المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(التَّشْرِيق) (أَيَّام التَّشْرِيق) ثَلَاثَة أَيَّام بعد يَوْم النَّحْر وَصَلَاة الْعِيد وَفِي الحَدِيث (لَا ذبح إِلَّا بعد التَّشْرِيق)
|
|
التشريق:[في الانكليزية] Meat drying [ في الفرنسية] Sechage de la viande تقديد اللّحم، ومنه أيام التشريق وهو ثلاثة أيام بعد يوم الأضحى، وأيام النحر ثلاثة أيام من يوم الأضحى، والكل يمضي بأربعة أولها نحر لا غير وآخرها تشريق لا غير، والمتوسطان نحر وتشريق، كذا في الهداية. وتكبيرات التشريق هي هذه: الله أكبر الله أكبر لا إله إلّا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، وهي واجبة مرّة عقيب كلّ صلاة [أدّيت] بجماعة مستحبّة من صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، كذا في شرح الوقاية وغيرها.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
شُرَيْقٌ:
تصغير شرق: موضع قرب المدينة في وادي العقيق، قال أبو وجزة: إذا تربّعت ما بين الشّريق فذا روض الفلاج وذات السّرح والعبب ويروى الشّريف، والعبب: عنب الثعلب، وقال نصر: شريق، بفتح الشين وكسر الراء، شريقان جبلان أحمران ببلاد سليم. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
شريق
عن العبرية بمعنى ضفير، ونغم المزمار، وحاد وثاقب. يستخدم للذكور. |
|
شُرَيْق
من (ش ر ق) تصغير الشرق: الشمس وجهة شروقها، أو تصغير الشرق: اللحم لا دسم عليه. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
أَيَّام التَّشْرِيق: أَيْضا ثَلَاثَة أَيَّام من ذِي الْحجَّة الْحَادِي عشر وَالثَّانِي عشر وَالثَّالِث عشر فَكل من أَيَّام النَّحْر والتشريق يمْضِي بأَرْبعَة أَيَّام أَولهَا نحر لَا غير. وَآخِرهَا تَشْرِيق لَا غير. والمتوسطان نحر وتشريق. وتكبير التَّشْرِيق وَاجِب وَهُوَ أَن تَقول مرّة وَاحِدَة الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد.وَشرط وُجُوبه الْإِقَامَة والمصر وَالصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَالْجَمَاعَة المتسحبة أَي جمَاعَة الرِّجَال. وَوقت أَدَائِهِ عقيب الصَّلَاة بِأَن يكبر مُتَّصِلا بِالسَّلَامِ حَتَّى لَو تكلم أَو أحدث مُتَعَمدا سقط. وشروعه عقيب صَلَاة الْفجْر من يَوْم عَرَفَة وَآخره فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله عقيب صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق فَتكون الْجُمْلَة ثَلَاثًا وَعشْرين صَلَاة. وَالْفَتْوَى على قَوْلهمَا. وَمن نسي صَلَاة من أَيَّام التَّشْرِيق فَذكرهَا فِي أَيَّام التَّشْرِيق من تِلْكَ السّنة قَضَاهَا وَكبر وَإِلَّا فَلَا وبالاقتداء تجب على الْمَرْأَة وَالْمُسَافر. وَالْمَرْأَة تخَافت بِالتَّكْبِيرِ. والتشريق فِي اللُّغَة (كوشت خشك كردن) وَإِنَّمَا سمي هَذِه الْأَيَّام بِهَذَا الِاسْم لِأَن الْمسنون أَن يُضحي يَوْم النَّحْر وَيجْعَل اللَّحْم قديدا فِي هَذِه الْأَيَّام.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
التَّشْرِيق: (كوشت خشك كردن) .
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
تَكْبِيرَات التَّشْرِيق: فِي أَيَّام التَّشْرِيق.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
التشريق: هو تقديدُ اللحم ومنه أيام التشريق وقد مرَّ وأيضاً هو الخروج إلى المَشْرقَة للصلاة وهي المكان الذي شرقت عليه الشمس أي طلعت.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
تكبيرات التشريق: هي هذه "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد". ونسبت هذه التكبيرات إلى التشريق لوقوعها في أيامه وراجع التشريق.
|
معجم الصحابة للبغوي
|
شُرَيْقٌ
1271 - حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا أبو سعيد مولى بني هاشم نا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام حدثني صالح بن كيسان عن عيسى بن مسعود عن الحكم أو ابن الحكم الزرقي عن جدته حبيبة بنت شريق أنها كانت مع أبيها فإذا يزيد بن ورقاء وعلى العضباء راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كان صائما فليفطر فإنها أيام أكل وشرب. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
29- أبي بن شريق
س: أَبِي بْن شريق ويعرف بالأخنس بْن شريق بْن عمرو بْن وهب بْن علاج بْن أَبِي سلمة بْن عبد العزى بْن غيرة بْن عوف بْن ثقيف الثقفي يكنى أبا ثعلبة. (16) أخبرنا أَبُو موسى، كتابة، قال: أخبرنا أَبُو علي، إذنًا، عن كتاب أَبِي أحمد، حدثنا عمر بْن أحمد، حدثنا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم، حدثنا مُحَمَّد بْن يَزِيدَ، عن رجاله، قال: والأخنس بْن شريق، واسمه أَبِي بْن شريق بْن عمرو بْن وهب بْن علاج، وكان اسمه أبيًا، فلما أشار عَلَى بني زهرة بالرجوع إِلَى مكة في وقعة بدر، فقبلوا منه فرجعوا، قيل: خنس بهم، فسمي الأخنس وكان حليفًا لبني زهرة، وأعطاه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع المؤلفة قلوبهم، وتوفي في أول خلافة عمر بْن الخطاب. قلت: كان الأخنس حليفًا لبني زهرة، ومقدمًا فيهم، فلما خرجت قريش إِلَى بدر، وأتاهم الخبر عن أَبِي سفيان بْن حرب أَنَّهُ قد نجا من النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأجمعت قريش عَلَى إتيان بدر، أشار الأخنس عَلَى بني زهرة بالرجوع إِلَى مكة، وقال لهم: قد نجى اللَّه عيركم التي مع أَبِي سفيان، فلا حاجة لكم في عيرها، فعادوا، فلم يقتل منهم أحد ببدر، وحينئذ لقب: الأخنس. أخرجه أَبُو موسى. غيرة: بكسر الغين المعجمة، وفتح الباء تحتها نقطتان، وبعدها راء. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
57- الأخنس بن شريق
الأخنس بْن شريق الثقفي وقد تقدم نسبه في أَبِي بْن شريق، وهو حليف بني زهرة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
1258- حمظظ بن شريق
حمظظ بْن شريق بْن غانم بْن عامر بْن عَبْد اللَّهِ بن عبيد بْن عويج بْن عدي بْن كعب بْن لؤي القرشي العدوي أدرك النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشهد الفتوح، ومات بطاعون عمواس، له ذكر. أخرجه أَبُو الْقَاسِم الدمشقي. عبيد وعويج: بفتح العينين. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
2432- شريق
س: شريق بالقاف، والد حبيبة، ترجم له عَبْد اللَّهِ بْن أحمد بْن حنبل في مسند الأنصار ولم يتابعه أحد. (615) أخبرنا أَبُو يَاسِرِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، حدثنا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْحُسَامِ، حَدَّثَنِي مَوْلًى لآلِ عُمَرَ، حدثنا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عن عِيسَى بْنِ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الزّرَقِيِّ، عن جَدَّتِهِ حَبِيبَةَ بِنْتِ شَرِيقٍ: أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ أَبِيهَا، فَإِذَا بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ عَلَى الْعَضْبَاءِ، رَاحِلَةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَحْلِهِ يُنَادِي: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُفْطِرْ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ". رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عن سَعِيدِ بْنِ صَالِحٍ، عن عِيسَى، عن جَدَّتِهِ حَبِيبَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ أُمِّهَا ابْنَةِ الْعَجْمَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَكَمَ وَلا مَوْلَى عُمَرَ. أخرجه أَبُو موسى |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6838- حبيبة بنت شريق
ب د ع: حبيبة بنت شريق أدركت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وروت عن بديل بن ورقاء. 3500 روى حديثهما صالح بن كيسان، عن عيسى بن مسعود بن الحكم الزرقي، عن جدته حبيبة بنت شريق أنها كانت مع أمها العجماء في أيام الحج بمنى، قالت: فجاءهم بديل بن ورقاء على راحلة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنادى أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " من كان صائما فليفطر، فإنها أيام أكل وشرب ". أخرجه الثلاثة. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بفتح الشين [المعجمة] [ (1) ] الثقفي [ (2) ] حليف بني زهرة. هو المعروف بالأخنس. وسيأتي قريبا.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عمرو بن وهب بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى ابن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي، أبو ثعلبة، حليف بني زهرة. اسمه أبيّ، وإنما لقب الأخنس، لأنه رجع ببني زهرة من بدر لما جاءهم الخبر أن أبا سفيان نجا بالعير، فقيل خنس الأخنس ببني زهرة، فسمي بذلك. ثم أسلم الأخنس فكان من المؤلفة، وشهد حنينا، ومات في أول خلافة عمر. ذكره أبو موسى عن ابن شاهين قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن يزيد عن رجاله. وكذا ذكره ابن فتحون عن الطبري. [وذكر الذّهليّ في «الزّهريات» بسند صحيح، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن أبا سفيان وأبا جهل والأخنس اجتمعوا ليلا يسمعون القرآن سرّا.. فذكر القصة، وفيها أن الأخنس أتى أبا سفيان فقال: ما تقول؟ قال: أعرف وأنكر. [قال أبو سفيان: فما تقول أنت؟ قال: أراه الحق] [ (1) ] .
وذكر ابن عطية عن السدي أن الأخنس جاء إلى النبي ﷺ فأظهر الإسلام، وقال: اللَّه يعلم إني لصادق، ثم هرب بعد ذلك، فمرّ بقوم من المسلمين فحرق لهم زرعا، وقتل حمرا فنزلت: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ إلى قوله: لَبِئْسَ الْمِهادُ. [البقرة: 204- 206] . وقال ابن عطية: ما ثبت قط أن الأخنس أسلم. قلت: قد أثبته في الصحابة من تقدم ذكره، ولا مانع أن يسلم ثم يرتدّ ثم يرجع إلى الإسلام. واللَّه أعلم. باب الألف بعدها دال |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: بن غانم بن عامر بن عبد اللَّه بن عبيد بن عويج بن عديّ بن كعب القرشي ثم العدويّ. قال الزبير في كتاب النسب: شهد الفتوح، ومات في طاعون عمواس.
ذكره ابن عساكر، واستدركه ابن الأثير. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره البغويّ في الصّحابة، وجرى ذكره في مسند أحمد وفي مسند بديل بن ورقاء، قال: حدّثنا أبو سعيد، حدّثنا سعيد بن سلمة، حدّثني مولى لآل عمر، حدّثنا صالح بن
كيسان، عن عيسى بن مسعود، عن الحكم الزّرقيّ، عن جدته حبيبة بنت شريق أنها كانت مع أبيها- يعني في حجّة الوداع، فإذا بديل بن ورقاء على العضباء ... الحديث. وأخرجه البغويّ، عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه بهذا. ورواه عبد اللَّه بن رجاء «1» عن سعيد بن سلمة بهذا الإسناد، فقال: إنها كانت مع أمها [أمته العجماء] «2» ، ويجمع بأنها ذكرت أباها مرة وأمها مرّة، فاللَّه أعلم. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
له ذكر في مسند أحمد بلا رواية.
قلت: المذكور عند أحمد هو شريق والد حسنة «5» ، وقد ذكره قبل هذا، والأخنس والد شريق مات في الجاهلية وولده الأخنس كان حليف بني زهرة رهط آمنة أم النبي ﷺ يوم بدر، ورجع بهم فلم يشهدوا القتال وأسلم. وقد تقدم في حرف الألف في الأول، وأنه ارتد بعد إسلامه، وأنه اختلف هل مات مسلما. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بفتح الشين [المعجمة] [ (1) ] الثقفي [ (2) ] حليف بني زهرة. هو المعروف بالأخنس. وسيأتي قريبا.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عمرو بن وهب بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى ابن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي، أبو ثعلبة، حليف بني زهرة. اسمه أبيّ، وإنما لقب الأخنس، لأنه رجع ببني زهرة من بدر لما جاءهم الخبر أن أبا سفيان نجا بالعير، فقيل خنس الأخنس ببني زهرة، فسمي بذلك. ثم أسلم الأخنس فكان من المؤلفة، وشهد حنينا، ومات في أول خلافة عمر. ذكره أبو موسى عن ابن شاهين قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن يزيد عن رجاله. وكذا ذكره ابن فتحون عن الطبري. [وذكر الذّهليّ في «الزّهريات» بسند صحيح، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن أبا سفيان وأبا جهل والأخنس اجتمعوا ليلا يسمعون القرآن سرّا.. فذكر القصة، وفيها أن الأخنس أتى أبا سفيان فقال: ما تقول؟ قال: أعرف وأنكر. [قال أبو سفيان: فما تقول أنت؟ قال: أراه الحق] [ (1) ] .
وذكر ابن عطية عن السدي أن الأخنس جاء إلى النبي ﷺ فأظهر الإسلام، وقال: اللَّه يعلم إني لصادق، ثم هرب بعد ذلك، فمرّ بقوم من المسلمين فحرق لهم زرعا، وقتل حمرا فنزلت: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ إلى قوله: لَبِئْسَ الْمِهادُ. [البقرة: 204- 206] . وقال ابن عطية: ما ثبت قط أن الأخنس أسلم. قلت: قد أثبته في الصحابة من تقدم ذكره، ولا مانع أن يسلم ثم يرتدّ ثم يرجع إلى الإسلام. واللَّه أعلم. باب الألف بعدها دال |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
: بن غانم بن عامر بن عبد اللَّه بن عبيد بن عويج بن عديّ بن كعب القرشي ثم العدويّ. قال الزبير في كتاب النسب: شهد الفتوح، ومات في طاعون عمواس.
ذكره ابن عساكر، واستدركه ابن الأثير. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ذكره البغويّ في الصّحابة، وجرى ذكره في مسند أحمد وفي مسند بديل بن ورقاء، قال: حدّثنا أبو سعيد، حدّثنا سعيد بن سلمة، حدّثني مولى لآل عمر، حدّثنا صالح بن
كيسان، عن عيسى بن مسعود، عن الحكم الزّرقيّ، عن جدته حبيبة بنت شريق أنها كانت مع أبيها- يعني في حجّة الوداع، فإذا بديل بن ورقاء على العضباء ... الحديث. وأخرجه البغويّ، عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه بهذا. ورواه عبد اللَّه بن رجاء «1» عن سعيد بن سلمة بهذا الإسناد، فقال: إنها كانت مع أمها [أمته العجماء] «2» ، ويجمع بأنها ذكرت أباها مرة وأمها مرّة، فاللَّه أعلم. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
له ذكر في مسند أحمد بلا رواية.
قلت: المذكور عند أحمد هو شريق والد حسنة «5» ، وقد ذكره قبل هذا، والأخنس والد شريق مات في الجاهلية وولده الأخنس كان حليف بني زهرة رهط آمنة أم النبي ﷺ يوم بدر، ورجع بهم فلم يشهدوا القتال وأسلم. وقد تقدم في حرف الألف في الأول، وأنه ارتد بعد إسلامه، وأنه اختلف هل مات مسلما. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بفتح المعجمة، وقيل بنت أبي شريق الأنصارية «2» ، وقيل الهذلية هي جدة عيسى بن مسعود بن الحكم، وروى هو عنها، قال ابن عبد البرّ.
وقال ابن مندة: روت عن بديل بن ورقاء، روى حديثها صالح بن كيسان، عن عيسى بن مسعود، عن جدته حبيبة. ثم ساقه من طريق سعيد بن سلمة، عن صالح، عن عيسى الزرقيّ، عن جدته- أنها كانت مع أمها بنت العجفاء في أيام الحج بمنى، فجاءهم بديل بن ورقاء على راحلة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فنادى: إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «من كان صائما فليفطر، فإنّها أيّام أكل وشرب» . وأخرج النّسائيّ حديثها من جهة مسعود بن الحكم عن أمه، ولم يسمّها، ولكن [عنده] عن علي بن أبي طالب لا عن بديل، فيحتمل التعدد. وذكرها ابن حبّان في «ثقات التّابعين» ، وستأتي في الكنى، ويقال اسمها أسماء كما تقدم، وقد وقع مثل ذلك لعمرو بن سليم، عن أمه- أنها رأت عليّا ينادي بذلك، فهذه قرينة تقوّي التعدد. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
حليف لبني زهرة، وقتل يوم الدار مَعَ عُثْمَان، وله يوم الدار أخبار كثيرة، منها أنه قَالَ لعثمان- حين أحرقوا بابه: والله لا قَالَ الناس عنا إنا خذلناك، وخرج بسيفه، وهو يقول: لما تهدمت الأبواب واحترقت ... يممت منهن بابا غير محترق حقًا أقول لعَبْد اللَّهِ آمره ... إن لم تقاتل لدى عُثْمَان فانطلق والله أتركه مَا دام بي رمق ... حَتَّى يزايل بين الرأس والعنق هُوَ الإمام فلست اليوم خاذله ... إن الفرار عَلَى اليوم كالسرق وحمل على الناس فضربه رجل على ساقه فقطعا، ثم قتله، فَقَالَ رجل من بني زهرة لطلحة بْن عبيد اللَّه: قتل الْمُغِيرَة بْن الأخنس، فَقَالَ: قتل سيد حلفاء قريش. وذكر المدائني، عَنْ علي بْن مجاهد، عَنْ فِطْر بْن خَلِيفَةَ، قَالَ: بلغني أن الَّذِي قتل الْمُغِيرَة بْن الأخنس تقطع جذامًا بالمدينة. وَقَالَ قتادة: لما أقبل أهل مصر إِلَى المدينة فِي شأن عُثْمَان رأى رجل منهم فِي المنام كأن قائلًا يقول له: بشر قاتل الْمُغِيرَة بْن الأخنس بالنار، وَهُوَ لا يعرف الْمُغِيرَة- رأى ذلك ثلاث ليال- فجعل يحدث بذلك أصحابه، فلما كَانَ يوم الدار خرج المغيرة يقاتل، والرجل ينظر إليه، فحرج إليه رجل فقتله، ثم آخر فقتله حَتَّى قتل ثلاثة، والرجل ينظر إليه، ويقول: مَا رأيت كاليوم أما لهذا أحد يخرج إليه فلما قتل الثلاثة وثب إليه الرجل، فحذفه بسيفه، فأصاب رجله ثم ضربه حَتَّى قتله، ثم قَالَ: من هَذَا؟ قَالُوا: هُوَ الْمُغِيرَة بْن الأخنس. فَقَالَ: ألا أراني صاحب الرؤيا المبشر بالنار! فلم يزل يبشر حَتَّى هلك. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ويقال ابنة أبي شريق الأنصارية. هي جدة عِيسَى بْن مَسْعُود بْن الحكم. وهو يروى عنها. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - أَيَّامُ التَّشْرِيقِ - عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ - ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، قِيل: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَِنَّ لُحُومَ الأَْضَاحِيِّ تُشَرَّقُ فِيهَا، أَيْ تُقَدَّدُ فِي الشَّمْسِ (1) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الأَْيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ: 2 - الأَْيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ هِيَ الْوَارِدَةُ فِي قَوْله تَعَالَى: {{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}} (2) وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلاَثَةِ كَمَا ذَكَرَ اللُّغَوِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ (3) . ب - الأَْيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ: 3 - الأَْيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ الْوَارِدَةُ فِي قَوْله تَعَالَى: {{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ}} (4) هِيَ الْعَشْرُ الأَْوَائِل مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَقِيل: هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَقِيل: هِيَ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، وَهُوَ رَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ. وَقَدْ رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ الأَْيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ وَالأَْيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ يَجْمَعُهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ: يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلاَثَةٌ بَعْدَهُ، فَيَوْمُ النَّحْرِ مَعْلُومٌ غَيْرُ مَعْدُودٍ، وَالْيَوْمَانِ بَعْدَهُ مَعْلُومَانِ مَعْدُودَانِ، وَالْيَوْمُ الرَّابِعُ مَعْدُودٌ لاَ مَعْلُومٌ. وَقِيل: هِيَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ (5) . ج - أَيَّامُ النَّحْرِ: 4 - أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلاَثَةٌ: الْعَاشِرُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَذَلِكَ هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلاَثَةٌ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَيَّامَ النَّحْرِ أَرْبَعَةٌ: يَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ لِمَا رَوَى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: كُل أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ (6) . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ (7) . د - أَيَّامُ مِنًى: 5 - أَيَّامُ مِنًى هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلاَثَةِ، وَهِيَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَتُسَمَّى أَيَّامَ مِنًى وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَأَيَّامَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالأَْيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ، كُل هَذِهِ الأَْسْمَاءِ وَاقِعَةٌ عَلَيْهَا (8) . وَالْفُقَهَاءُ يُعَبِّرُونَ بِأَيَّامِ مِنًى تَارَةً، وَبِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ تَارَةً أُخْرَى. مَا يَتَعَلَّقُ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ: أ - رَمْيُ الْجِمَارِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: 6 - أَيَّامُ رَمْيِ الْجِمَارِ أَرْبَعَةٌ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَثَلاَثَةُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ هِيَ وَقْتٌ لِرَمْيِ بَاقِي الْجِمَارِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، يَرْمِي الْحَاجُّ كُل يَوْمٍ بَعْدَ الزَّوَال إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً لِثَلاَثِ جَمَرَاتٍ، كُل جَمْرَةٍ سَبْعَ حَصَيَاتٍ، وَالأَْصْل فِي هَذَا مَا رَوَتْهُ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: أَفَاضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، يَرْمِي الْجَمْرَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، كُل جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُل حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَ الأُْولَى وَالثَّانِيَةِ، فَيُطِيل الْقِيَامَ وَيَتَضَرَّعُ، وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ وَلاَ يَقِفُ عِنْدَهَا. (9) وَرَمْيُ الْجِمَارِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَاجِبٌ، وَيَفُوتُ وَقْتُ الرَّمْيِ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ سَقَطَ عَنْهُ الرَّمْيُ لِفَوَاتِ وَقْتِهِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ (10) . وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ (11) . وَبَاقِي تَفْصِيل أَحْكَامِ الرَّمْيِ فِي مُصْطَلَحِ (رَمْيٍ، وَحَجٍّ) . ب - ذَبْحُ الْهَدْيِ وَالأُْضْحِيَّةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: 7 - وَقْتُ ذَبْحِ الأُْضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ: يَوْمُ الأَْضْحَى، وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ، فَيَدْخُل الْيَوْمُ الأَْوَّل وَالثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَرَوَاهُ الأَْثْرَمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الأَْكْل مِنَ النُّسُكِ فَوْقَ ثَلاَثٍ (12) وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ مَشْرُوعًا فِي وَقْتٍ يَحْرُمُ فِيهِ الأَْكْل، ثُمَّ نُسِخَ تَحْرِيمُ الأَْكْل وَبَقِيَ وَقْتُ الذَّبْحِ بِحَالِهِ. وَقَدْ وَرَدَ عَنْ بَعْضِ أَهْل الْمَدِينَةِ إِجَازَةُ الأُْضْحِيَّةِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَبْقَى وَقْتُ ذَبْحِ الأُْضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ، كَمَا قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: كُل أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ (13) وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَال: النَّحْرُ يَوْمَ الأَْضْحَى وَثَلاَثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ وَبِهِ قَال الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ (14) . ج - الإِْحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: 8 - يُكْرَهُ الإِْحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ لِمَا رَوَتِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ (15) : وَقْتُ الْعُمْرَةِ السَّنَةُ كُلُّهَا، إِلاَّ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ (16) وَمِثْل هَذَا لاَ يُعْرَفُ إِلاَّ بِالتَّوْقِيفِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ الإِْحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَلاَ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ النَّهْيِ عَنْهُ (17) . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِذَا أَهَل بِعُمْرَةٍ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَزِمَتْهُ، وَيَقْطَعُهَا؛ لأَِنَّهُ قَدْ أَدَّى رُكْنَ الْحَجِّ مِنْ كُل وَجْهٍ، وَالْعُمْرَةُ مَكْرُوهَةٌ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ، فَلِهَذَا يَلْزَمُهُ قَطْعُهَا، فَإِنْ رَفَضَهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ لِقَطْعِهَا، وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا، وَإِنْ مَضَى عَلَيْهَا أَجْزَأَهُ؛ لأَِنَّ الْكَرَاهَةَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهَا، وَهُوَ كَوْنُهُ مَشْغُولاً فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ بِأَدَاءِ بَقِيَّةِ أَعْمَال الْحَجِّ، فَيَجِبُ تَخْلِيصُ الْوَقْتِ لَهُ تَعْظِيمًا، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا (18) . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ الإِْحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنَ السَّنَةِ، إِلاَّ لِمُحْرِمٍ بِحَجٍّ مُفْرِدًا، فَيُمْنَعُ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ - وَلاَ يَنْعَقِدُ، وَلاَ يَجِبُ قَضَاؤُهَا - إِلَى أَنْ يَتَحَلَّل مِنْ جَمِيعِ أَفْعَال الْحَجِّ، وَذَلِكَ بِرَمْيِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ لِغَيْرِ الْمُتَعَجِّل، وَمُضِيِّ قَدْرِهِ لِمَنْ تَعَجَّل، وَهُوَ قَدْرُ زَمَنِهِ عَقِبَ زَوَال الرَّابِعِ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْل غُرُوبِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ صَحَّ إِحْرَامُهُ، لَكِنْ لاَ يَفْعَل شَيْئًا مِنْ أَفْعَال الْعُمْرَةِ إِلاَّ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَإِنْ فَعَل قَبْلَهُ شَيْئًا فَلاَ يُعْتَدُّ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ (19) . د - صَلاَةُ عِيدِ الأَْضْحَى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ: 9 - صَلاَةُ عِيدِ الأَْضْحَى تَكُونُ فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، فَإِذَا تُرِكَتْ فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل وَالثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُمَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَسَوَاءٌ أَتُرِكَتْ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِ عُذْرٍ، إِلاَّ أَنَّهَا إِذَا تُرِكَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَتَلْحَقُهُمُ الإِْسَاءَةُ، وَتَكُونُ أَدَاءً فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ، وَإِنَّمَا جَازَ الأَْدَاءُ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ اسْتِدْلاَلاً بِالأُْضْحِيَّةِ، فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، فَكَذَا صَلاَةُ الْعِيدِ؛ لأَِنَّهَا مَعْرُوفَةٌ بِوَقْتِ الأُْضْحِيَّةِ فَتَتَقَيَّدُ بِأَيَّامِهَا. وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمَاعَةِ، أَمَّا الْمُنْفَرِدُ إِذَا فَاتَتْهُ صَلاَةُ الْعِيدِ فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ، هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ. وَمِثْلُهُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلاَّ أَنَّهُمْ يُجِيزُونَ صَلاَتَهَا فِي كُل أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَفِيمَا بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيَعْتَبِرُونَهَا قَضَاءً لاَ أَدَاءً. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَال فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ فَاتَتْهُ صَلاَةُ الْعِيدِ مَعَ الإِْمَامِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ، وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ: إِنْ فَاتَتْ صَلاَةُ الْعِيدِ جَمَاعَةً، فَأَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا بِجَمَاعَتِهِمْ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَهَا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِهِ، قَال سَحْنُونٌ: لاَ أَرَى أَنْ يَجْمَعُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا صَلَّوْا أَفْذَاذًا (20) . هـ - الصَّوْمُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: 10 - مِنَ الأَْيَّامِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصِّيَامِ فِيهَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٌ لِلَّهِ (21) إِلاَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُتَمَتِّعِ أَوِ الْقَارِنِ الَّذِي لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ أَنْ يَصُومَ هَذِهِ الأَْيَّامَ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُمَا قَالاَ: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلاَّ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ (22) . وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَفِي الْقَدِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَرُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ صِيَامُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَنِ الْهَدْيِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي الْجَدِيدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَجُوزُ صَوْمُهَا لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ. وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ لَمْ يَدْخُل فِي نَذْرِهِ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَأَفْطَرَ وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْفِطْرِ وَلاَ يَتَنَاوَلُهَا النَّذْرُ. وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل زُفَرَ وَرِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ وَابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَصِحُّ نَذْرُهُ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ، لَكِنِ الأَْفْضَل أَنْ يُفْطِرَ فِيهَا وَيَصُومَ فِي أَيَّامٍ أُخَرَ، وَلَوْ صَامَ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ يَكُونُ مُسِيئًا لَكِنَّهُ يَخْرُجُ عَنِ النَّذْرِ. وَرُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِمَنْ نَذَرَهُ (23) . و - الْخُطْبَةُ فِي الْحَجِّ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: 11 - يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ الإِْمَامُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خُطْبَةً يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا حُكْمَ التَّعْجِيل وَالتَّأْخِيرِ وَتَوْدِيعَهُمْ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي بَكْرٍ قَالاَ: رَأَيْنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ بَيْنَ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَنَحْنُ عِنْدَ رَاحِلَتِهِ. (24) وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ - غَيْرَ زُفَرَ - تَكُونُ الْخُطْبَةُ فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ ثَانِي أَيَّامِ النَّحْرِ (25) . ز - الْمَبِيتُ بِمِنًى لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: 12 - الْمَبِيتُ بِمِنًى لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَاجِبٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَل ذَلِكَ، قَالَتِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَفَاضَ رَسُول اللَّهِ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، (26) وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: لَمْ يُرَخِّصِ النَّبِيُّ ﷺ لأَِحَدٍ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ إِلاَّ لِلْعَبَّاسِ مِنْ أَجْل سِقَايَتِهِ، وَرَوَى الأَْثْرَمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: لاَ يَبِيتَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ إِلاَّ بِمِنًى، وَكَانَ يَبْعَثُ رِجَالاً لاَ يَدَعُونَ أَحَدًا يَبِيتُ وَرَاءَ الْعَقَبَةِ (27) . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةً عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ " رَخَّصَ لِلْعَبَّاسِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ مِنْ أَجْل سِقَايَتِهِ (28) " وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا لَمْ يَكُنْ لِلْعَبَّاسِ أَنْ يَتْرُكَ الْوَاجِبَ لأَِجْل السِّقَايَةِ، وَلاَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُرَخِّصُ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَفِعْل النَّبِيِّ ﷺ مَحْمُولٌ عَلَى السُّنَّةِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ (29) . وَمَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ، وَعِنْدَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْمَبِيتَ سُنَّةٌ فَقَدْ أَسَاءَ لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ. وَالْمَبِيتُ بِمِنًى لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلِّهَا إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُتَعَجِّل، أَمَّا مَنْ تَعَجَّل فَلَيْسَ عَلَيْهِ سِوَى مَبِيتِ لَيْلَتَيْنِ فَقَطْ، وَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ مَبِيتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ لِلآْيَةِ الْكَرِيمَةِ. وَيُرَخَّصُ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى لِلسُّقَاةِ وَالرُّعَاةِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْعَبَّاسَ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْل سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ (30) وَلِحَدِيثِ مَالِكٍ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِرِعَاءِ الإِْبِل فِي الْبَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا (31) قَال مَالِكٌ: ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَال: فِي يَوْمٍ مِنْهُمَا، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفَرِ. وَالْمَرِيضُ، وَمَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ عَلَيْهِ وَنَحْوُهُ، كَغَيْرِهِ مِنَ السُّقَاةِ وَالرُّعَاةِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ: أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لِضَرُورَةٍ، كَخَوْفِهِ عَلَى مَتَاعِهِ عَلَيْهِ هَدْيٌ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ (32) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (حَجٍّ، وَرَمْيٍ) . ح - التَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: 13 - التَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مَشْرُوعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}} (33) ، وَالْمُرَادُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، عَدَا أَبَا حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لاَ تَكْبِيرَ عِنْدَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَمَعَ اتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي حُكْمِهِ، فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ سُنَّةٌ لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ. وَهُوَ مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ وَاجِبٌ؛ لِلأَْمْرِ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: {{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}} . كَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ التَّكْبِيرِ، فَبِالنِّسْبَةِ لِلْبَدْءِ فَإِنَّهُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ يَكُونُ قَبْل بِدَايَةِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ فِي كَوْنِهِ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ كَمَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، أَوْ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ كَمَا يَقُول الْحَنَابِلَةُ وَعُلَمَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْخَتْمِ فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ يَكُونُ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ يَكُونُ إِلَى صُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَقَال ابْنُ بَشِيرٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يَكُونُ إِلَى ظُهْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَالتَّكْبِيرُ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ يَكُونُ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، وَلاَ يَكُونُ بَعْدَ النَّافِلَةِ، إِلاَّ فِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ. وَمَا فَاتَ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقُضِيَ فِيهَا فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ خَلْفَهَا، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. أَمَّا إِنْ قَضَى فِي غَيْرِهَا فَلاَ يُكَبِّرُ خَلْفَهَا بِاتِّفَاقٍ. وَمَا فَاتَ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقُضِيَ فِيهَا، فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُكَبِّرُ خَلْفَهَا. وَلاَ تَكْبِيرَ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ مُطْلَقًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ هُوَ أَنْ يَقُول: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ يُكَبِّرُ ثَلاَثًا فِي الأَْوَّل (34) . وَفِي مَوْضُوعِ التَّكْبِيرِ تَفْصِيلاَتٌ أُخْرَى تُنْظَرُ فِي: (تَكْبِيرٍ - عِيدٍ) . __________ (1) الدسوقي 1 / 517 ط دار الفكر، ومنح الجليل 1 / 392 ط النجاح. (2) لسان العرب والمصباح المنير والمغرب مادة: " شرق "، ومغني المحتاج 1 / 505 ط مصطفى الحلبي، وفتح القدير 3 / 48 ط دار إحياء التراث العربي، والكافي 2 / 376 ط الرياض، ومنتهى الإرادات 1 / 310. (3) سورة البقرة / 203. (4) لسان العرب والمصباح المنير، والمغني 2 / 394 ط الرياض، ومغني المحتاج 1 / 505، والبدائع 1 / 195 ط أولى شركة المطبوعات العلمية، والكافي 1 / 376. (5) سورة الحج / 28. (6) مغني المحتاج 1 / 505، والمجموع 8 / 381، والمغني 2 / 398، والبدائع 1 / 195، والقرطبي 3 / 2 ط دار الكتب المصرية، والكافي 1 / 423. (7) حديث: " كل أيام التشريق ذبح. . . " أخرجه أحمد بن حنبل وابن حبان في صحيحه والبيهقي من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه، وذكر الاختلاف في إسناده، ورواه ابن عدي من حديث أبي هريرة وفي إسناده معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف. (مسند أحمد بن حنبل 4 / 82 ط الميمنية، ونيل الأوطار 5 / 216 ط دار الجيل) . (8) منتهى الإرادات 2 / 80، والكافي 1 / 423، والاختيار 5 / 19 ط دار المعرفة، والمغني 3 / 432، والمهذب 1 / 244. (9) الكافي 1 / 376، والقرطبي 3 / 1، والمهذب 1 / 237 - 238، ومنتهى الإرادات 2 / 66 - 68، والبدائع 2 / 159. (10) حديث: قالت عائشة رضي الله عنها: " أفاض رسول الله. . . " أخرجه أحمد (6 / 90 ط الميمنية) وأبو داود (عون المعبود 2 / 147 ط الهند) وقال شعيب الأرناؤوط محقق شرح السنة (7 / 225) إسناده صحيح لولا عنعنة ابن إسحاق، لكن يشهد له حديث ابن عمر عند البخاري (فتح الباري 3 / 582، 583 ط السلفية) . (11) حديث: " من ترك نسكا فعليه دم. . . ". رواه مالك في الموطأ (1 / 419 ط الحلبي) موقوفا من حديث عبد الله بن عباس بلفظ " من نسي من نسكه شيئا أو تركه فيهرق دما. . . " وأخرجه ابن حزم مرفوعا وأعله بالجهالة (التلخيص الحبير 2 / 229) . (12) المغني 3 / 451 - 455، والمنتهى 2 / 67، وبدائع الصنائع 2 / 139، وحاشية ابن عابدين 2 / 190، ومنح الجليل 1 / 498، والكافي 1 / 410، والمهذب 1 / 237. (13) حديث: " أن النبي ﷺ نهى عن الأكل من النسك فوق ثلاث " أخرجه البخاري من حديث سلمة بن الأكوع مرفوعا بلفظ: " من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وبقي في بيته من شيء. فلما كان العام المقبل، قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال (14) حديث: " كل أيام التشريق ذبح. . . ". (سبق تخريجه ف / 4) . (15) المغني 3 / 432، والبدائع 2 / 174، 5 / 65، والدسوقي 2 / 86، 120، والكافي 1 / 404، والمجموع 8 / 380، 390 والمهذب 1 / 244. (16) الأثر عن السيدة عائشة: " وقت العمرة السنة كلها إلا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ". أخرجه البيهقي موقوفا بلفظ: " حلت العمرة في السنة كلها إلا في أربعة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، ويومان بعد ذلك. . ". (السنن الكبرى للبيهقي 4 / 346) . (17) بدائع الصنائع 2 / 227. (18) منتهى الإرادات 2 / 72، والمهذب 1 / 207. (19) الهداية 1 / 179 - 180. (20) منح الجليل 1 / 456، والدسوقي 2 / 22. (21) البدائع 1 / 276، وحاشية الطحطاوي / 293 ط دار الإيمان - دمشق، ومنتهى الإرادات 1 / 306، والمغني 2 / 390، ومغني المحتاج 1 / 315، والحطاب 2 / 197. (22) حديث: " أيام منى أيام أكل وشرب وذكر لله " أخرجه مسلم من حديث كعب رضي الله عنه مرفوعا بلفظ: " أيام منى أيام أكل وشرب " وأما زيادة " وذكر لله " فهي في رواية أبي المليح. (صحيح مسلم 2 / 800 ط عيسى الحلبي) . (23) الأثر عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم أنهما قالا: " لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي ". أخرجه البخاري من حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم (فتح الباري 4 / 242 ط السلفية) . (24) منتهى الإرادات 1 / 461، 3 / 452، والمغني 3 / 479، والهداية 1 / 155، وبدائع الصنائع 2 / 80 و 173، والمهذب 1 / 196، 251، ومنح الجليل 1 / 544، وحاشية الدسوقي 1 / 540، والكافي 1 / 346، 349. (25) حديث: " روي عن رجلين. . . " أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري والحافظ في التلخيص، ورجاله رجال الصحيح (عون المعبود 2 / 142 ط الهند) . (26) المغني 3 / 456، والمهذب 1 / 238، والكافي 1 / 416، والهداية 1 / 142. (27) حديث: عائشة رضي الله عنها (سبق تخريجه ف / 6) . (28) المغني 3 / 449، ومنتهى الإرادات 2 / 67، والمهذب 1 / 238، ومنح الجليل 1 / 494، والدسوقي 2 / 48. (29) حديث: " أن النبي ﷺ رخص. . . " أخرجه البخاري بهذا المعنى، ولفظه للإسماعيلي من طريق إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس المذكور في إسناد البخاري (فتح الباري 3 / 578 ط السلفية) . (30) البدائع 2 / 159، وابن عابدين 2 / 189، والمغني 3 / 449، والمهذب 1 / 238. (31) حديث ابن عمر أخرجه مسلم (صحيح مسلم 2 / 953 ط الحلبي) . (32) حديث مالك: " رخص النبي ﷺ. . . " أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح (تحفة الأحوذي 4 / 29 ط السلفية) . (33) منح الجليل 1 / 495، والكافي 1 / 376، ومنتهى الإرادات 2 / 67، والمهذب 1 / 238، وبدائع الصنائع 2 / 159. (34) سورة البقرة / 203. (35) منتهى الإرادات 1 / 310، والمغني 2 / 393 - 397، والمهذب 1 / 128، ومنح الجليل 1 / 280 - 281، والدسوقي 1 / 401، والبدائع 1 / 197، وابن عابدين 1 / 588 ط ثالثة، والهداية 1 / 87. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: أيام التشريق
المطلب الأول: المراد بأيام التشريق أيام التشريق هي: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة. المطلب الثاني: حكم صوم أيام التشريق: يحرم صوم أيام التشريق (¬1)، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)، والظاهرية (¬6)، وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على ذلك (¬7). واستثنى المالكية (¬8)، والحنابلة (¬9)، والشافعي في القديم (¬10): الحاج الذي لم يجد دم متعة أو قران؛ فإنه يجوز له صومها (¬11). الأدلة: 1 - عن أبى المليح عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيام التشريق أيام أكلٍ وشرب)). أخرجه مسلم (¬12). 2 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((لم يُرخَّص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي)). أخرجه البخاري (¬13). ¬_________ (¬1) قال ابن قدامة: (ولا يحل صيامها – أي: أيام التشريق - تطوعاً في قول أكثر أهل العلم) ((المغني)) (3/ 51). (¬2) ((تبيين الحقائق وحاشية الشلبي)) (1/ 313)، ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 277). (¬3) ((الكافي لابن عبدالبر)) (1/ 346)، ((التمهيد لابن عبدالبر)) (12/ 127). (¬4) ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 433). (¬5) ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 109)، ((المغني لابن قدامة)) (3/ 51) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 248). (¬6) ((المحلى لابن حزم)) (7/ 28). (¬7) قال ابن عبدالبر: (وأما صيام أيام التشريق فلا خلاف بين فقهاء الأمصار فيما علمت أنه لا يجوز لأحد صومها تطوعاً) ((التمهيد لابن عبدالبر)) (12/ 127). (¬8) ((الكافي لابن عبدالبر)) (1/ 346)، ((التمهيد لابن عبدالبر)) (12/ 127). (¬9) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 51) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 248). (¬10) ((المجموع للنووي)) (6/ 441، 445). (¬11) قال النووي: (وقال ابن عمر وعائشة والأوزاعي ومالك واحمد وإسحق في رواية عنه يجوز للمتمتع صومها) ((المجموع للنووي)) (6/ 445). (¬12) رواه مسلم (1141). (¬13) رواه البخاري (1998). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول المبيت بمنى ليالي أيام التشريق
المبحث الأول: المبيت بمنى ليالي التشريق وما يلزم من تركه المطلب الأول: حكم المبيت بمنى ليالي التشريق المبيت بمنى في ليالي أيام التشريق (¬1) واجب، وهو مذهب جمهور الفقهاء (¬2) من المالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5). الأدلة: 1 - أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بات في منى، وقد قال: ((لتأخذوا مناسككم)) (¬6). 2 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أفاض رسول الله من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق)) (¬7) 3 - أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((رخص لعمه العباس أن يبيت في مكة ليالي التشريق من أجل السقاية)) (¬8). وجه الدلالة: أن كلمة (رخص) تدل على أن الأصل الوجوب؛ لأن الرخصة لا تقال إلا في مقابل أمر واجب وعزيمة (¬9). 4 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال عمر رضي الله عنه: ((لا يبيتن أحد من الحاج من وراء العقبة وكان يوكل بذلك رجالا لا يتركون أحدا من الحاج يبيت من وراء العقبة إلا أدخلوه)) (¬10) (¬11). مسألة: حكم المبيت بمنى ليلة الثالث عشر للمتعجِّل ¬_________ (¬1) [2788])) أيام التشريق هي اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، قال ابن عبدالبر: (فأيام منى ثلاثة بإجماع، وهي أيام التشريق وهي الأيام المعدودات، فقف على ذلك) ((التمهيد)) (21/ 233)، وانظر: (12/ 129). (¬2) قال ابن عبدالبر: (لا أعلم أحدا أرخص في المبيت عن منى ليالي منى للحاج إلا الحسن البصري، ورواية رواها عكرمة عن ابن عباس) ((التمهيد)) (17/ 262). وقال: (أجمع الفقهاء على أن المبيت للحاج غير الذين رخص لهم ليالي منى بمنى من شعائر الحج ونسكه) ((التمهيد)) (17/ 263). وقال القرطبي: (ولا تجوز البيتوتة بمكة وغيرها عن منى ليالي التشريق، فإن ذلك غير جائز عند الجميع إلا للرعاء ولمن ولي السقاية من آل العباس) ((الجامع لأحكام القرآن)) (3/ 7). (¬3) [2790])) ((الكافي)) لابن عبدالبر (1/ 375 - 376)، ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (1/ 138). (¬4) [2791])) ((المجموع)) للنووي (8/ 247)، ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (1/ 505). (¬5) [2792])) ((الإنصاف)) للمرداوي (4/ 35،44)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 510،521). (¬6) رواه مسلم (1297) (¬7) رواه أبو داود (1973)، وأحمد (6/ 90) (24636)، والدارقطني في ((السنن)) (2/ 274)، وابن حبان (9/ 180) (3868)، والحاكم (1/ 651)، والبيهقي (5/ 148) (9941). قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)، واحتج به ابن حزم في ((المحلى)) (7/ 141)، وجود إسناده ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 342)، وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)): صحيح إلا قوله: (حين صلى الظهر) فهو منكر. (¬8) رواه البخاري (1634)، ومسلم (1315) (¬9) [2796])) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 389 - 390)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (23/ 241). (¬10) رواه مالك في ((الموطأ)) (3/ 595)، والبيهقي (5/ 153) (9972). قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (17/ 263): (أحسن ما في هذا الباب)، وقال ابن حزم في ((المحلى)) (7/ 185): (صح هذا عنه رضي الله عنه، وعن ابن عباس مثل هذا)، وصحح إسناده ابن حجر في ((الدراية)) (2/ 29). (¬11) [2798])) قال ابن عبدالبر: (والنظر يوجب على كل مسقط لنسكه دماً؛ قياساً على سائر شعائر الحج ونسكه، وأحسن ما في هذا الباب ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: لا يبيتن أحد من الحاج من وراء العقبة، وكان يوكل بذلك رجالاً لا يتركون أحداً من الحاج يبيت من وراء العقبة إلا أدخلوه. وهذا يدل على أن المبيت من مؤكدات أمور الحج والله أعلم) ((التمهيد)) (17/ 263). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول المبيت بمنى ليالي أيام التشريق
المبحث الأول: المبيت بمنى ليالي التشريق وما يلزم من تركه المطلب الأول: حكم المبيت بمنى ليالي التشريق المبيت بمنى في ليالي أيام التشريق (¬1) واجب، وهو مذهب جمهور الفقهاء (¬2) من المالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5). الأدلة: 1 - أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بات في منى، وقد قال: ((لتأخذوا مناسككم)) (¬6). 2 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أفاض رسول الله من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق)) (¬7) 3 - أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((رخص لعمه العباس أن يبيت في مكة ليالي التشريق من أجل السقاية)) (¬8). وجه الدلالة: أن كلمة (رخص) تدل على أن الأصل الوجوب؛ لأن الرخصة لا تقال إلا في مقابل أمر واجب وعزيمة (¬9). 4 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال عمر رضي الله عنه: ((لا يبيتن أحد من الحاج من وراء العقبة وكان يوكل بذلك رجالا لا يتركون أحدا من الحاج يبيت من وراء العقبة إلا أدخلوه)) (¬10) (¬11). مسألة: حكم المبيت بمنى ليلة الثالث عشر للمتعجِّل ¬_________ (¬1) [2788])) أيام التشريق هي اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، قال ابن عبدالبر: (فأيام منى ثلاثة بإجماع، وهي أيام التشريق وهي الأيام المعدودات، فقف على ذلك) ((التمهيد)) (21/ 233)، وانظر: (12/ 129). (¬2) قال ابن عبدالبر: (لا أعلم أحدا أرخص في المبيت عن منى ليالي منى للحاج إلا الحسن البصري، ورواية رواها عكرمة عن ابن عباس) ((التمهيد)) (17/ 262). وقال: (أجمع الفقهاء على أن المبيت للحاج غير الذين رخص لهم ليالي منى بمنى من شعائر الحج ونسكه) ((التمهيد)) (17/ 263). وقال القرطبي: (ولا تجوز البيتوتة بمكة وغيرها عن منى ليالي التشريق، فإن ذلك غير جائز عند الجميع إلا للرعاء ولمن ولي السقاية من آل العباس) ((الجامع لأحكام القرآن)) (3/ 7). (¬3) [2790])) ((الكافي)) لابن عبدالبر (1/ 375 - 376)، ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (1/ 138). (¬4) [2791])) ((المجموع)) للنووي (8/ 247)، ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (1/ 505). (¬5) [2792])) ((الإنصاف)) للمرداوي (4/ 35،44)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 510،521). (¬6) رواه مسلم (1297) (¬7) رواه أبو داود (1973)، وأحمد (6/ 90) (24636)، والدارقطني في ((السنن)) (2/ 274)، وابن حبان (9/ 180) (3868)، والحاكم (1/ 651)، والبيهقي (5/ 148) (9941). قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)، واحتج به ابن حزم في ((المحلى)) (7/ 141)، وجود إسناده ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 342)، وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)): صحيح إلا قوله: (حين صلى الظهر) فهو منكر. (¬8) رواه البخاري (1634)، ومسلم (1315) (¬9) [2796])) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 389 - 390)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (23/ 241). (¬10) رواه مالك في ((الموطأ)) (3/ 595)، والبيهقي (5/ 153) (9972). قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (17/ 263): (أحسن ما في هذا الباب)، وقال ابن حزم في ((المحلى)) (7/ 185): (صح هذا عنه رضي الله عنه، وعن ابن عباس مثل هذا)، وصحح إسناده ابن حجر في ((الدراية)) (2/ 29). (¬11) [2798])) قال ابن عبدالبر: (والنظر يوجب على كل مسقط لنسكه دماً؛ قياساً على سائر شعائر الحج ونسكه، وأحسن ما في هذا الباب ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: لا يبيتن أحد من الحاج من وراء العقبة، وكان يوكل بذلك رجالاً لا يتركون أحداً من الحاج يبيت من وراء العقبة إلا أدخلوه. وهذا يدل على أن المبيت من مؤكدات أمور الحج والله أعلم) ((التمهيد)) (17/ 263). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الثاني: رمي الجمار أيام التشريق
تمهيد يرمي الحاجُ في أيام التشريق: الجمرة الصغرى، ثم الجمرى الوسطى، ثم الجمرى الكبرى، كل جمرة بسبع حصيات، وذلك في اليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر، واليوم الثالث عشر. الأدلة: أولاً: من السنة: - عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس)) (¬1). - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالى أيام التشريق، يرمى الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرع، ويرمى الثالثة ولا يقف عندها)) (¬2). ثانياً: الإجماع: نقله ابن عبدالبر (¬3)، وابن رشد (¬4). المبحث الأول: وقت الرمي في أيام التشريق المطلب الأول أول وقت الرمي في أيام التشريق: ¬_________ (¬1) رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قبل حديث (1746)، ومسلم (1299). (¬2) رواه أبو داود (1973)، وأحمد (6/ 90) (24636)، والدارقطني في ((السنن)) (2/ 274)، وابن حبان (9/ 180) (3868)، والحاكم (1/ 651)، والبيهقي (5/ 148) (9941). قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)، واحتج به ابن حزم في ((المحلى)) (7/ 141)، وجود إسناده ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 342)، وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)): صحيح إلا قوله: (حين صلى الظهر) فهو منكر. (¬3) قال ابن عبدالبر: (أجمع العلماء على أن أيام التشريق كلها أيام رمي وهي الثلاثة الأيام بعد يوم النحر) ((التمهيد)) (17/ 254). (¬4) قال ابن رشد: (أجمعوا على أنه يعيد الرمي إذا لم تقع الحصاة في العقبة وأنه يرمي في كل يوم من أيام التشريق ثلاث جمار بواحد وعشرين حصاة كل جمرة منها بسبع) ((بداية المجتهد)) (1/ 353). |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
35 - التشريق
لغة: الجمال وإشراق الوجه. واصطلاحا: تطلق أيام التشريق على الأيام الثلاثة التالية ليوم النحر وهو العاشر من ذى الحجة الذى يعقب الإفاضة من عرفات. وسميت بذلك لأن لحوم الأضاحى يشرق فيها للشمس أى يشرر. وقال ابن الأعرابى: سميت بذلك لأن الهُدْى أو الأضحيات لا تنحر حتى تشرق الشمس أى تطلع. وقيل سميت بذلك لأنها كلها أيام تشريق لصلاة يوم النحر فصارت هذه الأيام كلها تبعا ليوم النحر. والتشريق صلاة العيد. وإنما أخذ من شروق الشمس لأن ذلك وقتها. وفى هذه الأيام يقيم حجاج بيت الله الحرام فى منى أو يبيتون فيها ويقومون برمى الجمرات الثلاث بسبع حصيات صغيرات لكل جمرة. ويجوز التقديم فى يومين لقوله تعالى:} واذكروا الله فى أيام معدودات فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى {(البقرة 203). ويكون رمى الجمار بعد الزوال، وإن قدم الرمى قبل الزوال جاز ذلك. ولا يجوز للحاج أن يطوف طواف الإفاضة إلا بعد رمى جمرة العقبة فى يوم النحر. ولو لم يرم جمرة العقبة حتى خرجت فقد فات الرمى ولزمه الدم لفواته. أ. د/ سعاد صالح __________ المرجع 1 - المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية. 2 - فقه السنة، السيد سابق. 3 - أركان الإسلام د/ عبد الله شحاتة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
281 - م د ت ن: أبو نَجِيحٍ، يَسَارٍ، مَوْلَى الأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيِّ المكي [الوفاة: 91 - 100 ه]
أرسل عَنْ: عُمَرَ، وَسَعْدٍ، وَقَيْسِ بن سعد بْنِ عُبَادَةَ، وَرَوَى عَنْ: مُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وعبيد بن عمير الليثي، وطائفة. وَعَنْهُ: ابنه عبد الله بن -[1210]- أبي نجيح، وعمرو بن دينار، وميمون بن مغلس، وآخرون. وثقه وكيع، وجماعة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
227 - 4: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيُّ الْحِجَازِيُّ. [الوفاة: 121 - 130 ه]
عَنْ: سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالأَعْرَجِ. وَعَنْهُ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ، وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
379 - د ن ق: يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيُّ الْمَدَنِيُّ [الوفاة: 121 - 130 ه]
عَنْ: عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعِكْرِمَةَ، وَالزُّهْرِيِّ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ. وَكَانَ فَقِيهًا وَرِعًا عَارِفًا بِالسِّيرَةِ. مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
150 - ع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ يَسَارٍ، مَوْلَى الأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيِّ، أَبُو يَسَارٍ الْمَكِّيُّ، [الوفاة: 131 - 140 ه]
أَحَدُ الثِّقَاتِ. -[684]- رَوَى عَنْ: مُجَاهِدٍ، وَطَاوُسٍ، وَعَطَاءٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: شُعْبَةُ، وَالسُّفْيَانَانِ، وَابْنُ عُلَيَّهَ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ. وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ مُفْتِي أَهْلِ مَكَّةَ بَعْدَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَكَانَ جَمِيلا فَصِيحًا، حَسَنَ الْوَجْهِ، لَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: كَانَ مُعْتَزِلِيًّا. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: هُوَ ثِقَةٌ قَدَرِيٌّ. وَقَالَ سُوَيْدُ بْنُ سعيد: حدثنا الزِّنْجِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ فِي النَّوْمِ فِي الْمَنَارَةِ قَائِمًا يَقُولُ: مَا لَقِيتُ شَيْئًا مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُ فِي الْقَدَرِ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ المؤمل، عَنِ ابْنِ صَفْوَانَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: أَدْعُوكَ إِلَى رَأَيِ الْحَسَنِ، يَعْنِي: الْقَدَرَ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ أَيْضًا، وَيُقَالُ: لَمْ يَسْمَعِ " التَّفْسِيرَ " مِنْ مُجَاهِدٍ. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
حمصي.
عن عائشة. وعنه أزهر الحرازى. لا يعرف. [شريك] |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
قال ابن باطيش، أي:ام التشريق معروفة وهي ثلاثة أيام بعد يوم النّحر، سمّيت بذلك لتشريقهم لحوم الأضاحي في الشرقة، وهو نشرها في الشّمس لتجف، ويقال: تشريقها: تقطيعها وتشريحها، ومنه قيل للشاة المشقوقة الأذنين بائنتين: شرقاء.
وقيل: بل التشريق: صلاة العيد، سمّيت تشريقا لبروز الناس إلى المشرق وهو: مصلى الناس في العيدين. - قال ابن حجر: إنّ أيّام منى سمّيت بذلك، لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي، أي: يقطعونها ويقددونها، وقيل: سمّيت بذلك من أجل صلاة العيد بذلك، لأنها تصلى وقت شروق الشمس، وقيل: لأن الهدى لا ينحر حتى تشرق الشمس. «دستور العلماء ص 214، ومغني المحتاج 1/ 505، م/ فتح البارى ص 145». |
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام