ذلك ؛ ولكن لو تأملت في تصانيف أهل الحديث الأوائل التي صنفوها لبيان هذه المسائل لوجدت تسميتهم لها ب(علوم الحديث) أو (أنواع علم الحديث) ونحوها من المسميات. وقد يكون تسمية علوم الحديث بالمصطلح قد أُخذ من قول الحافظ العراقي في (شرح التبصرة) (1/97 تحقيق ماهر الفحل) (ولأهله اصطلاح لا بد للطالب من فهمه فلهذا ندب إلى تقديم العناية بكتاب في علمه ؛ وكنت قد نظمت فيه أرجوزة ألفتها ، ولبيان اصطلاحهم ألفتها). انتهى. أو من تسمية الحافظ ابن حجر رحمه الله لمتنه المختصر في علوم الحديث (نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر). وهذه التسمية (مصطلح الحديث) تسمية غريبة شيئاً ما ! فعندما ننظر في تسمية الفنون الأخرى نجد أن أهل العلم يسمونها مثلا بعلوم القرآن وأصول الفقه وأصول الدين وعلم اللغة ونحوها ، وهذه كلها مصطلحات ! فلماذا يخصص منها علم الحديث فيسمى (بالمصطلح)؟ فالأقرب أن يسمى (علوم الحديث) أو (أنواع علوم الحديث) ولا يسمى بـ(مصطلح الحديث) اتباعاً لأهل العلم السابقين. وهذه التسمية شاعت في هذا العصر وانتشرت بخلاف الأعصار الماضية فلم يكن هذا الاسم شائعاً عندهم). انتهى كلامه. ثم تعقبه بعض أفاضل الملتقى بقوله: (التسمية قبل ذلك ؛ فاسم كتاب ابن دقيق العيد (الاقتراح في بيان الاصطلاح ...). وهو متوفى سنة (2) ؛ ولعلها قبل ذلك أيضاً. ويقال: إنه أخذ هذه التسمية من كتاب البروي (ت 567) (المقترح في المصطلح) ، ذكره الإسنوي في (طبقاته) ؛ وهو كتاب مشهور في الجدل ، وليس في مصطلح الحديث كما زعم د. عامر حسن صبري في مقدمته لكتاب ابن دقيق العيد ؛ وشرح ذلك ليس هذا مكانه). وعلق باحث آخر بما مفاده أن تسمية علوم الحديث بعلم المصطلح تصرف شائع ؛ فلا معنى لاستثقاله. ثم قال: (نعم ، يصعب تحديد عصر ظهور هذه التسمية. ولعل ممن شهر بها ابن دقيق العيد حين سمى كتابه (الاقتراح في بيان الاصطلاح) كما ذكر بعض الإخوة ؛ ويغلب على ظني أنه استلهم هذا العنوان من كتاب (المقترح في المصطلح) ، وهو كتاب اعتنى به جد ابن دقيق العيد لأمه أيما اعتناء حتى لقب به ، بحيث اشتهر باسم (المقترح) بفتح الراء ، والله تعالى أعلم). ثم علق في موضع آخر متعقباً بعضَ المشاركين فقال: (وخلاصة القول عندي - والله أعلم - أنه لا معنى لاستثقال هذه التسمية لسببين: أحدهما: أنه لا مشاحة في الاصطلاح. والثاني: تميز علم الحديث على بقية العلوم الشرعية بكثرة المصطلحات ووفرتها عند أهله)(3). انتهى. وقال باحث آخر: (الظاهر أن سبب تسمية وتخصيص علوم الحديث باسم المصطلح هو كثرة(4) المصطلحات في هذا العلم ، فربما يكون هذا العلم من أكثر العلوم اصطلاحات ولا يقاربه في ذلك شيء من العلوم الشرعية. أما غير الشرعية فعلم المنطلق هو أكثر العلوم اصطلاحات). ثم عاد الشيخ عبد الرحمن فعلق بقوله (وأما ما ذكره بعض الإخوة من أن مصطلحات علوم الحديث أكثر من الفنون الأخرى فهذه تحتاج إلى بيان وتوضيح فأصول الفقه كذلك لها مصطلحات كثيرة وكذلك النحو والبلاغة والمنطق ؛ وعلى هذا فينبغي من باب اتباع منهج المتقدمين في الحديث أن نأخذ كذلك بتسميتهم لهذا العلم بـ(علوم الحديث) ؛ والأمر فيه سعة). ثم تعقبه بعض المشاركين الذين تقدمت مشاركاتهم فذكر كثرة مصطلحات المحدثين ثم قال: (ومن هنا أطلق المتأخرون على هذا العلم (علم مصطلح الحديث) من باب تسمية الشيء بجزئه، وقصدهم بذلك بحسب ما ظهر لي بعد طول التأمل: التفريق بين الأصول النظرية لهذا العلم، وبين موضوعه ومجال البحث فيه. وهذا من دقتهم رحمهم الله تعالى ؛ وعدم شهرة هذا اللقب بين المتقدمين لا يوجب علينا الحذر في التعامل معه، بعدما قررنا نفي وجود محاذير تترتب على استعماله ). ثم تعقبه الشيخ عبد الرحمن قائلاً: (لا شك أن علم الحديث فيه اصطلاحات متعددة وكثيرة كغيره من العلوم الأخرى ، ولكن تسميته (بالمصطلح) فيها نظر ؛ فلماذا لا يسمى (المصطلحات)؟ ! وأيضا كوننا نسميه (علم المصطلح) يفهم منه أنه يعني (معنى المصطلح وما يتعلق بالمصطلح من ناحية معنى المصطلح في اللغة وماذا تدل عليه كلمة مصطلح ومتى نستعملها وماهي ضوابطها)(5). ولكن عندما نسميه (علوم الحديث) يكون واضحاً للطالب من أول وهله ويدل على معناه دلالة بينة بخلاف (المصطلح) فإنه لا يفهم إلا بعد أن يخبر المتعلم أنه يقصد به دراسة علوم الحديث). قال مشارك آخر: (لا شك أن استعمال الألفاظ التي كانت متداولة في القرون الثلاثة في جميع العلوم الشرعية أفضل من استعمال الألفاظ المحدثة بعدهم ولكن قد يحتاج طالب العلم إلى استعمال الألفاظ المحدثة بسبب كثرة تداولها حتى أصبحت هي الألفاظ المتعارف عليها بين الناس حتى بين طلبة العلم لذا كان من المتحتم على طالب العلم استعمالها وإلا لانعدمت وسيلة التفاهم بين الناس ولم يصل المقصود كاملا مما يسبب وقوع الخلاف والنزاع بسبب هذا الأمر---). انتهى. أقول: ترك المصطلحات الركيكة والمستغربة إلى ما هو أقرب وأبلغ وأصح: ممكنٌ ، ولكنه يحتاج إلى وقت وصبر وجهد وإصرار؛ ومن الله التوفيق. ثم كتب أحد الفضلاء من إخواننا في (ملتقى أهل الحديث) فقال: " (مصطلح الحديث) هو جزء من (علوم الحديث)، ولا يصح إطلاقه على (كل علوم الحديث)، فالنسبة بينهما نسبة الجزء إلى الكل كما نقول: (علم النحو) جزء من (علوم اللغة)، وكما نقول: (علم الفرائض) جزء من (علم الفقه)، وكما نقول: (علم أسباب النزول) جزء من (علم التفسير)، وكما نقول: (علم الناسخ والمنسوخ) جزء من (علوم القرآن). و(علوم الحديث) تشمل عددا من العلوم غير (المصطلح)؛ كعلم (علل الحديث)، وعلم (الجرح والتعديل). وأكثر الكتب المصنفة في (علوم الحديث) لا يمكن التوصل بدراستها إلى أن يكون الإنسان محدثا أو يماثل نقاد الحديث، بخلاف العلوم الأخرى؛ فدراسة (علم الفقه) يتوصل بها الإنسان أن يكون فقيها، ودراسة (علم النحو) يتوصل الإنسان بها أن يكون نحويا، ودراسة (التفسير) يتوصل بها الإنسان أن يكون مفسرا. فلهذا السبب - والله تعالى أعلم - أطلق المتأخرون عبارة (اصطلاح أو مصطلح الحديث) على الكتب المصنفة في هذا الشأن؛ لأن المقصود منها إعطاء الطالب نبذة مختصرة عن مصطلحات ومنهج أهل الحديث، وليس المقصود منها أن الطالب يتوصل بها أن يكون محدثا بغير أن يتعمق في معرفة الطرق وعلم الرجال والجرح والتعديل وعلل الحديث وغير ذلك". انتهى كلامه وقد علقت عليه وقتئذ بما يلي: (نعم ، (مصطلح الحديث) هو جزء من (علوم الحديث) كما ذكرتَ، ولكن النسبة بينهما ليست كالنسبة بين أي جزء من الشيء وذلك الشيء ، وإنما هي نسبة خاصة ، فهي كالنسبة بين الجزء الذي يكون أصلاً لشيء وبين ذلك الشيء. وعليه أرى أن الأقرب في هذه المسألة ، أن يقال: تعلُّم مصطلح الحديث هو جزء من تعلم علم الحديث كاملاً؛ وكتب علم المصطلح هي كتب أصوله أو قواعده ومصطلحاته ؛ فنسبة هذا العلم (أي علم المصطلح كما يسمى) إلى مجموع علوم الحديث: كنسبة قواعد النحاة ومصطلحاتهم إلى مجموع علوم النحو، وفيها الإعراب ، والتعليل ، وتاريخ علم النحو ومدارسِه والمناظرات النحوية ، والرد على المخطئين والمخالفين ، وغير ذلك. وهي أيضاً كنسبة علم أصول الفقه إلى علوم الأحكام الشرعية العملية ، أعني علم الفقه بمعناه الأوسع الشامل لقواعد التفقه والاستنباط ومصطلحات الفقهاء والأصوليين وأحكام هؤلاء وهؤلاء، ولكنها ليست كنسبة علم الفرائض إلى علم الفقه، إلا على جهة الإجمال وعدم إرادة التدقيق. وهي أيضاً كنسبة (علم أصول التفسير) إلى (علم التفسير) ، وليست كنسبة تفسير سورة من سور القرآن إلى تفسير القرآن كله ، وكما تقدم تقييده. والحاصل أنها كنسبة أصل الشيء وأساسه إلى ذلك الشيء بأصله ، فهي كنسبة جذر الشجرة إلى الشجرة كلها. وأصول كل علم من علوم الحديث (كعلم الرجال وعلم العلل وعلم التخريج وعلم شروط الرواية وآدابها) إنما هي في الحقيقة راجعة إلى (علم المصطلح) وهي جزء من (علم المصطلح)، ومن مجموعها ومجموع مصطلحات المحدثين يتألف (علم المصطلح) ؛ والله أعلم). __________ (1) علق الشيخ حمزة هنا في الهامش بقوله (أطلق بالأول [كذا] الحاكم حين أسٍمى كتابه بـ"معرفة علوم الحديث" وبالثاني [كذا] الخطيبُ إذ سمى كتابه "الكفاية في علم الرواية" ؛ وقد ورد في إطلاق المتقدمين غير ذلك مثل "علم الرجال" ). (2) ثم قال: (ومما يتصل بهذه المسألة - لأن الشيء بالشيء يذكر -: تقسيم ابن الأكفاني لعلم الحديث رواية ودراية وتعريفه لكليهما بما لا يُوافق عليه عند التحقيق). (3) في الأصل (لكثرة). (4) أي أصول وضع الاصطلاحات وشرحها وفهمها. |