نتائج البحث عن (طَيَرَ ) 32 نتيجة

المثال الثاني للمشجّر المطيّر المشروطة

كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي

المشروطة:[في الانكليزية] Conditional proposition [ في الفرنسية] Propostion hypothetique ou conditionnelle عند المنطقيين تطلق على شيئين. أحدهما المشروطة العامّة وهي القضية التي حكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه بشرط وصف الموضوع، أي بشرط أن يكون ذات الموضوع متصفا بوصف الموضوع، أي يكون لوصف الموضوع دخل في تحقّق الضرورة. مثال الموجبة كقولنا كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا، فإنّ تحرك الأصابع ليس بضروري الثبوت لذات الكاتب، بل ضرورة ثبوته إنّما هي بشرط اتصافها بوصف الكتابة. ومثال السّالبة قولنا بالضرورة لا شيء من الكاتب بساكن الأصابع ما دام كاتبا، فإنّ سلب سكون الأصابع عن ذات الكاتب ليس بضروري إلّا بشرط اتصافها بالكتابة هكذا في القطبي. وقد يقال المشروطة العامة على القضية التي حكم فيها بضرورة الثبوت أو بضرورة السّلب في جميع أوقات ثبوت الوصف، والفرق بينهما أنّ الأول يجب أن يكون للوصف مدخل في الضرورة بخلاف الثاني فإنّ الحكم فيها بامتناع الانفكاك في وقته فيجوز أن يستند إلى علّة غيره. فقولك كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا بالمعنى الأول صادق وبالمعنى الثاني كاذب، لأنّ حركة الأصابع ليست ضرورية للإنسان في وقت كتابته وهو وقت الظهر مثلا إذ الكتابة التي هي شرط تحقّق الضرورة ليست ضرورية لذات الكاتب في شيء من الأوقات، فما ظنّك بالشيء الذي هو مشروط بالكتابة وهو حركة الأصابع. فالمعنى الأول أعمّ من وجه من الثاني وقد ورد ما يوضّح هذا في لفظ الضرورة. وثانيهما المشروطة الخاصّة وهي المشروطة العامّة بالمعنى الأول مع قيد اللّادوام بحسب الذات فهي من القضايا الموجبة المركّبة، بخلاف المشروطة العامة فإنّها بكلا المعنيين من القضايا الموجّهة البسيطة. وإنّما قيد اللّادوام بحسب الذات لأنّ المشروطة العامّة هي الضرورة بحسب الوصف، والضرورة بحسب الوصف دوام بحسب الوصف، والدوام بحسب الوصف يمتنع أن يقيّد باللّادوام بحسب الوصف، فإن قيّد تقييدا صحيحا فلا بدّ أن يقول باللّادوام بحسب الذات حتى تكون النسبة فيها ضرورية ودائمة في جميع أوقات وصف الموضوع لا دائمة في بعض أوقات ذات الموضوع، فالشرطية الخاصة الموجبة كقولنا كلّ كاتب متحرّك الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا لا دائما، فالجزء الأول منها هو المشروطة العامة الموجبة والجزء الآخر أي لا دائما هو السّالبة المطلقة العامّة، إذ مفهوم اللادوام هو قولنا لا شيء من الكاتب بمتحرّك الأصابع بالفعل، لأنّ إيجاب المحمول للموضوع إذا لم يكن دائما كان معناه أنّ الإيجاب ليس متحقّقا في جميع الأوقات، وإذا لم يتحقّق الإيجاب في جميع الأوقات تحقّق السلب في الجملة وهو معنى السالبة المطلقة العامة هكذا في القطبي. والسالبة كقولنا لا شيء من الكاتب بساكن الأصابع بالضرورة ما دام كاتبا لا دائما، فالجزء الأول مشروطة عامة سالبة، والثاني مطلقة عامة موجبة. أي قولنا كلّ كاتب ساكن الأصابع بالفعل وهو مفهوم اللادوام لأن السلب إذا لم يكن دائما لم يكن متحقّقا في جميع الأوقات، وإذا لم يتحقّق السّلب في جميع الأوقات تحقّق الإيجاب في الجملة وهو الإيجاب المطلق العام، وهذا هو معنى المطلقة العامة الموجبة هكذا في القطبي.
تَطَيَّر منالجذر: ط ي ر

مثال: تَطَيَّر من اللون الأسودالرأي: مرفوضةالسبب: لأن الوارد تعدية الفعل بـ «الباء».

الصواب والرتبة: -تَطَيَّر باللون الأسود [فصيحة]-تَطَيَّر من اللون الأسود [فصيحة] التعليق: الفعل «تَطَيَّر» يتعدى بـ «الباء» كما في قوله تعالى: {{قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ}} يس/18، ويتعدى كذلك بـ «من»، ففي التاج واللسان: «تَطَيَّر به ومنه».
(طَيَرَ)الطَّاءُ وَالْيَاءُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خِفَّةِ الشَّيْءِ فِي الْهَوَاءِ.ثُمَّ يُسْتَعَارُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ وَفِي كُلِّ سُرْعَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الطَّيْرُ: جَمْعُ طَائِرٍ، سُمِّيَ ذَلِكَ لِمَا قُلْنَاهُ. يُقَالُ: طَارَ يَطِيرُ طَيَرَانًا. ثُمَّ يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ خَفَّ: قَدْ طَارَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النَّاسِ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً طَارَ إِلَيْهَا» . وَقَالَ:

فَطِرْنَا إِلَيْهِمْ بِالْقَنَابِلِ وَالْقَنَا

وَيُقَالُ مِنْ هَذَا: تَطَايَرَ الشَّيْءُ: تَفَرَّقَ. وَاسْتَطَارَ الْفَجْرُ: انْتَشَرَ. وَكَذَلِكَ كُلُّ مُنْتَشِرٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {{وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا}} [الإنسان: 7] . فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: تَطَيَّرَ مِنَ الشَّيْءِ، فَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الطَّيْرِ، كَالْغُرَابِ وَمَا أَشْبَهَهُ. وَمِنَ الْبَابِ: طَائِرُ الْإِنْسَانِ، وَهُوَ عَمَلُهُ. وَبِئْرٌ مُطَارَةٌ، إِذَا كَانَتْ وَاسِعَةَ الْفَمِ. قَالَ:

هُوِيُّ الرِّيحِ فِي جَفْرٍ مُطَارِ

وَمِنَ الْبَابِ: الطَّيْرَةُ: الْغَضَبُ، وَسُمِّيَ كَذَا لِأَنَّهُ يُسْتَطَارُ لَهُ الْإِنْسَانُ. وَمِنَ الْبَابِ قَوْلُهُمْ: خُذْ مَا تَطَايَرَ مِنْ شَعْرِ رَأْسِكَ، أَيْ طَالَ. قَالَ:

وَطَارَ جِنِّيُّ السَّنَامِ الْأَطْوَلِ

ذَرْق الطير وقيؤُها

المخصص

أَبُو عبيد ذَرَقَ الطَّائِر يَذْرُق ويَذْرِق وَحكى المُفضَّل أذْرَقَ وَقد يُسْتَعار للْإنْسَان أَبُو زيد واسمُ ذَلِك الشَّيْء الذُّرَاق أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ خَزَقَ وَقد تقدَّم فِي الْإِنْسَان خَذَقَ يَخْذِقُ ويَخْذِق صَاحب الْعين حَذَقَ البازِي وَحْدَه يَخْذُق خَذْقاً وسائِر الطَّيْرِ ذَرَقَ أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ مَزَقَ يَمْزِقُ وزَرَقَ يَزْرِقُ ويَزْرُق ابْن الْأَعرَابِي هَكَّ الطائِرُ خَذَفَ بِذَرْقِهِ ابْن دُرَيْد العُرَّة ذَرَقَ الطائِرُ وَأنْشد
(فِي شَنَاطِي أُقَنٍ بيْنَهَا ...
عُرَّة الطَّيْرِ كَصَوْمِ النَّعَامِ)

صَوْم النَّعام ذَرْقُه وَقَالَ زَقْزَقَ الطائِرُ بِذَرْقِهِ أَلْقَاهُ وذَرْق كلِّ ذِي بَطْنٍ رَقَّ سَلْح وَجمعه سُلُوح وَأنْشد
(كأنَّ برُفْغَيْهَا سُلُوحَ الوَطَاوِط ...
)

صَاحب الْعين مَصَعَ الطائِرُ بِذَرْقِه رَمَى غَيره الهَيْضُ سَلْح الطائِر وَقد هَاضَ هَيْضاً ابْن دُرَيْد غَلَثَ الطائِرُ هَاعَ ورَمَى من حَوْصَلَتِهِ بِشَيْء كَانَ اسْتَرطَه

طَيران الطَّيْر وعُكُوفها

المخصص

صَاحب الْعين الطَّيَران حَرَكَةُ ذِي الجَنَاح فِي الهَواء بِجَنَاحِهِ طارِ يَطِيرُ طَيْراً وطَيَراناً وأطَرْته وطَيَّرته عَليّ الطَّيْر اسمٌ للْجمع مؤنَّث وَهُوَ الأَطْيِار وَأما سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ أطْيَار جمعُ طَائِر وَأما أَبُو الْحسن فَجعل الطَّيْر جَمْعاً والطائر عِنْد اسمٌ للْجَمِيع كالباقِر والجامِل أَبُو عبيد جَدَفَ الطائِرُ يَجْدِفُ جُدُوفاً إِذا كَانَ مَقْصوصاً

فرأيتَه إِذا طَار كأَنَّهُ يَرُدُ جَنَاحَيهِ إِلَى خَلْفِه وَمِنْه سُمِّيَ مِجْدَاف السَّفِينَة وَقيل وَهُوَ أَن يَكْسِر من جَنَاحَيهِ شَيْئا ثمَّ يَمِيل عِنْدَ الفَزَغ من الصَّقْر وثقال جَدَف الرجُل فِي مَشْيِهِ أسرَعَ هَذِه بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَقَالَ قَطَعَت الطَّيْرُ انحدرت من بِلَاد البَرْد إِلَى بِلَاد الحَرِّ يُقَال كَانَ ذَاك عِنْدَ قَطَّاع الطَّيْر ابْن السّكيت وقُطُوعها صَاحب الْعين اقْطَوْطَعَت وضَرَبَتْ كَقَطَعَتْ ابْن دُرَيْد الرِّجَاع رُجُوع الطيرِ بعد قَطَاعها وَقد رَجَعَت أَبُو عبيد المِئْساق الطائرُ الَّذِي يُصَفِّقُ بجنَاحَيهِ إِذا طَار ابْن السّكيت خَفَقَ الطائِرُ بَجَنَاحَيْهِ يَخْفِقُ خَفْقاً وخَفَقاناً أَبُو عبيد حامَتِ الطَّيْرُ على الشيءِ يَعْنِي استَدَارَتْ صَاحب الْعين حامَ حَوَماناً وحَوَّمَ غَيره حِيَاماً وحُؤُوماً وكل من رامَ أمرا فقد حامَ عَلَيْهِ أَبُو عبيد هِيَ تَحُوم غَيَا ابْن الْأَعرَابِي الغَيَايَة الَّتِي تُغْيِّي على رَأسك أَي تُرَفْرِفُ ابْن دُرَيْد عافَ الطَّيْر عَيَفاناً حامَ فِي السَّمَاء أَبُو عبيد عافَ الطائِرُ على المَاء عَيْفاً حامَ عَلَيْهِ وَقَالَ دَوَّم الطَّائِر فِي السَّمَاء جعل يَدُور ودَوَّى فِي الأَرْض وَهُوَ مِثل التدْويم فِي السَّمَاء وَقَول ذِي الرُّمَّة
(حَتَّى إِذا دَوَّمَت فِي الأَرْض راجَعَهُ ...
)

هُوَ استِكْرَاه قَالَ الْفَارِسِي قَالَ أَبُو عبيد ذَلِك لِأَنَّهُ يَجْعَل التدويمَ فِي السَّمَاء وَهَذَا للحَيَوَان الطَّائِر ودَوَّى فِي الأَرْض وَهَذَا للحَيَوَان الماشِي على مَذْهَبِهِ وَإِنَّمَا يصف ذُو الرمة هُنَا كِلاَباً وثورَ وَحش وَالصَّحِيح بعكس قَول أبي عبيد إِنَّمَا التَّدْوِيَة فِي السَّمَاء والتَّدويم فِي الأَرْض فقولُ ذِي الرمَّة لَيْسَ بمستَكْره صَاحب الْعين الحَوْت والحَوَتَان حَوَمان الطَّائِر حَوْل الشَّيْء وحَوَمان الوَحْشِيَّة حول الشَّيْء وَأنْشد
(كطائِر ظَلَّ بِنَا يَحُوتُ ...
)

أَبُو عبيد القَلَوْلَى الطائِر المرتَفِع فِي طَيَرانه عليّ أَخطَأ أَبُو عبيد إِنَّمَا هُوَ المُقْلَوْلِي وَإِنَّمَا كَانَ فِي كِتَابه اقْلَوْلَى الطير إِذا ارتَفَعَ فِي طَيَرَانِهِ فنقله فِي المصنَّف قَلَوْلَى الطَّائِر إِذا ارتفَعَ قَالَ فَإِذا انقَضَّت العُقَاب فَذَاك الاخْتِيَات وَبِه سُمِّيَت خائِتَة خَاتَتْ تَخُوت خَوْتاً صَاحب الْعين خَاتَتْ خَوْتاً وخَوَاتاً وَأنْشد غَيره
(وصَفْراء من نَبْع كأنَّ خَوَاتَها ...
تَجُود بأيْدِي النازِعينَ وتَبْخَل)

فاستعاره فِي القَوْس وَقَالَ عُقْبة الطائِر مَسَافَةُ مَا بَين ارتفاعه وانحِطاطه تَقول الْعَرَب عُقْبته ثَمَانُون فَرْسخاً وَقَالَ كَنَعَت العُقَاب ضَمَّت جَناحَيْهَا للانْقَضاضِ ابْن دُرَيْد دَفَّ الطائِرَ يَدِفُّ دَفّاً ودَفِيفاً وأدَفَّ ضَرَب بجناحَيْهِ دَفَّيْهِ وَقيل حَرَّك جَنَاحَيْهِ ورِجْلاه فِي الأَرْض ورَفْرَفَ بَسَطَ جَنَاحَيْهِ وزَفَّ يَزِفُّ زَفاًّ وَزَفِيفاً كَذَلِك وصَفَّ بَسَطَ جَنَاحَيْهِ فِي طَيَرَانِهِ صَاحب الْعين الطَّيْر الصَّوَافُ الَّتِي تَصُفُّ أجنِحَتَها وَلَا تُحَرَّكُها غير وَاحِد رَنَّقَ الطائِر رَفْرَفَ وَلم يَسْقُط والتَّرْنِيق كَسْره جَنَاحَهُ من دَاء أَو رَمْي أَبُو عبيد حَفَّ الطائِرُ فِي طَيَرَانِهِ يَحِفُّ حَفِيفاً صَوَّتَ ابْن دُرَيْد الحَفْحَفَة حَفِيفُ الطائِر الْأَصْمَعِي خَرِير العُقَاب حَفِيفُها وَقد خَرَّت ابْن دُرَيْد انْضَرَجَتِ العُقَابُ انْحَطَّت من الجَوِّ كَاسِرَةً وَقَالَ دَثَّن الطائِرُ طَارَ وأَسْرَعَ السُّقُوطَ فِي مواضِعَ مُتَقَارِبَةٍ وواتَر ذَلِك وَقَالَ نَجَلَ الطائِرُ نَثَر يَعْنِي حثَّ جَنَاحِيْه وَقَالَ خَطَفَ الطائِرُ بِجَنَاحَيْهِ وخَطِفَ أسرَعَ الطيرانَ وزَوْفَ الحَمَامَةِ أَن تَنْشُر جَنَاحَيْها أَو ذَنَبَهَا وتَسْحَبَهُ على الأَرْض وَكَذَلِكَ زَوْف الْإِنْسَان إِذا مشَى مُسْتَرْخِيَ الْأَعْضَاء وَقد زَافَ زَوْفاً وَقيل زَافَ فِي الْهَوَاء حَلَّق وَقَالَ سَفَا الطائِرُ سُفُوّاً طَارَ سَرِيعاً وَقد

تقدَّم فِي المَشْي ويُقَال مَصَعَ الطائِرُ بذَنَبِه حَرَّكَهُ وصَوَّع رأسَه حَرَّكَهُ ونَهَضَ ونَشَرَ جَنَاحَيْهِ لِيَطِير ولَمَع بَجَنَاحَيْهِ لَمْعاً ولُمُوعاً وأَلْمَعَ حَرَّكَهُما فِي طَيَرانِه أَبُو حَاتِم نَهَضَ الطائِرُ تَحَرَّكَ وهَزَّ جَنَاحَيْه للطيَران صَاحب الْعين أهْذَب الطائرُ فِي طَيَرانِهِ أسْرَعَ وَقَالَ نَشَرت الطيْرُ أسْرَعِتْ فِي هُوِيِّهَا وتَمطَّرت كَذَلِك أَبُو عبيد فَرْخُ قَطَاةٍ عاتِقٌ قد استَقَلَّ وطار قَالَ ونُرِي أَنه من السَّبْق أَبُو حَاتِم رَكَضَ الطائِرُ رَكْضاً أسرَعَ فِي طَيَرانِهِ وَأنْشد
(وَلَّى الشَّبَابُ وَهَذَا الشَّيْبُ يَطْلُبُه ...
لَو كَانَ يُدْرِكُهُ رَكْضُ اليَعَاقِيب)

قَالَ أَبُو عبيد ويُرْوَى بِالنّصب رَكْضَ قَالَ أَبُو عَليّ هَذَا على قَوْله
(مَا إِن يَمَسُّ الأرضَ الاَمَنْكِبٌ ...
مِنْهُ وحَرْفُ الساقِ طَيَّ المِحْمَلِ)

أَبُو حَاتِم المَلْح سُرْعة خَفَقَانِ الطَّائِر بجناحَيْهِ وَأنْشد
(مَلْحَ الصُّقُور تحتَ دَجْنٍ مُغْيِنِ ...
)

قَالَ وَسَأَلت الْأَصْمَعِي أتراه مقلُوباً من لَمَحَ قَالَ لَا إِنَّمَا يُقال لَمَحَ الكَوْكَبُ وَلَا يُقَال مَلَحَ فَلَو كَانَ مَقْلُوباً لقِيل مَلَح فِي الكَوْكَب كَمَا يُقَال فِي الطَّائِر قَالَ عليّ لَيْسَ هَذَا بِدَلِيل على أَنه غير مقلُوب إِنَّمَا يدُلُّ على أَنه غير مقلُوب المصَدرُ إِذْ المقلوب لَا مصدَرَ فِيهِ قَالَ ابْن دُرَيْد ويروي مَلَخ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَبُو عبيد العَرَة الطيرُ إِذا صَفَّت فِي السَّمَاء وَقَالَ أسَفَّ الطائرُ إِذا دَنَا إِلَى الأَرْض وكلُّ قَرِيب مُسِفُّ ابْن السّكيت سمِعت وَحَاة العُقَابِ وَهُوَ صَوْتُ اِنْقَضَاضها أَبُو زيد هَوَت العُقَاب تَهْوِي هُويّاً إِذا انقضَّتْ على صَيْدٍ أَو غيرِه مَا لم تُرِغْه فَإِذا أراغَتْهُ قُلْت أهَوتْ لَهُ ابْن الْأَعرَابِي قَطَاةٌ شَحَشَح سَرِيعَة جادَّةٌ وَأنْشد
(كأَنَّ المَطَايَا لَيْلَة الخِمْس غُلِّقَتْ ...
بِوَثَّابةٍ تَنْضُو الرَّوَاسِمَ شَحْشَحِ)

صَاحب الْعين كَسَر الطائِرُ يَكْسِرِ كُسُوراً فَإِذا ذَكَرْت الجَناحَيْنِ قلتَ كَسَرَ جَنَاحَيْهِ يَكْسِر كَسْراً وَذَلِكَ إِذا ضَمَّ مِنْهُمَا وَهُوَ يُرِيد الاِنْقِضَاض والوُقُوعَ والذكَر وَالْأُنْثَى فِيهِ سواءٌ بازٍ كاسِرٌ وعُقَابٌ كاسِرٌ أنْشد سِيبَوَيْهٍ

(كأّنهما بَعْدَ كَلاَلِ الزَّاجِرِ ...
ومَسْحِهِ مَرُّ عُقَابٍ كاسِرِ)

الْأَصْمَعِي الكَتَفَانُ ضَرْب من الطَّيْرَان كأنَّهُ يَضُمُّ جَنَاحَيْهِ من خَلْفٍ شَيْئا صَاحب الْعين الكِفَات من الطَّيَرَان كالحَيَدان فِي الشِّدَّة وَكَذَلِكَ هُوَ من العَدْوِ كَفَتَ يَكْفِت كِفَاتاً ابْن السّكيت طَيْر يَنَادِيدُ وأنَادِيدُ مُتَفَرِّقَة وَهِي الَّتِي تَجِيء وَاحِدًا من هُنَا وواحِداً من هُنا وَأنْشد
(كأَنَّما أهل حَجْر يَنْظُرُون مَتَى ...
يَرُونَنِي خارِجاً طَيْرٌ يَنادِيدُ)

صَاحب الْعين عَكَفَت الطَّيْرُ بالشَّيْء تَعْكِفُ عُكُوفاً وعَكَبَت تَعْكُب عُكُوباً الْأَصْمَعِي الطائِر يَلْذَع بالجناح إِذا رَفْرَف ثمَّ حَرَّك جَنَاحِيْهِ شَيْئا قَلِيلا

من الطير الذُّبَاب

المخصص

أَبُو حَاتِم الذُّباب الأسْوَدُ الَّذِي يكونُ فِي البُيُوت يَسْقُط فِي الْإِنَاء والطعامِ والنَّحْل أَيْضا ذُبَاب وَقد تقدَّم ابْن دُرَيْد الذُّبَاب وَاحِد وَالْجمع الذِّبَّان وَكَذَا فُسِّر فِي النتزيل {{وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَاب شَيْئا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ}} {{الْحَج 73}} مثلُ غُرَاب وغِرْبَانٍ وَقَالُوا أَذِبَّة مثل أغْرِبَة سيبوية ذُبُّ وَهُوَ نادِر أَبُو عبيد ذُبَاب وأذِبَّة وذُبَّانٌ ورُوي عَن الْأَحْمَر فِي وَاحِدَة ذِبَّانَة وَقَالَ بَعِير مَذْبُوب أَصَابَهُ الذُّبَاب وأرضٌ مَذْبُوية ومَذَبَّة من الذُّبَاب أَبُو زيد الذُّبَاب الأذَى سُمِّيَ بِهِ صَاحب الْعين المَذِبَّة مَا يّذَبُّ بِهِ الذُّبَاب أَبُو زيد القّمَعَة ذُبَاب أزرَقٌ عظِيم وَجمعه قَمَعٌ يَقَعَ على رُؤُوس الدوَاب فيُؤْذِيها قَالَ أَوْس
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أنْزَلَ مُزْنَةً ...
وغُفْر الظِّبِاءِ بالكِنَاس تَقَمَّع)

يَعْنِي تُحَرِّك رُؤُوسَها من القَمَع أَبُو حنيفَة القَمَعَة من ذِبَّان العُشب تعتَري الوحشَ قَالَ ذُو الرمة وَوصف حَمِير وَحْش
(يُذَبِّيْنَ عَن أقْرابِهن بأرجُل ...
وأذنابِ زُعْرِ الهُلْب زُرق المَقَامِع)

جمع قَمَعَةً على مَقَامِع فَزَاد ميماً كَمَا زيدت فِي مَطَايب ومَسَاوٍ وَقيل القَمَعَة ذُبَاب أصهَبُ شديدُ اللَّسْع ابْن السّكيت هِيَ ذُبَابة تركَب الإبلَ والظَّبَاء فِي شِدَّة الحَرِّ أَبُو عبيد الشَّذَاة ذُبَابَة تَعَضُّ الإبِلَ وَالْجمع شَذا وَمِنْه قيل للرجُل آذيْتَ وأشْذَيْتَ أَبُو حنيفَة هِيَ الَّتِي تَعْرِض للخيل قَالَ الشَّاعِر
(بأرْضِ فَضَاءٍ لَا يُخَشَّى بَعِيرها ...
عَن المَاء طَرَّادُ الشَّذَا ولَبُودُها)

وَقيل هُوَ ذُبَاب الكلبَ أَبُو حَاتِم الشَّذا اسمٌ عامٌ على الذُّباب كل ذُبَاب شَذا أَبُو عبيد النُّعَرَة ذُبَابَة تَسْقُط على الدَوَابِّ فَتُؤْذِيها حمَار نَعِرٌ وَحكى سِيبَوَيْهٍ نِعِرٌ إِلَى أخّواته من اللُّغَات الَّتِي تَطَّرد فِيمَا كَانَ ثَانِيَة حرفا من حُرُوف الْحلق تقدَّمت لَهُ نَظَائِرُ أَبُو حنيفَة هُوَ ذُبَاب أرْبَدُ وَهُوَ أخْضَرُ وَالْجمع نُعَر قَالَ وَلَا يَضِير هَذَا النَّعْرُ أى الحُمُرَ فَإِنَّهُ يأتِي الحِمَار فيدخُلُ فِي مَنْخِرِه فَيَرْبِض ويَعْلُك بِجَحْفَلِتِه الأرضَ وَإِن سَمِعَت الحَمِيرُ طَنِينَهُ رَبَضت ودَسَسْنَ أنُوفَهُنَّ فِي الأَرْض حَذَارَه وَإِذا اعترى الحِمَار قيل حِمَار نَعِرٌ وَقد نَعِر نَعَرًا وَقَالَ مرّة قد تَعْرَض النُّعَرُ للخيل وَأنْشد أَبُو عَليّ فِي تصديقِ ذَلِك لِابْنِ مُقْبل يصف فرسا
(تَرَى النُّعَراتِ الخُضْرَ تحتَ لَبَانِهِ ...
أُحَادَ وَمَثْنِى أصْعَقَتْها صَوَاهِلُه)

ابْن السّكيت نَعِرَ الحِمَارُ نَعَرًا أَبُو عبيد الشَّعْراْ ذُبَاب أَبُو حنيفَة الشَّعْراء شَعْرِاوانِ فللكَلْب شَعْرَاء معروفةٌ وللإبِلِ شِعْراء فَأَما شَعْراء الْإِبِل فتَضْرِب إِلَى الصُّفْرة وَهِي أضْخَمُ من شَعْرَاء الْكَلْب وَلها أجْنِحَة وَهِي زَغْبَاءُ تَحت الأجْنِحَة قَالَ وَرُبمَا كَثُرت فِي النعَم حَتَّى لَا يَقْتَدِر أهلُ الإبِل أَن يَحْتَلِبُوا بِالنَّهَارِ وَلَا أَن يَركَبُوا مِنْهَا مَعَ الشَّعْرَاء فيترُكون ذَلِك إِلَى اللَّيْلِ وَهِي تَلْسَع الإبلَ فِي مَرَاقِّها الضَّرْع وَمَا حَوْلَه وَمَا تَحْتَ البَطْنِ والإِبْطَيْن وَلَيْسَ يَتَّقُونها بِشَيْء إِذا كَانَ ذَلِك إِلَّا بالقَطِران يَطْلُون بِهِ مَرَاقَّ البعيرِ قَالَ الشماخ وَوصف نَاقَته
(تَذُبُّ ضَيْقًا من الشَّعْرَاءِ مَنْزِلَه ...
مِنْهَا لَبَانٌ وأقْرَابٌ زَهَالِيلُ)

أَي مُلْس فَأَما شُعَرَاء الكَلْب فَإِنَّهَا إِلَى الرِّقَّة والحُمْرة وَلَا تَمَس شَيْئا غَيْرَ الكَلْبِ والخَوْتَع ذُبَاب أزْرَقُ يكون فِي العُشْب قَالَ الراجز

(لِلخَوْتَع الأزْرَق فِيهِ صاهِلْ ...
)

وَكَذَلِكَ العَنْتَر ابْن دُرَيْد هُوَ العَنْتَر والعُنْتُر أَبُو حنيفَة الخِشْفُ الذُّبَابُ الأَخْضَرُ وَجمعه أخْشَافٌ وكلُّ ذُبَابَة خَرَشَةٌ قطرب خَرَشَهُ الذُّبَاب عَضَّهُ أَبُو حنيفَة والهَمَجُ ذُبَاب الرَّوْض الْوَاحِدَة هَمَجَة وَأنْشد
(يَرْمِنَنَا بالحَدَق المِرَاضِ ...
تَهَمَجُ الغِزْلاَنِ فِي الرِّيَاضِ)

التَّهَّمُج أَن تَفْتَح عُيونَها ثمَّ تُغْمِضُها من الهَمَج وتُسْتَحْسَنُ فِي هَذِه الْحَال قَالَ أَبُو عَليّ وَلذَلِك قيل ظَبْيةٌ هَمِيجٌ أخرَجُوه مَخْرَجَ فَعِيل فِي مهنى مفعُول حِين أُصِيبَت بِمَا تَكْرَه قَالَ أَبُو ذُؤَيْب
(كأَنَّ ابنَة السَّهمِي يومَ لَقَيْتُها ...
مُوَشَّحَةٌ بالطُّرَّتَيْنِ هَمِيجُ)

وَقيل الهَمَج الذُّبَاب الصِّغَار تكْثر فِي المَرْتَع فتمنَع السائِمَة الإرْتَعَاء ابْن السّكيت الهَمَجُ ذُباب صَغَارٌ يسقُط على وُجُوه الغَنَم والحَمِير وأعيُنِها قَالَ وَيُقَال هُوَ ضَرْب من البعوض وَيُقَال للرَّعَاعِ من النَّاس الحَمْقَى إِنَّمَا هم هَمَج الْفَارِس هُوَ على التَّشْبِيه وَقيل هَمَجٌ هَامِجٌ بالَغُوا فِيهِ وَأنْشد
(يَعيثُ فِيهِ هَمَجٌ هَامِجٌ ...
)

واللَّقَّاع ذُّبَاب أخضَرُ واحدته لَقَّاعَةٌ أَبُو حنيفَة الخازِبَازِ والخَازَبَازُ من ذُبَاب العُشْب وَقيل هُوَ ورَمٌ فِي لَهَازِم الإبِل وَقد تقدَّم أَبُو حَاتِم الخَزْباز والخِزْبَاء ذُبَاب يكون فِي الرَّوْض أَيْضا أَبُو عبيد الخَازِبَازُ صوتُ الذًّبَاب وَقَالَ هُوَ إتْباع أَبُو زيد أغَنَّ الذبابُ صوَّت قَالَ
(حَتَّى إِذا الْوَادي أغَنَّ غُنَان ...
)

وَمِنْه روضةٌ غَنَّاءُ وَقد غَنَّ الوادِي وأَغَنَّ وقَرْيَةٌ غَنَّاءُ أهِلَة مِنْهُ وَسَيَأْتِي ذكر الغَنَّاء فِي الرِّياض فِي بَابه ابْن السّكيت جُنَّ الذُّبَاب جُنُوناً كَذَلِك أَبُو حَاتِم الدَّنِين والدَّنْدَنَةُ والدِّنْدِنِ صَوْتُ الذُّباب والزَّنَابِير ونحوِهما من هَيْنَمَة الْكَلَام الَّذِي لَا يُفْهَم أَبُو حنيفَة بِهَذَا المَرْعَى خَمُوش كَثيرةٌ إِذا كَانَ فِيهِ ذُبَاب وبَعُوض قَالَ الْهُذلِيّ
(كأَنَّ وَعَى الخَمُوشِ بِجَانِبَيْهِ ...
وعَى رَكْبِ أُمَيْمَ ذَوِي هِياطِ)

ابْن السّكيت لَا واحدَ لَهَا وَوَاحِد البعُوضَ بَعُوضة عليّ بن حَمْزَة بَعَضَه البَعُوض بَعْضاً خَمَشَه وعَضَّه صَاحب الْعين المَتْك والمُتْك أنفُ الذّبَابَة أَبُو عبيد هُوَ ذَكَرُه والمُتْك من كل شيءٍ طَرَف الزُّبِّ أَبُو حنيفَة النِّبْر ذُبَاب مثلُ النُّعَرة أغبَرُ إِذا لَسَعَ ورِمَ مَكَانُهُ ورَهِلَ يكون بِنَاحِيَة العالِيَة وَقد تقدَّم أَنَّهَا دُويْبَّة تَعَضُّ الإبَلَ فَيَرِمُ موضِعُ لَسْعِها ويَحْبَطُ وَالْجمع أنْبَارٌ ابْن دُرَيْد الحُبَاحِبُ ذُبَاب يطيرُ بِاللَّيْلِ فِي أذْنَابِهِ كشَرَر النارِ وَمِنْه قيل نارُ الحُبَاحِب وَقيل بل الحُبَاحِب رجُل من مُحَارِبِ خَصَفَةَ وَكَانَ بَخِيلاً لَا يُوقَدُ نارَه إِلَّا بالحَطَب الشَّخْت لِئَلَّا يُرَى ضَوْءُها والطَّيْثَار والطَّثيَار البَعُوض عليّ الطَّثْيَار بِنَاءٌ غَريب قد نَفَاهُ سيبوبه والمِخْطَار ضَرْب من الذُّبَاب والقَمَص شَبِيه بالذُّبَاب الصغِيرِ يَقَعُ على المَاء الآجِنِ كثيرا وَقيل القَمَس ذُبَاب صَغَارٌ يكون فوقَ الماءِ الْوَاحِدَة قَمَصَةٌ وَقد تقدَّم أَن القَمَص الجَرَادُ أوَّلَ مَا يَخْرُج أَبُو حَاتِم الأُخيْضِر ذُبَاب أخْضَرُ على قد الذِّبَّان السُّود والذُّقْط بِضَم الذالِ الذُّبَاب الَّذِي يكونُ فِي البُيُوت والذُّقَطُ أَيْضا ذبابٌ صغيرٌ

يدخُل فِي عُيُون النَّاس والجميع الذِّقْطان قَالَ وَقَالَ الطائفيُّون ذُو الشَّقْفَتَين - ذُبَابٌ عَظِيمٌ يَلزَمُ الدوابَّ والبَقَر أَبُو عبيد الفَرَاش - مثلُ البَعُوض واحدتها فَرَاشَةٌ والشَّرَّان - شيءٌ تُسَمِّيه العربُ الأّذَى شِبْه البَعُوض يَغْشَى الوجهَ وَلَا يَعِضُّ الْوَاحِدَة شَرَّانَةٌ وَهُوَ الجِرْجِسُ والواحدة جَرْجِسَة ابْن السّكيت وَقَول العامَّة قِرْقَس خطأ أَبُو حَاتِم ذَقَطَ الذُّبَاب وَونَمَ - يَعْنِي ذَرَقَ وَهُوَ الوَنِيم وَأنْشد
(لقد وَنَمَ الذُّبَابُ عَلَيْهِ حَتَّى ...
كأَنَّ وَنِيمَه نُقَطُ المِدَادِ)

ابْن دُرَيْد وَنَمَ وَنْمًا ووَنِيماً قَالَ وَأنكر ذَلِك أَبُو حَاتِم على أَنه قد جَاءَ فِي كتاب الْفرق صَاحب الْعين الزَّخَارِف - ذُبَاب صِغَار ذاتُ قوائِم أربَعْ تَطير على المَاء قَالَ أَوْس بن حجر
(تَذَكَّرَ عَيْناً من غُمَازَة مَاؤُها ...
لَهُ حَدَبٌ تَسْتَنُّ فِيهِ الزَّخَارِفُ)

(تمّ الْجُزْء الثَّامِن ويليه الْجُزْء التَّاسِع وأولَّه كتاب الأنواء وَالسَّمَاء والفلك)

(كتاب الأنواء)

(بابُ ذِكْر السماءِ والفَلَكِ)
أَبُو حنيفَة السماءُ تذكر وتؤنث والتأنيث أَكثر وَقد تلْحق فِيهَا الْهَاء فتُمَدُّ وتٌقْصَر وَهَذَا الِاسْم يَقَعُ لما عَلاَكَ فأَظَلَّكَ وَلذَلِك قيل سَمَاءُ البيتِ وسَمَاوَتُه وجمعُه السماءُ والسَّمَاو وَأنْشد
(وأَقْصَمَ سيَارٍ مَعَ الحَيِّ لم يَدَعْ ...
تَرَاوُحُ حَافاتِ السَّما وَله صَدْرًا)

يَعْنِي بالأقصم الخِلاَل الَّذِي تَخُلُّ بِهِ الأعرابُ مواضِعَ الفُتُوقِ فِي أبنيتهم وجعَلَهُ أقْصَم لانكسار فَمه من طُولِ اعُتِمَالِهِ قَالَ سِيبَوَيْهٍ سَمَاءٌ وسَمَاوَاتٌ لَا يُعْنَى بذلك الْمَطَر اسْتَغْنُوا بِالتَّاءِ عَن التكسير كماكان ذَلِك فِي العِيرِ حِين قالو عِيراتٌ / وَقد تقدم تَعْلِيله قَالَ عليّ قَوْله استغنوا بِالتَّاءِ فِي سموات عَن التكسير إِنَّمَا عَنَى بِهِ التكسير الَّذِي لأدنى الْعدَد وَإِلَّا فقد حكى هُوَ وَغَيره سُمِيَّا واستثناؤه الَّتِي للمطر إِنَّمَا حمله عَلَيْهِ أَن ذكر جمع الْمُؤَنَّث الَّذِي على أَكثر من ثَلَاثَة أحرف وَهُوَ الَّذِي يجمع بِالْألف وَالتَّاء وَأما سَمَاء الْمَطَر فمذكر وَلَو عَنَى بِهِ المطرَ لَجَعَلَهُ من بَاب سُرادقٍ وسُرَادِقَات فَتَفَهَّمَهُ الْفَارِسِي فَأَما مَا أنْشدهُ من قَوْله
(سَمَاءُ الإلِه فوقّ سَبْعِ سَمَائِيا ...
)

فَإِنَّهُ جَاءَ خَارِجا عَن الأَصْل الَّذِي عَلَيْهِ الِاسْتِعْمَال من ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه جَمَعَ سَمَاءً على فَعَائِل حَيْثُ كَانَ وَاحِدًا مؤنثاً فَكَأَن الشَّاعِر شبهه بشَمَالٍ وشَمَائِل وعَجُوز وعَجَائِز ونحوِ هَذِه الْأَبْنِيَة المؤنثة الَّتِي كُسِّرَت على فَعَائِل والجمعُ الْمُسْتَعْمل فِيهِ فُعُولٌ دون فَعَائل كَمَا قَالُوا عَنَاقٌ وعُنُوقٌ قَالَ
(كنَهْوَرٌ كانَ من أعقَابِ السُّمِي ...
)


فَجَمَعَه على فُعُول إِذْ كَانَ مثلَ عنَاق فِي التَّأْنِيث وَقد قَالُوا فِي جمعهَا عُنُوق إِلَّا أَنه خفف للقافية كَمَا خفف فِي قَوْله
(حّيْدَةُ خَالِي ولَقِيطٌ وعَلِي ...
)

وكما خفف من سُر وضُر فَإِن قلت مَا تُنْكِر أَن يكون السُّمِي فُعُلاً كفَذَالٍ وقُدُلٍ وَلَا يكونُ فُعُولاً فَإنَّا نَمْنَعُ من ذَلِك أَلا ترى أَن هَذَا الضَّرْب من المعتل لم يُجْمَع على فُعُل لِمَا كَانَ يلْزَمُ من الْقلب ولأنا قَدْ وَجَدْنَا نَظِيره من الْمُؤَنَّث جُمِعَ على فُعُول وَلم نَرَ هَذَا النَّحْو جمع على فُعُل وَقد حكى سِيبَوَيْهٍ فِي مَوضِع ثُنْيٌ على فُعْل فَأَما فُعُل فَلم يَجِيء فِي مَوضِع وَلَيْسَ عِنْدِي بالقَويِّ فِي الْقيَاس أَلا تَرَى أَن الحَرَكَة مَنُوبَةٍ إِلَّا أَنه يشْهد لَهُ عِنْدِي مَا حَكَاهُ من قَول بَعضهم رَضْيُوا أَلا ترى أَنه أُجْرِيَ مُجْرَى مَا السكونُ لازمٌ لَهُ وَحكى بعضُ مَشَايِخنَا فِي جمع السَّمَاء الَّذِي هُوَ مطر أسْمِيَةٌ وَقَالَ هُوَ مُذَكّر وَلذَلِك جُمِعَ على أفْعِلَة قَالَ الْفَارِسِي أَنا أقوم تذكيرهم لهَذَا يدل عِنْدِي على أَنهم سَمَّوْا المطرَ سَمَاءً لارتفاعه لَا أَنهم سَمَّوْه سَمَاءً لنزوله من السَّمَاء كنحو تسميتهم الْمَرْأَة ظَعِينَةٌ والمَزَادة رَوايَةً أَلا ترى أَنه لَو سُمِّيَ على هَذَا الحَدِّ سَمَاء لَبَقِيَ على تأنيثه وَلم يُذَكَّر فتذكيره يدل على أَنه اسْم آخَرُ فَلَيْسَ مَنْقُولًا من الَّتِي هِيَ خلافُ الأَرْض / وَكَذَلِكَ القولُ عِنْدِي فِي تسميتهم لسقفِ البيتِ سَمَاءً هُوَ من أجْل ارتفاعه وَلَيْسَ الْمُؤَنَّث بذلك على هَذَا مَا أنْشَدَنَاه أَبُو بكر
(إِذا كوكبُ الخَرْقَاءِ لاَحَ بسُحْرَةٍ ...
سُهَيْلٌ أذاعَتْ غَزْلَهَا فِي القَرَائِبِ)


(وقالتْ سَمَاءُ البيتِ فَوْقكَ مُنْهِجٌ ...
وَلَمَّا نُيَسِّرُ أَحْبُلاً للرَّكَائِبِ)

فَقَالَ مُنْهَجٌ فعلى الْأَغْلَب الْأَكْثَر نحمله لَا على النّسَب وَلَا على التَّذْكِير للْحَمْل على الْمَعْنى نَحْو قَوْله
(ثلاثُ شُخُوصٍ كاعِبان ومُعْصِرٌ)
وَإِن كَانَ ذَلِك غير مُمْتَنع فِي الشّعْر فَأَما قَول الشَّاعِر
(تَلُفُّه الرِّيَاحُ والسُّمِي)
فَهَذَا عِنْدِي على أَنه سَمَّى الْمَطَر سَمَاءً لنزوله من السَّمَاء كَمَا يُسمَّى الفِنَاء عَذِرَةً وَنَحْو ذَلِك يدللك على هَذَا أَنه جُمِعَ على فُعُول كعِناق وعنُوُق وَلم يَأْتِ بِهِ علىأفْعِلَة فَهَذَا كتسميتهم قضَاء الحَاجة عَذِرة وأصلُ هَذَا الْبَاب فِي اللُّغَة الارتفاعُ وَمِنْه الاسْمُ وَاللَّام محذوفة أنشدنا أَبُو بكر
(سَمَا للَبُون الحَارِثِيِّ سَمَيْدَعُ ...
إِذا لم يَنَلْ فِي أوَّلِ الغَزْوِ عَقَّبا)

هَذَا جمعُها المستعملُ وَجَاء بِهِ هَذَا الشَّاعِر فِي سمائيا على غير الْمُسْتَعْمل وَالْآخر أَنه قَالَ سمائيا وَكَانَ الْقيَاس الَّذِي عَلَيْهِ الِاسْتِعْمَال سَمَايا فجَاء بِهِ الشَّاعِر لمَّا اضْطُرَّ على الْقيَاس الْمَتْرُوك فَقَالَ سَمَائِيَ وسَأُثْتِتُ مَا تَقِفُ مِنْهُ على هَذِه الْأَصْلَيْنِ، اعْلَم أَن سَمَاءً فَعالٌ الْهمزَة فِيهَا لَام منقلبة عَن وَاو فَإِذا جمعته مُكَسَّراً على فَعَائل وَجب فِي الْقيَاس الْمَتْرُوك استعمالُه أَن تَقول سمَائِيَ كَمَا أَنَّك لَو جمعتَ مثلَه فِي الصَّحِيح نَحْو سَحَاب لَقلت سَحَائِب فأبدلتَ من الْألف الزَّائِدَة فِي فَعَال همزَة لِأَنَّهَا وَقعت بعد ألف الْجمع وألفُ الْجمع ساكنةٌ وألفُ فَعالٍ أَيْضا سَاكِنة وَإِذا اجْتمع ساكنان فَلَا يحول من أَن يُحْذَف أحدُهما أَو يحرَّك فحذفُ السَّاكِن الأوَّل هُنَا لايجوز لِأَنَّهُ دَلِيل الْجمع وَلَو حذفت الثَّانِيَة لالتقاء الساكنين لم يجزأيضاً لِأَن الْجمع كَانَ يَلْتَبِسُ بِالْوَاحِدِ وَإِذا لم يجز حذف وَاحِد من الساكنين وَجب أَن يُحَرَّك أحدُهما وَلَا يَخْلُو من أَن يكون الأوَّلَ أَو الثانَي فالأوّل لَا يجوز تحريكه لِأَنَّهُ لَو حُرِّكَ

لبطلت دلالتُه على الْجمع / فحرّك السَّاكِن الثَّانِي وانقلب همزَة لِأَنَّهُ كَانَ ألفا والألفُ إِذا حُرِّكَت انقلبتْ هَمْزةً وَأما وَاو عَجُوز وياءُ صحيفَة فمشبهان بِهَذِهِ الْألف لِأَنَّهُمَا يُقْلبانِ فِي الْجمع همزَة فالألف فِي سَمَاء يجب أَن تُقْلب همزَة فِي الْجمع كَمَا قلبت الَّتِي فِي سَحاب فِي الْجمع فَإِذا قلبت همزَة صَارَت سَمَائِيَ على وزن سَحَائِب فَوَقَعت فِي الطّرف ياءٌ مَكْسُورٌ مَا قبلهَا فَيلْزم أَن تقلب ألفا إِذْ قلبت فِيمَا لَيْسَ قبله حرف اعتلالٍ فِي هَذَا الْجمع وَذَلِكَ قولُهم مَدَارَى وحروف الاعتلال فِي مَطَائِيَ وسَمَائِيَ أَكثر مِنْهَا فِي مَدَاري فَلَمَّا قلبت فِي مَدَارى وَجب أَن يَلْزَمَ هَذَا الضربَ القلبُ فَيُقَال مَطَاءَا وسَمَاءَا فَتَقَع الْهمزَة بَين أَلفَيْنِ وَهِي قريبَة من الْألف فتجتمع حروفٌ متشابهةٌ يُسْتَثْقَلُ اجتماعُهُنَّ كَمَا اسْتُثْقِلَ اجتماعُ المثلين والمُتَقَارِبَي المَخَارج فأدغما وأبدلت من الْهمزَة ياءٌ فصارا سَمايا ومَطَايَا وَهَذِه الأبْدال إِنَّمَا تكون فِي الْهمزَة إِذا كَانَت مُعْتَرَضَةً فِي الْجمع مثل جمع سَمَاء ومَطِيَّة وَرَكِيَّة أَلا ترى أَنه لَا همز فِي واحدٍ من هَذِه الْأَسْمَاء وَلَو كَانَت الْهمزَة فِي الْوَاحِد ثَابِتَة لم تبدل أَلا ترى أَنَّك لَو جمعتَ جائِيَةً لم تَقُل إلاَّ جَوَاءاً وَلَا تَقُل جَوَايا لِأَن الْهمزَة ثَابِتَة فِي الْوَاحِد وَهَذَا الْبَيْت يدل على صِحَة قَول النَّحْوِيين أَن الأَصْل فِي مَطَايَا وبابه أَن يكون مطاءا بِالْهَمْز وَأَن الْإِبْدَال فِي التَّقْدِير يكون من الْهمزَة أَلا ترى أَن الشَّاعِر أخرج ذَلِك فِي الضَّرُورَة ورَدَّ الكلامَ إِلَيْهِ حَيْثُ اْضْطُرَّ لِمَا كَانَ الأصلَ كَمَا تُرَدُّ الأشياءُ إِلَى أُصُولهَا نَحْو إِظْهَار التَّضْعِيف وَصرف مَا لَا ينْصَرف وتحريك حرف الْعلَّة الَّذِي لزمَه السكونُ فلولا أَن الأصلَ فِي هَذَا الْبَاب أَيْضا الهمزةُ ثمَّ يَقَعُ الإبدالُ عَنْهَا لم يَرُدَّه إِلَيْهِ فِي الضَّرُورَة وَلم تُبْدل من هَذِه الْهمزَة الْوَاو لِأَنَّهَا اخْتصّت بِالْبَدَلِ مِمَّا ظَهرت فِيهِ الْوَاو الَّتِي هِيَ لامٌ مِمَّا جَاءَ مَبْنِيا على التَّأْنِيث نَحْو إداوةٍ وأَدَاوَى فهده الواوُ فِي أداوي وَمَا أشبهه عِوَضٌ من الْهمزَة الْوَاقِعَة بعد ألف الْجمع كَمَا أَن الْيَاء بدلٌ من الْهمزَة الْوَاقِعَة بعْدهَا فِي نَحْو مَطَايَا فَكَانَ حُكْمُ سماءٍ إِذا جُمِعَ مُكَسَّراً على فَعَائِل أَن يكون كَمَا ذكرنَا من نَحْو مَطَايَا وَرَكَايَا لكنَّ هَذَا الْقَائِل جَعَلَهُ بِمَنْزِلَة مَا لامُه صحيحةٌ وثَبَتَتْ قبله فِي الْجمع الهمزةُ فَقَالَ سَمَاء كَمَا يُقَال جَوَار فَهَذَا وجهٌ آخرُ من الْإِخْرَاج عَن الأَصْل الْمُسْتَعْمل والرَّدِّ إِلَى الْقيَاس المتروكِ الاستعمالِ ثمَّ حَرَّك الياءَ بِالْفَتْح فِي مَوضِع الْجَرّ كَمَا يُحَرك من جَوَارٍ وموالٍ فَصَارَ سَمَائِي مثل مَوْلي مَوَالِيَا فَهَذَا وَجه ثَالِث من الْإِخْرَاج عَن الأَصْل / الْمُسْتَعْمل وَإِنَّمَا هَذَا شَيْء عَرَض، ثمَّ نعود إِلَى ذكر أَسمَاء السَّمَاء أَبُو حنيفَة الفَلَكُ - مَدارُ النُّجُوم الَّذِي يَضُمُّها وَهُوَ فِي اللُّغَة اسمٌ يَقع للاسْتِدَارَة وَمِنْه قيل للنَّجَف من الأَرْض فَلَكٌ وَمِنْه فَلَّك ثَدْيُ الْجَارِيَة عِنْد استِدَارَة أَصله قبل النُّهُودِ وَلَيْسَ قولُ من قَالَ الفَلَكُ هُوَ القُطْبُ بشيءٍ لِأَن القُطْب لَا يَزُول كَمَا لَا يَزُول قُطْب الرَّحَى والفَلَكُ دَوَّارٌ يَدُورُ بِدَوْرِه كلُّ مَا فِيه الْفَارِسِي وَفَلَكُ الرَّوْضِ - مُعْظَمُه وَمَا اسْتَدَارَ مِنْهُ كَثْرَةً والْتِفَافاً، قَالَ وَقَالَ بعض الْعَرَب رَعَيْنَا فَلَكَ بَطَاح بَنِي فُلاَن - يعْنُون مُعْظَمَ الرَّوْضِ صَاحب " الْعين " وَالْجمع أَفْلاَكٌ أَبُو حنيفَة وَيُقَال للسَّمَاءِ الجَرْبَاءُ من أجلِ كَوَاكبها تَشْبيهاً بِمَا يَثُور فِي جِلْدِ الجَرْبَاء وَأنْشد الْفَارِسِي
(أرَتْهُ مِنَ الجَرْبَاءِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ ...
طِباباً فَمثْوَاهُ النهارَ المَرَاكِدُ)

هَذَا يَصَفُ قُنًّاصاً ألْجأت الحِمَار إِلَى أَن يَدْخُلَ فِي مُنْهبط من الأَرْض مُسْتَطِيل فَهُوَ لَا يَرَى من السماءِ إِلَّا رُقْعَةً مُسْتَطِيلَةً على حسب الطُّرَّة المَخْروزَةِ على العِرَاق من القِرْبَة وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا الطُّبَّةُ قَالَ فَإِن قلتَ مَا وجهُ تَسميتهم السماءَ الجَرْبَاء والأجْرَبُ خِلاَفُ الأمْلَسِ وَقد قَالَ أمَيَّةُ بنُ أبي الصَّلتِ
(وكأنَّ بِرْقِعَ والمَلاَئِكَ حَوْلَها ...
سَدِرٌ تَوَاكَلَهُ القوَائِمُ أجْرَدُ)

سَدِرٌ - بَحْرق وبِرْقِعٌ - اسْم من أَسمَاء السماءِ، وَقَالَ فِي التَّذْكِرَة بِرْقَعٌ اسْم الْمسَاء السَّابِعَة وأجْرَدُ صفةٌ للبحر المُشَبَّهَة بِهِ السماءُ وَكَأَنَّهُ وَصَفَ البحرَ بالجَرَدِ لِأَنَّهُ قد لايكون كَذَلِك إِذا تَمّوَّحَ قيل لَا يمْتَنع وصفُ

السَّمَاء بالجَرَدِ وَأَن كَانَ فِي أسمائها الجَرْبَاء والجرِبَةُ لآنهم قد وَصَفُوها بِمَا مَعْنَاهُ المَلاَسَة قَالَ ذُو الرمة فِي نَحْو ذَلِك
(وَدِوِيَّةٍ مِثْلِ السَّمَاءِ اعْتَسَفْتُها ...
وَقد صَبَغَ اللَّيْلُ الحَصَى بِسَوَادِ)

فَهَذَا يُرِيدُ امْلِسَاسَهَا كَمَا قَالَ
(ودوٍّ كَكَفِّ المُشْتَرِي غَيْرَ أنَّهُ ...
بِسَاطٌ لأخْمَاسِ المَرَاسِلِ واسِعُ)

وكما أَن قَول الآخر
(بَلْ جَوْزِ تَيْهَاء كَظَهْرِ الحَجَفَتْ ...
)

وَقَول الآخر
(ظَهْرَاهُما مَثْلُ ظُهُور التُّرْسَيْنِ ...
)

إِنَّمَا يُرِيد بِهِ الاستواءَ والانبِسَاط وَأَنه عراءٌ لَا خَمَرَ فِيهِ وَلَا بُنْيَان وَلَا جَبَلَ وَقيل الجَرْبَاء من السَّمَاء - النَّاحِيَة الَّتِي يَدُورفيها فَلَكُ الشمسِ وَالْقَمَر الْفَارِسِي ومِثْلُ تَسْمِيَتِهم إيَّاها بالجرباء تسميهم إِيَّاهَا بالرَّقِيع قَالَ ابْن الْأَعرَابِي سَمَّوْها الرَّقِيع لِأَنَّهَا مَرْقُوعَةٌ بالنجوم أَبُو حنيفَة الرَّقِيع اسمٌ لَهَا عَلَمٌ وجَمْعُها أرْقِعَةٌ وَقيل الرَّقِيع السماءُ الدُّنْيَا مُذَّكَّر وَقيل كلُّ وَاحِدَة من السَّمواتِ رَقِيعٌ للأُخْرِى وَفِي الحَدِيث
لقد حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللهِ من فَوْقَ سَبْعَةِ أرْقَعَةٍ
على التَّذْكِير ذهَبَ إِلَى السَّقْفِ قَالَ أَبُو عَليّ وَكَانَ أُمَيَّةُ تُسَمِّيها حاقُورَة وصاقُورة وَكَانَ يَقُول
(هُوَ السَّلِيَططُ فَوْقُ الأرضِ مُقْتَدِرٌ ...
)

ويروي السَّليَططُ فَمرَّة يَعْنِي بالسَّليطط اللهَ تعالي وَمرَّة يعْنِي بِهِ الفَلَك أَبُو حنيفَة وَهِي الخَضْرَاء للَونِها إسم واقعٌ كالغَبْرَاء وَهِي الخَلْقَاء لالْتئَامِها قطرب سُمِّيت خَلْقَاء لَمَلاَسَتِها ابْن الْأَعرَابِي أخْلَوْلَقَ السَّحَابُ - اسْتَوى من ذَلِك كَأَنَّهُ مُلِّس تَمْلِيساً الْفَارِسِي تَنَسَّكَ قَيْسُ بنُ نُسْبَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ مُنَجِّماً مُتَفَلْسِفاً واعِداً بمبعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَمَّا بُعِثَ عَلَيْهِ السَّلَام أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا محمدُ مَا كَحْلَةُ فَقَالَ السماءُ وَمَا مَحْلةُ فَقَالَ الأرضُ فآمَنَ بِهِ وَقَالَ لَا يَعْرِفُ هَذَا إِلَّا نِبِيٌّ فَقَالَ قيسٌ فِي ذَلِك
(تَابَعْتُ دِينَ مُحَمَّدٍ ورَضِيتُهُ ...
كُلَّ الرِّضَا لأمانتي ولِديني)


(مَا زِلْتُ آمُلُهُ وأرْقُبُ وَقْتَهُ ...
واللهُ قَدَّرَ أَنه يَهْدِينِي)


(أعْنِي ابنَ آمنَةَ الأمَينَ ومَنْ بِهِ ...
أرْجُو التَّخَلُّصَ من عَذّابِ الهُونِ)

فَكَانَ قومُ قيسٍ إِذا وَرَدُوا على النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهُم كَيفَ حَبْرُكُم وَقَالَ العَلْيَاءُ - السماءُ اسمٌ لَا صفة وَلذَلِك لم تصح واوها إشعاراً بِالِاسْمِ صَاحب الْعين وعِليُّون - جماعةٌ عِلِيٍّ وَهُوَ فِي السَّمَاء السابعةِ / إِلَيْهِ يُصْعَدُ بأرواح الْمُؤمنِينَ وَهِي الغُرْفَةُ أَبُو حنيفَة كَبِدُ السَّمَاء - وَسَطُها وَكَذَلِكَ كُبَيْدَاؤُها وكُبَيْدَاتُها صَاحب

الْعين وَتَكَبَّدت الشمسُ السماءَ صَارَت فِي كَبِدِها أَبُو حنيفَة وعَيْنُها مَا بَين الدَّبُور والجَنُوبِ عَن يمينِك إِذا اسْتَقْبلتَ الْقبْلَة قَلِيلا وَقيل العَيْنُ عَن يَمِين قِبْلةِ العِرَاق وَقَالَ بَعضهم مُطِرْنا بالعَيْن وَمن الْعين إِذْ كَانَ السحابُ يَنْشَأُ من ناحيةِ القِبلةِ وَفِي السَّمَاء مَجَرَّتُها - سُمِّيَت بذلك على التَّشْبِيه لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا أَثَرُ المَسْحَب والمَجَرِّ وَيُقَال لَهَا أَيْضا أُمُّ النُّجوم - لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي السَّمَاء بُقْعَةٌ أكثرُ عَدَدِ كَواكِبَ مِنْهَا كَمَا قيل أُمُّ الطَّرِيق لِمُعْظَمِها وقولُهم فِيهَا أُمُّ النُّجوم كَقَوْلِهِم فِي السَّمَاء جِرْبَةُ النُّجُوم ابْن دُرَيْد أُمُّ النُّجوم - السماءِ أَبُو حنيفَة وَيُقَال للمَجَرَّة أَيْضا شَرَجُ السماءِ - أَي مَجْمَعُها كَشَرَجِ القُبَّة والَهَواءُ ممدودٌ - الفَتْقُ الَّذِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فِي كُلِّ وَجْهٍ والجمعُ أهْؤيَةٌ وَقد تقدَّم أنَّ كُلَّ فارغ هَوَاء صَاحب الْعين الخاَفِقَانِ - قُطْرا الهَوَاء أَبُو حنيفَة وَهُوَ السّكَّاكُ والسُّكَاكَةُ قَالَ ابْن جني هُوَ من بَاب السَّلْبِ وَذَلِكَ أَن تصريف س ك ك فِي كَلَام الْعَرَب إِنَّمَا هُوَ للضَّيْق من ذَلِك قَوْلهم بِئْرٌ سُكُّ - أَي ضَيْقَةٌ وَعَلِيهِ رِوَايَة من رَوى
(وَمَسَكِّ سابغةْ هَتَكْتُ فُرُوجَها)
يُرِيدُ ضِيقَ حِلَقِ الدَّرْعِ وَكَذَلِكَ قَوْله
(وتِلْكَ الَّتِي تَسْتَكّ مِنْهَا المَسامعُ)
أَي تُضِيقُ فَلَا تَسْمَعُ شَيْئا فَأَما السُّكاك فبِضِدِّ هَذَا الْمَعْنى وَذَلِكَ أَن مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض أوسعُ شيءٍ فَكَأَنَّهُ سُلبَ الضَّيِّق الَّذِي يكون فِيمَا يُجاوز غَيْرَه من الْأَجْسَام الكثيفة أَبُو حنيفَة اللُّوحُ والشَّجَاجُ كالسُّكَاكِ ابْن دُرَيْد وَهُوَ الخَوَاءُ وكلُّ هواءٍ بَين شَيئَين خَوَاءٌ صَاحب الْعين الجَوُّ - الهَوَاءُ والجمعُ جِوَاءٌ ابْن دُرَيْد وَهُوَ السُّهْمَى والإيَاد والكَبْدُ والكَبَدُ والشَّجَج والشَّجَاجُ وَقيل الشَّججُ - نَجْمٌ من نُجُوم السَّمَاء أَبُو حنيفَة آفاقُ السماءِ مَا انْتَهى إِلَيْهِ البصَرُ مِنْهَا مَعَ وجهِ الأرضِ من جَمِيع نَوَاحِيهَا وَهُوَ الحدُّ بَين مَا بَطَنَ من الفَلَكِ وظَهَرَ / وآفاقُ الأرضِ - أطرافُها من حَيْثُ أحاطت بك وأعْنانُ السَّمَاء نَواحِيها وعَنَانُها مَا عَنَّ لَك مِنْهَا إِذا نَظَرْت إِلَيْهَا وَيُقَال عَنَانُ السَّمَاء كَبِدُها صَاحب الْعين أسْبَابُ السَّمَاء - أعالِيها ونَوَاحِيها وَأنْشد
(لَئِنْ كنتَ فِي جُبِّ ثَمَانِينَ قَامَةً ...
وَرُقِّيتَ أسبابَ السماءِ بِسُلَّمِ)

التّطَيُّر والفأل

المخصص

ابْن السّكيت: هِيَ الطّيَرَة.
ابْن دُرَيْد: وَهِي الطُّوَرَة.
صَاحب الْعين: وَهِي الطِّيَرَة، قَالَ يُونُس: وَهِي قَليلَة.
صَاحب الْعين: وَقد تَطَيَّرْت بِهِ واطَّيَّرْت.
ابْن السّكيت: طائرُ اللهِ لَا طائِرُك وَلَا تقل لَا طَيرُك وحكاها غَيره، قَالَ الْخَلِيل: رَفَعُوهُ على إِرَادَة هَذَا طير الله وَفِيه معنى الدّعاء.
ابْن دُرَيْد: تفاءلت بالشّيء تبرَّكت بِهِ أَو تشاءمت.
ابْن السّكيت: تفاءلت.
أَبُو عُبَيْد: هُوَ الفأل وَجمعه فؤول وَقيل الفأل فِي الْخَيْر والطّيَرة فِي الشّر.
أَبُو عُبَيْد: القَعيد: الَّذِي يجيئك من ورائك وَمِنْه قَوْله: تَيْسٌ قَعيدٌ كالوَشيجةِ أعْضَبُ الوشيجة: عِرق الشّجرة شبه التّيس من ضُمره بهَا.
أَبُو زيد: وَهُوَ الكادِس.
صَاحب الْعين: وَهُوَ الكُداس.
ثَعْلَب: الكادس كالنّاثر والنّافر.
أَبُو عُبَيْد: الكَوادِس: مَا تُطُيِّرَ مِنْهُ كالفأل والعُطاس وَنَحْوه.
وَقَالَ: كَدَس يكدِس كدْساً وَأنْشد: وَلَو أنني كنت السّليم لعُدتني سَرِيعا وَلم تحبِسْكَ عني الكوادسُ

أَبُو زيد: عِفت الطّير عِيافة: زجرته فتشاءمت بِهِ أَو تبرَّكت.
سِيبَوَيْهٍ: قَالُوا عِيافةً فِراراً من الفُعول وَقد يكون للظبي إِذا سنح وَيكون بالحدس وَإِن لم تَرَ شَيْئا.
أَبُو زيد: حَزَوْنا الطّير حزواً وحَزَيْناها حَزْياً وزَجَرْناها نَزْجُرُها زَجْراً وَهُوَ عِنْدهم أَن ينعِق الْغُرَاب مُستقبِل الرَّجُل وَهُوَ يُرِيد حَاجَة فَيَقُول هَذَا خير فَيخرج أَو يَنْعِقَ مُسْتَدْبِرَه فَيَقُول هَذَا شَرّ فَلَا يخرج فَهَذَا الحَزْو والزجر وَإِن سنح لَهُ شَيْء عَن يَمِينه فيتيمن بِهِ أَو عَن يسَاره فيتشاءم بِهِ فَهُوَ الحزو والزجر.
قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَسَأَلَ يُونُس رؤبة عَن السّانح والبارح فَقَالَ السّانح مَا ولاّك مَياسِرَه.
صَاحب الْعين: سنح يسنَح سُنوحاً وسُنُحاً وسُنْحاً والسَّنيح السّانح.
أَبُو حَاتِم: الْعَرَب تخْتَلف فِي عِيافة ذَلِك فَمنهمْ من يتيمن بالسّانح ويتشاءم بالبارح وَمِنْهُم من يُخَالف ذَلِك وَجَرت الطّير سُنُحاً أَي سوانح وَحَقِيقَته السّهولة.
صَاحب الْعين: سنحتْ لَهُ الظّباء وسنحت عَلَيْهِ وسنح لَهُ قَريضٌ وَنَحْوه عَرَض.
صَاحب الْعين: بَرَحَت الظّباء تبْرُح بُروحاً وَأنْشد: فهنَّ يبْرُحْنَ لَهُ بُروحاً وَتارَة يأتينه سُنوحا أَبُو عُبَيْد: من أمثالهم: من لي بالسّانح بعد البارح.
يضْرب للرجل يُسيء الرَّجُل فَيُقَال لَهُ سَوف يُحسن إِلَيْك فيُضرب هَذَا الْمثل حِينَئِذٍ وَأَصله أَن رجلا مرت بِهِ ظباء بارحة فَقيل إِنَّهَا سَوف تسنح فَقَالَ ذَلِك وَقَالَ: إِنَّه لكبارِحِ الأروى قَلِيلا مَا يُرى.
يَضرب للرجل إِذا أَبْطَأَ عَن الزّيارة وَذَلِكَ أَن الأروى تكون فِي الْجبَال فَلَا يقدر أحد عَلَيْهَا أَن تسنح لَهُ.
ابْن دُرَيْد: الجابِه: الَّذِي يلقاك بِوَجْهِهِ من الطّير والوحش يُتشاءم بِهِ وَهُوَ النّاطح والنّطيح أَيْضا.
صَاحب الْعين: العاطِس: الظّبي الَّذِي يستقبلك من أمامك.
وَقَالَ: عَيْثَرْتُ الطَّيْرَ: إِذا جَرَتْ لَك فزَجَرْتَها، وَأنْشد: لَعَمْرُ أَبِيك يَا صَخْر بن ليلى لقد عيثَرْت طَيرَك لَو تَعيفُ أَبُو عُبَيْد: يُقَال للرجل الَّذِي يتطير الخُثارِم وَأنْشد: وَلَيْسَ بهَيَّابٍ إِذا شدَّ رَحله يَقُول عَدَاني اليومَ واقٍ وحاتمُ وَلكنه يمْضِي على ذَاك مُقدماً إِذا صدّ عَن تِلْكَ الهَنَاتِ الخُثارِمُ الواقي: الصُّرَد والحاتم: الْغُرَاب.
ابْن دُرَيْد: الخُطْرُب والخُطارِب: التّفَؤُّل بِمَا لم يكن جَاءَ وَقد تَخَطْرَب.
صَاحب الْعين: التّفؤُّل بِمَا لم يكن جَاءَ وَقد تَخَطْرَب.
صَاحب الْعين: يُقَال فِي الطّيرة عِنْد انصباب الإِناء دافقُ خَسير.
أَبُو عُبَيْد: ذَبَائِح الْجِنّ أَن تُشترى الدّار أَو يُستخرج مَاء الْعين وَمَا أشبه ذَلِك فيُذبح لَهَا ذَبِيحَة للطيرة.
وَفِي الحَدِيث نهى عَن ذَبَائِح الْجِنّ.
بن الأشيم بن قيس الأسدي.
له إدراك، وهو عمّ عبد اللَّه بن الزّبير الأسديّ الشّاعر، وأنشد له المرزباني في «معجم الشعراء» من أبيات يرثي بها علقمة بن وهب بن قيس ابن عمه:
أتاني النّعيّ فكذّبته ... لصدق الحديث وما أكذب
[المتقارب]
الميم بعدها العين
النحوي، المفسر: الحسن بن الخطير بن أبي الحسن (¬2) علي الفارسي، ظهير الدين، أبو علي النعماني (¬3).
ولد: سنة (547 هـ) سبع وأربعين وخمسمائة.
¬__________
* الضوء اللامع (3/ 98)، الطبقات السنية (3/ 52)، معجم المؤلفين (1/ 546).
* إنباء الغمر (6/ 258)، الضوء اللامع (3/ 100)، وجيز الكلام (1/ 409)، الشذرات (9/ 154)، الطبقات السنية (3/ 54).
(¬1) سماه ابن حجر في الإنباء (محمد) وكذا في الشذرات والوجيز.
* معجم الأدباء (2/ 857)، الجواهر المضية (2/ 52)، تاج التراجم (84)، الوافي (11/ 427)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 135)، بغية الوعاة (1/ 502)، هدية العارفين (1/ 280)، الطبقات السنية (3/ 55)، معجم المفسرين (1/ 139)، كشف الظنون (1/ 460)، روضات الجنات (3/ 92)، معجم المؤلفين (1/ 550).
(¬2) في بعض المصادر ابن أبي الحسين.
(¬3) نسبة إلى مدينة النعمانية بين بغداد وواسط في نصف الطريق على ضفة دجلة معدودة من أعمال الزاب الأعلى وهي قصبته، وأهلها ضيعة غالية كلهم". ثم قال: "والنعمانية: أيضًا قرية بمصر" أ. هـ. انظر معجم البلدان (5/ 294) وهو من نعمانية (مصر).

من تلامذته: الشريف محمّد الإدريسي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "
كان فقيهًا لغويًّا نحويًا".
وقال: "
حدثني تلميذه الشريف أبو جعفر محمّد بن عبد العزيز الإدريسي الحسني الصعيدي بالقاهرة في سنة اثنتي عثرة وستمائة قال: كان الظهير يكتب على كتبه في فتاويه (الحسن النعماني) فسألته عن هذه النسبة فقال: أنا نعماني، وأنا من ولد النعمان بن المنذر ومولدي بقرية تعرف بالنعمانية ومنها ارتحلت إلى شيراز فتفقهت بها فقيل لي الفارسي وأنتحل مذهب النعمان وأنتصر له فيما وافق اجتهادي".
وقال أيضًا: "
وكان عالمًا بفنون من العلم: كان قارئًا بالعشر والشواذ عالمًا بتفسير القرآن وناسخه ومنسوخه والفقه والخلاف والكلام والمنطق والحساب والهيئة والطب مبرزًا في اللغة والنحو والعروض والقوافي ورواية أشعار العرب وأيامها وأخبار الملوك من العرب والعجم .. ".
ثم قال: "
وكان قيمًا بمعرفة قانون الطب له، وكان عارفًا باللغة العبرانية ويناظر أهلها بها، حتى لقد سمعت بعض رؤساء اليهود يقول له: لو حُلّفْتُ أن سيدنا كان حبرًا من أحبار اليهود لحَلَفْتُ فإنه لا يعرف هذه النصوص بالعبرانية إلا من تدرَّب بهذه اللغة. وكان الغالب عليه علم الأدب، حتى لقد رأيتُ الشيخ أبا الفتح عثمان بن عيسى النحوي البلطي، وهو شيخُ الناس يومئذ بالديار المصرية، يسأله سؤال المستفيد عن حروف من حوشيّ اللغة. وسأله يومًا بمحضري عمَّا وقع في ألفاظ العرب على مال شقحطب فقال: هذا يسمى في كلام العرب المنحوت، ومعناه أن الكلمة منحوتة من كلمتين كما ينحت النجار خشبتين ويجعلهما واحدة، فشقحطب منحوت من شق وحطب، فسأله البلطي أن يثبت له ما وقع من هذا المثال إليه ليعوّل في معرفتها عليه فأملاها عليه في نحو عشرين ورقة من حفظه، وسماها "كتاب تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب".
قال: ورأيت السعيد أبا القاسم هبة الله بن الرشيد جعفر بن سناء الملك يسأله على وجه الامتحان عن كلمات من غريب كلام العرب وهو يجيب عنها بشواهدها، وكان القاضي الفاضل عبد الرحيم بن البيساني قد وضعه على ذلك.
قال: وحدثني عن نفسه قال: لما دخلتُ خوزستان لقيتُ بها المجير البغدادي تلميذ الشهرستاني، وكان مبرزًا في علوم النظر، فأحبَّ صاحبُ خوزستان أن يجمع بيننا للمناظرة في مجلسه، وبلغني ذلك فأشفقتُ من الانقطاع لمعرفتي بوفور بضاعة المجير من علم الكلام، وعرفتُ أن بضاعته من اللغة نزرة، فلما جلسنا للمناظرة والجلسُ غاصٌ بالعلماء فقلتُ له بعرض الكلام: إذا اشرأبت الطلُّة إلى قرينها فأرَّها في وبْصانَ أو الجماد إذأ تأشَّبَ في المغث، فاحتاج إلى أن يستفسر ما قلتُ، فشنَّعْتُ عليه وقلت: انظر إلى المدَّعي رتبةَ الإمامة يجهل لغةَ العرب التي بها نزل كلام رب العالمين وجاء حديث سيد المرسلين، والمناظرة إنما اشتقْت من النظير، وليس هذا بنظيري لجهله بأحد العلوم التي يلزم المجتهدَ القيامُ بها، وكثر لغط أهل المجلس وانقسموا فريقين: فرقة لي وفرقة عليّ، وانفكّ المجلس على ذلك وضاع في الناس أني قطعته.

وكان الظهير قد أقام بالقدس مدة، فاجتاز به الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف فرآه عند الصخرة يدرس، فسأل عنه فعُرِّفَ منزلته من العلم، فأحضره عنده ورغبه في المصير معه ليقمعَ به شهابَ الدين أبا الفتح الطوسي لشيء نقمه عليه، فورد معه إلى القاهرة، وأجرى عليه كل شهر ستين دينارًا ومائةَ رطلٍ خبزًا وخروفًا وشمعة كلٍّ يوم، ومال إليه الناس من الجند وغيرهم من العلماء، وصار له سوقٌ قائم إلى أن قرَّرَ العزيز المناظرة بينه وبين الطوسي في غدِ عيد، وعزم الظهيرُ أنْ يسلك مع الطوسي وقتَ المناظرة طريق المجير من المغالطة، لأن الطوسي كان قليل المحفوظ إلا أنه كان جريئًا مقدامًا شديد العارضة، واتفق أنْ ركب العزيز يومَ العيد، وركب معه الظهير والطوسي، فقال الظهير للعزيز، في أثناء الكلام: أنت مولانا من أهل الجنة، فوجد الطوسي السبيل إلى مقتله فقال: وما يدريك أنه من أهل الجنة؟ وكيف تزكي على الله تعالى؟ فقال له الظهير: قد زكَّى رسول الله - ﷺ - أصحابه فقال: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، فقال له: أبيتَ يا مسكين إلا جهلًا، ما تفرّقُ بين التزكية عن الله والتزكية على الله، وأنت من أخبرك أن هذا من أهل الجنة؟ ما أنت إلا كما زعموا أن فأرة وقعتْ في دنِّ خمر فشربت فسكرتْ، فقالت: أين القطاط؟ فلاح لها هرٌ فقالت: لا تؤاخذِ السكارى بما يقولون. وأنت شربتَ من خمر دنِّ نعمة هذا الملك، فسكرت فصرت تقول خاليًا: أين العلماء؟ فأبلس [الظهير ولم يحر جوابًا، وانصرف وقد انكسرت حرمته عند العزيز، وشاعت هذه الحكاية بين العوامِّ وصارت تُحكى في الأسواق والمحافل، فكان مآل أمره أن انضوى إلى المدرسة التي أنشأها الأمير تركون الأسدي يدرس بها مذهب أبي حنيفة إلى أن مات، وكان قد أملى كتابًا في تفسير القرآن وصل منه بعد سنين إلى تفسير قوله تعالى: {{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}} [البقرة: 253 في نحو مائتي ورقة، ومات ولم يختم تفسير سورة البقرة" أ. هـ.
* تاج التراجم: "
كان عالمًا بفنون من العلم وكان يحفظ كتاب (التفسير) لتاج القراء و (الجامع الصغير) لمحمد بن الحسن الشيباني ونظم النسفي "أ. هـ.
* معجم المفسرين: "
نحوي، لغوي، عروضي، عالم بالتفسير والفقه والخلاف والكلام والحساب والمنطق والهيئة والطب واللغة العبرية، مقرئ كبير، من فقهاء الحنفية. يقال له الفارسي لأنه تفقه بشيراز. دخل دمشق وأقام بالقدس مدة وعرف الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين الأيوبي منزلته في العلم فدعاه للإقامة في مصر" أ. هـ.
وفاته: سنة (598 هـ) ثمان وتسعين وخمسمائة قال ياقوت: "
مات بالقاهرة من الديار المصرية" أ. هـ.
من مصنفاته: تفسير القرآن ويعرف بـ "
التفسير النعماني"، وله "شرح الجَفع بين الصحيحين" للحميدي، و"تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب".

‫مزاعم وأساطير يهودية باطلة‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫تمهيد:‬
‫اليهود قوم بهت وكذب، وهذه الصفة من أقبح الصفات التي انغرست في نفوسهم - خاصة في زعمائهم- وأصبحت طبعاً لازماً لهم، كأنهم جُبلوا عليها، وقد بلغت بهم الجرأة في الكذب والكفر إلى حد الافتراء والكذب على الله عزَّ وجلَّ، وقد سجَّل القرآن الكريم عليهم تلك الصفة المذمومة، فقال تعالى: فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُون. [البقرة: 79‬
‫وقال تعالى: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُون. [آل عمران:78 وقال تعالى: .... وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة: 41 , وغيرها من الآيات الكريمة. كما شهد عليهم شاهد من أنفسهم، هداه الله إلى الإسلام، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة إسلام عبد الله بن سلام رضي الله عنه، أنه قال لرسول الله: ((يا رسول الله، إن اليهود قوم بهت فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي. فجاءت اليهود فقال النبي ﷺ: أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا. فقال النبي ﷺ: أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك. فأعاد عليهم، فقالوا مثل ذلك، فخرج إليهم عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. قالوا: شرنا وابن شرنا. وتنقصوه، قال: هذا ما كنت أخاف يا رسول الله)) (¬1). وقد استخدم الصهاينة اليهود سلاح الكذب والافتراء في خداع الرأي العالمي - خاصة الغربي- وتضليله وتسخيره لأطماعهم ومخططاتهم الصهيونية، وذلك بواسطة نشر الأكاذيب والأساطير والدعاوى اليهودية الكاذبة، وتقديمها إلى الناس على أنها حقائق ثابتة لا تقبل الشك والريب بها - بزعمهم - عن طريق مختلف الوسائل الإعلامية العالمية اليهودية وأبواقها التابعة لها، ومن أبرز تلك الأكاذيب ما يأتي:‬
‫1 - الادعاء بأنهم أبناء الله وأحباؤه وشعب الله المختار.‬
‫2 - الزعم بنقاء الجنس والعنصر اليهودي المتميز.‬
‫3 - الادعاء بأن لليهود حقًّا تاريخيًّا ودينيًّا في فلسطين.‬
‫إن هذه الادعاءات أسهمت في تبرير جرائمهم ومكائدهم وحروبهم ومفاسدهم أمام الرأي العالمي؛ لتحقيق الهدف الصهيوني في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين - والغاية تبرر الوسيلة حسب القاعدة الميكافيلية اليهودية- حيث ترافق وتزامن نشر هذه الادعاءات اليهودية الصهيونية وغيرها مع الخطوات والمراحل السابقة لمخطط اليهود في احتلال فلسطين، وسوف نبين إن شاء الله تعالى بطلان هذه المزاعم بالأدلة والبراهين الساطعة.‬
‫¬_________‬
(¬1) رواه البخاري (3938).‬

‫مزاعم وأساطير يهودية باطلة- زعمهم بأنهم شعب الله المختار‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫إن الشعور بالاستعلاء والاستكبار على جميع الخلق داء عضال ومزمن عند الأمة اليهودية، ذكره القرآن الكريم عنهم في آيات كثيرة، وتزخر به نصوص كتبهم المقدسة لديهم، ومنها ما ورد في توراتهم المحرفة: (أنتم أولاد للرب إلهكم ... لأنك شعب مقدس للرب إلهك، وقد اختارك الرب لكي تكون له شعباً خاصاً فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض)
‫ويقول الرّبي عقيبا في المشنا (وصايا الآباء 3/ 18): بنو إسرائيل أحباء الله؛ لأنهم يدعون أبناءه، بل هناك برهان أعظم على هذا الحب، وهو أن الله نفسه قد سماهم بهذا الاسم في قوله في التوراة: (أنتم أولاد للرب إلهكم). وفي مصطلحاتهم نجدهم يخلعون على أنفسهم صفات المدح والتعظيم فيسمون أنفسهم أيضاً بـ (الشعب الأزلي) وبالعبرية (عام عولام)، و (الشعب الأبدي) وبالعبرية (عام ينصح)، و (شعب الله) وبالعبرية (عام ألوهيم). وانبنى على ذلك احتقارهم للأمم الأخرى وتسميتها بألفاظ السباب والشتائم مثل (الجوييم) و (عاريل) و (ممزير)، ثم تمادوا في ادعائهم بأن لهم حق السيطرة على العالم ما داموا أنهم أبناء الله وأحباؤه.‬
‫- بطلان هذه الدعوى:‬
‫لقد بيَّن القرآن الكريم بطلان زعمهم بالأدلة الواضحة الدامغة فقال تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِير [المائدة: 18.‬
‫قال الإمام القرطبي في تفسير الآية الكريمة: (لم يكونوا يخلون من أحد أمرين:‬
‫إما أن يقولوا: هو يعذبنا. فيقال لهم: فلستم إذاً أبناؤه ولا أحباؤه، فإن الحبيب لا يعذب حبيبه، وأنتم تقرون بعذابه، وذلك دليل على كذبكم، وإما أن يقولوا: لا يعذبنا. فيكذبوا ما في كتبهم وما جاءت به رسلهم، ويبيحوا المعاصي وهم معترفون بعذاب العصاة منهم، فيلتزمون أحكام كتبهم)
.‬
‫وقد كان وسيكون عذاب الله عزَّ وجلَّ لليهود على ذنوبهم في الدنيا قبل الآخرة كما سبق في أثناء الحديث عن تاريخهم.‬
‫ثم بَيَّن الله عز وجل بطلان أصل الادعاء، وبيّن لهم ما هو الحق من أمرهم فقال تعالى: بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء [المائدة:18 أي: ليس الأمر كما زعمتم أيها اليهود، بل الحق أنكم كسائر البشر من خلق الله، إن آمنتم وأصلحتم أعمالكم نلتم الثواب، وإن بقيتم على كفركم وجحودكم نلتم العقاب، لا فضل لأحد على أحد عند الله إلا بالإيمان والعمل الصالح. فالناس من أصل وأب واحد من آدم عليه الصلاة والسلام، وهو من تراب قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُون [الروم: 20.‬
‫فلا فرق بين أسود وأبيض، ولا ميزة لفرد على آخر، ولا فضل لإنسان على إنسان عند الله إلا بالتقوى، وهو المقياس الصحيح، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. [الحجرات: 13 كما أبطل الله عزَّ وجلَّ زعمهم بقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً. [النساء: 49‬

‫وتحداهم الله عزَّ وجلَّ في القرآن الكريم لإظهار كذبهم بقوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الجمعة:6 - 8، وبقوله تعالى: قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِين [البقرة: 94.‬
‫ثم نقول متعجبين ومستنكرين: كيف يكون اليهود أبناء الله وأحباؤه وقد غضب الله عليهم ولعنهم في كتبه المقدسة المنزلة على أنبيائه الكرام؟! فقد ورد في القرآن الكريم لعن الله عزَّ وجلَّ وغضبه عليهم صراحة في أحد عشر موضعاً في الآيات القرآنية الآتية:‬
‫قال تعالى: وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُون [البقرة: 88‬
‫وقال تعالى: وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِين [البقرة: 89.‬
‫- وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُون [البقرة: 159.‬
‫- وقال تعالى: أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين [عمران: 87.‬
‫- وقال تعالى: مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلا [النساء: 46.‬
‫- وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً [النساء: 47.‬
‫- وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا [النساء: 51 - 52.‬
‫- وقال تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين [المائدة: 13.‬

‫- وقال تعالى: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ [المائدة: 60.‬
‫- وقال تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء .... [المائدة: 64.‬
‫- وقال تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُون [المائدة: 78 - 79.‬
‫ولعنهم الله ضمناً مع الكافرين والمنافقين والظالمين والكاذبين في آيات كثيرة في القرآن الكريم. كما عذبهم عزَّ وجلَّ بألوان من العذاب لم تحدث لغيرهم، كالمسخ قردة وخنازير. قال تعالى: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ وَإِذَا جَآؤُوكُمْ قَالُوَاْ آمَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ [المائدة: 60 - 63. وحرَّم عليهم طيبات أحلت لغيرهم، قال تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِين [الأنعام: 146 - 147. وقضى الله عزَّ وجلَّ عليهم بالتشريد والعذاب والمسكنة والغضب عليهم، قال تعالى: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُون [آل عمران: 112.‬

‫وإن إنزال العذاب من الله عزَّ وجلَّ على اليهود بسبب كفرهم وعصيانهم ثابت في كتبهم التي يقدسونها لتظل شاهداً على افترائهم وكذبهم، فقد ورد في توراتهم قول موسى عليه الصلاة والسلام: (لأني أنا عارف تمردكم ورقابكم الصلبة، هو ذا وأنا بعد حيٌٌّ معكم اليوم قد صرتم تقاومون الرب، فكم بالحري بعد موتي ... لأني عارف أنكم بعد موتي تفسدون وتزيغون عن الطريق الذي أوصيتكم به، ويصيبكم الشر في آخر الأيام؛ لأنكم تعملون الشر أمام الرب حتى تغيظوه بأعمال أيديكم). وذكرت المزامير بعض العقوبات الإلهية التي نزلت على اليهود بسبب كفرهم وعصيانهم، وفيها: (وتعلقوا ببعل فغور، وأكلوا ذبائح الموتى وأغاظوه بأعمالهم فاقتحمهم الوباء، فوقف فينحاس ودان فامتنع الوباء ... لم يستأصلوا الأمم الذين قال لهم الرب عنهم، بل اختلطوا بالأمم وتعلموا أعمالهم، وعبدوا أصنامهم فصارت لهم شركاً، وذبحوا بنيهم وبناتهم للأوثان، وأهرقوا دماً زكيًّا، دم بنيهم وبناتهم الذين ذبحوهم لأصنام كنعان، وتدنست الأرض بالدماء، وتنجسوا بأعمالهم، وزنوا بأفعالهم، فحمي غضب الرب على شعبه وكره ميراثه، أسلمهم ليد الأمم، وتسلَّط عليهم مبغضوهم، وضغطهم أعداؤهم فذلوا تحت يدهم ... ). وقال نبيهم أرميا في رثاء بيت المقدس وما أصابها من الأعداء: (لأن الرب قد أذلها لأجل كثرة ذنوبها، ذهب أولادها إلى السبي قدام العدو). وقال أرميا عن الله وعذابه: (نحن أذنبنا وعصينا أنت لم تغفر، التحفت بالغضب وطردتنا). وقال: (ردَّ لهم جزاءً يا رب حسب عمل أياديهم، لعنتك لهم، اتبع بالغضب وأهلكهم من تحت سماوات الرب). ثم قال في نهاية رثائه لما أصاب بني إسرائيل: (لماذا تنسانا إلى الأبد وتتركنا طول الأيام، ارددنا يا رب إليك فنرتد، جدِّد أيامنا كالقديم، هل كل الرفض رفضتنا؟! هل غضبت علينا جدًّا؟!). كما أن الأناجيل نسبت إلى المسيح عليه الصلاة والسلام ذمَّ اليهود وتوعدهم بالعذاب الإلهي، فقال: (يا أورشليم يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء، وراجمة المرسلين إليها، كم أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحها ولم تريدوا، هو ذا بيتكم يترك لكم خراباً) ..‬

‫مزاعم وأساطير يهودية باطلة- زعمهم نقاء الجنس اليهودي‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫إن الإحساس بالتميز والاستعلاء والاستكبار لا بد أن يؤدي باليهود إلى التعصب لجنسهم، وزاد في ذلك تأثرهم بمن كانوا يعيشون بينهم في أوروبا القومية، وبالتعصب الديني السائد في أوروبا في العصور الوسطى مما ألجأ اليهود إلى الانعزال - إضافة إلى عوامل أخرى - والانفراد بأحياء خاصة بهم عرفت باسم (الجيتو) كما عرفت في الدول العربية باسم (حارة اليهود)، فادعوا تلك الدعوى الزائفة (بأن جميع يهود العالم من سلالة شعب إسرائيل، وأن يهود كل بلدان العالم إنما هم امتداد عضوي للآباء الأول من عصر إسحاق ويعقوب). وقال زعيم الصهيونية هرتزل: (إن اليهود بقوا شعباً واحداً وعرقاً متميزاً، إن قوميتهم المتميزة لا يمكن أن تزول، ويجب أن لا تنقرض، لذلك لا يوجد غير حل واحد فقط للمسألة اليهودية، هي الدولة اليهودية). بهذا النص يتبين لنا الهدف والمغزى من تلك الدعوى الزائفة، وهو تبرير الاحتلال اليهودي الصهيوني لفلسطين بدعوى العودة إلى أرض الآباء والأجداد!! وقد بلغ من تأثير الدعاية الصهيونية وترويجها لهذه الأسطورة أن صدَّقها بعض العرب، فاعتقدوا بأن اليهود المتجمعين في إسرائيل هم من سلالة النبي الكريم يعقوب (إسرائيل) عليه الصلاة والسلام.‬
‫- بطلان هذه الدعوى:‬

‫إذا عدنا إلى تاريخ اليهود وكتبهم المقدسة لديهم وجدنا أن الاختلاط الجنسي بين اليهود وغيرهم ثابت منذ بداية تاريخهم، فقد ورد في كتبهم ما يأتي: (فسكن بنو إسرائيل في وسط الكنعانيين والحثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين، واتخذوا بناتهم لأنفسهم نساء، وأعطوا بناتهم لبنيهم وعبدوا آلهتهم). ولو ألقينا نظرة خاطفة على اليهود المعاصرين لوجدناهم مختلفي الألوان والأشكال حسب البلاد التي عاشوا فيها وقدموا منها إلى فلسطين، لذلك يقول عالم الأنثروبولوجيا السويسري أوجين بيتار: (إن جميع اليهود في نظر علماء الأنثروبولوجيا، على الرغم من كل ما يدَّعيه اليهود والمنضوون تحت الفكرة العنصرية الإسرائيلية، بعيدون عن الانتماء إلى (جنس يهودي)، وكما يقول رينان: (لا توجد سحنة يهودية، بل هناك عدة سحنات يهودية)، وليس هناك أصحُّ من قوله هذا، فنحن لا نستطيع أن نعتبر اليهود الحاليين مكوِّنين لكتلة بشرية ذات عنصر واحد، ولا حتى في فلسطين، بعد أن جرَّت إليها الحركات الصهيونية كثيراً من الإسرائيليين دون اختيار أو تمييز. فاليهود ينتمون إلى طائفة دينية واجتماعية، اندمج فيها في كل عصور التاريخ أشخاص من أجناس متباينة، وكان أولئك المتهودون يدخلون فيها من جميع الآفاق المسكونة بالبشر، من اليهود الأحباش- الفلاشة- إلى اليهود الأشكناز- من الجنس الجرماني- إلى التاميل - اليهود الأفارقة الزنوج - إلى اليهود الهنود الذين يسمَّون ببني إسرائيل، واليهود الخزر الذي ينتمون إلى الجنس التركي، فهل هناك من هذه الأنواع الإسرائيلية نوع يعتبر من ناحية التشريح والتحليل ممثلاً حقيقيًّا ونقياً للجنس اليهودي؟! (ويستمر عالم الأجناس البشرية السويسري في تحليل كل نوع من الجاليات اليهودية في العالم، من حيث القامة والجمجمة والهيكل العظمي والتقاطيع ولون البشرة والشعر والعينين وشكل الأنف وغيرها من المميزات البيولوجية، ليخرج بنتيجة حاسمة، وهي أن الدعوى العنصرية التي يجاهر بها اليهود من ناحية وأعداء اليهود من ناحية أخرى ليست إلا ادعاءً خرافيًّا من نسج الخيال). ولو أردنا معرفة حقيقة الكثرة الغالبة من اليهود المعاصرين في فلسطين المحتلة، وخاصة الطبقة الحاكمة في إسرائيل من السياسيين وكبار القادة العسكريين وأقطاب الصهيونية الحديثة، لوجدنا أنهم ينتمون إلى يهود الأشكناز، وهم أحفاد الخزر الذين كانوا في جنوب روسيا، واعتنقوا الديانة اليهودية في القرنين السابع والثامن الميلادي. وعن هؤلاء الخزر تقول الموسوعة اليهودية طبعة (1903) م في المجلد الرابع ص (1 - 5) ما يأتي:‬

(الخزر: شعب تركي الأصل تمتزج حياته وتاريخه بالبداية الأولى لتاريخ يهود روسيا ... أكرهته القبائل البدوية في السهول من جهة، ودفعه توقه إلى السلب والانتقام من جهة أخرى ... على توطيد أسس مملكة الخزر في معظم أجزاء روسيا الجنوبية، قبل قيام الفارنجيين سنة (855م) بتأسيس الملكية الروسية ... في هذا الوقت (855م) كانت مملكة الخزر في أوج قوتها تخوض غمار حروب دائمة ... وعند نهاية القرن الثامن ... تحوَّل ملك الخزر ونبلاؤه وعدد كبير من شعبه الوثنيين إلى الديانة اليهودية ... كان عدد السكان اليهود ضخما في جميع أنحاء مقاطعة الخزر، خلال الفترة الواقعة بين القرن السابع والقرن العاشر ... بدا عند حوالي القرن التاسع، أن جميع الخزر أصبحوا يهودا، وأنهم اعتنقوا اليهودية قبل وقت قصير فقط). إن مملكة الخزر اليهودية التي قامت في جنوب روسيا - بمنطقة القوقاز فيما بين نهري الفولجا والدون- استمرت لمدة قرنين تقريباً، وكان اسم عاصمتها (إتل) وسقطت على يد أمراء (كييف) الروس في الفترة بين سنة (964) و (973) م، ودامت لهم ولاية في القرم نصف قرن آخر إلى سنة (1016) م‬
‫خريطة منقولة عن دائرة المعارف اليهودية تبيِّن التوزيع الديني في أوربا عام (900) ميلادية، وفي وسطها تظهر إمبراطورية الخزر اليهودية، التي دامت ثلاثة قرون، وكانت كبرى دول اليهود في التاريخ، ولا تمت بأية صلة عرقية إلى دولتي إسرائيل ويهوذا التاريخيتين على أرض فلسطين. والحقيقة أنَّ من يزعمون أنفسهم (يهودا) المنحدرين تاريخيًّا من سلالة الخزر يشكلون أكثر من 92% بالمائة من جميع من يسمون أنفسهم (يهودا) في كل مكان من العالم اليوم، والخزر الآسيويون الذين أنشؤوا مملكة الخزر في أوروبا الشرقية أصبحوا يسمون أنفسهم (يهودا) بالتحول والاعتناق سنة (720م)، وهؤلاء لم تطأ أقدام أجدادهم قط (الأرض المقدسة) في تاريخ العهد القديم، هذه حقيقة تاريخية لا تقبل جدلاً. ويؤيد ذلك معظم الباحثين في علوم الإنسان والآثار والتاريخ المختصون بموضوع خزر أمس ويهود اليوم. وإن حرص اليهود المعاصرين - الذين بيَّنَّا حقيقة أصلهم ونسبهم - على الانتساب- كذباً وزوراً وبهتاناً - إلى نسل بني إسرائيل القدماء؛ لتكون لهم حجة ودليلٌ لتعزيز ادعائهم الباطل بأن لهم حقًّا تاريخيًّا ودينيًّا في أرض فلسطين، وهو ما سنبين بطلانه إن شاء الله تعالى في الأكذوبة الثالثة من أكاذيب اليهود وأساطيرهم.‬

‫مزاعم وأساطير يهودية باطلة- زعمهم أن لهم حقًّا تاريخيًّا ودينيًّا في فلسطين‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫يدَّعي اليهود أن لهم حقوقاً تاريخية في فلسطين؛ لأن أجدادهم سكنوها فترة من الزمن، بدءاً بإبراهيم وإسحاق ويعقوب، ومروراً بموسى ويوشع بن نون عليهم الصلاة والسلام، وإقامة مملكتهم زمن داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام، وانتهاءً بطرد آخر يهودي من بيت المقدس في عصر التشرد والتشتت اليهودي الذي بدأ عام (70) م.‬
‫ويدعي اليهود أيضاً أن لهم حقًّا دينيًّا على ما جاء في كتبهم المقدسة لديهم أن الله وعدهم بامتلاك (أرض كنعان) فلسطين وما جاورها (من النيل إلى الفرات) وهي أرض الميعاد؛ لتكون لهم ملكاً ووطناً، ويستدلون على ذلك بما ورد في التوراة أن ذلك الوعد كان مع أبيهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام حينما قال له الرب: (لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات).‬
‫وقال له الرب أيضاً: (وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهداً أبديًّا؛ لأكون إلهاً لك ولنسلك من بعدك، وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك كل أرض كنعان ملكاً أبديًّا وأكون إلههم). ويزعم اليهود المعاصرون أنهم أحفاد إبراهيم وسلالته، وأنهم شعب الله المختار فهم الأحق إذاً بفلسطين وما جاورها أرض الآباء والأجداد.‬
‫بطلان هذه الدعوى:‬
‫فأما بالنسبة لزعمهم بالحق التاريخي فنبين بطلانه بالآتي:‬
‫1 - أن من الثابت تاريخيًّا وجود القبائل العربية من الكنعانيين والفينقيين في فلسطين قبل ظهور اليهود بآلاف السنوات، ولم ينقطع وجود العرب واستمرارهم في فلسطين إلى يومنا، بخلاف اليهود. وقد بيَّنَّا ذلك من قبل.‬
‫2 - أن على اليهود المعاصرين - سلالة الخزر- أن يطالبوا بالحق التاريخي لمملكة الخزر بجنوب روسيا وبعاصمتهم (إتل)، وليس بفلسطين أو بيت المقدس، لأن أجدادهم لم يطؤوها من قبل، وقد أوضحنا ذلك أيضاً.‬
‫3 - كانت مدة بقاء بني إسرائيل في فلسطين لا تزيد عن ثلاثة قرون ونصف قرن - وبعض المؤرخين يرى أنها تبلغ خمسة قرون- فهل المدة التي مكثوها في فلسطين كافية في إثبات حقهم مقابل وجود العرب في فلسطين من قبلهم وبعدهم لمئات القرون؟!! وأما بالنسبة للحق الديني والوعد الإلهي لإبراهيم عليه الصلاة والسلام وانتسابهم إليه دينيًّا فهو باطل من وجوه عديدة نذكر منها ما يأتي:‬
‫1 - بعد أن أوضحنا بطلان انتساب معظم اليهود المعاصرين إلى سلالة إسرائيل (يعقوب) بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام، فقد بيَّن لنا القرآن الكريم بطلان انتساب اليهود إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام دينيًّا، فقال عزَّ وجلَّ: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَما أنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُون مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ. [آل عمران: 65 - 68‬
‫وقال عزَّ وجلَّ: أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون [البقرة: 140.‬

‫2 - أنه لا يسلم لليهود صحة كتبهم المقدسة لديهم وما احتجوا بها من نصوص، فقد أثبت القرآن الكريم أنهم تجرؤوا على كتب الله المنزلة على أنبياء بني إسرائيل بالتحريف والتزوير والتغيير قال تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ .... [المائدة: 13. وهذا ما سنبينه ونذكر الشواهد والأدلة عليه فيما سيأتي إن شاء الله تعالى.‬
‫3 - وعلى فرض التسليم لهم -جدلاً- صحة ما استدلوا به على الوعد الإلهي من كتبهم، فإنا نقول: إن الوعد الإلهي قد أعطي لإبراهيم أولاً عند وصوله أرض كنعان ولم يولد له ولد حينئذ (تكوين 12/ 7)، وتكرر الوعد حين رجوعه إلى أرض كنعان من مصر (تكوين 13/ 15)، ثم تكرر الوعد ولم يكن لإبراهيم ولد (تكوين 15/ 18)، ثم تكرر الوعد لإبراهيم بعد أن ولد له إسماعيل عليهما الصلاة والسلام (تكوين 17/ 8).‬
‫بناء على ذلك فالوعد الإلهي من حق إسماعيل عليه الصلاة والسلام جدُّ العرب والمسلمين دون غيره؛ لأن إسحاق الابن الثاني لإبراهيم عليهما الصلاة والسلام لم يولد بعد.‬
‫فإن قيل: بأن الوعد الإلهي لهم بالأرض المقدسة إرثٌ وموطنٌ أبديٌ قد ذكر في القرآن الكريم في قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينََ [المائدة: 20 - 21.‬
‫فالجواب: أنه بقطع النظر عن كون يهود اليوم هم غير بني إسرائيل القدماء- كما بيناه من قبل - وأن ما جاء في الآية لا يعنيهم؛ لأنها لا تشمل من دان باليهودية من غير بني إسرائيل، وهم معظم أو كل يهود اليوم، فإن الحق في هذا الأمر الذي عليه جمهور المفسرين هو أن عبارة الآية ليست على التأبيد، وإنما هي خاصة بالزمن الذي وعدوا فيه بذلك، ونتيجة لما كان من استجابتهم لأوامر الله وصبرهم، وذلك الجزاء لإيمانهم وتفضيلهم على عالمي زمانهم سنَّة إلهية في عباده عزَّ وجلَّ، قال تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء: 105.‬
‫فلما أنحرف بنو إسرائيل عن دين الله الحق، وارتدوا وفسدوا وأفسدوا في الأرض، لم يعد لهم حقٌّ بالتمسك بالوعد الإلهي لهم، بل كان الجزاء عليهم بما تضمنته الآيات الكريمة بلعنة الله عليهم وغضبه وعقابه بتشتيتهم في الأرض، وتسليط من يسومهم سوء العذاب عليهم إلى يوم القيامة، وضرب الذلة والمسكنة عليهم أين ما ثقفوا جزاءً لنقضهم مواثيق الله وكفرهم بآياته.‬
‫4 - كما يمكن القول أيضاً أن وعد الله لهم قد تحقق بعد موسى عليه الصلاة والسلام حينما دخل بنو إسرائيل الأرض المقدسة بقيادة يوشع بن نون - فتى موسى عليهما الصلاة والسلام - وأقاموا فيها زمن داود وسليمان عليهما السلام حينما فضَّلهم الله عزَّ وجلَّ على عالمي زمانهم، ولكن حينما كفروا بالله وفسدوا وأفسدوا في الأرض غضب الله عليهم، فعذبهم وسلَّط عليهم من يسومهم سوء العذاب، وحرمهم من الأرض المقدسة، وشرَّدهم وشتَّتهم في الأرض.‬
‫وأما فيما يتعلق بمسألة ما إذا كان الوعد أبديًّا ولا يمكن نسخه: فيقول الدكتور الفرد جلوم - أستاذ دراسات العهد القديم في جامعة لندن- بأنه لم يقطع إطلاقاً أي وعد غير مشروط بأن التملك سيكون أبديًّا، هذا مع أن المقصود كان فترة طويلة غير محددة. اهـ.‬

‫5 - إن الوعد الإلهي مشروط بالإيمان والعمل الصالح، فقد ورد في التوراة الأمر بذلك وبالمثوبة عليه، والوعيد الشديد لمن كفر بالله وارتدَّ عن دينه ونصه: (فإن انصرف قلبك ولم تسمع بل غويت وسجدت لآلهة أخرى وعبدتها، فإني أنبئكم أنكم لا محالة هالكون).‬
‫وقد ثبت في أسفارهم المقدسة لديهم أنهم قد كفروا بالله وارتدوا وعبدوا آلهة وأوثاناً أخرى، وقد أوضحنا ذلك أثناء سردنا لتاريخهم.‬
‫لذلك حلَّ بهم العذاب والبلاء والغضب من الله، وهو ثابت أيضاً في أسفارهم حيث يقول نبيهم أرميا: (لماذا بادت الأرض واحترقت كبرية بلا عابر؟! فقال الرب: على تركهم شريعتي التي جعلتها أمامهم، ولم يسمعوا لصوتي ولم يسلكوا بها، بل سلكوا وراء عناد قلوبهم ووراء البعليم التي علمهم إياها آباؤهم، لذلك قال رب الجنود إله إسرائيل: ها أنا ذا أطعم هذا الشعب أفْسِنْتينا، وأسقيهم ماء العلقم، وأبددهم في أمم لم يعرفوها هم ولا آباؤهم، وأطلق وراءهم السيف حتى أفنيهم). وقال: (هكذا قال الرب: إن كنت لم أجعل عهدي مع النهار والليل فرائض السماوات والأرض، فإني أرفض نسل يعقوب وداود عبدي). بل قد ورد التصريح في أسفارهم المقدسة لديهم بحرمانهم من بيت المقدس بسبب كفرهم وضلالهم وعصيانهم، فقال أشعيا: (فكان إليَّ كلام الرب قائلاً: يا ابن آدم، إن الساكنين في هذه الخرب في أرض إسرائيل يتكلمون قائلين: إن إبراهيم كان واحداً وقد ورث الأرض ونحن كثيرون، لنا أعطيت الأرض ميراثاً، لذلك قل لهم: هكذا قال السيد الرب تأكلون بالدم وترفعون أعينكم إلى أصنامكم وتسفكون الدم، أفترثون الأرض!! وقفتم على سيفكم فعلتم الرجس، وكل منكم نجَّس امرأة صاحبه، أفترثون الأرض!!). فمتى نقض اليهود عهد الله فإنه عزَّ وجلَّ لا ينفذ عهده ووعده لهم، بل ينفذ وعيده وعذابه، فالأرض لله يورثها من أقام دينه واتبع تعاليمه، لا من يفسد في الأرض ويعيث فساداً، قال الله تعالى: قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [الأعراف: 128. وقال تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء: 105. وقال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون [النور: 55. وقال تعالى: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُور [الحج: 41. والمسلمون هم المراد بهذه الآيات الكريمة إذا صدقوا ما عاهدوا الله عليه ورجعوا إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيه، وتمسكوا بالإسلام كاملاً أفراداً وأُسراً، ومجتمعات ودولاً، ونكتفي بهذه الأوجه في الردِّ على مزاعم اليهود وبيان بطلانها‬
‫¤ موجز تاريخ اليهود والرد على بعض مزاعمهم الباطلة لمحمود عبد الرحمن قدح -ص 271 فما بعدها‬

المطلب الثامن التقطير في فرج المرأة والتحاميل المهبلية وضخ صبغة الأشعة وغير ذلك

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الثامن: التقطير في فرج المرأة والتحاميل المهبلية وضخ صبغة الأشعة وغير ذلك
التقطير في فرج المرأة غير مفسد للصيام، وكذلك التحاميل المهبلية وضخ صبغة الأشعة, وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي (¬1)
فقد أثبت الطب الحديث أنه لا منفذ بين الجهاز التناسلي للمرأة وبين الجهاز الهضمي.
¬_________
(¬1) ((قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي)) قرار رقم: 93 (1/ 10) بشأن المفطرات في مجال التداوي، ونص القرار: (الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات: .... 3. ما يدخل المهبل من تحاميل (لبوس)، أو غسول، أو منظار مهبلي، أو إصبع للفحص الطبي.)) (العدد العاشر)، وراجع ((موقع المجمع الإلكتروني)).
هذه العبارة توهين وطعن شديد في الراوي الذي تقال فيه ؛ وقد وردت على ألسنة بعض النقاد ، بقلة ، وهم يصفون بها بعض الكذابين أو رواة المنكرات والأباطيل ، من الغرباء ؛ وممن قيلت فيه هذه الكلمة أبو ماجد الحنفي ؛ قال المزي في (تهذيب الكمال) (34/241-242):
(أبو ماجدة ، ويقال: "أبو ماجد" ، الحنفي العجلي الكوفي ؛ قال أبو حاتم: اسمه عائذ بن نضلة.
روى عنه أيوب السختياني ، ويحيى بن عبدالله الجابر.
قال علي بن المديني: لا نعلم روى عنه غير يحيى الجابر.
قال ابن عيينة: قلت ليحيى يعني الجابر ، أمتحنه: من أبو ماجد هذا ؟ قال: شيخ طرأ علينا من البصرة ، وقد روى غير حديث منكر.
وقال البخاري: قال الحميدي عن ابن عيينة: قلت ليحيى الجابر: من أبو ماجد ؟ قال: طير طار علينا فحدثَنا ، وهو منكر الحديث.
وقال الترمذي: مجهول ، وله حديثان عن ابن مسعود.
وقال النسائي: منكر الحديث ، روى عنه يحيى الجابر ، إن كان حفظ عنه.
وقال الدارقطني: مجهول ، متروك)
.
ثم نقل قول الترمذي في حديث رواه من طريقه: (غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديث أبي ماجد).
وزاد الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب) في ترجمة (أبو ماجد): (فرق الحاكم أبو أحمد بين أبي ماجد الذي روى عنه يحيى الجابر وبين أبي ماجدة الذي روى عنه أيوب ، وقال في أبي ماجد: حديثه ليس بالقائم ؛ وقال الساجي: مجهول منكر الحديث ؛ وقال العقيلي: قال أحمد بن حنبل: أبو ماجد مجهول ؛ وأخرج ابن عدي عن أحمد: يحيى الجابر ليس به بأس ، ولكن أبا ماجد الذي روى عنه يحيى لا يعرف ).
وهذه اللفظة قالها أيضاً الحافظ الذهبي في (ميزان الإعتدال) (5/44) في (عثمان بن خطاب البلوي المغربي ، أبي الدنيا ، ويقال: ابن أبي الدنيا )، فقال الذهبي فيه: (طير طرأ على أهل بغداد ، وحدث بقلة حياء بعد الثلثمئة عن علي بن أبي طالب ، فافتضح بذلك وكذبه النقاد ؛ روى عنه المفيدُ وغيرُه ؛ قال الخطيب: علماء النقل لا يثبتون قوله ؛ ومات سنة سبع وعشرين وثلثمئة ؛ قال المفيد: سمعته يقول: ولدت في خلافة الصديق وأخذت لعلي بركاب بغلته أيام صفين ، وذكر قصة طويلة).
وقال الذهبي أيضاً في ترجمة أحمد بن علي الأنصاري من (الميزان) (1/262 - العلمية): (أحمد بن علي الأنصاري ؛ عن أحمد بن حنبل: واه ---- ؛ قال الحاكم: طير طرأ علينا ، قلت: يوهنه الحاكم بهذا القول ).
أي مجهول ، ويحتمل أنها تقال في من يُشك في وجوده كمن تُجْهل عينه من شيوخ الوضاعين ، أو هي في الأقل تقال في المجاهيل من رواة المناكير ؛ ويظهر أن معناها مساوٍ لمعنى (طير طرأ علينا ، أو على البلد الفلاني) أو مقاربٌ له جداً، وقد تقدم قريباً شرحُ معنى (طير طرأ علينا) ، فانظره.

وزارة خطير الملك أبي منصور محمد بن الحسين الميبذي

تاريخ دولة آل سلجوق

الحيازة الديوانية، وتصرف فيه كتاب الدولة السلطانية. ومزقوا بالتبذير تلك الأموال الجزيلة وخربوا بسوء التدبير تلك الأعمال الجليلة.
قال وقد كثر تعجبي من السلطان، يتأنق في تخير كلاب الصيد وفهوده، وإنما يقتني منها ما يراه موافقا لمقصوده. فيسأل عن فروعه وأصوله، وانقطاعه ووصوله. فما باله لا يتخير لديوانه، ومراتب سلطانه من الكفاة الأفاضل، والصدور الأماثل، من عرفه ذاك 1. وعرفه زاك 2، وعرقه كريم، ومجده قديم، وطريقه في الكفاية مستقيم.
لقد كان هؤلاء أولى بالاختيار، وأجدر بالاختبار. فإنهم أمناؤه على مملكته، ووكلاؤه على دولته، وسفراؤه في خدمته.
وزارة خطير الملك أبي منصور محمد بن الحسين الميبذي
قال الصادق عليه السّلام: كل شيء يحتاج إلى العقل إلا الدولة. قال: وقد عرف أنه معدم من كل آلة وأداة. غير لائق برعاية يراعة، أو الآقة دواة. حمار رامح، جانح جامح. عضوض رفوس، حرون شموس. معدن الغش والدغل. منبع المكر والحيل.
وكان قد وزر مرة أولى، وعرفوا أن يده في القصور طولى. لكنه توسل في هذه المرة لعوده إلى الوزارة بجنس توصل ابن جهير في الوصلة إلى نظام الملك بابنته. وهذا لم يكن له وصلة شرعية، ولكن تم له الأمر بمثل وسيلته. وإلى ذلك أشار ابن الهبارية في وزارة ابن جهير.
قل للوزير ولا تفزعك هيبته و إن تعاظم واستعلى بمنصبه
لولا ابنة الشيخ ما استوزرت ثانية فاشكر حرا صرت مولانا الوزير به
وكان رجلا جسيما ملء التابوت وعقله أوهن من بيت العنكبوت. فإذا استند إلى مسنده في الديوان اعتقد أنهما مسندان محشوان.
__________
معروفا عند الناس.
عرفه زاك: رائحته طيبة منتشرة. وزاك من زكا يزكو: نما وانتشر.

277 - مطير بن أبي خالد

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

277 - مُطَيْرُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ [الوفاة: 131 - 140 ه]
عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَثَابِتٍ الْبَجَلِيِّ.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ مُوسَى بْنُ مُطَيْرٍ وَعَوْسَجَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ.
ضَعَّفُوهُ.

404 - موسى بن مطير الكوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

404 - مُوسَى بْنُ مُطَيْرٍ الْكُوفِيُّ. [الوفاة: 161 - 170 ه]
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ.
رَوَى عَنْهُ: خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، وَغَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كَذَّابٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: ضَعِيفٌ.
قَالَ ابن حِبَّانَ: صَاحِبُ مَنَاكِيرَ، لا يَشُكُّ الْمُسْتَمِعُ لَهَا أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ إِذَا كَانَ الشَّأْنُ صِنَاعَتَهُ، منها: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " يَأْتِي -[527]- زَمَانٌ يَجِدُ الرَّجُلُ نَعْلَ الْقُرَشِيِّ فَيُقَبِّلُهَا وَيَبْكِي ".
وقال الْعُقَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قال: حَدَّثَنَا خلف بن تميم، قال: حدثنا مُوسَى بْنُ مُطَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة مرفوعا: عاقلي هَذِهِ الأُمَّةِ رَجُلانِ مِنْ مَدِينَةٍ يَنْزِلانِ جَبَلا مِنْ جِبَالِ الْعَرَبِ يُقَالُ لَهُ: وَرْقَانُ، يَجِدَانِ فِيهِ عَيْشًا وَمَرْعًى فَيَمْكُثَانِ عِشْرِينَ سَنَةً، وَيُحْشَرُ النَّاسُ إِلَى الشَّامِ، وَهُمَا لا يَعْلَمَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا عَهْدُكَ بِالنَّاسِ؟ فَيَقُولُ: كَعَهْدِكَ، فَيُنْزِلانِ مَعَهُمَا غَنَمَهُمَا، فَإِذَا انْتَهَيَا إِلَى أَوَّلِ مَاءٍ يَجِدَانِ الإِبِلَ وَالْغَنَمَ مُعَطَّلَةً، لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ، وَفِيهَا السِّبَاعُ، فَيَقُولانِ: لَقَدْ حَدَثَ أَمْرٌ فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيَتَوَجَّهَانِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ، لا يَمُرَّانِ بِمَاءٍ إِلا وَجَدَاهُ كَذَلِكَ، فَيَأْتِيَانِ مَسْجِدِي، فَيَجِدَانِ الثَّعَالِبَ تَخْتَرِقُ فِيهِ، فَيَقُولانِ: النَّاسُ ببقيع المصلى، فإذا انتهيا إليه لا يجد أحدا، فكأني أنظر إليهما، وهما يحثوان التراب في وجوه الغنم ليصرفاها عَنْهُمَا، فَلا تَنْصَرِفُ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِمَا مَلَكَانِ فيسحبانهما إلى الشام سحبا. . . . الحديث.

493 - أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي، أبو سليمان الطبراني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

493 - أحمد بْن أيّوب بْن مُطَير الَّلخْمي، أبو سليمان الطَّبَرانيّ. [الوفاة: 311 - 320 هـ]
سَمِعَ: دُحَيْمًا، وغيره، ورحل بابنه إلى اليمن، فسمع من الدَّبَريّ،
رَوَى عَنْهُ: ابنه، وابن المقرئ.
حدَّثَ في سنة خمس عشرة وثلاث مائة، وكان قد نيّف عَلَى الثمانين،
تُوُفِّي بإصبهان.

140 - سليمان بن بيطير بن سليمان بن ربيع، أبو أيوب القرطبي الكلبي الفقيه المالكي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

140 - سليمان بْن بَيْطير بْن سليمان بْن ربيع، أبو أيّوب القُرْطُبيّ الكلبيّ الفقيه المالكيّ. [المتوفى: 404 هـ]
كَانَ تقيا عارفًا بمذهب مالك، مصنّفًا مشاورًا. روى عَنْ أَبِي بَكْر بْن الأحمر، وأبي عيسى الليثي، وابن القوطية.
توفي بمالقة، ولد سنة ست وثلاثين.

182 - محمد بن محمد بن الطير أبو الفرج القصري، الضرير، المقرئ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

182 - محمد بْن محمد بن الطّير أبو الفَرَج القصْريّ، الضّرير، المقرئ. [المتوفى: 543 هـ]
عَنْ: ابن طلْحة النِّعاليّ، وابن البطِر، وجماعة، وعنه: أبو سعد السمعاني، وأبو القاسم ابن عساكر، وعليّ بْن أحمد بْن وهْب، شيخ لابن النّجّار.
وهو صالح خيّر لا بأس بِهِ، يؤمّ بمسجد، تُوُفّي في جُمادَى الآخرة وأنّما أضرّ بأخَرَة.

297 - عبد العزيز بن الخطير بن مماتي، ويعرف بالقاضي الأسعد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

297 - عَبْد العزيز بْن الخطير بْن مَمّاتيّ، ويُعرف بالقاضي الأسعد. [المتوفى: 606 هـ]
شاعر جيدُ النَّظْم، روى عَنْه الشهاب القُوصيّ، وقال: تُوُفّي بحلب سنة ستّ.
وقد قدّمناه بلقبه.

277 - فتوح بن نوح بن عيسى بن نوح العدل، خطير الدين أبو نصر الساماني الخويي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

277 - فتوحُ بْن نوح بنِ عيسى بْن نوح العَدْل، خطيرُ الدّين أَبُو نصرٍ السامانيُّ الخويي، [المتوفى: 634 هـ]
نزيلُ دمشقَ.
كَانَ مُخْتَصًّا بخدمةِ العِماد الكاتبِ، فسَمِعَ منه ومن بركات الخُشُوعيّ، وبواسط من أبي الفتح ابن المَنْدائيِّ، وبمصرَ والإسكندرية.
رَوَى عَنْهُ مجدُ الدّين ابن الحُلْوانية، وغيرُه. وَحَدَّثَنَا عَنْهُ مُحَمَّد بْن يوسُفَ الذّهبيُّ، وزينبُ بنتُ القاضي محيي الدّين.
تُوُفّي فِي العشرين من ذي القَعْدَةِ.

32 - شرف الدين ابن خطير الرومي الأمير،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

32 - شَرَفُ الدِّين ابن خطير الروميّ الأمير، [المتوفى: 691 هـ]
من أمراء دمشق فِي الدّولة المنصورية.
وكان شابًّا مليح الشكل، فِيهِ لِعبٌ وانبساط، فَلَمّا تملّك الأشرف وحاصر عكّا رآه وخفّ على قلبه وصار من نُدمائه، فأخذه معه إلى مصر ومات شهيدًا على قلعة الرّوم قبل أنّ يتكهّل، وخلّف ابنين أحدهما من حجّاب دمشق.

منطق الطير بإرادة الخير

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

منطق الطير، بإرادة الخير
لزين الدين: عمر بن مظفر بن الوردي.
المتوفى: سنة 849، تسع وأربعين وسبعمائة.
عن أبيه.
ذكره ابن حبان في الضعفاء، فقال: منكر الحديث على قلة روايته، وهو من أهل وادى القرى.
وقال أبو حاتم: محله الصدق.
روى عنه أحمد بن أبي الحوارى، وهشام بن عمار.
عن ابن وهب.
قال ابن حبان: لا يحل ذكره في الكتب إلا للقدح.
قلت: هو صاحب هذا الباطل الذي أخبرناه ابن عساكر، أخبرنا عبد المعز كتابة، أخبرنا زاهر، أخبرنا أبو سعيد الكنجروذى، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، حدثنا ابن خزيمة، حدثنا حبيب بن حفص المصري بخبر أبرأ من عهدته، حدثنا عبد الصمد بن مطير، حدثنا ابن وهب، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عروة، عن عائشة - مرفوعاً: من أكل فولة بقشرها أخرج الله منه من الداء مثلها.
أما:

مطير [د] سمع ذا اليدين قال البخاري لم يصح حديثه

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

قلت: روى عنه ابناه: سليم وشعيب.
[مطيع]
عن أبيه.
وعنه أبو داود الطيالسي.
واه.
كذبه يحيى بن معين.
وقال أبو حاتم، والنسائي، وجماعة: متروك.
وقال الدارقطني: ضعيف.
وقال ابن حبان: صاحب عجائب ومناكير، لا يشك سامعها أنها موضوعة.
حدثنا أبو يعلى، حدثنا غسان بن الربيع، حدثنا موسى بن مطير، عن أبيه بنسخة كبيرة منها: عن أبيه مطير، عن أبي هريرة - مرفوعاً: لا تقوم الساعة على مؤمن، يبعث الله / ريحا فلا يبقى مؤمن إلا مات، وليأتين على الناس زمان [] يجد الرجل نعل القرشي فيقبلها ثم يبكى ويقول: كانت هذه النعل لقرشي.
ابن عدي، حدثنا حمدان بن عمرو الوزان، حدثنا غسان بن الربيع، حدثنا موسى بن مطير، عن أبيه، عن أبي هريرة ... فذكر عشرة أحاديث، منها: قال رسول الله ﷺ: العبد على ظنه بالله، وهو مع أحبابه يوم القيامة.
خلف بن تميم، حدثنا موسى بن مطير، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال أبو بكر لابنه: يا بنى، إن حدث حدث أو كان كون فأت الغار الذي كنت فيه
مع رسول الله ﷺ حتى يأتيك رزقك بكرة وعشيا إن شاء الله.
ابن عدي، حدثنا العباس بن يوسف الصوفي، حدثنا أبو حميد معيوف بن حميد، حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا موسى بن مطير، عن أبيه، عن أبي هريرة وعبد الله ابن عمر، قالا: ما خرج رسول الله ﷺ في يوم جمعة قط إلا وهو معتم، وإن لم يكن عنده عمامة وصل الخرق بعضها إلى بعض واعتم بها.

أبو خالد السقاء طير غريب

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

قال لهم في سنة تسع ومائتين: رأيت ابن عمر، وسمعت عن أنس كذا وكذا.
قال محمد بن عبد الوهاب الفراء: كنا عند أبي نعيم فذكروا هذا الرجل فقال أبو نعيم: ابن كم يزعم؟ قالوا: ابن خمس وعشرين ومائة سنة.
قال: فعلى زعمه ولد بعد موت ابن عمر بخمس سنين.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت