نتائج البحث عن (طواف) 36 نتيجة

  • الطّواف
  • الطّواف
(الطّواف) (شرعا) الدوران حول لكعبة
  • الطّواف
  • الطّواف
(الطّواف) الْكثير الطّواف وَالْخَادِم يخدمك بِرِفْق وعناية وَصَاحب الطوف للقرب الَّتِي يركب عَلَيْهَا فِي المَاء وموزع الْبَرِيد فِي الْقرى والكفور (مو)
الطّواف:[في الانكليزية] Procession [ في الفرنسية] Procession بالفتح لغة الدوران حول الشيء وشرعا هو الدوران حول البيت الحرام. وطواف الزيارة ويسمّى أيضا طواف الفرض، وطواف يوم النحر وطواف الركن وطواف الإفاضة هو الدوران حول البيت في يوم من أيام النحر سبع مرات، وطواف الصّدر ويسمّى أيضا طواف الوداع، وطواف آخر العهد بالبيت هو طواف البيت عند إرادة الرجوع إلى مكانه وهذا الطواف سنّة والأول أي طواف الزيارة ركن من أركان الحج وطواف القدوم ويسمّى أيضا طواف التّحية وطواف اللقاء وطواف عهد بالبيت، وطواف أول العهد هو طواف البيت عند دخول مكة، في جامع الرموز في كتاب الحج.
طَوّاف
من (ط و ف) الكثير الطواف، والخادم وموزع البريد.
الطواف: المشي حول الشيء، ومنه الطائف لمن يدور حول البيوت حافظا، ومنه استعير الطائف من الجن والخيال وغيرهما قال تعالى {{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ}} . وهو من يدور على الإنسان يطلب اقتناصه. والطيف: خيال الشيء وصورته المترائي له في المنام أو اليقظة. ومنه قيل للخيال الطيف. والطائفة الجماعة من الناس، ومن الشيء القطعة منه والطوفان: كل حادثة تحيط بالإنسان، وصار متعارفا في التناهي في الكثرة لأن الحادثة التي نالت قوم نوح كانت ماء.

الأسْبوع في الطَّواف

التعريفات الفقهيّة للبركتي

الأسْبوع في الطَّواف: هو الطواف سبع مرات.
الطَّواف لغة: الدَّوران حولَ الشيء، وشرعاً: هو الدوران حول البيت الحرام.
طواف الزيارة: ويسمَّى طواف الفرض، وطواف يوم النحر، وطواف الركن، وطواف الإفاضة: هو الدوران حول البيت في يوم من أيام النحر سبع مرات والفرضُ منها أربع مرات.
طواف القُدُوم: ويُسمَّى أيضاً طوافَ التحيَّة، وطوافَ اللِّقاء، وطوافَ عهد بالبيت، وطواف أول العهد: هو طواف البيت للآفاقي عند دخول مكة.
طواف الوَدَاع: ويسمَّى طواف الصدَر وطوافَ آخِرِ العهد بالبيت: وهو طواف البيت عند إرادة الرجوع إلى وطنه للآفاقي.

نُعُوتهن فِي التَّطواف والتَّسوُّر

المخصص

أَبُو عبيد، الرَّادَة - الطَّوَّافة فِي بُيُوت جاراتِها وَقد رادَتْ تَرُود رَوَداناً، غَيره، وَهِي الرَّوَاد، أَبُو عَمْرو، امْرَأَة شَوْشاةٌ تُعاب بذلك إِذا كَانَت تَدْخُل بُيُوت الجِيرانِ، أَبُو عبيد، امْرَأَة طُلَعةٌ قُبَعةٌ - تَطَلَّع ثمَّ تَقْبَع رأْسَها كثيرا، قَالَ، وَقَالَ الزِّبْرَقانُ بنُ بَدْر ابْغَضُ كَنَائِنِي إِليَّ الطُّلَعة الخُبَاةُ ابْن دُرَيْد امْرَأَة بقعه كبقعة أَبُو زيد امْرَأَة متنملة ونملى لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَكانٍ.

صَلاَةُ الطَّوَافِ

الموسوعة الفقهية الكويتية


انْظُرْ: طَوَاف
__________
(1) نهاية المحتاج 2 / 112.
(2) حاشية الشبراملسي مع نهاية المحتاج 2 / 112.
(3) روضة الطالبين 1 / 337، 332، والمغني 2 / 142.
التَّعْرِيفُ:
1 - الطَّوَافُ لُغَةً: الدَّوَرَانُ حَوْل الشَّيْءِ، يُقَال: طَافَ حَوْل الْكَعْبَةِ وَبِهَا يَطُوفُ طَوْفًا وَطَوَفَانًا بِفَتْحَتَيْنِ، وَالْمَطَافُ: مَوْضِعُ الطَّوَافِ.
وَتَطَوَّفَ وَطَوَّفَ: بِمَعْنَى طَافَ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} (1) أَصْلُهُ يَتَطَوَّفُ، قُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً ثُمَّ أُدْغِمَتْ (2) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الطَّوَافُ: هُوَ الدَّوَرَانُ حَوْل الْبَيْتِ الْحَرَامِ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
السَّعْيُ:
2 - السَّعْيُ فِي اللُّغَةِ: الْمَشْيُ، وَأَيْضًا الْقَصْدُ
__________
(1) سورة البقرة: الآية: 158.
(2) مادة (طوف) في القاموس المحيط وشرحه تاج العروس، ومختار الصحاح، ولسان العرب، والمعجم الوسيط، وقواعد الفقه للبركتي، والمفردات في غريب القرآن.

إِلَى الشَّيْءِ، وَالْعَدْوُ، وَالتَّصَرُّفُ فِي الأَْعْمَال (1) .
وَاصْطِلاَحًا: الْمَشْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى السَّعْيِ الطَّوَافُ، وَالتَّطَوُّفُ، كَمَا سَبَقَ فِي الآْيَةِ: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} .

أَنْوَاعُ الطَّوَافِ:
3 - يَتَنَوَّعُ الطَّوَافُ بِحَسَبِ سَبَبِ مَشْرُوعِيَّتِهِ إِلَى سَبْعَةِ أَنْوَاعٍ، وَهِيَ:
طَوَافُ الْقُدُومِ، طَوَافُ الزِّيَارَةِ، طَوَافُ الْوَدَاعِ، طَوَافُ الْعُمْرَةِ، طَوَافُ النَّذْرِ، طَوَافُ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، طَوَافُ التَّطَوُّعِ. كَذَا عَدَّهَا الْحَنَفِيَّةُ (2) وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
وَعَدَّهَا الشَّافِعِيَّةُ سِتَّةً: طَوَافُ الْقُدُومِ، طَوَافُ الرُّكْنِ، طَوَافُ الْوَدَاعِ، طَوَافُ مَا يَتَحَلَّل بِهِ فِي الْفَوَاتِ، طَوَافُ النَّذْرِ، طَوَافُ التَّطَوُّعِ (3) .
وَقَوْلُهُمْ " طَوَافُ الرُّكْنِ ": يَشْمَل طَوَافَ رُكْنِ الْحَجِّ وَرُكْنِ الْعُمْرَةِ، وَقَوْلُهُمْ: " طَوَافُ التَّطَوُّعِ " يَشْمَل تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، أَيِ الْمَسْجِدِ
__________
(1) مادة (س. ع. ى) في المصادر السابقة.
(2) لباب المناسك للسندي وشرحه للقاري " المسلك المتقسط شرح المنسك المتوسط " مطبعة مصطفى محمد ص 96 - 97.
(3) نهاية المحتاج للزملي طبع بولاق 2 / 405، ومغني المحتاج للشربيني تصوير بيروت 1 / 485.

الْحَرَامِ، لاِعْتِبَارِ أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ بِالصَّلاَةِ تَنُوبُ عَنِ الطَّوَافِ.
وَاخْتَصَّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ بِطَوَافِ مَا يَتَحَلَّل بِهِ فِي الْفَوَاتِ، فَإِنَّهُ يَدْخُل فِي الْعُمْرَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ يَتَحَلَّل بِعُمْرَةٍ عِنْدَهُمْ (1) ، وَيَتَحَلَّل بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَحَلْقٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، حَتَّى لَوْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ سَقَطَ عَنْهُ السَّعْيُ، وَلاَ يَنْقَلِبُ عَمَلُهُ هَذَا إِلَى عُمْرَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (2) .
وَلِكُل نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الأَْنْوَاعِ أَحْكَامُهُ عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي:

أَوَّلاً: طَوَافُ الْقُدُومِ:
4 - وَيُسَمَّى طَوَافَ الْقَادِمِ، وَطَوَافَ الْوُرُودِ، وَطَوَافَ التَّحِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ شُرِعَ لِلْقَادِمِ وَالْوَارِدِ مِنْ غَيْرِ مَكَّةَ لِتَحِيَّةِ الْبَيْتِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا طَوَافَ اللِّقَاءِ، وَأَوَّل عَهْدٍ بِالْبَيْتِ، وَطَوَافُ الْقُدُومِ سُنَّةٌ لِلآْفَاقِيِّ الْقَادِمِ إِلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَحِيَّةٌ لِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ، لِذَلِكَ يُسْتَحَبُّ الْبَدْءُ بِهِ دُونَ تَأْخِيرٍ.
وَسَوَّى الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ دَاخِلِي مَكَّةَ، الْمُحْرِمِ
__________
(1) الهداية بشرحها فتح القدير (طبع بولاق) 2 / 303، ومواهب الجليل شرح مختصر خليل للحطاب 2 / 200 - 201، وحاشية الدسوقي 2 / 30 وما بعدها، والمغني (مطبعة النار - الثالثة) 3 / 527 - 528.
(2) نهاية المحتاج 2 / 480، ومغني المحتاج 1 / 537.

مِنْهُمْ وَغَيْرِ الْمُحْرِمِ فِي سُنِّيَّةِ طَوَافِ الْقُدُومِ، بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي جَوَازِ دُخُول الْحَرَمِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ لِمَنْ قَصَدَهُ لِحَاجَةٍ غَيْرِ النُّسُكِ. وَلَمْ يُجِزْ غَيْرُهُمْ دُخُول الْحَرَمِ إِلاَّ بِنُسُكٍ: يُحْرِمُ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً، لِذَلِكَ كَانَ طَوَافُ الْقُدُومِ عِنْدَهُمْ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ خَاصَّةً؛ لأَِنَّ الْمُعْتَمِرَ يَبْدَأُ بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ وَاجِبٌ، مَنْ تَرَكَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ. وَفِي بَيَانِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْقُدُومِ، وَدَلِيل الْوُجُوبِ، وَكَيْفِيَّةِ طَوَافِ الْقُدُومِ وَوَقْتِهِ، وَمَنْ يَسْقُطُ عَنْهُ: تَفْصِيلٌ سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ: (حَجّ ف 88 وَمَا بَعْدَهَا) .

ثَانِيًا: طَوَافُ الإِْفَاضَةِ:
5 - طَوَافُ الإِْفَاضَةِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا، لاَ يَتَحَلَّل الْحَاجُّ بِدُونِهِ التَّحَلُّل الأَْكْبَرَ، وَلاَ يَنُوبُ عَنْهُ شَيْءٌ أَلْبَتَّةَ، وَيُؤَدِّيهِ الْحَاجُّ بَعْدَ أَنْ يُفِيضَ مِنْ عَرَفَةَ، وَيَبِيتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَيَأْتِي مِنًى يَوْمَ الْعِيدِ، فَيَرْمِي وَيَنْحَرُ وَيَحْلِقُ، وَيَأْتِي مَكَّةَ، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا طَوَافَ الزِّيَارَةِ، وَيُسَمَّى طَوَافَ الْفَرْضِ، وَالرُّكْنِ؛ لأَِنَّهُ فَرْضٌ وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ.
وَفِي فَرْضِيَّةِ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَعَدَدِ أَشْوَاطِهِ، وَشُرُوطِهِ الْخَاصَّةِ بِهِ، وَوَقْتِهِ، وَمَا

يُسَنُّ فِيهِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَأْخِيرِهِ أَوْ تَرْكِهِ: فِي ذَلِكَ كُلِّهِ تَفْصِيلٌ سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ: (حَجّ مِنْ ف 52 إِلَى 55 وَف 124) .

ثَالِثًا: طَوَافُ الْوَدَاعِ:
6 - وَيُسَمَّى طَوَافَ الصَّدَرِ، وَطَوَافَ آخِرِ الْعَهْدِ.
وَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ) وَمُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِهِ بِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ (1) ، إِلاَّ أَنَّهُ خَفَّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ.
وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، بِأَنَّهُ جَازَ لِلْحَائِضِ تَرْكُهُ دُونَ فِدَاءٍ، وَلَوْ وَجَبَ لَمْ يَجُزْ لِلْحَائِضِ تَرْكُهُ. وَفِي شُرُوطِ وُجُوبِهِ وَمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَشُرُوطِ صِحَّتِهِ وَوَقْتِهِ تَفْصِيلٌ سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ: (حَجّ ف 70 إِلَى 74) .

رَابِعًا: طَوَافُ الْعُمْرَةِ:
7 - وَهُوَ رُكْنٌ فِيهَا، وَأَوَّل وَقْتِهِ بَعْدَ الإِْحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ، وَلاَ آخِرَ لَهُ.
__________
(1) حديث: ابن عباس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن يكون آخر عهدهم. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 585) ، ومسلم (2 / 963) .

وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (عُمْرَة) .

خَامِسًا: طَوَافُ النَّذْرِ:
8 - وَهُوَ وَاجِبٌ، وَلاَ يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ إِذَا لَمْ يُعَيِّنِ النَّاذِرُ فِي نَذْرِهِ لِلطَّوَافِ وَقْتًا.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (نَذْر) .

سَادِسًا: طَوَافُ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ:
9 - وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِكُل مَنْ دَخَل الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، إِلاَّ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ طَوَافٌ آخَرُ، فَيَقُومُ مَقَامَهُ، كَالْمُعْتَمِرِ، فَإِنَّهُ يَطُوفُ طَوَافَ فَرْضِ الْعُمْرَةِ، وَيَنْدَرِجُ فِيهِ طَوَافُ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، كَمَا ارْتَفَعَ بِهِ طَوَافُ الْقُدُومِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ طَوَافِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ تَحِيَّةَ هَذَا الْمَسْجِدِ الشَّرِيفِ هِيَ الطَّوَافُ إِلاَّ إِذَا كَانَ مَانِعٌ فَحِينَئِذٍ يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ (1) .

سَابِعًا: طَوَافُ التَّطَوُّعِ:
10 - وَمِنْهُ طَوَافُ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَزَمَنُهُ - كَمَا سَبَقَ - عِنْدَ الدُّخُول، أَمَّا طَوَافُ التَّطَوُّعِ غَيْرُ طَوَافِ التَّحِيَّةِ، فَلاَ يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ، وَيَجُوزُ فِي أَوْقَاتِ كَرَاهَةِ الصَّلاَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ وَيَكُونَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْفُرُوضِ.
__________
(1) شرح اللباب ص 97.

وَيَصِحُّ مِنْ كُل مُسْلِمٍ عَاقِلٍ مُمَيِّزٍ - وَلَوْ مِنَ الصِّغَارِ - إِذَا كَانَ طَاهِرًا.
وَيَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَكَذَا فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَالتَّحِيَّةِ، أَيْ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (1) ، عَلَى الْخِلاَفِ فِي مَسْأَلَةِ لُزُومِ إِتْمَامِ النَّافِلَةِ بِالشُّرُوعِ فِيهَا.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (شُرُوع ف 5) .

أَحْكَامُ الطَّوَافِ الْعَامَّةِ:
ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أُمُورًا لاَ بُدَّ مِنْهَا فِي الطَّوَافِ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ، لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي عَدِّهَا رُكْنًا أَوْ وَاجِبًا أَوْ شَرْطًا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

أَوَّلاً: حُصُول الطَّائِفِ حَوْل الْكَعْبَةِ الْعَدَدَ الْمَطْلُوبَ مِنَ الأَْشْوَاطِ:
11 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ عَلَى كُل طَائِفٍ أَنْ يَطُوفَ حَوْل الْكَعْبَةِ الْعَدَدَ الْمَطْلُوبَ مِنَ الأَْشْوَاطِ سَوَاءٌ كَانَ حُصُولُهُ هَذَا بِفِعْل نَفْسِهِ، أَوْ بِفِعْل غَيْرِهِ، بِأَنْ حَمَلَهُ الْغَيْرُ وَطَافَ بِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا عَلَى الطَّوَافِ بِنَفْسِهِ فَأَمَرَ شَخْصًا أَنْ يَحْمِلَهُ فِي الطَّوَافِ أَوْ حَمَلَهُ الآْخَرُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنَّ هَذَا كَافٍ فِي أَدَاءِ فَرْضِ الطَّوَافِ، وَسُقُوطِهِ عَنِ الذِّمَّةِ؛ لأَِنَّ الْفَرْضَ
__________
(1) المرجع السابق 98.

هُوَ حُصُول الطَّوَافِ حَوْل الْبَيْتِ، وَقَدْ حَصَل.

ثَانِيًا: عَدَدُ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ:
12 - لاَ خِلاَفَ أَنَّ عَدَدَ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ الْمَطْلُوبَةِ سَبْعَةٌ، لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي رُكْنِيَّةِ السَّبْعَةِ:
فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الرُّكْنَ سَبْعَةُ أَشْوَاطٍ لاَ يُجْزِئُ عَنِ الْفَرْضِ أَقَل مِنْهَا.
وَقَسَّمَ الْحَنَفِيَّةُ السَّبْعَةَ إِلَى رُكْنٍ وَوَاجِبٍ.
أَمَّا الْعَدَدُ الرُّكْنُ فَأَكْثَرُ هَذِهِ السَّبْعَةِ، وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَهُوَ الأَْقَل الْبَاقِي بَعْدَ أَكْثَرِ الطَّوَافِ.
وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} (1) فَإِنَّ الآْيَةَ تُفِيدُ التَّكْثِيرَ، لأَِنَّهُ عَبَّرَ بِصِيغَةِ التَّفْعِيل، وَقَدْ جَاءَ فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنًا الْقَدْرَ الَّذِي يَحْصُل بِهِ امْتِثَال قَوْلِهِ: {وَلْيَطَّوَّفُوا} وَهُوَ سَبْعَةُ أَشْوَاطٍ، فَتَكُونُ هِيَ الْفَرْضَ.
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِأَنَّ مَقَادِيرَ الْعِبَادَاتِ لاَ تُعْرَفُ بِالرَّأْيِ وَالاِجْتِهَادِ، وَإِنَّمَا تُعْرَفُ بِالتَّوْقِيفِ، أَيِ التَّعْلِيمِ مِنَ الشَّارِعِ، وَالرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ سَبْعًا، وَفِعْلُهُ هَذَا بَيَانٌ لِمَنَاسِكِ الْحَجِّ، كَمَا
__________
(1) سورة الحج 29.

قَال: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ. (1) .
فَالْفَرْضُ طَوَافُ سَبْعَةِ أَشْوَاطٍ وَلاَ يُعْتَدُّ بِمَا دُونَهَا (2) .
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ بِأَدِلَّةٍ، مِنْهَا:
(1) قَوْله تَعَالَى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} وَهَذَا أَمْرٌ مُطْلَقٌ عَنْ أَيِّ قَيْدٍ، وَالأَْمْرُ الْمُطْلَقُ يُوجِبُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلاَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، فَالزِّيَادَةُ عَلَى شَوْطٍ مِنَ الطَّوَافِ تَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ آخَرَ، وَالدَّلِيل قَائِمٌ عَلَى فَرْضِيَّةِ أَكْثَرِ السَّبْعِ، وَهُوَ الإِْجْمَاعُ، فَتَكُونُ فَرْضًا، وَلاَ إِجْمَاعَ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْبَاقِي، فَلاَ يَكُونُ فَرْضًا بَل وَاجِبًا.
(2) أَنَّ الطَّائِفَ قَدْ أَتَى بِأَكْثَرِ السَّبْعِ، وَالأَْكْثَرُ يَقُومُ مَقَامَ الْكُل، فَكَأَنَّهُ أَدَّى الْكُل (3) .
وَقَال كَمَال الدِّينِ بْنُ الْهُمَامِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: الَّذِي نَدِينُ بِهِ أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ أَقَل مِنْ سَبْعٍ، وَلاَ يَجْبُرُ بَعْضَهُ بِشَيْءٍ (4) .

الشَّكُّ فِي عَدَدِ الأَْشْوَاطِ:
13 - لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ أَشْوَاطِ طَوَافِهِ وَهُوَ فِي
__________
(1) حديث: " خذوا عني مناسككم ". أخرجه مسلم (2 / 943) ، والبيهقي (5 / 125) من حديث جابر بن عبد الله، واللفظ للبيهقي.
(2) نهاية المحتاج 2 / 409.
(3) بدائع الصنائع 2 / 132، والدر المختار وحاشيته 2 / 250.
(4) فتح القدير 2 / 247.

الطَّوَافِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ، وَهُوَ الأَْقَل عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) .
قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُل مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ (1) وَلأَِنَّهَا عِبَادَةٌ، فَمَتَى شَكَّ فِيهَا وَهُوَ فِيهَا بَنَى عَلَى الْيَقِينِ كَالصَّلاَةِ (2) .
وَأَجْرَى الْمَالِكِيَّةُ (3) ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ، فَقَالُوا: يَبْنِي الشَّاكُّ غَيْرُ " الْمُسْتَنْكِحِ (4) عَلَى الأَْقَل، وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ الشَّامِل لِلْوَهْمِ، أَمَّا الشَّاكُّ الْمُسْتَنْكِحُ فَيَبْنِي عَلَى الأَْكْثَرِ.
وَفَصَّل الْحَنَفِيَّةُ فِي الشَّكِّ فِي عَدَدِ الأَْشْوَاطِ بَيْنَ طَوَافِ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ: أَمَّا طَوَافُ الْفَرْضِ كَالْعُمْرَةِ وَالزِّيَارَةِ وَالْوَاجِبِ كَالْوَدَاعِ فَقَالُوا: لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الأَْشْوَاطِ فِيهِ أَعَادَهُ، وَلاَ يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، بِخِلاَفِ الصَّلاَةِ، وَلَعَل الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا كَثْرَةُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ وَنُدْرَةِ الطَّوَافِ.
أَمَّا غَيْرُ طَوَافِ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ وَهُوَ النَّفَل فَإِنَّهُ إِذَا شَكَّ فِيهِ يَتَحَرَّى، وَيَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، وَيَبْنِي عَلَى الأَْقَل الْمُتَيَقَّنِ فِي
__________
(1) المغني 3 / 378، وانظر المجموع 8 / 25.
(2) انظر المرجعين السابقين، ونهاية المحتاج 2 / 409، ومغني المحتاج 1 / 486 - 487.
(3) الشرح الكبير للدردير وحاشيته للدسوقي 2 / 33.
(4) المراد بالمستنكح في مصطلح المالكية هو من يأتيه الشك في كل يوم ولو مرة.

أَصْلِهِ (1) .
أَمَّا إِذَا شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّوَافِ فَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَسَوَّى الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَ فِي الطَّوَافِ، وَأَطْلَقَ الْحَنَفِيَّةُ عِبَارَاتِهِمْ فِي الشَّكِّ.
وَإِنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِعَدَدِ طَوَافِهِ أُخِذَ بِهِ إِنْ كَانَ عَدْلاً عِنْدَ الأَْكْثَرِ، وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَعَهُ فِي الطَّوَافِ، وَلَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (2) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ مُخَالِفٍ لِمَا فِي ظَنِّهِ أَوْ عِلْمِهِ، يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِ احْتِيَاطًا فِيمَا فِيهِ الاِحْتِيَاطُ فَيُكَذِّبُ نَفْسَهُ، لاِحْتِمَال نِسْيَانِهِ وَيُصَدِّقُهُ؛ لأَِنَّهُ عَدْلٌ لاَ غَرَضَ لَهُ فِي خَبَرِهِ، وَلَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلاَنِ وَجَبَ الْعَمَل بِقَوْلِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَشُكَّ؛ لأَِنَّ عِلْمَيْنِ خَيْرٌ مِنْ عِلْمٍ وَاحِدٍ، وَلأَِنَّ إِخْبَارَهُمَا بِمَنْزِلَةِ شَاهِدَيْنِ عَلَى إِنْكَارِهِ فِي فِعْلِهِ أَوْ إِقْرَارِهِ. وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيَّةُ لَهُ الأَْخْذَ بِقَوْل الْعَدْل الْمُخَالِفِ لِعِلْمِهِ، خِلاَفًا لِلصَّلاَةِ.

ثَالِثًا: النِّيَّةُ:
14 - مُجَرَّدُ إِرَادَةِ الدَّوَرَانِ حَوْل الْكَعْبَةِ لاَ
__________
(1) المسلك المتقسط ص 113، ورد المحتار 2 / 230.
(2) المغني 3 / 378، ومغني المحتاج 1 / 486 - 487.

لِقَصْدِ شَيْءٍ آخَرَ يَكْفِي فِي هَذَا الشَّرْطِ، دُونَ تَعْيِينِهِ لِلْفَرْضِ أَوِ الْوُجُوبِ أَوِ السُّنَّةِ، وَلاَ تَعْيِينُ كَوْنِهِ لِلإِْفَاضَةِ أَوْ لِلصَّدَرِ أَوْ لِلْقُدُومِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ (1) فِي الرَّاجِحِ.
وَمَنْ قَامَ بِعَمَل الطَّوَافِ لِطَلَبِ غَرِيمٍ أَوْ فِرَارًا مِنْ ظَالِمٍ لاَ يُعْتَدُّ بِهِ مَا لَمْ يَنْوِ مَعَ عَمَلِهِ هَذَا الطَّوَافَ (2) وَفِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ: نِيَّةُ الْحَجِّ عِنْدَ الإِْحْرَامِ كَافِيَةٌ عَنْ نِيَّةِ الطَّوَافِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ طَافَ طَوَافًا فِي وَقْتِهِ الَّذِي عَيَّنَ الشَّارِعُ وُقُوعَهُ فِيهِ وَقَعَ عَنْهُ، نَوَاهُ بِعَيْنِهِ أَوْ لاَ، أَوْ نَوَى طَوَافًا آخَرَ، فَلَوْ قَدِمَ مُعْتَمِرًا وَطَافَ بِأَيِّ نِيَّةٍ كَانَتْ مِنْ نِيَّاتِ الطَّوَافِ كَأَنْ نَوَاهُ تَطَوُّعًا يَقَعُ طَوَافُهُ عَنِ الْعُمْرَةِ، أَوْ قَدِمَ حَاجًّا وَطَافَ قَبْل يَوْمِ النَّحْرِ وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْقُدُومِ.
وَقَال الدُّسُوقِيُّ: إِنَّ نِيَّةَ الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ يَنْدَرِجُ فِيهَا الْوُقُوفُ كَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَتُطْلَبُ النِّيَّةُ مِنَ الْمَارِّ دُونَ غَيْرِهِ.
وَقَرَّرَ الشَّافِعِيَّةُ: أَنَّ نِيَّةَ الطَّوَافِ شَرْطٌ إِنِ
__________
(1) المسلك المتقسط ص 99.
(2) المرجع السابق، وبدائع الصنائع للكاساني (طبع شركة المطبوعات العلمية) 2 / 128 وحاشية الهيثمي على الإيضاح ص 252، والفروع لابن مفلح الحنبلي (طبع عالم الكتب) 3 / 501، ومغني المحتاج (دار إحياء التراث - بيروت) 1 / 487، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (طبع عيسى الحلبي) 2 / 37.

اسْتَقَل بِأَنْ لَمْ يَشْمَلْهُ نُسُكٌ، كَالطَّوَافِ الْمَنْذُورِ وَالْمُتَطَوَّعِ بِهِ، قَال ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَطَوَافُ الْوَدَاعِ لاَ بُدَّ لَهُ مِنْ نِيَّةٍ؛ لأَِنَّهُ يَقَعُ بَعْدَ التَّحَلُّل، لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمَنَاسِكِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، بِخِلاَفِ الطَّوَافِ الَّذِي يَشْمَلُهُ نُسُكٌ وَهُوَ طَوَافُ الرُّكْنِ لِلْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ وَطَوَافِ الْقُدُومِ فَلاَ يَحْتَاجُ ذَلِكَ إِلَى نِيَّةٍ فِي الأَْصَحِّ، لِشُمُول نِيَّةِ النُّسُكِ لَهُ، وَقَالُوا: مَا لَمْ يَصْرِفِ الطَّوَافَ إِلَى غَرَضٍ آخَرَ مِنْ طَلَبِ غَرِيمٍ أَوْ نَحْوِهِ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ بُدَّ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ مِنَ النِّيَّةِ لِحَدِيثِ إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ (2) وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ صَلاَةً وَالصَّلاَةُ لاَ تَصِحُّ إِلاَّ بِالنِّيَّةِ اتِّفَاقًا، وَفِي طَوَافِ الإِْفَاضَةِ يُعَيِّنُ فِي نِيَّتِهِ هَذَا الطَّوَافَ (3) .

طَوَافُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ:
15 - لَوْ طَافَ بِالْمُغْمَى عَلَيْهِ رِفَاقُهُ مَحْمُولاً،
__________
(1) البدائع 2 / 128 - 129، وشرح اللباب ص 98 و99، والدسوقي 2 / 37، والمهذب مع المجموع 8 / 16 و 18 و 21، والإيضاح ص 251 - 253، ونهاية المحتاج 2 / 409 و 414 و 416، ومغني المحتاج 1 / 487 و 292، والمغني 3 / 441 و 443 (مطبعة المنار - الثالثة) ، والفروع 3 / 499 - 501.
(2) حديث: " إنما الأعمال بالنيات ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 9) ومسلم (3 / 1515) من حديث عمر بن الخطاب.
(3) المغني 3 / 441، وكشاف القناع 2 / 485، 505.

أَجْزَأَ ذَلِكَ الطَّوَافُ الْوَاحِدُ عَنِ الْحَامِل وَالْمَحْمُول إِنْ نَوَاهُ الْحَامِل عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِ الْمَحْمُول، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَقْدَ الرُّفْقَةِ مُتَضَمِّنٌ لِفِعْل هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ، وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ طَوَافُهُمَا بِأَنْ كَانَ لِعُمْرَتِهِمَا، أَوْ لِزِيَارَتِهِمَا، وَنَحْوِهِمَا، أَوِ اخْتَلَفَ طَوَافُهُمَا، فَيَكُونُ طَوَافُ الْحَامِل عَمَّا أَوْجَبَهُ إِحْرَامُهُ، وَطَوَافُ الْمَحْمُول كَذَلِكَ (1) .
وَانْظُرِ الْمَسْأَلَةَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْرَام ف 137 - 143) .

طَوَافُ النَّائِمِ وَالْمَرِيضِ:
16 - لَوْ طَافَ أَحَدٌ بِمَرِيضٍ وَهُوَ نَائِمٌ مِنْ غَيْرِ إِغْمَاءٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنْ كَانَ الطَّوَافُ بِأَمْرِهِ وَحَمَلُوهُ عَلَى فَوْرِهِ أَيْ سَاعَتِهِ عُرْفًا وَعَادَةً يَجُوزُ، وَإِلاَّ بِأَنْ طَافُوا بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالطَّوَافِ بِهِ أَوْ فَعَلُوا لَكِنْ لاَ عَلَى فَوْرِهِ فَلاَ يُجْزِيهِ الطَّوَافُ. فَفَرَّقُوا فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ فَاكْتَفُوا فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ بِعَقْدِ الرُّفْقَةِ، وَفِي الْمَرِيضِ النَّائِمِ اعْتَبَرُوا الأَْمْرَ الصَّرِيحَ لِقِيَامِ نِيَّتِهِمْ مَقَامَ نِيَّتِهِ؛ لأَِنَّ
__________
(1) المسلك المتقسط ص 100.

حَالَهُ أَقْرَبُ إِلَى الشُّعُورِ مِنْ حَال الْمُغْمَى عَلَيْهِ.
وَعِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ يُنْتَظَرُ حَتَّى يُفِيقَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ وَيَسْتَوْفِي شُرُوطَ الطَّوَافِ الَّتِي مِنْهَا الطَّهَارَتَانِ (1) .

رَابِعًا: وُقُوعُ الطَّوَافِ فِي الْمَكَانِ الْخَاصِّ:
17 - مَكَانُ الطَّوَافِ هُوَ حَوْل الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ دَاخِل الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَرِيبًا مِنَ الْبَيْتِ أَوْ بَعِيدًا عَنْهُ، وَهَذَا شَرْطٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} (2) .
فَلَوْ طَافَ مِنْ وَرَاءِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ كَمِنْبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالأَْعْمِدَةِ، أَوْ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ قَدْ حَصَل حَوْل الْبَيْتِ، مَا دَامَ ضِمْنَ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ وَسِعَ الْمَسْجِدُ، وَمَهْمَا تَوَسَّعَ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْحِل عِنْدَ الْجُمْهُورِ (3)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ الطَّوَافُ بِسَقَائِفِ الْمَسْجِدِ، وَهِيَ مَحَلٌّ كَانَ بِهِ قِبَابٌ مَعْقُودَةٌ، وَمِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ وَقُبَّةِ الشَّرَابِ حِذَاءُ زَمْزَمَ، وَلاَ يَضُرُّ حَيْلُولَةُ الأُْسْطُوَانَاتِ وَزَمْزَمُ وَالْقُبَّةُ بَيْنَ
__________
(1) المسلك المتقسط ص 100 - 101.
(2) سورة الحج الآية: 29.
(3) المسلك المتقسط ص 101، والدر المختار وحاشيته 2 / 230، ومغني المحتاج 1 / 487، ونهاية المحتاج 2 / 409، والمغني 3 / 375، والفروع 3 / 500.

الطَّائِفِ وَالْبَيْتِ بِسَبَبِ زَحْمَةٍ انْتَهَتْ إِلَيْهَا؛ لأَِنَّ الزِّحَامَ يُصَيِّرُ الْجَمِيعَ مُتَّصِلاً بِالْبَيْتِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ زَحْمَةٌ بَل طَافَ تَحْتَ السَّقَائِفِ اعْتِبَاطًا، أَوْ لِحَرٍّ، أَوْ لِبَرْدٍ، أَوْ مَطَرٍ أَعَادَ وُجُوبًا مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَلَمْ يَرْجِعْ لَهُ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ مِمَّا يَتَعَذَّرُ مِنْهُ الرُّجُوعُ، وَعَلَيْهِ الدَّمُ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ الشَّدِيدَيْنِ كَالزَّحْمَةِ، كَمَا قَرَّرَ الدُّسُوقِيُّ، وَعَلَى هَذَا لَوْ طَافَ فِي السَّقَائِفِ لِزَحْمَةٍ ثُمَّ قَبْل كَمَالِهِ زَالَتْ الزَّحْمَةُ وَجَبَ إِكْمَالُهُ فِي الْمَحَل الْمُعْتَادِ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَاقِي قَلِيلاً أَوْ كَثِيرًا، فَلَوْ كَمُل الْبَاقِي فِي السَّقَائِفِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعِيدُ ذَلِكَ الَّذِي كَمَّلَهُ فِي السَّقَائِفِ (1) .

خَامِسًا: أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ حَوْل الْبَيْتِ كُلِّهِ:
18 - وَذَلِكَ يَشْمَل الشَّاذَرْوَانَ، وَهُوَ الْجُزْءُ السُّفْلِيُّ الْخَارِجُ عَنْ جِدَارِ الْبَيْتِ مُرْتَفِعًا عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ عَلَى الْقَوْل بِأَنَّهُ مِنَ الْكَعْبَةِ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ هَل هُوَ مِنَ الْكَعْبَةِ أَوْ لَيْسَ مِنَ الْكَعْبَةِ؟ فَقَال جَمَاعَةٌ: هُوَ مِنَ الْكَعْبَةِ تَرَكَتْهُ قُرَيْشٌ لِضِيقِ النَّفَقَةِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَيْسَ مِنَ الْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ (2) .
__________
(1) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي 2 / 33.
(2) الحطاب 3 / 70 - 71.

سَادِسًا: أَنْ يَكُونَ الْحِجْرُ دَاخِلاً فِي طَوَافِهِ:
19 - الْحِجْرُ - بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ - هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُحَاطُ بِجِدَارٍ مُقَوَّسٍ تَحْتَ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ، فِي الْجِهَةِ الشَّمَالِيَّةِ مِنَ الْكَعْبَةِ، وَيُسَمَّى الْحَطِيمَ أَيْضًا.
وَالْحِجْرُ هُوَ جُزْءٌ مِنَ الْبَيْتِ، تَرَكَتْهُ قُرَيْشٌ لِضِيقِ النَّفَقَةِ، وَأَحَاطَتْهُ بِالْجِدَارِ، وَقِيل: الَّذِي مِنْهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ أَوْ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ، فَالنَّظَرُ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ إِلَى طَوَافِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. مِنْ وَرَائِهِ، وَهُوَ مَا قَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ (1) .
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لَهَا: أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَلاَ تَرُدَّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَال: لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ فَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ اسْتِلاَمَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلاَّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ (2) وَعَنْهَا
__________
(1) المجموع 8 / 28، 29.
(2) حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: " ألم ترى أن قومك لما بنوا الكعبة. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 439) ومسلم (2 / 969) .

قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجَدْرِ (1) أَمِنْ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَال: نَعَمْ (2) .
وَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَعَطَاءٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: إِلَى أَنَّ الطَّوَافَ مِنْ وَرَاءِ الْحَطِيمِ فَرْضٌ، مَنْ تَرَكَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِطَوَافِهِ، حَتَّى لَوْ مَشَى عَلَى جِدَارِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ، لأَِنَّهُ جُزْءٌ مِنَ الْكَعْبَةِ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ دَاخِلاً فِي الطَّوَافِ.
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الطَّوَافِ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ، وَفِعْلُهُ بَيَانٌ لِلْقُرْآنِ، فَيُلْتَحَقُ بِهِ، فَيَكُونُ فَرْضًا.
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: دُخُول الْحِجْرِ فِي الطَّوَافِ وَاجِبٌ لأَِنَّ كَوْنَهُ جُزْءًا مِنَ الْبَيْتِ ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ يَثْبُتُ بِهِ الْوُجُوبُ عِنْدَهُمْ لاَ الْفَرْضُ (3) .
وَعَلَى ذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ الطَّوَافَ خَلْفَ الْحِجْرِ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَطُفْ بِجَمِيعِ الْبَيْتِ.
__________
(1) الجدر: هو الحجر.
(2) حديث عائشة: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الجدر أمن البيت هو. أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 439) ومسلم (2 / 973) .
(3) بدائع الصنائع 2 / 131 و133 و 134، والمسلك المتقسط ص 104، ورد المحتار 2 / 219، وشرح المنهاج 2 / 105، ومغني المحتاج 1 / 486، ومواهب الجليل 3 / 71 - 75 وحاشية العدوي 1 / 466، والشرح الكبير 2 / 31، المغني 3 / 382 والفروع 3 / 499.

أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الطَّوَافِ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، فَإِنْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ بِغَيْرِ إِعَادَةٍ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ يُرْسِلُهُ إِلَى مَكَّةَ، وَالأَْفْضَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِعَادَةُ كُل الطَّوَافِ لِيُؤَدِّيَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ، وَلِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلاَفِ.
أَمَّا الْوَاجِبُ فِي الإِْعَادَةِ: فَيُجْزِيهِ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ يَمِينِهِ خَارِجَ الْحِجْرِ مُبْتَدِئًا مِنْ أَوَّل أَجْزَاءِ الْفُرْجَةِ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ احْتِيَاطًا، وَيَطُوفَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِهِ، ثُمَّ يَدْخُل الْحِجْرَ مِنَ الْفُرْجَةِ الَّتِي وَصَل إِلَيْهَا وَيَخْرُجَ مِنَ الْجَانِبِ الآْخَرِ، أَوْ لاَ يَدْخُل الْحِجْرَ، بَل يَرْجِعُ وَيَبْتَدِئُ مِنْ أَوَّل الْحِجْرِ (1) .

سَابِعًا: ابْتِدَاءُ الطَّوَافِ مِنَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ:
20 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ الطَّوَافِ مِنَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ، فَلاَ يُعْتَدُّ بِالشَّوْطِ الَّذِي بَدَأَهُ بَعْدَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلُوهَا دَلِيل الْفَرْضِيَّةِ؛ لأَِنَّهَا بَيَانٌ لإِِجْمَال الْقُرْآنِ.
وَلاَ بُدَّ عِنْدَهُمْ مِنْ مُحَاذَاةِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ؛ لأَِنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ مُحَاذَاةُ الْبَيْتِ
__________
(1) المسلك المتقسط ص 104 وقارن بفتح القدير 2 / 151.

وَجَبَتْ مُحَاذَاتُهُ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ، كَالاِسْتِقْبَال فِي الصَّلاَةِ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى الرَّاجِحِ فِي الْمَذْهَبَيْنِ إِلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ الطَّوَافِ مِنَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ وَاجِبٌ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ، وَالْمُوَاظَبَةُ دَلِيل الْوُجُوبِ، لاَ سِيَّمَا وَقَدْ قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ (2) فَيَلْزَمُ الدَّمُ بِتَرْكِ الْبِدَايَةِ مِنْهُ فِي طَوَافِ الرُّكْنِ (3) .
قَال الْمُحَقِّقُ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْقَارِئُ (4) : وَلَوْ قِيل: إِنَّهُ وَاجِبٌ لاَ يَبْعُدُ، لأَِنَّ الْمُوَاظَبَةَ مِنْ غَيْرِ تَرْكِ مَرَّةٍ دَلِيلُهُ، فَيَأْثَمُ بِهِ وَيُجْزِيهِ، وَلَوْ كَانَ فِي الآْيَةِ إِجْمَالٌ لَكَانَ شَرْطًا كَمَا قَال مُحَمَّدٌ، لَكِنَّهُ مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الاِبْتِدَاءِ، فَيَكُونُ مُطْلَقُ التَّطَوُّفِ فَرْضًا، وَافْتِتَاحُهُ - أَيْ مِنَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ - وَاجِبًا لِلْمُوَاظَبَةِ. . . وَهُوَ الأَْشْبَهُ وَالأَْعْدَل، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعَوَّل.

ثَامِنًا: التَّيَامُنُ:
21 - التَّيَامُنُ: سَيْرُ الطَّائِفِ عَنْ يَمِينِ
__________
(1) المهذب 8 / 33، ونهاية المحتاج 2 / 407 وحاشية العدوي 1 / 466، وشرح الفاسي على الرسالة 1 / 352، والمغني 3 / 371 - 372، والفروع 3 / 497.
(2) حديث: " خذوا عني مناسككم ". أخرجه مسلم (2 / 943) من حديث جابر بلفظ " لتأخذوا مناسككم ".
(3) تنوير الأبصار والشرح والحاشية 2 / 203، وشرح الزرقاني 2 / 262، والشرح الكبير وحاشيته 2 / 30 - 31، ومواهب الجليل 3 / 64 - 65.
(4) المسلك المتقسط ص 98.

الْكَعْبَةِ، وَجَعْل يَسَارِهِ لِجَانِبِ الْكَعْبَةِ، وَهَذَا شَرْطٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَقَرَّرُوا أَنَّ الطَّوَافَ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ بَاطِلٌ.
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَل الْبَيْتَ فِي الطَّوَافِ عَلَى يَسَارِهِ (1) ، وَلأَِنَّهَا عِبَادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَيْتِ فَيَجِبُ فِيهَا التَّرْتِيبُ كَالصَّلاَةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: التَّيَامُنُ وَاجِبٌ فِي الطَّوَافِ، وَالطَّوَافُ عَلَى عَكْسِهِ صَحِيحٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ، وَتَجِبُ إِعَادَتُهُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَإِنْ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ.
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ هَيْئَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالطَّوَافِ، فَلاَ تَمْنَعُ صِحَّتَهُ، وَجَعَلُوا الآْيَةَ: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} دَلِيلاً عَلَى إِجْزَاءِ الطَّوَافِ وَصِحَّتِهِ عَلَى أَيِّ هَيْئَةٍ؛ لأَِنَّ الأَْمْرَ مُطْلَقٌ، فَيَتَأَدَّى الرُّكْنُ بِدُونِ تِلْكَ الْهَيْئَةِ، وَحَمَلُوا فِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْوُجُوبِ (2) .

تَاسِعًا: الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ:
22 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى:
__________
(1) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل البيت في الطواف على يساره ". أخرجه مسلم (2 / 893) من حديث جابر بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا.
(2) البدائع 2 / 130 - 131 والمسلك المتقسط ص 104 وحاشية العدوي 1 / 466، والشرح الكبير 2 / 31 ونهاية المحتاج 2 / 407، ومغني المحتاج 1 / 485.

أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ الأَْحْدَاثِ وَمِنَ الأَْنْجَاسِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ، فَإِذَا طَافَ فَاقِدًا أَحَدَهَا فَطَوَافُهُ بَاطِلٌ لاَ يُعْتَدُّ بِهِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ وَمِنَ الْخَبَثِ وَاجِبٌ لِلطَّوَافِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ.
اسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاَةٌ فَأَقِلُّوا مِنَ الْكَلاَمِ (1) .
وَإِذَا كَانَ صَلاَةً وَالصَّلاَةُ لاَ تَجُوزُ بِدُونِ الطَّهَارَةِ مِنَ الأَْحْدَاثِ، فَكَذَلِكَ الطَّوَافُ لاَ بُدَّ فِيهِ مِنَ الطَّهَارَةِ.
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} .
وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل بِهَا أَنَّ الأَْمْرَ بِالطَّوَافِ مُطْلَقٌ لَمْ يُقَيِّدْهُ الشَّارِعُ بِشَرْطِ الطَّهَارَةِ، وَهَذَا نَصٌّ قَطْعِيٌّ، وَالْحَدِيثُ خَبَرُ آحَادٍ وَيُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ فَلاَ يُقَيِّدُ نَصَّ الْقُرْآنِ، لأَِنَّهُ دُونَ رُتْبَتِهِ، فَحَمَلْنَا الْحَدِيثَ عَلَى الْوُجُوبِ وَعَمِلْنَا بِهِ (2) .
__________
(1) حديث ابن عباس: " الطواف بالبيت صلاة ". أخرجه النسائي (5 / 222) وصححه ابن حجر في التلخيص (1 / 130) .
(2) البدائع 2 / 129، والمسلك المتقسط ص 103، و108 وحاشية العدوي 1 / 456 - 466 والشرح الكبير 2 / 31 ونهاية المحتاج 2 / 405، 406، ومغني المحتاج 1 / 485، وحاشية اليجوري 1 / 532، والمغني 3 / 377، د والفروع 3 / 502.

وَعَلَى ذَلِكَ: فَمَنْ طَافَ مُحْدِثًا فَطَوَافُهُ بَاطِلٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعَلَيْهِ الْعَوْدُ لأَِدَائِهِ إِنْ كَانَ طَوَافًا وَاجِبًا، وَلاَ تَحِل لَهُ النِّسَاءُ إِنْ كَانَ طَوَافَ إِفَاضَةٍ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنْ تَجِبُ إِعَادَتُهُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَإِلاَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ.
وَمَنْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ يَذْهَبُ فَيَتَوَضَّأُ وَيُتَمِّمُ الأَْشْوَاطَ وَلاَ يُعِيدُهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ.
وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ يُعِيدُ الطَّوَافَ مِنْ أَوَّلِهِ، وَلاَ يَبْنِي عَلَى الأَْشْوَاطِ السَّابِقَةِ (1) ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمُوَالاَةَ فِي أَشْوَاطِ الطَّوَافِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ أَحْدَثَ عَمْدًا فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الطَّوَافَ، لأَِنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لَهُ، وَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: يَبْتَدِئُ أَيْضًا، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي، قَال حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ طَافَ ثَلاَثَةَ أَشْوَاطٍ أَوْ أَكْثَرَ، يَتَوَضَّأُ فَإِنْ شَاءَ بَنَى، وَإِنْ شَاءَ اسْتَأْنَفَ، قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَبْنِي إِذَا لَمْ يُحْدِثْ حَدَثًا إِلاَّ الْوُضُوءَ، فَإِنْ عَمِل عَمَلاً
__________
(1) شرح الرسالة مع حاشية العدوي 1 / 466، لكن جزم خليل وأقره في الشرح الكبير 2 / 32 أنه يبنى إن رعف بعد غسل الدم بشرط ألا يتعد موضعا قريبا، كالصلاة وألا يبعد المكان جدا، وأن لا يطأ نجاسة، ونهاية المحتاج 3 / 271.

غَيْرَ ذَلِكَ اسْتَقْبَل الطَّوَافَ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمُوَالاَةَ تَسْقُطُ عِنْدَ الْعُذْرِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهَذَا مَعْذُورٌ، فَجَازَ الْبِنَاءُ، وَإِنِ اشْتَغَل بِغَيْرِ الْوُضُوءِ فَقَدْ تَرَكَ الْمُوَالاَةَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَزِمَهُ الاِبْتِدَاءُ إِذَا كَانَ الطَّوَافُ فَرْضًا، فَأَمَّا الْمَسْنُونُ فَلاَ تَجِبُ إِعَادَتُهُ كَالصَّلاَةِ الْمَسْنُونَةِ إِذَا بَطَلَتْ (1) .

عَاشِرًا: سَتْرُ الْعَوْرَةِ:
23 - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: هُوَ وَاجِبٌ فِي الطَّوَافِ لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّتِهِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الطَّوَافَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَالصَّلاَةِ يَجِبُ فِيهِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاَةٌ (2) ، وَلِحَدِيثِ لاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ (3) .
فَمَنْ أَخَل بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ الإِْخْلاَل الْمُفْسِدَ لِلصَّلاَةِ بِحَسَبِ الْمَذَاهِبِ، فَسَدَ طَوَافُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَيْهِ الدَّمُ (4) .

حَادِيَ عَشَرَ: مُوَالاَةُ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ:
24 - اشْتِرَاطُ الْمُوَالاَةِ بَيْنَ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ
__________
(1) المغني 3 / 396.
(2) حديث: " الطواف بالبيت صلاة " تقدم تخريجه فـ / 22.
(3) حديث: " لا يطوف بالبيت عريان ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 483) ومسلم (2 / 982) من حديث أبي هريرة.
(4) المراجع الفقهية السابقة.

مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ سُنَّةٌ لِلاِتِّبَاعِ، لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَى فِي طَوَافِهِ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْمُوَالاَةَ وَاجِبَةٌ. وَدَلِيل شَرْطِ الْمُوَالاَةِ وَوُجُوبِهَا حَدِيثُ: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاَةٌ (1) فَيُشْتَرَطُ لَهُ الْمُوَالاَةُ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَدَلِيل السُّنِّيَّةِ فِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2) .

ثَانِيَ عَشَرَ: الْمَشْيُ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ:
25 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ الْمَشْيَ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ وَاجِبٌ مُطْلَقًا فِي أَيِّ طَوَافٍ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَاجِبٌ فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ، وَأَمَّا الطَّوَافُ غَيْرُ الْوَاجِبِ فَالْمَشْيُ فِيهِ سُنَّةٌ عِنْدَهُمْ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ الْمَشْيَ فِي الطَّوَافِ سُنَّةٌ (3) .
فَلَوْ طَافَ رَاكِبًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَشْيِ لَزِمَهُ دَمٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لِتَرْكِهِ وَاجِبَ الْمَشْيِ، إِلاَّ إِذَا أَعَادَهُ مَاشِيًا، أَمَّا عِنْدَ
__________
(1) حديث: الطواف بالبيت تقدم تخريجه فـ / 22.
(2) الشرح الكبير 2 / 320 وشرح الرسالة مع حاشية العدوي 1 / 466 - 467، والمغني 3 / 395، والفروع 3 / 502، والمسلك المتقسط ص 108، ومغني المحتاج 1 / 492، وابن عابدين 2 / 168 - 169.
(3) البدائع 2 / 128، وحاشية العدوي 1 / 468، والشرح الكبير 2 / 40، وشرح المحلي على المنهاج 2 / 105، والمغني 3 / 397، والإنصاف 4 / 19، نهاية المحتاج 3 / 275.

الشَّافِعِيَّةِ وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ أَحْمَدَ فَيَجُوزُ طَوَافُهُ بِلاَ كَرَاهِيَةٍ.
أَمَّا إِذَا كَانَ عَاجِزًا عَنِ الْمَشْيِ وَطَافَ مَحْمُولاً فَلاَ فِدَاءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا وَلاَ إِثْمَ.

ثَالِثَ عَشَرَ: فِعْل طَوَافِ الإِْفَاضَةِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ:
26 - ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ أَدَاءَ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَاجِبٌ فَلَوْ أَخَّرَهُ حَتَّى أَدَّاهُ بَعْدَهَا صَحَّ وَوَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ؛ جَزَاءَ تَأْخِيرِهِ عَنْهَا وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ فِي الْمَذْهَبِ.
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ بِالتَّأْخِيرِ شَيْءٌ إِلاَّ بِخُرُوجِ ذِي الْحِجَّةِ فَإِذَا خَرَجَ لَزِمَهُ دَمٌ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالصَّاحِبَانِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالتَّأْخِيرِ. وَفِي تَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (حَجّ ف 55) .

رَابِعَ عَشَرَ - رَكْعَتَا الطَّوَافِ بَعْدَ كُل سَبْعَةِ أَشْوَاطٍ:
27 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ بَعْدَ كُل طَوَافٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلاً صَلاَةُ رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَوَافَقَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ فِي الطَّوَافِ الرُّكْنِ، أَوِ الْوَاجِبِ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ (1) .
__________
(1) الهداية وشرحها فتح القدير 2 / 154، وحاشية العدوي 1 / 467، والشرح الكبير وحاشيته 2 / 41 - 42، وشرح المنهاج 2 / 109، ومغني المحتاج 1 / 492، والمغني 3 / 384، والفروع 3 / 503.

وَاسْتَدَلُّوا بِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} فَجَعَل الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُول - وَلاَ أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلاَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: {قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَ {قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} (1) .
وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ صَلاَتَهُ بَعْدَ الطَّوَافِ امْتِثَالٌ لِهَذَا الأَْمْرِ، وَالأَْمْرُ لِلْوُجُوبِ، إِلاَّ أَنَّ اسْتِنْبَاطَ ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ ظَنِّيٌّ، وَذَلِكَ يُثْبِتُ الْوُجُوبَ الَّذِي هُوَ دُونَ الْفَرْضِ وَفَوْقَ السُّنَّةِ (2) .
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ سُنَّةٌ.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ مِنَ الأَْحَادِيثِ بِتَحْدِيدِ الصَّلاَةِ الْمُفْتَرَضَةِ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَصَلاَةُ الطَّوَافِ - كَمَا قَال الشِّيرَازِيُّ - صَلاَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَلَمْ تَجِبْ بِالشَّرْعِ عَلَى الأَْعْيَانِ كَسَائِرِ النَّوَافِل. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِذَا صَلَّى
__________
(1) حديث جابر " أنه صلى الله عليه وسلم تقدم إلى مقام إبراهيم. . . ". أخرجه مسلم (2 / 888) .
(2) مغني المحتاج جـ1 / 492 القليوبي وعميرة جـ 2 / 109، المهذب مع المجموع جـ 8 / 56، المغني جـ 3 / 384.

الْمَكْتُوبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ أَجْزَأَتْهُ عَنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي غَيْرِ طَوَافِ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ تَرَدُّدٌ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ، وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ سُنَّةٌ كَمَا قَال الدُّسُوقِيُّ.

سُنَنُ الطَّوَافِ:

أ - الاِضْطِبَاعُ:
28 - هُوَ أَنْ يَجْعَل وَسَطَ الرِّدَاءِ تَحْتَ إِبِطِهِ الْيُمْنَى عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الطَّوَافِ وَيَرُدُّ طَرَفَيْهِ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى وَتَبْقَى كَتِفُهُ الْيُمْنَى مَكْشُوفَةً، وَاللَّفْظُ مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّبُعِ وَهُوَ عَضُدُ الإِْنْسَانِ.
وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِلرِّجَال دُونَ النِّسَاءِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ مُضْطَبِعًا (1) ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنَ الْجِعْرَانَةِ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ قَدْ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمُ الْيُسْرَى (2) .
__________
(1) حديث يعلى بن أمية: " أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعا ". أخرجه الترمذي (3 / 205) وقال: حديث حسن صحيح.
(2) حديث ابن عباس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة ". أخرجه أبو داود (2 / 444) وصحح إسناده النووي في المجموع (8 / 19) .

وَيُسَنُّ الاِضْطِبَاعُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي كُل طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ كَطَوَافِ الْقُدُومِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْعَى بَعْدَهُ، وَطَوَافِ الْعُمْرَةِ، وَطَوَافِ الزِّيَارَةِ إِنْ أَخَّرَ السَّعْيَ إِلَيْهِ، وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ طَوَافَ النَّفْل إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْعَى بَعْدَهُ مَنْ لَمْ يُعَجِّل السَّعْيَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يُضْطَبَعُ فِي غَيْرِ طَوَافِ الْقُدُومِ.
وَالاِضْطِبَاعُ سُنَّةٌ فِي جَمِيعِ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ تَرَكَ الاِضْطِبَاعَ، حَتَّى أَنَّهُ تُكْرَهُ صَلاَةُ الطَّوَافِ مُضْطَبِعًا كَمَا صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ (1) .
(ر: اضْطِبَاع ف 4) .

ب - الرَّمَل:
29 - الرَّمَل هُوَ: إِسْرَاعُ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى وَهَزِّ الْكَتِفَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَثْبٍ.
وَالرَّمَل سُنَّةٌ فِي كُل طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: قَدِمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِب. فَقَال الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمَّى، وَلَقَوْا مِنْهَا شِدَّةً، فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ، وَأَمَرَهُمُ
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 222 - 225 والقليوبي 2 / 108، وكشاف القناع 2 / 477 - 478، والمغني 3 / 372، والمنتقي للباجي 2 / 28.

النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاَثَةَ أَشْوَاطٍ، وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ، فَقَال الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ، هَؤُلاَءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا (1) .
لَكِنَّ الرَّمَل ظَل سُنَّةً فِي الأَْشْوَاطِ الثَّلاَثَةِ الأُْولَى بِتَمَامِهَا، فَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ، وَكَانَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَدُخُول النَّاسِ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فَرَمَل ثَلاَثًا وَمَشَى أَرْبَعًا (2) .
وَسَارَ عَلَى ذَلِكَ الصَّحَابَةُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثُمَّ الرَّمَل كَالاِضْطِبَاعِ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الرِّجَال، أَمَّا النِّسَاءُ فَلاَ يُسَنُّ لَهُنَّ رَمَلٌ وَلاَ اضْطِبَاعٌ.
وَاسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ مِنْ سُنِّيَّةِ الرَّمَل أَهْل مَكَّةِ وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْهَا أَيْضًا، فَلاَ يُسَنُّ لَهُمُ الرَّمَل عِنْدَهُمْ.

ج - ابْتِدَاءُ الطَّوَافِ مِنْ جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ:
30 - يُسَنُّ أَنْ يُبْدَأَ الطَّوَافُ قَرِيبًا مِنَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ مِنْ جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، ثُمَّ يَسْتَقْبِل
__________
(1) حديث ابن عباس: " قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وهنتهم حمى يثرب. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 469 - 470) ومسلم 470 (2 / 923) واللفظ لمسلم.
(2) حديث جابر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثا ومشى أربعا ". أخرجه مسلم (2 / 887) .

الْحَجَرَ مُهَلِّلاً رَافِعًا يَدَيْهِ، وَذَلِكَ لِيَتَحَقَّقَ ابْتِدَاءُ الطَّوَافِ مِنَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ، وَهُوَ وَاجِبٌ.
لَكِنَّ الْمُرُورَ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ عَلَى الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ لَيْسَ وَاجِبًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لِذَلِكَ صَرَّحَ الْمُحَقِّقُونَ فِي الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ بِاسْتِحْبَابِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ خُرُوجًا مِنَ الْخِلاَفِ، فَلَوْ اسْتَقْبَل الْحَجَرَ مُطْلَقًا وَنَوَى الطَّوَافَ كَفَى فِي حُصُول الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الاِبْتِدَاءُ مِنَ الْحَجَرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ.
قَال الْحَطَّابُ: يَسْتَقْبِل الْحَجَرَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَتَكُونُ يَدُهُ الْيُسْرَى مُحَاذِيَةً لِيَمِينِ الْحَجَرِ ثُمَّ يُقَبِّلُهُ وَيَمْشِي عَلَى جِهَةِ يَدِهِ الْيُمْنَى.

د - اسْتِقْبَال الْحَجَرِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ:
31 - اسْتِقْبَال الْحَجَرِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ مُقَابَلَةَ الْحَجَرِ، نَصَّ عَلَى هَذِهِ السُّنَّةِ الْحَنَفِيَّةُ.

هـ - اسْتِلاَمُ الْحَجَرِ وَتَقْبِيلُهُ:
32 - اسْتِلاَمُ الْحَجَرِ وَتَقْبِيلُهُ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ وَفِي كُل شَوْطٍ، وَبَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَيَّدُوا السُّنِّيَّةَ بِأَوَّل الطَّوَافِ وَجَعَلُوا ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا فِي بَاقِيهِ، وَاسْتَحَبَّ

الْحَنَفِيَّةُ تَقْبِيل الْحَجَرِ.
وَصِفَةُ الاِسْتِلاَمِ: أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الْحَجَرِ، وَيَضَعُ فَمَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَيُقَبِّلُهُ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبَّل الْحَجَرَ وَقَال: إِنِّي لأََعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ (1) .
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ فِي كُل طَوْفَةٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ (2) .

و اسْتِلاَمُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ:
33 - اسْتِلاَمُهُ يَكُونُ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الرُّكْنُ الْوَاقِعُ قِبَل رُكْنِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: مَا تَرَكْتُ اسْتِلاَمَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ: الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ، مُذْ رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُمَا، فِي شِدَّةٍ وَلاَ رَخَاءٍ (3) .
__________
(1) حديث ابن عمر أن عمر قبل الحجر. أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 471) ومسلم (2 / 925) واللفظ لمسلم.
(2) حديث ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن اليماني. أخرجه أبو داود (2 / 440 - 441) والنسائي (5 / 231) وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود (2 / 375) : " في إسناده عبد العزيز بن أبي رواد وفيه مقال ".
(3) حديث ابن عمر: ما تركت استلام هذين الركنين. أخرجه مسلم (2 / 924) .

وَالسُّنِّيَّةُ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَقَوْل مُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، لَكِنَّهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ سُنَّةٌ فِي الشَّوْطِ الأَْوَّل مَنْدُوبٌ فِي غَيْرِهِ، وَقَال الشَّيْخَانِ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: هُوَ مَنْدُوبٌ.
وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقَبِّلُهُ وَلاَ يَسْجُدُ عَلَيْهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقَبِّل مَا اسْتَلَمَ بِهِ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَلاَ يُشِيرُ إِلَيْهِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُقَبِّل مَا اسْتَلَمَ بِهِ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْوُصُول إِلَيْهِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ.
أَمَّا غَيْرُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فَلاَ يُسَنُّ اسْتِلاَمُهُ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ وَلاَ يَسْتَلِمُ غَيْرَهُمَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: لَمْ أَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ إِلاَّ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ (1) . وَقَدْ أَبْدَى الْعُلَمَاءُ لِذَلِكَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ سَبَبًا وَضَّحَهُ الرَّمْلِيُّ فَقَال: وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلاَفِ الأَْرْكَانِ فِي هَذِهِ الأَْحْكَامِ: أَنَّ الرُّكْنَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الأَْسْوَدُ فِيهِ فَضِيلَتَانِ: كَوْنُ الْحَجَرِ فِيهِ، وَكَوْنُهُ عَلَى
__________
(1) حديث ابن عمر: لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين. أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 473) ومسلم (2 / 924) .

قَوَاعِدِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ، وَالْيَمَانِيُّ فِيهِ فَضِيلَةٌ وَاحِدَةٌ: وَهِيَ كَوْنُهُ عَلَى قَوَاعِدِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ، وَأَمَّا الشَّامِيَّانِ فَلَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْفَضِيلَتَيْنِ (1) .

ز - الدُّعَاءُ:
34 - وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِ غَيْرَ مَحْدُودٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ فِي أَوَّل الطَّوَافِ، وَفِي كُل طَوْفَةٍ الدُّعَاءُ بِالْمَأْثُورِ وَهُوَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} (2) وَالدُّعَاءُ الْمَأْثُورُ فِي بَقِيَّةِ جَوَانِبِ الْبَيْتِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ، وَمِنْهُ:

الدُّعَاءُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ:
35 - اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا
__________
(1) انظر سنن الطواف في الهداية وشرحها 2 / 148 و 150 - 153، والمسلك المتقسط ص 108 ورد المحتار 2 / 227 و 229 - 232، وشرح الرسالة وحاشية العدوي 1 / 466 - 468، والشرح الكبير 2 / 40 - 41 وشرح المنهاج 2 / 104، 106 - 108، ونهاية المحتاج 2 / 407 - 415، ومغني المحتاج 1 / 487 - 493 والمغني 3 / 370 - 384، والفروع 3 / 495 - 504.
(2) حديث: " بسم الله والله أكبر. . . الخ ". أورده ابن حجر في التلخيص (2 / 247) وقال: " لم أجده هكذا " ثم عزاه مختصرا دون لفظة: " ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك " إلى الأم للشافعي وهو فيه (2 / 170) من حديث ابن جريج قال: أنبئت أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

وَتَعْظِيمًا وَمَهَابَةً، وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا (1) . " اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلاَمِ ". (2)

دُعَاءُ افْتِتَاحِ الطَّوَافِ وَاسْتِلاَمِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ أَوِ الْمُرُورِ بِهِ:
36 - بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُكْمُهُ كَمَا سَبَقَ (3) .
وَالْمَعْنَى: أَطُوفُ بِاسْمِ اللَّهِ، وَأَطُوفُ اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ.

الدُّعَاءُ فِي الأَْشْوَاطِ الثَّلاَثَةِ الأُْولَى:
37 - اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، اللَّهُمَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَأَنْتَ تُحْيِي بَعْدَمَا أَمَتَّ (4) .
__________
(1) دعاء: اللهم زد هذا البيت تشريفا. . . أخرجه الشافعي في المسند (1 / 339 - ترتيبه) عن ابن جريج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت قال: الحديث به، وأعله ابن حجر بالإعضال كذا في الفتوحات الربانية لابن علان (4 / 370) .
(2) دعاء: اللهم أنت السلام ومنك السلام. ورد موقوفًا على سعيد بن المسيب، أخرجه عنه الشافعي في المسند (1 / 338) .
(3) حديث: بسم الله الله أكبر. . . سبق تخريجه فـ 34.
(4) حديث: اللهم اجعله حجًا مبرورًا. . . قال ابن حجر في التلخيص (2 / 250) لم أجده واستحبه الشافعي وأسنده عنه البيهقي في السند (5 / 84) .

وَإِذَا كَانَ يُؤَدِّي عُمْرَةً دَعَا فَقَال: اجْعَلْهَا عُمْرَةً مَبْرُورَةً، وَإِنْ كَانَ طَوَافًا نَفْلاً دَعَا: اجْعَلْهُ طَوَافًا مَبْرُورًا أَيْ مَقْبُولاً وَسَعْيًا مَشْكُورًا (وَسَعْيُ الرَّجُل عَمَلُهُ) كَمَا قَال تَعَالَى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِْنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} (1) .

الدُّعَاءُ فِي الأَْشْوَاطِ الأَْرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ:
38 - اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ، وَأَنْتَ الأَْعَزُّ الأَْكْرَمُ (2) .

الدُّعَاءُ عِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ:
39 - " بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُول اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَالذُّل، وَمَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " (3) .

الدُّعَاءُ بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ الأَْسْوَدِ:
40 - رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (4) .
__________
(1) سورة النجم آية: 39.
(2) دعاء: اللهم اغفر وارحم. . . استحبه الشافعي، أسنده عنه البيهقي في السنن (5 / 84) .
(3) دعاء الركن اليماني: بسم الله، والله أكبر، والسلام على رسول الله. ورد عن علي بن أبي طالب، أخرجه عنه الأزرقي في أخبار مكة (1 / 242) .
(4) الدعاء بين الركن اليماني والحجر الأسود: ربنا آتنا في الدنيا حسنة. ورد مرفوعا من حديث عبد الله بن السائب، أخرجه عنه أبو داود (2 / 448 - 449) والحاكم (1 / 455) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

رَبِّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَاخْلُفْ عَلَى كُل غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ (1) .

الدُّعَاءُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ:
41 - اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ سَرِيرَتِي وَعَلاَنِيَتِي فَاقْبَل مَعْذِرَتِي، وَتَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَعْطِنِي سُؤْلِي، وَتَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا يُبَاشِرُ قَلْبِي، وَيَقِينًا صَادِقًا حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لاَ يُصِيبُنِي إِلاَّ مَا كَتَبْتَ لِي، وَرِضًا بِمَا قَسَمْتَ (2) .

دُعَاءٌ لِعَامَّةِ الطَّوَافِ:
42 - اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَخَطَايَايَ، وَعَمْدِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، إِنَّكَ إِنْ لاَ تَغْفِرْ لِي تُهْلِكْنِي (3) .
اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُكَ، وَنَحْنُ عَبِيدُكَ،
__________
(1) دعاء: رب قنعني بما رزقتني. أخرجه الحاكم (1 / 455) من حديث ابن عباس مرفوعا، واستغربه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية لابن علان (4 / 382) .
(2) دعاء: اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي. ورد من حديث دعاء آدم لما أهبطه الله إلى الأرض، أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد (10 / 183) وقال: (فيه النضر بن طاهر وهو ضعيف) .
(3) دعاء: اللهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي. ورد في حديث عبد الأعلى التيمي مرسلا، أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (3 / 453) وأشار البيهقي إلى إرساله.

وَنَوَاصِينَا بِيَدِكَ، وَتَقَلُّبُنَا فِي قَبْضَتِكَ، فَإِنْ تُعَذِّبْنَا فَبِذُنُوبِنَا، وَإِنْ تَغْفِرْ لَنَا فَبِرَحْمَتِكَ، فَرَضْتَ حَجَّكَ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا جَعَلْتَ لَنَا مِنَ السَّبِيل، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا ثَوَابَ الشَّاكِرِينَ (1) .

دُعَاءُ الشُّرْبِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ:
43 - اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَعَمَلاً مُتَقَبَّلاً، وَشِفَاءً مِنْ كُل دَاءٍ (2) .

ح - الْقُرْبُ مِنَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ:
44 - الْقُرْبُ فِي الطَّوَافِ مِنَ الْبَيْتِ لِلرِّجَال وَالْبُعْدُ لِلنِّسَاءِ، وَعَدَّهُ الشَّافِعِيَّةُ سُنَّةً.
فَلَوْ فَاتَ الرَّمَل بِمُرَاعَاةِ الْقُرْبِ مِنَ الْبَيْتِ فَالرَّمَل مَعَ الْبُعْدِ أَوْلَى، إِلاَّ إِذَا كَانَ الزِّحَامُ شَدِيدًا أَوْ خَافَ صَدْمَ النِّسَاءِ لَوْ بَعُدَ عَنِ الْبَيْتِ، فَالْقُرْبُ حِينَئِذٍ مَعَ تَرْكِ الرَّمَل أَوْلَى (3) .

ط - حِفْظُ الْبَصَرِ عَنْ كُل مَا يَشْغَلُهُ:
45 - عَلَى الطَّائِفِ أَنْ يَحْفَظَ بَصَرَهُ، عَنْ كُل مَا يَشْغَلُهُ عَنِ الطَّوَافِ: لأَِنَّ الطَّوَافَ عِبَادَةٌ،
__________
(1) دعاء: اللهم البيت بيتك. . . أورده المتقي الهندي في كنز العمال (5 / 172 - 173) عزاه للديلمي وقال: (فيه عبد السلام بن الجنوب متروك) .
(2) دعاء: اللهم إني أسألك علما نافعًا. . . أخرجه الحاكم (1 / 473) من حديث ابن عباس موقوفًا عليه، وأشار الذهبي إلى تضعيف أحد رواته في الميزان (3 / 508) .
(3) مغني المحتاج 1 / 490 - 491.

وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلاَةِ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ فِيهِ التَّفَرُّغُ لأَِدَائِهِ.

ى - الإِْسْرَارُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ:
46 - الإِْسْرَارُ بِالأَْذْكَارِ وَالأَْدْعِيَةِ (1) مَطْلُوبٌ فِي الطَّوَافِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمِيعٌ، حَتَّى لاَ يُؤْذِيَ غَيْرَهُ إِنْ جَهَرَ.

ك - الْتِزَامُ الْمُلْتَزَمَ:
47 - يُسْتَحَبُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ أَنْ يَلْتَزِمَ الطَّائِفُ الْمُلْتَزَمَ وَهُوَ الْجِدَارُ الَّذِي بَيْنَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ وَبَابِ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ، اقْتِدَاءً بِالرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْتِزَامُهُ أَنْ يُلْصِقَ صَدْرَهُ وَخَدَّهُ الأَْيْمَنَ، وَيَدَاهُ وَكَفَّاهُ مَبْسُوطَتَانِ قَائِمَتَانِ، وَهُوَ مُتَذَلِّلٌ مُسْتَجِيرٌ بِرَبِّ الْبَيْتِ، وَالْمُلْتَزَمُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ، وَيَدْعُو بِالْمَأْثُورِ مِنَ الدُّعَاءِ إِنْ حَفِظَهُ وَإِلاَّ فَبِمَا تَيَسَّرَ (2) .

ل - قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ:
48 - قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ صَوْتٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
__________
(1) لباب المناسك ص 110، وانظر رد المحتار 2 / 227، والشرح الكبير 2 / 41، والمغني 3 / 354.
(2) شرح ابن عابدين 1 / 170 - 187، وروضة الطالبين 3 / 118، كشاف القناع 2 / 513.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَجُوزُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَالذِّكْرُ أَفْضَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ (1) .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: مَأْثُورُ الدُّعَاءِ أَفْضَل مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَهِيَ أَفْضَل مِنْ غَيْرِ مَأْثُورِهِ (2) .
اسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ هَدْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الأَْفْضَل، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ فِي الطَّوَافِ قِرَاءَةُ قُرْآنٍ، بَل الذِّكْرُ، وَهُوَ الْمُتَوَارَثُ مِنَ السَّلَفِ وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى (3) .
وَاسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الدُّعَاءِ بِالْمَأْثُورِ فِي الطَّوَافِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِاتِّبَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفْضَلِيَّةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ الْمَأْثُورِ فِي الطَّوَافِ، بِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ ذِكْرٍ، وَالْقُرْآنُ أَفْضَل الذِّكْرِ (4) .
وَاسْتَدَلُّوا بِالْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَل مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ، وَفَضْل كَلاَمِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلاَمِ كَفَضْل اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ (5) .

مُبَاحَاتُ الطَّوَافِ:
49 - أ - الْكَلاَمُ الْمُبَاحُ الَّذِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ.
__________
(1) شرح اللباب ص 111 - 112، ورد المحتار 2 / 231، والمغني 3 / 378، والخرشي 2 / 326.
(2) مغني المحتاج 1 / 489.
(3) رد المحتار الموضع السابق.
(4) مغني المحتاج الموضع السابق.
(5) حديث: " من شغله القرآن وذكري عن مسألتي. . . " أخرجه الترمذي (5 / 184) من حديث أبي سعيد الخدري. وقال (حسن غريب) .

صَرَّحَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِكَرَاهَةِ الْكَلاَمِ، لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لاَ حَاجَةَ إِلَيْهِ. وَلِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الأَْفْضَل أَلاَّ يَتَكَلَّمَ (1) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الطَّوَافُ صَلاَةٌ فَأَقِلُّوا فِيهِ الْكَلاَمَ وَفِي رِوَايَةٍ: إِلاَّ أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلاَ يَتَكَلَّمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ (2) .
ب - السَّلاَمُ عَلَى مَنْ لاَ يَكُونُ مَشْغُولاً بِالذِّكْرِ (3) .
ج - الإِْفْتَاءُ وَالاِسْتِفْتَاءُ، وَنَحْوُهُ مِنْ تَعْلِيمِ جَاهِلٍ أَوْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ (4) .
د - الْخُرُوجُ مِنَ الطَّوَافِ لِحَاجَةٍ ضَرُورِيَّةٍ.
هـ - الشُّرْبُ، لِعَدَمِ إِخْلاَلِهِ بِالْمُوَالاَةِ لِقِلَّةِ زَمَانِهِ، بِخِلاَفِ الأَْكْل (5) .
و لُبْسُ نَعْلٍ أَوْ خُفٍّ إِذَا كَانَا طَاهِرَيْنِ.

مُحَرَّمَاتُ الطَّوَافِ:
50 - أ - تَرْكُ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الطَّوَافِ، وَحُكْمُهُ: أَنَّهُ لاَ يَتَحَلَّل التَّحَلُّل الأَْكْبَرَ إِلاَّ بِالْعَوْدِ وَأَدَائِهِ إِنْ كَانَ الطَّوَافُ فَرْضًا، أَوْ وَاجِبًا.
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 131 وشرح اللباب ص 110 ونحوه في المغني لابن قدامة 3 / 378، انظر المجموع 8 / 52.
(2) حديث: الطواف صلاة. سبق فـ 22.
(3) شرح اللباب ص 111.
(4) المرجع السابق والمجموع 8 / 53.
(5) شرح الدر 2 / 231.

ب - تَرْكُ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الطَّوَافِ، وَحُكْمُهُ: أَنَّ الطَّوَافَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَيَجِبُ أَنْ يُعِيدَهُ إِنْ كَانَ فَرْضًا، أَوْ وَاجِبًا.
فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَعَادَهُ وَلاَ إِشْكَال، وَإِنْ سَافَرَ مِنْ مَكَّةَ، فَلاَ بُدَّ لَهُ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى مَكَّةَ وَإِعَادَتِهِ، كَمَا فِي تَرْكِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الطَّوَافِ.
ج - تَرْكُ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ، وَهُوَ غَيْرُ مُجْزِئٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً تَحْرِيمِيَّةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ حَسَبَ اصْطِلاَحِهِمْ، وَيَلْزَمُهُ الإِْثْمُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ (1) .

مَكْرُوهَاتُ الطَّوَافِ:
51 - نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أُمُورٍ تُكْرَهُ فِي الطَّوَافِ، مِنْهَا:
أ - رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْقُرْآنِ بِمَا يُشَوِّشُ عَلَى الطَّائِفِينَ.
ب - الْكَلاَمُ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ، لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَقِلُّوا الْكَلاَمَ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي صَلاَةٍ.
ج - إِنْشَادُ شِعْرٍ لَيْسَ مِنْ قَبِيل الذِّكْرِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ.
د - تَرْكُ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ، حَسْبَمَا هُوَ
__________
(1) المسلك المتقسط في المنسك المتوسط شرح لباب المناسك ص 112، مغني المحتاج 1 / 458، الخرشي 2 / 314.

مُقَرَّرٌ فِي كُل مَذْهَبٍ، كَتَرْكِ الرَّمَل فِي طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ، وَكَتَرْكِ اسْتِلاَمِ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ وَالإِْشَارَةِ إِلَيْهِ.
هـ - الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ طَوَافٍ كَامِلٍ مِنْ غَيْرِ صَلاَةٍ بَعْدَ كُل طَوَافٍ، إِلاَّ إِذَا وَقَعَتِ الصَّلاَةُ فِي وَقْتِ كَرَاهَةٍ فَيُؤَخِّرُهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
و الطَّوَافُ وَهُوَ يُدَافِعُ الْبَوْل أَوِ الْغَائِطَ، أَوْ وَهُوَ شَدِيدُ التَّوَقَانِ إِلَى الأَْكْل، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَشْغَلُهُ عَنِ الْحُضُورِ فِي الْعِبَادَةِ، كَمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلاَةِ.
ز - الأَْكْل فِي الطَّوَافِ اتِّفَاقًا بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَكَذَا الشُّرْبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَكَرَاهَةُ الشُّرْبِ أَخَفُّ عِنْدَهُمْ، قَال الشَّافِعِيُّ: لاَ بَأْسَ بِشُرْبِ الْمَاءِ فِي الطَّوَافِ وَلاَ أَكْرَهُهُ، بِمَعْنَى الْمَأْثَمِ، لَكِنِّي أُحِبُّ تَرْكَهُ؛ لأَِنَّ تَرْكَهُ أَحْسَنُ فِي الأَْدَبِ وَقَال الشَّافِعِيُّ فِي الإِْمْلاَءِ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " أَنَّهُ شَرِبَ وَهُوَ يَطُوفُ (1) .
ح - وَضْعُ الطَّائِفِ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، إِلاَّ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَيْهِ مِثْل دَفْعِ التَّثَاؤُبِ.
ط - تَشْبِيكُ الأَْصَابِعِ أَوْ فَرْقَعَتُهَا، كَمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ (2) .
__________
(1) المجموع 8 / 53.
(2) شرح اللباب ص 112، المجموع 8 / 53.

كَيْفِيَّةُ الطَّوَافِ:
52 - إِذَا أَرَادَ شَخْصٌ الطَّوَافَ فَيَسْتَعِدُّ لِذَلِكَ بِتَطْهِيرِ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ مِنَ النَّجَاسَةِ، وَيَغْتَسِل إِنْ كَانَ جُنُبًا، وَيَتَوَضَّأُ وَيَضْبِطُ ثِيَابَ إِحْرَامِهِ حَتَّى يَأْمَنَ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ وَزِحَامِهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَدَاءَ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ مِثْل طَوَافِ الْقُدُومِ فِي حَال تَقْدِيمِ السَّعْيِ إِلَيْهِ، وَطَوَافِ الزِّيَارَةِ إِذَا لَمْ يُقَدِّمِ السَّعْيَ عَلَيْهِ، وَطَوَافِ الْعُمْرَةِ، فَيُسَنُّ لَهُ فِي هَذِهِ الأَْطْوِفَةِ الاِضْطِبَاعُ فِي الأَْشْوَاطِ كُلِّهَا.

كَيْفِيَّةُ الاِضْطِبَاعِ:
53 - وَكَيْفِيَّةُ الاِضْطِبَاعِ: أَنْ يَجْعَل الطَّائِفُ وَسَطَ الرِّدَاءِ تَحْتَ إِبِطِهِ الْيُمْنَى، وَيَرُدُّ طَرَفَيْهِ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى، وَيَتْرُكُ كَتِفَهُ الْيُمْنَى مَكْشُوفَةً. ثُمَّ يَتَّجِهُ إِلَى الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ حَتَّى يَتَجَاوَزَهُ قَلِيلاً إِلَى جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِنْ كَانَ مُحْرِمًا، يَنْوِي الطَّوَافَ الَّذِي يُرِيدُهُ، وَيَجْعَل يَسَارَهُ إِلَى الْبَيْتِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِل الْحَجَرَ الأَْسْوَدَ وَيَسْتَلِمُهُ، بِأَنْ يَضَعَ عَلَيْهِ يَدَيْهِ وَيَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ، وَيُقَبِّلَهُ ثَلاَثًا.
لَكِنْ إِذَا وَجَدَ الطَّائِفُ زِحَامًا فَيَجْتَنِبُ الإِْيذَاءَ، وَيَكْتَفِي بِالإِْشَارَةِ إِلَى الْحَجَرِ بِيَدَيْهِ؛ لأَِنَّ اسْتِلاَمَ الْحَجَرِ سُنَّةٌ، وَإِيذَاءُ النَّاسِ حَرَامٌ

يَجِبُ تَرْكُهُ، وَلاَ يَجُوزُ ارْتِكَابُ الْحَرَامِ لأَِجْل السُّنَّةِ، وَقَدْ قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا عُمَرُ، إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ، لاَ تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ، فَتُؤْذِي الضَّعِيفَ، إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ، وَإِلاَّ فَاسْتَقْبِلْهُ فَهَلِّل وَكَبِّرْ (1) .
وَكَيْفِيَّةُ الإِْشَارَةِ: أَنْ يَرْفَعَ الطَّائِفُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَجْعَل بَاطِنَهُمَا نَحْوَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ يُشِيرُ بِهِمَا إِلَيْهِ.

54 - وَيَرْمُل الطَّائِفُ فِي الأَْشْوَاطِ الثَّلاَثَةِ الأُْولَى إِنْ كَانَ سَيَسْعَى بَعْدَ الطَّوَافِ.
وَكَيْفِيَّةُ الرَّمَل: إِسْرَاعُ الْمَشْيِ مَعَ مُقَارَبَةِ الْخُطَى وَهَزِّ الْكَتِفَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَثْبٍ، وَيَمْشِي بَقِيَّةَ الأَْشْوَاطِ، وَيَكُونُ فِي طَوَافِهِ عَلَى غَايَةِ الأَْدَبِ وَالْحُضُورِ وَالتَّعْظِيمِ، مَعَ غَضِّ الْبَصَرِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، فَإِذَا وَصَل إِلَى الْحَطِيمِ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُحَاطُ بِجِدَارٍ دَائِرِيٍّ، جِهَةَ شِمَال الْكَعْبَةِ حَيْثُ الْمِيزَابُ فَيَجْعَل الْحَطِيمَ فِي ضِمْنِ طَوَافِهِ، وَلاَ يَدْخُل فِي دَاخِلِهِ، فَإِذَا وَصَل إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَيَسْتَلِمُهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ فَقَطْ، دُونَ سُجُودٍ وَلاَ تَقْبِيلٍ لَهُ وَلاَ لِيَدَيْهِ، حَتَّى يَصِل إِلَى الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ
__________
(1) حديث: " يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر. . . ". أخرجه أحمد (1 / 28) من حديث عمر بن الخطاب وأورده الهيثمي في المجمع (3 / 241) وقال: رواه أحمد، وفيه راو لم يسم.

أَدَّى شَوْطًا، فَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ وَيُقَبِّلُهُ، أَوْ يُشِيرُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ زِحَامٌ.
وَيُتَابِعُ الطَّوَافَ حَتَّى تَكْمُل سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ عِنْدَ الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ فَيَسْتَلِمَهُ وَيُقَبِّلَهُ خِتَامًا لأَِشْوَاطِ الطَّوَافِ، أَوْ يُشِيرُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ هُنَاكَ زِحَامٌ، ثُمَّ يَتَّجِهُ نَحْوَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَجْعَلُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا الْوَضْعُ شَرْطًا لِصِحَّتِهِمَا كَمَا يَتَوَهَّمُ الْعَامَّةُ، فَلاَ يُزَاحِمُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ أَيْنَمَا تَيَسَّرَ، فَحَيْثُمَا أَدَّاهُمَا جَائِزٌ، لَكِنَّ الْحَرَمَ أَفْضَل، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى سُورَةَ {قُل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وَفِي الثَّانِيَةِ {قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} اتِّبَاعًا لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدَهُمَا بِمَا يُحِبُّ لَهُ وَلِمَنْ يُحِبُّ.

الفصل الأول تعريف الطواف ومشروعيته وفضائله
المبحث الأول: تعريف الطواف
الطواف لغةً: دوران الشيء على الشيء (¬1).
الطواف اصطلاحاً:
هو التعبد لله عز وجل، بالدوران حول الكعبة على صفةٍ مخصوصة (¬2).
المبحث الثاني: مشروعية الطواف
الطواف بالبيت عبادة مشروعة
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
1 - قوله تعالى: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [البقرة: 125].
2 - قوله تعالى: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج: 26].
وجه الدلالة:
أن هاتين الآيتين تدلان على مشروعية الطواف بالبيت, وأنه من العبادات التي يتعبدالله بها منذ القدم.
3 - قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: 29].
وجه الدلالة:
في هذه الآية أمر واضح وصريح من الله لعباده القاصدين بيته أن يطوفوا بالبيت الحرام, وفي هذا دليلٌ على مشروعية الطواف.
ثانياً: من السنة:
1 - حديث جابر الطويل في صفة حج رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ... )) الحديث. أخرجه مسلم (¬3).
2 - عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف ومشى أربعة ثم سجد سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة)) أخرجه البخاري ومسلم (¬4).
3 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أول شيء بدأ به حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ، ثم طاف)) أخرجه البخاري ومسلم (¬5).
المبحث الثالث: فضائل الطواف
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه، كان كعتق رقبة، لا يضع قدما، ولا يرفع أخرى، إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكَتَبَ له بها حسنة)) (¬6).
المبحث الرابع: من حكم مشروعية الطواف
الطواف كغيره من العبادات تنضوي تحته حكمة عامة عظيمة هي طاعة الله تبارك وتعالى فيما أمر به في كتابه أو أمر به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم, إلا أن للطواف حكمة خاصة ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها حيث قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)) (¬7) , فعلم من هذا الحديث أن الحكمة التي من أجلها شرع الطواف هي ذكر الله تبارك وتعالى, والتقرب إليه بهذه العبادة العظيمة.
¬_________
(¬1) انظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (مادة: طوف) , ((لسان العرب)) لابن منظور (مادة: طوف).
(¬2) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي (4/ 39)، ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (25/ 11).
(¬3) رواه مسلم (1218).
(¬4) رواه البخاري (1616)، ومسلم (1621).
(¬5) رواه البخاري (1641)، ومسلم (1235).
(¬6) رواه الترمذي (959)، وأبو يعلى (10/ 250) (5687)، وابن خزيمة في صحيحه (4/ 227) وابن حبان في صحيحه (9/ 10) (3697)، والطبراني (12/ 391) (13478)، والحاكم (1/ 664). قال الترمذي: (حسن)، وقال الحاكم: (صحيح على ما بينته من حال عطاء بن السائب ولم يخرجاه)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (6380)
(¬7) رواه أبو داود (1888)، والترمذي (902)، وأحمد (6/ 64) (24396)، وابن خزيمة (4/ 222) (2738)، والحاكم (1/ 630). قال الترمذي: (حسن صحيح)، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، وقال النووي في ((المجموع)) (8/ 56): (إسناده كله صحيح إلا عبيد الله فضعفه أكثرهم ضعفاً يسيراً)، وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن الترمذي)) (902).

الفصل الأول تعريف الطواف ومشروعيته وفضائله

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الأول تعريف الطواف ومشروعيته وفضائله
المبحث الأول: تعريف الطواف
الطواف لغةً: دوران الشيء على الشيء (¬1).
الطواف اصطلاحاً:
هو التعبد لله عز وجل، بالدوران حول الكعبة على صفةٍ مخصوصة (¬2).
المبحث الثاني: مشروعية الطواف
الطواف بالبيت عبادة مشروعة
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
1 - قوله تعالى: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [البقرة: 125].
2 - قوله تعالى: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج: 26].
وجه الدلالة:
أن هاتين الآيتين تدلان على مشروعية الطواف بالبيت, وأنه من العبادات التي يتعبدالله بها منذ القدم.
3 - قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: 29].
وجه الدلالة:
في هذه الآية أمر واضح وصريح من الله لعباده القاصدين بيته أن يطوفوا بالبيت الحرام, وفي هذا دليلٌ على مشروعية الطواف.
ثانياً: من السنة:
1 - حديث جابر الطويل في صفة حج رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ... )) الحديث. أخرجه مسلم (¬3).
2 - عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف ومشى أربعة ثم سجد سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة)) أخرجه البخاري ومسلم (¬4).
3 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أول شيء بدأ به حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ، ثم طاف)) أخرجه البخاري ومسلم (¬5).
المبحث الثالث: فضائل الطواف
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه، كان كعتق رقبة، لا يضع قدما، ولا يرفع أخرى، إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكَتَبَ له بها حسنة)) (¬6).
المبحث الرابع: من حكم مشروعية الطواف
الطواف كغيره من العبادات تنضوي تحته حكمة عامة عظيمة هي طاعة الله تبارك وتعالى فيما أمر به في كتابه أو أمر به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم, إلا أن للطواف حكمة خاصة ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها حيث قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)) (¬7) , فعلم من هذا الحديث أن الحكمة التي من أجلها شرع الطواف هي ذكر الله تبارك وتعالى, والتقرب إليه بهذه العبادة العظيمة.
¬_________
(¬1) انظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (مادة: طوف) , ((لسان العرب)) لابن منظور (مادة: طوف).
(¬2) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي (4/ 39)، ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (25/ 11).
(¬3) رواه مسلم (1218).
(¬4) رواه البخاري (1616)، ومسلم (1621).
(¬5) رواه البخاري (1641)، ومسلم (1235).
(¬6) رواه الترمذي (959)، وأبو يعلى (10/ 250) (5687)، وابن خزيمة في صحيحه (4/ 227) وابن حبان في صحيحه (9/ 10) (3697)، والطبراني (12/ 391) (13478)، والحاكم (1/ 664). قال الترمذي: (حسن)، وقال الحاكم: (صحيح على ما بينته من حال عطاء بن السائب ولم يخرجاه)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (6380)
(¬7) رواه أبو داود (1888)، والترمذي (902)، وأحمد (6/ 64) (24396)، وابن خزيمة (4/ 222) (2738)، والحاكم (1/ 630). قال الترمذي: (حسن صحيح)، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، وقال النووي في ((المجموع)) (8/ 56): (إسناده كله صحيح إلا عبيد الله فضعفه أكثرهم ضعفاً يسيراً)، وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن الترمذي)) (902).

الفصل الثاني أنواع الطواف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الثاني: أنواع الطواف
المبحث الأول: طواف القدوم
المطلب الأول: أسماء طواف القدوم
يسمَّى طواف القادم، وطواف الورود، وطواف الوارد، وطواف التحية، وطواف اللقاء (¬1).
المطلب الثاني: حكم طواف القدوم
طواف القدوم سنة للقارن والمفرد القادمين من خارج مكة (¬2)، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5).
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: 29].
وجه الدلالة:
أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار، وقد تعين أن المقصود بهذا الطواف طواف الإفاضة بالإجماع، فلا يكون غيره كذلك. (¬6)
ثانياً: من السنة:
1 - عن محمد بن عبدالرحمن بن نوفل القرشي، أنه سأل عروة بن الزبير فقال: قد حج النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرتني عائشة رضي الله عنها: ((أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ، ثم طاف بالبيت، ثم لم تكن عمرة)). ثم حج أبو بكر رضي الله عنه فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة ثم عمر رضي الله عنه مثل ذلك ثم حج عثمان رضي الله عنه، فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ثم معاوية، وعبدالله بن عمر، ثم حججت مع أبي الزبير بن العوام فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك، ثم لم تكن عمرة، ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر، ثم لم ينقضها عمرة، وهذا ابن عمر عندهم فلا يسألونه، ولا أحد ممن مضى، ما كانوا يبدءون بشيء حتى يضعوا أقدامهم من الطواف بالبيت، ثم لا يحلون وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان، لا تبتدئان بشيء أول من البيت، تطوفان به، ثم إنهما لا تحلان)) (¬7).
2 - حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: ((حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فرمل ثلاثاً، ومشى أربعاً)) (¬8).
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا، وكان طوافه أول ما قدم للقدوم.
ثالثاً: أن الله سبحانه لم يأمر بذلك الطواف ولا رسوله، ولا اتفق الجميع على وجوبه، وإنما اتفقوا على أنه من شعائر الحج ونسكه، وهذا اليقين، فلا يخرج عنه إلا ببرهان (¬9).
رابعاً: سقوط هذا الطواف عن الحائض، وعن المراهق الذي لم يدرك إلا الوقوف بعرفة، فلو كان واجبا لوجب قضاؤه وتداركه، أو جبره بدم.
خامساً: القياس على تحية المسجد، فإنها ليست واجبة، ولاعلى من تركها شيء، فكذلك طواف القدوم فإنه تحية البيت (¬10).
المطلب الثالث: وقت طواف القدوم
¬_________
(¬1) ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (2/ 19)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (3/ 277)، ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مفلح (3/ 142).
(¬2) أما أهل مكة فلا طواف قدوم لهم؛ وذلك لانعدام القدوم في حقهم، وأما المتمتع فإنه يباشر أعمال عمرته من الطواف والسعي. ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/ 457، 458)، ((الكافي)) لابن عبدالبر (1/ 360)، ((المجموع)) للنووي (8/ 12)، ((قواعد ابن رجب)) (ص: 25).
(¬3) ((تبيين الحقائق وحاشية الشلبي)) (2/ 19)، ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/ 457).
(¬4) ((المجموع)) للنووي (8/ 12)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 484).
(¬5) ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 469)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 477).
(¬6) ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/ 458).
(¬7) رواه البخاري (1641) ومسلم (3060) واللفظ للبخاري.
(¬8) رواه مسلم (1218).
(¬9) قال ابن عبدالبر: (لا خلاف بين العلماء أن هذا الطواف من سنن الحج وشعائره ونسكه) ((التمهيد)) (17/ 271، 272).
(¬10) ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/ 457)، ((مجلة البحوث الإسلامية)) (44/ 190، 50/ 221).

الفصل الثالث صفة الطواف وشروطه

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: صفة الطواف
صفة الطواف بالبيت هي أن يبتدئ طوافه من الركن الذي فيه الحجر الأسود، فيستقبله، ويستلمه، ويقبله إن لم يؤذ الناس بالمزاحمة، فيحاذي بجميع بدنه جميع الحجر، ثم يبتدئ طوافه جاعلا يساره إلى جهة البيت، ثم يمشي طائفا بالبيت، ثم يمر وراء الحِجْر، ويدور بالبيت، فيمر على الركن اليماني، ثم ينتهي إلى ركن الحجر الأسود، وهو المحل الذي بدأ منه طوافه، فتتم له بهذا طوافة واحدة، ثم يفعل كذلك، حتى يتمم سبعا (¬1).
¬_________
(¬1) ((أضواء البيان)) للشنقيطي (4/ 388) - بتصرف.

المبحث الأول صفة الطواف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الأول: صفة الطواف
صفة الطواف بالبيت هي أن يبتدئ طوافه من الركن الذي فيه الحجر الأسود، فيستقبله، ويستلمه، ويقبله إن لم يؤذ الناس بالمزاحمة، فيحاذي بجميع بدنه جميع الحجر، ثم يبتدئ طوافه جاعلا يساره إلى جهة البيت، ثم يمشي طائفا بالبيت، ثم يمر وراء الحِجْر، ويدور بالبيت، فيمر على الركن اليماني، ثم ينتهي إلى ركن الحجر الأسود، وهو المحل الذي بدأ منه طوافه، فتتم له بهذا طوافة واحدة، ثم يفعل كذلك، حتى يتمم سبعا (¬1).
¬_________
(¬1) ((أضواء البيان)) للشنقيطي (4/ 388) - بتصرف.

المبحث الثاني شروط الطواف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثاني: شروط الطواف
المطلب الأول: النية
يشترط نية أصل الطواف، وهذا مذهب جمهور الفقهاء (¬1): الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والحنابلة (¬4).
الأدلة:
أولاً: من السنة:
1. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما الأعمال بالنيات)) (¬5).
2. عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل لكم فيه النطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير)) (¬6).
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى الطواف صلاة، والصلاة لا تصح إلا بالنية اتفاقا (¬7).
ثانياً: الطواف عبادة مقصودة؛ ولهذا يتنفل به، فلا بد من اشتراط النية فيه (¬8).
مسألة: هل يشترط تعيين نية الطواف إذا كان في نسك من حج أو عمرة؟
¬_________
(¬1) خالف في هذه المسألة الشافعية إذا كان الطواف في نسك الحج أو العمرة، فالأصح عندهم صحة الطواف في النسك بلا نية بشرط ألا يصرف الطواف إلى غيره كطلب غريم. ((المجموع)) للنووي (8/ 16)، ((مجلة البحوث الإسلامية)) (53/ 211).
(¬2) ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/ 495)، ((حاشية ابن عابدين)) (2/ 523).
(¬3) ((مواهب الجليل)) للحطاب (4/ 119).
(¬4) ((الفروع)) لابن مفلح (6/ 37)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (1/ 573).
(¬5) رواه البخاري (1) واللفظ له، ومسلم (1907)
(¬6) رواه: الترمذي (960)، والدارمي (2/ 66) (1847)، وابن حبان (9/ 143) (3836)، وابن الجارود ((المنتقى)) (1/ 120)، والطبراني (11/ 34) (10955)، والحاكم (2/ 293)، والبيهقي (5/ 85) (9074). قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)، وقال ابن حجر في ((التلخيص)) (1/ 196): (إسناده صحيح)، ورجح وقفه الترمذي, والنسائي, والبيهقي, وابن الصلاح, والمنذري, والنووي انظر (التلخيص الحبير)) (1/ 359)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (3954)
(¬7) حديث تسمية الطواف صلاة ولفظه: ((الطواف صلاة فأقلوا فيه الكلام)) رواه الطبراني (11/ 40) (10976)، والبيهقي (5/ 85) (9075)، من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما. قال البيهقي: (صحيح)، وحسنه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (5347)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (3956).
(¬8) ((المبسوط)) للسرخسي (4/ 65).

الفصل الرابع سنن الطواف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الرابع: سنن الطواف
المبحث الأول: الاضطباع
المطلب الأول: تعريف الاضطباع
الاضطباع لغةً: مشتق من الضَبْع, بمعنى: العضد؛ سمي بذلك لإبداء أحد الضبعين (¬1).
الاضطباع اصطلاحاً: أن يتوشَّح بردائه ويخرجه من تحت إبطه الأيمن، ويلقيه على منكبه الأيسر، ويغطيه، ويبدي منكبه الأيمن (¬2).
المطلب الثاني: حكم الاضطباع
الاضطباع سنةٌ من سنن الطواف، وهو للرجال دون النساء, وهذا قول جمهور الفقهاء من الحنفية (¬3) , والشافعية (¬4) , والحنابلة (¬5).
الأدلة:
1 - عن يعلى بن أمية رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعاً)) (¬6).
2 - عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، قد قذفوها على عواتقهم اليسرى)) (¬7).
3 - عن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ((فيم الرملان اليوم والكشف عن المناكب، وقد أطأ الله الإسلام، ونفى الكفر وأهله، مع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم)) (¬8).
المطلب الثالث: متى يُسن الاضطباع؟
¬_________
(¬1) انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (مادة: ضبع) , ((الصحاح)) للجوهري (مادة: ضبع).
(¬2) انظر: ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (2/ 9) , ((المجموع)) للنووي (8/ 19) , ((كشاف القناع)) للبهوتي (1/ 275).
(¬3) ((حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح)) (1/ 479).
(¬4) ((المجموع)) للنووي (8/ 14) , ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 328).
(¬5) ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 485) , ((الإنصاف)) للمرداوي (4/ 16).
(¬6) رواه أبو داود (1883)، والترمذي (859)، وابن ماجه (2409)، وأحمد (4/ 222) (17981)، والدارمي (2/ 65) (1843)، والبيهقي (5/ 79) (9520). قال الترمذي: حسنٌ صحيح، وصحح إسناده النووي في ((المجموع)) (8/ 19)، وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (5/ 110): صالحٌ للاحتجاج، وحسنه ابن القطان في ((الوهم والإيهام)) (5/ 731) والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (1883)، وقال الوادعي في ((الصحيح المسند)) (1220): صحيحٌ على شرط الشيخين.
(¬7) رواه أبو داود (1884). والحديث صححه النووي في ((المجموع)) (8/ 19)، وصحح إسناده ابن الملقن في ((تحفة المحتاج)) (2/ 173) وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 332): إسناده على شرط مسلم، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (1884)، وحسنه الوادعي في ((الصحيح المسند)) (696).
(¬8) رواه أبو داود (1887)، وابن ماجه (2952). والحديث صحح إسناده النووي في ((المجموع)) (8/ 19)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (6/ 204)، وحسنه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (1887)، والوادعي في ((الصحيح المسند)) (746). وأصله في صحيح البخاري (1605) بلفظ: «فما لنا وللرمل؟ إنما كنا راءينا به المشركين وقد أهلكهم الله»، ثم قال: «شيءٌ صنعه النبي صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه».

الفصل الرابع الموالاة بين السعي والطواف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الرابع: الموالاة بين السعي والطواف
لا تجب الموالاة بين الطواف والسعي وإن كانت مستحبة، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (¬1)، والشافعية (¬2) والحنابلة (¬3)، وبه قال طائفةٌ من السلف (¬4).
وذلك للآتي:
أولاً: أن السعي عبادةٌ مستقلة، فإذا فُصِل بينها وبين غيرها بشيءٍ فلا يضر (¬5).
ثانياً: أن الموالاة إذا لم تجب في نفس السعي، ففيما بينه وبين الطواف أولى (¬6).
¬_________
(¬1) ((البحر الرائق)) لابن نجيم (2/ 357)، ((حاشية ابن عابدين)) (2/ 500).
(¬2) ((المجموع)) للنووي (8/ 73)، ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 90)، واشترط الشافعية ألا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة، فإن تخلل الوقوف بينهما؛ فإنه يتعين حينئذٍ السعي بعد طواف الإفاضة.
(¬3) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 352)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 488).
(¬4) قال ابن المنذر: (قال أحمد: لا بأس أن يؤخر السعي كي يستريح، أو إلى العشي، وكان عطاء والحسن لا يريان بأساً لمن طاف بالبيت أول النهار أن يؤخر الصفا والمروة إلى العشي وفعله القاسم وسعيد بن جبير) ((الإشراف)) (3/ 292)، وينظر ((المغني)) لابن قدامة (3/ 194).
(¬5) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (17/ 343).
(¬6) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 352).

الفصل الرابع طواف الإفاضة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الرابع: طواف الإفاضة
المبحث الأول: تعريف طواف الإفاضة
الإفاضة لغة:
الإفاضة: الزحف والدفع في السير بكثرة، ولا يكون إلا عن تفرق وجمع. وأصل الإفاضة الصب فاستعيرت للدفع في السير ... ومنه طواف الإفاضة يوم النحر، يفيض من منى إلى مكة فيطوف ثم يرجع (¬1).
أسماء طواف الإفاضة
سمي طواف الإفاضة بعدة أسماء منها:
1. طواف الإفاضة: وسمي بذلك لأنه يأتي بعد إفاضته من منى إلى مكة.
2. طواف الزيارة: وذلك لأن الحاج يأتي من منى لزيارة البيت، ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى.
3. طواف الصَّدَر: لأنه يفعل بعد الرجوع, والصدر يطلق أيضاً على طواف الوداع.
4. طواف الواجب وطواف الركن وطواف الفرض: وذلك باعتبار الحكم (¬2).
المبحث الثاني: حكم طواف الإفاضة
طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به، ولا ينوب عنه شيء.
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
يقول الله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: 29].
وجه الدلالة:
اتفق أهل التفسير أن المراد بالطواف المأمور به في هذه الآية هو طواف الإفاضة (¬3).
ثانياً: من السنة:
أن صفية بنت حيي، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حاضت، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أحابستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت، قال: فلا إذا. وفي رواية لمسلم: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفر، إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة. فقال: عقرى! حلقي! إنك لحابستنا. ثم قال لها: أكنت أفضت يوم النحر؟ قالت: نعم. قال: فانفري)) (¬4)
وجه الدلالة:
أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحابستنا هي؟)) يدل على أن هذا الطواف لا بد من الإتيان به, وأن عدم الإتيان به موجبٌ للحبس (¬5).
الإجماع:
¬_________
(¬1) انظر ((لسان العرب)) لابن منظور مادة (فيض) , و ((تاج العروس)) للزبيدي مادة (فيض).
(¬2) ((المجموع شرح المهذب)) (8/ 12)، ((المغني)) لابن قدامة (3/ 390) , ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 505).
(¬3) قال ابن جرير: (وعني بالطواف الذي أمر جل ثناؤه حاج بيته العتيق به في هذه الآية طواف الإفاضة الذي يطاف به بعد التعريف، إما يوم النحر وإما بعده، لا خلاف بين أهل التأويل في ذلك). ((جامع البيان في تأويل القرآن)) للطبري (18/ 615).
(¬4) رواه البخاري (5329)، ومسلم (1211)
(¬5) قال البغوي: (ثبت بهذا الحديث أن من لم يطف يوم النحر طواف الإفاضة لا يجوز أن ينفر) ((معالم التنزيل)) (5/ 382) , وقال ابن دقيق العيد: (فإن سياقه يدل على أن عدم طواف الإفاضة موجب للحبس) ((إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) (1/ 333).

الباب الثالث عشر طواف الوداع

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

تمهيد
طواف الوداع أسماؤه وسبب تسميته
أولا: أسماء طواف الوداع
1 - طواف الوداع.
2 - طواف الصدر.
3 - طواف آخر العهد (¬1).
ثانيا: سبب التسمية
سمي طواف الوداع لأنه يودع به البيت، وسمي بطواف الصدر لأنه يصدر به عن البيت (¬2).
¬_________
(¬1) ((حاشية رد المحتار)) لابن عابدين (2/ 523).
(¬2) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 404).

الفصل الأول حكم طواف الوداع للحاج

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الأول: حكم طواف الوداع للحاج
طواف الوداع واجب عند الانتهاء من النسك، وقبل الخروج من مكة، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (¬1)، والحنابلة (¬2)، والشافعية في الأظهر (¬3)، واختاره ابن تيمية (¬4)، والشنقيطي (¬5)، وابن باز (¬6)، وابن عثيمين (¬7).
الأدلة:
1 - عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: ((أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض)) (¬8).
2 - عن ابن عباس: ((قال كان الناس ينصرفون فى كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت)) (¬9).
¬_________
(¬1) ((المبسوط)) للسرخسي (4/ 61)، ((الهداية شرح البداية)) للميرغناني (1/ 151).
(¬2) ((الإنصاف)) للمرداوي (4/ 45)، ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 485).
(¬3) ((المجموع)) للنووي (8/ 284)
(¬4) ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (26/ 204)، ((حاشية الروض المربع)) لابن قاسم (4/ 203).
(¬5) قال الشنقيطي بعد ذكره للخلاف في المسألة: (قال مقيده - عفا الله عنه وغفر له -: أظهر القولين في طواف الوداع دليلاً: أنه واجب) ((أضواء البيان)) (4/ 405)
(¬6) قال ابن باز: (طواف الوداع في وجوبه خلاف بين العلماء، والصحيح أنه واجب في حق الحاج ومستحب في حق المعتمر) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (17/ 389).
(¬7) قال ابن عثيمين: (فالصواب أن طواف الوداع واجب) ((الشرح الممتع)) (7/ 362).
(¬8) رواه البخاري (1755)، ومسلم (1328)
(¬9) رواه مسلم (1327)

الفصل الثاني شروط طواف الوداع

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الثاني شروط طواف الوداع
المبحث الأول: أن يكون من أهل الآفاق
يشترط أن يكون الحاج من أهل الآفاق، فلا يجب على المكي، ومن نوى الإقامة بمكة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، لأن الطواف وجب توديعاً للبيت، وهذا المعنى لا يوجد في أهل مكة؛ لأنهم في وطنهم.
المبحث الثاني: الطهارة من الحيض والنفاس
يشترط الطهارة من الحيض والنفاس؛ فلا يجب طواف الوداع على الحائض والنفساء، ولا يجب عليهما دم بتركه وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة (¬5): الحنفية (¬6)، والمالكية (¬7)، والشافعية (¬8)، والحنابلة (¬9).
الأدلة:
1 - عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: ((أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض)) (¬10).
2 - حديث عائشة: ((أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت في حجة الوداع فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أحابستنا هي؟ فقلت: إنها قد أفاضت يا رسول الله وطافت بالبيت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فلتنفر)) (¬11).
فرع:
الحكم في النفساء كالحكم في الحائض؛ لأن أحكام النفاس كأحكام الحيض، فيما يوجب ويسقط (¬12).
فرع:
إذا طهرت الحائض أو النفساء بعد أن نفرت وقبل مفارقة بنيان مكة يلزمها الرجوع، أما إذا تجاوزت مكة فلا يلزمها الرجوع (¬13).
الدليل:
عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: ((أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض)) (¬14).
المبحث الثالث وقت طواف الوداع:
وقت طواف الوداع هو بعد فراغ المرء من جميع أموره؛ ليكون آخر عهده بالبيت، وهو قول الجمهور من المالكية (¬15)، والشافعية (¬16)، والحنابلة (¬17).
الدليل:
¬_________
(¬1) الحنفية اشترطوا أن ينوي الإقامة قبل النفر، أما إذا نوى الإقامة بعد النفر فعليه الوداع، انظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/ 142)، ((حاشية رد المحتار)) لابن عابدين (2/ 523)،
(¬2) ((المدونة الكبرى)) لسحنون (1/ 493).
(¬3) ((المجموع)) للنووي (8/ 254)
(¬4) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 403)، ((الإنصاف)) للماوردي (4/ 39)
(¬5) قال البغوي: (إلا المرأة الحائض أو النفساء يجوز لها أن تنفر، وتترك طواف الوداع، ولا دم عليها، وهو قول عامة أهل العلم من الصحابة، فمن بعدهم، وإليه ذهب مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي) ((شرح السنة)) للبغوي (7/ 235) وقال ابن قدامة: (والمرأة إذا حاضت قبل أن تودع خرجت ولا وداع عليها ولا فدية؛ هذا قول عامة فقهاء الأمصار) ((المغني)) (3/ 406) وقال النووي: (هذا دليل لوجوب طواف الوداع على غير الحائض وسقوطه عنها ولا يلزمها دم بتركه هذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (9/ 79)
(¬6) ((المبسوط)) للسرخسي (4/ 61)، ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/ 142).
(¬7) ((التمهيد)) لابن عبدالبر (17/ 268)،
(¬8) ((المجموع)) للنووي (8/ 284)، ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 116).
(¬9) ((الشرح الكبير)) لشمس الدين بن قدامة (3/ 487).
(¬10) رواه البخاري (1755)، ومسلم (1328)
(¬11) رواه البخاري (1757)، ومسلم (1211)
(¬12) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 406).
(¬13) ((المجموع)) للنووي (8/ 255)، ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 116) ((المغني)) لابن قدامة ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 489)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 366).
(¬14) رواه البخاري (1755)، ومسلم (1328)
(¬15) ((مواهب الجليل)) لحطاب الرعيني (4/ 158)، ((كفاية الطالب الرباني)) لأبي الحسن المالكي (1/ 687).
(¬16) ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 509)، ((روضة الطالبين)) للنووي (3/ 116).
(¬17) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 403).

الإنصاف في تفضيل العمرة على الطواف

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

السلاف في التفضيل بين الصلاة والطواف

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

السلاف، في التفضيل بين الصلاة والطواف
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة 911، إحدى عشرة وتسعمائة.

عواطف النصرة في تفضيل الطواف على العمرة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

عواطف النصرة، في تفضيل الطواف على العمرة
للشيخ: محب الدين الطبري.
المتوفى: سنة 694، أربع وتسعين وستمائة.
لغة: الدوران حول الشيء، يقال: «طاف حول الكعبة وبها يطوف طوفا وطوفا» بفتحتين، والمطاف: موضع الطواف، وتطوف وطوف: بمعنى: طاف، ومنه قوله تعالى: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما. [سورة البقرة، الآية 158]، أصله يتطوف قلبت التاء طاء، ثمَّ أدغمت.
والطواف: المشي حول الشيء.
ومنه: الطائف لمن يدور حول البيت حافظا، ومنه أستعير الطائف من الجن والخيال وغيرهما، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ. [سورة الأعراف، الآية 201]، وهو من يدور على الإنسان يطلب اقتناصه.
والطيف: خيال الشيء وصورته المترائى له في المنام أو اليقظة، ومنه قيل للخيال: طيف.
والطائفة: الجماعة من الناس، ومن الشيء: القطعة منه.
والطوفان: كل حادثة تحيط بالإنسان وصار متعارفا في التناهي في الكثرة، لأن الحادثة التي نالت قوم نوح- عليه السلام- كانت ماء.
والطوف من قولهم: «طاف به»، أي: ألمّ، يقال: «طاف يطوف طوفا وطوفانا وتطوف واستطاف» كله بمعنى.
وفي الاصطلاح: هو الدوران حول البيت الحرام، وهو الدوران حول الكعبة سبعة أشواط متتالية بلا فصل كثير.
طواف الزيارة: ولهذا الطواف عند الفقهاء أربعة أسماء:
طواف الزيارة، وطواف الإفاضة، والطواف الواجب، وطواف الصّدر، أضيفت إلى الزيارة، لأنه يفعل عندها، وأضيفت إلى الإفاضة، لأنه يفعل بعدها، وأضيفت إلى الصّدر، لأنه يفعل بعده أيضا، والصدر- بفتح الصاد والدّال-: رجوع المسافر من مقصده.
وفي الحج أربعة أطوفة: طواف القدوم وهو سنة، وطواف الزيارة، الطواف الواجب ويسمى ركن الحج، وطواف الصدر، وطواف الوداع وهو واجب.
والطواف: هو الدوران حول الكعبة على الصفة المعروفة. واستعمل أيضا بمعنى: السّعى في نص القرآن: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما. [سورة البقرة، الآية 158].
وفي الأحاديث كحديث جابر- رضى الله عنه-: «حتى إذا كان آخر طوافه على المروة.» [مسلم (1218) ]، أي: آخر سعى النبي صلّى الله عليه وسلم.
والطواف: شرط لصحة السعي.
«المطلع ص 188، 200، والكواكب الدرية 2/ 24، والتوقيف ص 487، والموسوعة الفقهية 25/ 12، 29/ 12».

Tawaf طواف

The circling of the Holy Ka aba Tawaf is done in sets of seven circuits after each of which it is necessary to pray two Rak at preferably at or near the Maqaam al Ibrahim See Tawaf al Ifada
رَكْعَتانِ تُصَلَّيانِ خَلْفَ مَقامِ إِبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعْدَ الطَّوافِ.
Circumambulation Prayer
الدَّوَرانُ حَوْلَ الكَعْبَةِ سَبْعَةَ أَشْواطٍ ابْتِدَاءً مِن الحجَرِ الأَسْوَدِ وانْتِهاءً إِلَيْهِ، بِنِيَّة العِبادَةِ.
Circumambulation: "Tawāf": going around something.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت