نتائج البحث عن (فضو) 37 نتيجة

ف ضوالفَضَاء الواسعُ من الأرضِ فَضَا يَفْضُو فَضَاءً وفُضُوّا وأَفْضَى فلانٌ إلى فلانٍ وَصَلَ وأصْلُه أنه صار في فُرْجَتِه وحيِّزِه قال ثَعْلَبةُ بن عبيدٍ العَدَويُّ يصفُ نَحْلاً

(شَتَتْ كَثَّةَ الأَوْبَارِ لاَ القُرَّ تَتَّقِي...ولا الذّئبَ تَخْشى وهي بالبَلَدِ المُفْضي)

أي العَراء الذي لا شيءَ فيه وأفضى إليه الأمر كذلك وأَفْضَى إلى المرأة غَشِيَها قال بعضُهم إذا خلاَ بها فقد أَفْضَى غَشِيَ أو لم يَغْش وقولُه تعالى {{وقد أفضى بعضكم إلى بعض}} النساء 21 عدَّاه بإلى لأنَّ فيه مَعْنَى وصَلَ كقَوْلِه تعالى {{أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم}} البقرة 187 ومرأةٌ مُفْضَاةٌ مجموعة المَسْلَكَيْن وأَلْقَى ثَوْبَةَ فَضاً لم يُوِدعْه والفَضَا حبُّ الزَّبِيبِ وتَمْرٌ فَضَا مَنْثُورٌ مُخْتَلِطٌ وقال اللِّحيانيُّ هو المُخْتَلِطُ بالزَّبِيبِ وأنشد

(فَقُلتُ لَها يا خَالَتِي لَكِ نَاقَتِي...وتَمْرٌ فَضاً في عَيْبَتِي وزَبِيبُ)

ورَواه بعضُ مُتَأَخِّرِي النحويِّين يا عَمَّتِي وأمرُهُم فَضاً بَيْنَهُم أي سواءٌ ومتاعُهُم فَضْوىً فَضاً أي مُخْتِلطٌ وإنما قَضَيْنَا بأنّ أَلِفَ فَضاً من قَوْلِه أَلْقَى ثَوْبَه فَضاً إلى آخِر الباب واو لِسعَة ف ض ووضِيق ف ض ي
فضو
: (و (} فَضَا المَكانُ {{فَضَاءً}} وفُضُوًّا) ، كعُلُوَ: (اتَّسَعَ) ، فَهُوَ {{فاضٍ؛ وأَنْشَدَ الأزْهرِي لرُؤْبة:
أَفْرَخَ قَيْضُ بَيْضِها المُنْقاضِ
عَنكُم كِراماً بالمَقام}}
الفاضِي ( {{كأَفْضَى) ؛) وَهُوَ}} مُفْضٍ، وأَنْشَدَ ابنُ سِيدَه لثَعْلَبَة بنِ عُبيدٍ العَدَويّ يَصِفُ نخلا:شَتَتْ كثَّةَ الأَوْبار لَا القُرَّ تتَّقي
وَلَا الذِّئْبَ يَخْشَى وهْو بالبَلَدِ {{المُفْضي وَمِنْه حديثُ مُعاذٍ فِي عذابِ القَبْر: (حَتَّى}} يُفْضِيَ كلُّ شيءٍ) ، أَي يَصِير {{فَضَاءً، كَذَا فِي النهايَةِ.
(و) فَضَا (دَراهِمَهُ: لم يَجْعَلْها فِي صُرَّةٍ.
(}}
والفَضَا: الفَصَا؛)
هَكَذَا فِي النُّسخِ والصَّوابُ كِتابتُهما بالياءِ كَمَا هُوَ نَصُّ المَقْصورِ والمَمْدودِ لأبي عليَ القالِي.
ووجِدَ فِي نسخِ الصِّحاح كِتابَة {{الفَضَا بالألِفِ وكأَنَّ المصنِّفَ تبِعَه على أنَّ الحرْفَ واوِيٌّ والصَّحِيحُ أنَّه واوِيٌّ يائيٌّ.
(و) قَالَ الجَوْهرِي والقالِي:}}
الفَضَى (الشَّيءُ المُخْتَلِطُ) ؛) زادَ القالِي: مثْلُ التَّمْرِ مَعَ الزَّبيبِ ونحْوِهما إِذا خَلَطْتهما مَا فِي إناءٍ واحِدٍ. يقالُ: هُوَ فضى فِي جرابٍ، يُكْتَب بالياءِ.
قالَ أَبُو عَمْرٍ و: وتقولُ تَمْرٌ {{فَضًى، وتَمْرَانِ فَضَيانِ، وتمورُ}} أَفْضاءُ، وأَنْشَدَ الفرَّاءُ:
فقُلْتُ لَهَا يَا عَمَّتا لَكِ ناقَتِي
وتمرٌ فَضًى فِي عَيْبَتي وزَبيبُوهكذا أَنْشَدَه الجَوْهرِي أَيْضاً وَفِيه: يَا عَمَّتا، كَذَا بخطِّه.
وأَنْشَدَه ابنُ سِيدَه والأزْهري: يَا خالَتِي.
قالَ ابنُ سِيدَه: ورَواهُ بعضُ مُتأَخِّري النَّحويِّين: يَا عَمَّتي.
(و) ! الفَضَاءُ، (بالمدِّ: السَّاحةُ، وَمَا اتَّسَعَ من الأرضِ) ؛) كَذَا فِي الصِّحاحِ؛ والأخيرُ قولُ ابنُشُمَيْل.
وَفِي المُحْكم: هُوَ الواسِعُ من الأرضِ.
وقالَ الرّاغبُ: المَكانُ الواسِعُ؛ وَهُوَ نَصُّ الأزْهرِي أَيْضاً.
وقالَ شَمِرٌ: هُوَ مَا اسْتَوَى من الأرضِ واتَّسَعَ.
وقالَ أَبُو عليَ القالِي: الفَضاءُ السّعَةُ؛ وأَنْشَدَ:
بأَرْض فَضَاء لَا يسدّ وصيدها
عليَّ ومعروفي بهَا غير منكروقالَ الآخَرُ:
أَلا رُبَّما ضاقَ الفَضاءُ بأَهْلِه
وأَمْكَن من بَيْن الأسِنَّة مَخْرجقالَ ابنُ شُمَيْل: وَجَمْعُ الفَضاءِ {{أَفْضيةٌ.
(و) الفَضاءُ: (ع بالمدينةِ) ، تكَرَّرَتْ فِيهِ الحَرْبُ؛ قالَهُ نَصْر.
(و) }}
الفِضاءُ، (ككِساءٍ: الماءُ يَجْرِي على الأرضِ) .
(وَفِي المُحْكم فِي الياءِ: الفَضْيةُ الماءُ المُسْتَنقِع، والجَمْعُ {{فِضاءٌ، مَمْدودٌ؛ عَن كُراعٍ.
وقالَ أَبُو عليَ القالِي فِي المَقْصورِ والمَمْدودِ: الفِضاءُ، كالحِساءِ، وَهُوَ ماءٌ يَجْري على وَجْهِ الأرضِ، واحِدَتُه}}
فَضِيَّةٌ؛ وَمِنْه قولُ الفَرَزْدق:
فصَبَّحْن قَبْلَ الوَارِداتِ من القَطاببَطْحاءَ ذِي قارٍ فِضاءً مُفَجَّرا ( {{وأفْضَى المَرْأَةَ) }}
إفْضاءً: جامَعَها و (جَعَل مَسْلُكَيْها) مَسْلَكاً (واحِداً) ، وذلكَ إِذا انْقَطَعَ الحِتارُ الَّذِي بينَ مَسْلَكَيْها؛ (فَهِيَ {{مُفْضاةٌ) ؛) وَهُوَ مِن فَضَا المَكانُ يَفْضُو إِذا اتَّسَعَ.
(و) مِن الكِنايَةِ:}}
أَفْضَى الرَّجُلُ(إِلَيْهَا) :) إِذا (جامَعَها) .
(قالَ الرَّاغِبُ: هُوَ أَبْلَغ وأَقْرَبُ إِلَى التَّصْريحِ من قوْلِهم خَلا بهَا.
قالَ ابنُ الأعْرابي: {{والإفْضاءُ فِي الحَقيقَةِ الانْتِهاءُ، وَمِنْه: وَقد أَفْضَى بعضُكُم إِلَى بعضٍ، أَي انتَهَى وأَوَى.
(أَو)
أَفْضَى بهَا: إِذا (خَلاَ بهَا جامَعَ أَمْ لَا) ؛) نقلَهُ ابنُ سِيدَه.
(و) أَفْضَى الساجِدُ بيدِه (إِلى الأرضِ: مَسَّها برَاحَتِهِ فِي سُجُودِه) ؛) نقلَهُ الزَّمَخْشَري والجَوْهري.
(و) قالَ أَبو عَمْرٍ و: (سَهْمٌ}} فَضاً)
؛) وَهُوَ فِي كتابِ أَبي عليَ بالياءِ؛ أَي (واحِدٌ) .) ونَصّ أَبي عَمْرٍ و: إِذا كانَ مُنْفرداً ليسَ فِي الكنانَةِ غيرُهُ؛ نقلَهُ أَبُو عليَ القالِي.
(وبَقِيتُ فَضاً) :) أَي (وَحْدِي) مِن الأقْرانِ؛ نقلَهُ الأزْهريَّ.
وقالَ أَبو الحَسَنِ الأخْفَش: أَي فَرْداً مِن إخْوتي وأَهْلي؛ وأَنْشَدَ لعبيدِ بنِ أَيُّوب:
فأَصْبَحْت مِثْلَ الشمْسِ فِي قعْرِ جعْبَةٍ
فضيا فضا قد طالَ فِيهَا فَلافِلُه (ومحمدٌ وخالِدٌ ابْنا فَضاً: مُعَبِّرانِ) بَصْرِيَّانِ، ومحمدٌ رَوَى عَن أَبيهِ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
أَفْضَى فلانٌ إِلَى فلانٍ: وَصَلَ.
! وأَفْضَى: صارَ إِلَى الفَضاءِ.
وأَفْضَى إِلَيْهِ الأمْرُ: وَصَلَ إِلَيْهِ.
وأَلْقَى ثَوْبَه فَضاً: لم يُودعْه.
وأَمْرُهُم بَيْنهم فَضاً: أَي سَواءٌ.
ومَتاعُهم فَوْضَى فَضاً: أَي مُشْترِكٌ؛ وَهَذَا قد تقدَّم للمصنِّفِ فِي حَرْفِ الضادِ.
وَفِي الصِّحاح: أَمْرُهُمْ فَضاً بَيْنهم: أَي لَا أَميرَ عَلَيْهِم؛ ومثْلُه لأَبي عليَ القالِي.{{والفاضِي؛ البارِزُ والخالِي والواسِعُ}} كالمُفْضَى.
{{والفضوُّ: الخُلُوُّ.
وأَفْضَى: إِذا افْتَقَرَ؛ عَن ابنِ الأعْرابي؛ كأَنَّه وَصَلَ إِلَى الأرضِ.
}}
والإفْضاءُ: أَن تَسْقطَ الثَّنايا من تَحْت وَمن فَوْق؛ عَن ابنِ الأعْرابي؛ وَمِنْه {{المُفْضاةُ}} والمُفْضَى: المُتَّسَعُ.
{{وأَفْضَى بهم: بَلَغَ بهم مَكاناً واسِعاً.
وترَكَ الأَمْرَ فَضاً: أَي غَيْر مُحْكَم.
ويقولونَ: لَا}}
يُفْضِي اللهُ فاكَ، مِن {{أَفْضَيْت؛ وَهَكَذَا رُوِيَ حديثُ الدُّعاء للنابغَةِ، أَي لَا يَجْعَله فَضاءً واسِعاً خالِياً؛ وَمِنْه أَخَذَ ابنُ الْأَعرَابِي قوْلَه المتقدِّمَ.
}}
والفَضَى، بالكَسْر والفَتْح: جَمْعُ فَضْيةٍ للماءِ المُسْتَنقِع كبَدْرَةٍ وبِدَرٍ، وبالفَتْحِ مِن بابِ حَلْقةٍ وحَلَقٍ ونَشْفةٍ ونَشَفٍ، وَبهَا رُوِي قولُ عدِيّ بنِ الرِّقاع:
فأَوْرَدَها لمَّا انْجَلَى الليلُ أَوْ دَنا
فَِضًى كُنَّ للجُونِ الحَوائِم مَشْرَباوأَفْضَى إِلَيْهِ بالسرِّ: أعْمَلَهُ بِهِ؛ نقلَهُ الجَوْهري.
{{وفَضَا الشَّجَرُ بالمَكانِ}} فُضُوًّا: كَثُرَ؛ عَن ابْن القطَّاع.
فضَا يَفضُو، افْضُ، فضاءً، فهو فاضٍ• فضا المكانُ:1 -اتّسع.2 -خلا "فضَت قاعة الاجتماعات من الجمهور".

أفضى/ أفضى إلى/ أفضى بـ يُفضي، أَفْضِ، إفضاءً، فهو مُفْضٍ، والمفعول مُفْضًى (للمتعدِّي)• أفضَى المكانُ:1 -اتَّسع.2 -خلا.• أفضَى المكانَ: وسَّعه وجعله فضاءً "أفضى القاعة كي تتَّسع للضُّيوف" ° لا يُفضي الله فاك: لا يجعله فضاءً واسعًا.• أفضَى الشَّخصُ إليه: أسرع " {{ثُمَّ أَفْضُوا إِلَيَّ}} [ق] ".• أفضَى الأمرُ إلى كذا/ أفضَى به إلى كذا: انتهى إليه، وصل، أدّى "أفضت المباحثات إلى توقيع معاهدة بينهما- أفضى إلى الخراب".• أفضَى إليه بسرِّه: أعلمه به "أفضى إليه بنبأ/ بخبر عزله- أفضى بتصريحات/ بمكنونات فكره".• أفضَى إلى المرأة: خلا واتصل بها، باشرها وجامعها " {{وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ}} ".• أفضَى إلى ربِّه: مات، تُوفِّيَ "أفضى المريض إلى ربه".

تفضَّى لـ يَتَفَضَّى، تَفَضَّ، تَفَضّيًا، فهو مُتَفَضٍّ، والمفعول متفضًّى له• تفضَّى للأمر: تفرَّغ له.

إفضاء [مفرد]: مصدر أفضى/ أفضى إلى/ أفضى بـ.

فَضاء [مفرد]: ج أَفْضِيَة (لغير المصدر):1 -مصدر فضَا.2 -ما بين الكواكب والنجوم من مسافات "الفضاء الخارجيّ: الفضاء بعد الغلاف الجوي الأرضي- غزو الفضاء: اكتشاف مجاهله بواسطة الأقمار الصناعية" ° الفضاء البعيد: مناطق بعيدة عن تأثير الجاذبيّة الأرضيّة- رَجُل الفضاء/ رائد الفضاء/ ملاّح الفضاء: رجل من رجال الطيران مدرَّب على الانطلاق إلى الفضاء الخارجيّ في مركبة فضائيَّة- سفينة الفضاء: مركبة تُرسل إلى الفضاء الخارجيّ لأغراض علميّة أو عسكريّة.3 -مكان متسع، خالٍ "أرض فضاء معروضة للبيع- جلس القومُ في فضاء الدَّار يتسامرون".• الفضاء الجوِّيّ: (فك) الحيِّز المحيط بسطح الأرض ويشمل الغلاف الجوِّيّ والفضاء الخارجيّ.• عَصْر الفضاء: الفترة الممتدَّة بين عام 1957م وحتى وقتنا الحاضر، وفيها تمّ إرسال مركبات فضائيّة لتدور في مدارات حول الأرض، وأرسلت لاكتشاف الأجسام السماويّة.

فضائِيَّة [مفرد]: ج فضائيَّات:1 -اسم مؤنَّث منسوب إلى فَضاء: "أبحاث/ سفينة فضائيّة".2 -قناة تليفزيونيّة تبثّ إرسالها لجميع دول العالم عبر شبكات اتِّصال غير أرضيّة "أدلى بحديث لفضائيّة الجزيرة القطريّة".• الحُلَّة الفضائيَّة: ثياب واقية مصمَّمة بحيث تسمح لمرتديها بحرِّية الحركة في الفضاء.• المحطَّة الفضائيَّة: قمر صناعيّ كبير يقوم بتزويد الطَّاقم البشريّ مع البقاء في مداره حول الأرض لفترة من الزَّمن ويعمل كقاعدة لنشاطات الأبحاث العِلميّة وغيرها.• كبسولة فضائيَّة: مركبة فضائية مصمَّمة لنقل وحماية وإعالة البشر أو الحيوانات في الفضاء الخارجي أو على ارتفاعات شاهقة في جو الأرض.
  • فضو
ف ضو
أفضيت إليه بشقوري. وأفضى الساجد بيده إلى الأرض إذا مسها بباطن كفّه. وأفضيت بفلان: خرجت به إلى الفضاء نحو أصحرت. قال ذو الرمة:

برّاقة الجيد واللبّات واضحة...كأنها ظبية أفضى بها لبب

واشترى جارية فوجدها مفضاةً: من فضا المكان يفضو فضواً إذا اتسع فهو فاضٍ. وأفضيته أنا: وسّعته وجعلته فضاء. وسمعت عدوانيّة تقول: طلبنا الماء في بعض مسائرنا فوقعنا على فضية وهي الحِسى والجمع: فضاء. قال الفرزدق:

فصبّحن قبل الواردات من القطا...ببطحاء ذي قار فضاء مفجّرا
(الْفُضُولِيّ) من الرِّجَال المشتغل بالفضول أَي الْأُمُور الَّتِي لَا تعنيه و (فِي الشَّرْع) من لم يكن وليا وَلَا وَصِيّا وَلَا أصيلا وَلَا وَكيلا
(الفضول) مَا لَا فَائِدَة فِيهِ يُقَال هَذَا من فضول القَوْل واشتغال الْمَرْء أَو تدخله فِيمَا لَا يعنيه و (عِنْد الْأَطِبَّاء) مَا يخرج من الْبدن بِدُونِ معالجة وَحلف الفضول حلف بَين قبائل من قُرَيْش تَعَاهَدُوا على أَلا يَجدوا بِمَكَّة مَظْلُوما من أَهلهَا أَو من غَيرهم مِمَّن دَخلهَا إِلَّا قَامُوا مَعَه وَكَانُوا على من ظلمه حَتَّى ترد مظلمته وَقد شهده رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبل الْإِسْلَام فِي دَار عبد الله بن جدعَان وَقَالَ (مَا أحب أَن لي بِهِ حمر النعم)
  • فضو
(ف ض و) : (الْفَضَاءُ) الْمَكَانُ الْوَاسِعُ (وَقَوْلُهُمْ) أَفْضَى فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ إذَا وَصَّلَ إلَيْهِ حَقِيقَتُهُ صَارَ فِي فَضَائِهِ (وَفِي التَّنْزِيل) {{وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ}} [النساء: 21] كِنَايَةً عَنْ الْمُبَاشَرَةِ وَمَنْ قَالَ هُوَ عِبَارَة عَنْ الْخَلْوَةِ فَقَدْ نَظَرَ إلَى أَصْلِ الِاشْتِقَاق (وَمِنْهُ) الْمُفْضَاةُ الْمَرْأَةُ الَّتِي صَارَ مَسْلَكَاهَا وَاحِدًا يَعْنِي مَسْلَكَ الْبَوْلِ وَمَسْلَكَ الْغَائِطِ وَذَلِكَ أَنْ يَنْقَطِعَ الْحَتَارُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ زِيقُ الْحَلْقَة (وَقَدْ أَفْضَاهَا الرَّجُلُ) إذَا جَعَلَهَا كَذَلِكَ وَزِيَادَة الْبَيَانِ فِي الْمُعَرِّب.
الفَضَاءُ: المَكَانُ الواسِعُ، والفِعْلُ: يَفْضُو فُضُواً، فهو فاضٍ: واسِعٌ كَثِيرٌ. وأفْضى فلانٌ إلى فلانٍ: وَصَلَ إليه في فَضَاءٍ.وفَضا المَكانُ وأفْضى فهو فاضٍ. والفَضَا - مَقْصُورٌ -: الشيْءُ المُخْتَلِطُ مِثْلُ التمْرِ والزبيبِ في جِرَابٍ واحِدٍ، يُقال: تَمْر فَضَا وتَمْرَانِ فَضَيَانِ وتُمُوْر أفْضَاءٌ. وسَهْمٌ فَضاً: إذا كانَ مُنْفَرِداً في الكِنَانَةِ لَيْسَ مَعَه غَيْرُه. ورَجُلٌ فَضاً، وقد فَضَا يَفْضُو فهو فاضٍ، ورَأَيْتُه فاضِياً: أي وَحْدَه.وفَضَوْتُ دَراهِمي: لم أجْعَلْها في صُرَّةٍ. وأمْرُ القَوْمِ فَوْضى وفَضاً: أي لا أمِيْرَ عليهم. والفَضَاءُ: نَحْوُ الحَسَاءِ، والواحِدَةُ فَضْيَة. والمُفْضَاةُ من النَساء: التي كالشَّرِيْمِ، يُقال: أُفْضِئَتْ إفْضَاءً.
الفضولي: هو من لم يكن وليًا ولا أصيلًا ولا وكيلًا في العقد.
الفضولي:[في الانكليزية] Curious ،intruisive [ في الفرنسية] Curieux ،indiscret لغة المنسوب إلى فضول بالضم، وهو في الأصل جمع فضل بمعنى الزيادة غلب على ما لا خير فيه، ويستعمل بما لا يعنيه، ولذا لم يردّ إلى الواحد عند النّسبة. وشرعا من ليس بوكيل كما قال المطرزي، وفيه أنّ هذا التعريف يصدق على الولي والأصيل، كذا في جامع الرموز في بيان حكم نكاح الفضولي.
الفضول:[في الانكليزية] Curiosity ،need [ في الفرنسية] Curissite ،besoin هو عند الصّوفية، مذكور في لفظ الحاجة.
  • فضو
ف ض و: الْفَضَاءُ بِالْمَدِّ الْمَكَانُ الْوَاسِعُ وَفَضَا الْمَكَانُ فُضُوًّا مِنْ بَابِ قَعَدَ إذَا اتَّسَعَ فَهُوَ فَضَاءٌ.

وَأَفْضَى الرَّجُلُ بِيَدِهِ إلَى الْأَرْضِ بِالْأَلِفِ مَسَّهَا بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُ.

أَفْضَى إلَى امْرَأَتِهِ بَاشَرَهَا وَجَامَعَهَا أَفْضَاهَا جَعَلَ مَسْلَكَيْهَا بِالِافْتِضَاضِ وَاحِدًا وَقِيلَ جَعَلَ سَبِيلَ الْحَيْضِ وَالْغَائِطِ وَاحِدًا فَهِيَ مُفْضَاةٌ وَأَفْضَيْتُ إلَى الشَّيْءِ وَصَلْتُ إلَيْهِ وَأَفْضَيْتُ إلَيْهِ بِالسِّرِّ أَعْلَمْتُهُ بِهِ.
فضو and فضى 1 فَضَا, (M, Msb, K,) aor. ـْ (M, Msb,) inf. n. فُضُوٌّ (M, Msb, K) and فَضَآءٌ, (M, K,) It (a place) was, or became, wide, or spacious; (M, Msb, K;) as also ↓ افضى; (TA as from the K, in which I do not find it;) the latter occurring in a trad., and expl. in the Nh as signifying it became a فَضَآء [q. v.]. (TA.)
b2: [And It was, or became, empty, vacant, or void; (for it is said in the TA that الفضو, by which الفُضُوُّ is evidently meant, signifies الخُلُوُّ;) as also ↓ افضى, as appears from an explanation of the part. n. مُفْضٍ, q. v.]
b3: فَضَا الشَّجَرُ بِالمَكَانِ, inf. n. فضو [i. e. فُضُوٌّ], The trees became numerous, or abundant, [so as to occupy much space,] in the place. (IKtt, TA.)
b4: And فَضَا دَرَاهِمَهُ He did not put his dirhems, or money, into the purse [app. meaning that he left his money strewn]. (K.)
4 افصى: see the preceding paragraph, in two places.
b2: Also He went forth, (S,) or came, (TA,) to the فَضَآء [q. v.]. (S, TA.)
b3: [Hence]
افضى فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ Such a one came to, or reached, such a one: (M, Mgh, TA:) originally, became in the space, or the place, or quarter, of such a one: (M:) or properly, became in the فَضَآء of such a one. (Mgh.) And in like manner, افضى إِلَيْهِ الأَمْرُ [The thing, or event, came to, or reached, him]. (M.) And أَفْضَيْتُ إِلَى الشَّىْءِ I
came to, or reached, the thing. (Msb.) Accord.
to IAar, (TA,) الإِفْضَآءُ properly signifies الاِنْتِهَآءُ
[i. e. The coming at last, or ultimately, or the reaching, to a person or thing]. (IAar, T, Msb, TA.) Hence the saying [in the Kur iv. 25], وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ i. e. When one of you hath come, and betaken himself, to the other; (TA;) in which the verb is made trans. by means of إِلَى because having the meaning [of اِنْتَهَى or] of وَصَلَ: (M:) or this means, when one of you hath become alone with the other, agreeably with the original derivation; or, accord. to some, it is an allusion to mutual contact, skin to skin: or to copulation. (Mgh.) You say, افضى إِلَى امْرَأَتِهِ
[He went in to his wife: or] he became in contact with his wife, skin to skin: (S, Msb:) or it signifies, (M, K,) or signifies also, (S, Msb,) (tropical:) he compressed his wife: (S, M, Msb, K:) or he was, or became, with her alone in private, whether he compressed her or not. (M, K.)
b4: افضى بِهِمْ He reached with them, or brought them to, a wide, or spacious, place. (TA.) And افضى بِهِ الطَّرِيقُ إِلَى
وَعْرٍ مِنَ الأَرْضِ [The road brought him to a rugged tract of land]. (K * and TA in art. وعر)
b5: افضى بِيَدِهِ إلَى الأَرْضِ He touched the ground with the palm of his hand (IF, S, Msb, K) in his prostration [in prayer]. (S, K.) And أَفْضَيْتُ إِلَيْهِ
بِيَدِى مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ I put my hand to it without anything intervening; i. q. مَسَسْتُهُ (Msb in art مس.)
b6: أَفْضَيْتُ إِلَى فَلَانٍ بِسِرِى [I communicated, or made known, to such a one my secret]: (S;) or أَفْضَيْتُ إِلَيْهِ بِالسِّرِّ I acquainted him with the secret. (Msb. TA.)
b7: افضى also signifies (assumed tropical:) He became poor: so says IAar: as though he came to the ground. (TA.)
A2: لَا يُفْضِى اللّٰهُ فَاكَ, occurring in a trad., is a phrase expressive of a prayer, meaning May God not make thy mouth wide and empty. (TA.)
b2: Hence the saying of IAar, الإِفْضَآءُ أنْ تَسْقُطَ الثَّنَايَا مِنْ تَحْتُ وَمِنْ فَوْقُ [app. meaning that اِفْضَآءٌ is the inf. n. of أُفْضِىَ signifying His central incisors, below and above, fell out: or he was caused to lose them]: and hence [the epithet] المُفْضَاةُ [and therefore hence also what here follows]. (TA.)
b3: افضى المَرْأَةَ He made the woman's مَسْلَكَانِ (i. e. her vagina and rectum, Msb) to become one, (S, M, Mgh, Msb, K, TA,) in devirginating her, (Msb,) or in compressing her; (TA;) the intervening part becoming rent: (Mgh, TA:) and so أَفَاضَهَا: (M, in which it is mentioned in art. فضى:) the epithet applied to her is ↓ مُفْضَاةٌ, (M, Mgh, Msb, K,) which is syn. with شَرِيمٌ. (S.)
5 تَفَضَّيْتُ for تَفَضَّضْتُ see in art. فض (conj. 5).
b2: [التفضّى in a passage of the Fákihet el-Khulafà accord. to several copies thereof is an obvious mistake for التَّفَصِّى, with the unpointed ص: see Freytag's Critical Annotations and Corrections in his edition of that work, p. 6.]
فَضًا, (S, M, K,) also written فَضًى, (TA,) A thing (S, K) mixed. (S, M, K.) You say طَعَامٌ
فَضًا Mixed food: (S:) and تَمْرٌ فَضًا dates mixed, (AA, * S, M,) as, for instance, (S, TA,) with
raisins, (Lh, S, M, TA,) in one vessel, or bag; thus says El-Kálee; (TA;) or scattered, or strewn, and mixed; (M:) and تَمْرَانِ فَضَيَانِ [two sorts of dates mixed]: and تُمُورٌ أَفْضَآءٌ [several sorts of dates mixed]. (AA, TA.) And مَتَاعُهْمٌ فَوْضَى
فَضًا Their goods are mixed together: (M:) or are shared in common. (TA.) And أَمْرُهُمْ فَضًا بَيْنَهُمْ
[Their case is mixed, or promiscuous, &c., like أَمْرُهُمْ فَوْضَى بَيْنَهُمْ (q. v. in art. فوض); or] their
case among themselves is alike; (M, TA;) i. e. they have no commander over them. (S, TA.) and تَرَكَ الأَمْرَ فَضًا i. e. [He left the affair] in an unsound [or a disordered] state. (TA.) And أَلْقَى
ثَوْبَهُ فَضًا [He threw down his garment in a disorderly, or cureless, manner;] he did not commit his garment to any one's care. (M, TA.)
b2: [Also One; a single thing or person: and alone; by itself or himself; not having any other with it or him; apart from others: thus it has two contrmeanings.] You say سَهْمٌ فَضًا One, or a single, arrow. (K:) or an arrow that is alone, by itself, not having any other with it, in the quiver. (AA, TA.) And بَقِيتَ فَضًا I remained alone, (Az, K, TA,) of such as were fellows: (Az, TA:) or a part from my brethren and my family. (Akh, TA)
A2: Also, i. e. فَضًا, (M, K,) or correctly with ى [i. e. (??)], as written by El-Kálee, (TA,) The stones (حَبّ) of raisins; (M;) i. q. فَضًا [or فصًى]. (K.)
A3: See also what next follows.
فَضْيَةٌ Water collecting and stagnating: pl. فِضَاءٌ, with medd, accord. to Kr: and also ↓ فَضًى and فِصًى, with fet-h and with kesr, the former of these like حَلَقٌ as pl. [or rather a quasi-pl. n.] of حَلْقَةٌ, and the latter like بِدَرٌ as a pl. of بَدْرَةٌ; occurring in different relations of a verse of 'Adee
Ibn-Er-Rikáa. (M in art. فضى, and TA.)
فَضَآءٌ is an inf. n.: (M, K, TA:) and is expl.
by Aboo-'Alee El-Kálee as signifying Width, or spaciousness. (TA.)
b2: [It is also used as an epithet:] see فَاضٍ.
b3: And [as a subst., or an epithet in which the quality of a subst. is predominant,] it signifies A court, an open area, or a yard, of a house; syn. سَاحَةٌ: (S, K:) and a wide, or spacious, tract of land: (ISh, S, M, K:) or a plain and wide expanse of land: (Sh, TA:) the pl. is أَفْضِيةٌ. (ISh, TA.)
فِضَآءٌ Water running upon the ground: (K:) or, accord. to Aboo-'Alee El-Kálee it is [in measure, but not exactly in meaning,] like حِسَآءٌ
[a pl. of حِسْىٌ], signifying water running upon the surface of the earth; [or rather waters &c.; for he adds,] and its sing. is ↓ فَضِيَّةٌ: in the M, [in art. فضى,] it is said to be a pl. of فَضْيَةٌ, [q. v.,] on the authority of Kr. (TA.)
فَضِيَّةٌ: see the next preceding paragraph.
فَاضٍ (Msb, TA) and ↓ مُفْضٍ (M, * TA) Wide, or spacious, (M, * Msb, TA,) as also ↓ فَصَآءٌ, (Az, Er-Rághib, Mgh, Msb, TA,) open and plain, and vacant. (TA.)
b2: [The first of these words, in the present day, pronounced فَاضِى, is commonly used in the sense of فَارِغٌ as meaning Unoccupied, unemployed, or at leisure.]
مَفْضًى i. q. مُتَّسَعٌ [A place of width or spaciousness, &c.]. (TA.)
مُفْضٍ: see فَاضٍ. [And see also its verb, 4.]
مُفْضَاةٌ: see 4, last sentence.
فضو وفضى: فضى: جاء في حيان -بسام (3: 49و) وفي كلامه عن قناة أنشأها القدماء تحت الأرض: إلى أن فضت إلى شط النهر- وأرى أن الصواب أفضت، غير أن كلمة فضت التي نقلتها موجودة في المخطوطتين.
فضي، والمضارع يفضي: خلا، خوي، فرغ (بوشر).
فضى (بالتشديد): أخلى افرغ. ويقال: فضى المكان، أي أخلى المكان. (بوشر).
فضى: نوع من العمل. (مارسيل).
أفضى: وصل. ويقال حين ينتقل الحكم من الأب إلى الابن: أفضى الأمر إليه. ففي كوسج (طرائف ص 28): إلى أن مات معاوية وأفضى الأمر إلى يزيد. (ويجرز ص38، 50). وقد نقل لين هذه العبارة غير إنه لم يصب حين ترجم الأمر بكلمة شيء أو حادث. ويقال: أفضى له أيضا. ففي ابن الابار (مخطوطة ص62 ق): أفضى الأمر لأبنه. وفي كوز جارتن: أفضى بالبناء للمعلوم ويكون معناه: وصل وهو المعنى الذي يذكره اللغويين العرب، وويجرز يقول أفضى بالبناء للمجهول لأنه وجد عند أبي الفرج: أفضيت إليه الخلافة، غير إنا نجد: أفضت إليه الخلافة عند ابن بدرون (ص: 218).
تفضي للأمر: تفرغ له، مولدة (محيط المحيط).
فضوة: وقت الفراغ، عطلة. (هلو، برجرن، مارسيل).
فضاء: تجمع على فضاءات (أبو الوليد ص330).
فضاء: وقت الفراغ، عطلة عن العمل. (بوشر، مارسيل) وفي المقدمة (2: 359) في المخطوطتين منها، وكذلك في طبعة بولاق: ثم تغنى الفتيان في فضا خلواتهم. أي ثم تغنى الفتيان حين انفردوا في وقت فراغهم من العمل. فضاء والعامة تقول فضا: كنيف، خلاء. (محيط المحيط).
الفضاوة: التفرغ من العمل. (بوشر، مارسيل، محيط المحيط).
وقت فضاوة: وقت الفراغ، وقت ضائع. (بوشر).
فاض: فارغ. (بوشر، محيط المحيط).
فاض: العاطل عن العمل، المتفرغ من العمل.
ويقال: فاض من العمل أو فاض من الأشغال (بوشر). (محيط المحيط).
فَضُولِيّ
من (ف ض ل) نسبة إلى فَضُول.
فَضّولِي
من (ف ض ل) نسبة إلى فَضُّول بمعنى الكثير الفضل والعطاء.
فُضُول
من (ف ض ل) ما لا فائدة فيه، واشتغال المرء بما لا يعنيه.
فُضُول
من (ف ض ل) جمع الفَضْل بمعنى الإحسان والإيثار، والزيادة، وما بقى من الشيء.
فُضُوّ
من (ف ض و) الإتساع والخلاء، وفضو الشجر: كثرته.
الْفُضُولِيّ: من لم يكن وليا وَلَا أصيلا وَلَا وَكيلا فِي العقد.فضل الْقسمَيْنِ ضعف الْفضل بَين نصف الْمقسم وكل من قسميه: ضابطة كُلية يحْتَاج إِلَيْهَا فِي اسْتِخْرَاج المجهولات العددية وتفصيلها أَن الْفضل بَين الْقسمَيْنِ الْمُخْتَلِفين من الْعدَد يكون دَائِما ضعف الْفضل بَين نصف ذَلِك الْعدَد وَبَين كل وَاحِد من ذَيْنك الْقسمَيْنِ. أَلا ترى أَنَّك إِذا قسمت الثَّمَانِية على قسمَيْنِ مُخْتَلفين أقلهما ثَلَاثَة وأكثرهما خَمْسَة وَالْفضل بَينهمَا اثْنَان. وَلَا شكّ أَن هَذَا الْفضل ضعف الْفضل بَين نصف الثَّمَانِية أَعنِي الْأَرْبَعَة وَبَين كل وَاحِد من الثَّلَاثَة والخمسة لَهُ.

نِكَاح الْفُضُولِيّ

دستور العلماء للأحمد نكري

نِكَاح الْفُضُولِيّ: أَن يُزَوّج رجل رجلا غَائِبا بِلَا إِذْنه أَو امْرَأَة بِلَا إِذْنهَا بِامْرَأَة حَاضِرَة أَو رجل حَاضر بِالنَّفسِ أَو بالوكيل. فَقبل الْحَاضِر ينقعد النِّكَاح عقدا مَوْقُوفا على إجَازَة ناكح غَائِب. بِخِلَاف شطر العقد فَإِنَّهُ غير صَحِيح وَغير منقعد لِأَن وجود الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِي مجْلِس العقد شَرط صِحَة النِّكَاح وَلَيْسَ أحد فِي شَرط العقد يقبل العقد فِي الْمجْلس وَصُورَة شطر العقد فِيهِ.
فضو
فَضَا(n. ac. فَضَآء []
فُضُوّ [] )

a. Was wide, spacious, roomy, vast.
الفضولي في عرف الفقهاء: من ليس بمالك ولا وكيل ولا ولي. والفضل إذا استعمل لزيادة حسن أحد الشيئين على الآخر، ثلاثة أضرب: فضل من حيث الجنس كفضل جنس الحيوان على جنس النبات، وفضل من حيث النوع كفضل الإنسان على غيره من الحيوان. وفضل من حيث الذات كفضل رجل على آخر، الأولان جوهريان لا سبيل للناقص فيهم أن يزيل نقصه وأن يستفيد الفضل كالفرس والحمار ولا يمكنهما اكتساب فضيلة الإنسان والثالث: قد يكون عرضيا لا يمكن اكتسابه، ومن هذا النحو التفضيل المذكرو في قوله تعالى {{وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ}} . أي في المكنة والمال والجاه والقوة. وكل عطية لا يلزم إعطاؤها لمن تعطى له يقال لها: فضل، نحو {{وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِه}} .

الخيارُ في عقد الفضولي

التعريفات الفقهيّة للبركتي

الخيارُ في عقد الفضولي: فإن المالك أو الأصيل يخير، إنْ شاء أجاز وإن شاء أبطل.
الفُضُول: فضلات المال الزائدة عن الحاجة.
النكاح الفضولي: هو أن يزوِّج رجلاً غائباً من المجلس بلا إذنه بامرأة حاضرة بالنفس أو بالوكيل، أو امرأةٍ غائبة بلا إذنها بامرئٍ حاضر بالنفس أو بالوكيل.

بَيْعُ الْفُضُولِيِّ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الْبَيْعُ فِي اللُّغَةِ: مُبَادَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ. وَفِي الشَّرْعِ هُوَ: مُبَادَلَةُ الْمَال الْمُتَقَوَّمِ بِالْمَال الْمُتَقَوَّمِ تَمْلِيكًا وَتَمَلُّكًا (1) .
وَالْفُضُولِيُّ لُغَةً: مَنْ يَشْتَغِل بِمَا لاَ يَعْنِيهِ.
وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَهُوَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا وَلاَ أَصِيلاً وَلاَ وَكِيلاً فِي الْعَقْدِ (2) .
وَجَاءَ فِي الْعِنَايَةِ: أَنَّ الْفُضُولِيَّ بِضَمِّ الْفَاءِ لاَ غَيْرُ، وَالْفَضْل: الزِّيَادَةُ، وَغَلَبَ اسْتِعْمَال الْجَمْعِ (فُضُولٌ) بَدَلاً مِنَ الْمُفْرَدِ (فَضْلٌ) فِيمَا لاَ خَيْرَ فِيهِ. وَقِيل: لِمَنْ يَشْتَغِل بِمَا لاَ يَعْنِيهِ فُضُولِيٌّ، وَهُوَ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: مَنْ لَيْسَ بِوَكِيلٍ (3) .
وَجَاءَ فِي حَاشِيَةِ الشَّلَبِيِّ عَلَى تَبْيِينِ الْحَقَائِقِ: وَفِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ أَنَّ الْفُضُولِيَّ: هُوَ مَنْ
__________
(1) لسان العرب، والقاموس المحيط، والصحاح، والمصباح المنير مادة: " فضل "، والتعريفات للجرجاني.
(2) المصباح مادة: " فضل "، والتعريفات للجرجاني.
(3) العناية على الهداية صدر هامش فتح القدير 5 / 309 ط الأميرية، والمصباح مادة: " فضل "

يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنٍ شَرْعِيٍّ، كَالأَْجْنَبِيِّ يُزَوِّجُ أَوْ يَبِيعُ. وَلَمْ تَرِدِ النِّسْبَةُ إِلَى الْوَاحِدِ وَهُوَ الْفَضْل، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسَ، لأَِنَّهُ صَارَ بِالْغَلَبَةِ كَالْعَلَمِ لِهَذَا الْمَعْنَى، فَصَارَ كَالأَْنْصَارِيِّ وَالأَْعْرَابِيِّ (1) .
هَذَا، وَلَفْظُ الْفُضُولِيِّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ يَتَنَاوَل كُل مَنْ يَتَصَرَّفُ بِلاَ مِلْكٍ وَلاَ وِلاَيَةٍ وَلاَ وَكَالَةٍ، كَالْغَاصِبِ إِذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَغْصُوبِ بِالْبَيْعِ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْوَكِيل إِذَا بَاعَ أَوِ اشْتَرَى أَوْ تَصَرَّفَ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَهُ بِهِ مُوَكِّلُهُ، فَهُوَ أَيْضًا يُعْتَبَرُ بِهَذِهِ الْمُخَالَفَةِ فُضُولِيًّا، لأَِنَّهُ تَجَاوَزَ الْحُدُودَ الَّتِي قَيَّدَهُ بِهَا مُوَكِّلُهُ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
2 - الْفُقَهَاءُ الَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ مُقْتَضَى مَذْهَبِهِمْ حُرْمَةُ الإِْقْدَامِ عَلَى بَيْعِ الْفُضُولِيِّ لأَِنَّهُ تَسَبُّبٌ لِلْمُعَامَلاَتِ الْبَاطِلَةِ. أَمَّا مَنْ رَأَى صِحَّتَهُ - وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ - فَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ بِلاَ مَصْلَحَةٍ لِلْمَالِكِ حَرَامٌ، أَمَّا إِنْ بَاعَ لِلْمَصْلَحَةِ كَخَوْفِ تَلَفٍ أَوْ ضَيَاعٍ فَغَيْرُ حَرَامٍ، بَل رُبَّمَا كَانَ مَنْدُوبًا.
وَلَمْ نَجِدْ لِلْحَنَفِيَّةِ تَصْرِيحًا بِالْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ.
__________
(1) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 4 / 103 ط دار المعرفة، وحاشية ابن عابدين 4 / 135 ط المصرية.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
3 - لِلْفُقَهَاءِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ اتِّجَاهَانِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ.
أَحَدُهُمَا: يُجِيزُ الْبَيْعَ وَيُوقِفُ نَفَاذَهُ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ.
وَالثَّانِي: يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَيُبْطِلُهُ.
وَأَمَّا الشِّرَاءُ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُجِيزُهُ وَيَجْعَلُهُ مَوْقُوفًا عَلَى الإِْجَازَةِ كَالْبَيْعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لاَ يَجْعَلُهُ كَذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ فِيهِ تَفْصِيلاً.

الأَْدِلَّةُ:
4 - اسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (1) وَفِي هَذَا إِعَانَةٌ لأَِخِيهِ الْمُسْلِمِ (2) .
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ {عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَجَاءَ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ} (3) .
وَبِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَهُوَ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) سورة المائدة / 2.
(2) المجموع 9 / 262 ط السلفية، والفروق للقرافي 3 / 244 ط دار المعرفة.
(3) حديث: " عروة بن أبي الجعد. . . " أخرجه البخاري. (فتح الباري 6 / 632 ط الرياض) .

بَعَثَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ، فَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً، فَأَرْبَحَ فِيهَا دِينَارًا، فَاشْتَرَى أُخْرَى مَكَانَهَا، فَجَاءَ بِالأُْضْحِيَّةِ وَالدِّينَارِ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: ضَحِّ بِالشَّاةِ وَتَصَدَّقْ بِالدِّينَارِ} (1) .
فَهَذَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ هَذَا الْبَيْعَ، وَلَوْ كَانَ بَاطِلاً لَرَدَّهُ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ صَدَرَ مِنْهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا تَصَرُّفُ تَمْلِيكٍ، وَقَدْ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فَوَجَبَ الْقَوْل بِانْعِقَادِهِ، إِذْ لاَ ضَرَرَ فِيهِ لِلْمَالِكِ مَعَ تَخْيِيرِهِ، بَل فِيهِ نَفْعُهُ، حَيْثُ يَكْفِي مُؤْنَةَ طَلَبِ الْمُشْتَرِي وَقَرَارِ الثَّمَنِ (أَيِ الْمُطَالَبَةَ) وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ نَفْعُ الْعَاقِدِ لِصَوْنِ كَلاَمِهِ عَنِ الإِْلْغَاءِ، وَفِيهِ نَفْعُ الْمُشْتَرِي لأَِنَّهُ أَقْدَمَ عَلَيْهِ طَائِعًا، فَثَبَتَتِ الْقُدْرَةُ الشَّرْعِيَّةُ تَحْصِيلاً لِهَذِهِ الْوُجُوهِ (2) .
5 - وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ بِمَا رُوِيَ عَنْ {حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَال: سَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقُلْتُ: يَأْتِينِي الرَّجُل فَيَسْأَلُنِي مِنَ الْبَيْعِ مَا لَيْسَ
__________
(1) تبيين الحقائق 4 / 103 ط دار المعرفة، والمجموع 9 / 262 ط السلفية، وسنن البيهقي 6 / 113 ط الأولى. وحديث حكيم بن حزام " ضح بالشاة. . . " أخرجه الترمذي (4 / 47 تحفة الأحوذي) وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام.
(2) فتح القدير 5 / 310 ط الأميرية، والبحر الرائق 6 / 160 ط العلمية، وتبيين الحقائق 4 / 103، 104 ط دار المعرفة.

عِنْدِي، أَبْتَاعُ لَهُ مِنَ السُّوقِ ثُمَّ أَبِيعُهُ؟ قَال: لاَ تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ} (1) .
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَال: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ حَتَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: {لاَ يَحِل سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلاَ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلاَ رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلاَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ} (2) .
وَبِمَا رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: {لاَ طَلاَقَ إِلاَّ فِيمَا تَمْلِكُ، وَلاَ عِتْقَ إِلاَّ فِيمَا تَمْلِكُ، وَلاَ بَيْعَ إِلاَّ فِيمَا تَمْلِكُ} (3) .
فَهَذِهِ الأَْحَادِيثُ تَدُل عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ، لأَِنَّهُ تَصَرُّفٌ بِلاَ مِلْكٍ وَلاَ إِذْنٍ وَلاَ وِلاَيَةٍ وَلاَ وَكَالَةٍ.
__________
(1) تحفة الأحوذي 4 / 430 ط الثانية، والمجموع 9 / 262 ط السلفية، وكشاف القناع 3 / 157 ط النصر. وحديث حكيم بن حزام " لا تبع ما ليس عندك. . . . " أخرجه الترمذي (4 / 430 تحفة الأحوذي) وحسنه.
(2) تحفة الأحوذي 4 / 431 - 432 ط الثانية. وحديث عمرو بن شعيب " لا يحل سلف وبيع. . . . " أخرجه الترمذي 3 / 535 ط الحلبي. وقال: حسن صحيح.
(3) المجموع 9 / 262 - 263 ط السلفية. وحديث عمرو بن شعيب " لا طلاق إلا فيما تملك. . . " أخرجه أبو داود (3 / 640 ط عزت عبيد دعاس) ، والترمذي (3 / 868 ط الحلبي) . واللفظ لأبي داود، وقال الترمذي: حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب.

وَأَيْضًا فَإِنَّهُ بَاعَ مَا لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَمْ يَصِحَّ، كَبَيْعِ الآْبِقِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ (1) .

وَفِيمَا يَلِي تَفْصِيل الْمَذَاهِبِ فِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ:

(أ) تَصَرُّفُ الْفُضُولِيِّ فِي الْبَيْعِ:
6 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَمْلُوكًا لِلْبَائِعِ، أَوْ لَهُ عَلَيْهِ وِلاَيَةٌ أَوْ وَكَالَةٌ تُجِيزُ تَصَرُّفَهُ فِيهِ، وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ، إِذَا كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا وَأَجَازَ الْبَيْعَ، لأَِنَّ الْفُضُولِيَّ حِينَئِذٍ يَكُونُ كَالْوَكِيل.
وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ إِذَا كَانَ الْمَالِكُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلإِْجَازَةِ، كَمَا إِذَا كَانَ صَبِيًّا وَقْتَ الْبَيْعِ.
7 - وَمَحَل الْخِلاَفِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ إِذَا كَانَ الْمَالِكُ أَهْلاً لِلتَّصَرُّفِ وَبِيعَ مَالُهُ وَهُوَ غَائِبٌ، أَوْ كَانَ حَاضِرًا وَبِيعَ مَالُهُ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَهَل يَصِحُّ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ أَوْ لاَ يَصِحُّ؟
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ، وَأَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ، إِلاَّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ.
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 15 ط الحلبي، والمجموع 9 / 261 - 264 ط السلفية.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَوْل الثَّانِي مِنَ الْجَدِيدِ، وَأَحْمَدُ فِي الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى عَنْهُ: إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ (1) .
8 - وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ حَيْثُ الإِْجْمَال فَقَطْ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَذْكُرُونَ شُرُوطًا لِنَفَاذِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ بَقَاءِ الْمِلْكِ، وَيَتَحَقَّقُ بِبَقَاءِ الْعَاقِدَيْنِ: الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِلاَ تَغْيِيرٍ؛ لأَِنَّ الإِْجَازَةَ تَصَرُّفٌ فِي الْعَقْدِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ قِيَامِهِ، وَذَلِكَ بِقِيَامِ الْعَاقِدَيْنِ وَمَحَل الْعَقْدِ، كَمَا هُوَ الْحَال فِي إِنْشَاءِ الْعَقْدِ. وَاشْتَرَطُوا أَيْضًا أَنْ لاَ يَبِيعَ الْفُضُولِيُّ الشَّيْءَ عَلَى أَنَّهُ لِنَفْسِهِ. وَأَمَّا الثَّمَنُ فَإِنَّهُمُ اشْتَرَطُوا قِيَامَهُ إِنْ كَانَ عَرَضًا، لأَِنَّ الْعَرَضَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَصَارَ كَالْمَبِيعِ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا قِيَامَ الثَّمَنِ إِنْ كَانَ دَيْنًا.
وَاشْتَرَطُوا أَيْضًا: بَقَاءَ الْمَالِكِ الأَْوَّل، وَهُوَ الْمَعْقُودُ لَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِحَال الْمَبِيعِ وَقْتَ الإِْجَازَةِ مِنْ وُجُودِهِ أَوْ عَدَمِهِ؛ لأَِنَّ الْعَقْدَ مَوْقُوفٌ عَلَى
__________
(1) بدائع الصنائع 5 / 147 ط الجمالية، وتبيين الحقائق 4 / 102، 103 ط دار المعرفة، وابن عابدين 4 / 136، وفتح القدير 5 / 309 ط الأميرية، وحاشية الدسوقي 2 / 12 ط الفكر، ومواهب الجليل 4 / 269، 270 ط النجاح، والخرشي 5 / 18 ط دار صادر، وروضة الطالبين 3 / 353 ط المكتب الإسلامي، وتحفة المحتاج 4 / 246، 247 ط دار صادر، والمجموع 9 / 259 ط السلفية، وكشاف القناع 3 / 157 ط النصر، والإنصاف 4 / 283 ط التراث، والفروع 2 / 466 - 467 ط الأولى المنار.

إِجَازَتِهِ، فَلاَ يَنْفُذُ بِإِجَازَةِ غَيْرِهِ، فَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ لَمْ يَنْفُذْ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا أَمْ عَرَضًا (1) .
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمِ الْمَالِكُ حَال الْمَبِيعِ وَقْتَ الإِْجَازَةِ مِنْ بَقَائِهِ أَوْ عَدَمِهِ جَازَ الْبَيْعُ فِي قَوْل أَبِي يُوسُفَ أَوَّلاً، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدٍ، لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاؤُهُ. ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ وَقَال: لاَ يَصِحُّ مَا لَمْ يَعْلَمِ الْمَالِكُ قِيَامَ الْمَبِيعِ عِنْدَ الإِْجَازَةِ؛ لأَِنَّ الشَّكَّ وَقَعَ فِي شَرْطِ الإِْجَازَةِ، فَلاَ يَثْبُتُ مَعَ الشَّكِّ (2) .
9 - وَإِذَا أَجَازَ الْمَالِكُ صَارَ الْمَبِيعُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي وَالثَّمَنُ مَمْلُوكًا لَهُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْفُضُولِيِّ، فَلَوْ هَلَكَ لاَ يَضْمَنُهُ كَالْوَكِيل، فَإِنَّ الإِْجَازَةَ اللاَّحِقَةَ بِمَنْزِلَةِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بِهَا صَارَ تَصَرُّفُهُ نَافِذًا، وَلِذَا يُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ مِنَ الإِْجَازَةِ (إِجَازَةُ عَقْدٍ)
هَذَا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا بِأَنْ بَاعَ الْفُضُولِيُّ مِلْكَ غَيْرِهِ بِعَرَضٍ مُعَيَّنٍ بَيْعَ مُقَايَضَةٍ، اشْتُرِطَ قِيَامُ الأَْرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ: الْعَاقِدَانِ وَالْمَبِيعُ وَمَالِكُهُ الأَْوَّل، وَخَامِسٌ وَهُوَ ذَلِكَ الثَّمَنُ الْعَرَضُ، وَإِذَا أَجَازَ مَالِكُ الْمَبِيعِ
__________
(1) مجمع الأنهر 2 / 94 - 95 ط العثمانية، والبحر الرائق 6 / 160 ط العلمية، وجامع الفصولين 1 / 230 ط بولاق.
(2) العناية مع فتح القدير 5 / 313 ط الأميرية، وتبيين الحقائق 4 / 106 ط دار المعرفة، والبحر الرائق 6 / 160 ط العلمية.

وَالثَّمَنُ عَرَضٌ - فَالْفُضُولِيُّ يَكُونُ بِبَيْعِ مَال الْغَيْرِ مُشْتَرِيًا لِلْعَرَضِ مِنْ وَجْهٍ، وَالشِّرَاءُ لاَ يَتَوَقَّفُ إِذَا وُجِدَ نَفَاذًا، فَيَنْفُذُ عَلَى الْفُضُولِيِّ، فَيَصِيرُ مَالِكًا لِلْعَرَضِ، وَالَّذِي تُفِيدُهُ الإِْجَازَةُ أَنَّهُ أَجَازَ لِلْفُضُولِيِّ أَنْ يَنْقُدَ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَرَضِ مِنْ مَالِهِ، وَلِذَا تُسَمَّى إِجَازَةَ الْعَقْدِ، كَأَنَّهُ قَال: اشْتَرِ هَذَا الْعَرَضَ لِنَفْسِكَ، وَانْقُدْهُ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِي هَذَا قَرْضًا عَلَيْكَ، فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ، وَإِنْ كَانَ قِيَمِيًّا كَثَوْبٍ فَقِيمَتُهُ. فَيَصِيرُ مُسْتَقْرِضًا لِلثَّوْبِ. وَالْقَرْضُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فِي الْقِيَمِيَّاتِ لَكِنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ قَصْدًا. وَهُنَا إِنَّمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا مُقْتَضًى لِصِحَّةِ الشِّرَاءِ، فَيُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ صِحَّةِ الْمُقْتَضِي، وَهُوَ الشِّرَاءُ لاَ غَيْرُ (1) .
10 - وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ لِلْفُضُولِيِّ أَنْ يَفْسَخَ قَبْل إِجَازَةِ الْمَالِكِ، دَفْعًا لِلُحُوقِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ؛ لأَِنَّ حُقُوقَ الْبَيْعِ تَرْجِعُ إِلَيْهِ، بِخِلاَفِ الْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاحِ، لأَِنَّهُ مُعَبِّرٌ مَحْضٌ (2) .
11 - وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَيْضًا أَنَّ الْفُضُولِيَّ بَعْدَ الإِْجَازَةِ يَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوَكِيل، حَتَّى لَوْ حَطَّ مِنَ الثَّمَنِ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ يَثْبُتُ الْبَيْعُ وَالْحَطُّ، سَوَاءٌ عَلِمَ الْمَالِكُ الْحَطَّ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، إِلاَّ أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ بِالْحَطِّ بَعْدَ الإِْجَازَةِ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ.
__________
(1) مجمع الأنهر 2 / 95، 312 ط العثمانية.
(2) مجمع الأنهر 2 / 95 ط العثمانية، وفتح القدير 5 / 312 ط الأميرية.

وَوَجْهُهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ يَصِيرُ بِالإِْجَازَةِ كَوَكِيلٍ، وَلَوْ حَطَّهُ الْوَكِيل لاَ يَتَمَكَّنُ الْمُوَكِّل مِنْ مُطَالَبَةِ الْمُشْتَرِي بِهِ، كَذَا هَذَا (1) .
12 - وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لِصِحَّةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ ثَلاَثَةَ شُرُوطٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ لاَ يَكُونَ الْمَالِكُ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْبَيْعِ، وَلَكِنَّهُ حَاضِرٌ فِي الْبَلَدِ، أَوْ غَائِبٌ عَنْهُ غَيْبَةً قَرِيبَةً، لاَ بَعِيدَةً بِحَيْثُ يَضُرُّ الصَّبْرُ إِلَى قُدُومِهِ أَوْ مَشُورَتِهِ. فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ وَسَكَتَ لَزِمَهُ الْبَيْعُ، وَلِلْبَائِعِ الثَّمَنُ، فَإِنْ مَضَى نَحْوُ عَامٍ وَلَمْ يُطَالِبْ بِالثَّمَنِ فَلاَ شَيْءَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ (2) ، وَلاَ يُعْذَرُ بِجَهْلٍ فِي سُكُوتِهِ إِذَا ادَّعَاهُ. وَمَحَل مُطَالَبَةِ الْمَالِكِ لِلْفُضُولِيِّ بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَمْضِ عَامٌ، فَإِنْ مَضَى الْعَامُ وَهُوَ سَاكِتٌ سَقَطَ حَقُّهُ فِي الثَّمَنِ. هَذَا إِنْ بِيعَ بِحَضْرَتِهِ، أَمَّا إِنْ بِيعَ فِي غَيْبَتِهِ فَلَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ إِلَى سَنَةٍ، فَإِنْ مَضَتْ سَقَطَ حَقُّهُ فِي النَّقْضِ.
وَلاَ يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي الثَّمَنِ مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ، وَهِيَ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ (3) .
ثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ، وَأَمَّا فِيهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ.
__________
(1) جامع الفصولين 1 / 231 ط الأميرية.
(2) الزرقاني 5 / 19 ط الفكر.
(3) الشرح الكبير 3 / 12 ط الفكر، والشرح الصغير 3 / 26 ط دار المعارف.

ثَالِثُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الْوَقْفِ، وَأَمَّا فِيهِ فَبَاطِلٌ لاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا وَاقِفِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لَهُ (1) .
13 - وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا أَنَّ لِلْمَالِكِ نَقْضَ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ، غَاصِبًا أَوْ غَيْرَهُ إِنْ لَمْ يَفُتْ، فَإِنْ فَاتَ بِذَهَابِ عَيْنِهِ فَقَطْ، فَعَلَيْهِ الأَْكْثَرُ مِنْ ثَمَنِهِ وَقِيمَتِهِ (2) .
وَقَالُوا: إِنَّ لِلْمُشْتَرِي مِنَ الْفُضُولِيِّ الْغَلَّةَ قَبْل عِلْمِ الْمَالِكِ، إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ عَالِمٍ بِالتَّعَدِّي، أَوْ كَانَتْ هُنَاكَ شُبْهَةٌ تَنْفِي عَنِ الْبَائِعِ التَّعَدِّي، لِكَوْنِهِ حَاضِنًا لِلأَْطْفَال مَثَلاً كَالأُْمِّ تَقُومُ بِهِمْ وَتَحْفَظُهُمْ، أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ سَبَبِ الْمَالِكِ أَيْ مِنْ نَاحِيَتِهِ مِمَّنْ يَتَعَاطَى أُمُورَهُ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ وَكِيلٌ، ثُمَّ يَقْدُمُ الْمَالِكُ وَيُنْكِرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَيَدُل لَهُ مَسْأَلَةُ الْيَمِينِ: أَنْ لاَ يَبِيعَ لِفُلاَنٍ، فَبَاعَ لِمَنْ هُوَ مِنْ سَبَبِهِ (3) .
وَتَذْكُرُ كُتُبُ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا حُكْمًا آخَرَ فَرَّعُوهُ عَلَى الْجَوَازِ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ غَيْرُهُمْ، وَهُوَ حُكْمُ قُدُومِ الْفُضُولِيِّ عَلَى الْبَيْعِ، فَقَدْ ذَكَرَ الدُّسُوقِيُّ فِي
__________
(1) الزرقاني 5 / 19 ط الفكر.
(2) الزرقاني 5 / 19 ط الفكر، والدسوقي 3 / 12 ط الفكر، وجواهر الإكليل 2 / 5 ط دار المعرفة.
(3) الخرشي مع حاشية العدوي 5 / 18 ط صادر، والزرقاني 5 / 19 ط الفكر، والدسوقي مع الشرح الكبير 3 / 12 ط الفكر.

حَاشِيَتِهِ: أَنَّهُ قَدْ قِيل بِمَنْعِهِ، وَقِيل: بِجَوَازِهِ، وَقِيل بِمَنْعِهِ فِي الْعَقَارِ وَالْجَوَازِ فِي الْعُرُوضِ (1) .
14 - هَذَا وَالْقَوْل بِبُطْلاَنِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَجَمَاهِيرُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَكَثِيرُونَ، أَوِ الأَْكْثَرُونَ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ كَمَا جَاءَ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَأَمَّا الْقَوْل بِانْعِقَادِهِ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ فَهُوَ الْقَوْل الْقَدِيمُ الَّذِي حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ، مِنْهُمْ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَالشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ.
وَأَمَّا قَوْل إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ: إِنَّ الْعِرَاقِيِّينَ لَمْ يَعْرِفُوا هَذَا الْقَوْل، وَقَطَعُوا بِالْبُطْلاَنِ، فَمُرَادُهُ مُتَقَدِّمُوهُمْ كَمَا جَاءَ فِي الْمَجْمُوعِ. ثُمَّ إِنَّ كُل مَنْ حَكَاهُ إِنَّمَا حَكَاهُ عَنِ الْقَدِيمِ خَاصَّةً، وَهُوَ نَصٌّ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَهُوَ مِنَ الْجَدِيدِ، قَال الشَّافِعِيُّ فِي آخِرِ بَابِ الْغَصْبِ مِنَ الْبُوَيْطِيِّ: إِنْ صَحَّ حَدِيثُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ، فَكُل مَنْ بَاعَ أَوْ أَعْتَقَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ثُمَّ رَضِيَ، فَالْبَيْعُ وَالْعِتْقُ جَائِزَانِ. هَذَا نَصُّهُ، وَقَدْ صَحَّ حَدِيثُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ السَّابِقُ نَصُّهُ، فَصَارَ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلاَنِ فِي الْجَدِيدِ أَحَدُهُمَا مُوَافِقٌ لِلْقَدِيمِ (2) .
__________
(1) الدسوقي 3 / 12 ط الفكر، والفروق للقرافي 2 / 244 ط دار المعرفة.
(2) المجموع 9 / 259 ط السلفية، ومغني المحتاج 2 / 15 ط الحلبي، وفتح الباري 6 / 632 ط الرياض. وسنن البيهقي 6 / 112 ط الأولى. وحديث عروة سبق تخريجه (ف 4) .

وَظَاهِرُ كَلاَمِ الشَّيْخَيْنِ (أَيِ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ) عَلَى قَوْل الْوَقْفِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ الصِّحَّةُ، وَقَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الصِّحَّةُ نَاجِزَةٌ، وَإِنَّمَا الْمَوْقُوفُ الْمِلْكُ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الأُْمِّ (1) .
وَالْمُعْتَبَرُ عِنْدَهُمْ فِي الإِْجَازَةِ إِجَازَةُ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عِنْدَ الْعَقْدِ، فَلَوْ بَاعَ الْفُضُولِيُّ مَال الطِّفْل، فَبَلَغَ وَأَجَازَ لَمْ يَنْفُذْ.
وَمَحَل الْخِلاَفِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ عِنْدَهُمْ كَمَا جَاءَ فِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْمَالِكُ، فَلَوْ بَاعَ مَال غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا.
وَالْخِلاَفُ الْمَذْكُورُ عِنْدَهُمْ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ مِنْ حَيْثُ الْبُطْلاَنُ أَوِ الاِنْعِقَادُ يَجْرِي فِي كُل مَنْ زَوَّجَ ابْنَةَ غَيْرِهِ، أَوْ طَلَّقَ مَنْكُوحَتَهُ، أَوْ أَجَّرَ دَارِهِ، أَوْ وَهَبَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ (2) .
15 - وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الأَْصْحَابِ: عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ كَمَا جَاءَ فِي الإِْنْصَافِ. وَجَاءَ فِيهِ أَيْضًا: أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهَا.
__________
(1) تحفة المحتاج 4 / 247 دار صادر.
(2) المجموع 9 / 260 ط السلفية. ونهاية المحتاج 3 / 391 ط المكتبة الإسلامية، وروضة الطالبين 3 / 353 ط المكتب الإسلامي.

وَذَكَرَ صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ أَنَّ الْبَيْعَ لاَ يَصِحُّ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا وَسَكَتَ، ثُمَّ أَجَازَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ، أَيْ لِفَوَاتِ الْمِلْكِ وَالإِْذْنِ وَقْتَ الْبَيْعِ (1) .
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي تُصَحِّحُ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ وَتَجْعَلُهُ مَوْقُوفًا عَلَى الإِْجَازَةِ، فَقَدِ اخْتَارَهَا صَاحِبُ الْفَائِقِ كَمَا جَاءَ فِي الإِْنْصَافِ، وَقَال: قَبَضَ وَلاَ إِقْبَاضَ قَبْل الإِْجَازَةِ (2) .

ب - تَصَرُّفُ الْفُضُولِيِّ فِي الشِّرَاءِ:
16 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ شِرَاءَ الْفُضُولِيِّ لاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الإِْجَازَةِ، إِذَا وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى الْعَاقِدِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا يَتَوَقَّفُ، كَشِرَاءِ الصَّغِيرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي إِذَا لَمْ يُضِفْهُ إِلَى آخَرَ وَوَجَدَ الشِّرَاءُ النَّفَاذَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَسْبِقْ بِتَوْكِيلٍ لِلْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ. فَأَمَّا إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالشِّرَاءُ يَتَوَقَّفُ. وَفِي الْوَكَالَةِ يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّل، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: وَلَوِ اشْتَرَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ شَيْئًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ
__________
(1) الإنصاف 4 / 283 ط التراث، والفروع 2 / 466، 467 ط المنار، والمحرر 1 / 310 ط المحمدية، وشرح منتهى الإرادات 2 / 143 ط الفكر، وكشاف القناع 3 / 157 ط النصر.
(2) الإنصاف 4 / 283 ط التراث، والفروع 2 / 467 ط المنار، والمحرر 1 / 310 ط المحمدية، والمقنع 2 / 7، 8 ط السلفية، والمغني 4 / 227 ط الرياض.

لِنَفْسِهِ، أَجَازَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ أَوْ لَمْ يُجِزْ. أَمَّا إِذْ أَضَافَهُ إِلَى آخَرَ، بِأَنْ قَال لِلْبَائِعِ: بِعْ عَبْدَكَ مِنْ فُلاَنٍ، فَقَال: بِعْتُ، وَقَبِل الْمُشْتَرِي هَذَا الْبَيْعَ لِفُلاَنٍ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ (1) .
17 - أَمَّا شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَهُوَ كَبَيْعِهِ، أَيْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الْمُشْتَرَى لَهُ، فَإِنْ لَمْ يُجِزِ الشِّرَاءَ لَزِمَتِ السِّلْعَةُ الْمُشْتَرِيَ الْفُضُولِيَّ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَدْفُوعًا مِنْ مَال الْمُشْتَرِي لَهُ فَلاَ رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ فِي حَال عَدَمِ الإِْجَازَةِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْفُضُولِيُّ (الْمُشْتَرِي) أَشْهَدَ عِنْدَ الشِّرَاءِ: أَنَّهُ إِنَّمَا اشْتَرَى لِفُلاَنٍ بِمَالِهِ، وَأَنَّ الْبَائِعَ يَعْلَمُ ذَلِكَ، أَوْ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِهِ، أَوْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ هُوَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي لَهُ. فَإِنْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي لَهُ مَالَهُ، وَلَمْ يَجُزِ الشِّرَاءُ انْتُقِضَ الْبَيْعُ فِيمَا إِذَا صُدِّقَ الْبَائِعُ، وَلَمْ يُنْتَقَضْ فِي قِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْمَال لَهُ، بَل يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمِثْل الثَّمَنِ، وَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ عَلَى قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ.
وَقَال ابْنُ الْمَاجِشُونِ: الْقَوْل قَوْل الْمُشْتَرِي لَهُ، فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَمَرَ الْمُشْتَرِيَ، وَيَأْخُذُ مَالَهُ إِنْ شَاءَ مِنَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ شَاءَ مِنَ الْبَائِعِ. فَإِنْ أَخَذَهُ مِنَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي
__________
(1) تبيين الحقائق 4 / 103 ط دار المعرفة، ونتائج الأفكار 5 / 311 ط الأميرية، وحاشية ابن عابدين 4 / 6 ط المصرية.

وَيُلْزِمُهُ الشِّرَاءَ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى الْبَائِعِ (1) .
18 - وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ: فَذَكَرُوا فِي شِرَاءِ الْفُضُولِيِّ تَفْصِيلاً؛ لأَِنَّ الْفُضُولِيَّ إِمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ لِغَيْرِهِ بِعَيْنِ مَال الْغَيْرِ، وَإِمَّا أَنْ يَشْتَرِي لِغَيْرِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ لِغَيْرِهِ بِمَال نَفْسِهِ. فَإِنِ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِعَيْنِ مَال الْغَيْرِ فَفِيهِ قَوْلاَنِ: الْجَدِيدُ بُطْلاَنُهُ، وَالْقَدِيمُ وَقْفُهُ عَلَى الإِْجَازَةِ. وَإِنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ نُظِرَ إِنْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى كَوْنَهُ لِلْغَيْرِ، فَعَلَى الْجَدِيدِ يَقَعُ لِلْمُبَاشِرِ، وَعَلَى الْقَدِيمِ يَقِفُ عَلَى الإِْجَازَةِ، فَإِنْ رَدَّ نَفَذَ فِي حَقِّ الْفُضُولِيِّ. وَلَوْ قَال: اشْتَرَيْتُ لِفُلاَنٍ بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ، فَهُوَ كَاشْتِرَائِهِ بِعَيْنِ مَال الْغَيْرِ. وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: اشْتَرَيْتُ لِفُلاَنٍ بِأَلْفٍ، وَلَمْ يُضِفِ الثَّمَنَ إِلَى ذِمَّتِهِ فَعَلَى الْجَدِيدِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يَلْغُو الْعَقْدُ، وَالثَّانِي: يَقَعُ عَنِ الْمُبَاشِرِ. وَعَلَى الْقَدِيمِ يَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ فُلاَنٍ، فَإِنْ رَدَّ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ.
وَلَوِ اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِمَال نَفْسِهِ نُظِرَ: إِنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَقَعَ الْعَقْدُ عَنِ الْمُبَاشِرِ، سَوَاءٌ أَذِنَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَمْ لاَ، وَإِنْ سَمَّاهُ نُظِرَ: إِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَغَتِ التَّسْمِيَةُ، وَهَل يَقَعُ عَنْهُ أَمْ يَبْطُل؟ وَجْهَانِ. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ، فَهَل تَلْغُو التَّسْمِيَةُ، وَجْهَانِ. فَإِنْ قُلْنَا:
__________
(1) مواهب الجليل 4 / 272 ط النجاح، وحاشية العدوي هامش الخرشي 5 / 18 ط دار صادر.

نَعَمْ، فَهَل يَبْطُل مِنْ أَصْلِهِ، أَمْ يَقَعُ عَنِ الْمُبَاشِرِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ، وَإِنْ قُلْنَا: لاَ، وَقَعَ عَنِ الآْذِنِ. وَهَل يَكُونُ الثَّمَنُ الْمَدْفُوعُ قَرْضًا أَمْ هِبَةً؟ وَجْهَانِ (1) .
19 - وَأَمَّا شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ، إِلاَّ إِنِ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ وَنَوَى الشِّرَاءَ لِشَخْصٍ لَمْ يُسَمِّهِ فَيَصِحُّ، سَوَاءٌ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَال الْغَيْرِ أَمْ لاَ؛ لأَِنَّ ذِمَّتَهُ قَابِلَةٌ لِلتَّصَرُّفِ، فَإِنْ سَمَّاهُ أَوِ اشْتَرَى لِلْغَيْرِ بِعَيْنِ مَالِهِ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ، ثُمَّ إِنْ أَجَازَهُ (أَيِ الشِّرَاءَ) مَنِ اشْتُرِيَ لَهُ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ اشْتُرِيَ لَهُ، لأَِنَّهُ اشْتُرِيَ لأَِجْلِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ بِإِذْنِهِ، فَتَكُونُ مَنَافِعُهُ وَنَمَاؤُهُ لَهُ. فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْعَاقِدِ وَلَزِمَهُ حُكْمُهُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ غَيْرَهُ، وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل عَرْضِهِ عَلَى مَنْ نَوَاهُ لَهُ (2) .
__________
(1) روضة الطالبين 3 / 353 - 354 ط المكتب الإسلامي، والمجموع 9 / 260 ط السلفية.
(2) شرح منتهى الإرادات 2 / 143 - 144 ط دار الفكر، وكشاف القناع 3 / 157 - 158 ط النصر.

بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ

1 - ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ. وَفِي لَفْظٍ حَتَّى يَكْتَالَهُ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ (رَاوِي الْحَدِيثِ) : وَلاَ أَحْسَبُ كُل شَيْءٍ إِلاَّ مِثْلَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلاَ تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ (1) .
وَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ مَذَاهِبَ فِي بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْل قَبْضِهِ.
2 - فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ الأَْوَّل، وَقَوْل مُحَمَّدٍ، وَهُوَ أَيْضًا رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ (2) : أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْل قَبْضِهِ،
__________
(1) حديث: " من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 349 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1160 ط عيسى الحلبي) . وفي لفظ: " حتى يكتاله " أخرجه مسلم (3 / 1160) . وفي لفظ آخر: " حتى يستوفيه " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 349) ، ومسلم (3 / 1160) . وفي رواية: " إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه. . . " أخرجه أحمد (المسند 3 / 402 ط الميمنية) .
(2) انظر فتح القدير 6 / 137، وشرح المحلي على المنهاج 2 / 212، والمغني 4 / 221، والشرح الكبير 4 / 117. وهذه الرواية من الإمام أحمد اختارها ابن عقيل.

سَوَاءٌ أَكَانَ مَنْقُولاً أَمْ عَقَارًا، وَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ. وَذَلِكَ لِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ: إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا، فَمَا يَحِل لِي مِنْهَا، وَمَا يَحْرُمُ عَلَيَّ؟ قَال: إِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلاَ تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ (1) وَحَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ يَحِل سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلاَ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلاَ رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلاَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ (2) .
وَمَعْنَى رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنْ رِبْحُ مَا بِيعَ قَبْل الْقَبْضِ (3) . مِثْل: أَنْ يَشْتَرِيَ مَتَاعًا، وَيَبِيعَهُ إِلَى آخَرَ قَبْل قَبْضِهِ مِنَ الْبَائِعِ، فَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَرِبْحُهُ لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّ الْمَبِيعَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ الأَْوَّل، وَلَيْسَ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، لِعَدَمِ الْقَبْضِ (4) .
وَلِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ، حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ (5) . وَالْمُرَادُ بِحَوْزِ
__________
(1) حديث حكيم بن حزام: " إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه ". تقدم تخريجه ف / 1.
(2) حديث: " لا يحل سلف وبيع. . . . " أخرجه الترمذي (3 / 535 ط الحلبي) . وقال: حديث حسن صحيح.
(3) كشاف القناع 3 / 242.
(4) نيل الأوطار 5 / 180.
(5) حديث زيد بن ثابت: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تباع السلع حيث تبتاع ". أخرجه أبو داود (3 / 765 ط عزت عبيد دعاس) . وصححه ابن حبان (موارد الظمآن ص 274 ط السلفية) .

التُّجَّارِ: وُجُودُ الْقَبْضِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ (1) .
وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ قَبْل الْقَبْضِ، لاِنْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِتَلَفِهِ (2) . وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي عَلَّل بِهِ الشَّافِعِيَّةُ النَّهْيَ عَنِ الْبَيْعِ قَبْل الْقَبْضِ (3) .
وَعَلَّل الْحَنَابِلَةُ، عَدَمَ الْجَوَازِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ، بِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ الْمِلْكُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَيَّنٍ، وَكَمَا لَوْ كَانَ مَكِيلاً أَوْ مَوْزُونًا (4) .
3 - وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ بَيْعُ الْمَنْقُول قَبْل قَبْضِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ بَائِعِهِ (5) ، وَذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِرِوَايَاتِهِ، فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْل قَبْضِهِ.
وَلأَِنَّ فِي الْبَيْعِ قَبْل الْقَبْضِ غَرَرَ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ الأَْوَّل، عَلَى تَقْدِيرِ هَلاَكِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْل الْقَبْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ بَاعَ مَا لاَ يَمْلِكُ، وَالْغَرَرُ حَرَامٌ غَيْرُ جَائِزٍ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ (6) .
__________
(1) حاشية القليوبي على شرح المحلي 2 / 212.
(2) تحفة المحتاج 4 / 401، وانظر شرح المحلي 2 / 213، وشرح المنهاج 3 / 162.
(3) شرح المحلي على المنهاج 2 / 213.
(4) المغني 4 / 221.
(5) الدر المختار ورد المحتار 4 / 162.
(6) انظر الهداية وشرح العناية 6 / 135، 136، وتبيين الحقائق 4 / 80. وحديث " نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر ". أخرجه مسلم (3 / 1153 ط الحلبي) .

وَلاَ يُفَرِّقُ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الطَّعَامِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَنْقُولاَتِ، وَذَلِكَ: لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا: وَلاَ أَحْسَبُ كُل شَيْءٍ إِلاَّ مِثْلَهُ، أَيْ مِثْل الطَّعَامِ.
وَعَضَّدَ قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَال: " ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ، لَقِيَنِي رَجُلٌ، فَأَعْطَانِي فِيهِ رِبْحًا حَسَنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ (أَيْ أَنْ أَقْبَل إِيجَابَهُ، وَأَتَّفِقَ عَلَى الْعَقْدِ) فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَال: لاَ تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ، حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ، {فَإِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ، حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ} (1) .
وَعَدَمُ الصِّحَّةِ هُنَا، يَعْنِي: الْفَسَادَ لاَ الْبُطْلاَنَ، وَإِنْ كَانَ نَفْيُ الصِّحَّةِ يَحْتَمِلُهُمَا، لَكِنَّ الظَّاهِرَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ الْفَسَادُ؛ لأَِنَّ عِلَّةَ الْفَسَادِ هِيَ الْغَرَرُ، مَعَ وُجُودِ رُكْنَيِ الْبَيْعِ، وَكَثِيرًا مَا يُطْلَقُ الْبَاطِل عَلَى الْفَاسِدِ (2) .
وَأَجَازَ الشَّيْخَانِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - بَيْعَ الْعَقَارِ قَبْل قَبْضِهِ اسْتِحْسَانًا،
__________
(1) حديث: " نهى أن تباع السلع حيث تبتاع. . . ". تقدم تخريجه ف / 2.
(2) رد المحتار 4 / 163، وانظر الدر المختار في الموضوع نفسه.

وَذَلِكَ اسْتِدْلاَلاً بِعُمُومَاتِ حِل الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ، وَلاَ يَجُوزُ تَخْصِيصُ عُمُومِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. وَلأَِنَّهُ لاَ يُتَوَهَّمُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِي الْعَقَارِ بِالْهَلاَكِ، بِخِلاَفِ الْمَنْقُول. وَلأَِنَّ الْعَقَارَ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ، وَلاَ يَرِدُ عَلَيْهِ الْهَلاَكُ إِلاَّ نَادِرًا بِغَلَبَةِ الْمَاءِ وَالرَّمَل، وَالنَّادِرُ لاَ يُعْتَدُّ بِهِ.
وَقِيَاسًا عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الثَّمَنِ قَبْل قَبْضِهِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ، لأَِنَّهُ لاَ غَرَرَ فِيهِ، كَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَهْرِ وَبَدَل الْخُلْعِ وَالْعِتْقِ وَبَدَل الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، لأَِنَّ الْمُطْلَقَ لِلتَّصَرُّفِ، وَهُوَ الْمِلْكُ، قَدْ وُجِدَ، لَكِنَّ الاِحْتِرَازَ عَنِ الْغَرَرِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ، وَذَلِكَ فِيمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْغَرَرُ، وَهُوَ الْمَبِيعُ الْمَنْقُول، لاَ الْعَقَارُ (1) .
وَخَالَفَ الإِْمَامُ مُحَمَّدٌ، فَلَمْ يُجِزْ بَيْعَ الْعَقَارِ أَيْضًا قَبْل قَبْضِهِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ الأَْوَّل، وَقَوْل الشَّافِعِيِّ كَمَا قَدَّمْنَا (2) ، وَذَلِكَ لإِِطْلاَقِ الْحَدِيثِ، وَقِيَاسًا عَلَى الْمَنْقُول.
وَقِيَاسًا أَيْضًا عَلَى الإِْجَارَةِ، فَإِنَّهَا فِي الْعَقَارِ لاَ تَجُوزُ قَبْل الْقَبْضِ، وَالْجَامِعُ اشْتِمَالُهُمَا عَلَى رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْبَيْعِ الرِّبْحُ، وَرِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا. وَالنَّهْيُ
__________
(1) تبيين الحقائق 4 / 80 بتصرف، وانظر بدائع الصنائع 5 / 234 وما بعدها، والمبسوط 13 / 8 وما بعدها، والهداية 6 / 137، 138.
(2) انظر فتح القدير 6 / 137.

يَقْتَضِي الْفَسَادَ، فَيَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا قَبْل الْقَبْضِ، لأَِنَّهُ لَمْ يَدْخُل فِي ضَمَانِهِ، كَمَا فِي الإِْجَارَةِ (1) .
4 - وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمُحَرَّمَ الْمُفْسِدَ لِلْبَيْعِ، هُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ جَمِيعِ الأَْشْيَاءِ قَبْل قَبْضِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الطَّعَامُ رِبَوِيًّا كَالْقَمْحِ، أَمْ غَيْرَ رِبَوِيٍّ كَالتُّفَّاحِ عِنْدَهُمْ.
أَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ (2) مَنِ {ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ} . وَلِغَلَبَةِ تَغَيُّرِ الطَّعَامِ دُونَمَا سِوَاهُ (3) . لَكِنَّهُمْ شَرَطُوا لِفَسَادِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْبَيْعِ، شَرْطَيْنِ:
أ - أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مَأْخُوذًا بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ، أَيْ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ، بِإِجَارَةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، أَوْ آل لاِمْرَأَةٍ فِي صَدَاقِهَا، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُعَاوَضَاتِ، فَهَذَا الَّذِي لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ (4) .
أَمَّا لَوْ صَارَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ بِهِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ، مِمَّا لَيْسَ أَخْذُهُ بِعِوَضٍ، فَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ.
ب - وَأَنْ تَكُونَ الْمُعَاوَضَةُ بِالْكَيْل أَوِ الْوَزْنِ أَوِ
__________
(1) الهداية وشرح العناية عليها 6 / 137.
(2) حديث: " من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه. . . " سبق تخريجه ف / 1.
(3) بداية المجتهد لابن رشد 2 / 143.
(4) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه 3 / 151، 152، والقوانين الفقهية 170 - 171.

الْعَدَدِ، فَيَشْتَرِيهِ بِكَيْلٍ، وَيَبِيعُهُ قَبْل قَبْضِهِ، سَوَاءٌ أَبَاعَهُ جُزَافًا أَمْ عَلَى الْكَيْل. أَمَّا لَوِ اشْتَرَاهُ جُزَافًا، ثُمَّ بَاعَهُ قَبْل قَبْضِهِ، فَيَكُونُ بَيْعُهُ جَائِزًا، سَوَاءٌ أَبَاعَهُ جُزَافًا أَمْ عَلَى الْكَيْل (1) . وَعَلَى هَذَا:
فَلَوِ اشْتَرَى طَعَامًا كَيْلاً، لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ، لاَ جُزَافًا وَلاَ كَيْلاً.
وَلَوِ اشْتَرَاهُ جُزَافًا، جَازَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ، مُطْلَقًا، جُزَافًا أَوْ كَيْلاً (2) .
5 - وَفِي مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ رِوَايَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ فِي الْمَمْنُوعِ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ مِنَ الأَْمْوَال، سَبَقَ بَعْضُهَا (3) :
فَرُوِيَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ وَمَا أَشْبَهَهُ قَبْل قَبْضِهِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ مَكِيلاً أَمْ مَوْزُونًا، أَمْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، خِلاَفًا لِمَالِكٍ الَّذِي اشْتَرَطَ فِيهِ الْكَيْل أَوِ الْوَزْنَ كَمَا قَدَّمْنَا (4) ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ {مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ} (5) .
وَلِقَوْل الأَْثْرَمِ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَوْلِهِ:
__________
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير 3 / 152. وانظر أيضا القوانين الفقهية 171.
(2) حاشية الدسوقي 3 / 135.
(3) راجع فيما تقدم مذهب الشافعي ومن وافقه، ففيه رواية عن أحمد.
(4) راجع فيما تقدم الفقرة السابقة.
(5) حديث: " من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ". سبق تخريجه ف / 1.

{نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ} قَال: هَذَا فِي الطَّعَامِ وَمَا أَشْبَهَهُ، مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ، فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ (1) .
وَلِقَوْل ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: الأَْصَحُّ أَنَّ الَّذِي يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ قَبْل قَبْضِهِ: هُوَ الطَّعَامُ، وَذَلِكَ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْل قَبْضِهِ} فَمَفْهُومُهُ إِبَاحَةُ مَا سِوَاهُ قَبْل قَبْضِهِ (2) .
وَلِقَوْل {ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: رَأَيْتُ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مُجَازَفَةً، يَضْرِبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ (3) } .
وَلِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ: {مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ} (4) .
وَلِقَوْل ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا {: كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرَّكْبَانِ جُزَافًا، فَنَهَانَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ} (5) .
وَلِقَوْل ابْنِ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ (6) .
__________
(1) الشرح الكبير في ذيل المغني 4 / 116.
(2) المرجع السابق.
(3) المرجع السابق.
(4) راجع فيما تقدم (ف 1) .
(5) حديث: " كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا. . . " أخرجه مسلم (3 / 1161 ط الحلبي) .
(6) الشرح الكبير في ذيل المغني 4 / 116.

قَالُوا: وَلَوْ دَخَل فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي جَازَ بَيْعُهُ، وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ، كَمَا جَازَ ذَلِكَ بَعْدَ قَبْضِهِ.
وَعَلَّقَ الشَّرْحُ الْكَبِيرُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَهَذَا أَيْ حَدِيثُ {مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا} يَدُل عَلَى تَعْمِيمِ الْمَنْعِ فِي كُل طَعَامٍ، مَعَ تَنْصِيصِهِ عَلَى الْبَيْعِ مُجَازَفَةً بِالْمَنْعِ. وَيَدُل بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ مَا عَدَا الطَّعَامَ يُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ (1) .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ مَا كَانَ مُتَعَيَّنًا، كَالصُّبْرَةِ تُبَاعُ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ، يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْل قَبْضِهَا، وَمَا لَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ، كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ، وَرِطْلٍ مِنْ زُبْرَةِ حَدِيدٍ (2) ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْل قَبْضِهَا، بَل حَتَّى تُكَال أَوْ تُوزَنَ.
وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ قَوْل مَالِكٍ الْمُتَقَدِّمِ، فِي جَوَازِ بَيْعِ مَا شُرِيَ جُزَافًا، لَوْلاَ تَخْصِيصُ مَالِكٍ الْمَبِيعَ بِالطَّعَامِ. وَوَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَال: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا، فَهُوَ مِنْ مَال الْمُبْتَاعِ (3) ، فَلَمَّا جَعَلَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّهُ
__________
(1) الشرح الكبير 4 / 116.
(2) الزبرة من الحديد القطعة منه، وتجمع على: زُبَر، كغرفة وغرف. انظر المصباح المنير مادة: " زبر ".
(3) قول ابن عمر: مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعا فهو من المبتاع. علقه البخاري في صحيحه. (فتح الباري 4 / 351 ط السلفية) وصححه ابن حجر في تغليق التعليق 3 / 243 المكتب الإسلامي.

لَمْ يَقْبِضْهُ دَل عَلَى الْبَيْعِ قَبْل الْقَبْضِ فِي الْمُتَعَيَّنِ (1) .
وَلأَِنَّ الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ لاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، فَكَانَ مِنْ مَال الْمُشْتَرِي، كَغَيْرِ الْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ.
وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ قَبْل قَبْضِهِ. وَهِيَ الَّتِي وَافَقَ فِيهَا الإِْمَامَ الشَّافِعِيَّ وَغَيْرَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَرِوَايَةُ الْمَذْهَبِ (2) : أَنَّ الْمَكِيل وَالْمَوْزُونَ وَالْمَعْدُودَ وَالْمَذْرُوعَ، لاَ يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ (3) . وَهَذَا مَرْوِيٌّ أَيْضًا: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَالْحَسَنِ، وَالْحَكَمِ، وَحَمَّادِ ابْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالأَْوْزَاعِيِّ، وَإِسْحَاقَ (4) .
وَمُسْتَنَدُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ وَنَحْوِهِمَا وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا:
أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْل قَبْضِهِ، وَكَانَ الطَّعَامُ يَوْمَئِذٍ مُسْتَعْمَلاً غَالِبًا فِيمَا يُكَال وَيُوزَنُ، وَقِيسَ عَلَيْهِمَا الْمَعْدُودُ وَالْمَذْرُوعُ، لاِحْتِيَاجِهِمَا إِلَى حَقِّ التَّوْفِيَةِ (5) . وَسَوَاءٌ أَكَانَ
__________
(1) الشرح الكبير 4 / 115.
(2) انظر الإنصاف 4 / 460 - 461 فهي المذهب، وعليها الأصحاب، والمشهور في المذهب.
(3) المغني 4 / 217 وما بعدها، والشرح الكبير في ذيله 4 / 115، وكشاف القناع 3 / 241.
(4) المغني 4 / 220.
(5) كشاف القناع 3 / 241.

الْمَعْدُودُ مُتَعَيَّنًا كَالصُّبْرَةِ، أَمْ غَيْرَ مُتَعَيَّنٍ كَقَفِيزٍ مِنْهَا.
أَمَّا مَا عَدَا الْمَكِيل وَالْمَوْزُونَ وَنَحْوَهُمَا، فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ، وَذَلِكَ: لِمَا رُوِيَ {عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنِّي أَبِيعُ الإِْبِل بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ. فَقَال: لاَ بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَ بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ} (1) .
قَالُوا: فَهَذَا تَصَرُّفٌ فِي الثَّمَنِ قَبْل قَبْضِهِ، وَهُوَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ (2) .

ضَابِطُ مَا يُمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ:
6 - اخْتَلَفَتْ ضَوَابِطُ الْفُقَهَاءِ، فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَمْنُوعَةِ شَرْعًا قَبْل قَبْضِ الْمَبِيعِ:
أ - فَاتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، عَلَى هَذَا الضَّابِطِ وَهُوَ:
أَنَّ كُل عِوَضٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِهَلاَكِهِ قَبْل الْقَبْضِ، لَمْ يَجُزِ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ،
__________
(1) حديث ابن عمر: " لا بأس أن تأخذ بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء " أخرجه أبو داود (3 / 651 ط عزت عبيد دعاس) ، ونقل البيهقي عن شعبة أنه حكم عليه بالوقف على ابن عمر. (التلخيص لابن حجر 3 / 26 ط شركة الطباعة الفنية) .
(2) المغني 4 / 221، والشرح الكبير في ذيله 4 / 118.

وَمَا لاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلاَكِهِ، جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ (1) .
فَمِثَال الأَْوَّل: الْمَبِيعُ وَالأُْجْرَةُ وَبَدَل الصُّلْحِ عَنِ الدَّيْنِ، إِذَا كَانَ الثَّمَنُ وَالأَْجْرُ وَالْبَدَل عَيْنًا - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - أَوْ كَانَ مِنَ الْمَكِيل أَوِ الْمَوْزُونِ أَوِ الْمَعْدُودِ عِنْدَ الْحَنْبَلِيَّةِ.
وَمِثَال الآْخَرِ: الْمَهْرُ إِذَا كَانَ عَيْنًا - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - وَكَذَا بَدَل الْخُلْعِ، وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ، وَبَدَل الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ - وَكَذَا أَرْشُ الْجِنَايَةِ، وَقِيمَةُ الْمُتْلَفِ، عِنْدَ الْحَنْبَلِيَّةِ فِي هَذَيْنِ - كُل ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَيْنًا، يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِجَارَتُهُ قَبْل قَبْضِهِ، وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ (2) .
وَعَلَّل الْحَنَابِلَةُ هَذَا الضَّابِطَ بِقَوْلِهِمْ: إِنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلتَّصَرُّفِ هُوَ الْمِلْكُ، وَقَدْ وُجِدَ. لَكِنَّ مَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ غَرَرُ الاِنْفِسَاخِ، بِاحْتِمَال هَلاَكِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لاَ يَجُوزُ بِنَاءُ عَقْدٍ آخَرَ عَلَيْهِ تَحَرُّزًا مِنَ الْغَرَرِ، وَمَا لاَ يُتَوَهَّمُ فِيهِ ذَلِكَ الْغَرَرُ، انْتَفَى عَنْهُ الْمَانِعُ، فَجَازَ بِنَاءُ الْعَقْدِ الآْخَرِ عَلَيْهِ (3) .
ب - وَوَضَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ هَذَا الضَّابِطَ، وَهُوَ:
(1) أَنَّ كُل تَصَرُّفٍ لاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِالْقَبْضِ، كَالْهِبَةِ
__________
(1) المغني 4 / 221، والشرح الكبير في ذيله 4 / 118، وقارنه تماما بالذي في الدر المختار ورد المحتار 4 / 162.
(2) المراجع السابقة نفسها في المذهبين في مواضعها.
(3) المغني 4 / 221، والشرح الكبير في ذيله 4 / 118.

وَالصَّدَقَةِ وَالرَّهْنِ وَالْقَرْضِ وَالإِْعَارَةِ وَنَحْوِهَا، يَجُوزُ قَبْل قَبْضِ الْمَبِيعِ.
(2) وَكُل تَصَرُّفٍ يَتِمُّ قَبْل الْقَبْضِ، كَالْمَبِيعِ وَالإِْجَارَةِ وَبَدَل الصُّلْحِ عَنِ الدَّيْنِ إِذَا كَانَ عَيْنًا، وَنَحْوِهَا لاَ يَجُوزُ قَبْل قَبْضِ الْمَبِيعِ.
وَتَعْلِيلُهُ عِنْدَهُ: أَنَّ الْهِبَةَ - مَثَلاً - لَمَّا كَانَتْ لاَ تَتِمُّ إِلاَّ بِالْقَبْضِ، صَارَ الْمَوْهُوبُ لَهُ نَائِبًا عَنِ الْوَاهِبِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي الَّذِي وَهَبَهُ الْمَبِيعَ قَبْل قَبْضِهِ، ثُمَّ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ، فَتَتِمُّ الْهِبَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ.
بِخِلاَفِ الْبَيْعِ - مَثَلاً - وَنَحْوِهِ مِمَّا يَتِمُّ قَبْل الْقَبْضِ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ، لأَِنَّهُ إِذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لاَ يَكُونُ قَابِضًا عَنِ الأَْوَّل، لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الْبَيْعِ عَلَى الْقَبْضِ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ تَمْلِيكُ الْمَبِيعِ قَبْل قَبْضِهِ، وَهُوَ لاَ يَصِحُّ (1) .
وَأَشَارَ التُّمُرْتَاشِيُّ إِلَى أَنَّ الأَْصَحَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الإِْمَامُ مُحَمَّدٌ (2) .
ج - وَضَبَطَ الدَّرْدِيرُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ مَا يَمْنَعُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْل قَبْضِهِ، بِأَنْ تَتَوَالَى عُقْدَتَا بَيْعٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ (3) . وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالطَّعَامِ عَلَى رَأْيِهِمُ الْمُتَقَدِّمِ فِي حَصْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْ بَيْعِهِ قَبْل قَبْضِهِ فِي مُطْلَقِ الأَْطْعِمَةِ الرِّبَوِيَّةِ.
__________
(1) رد المحتار 4 / 162، 163 بتصرف. وانظر بسط الموضوع في فتح القدير 6 / 136، 137.
(2) الدر المختار 4 / 162.
(3) الشرح الكبير للدردير 3 / 152.

وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلاَمِ ابْنِ جُزَيٍّ هَذَا الضَّابِطُ، وَهُوَ:
أَنَّ كُل طَعَامٍ أُخِذَ مُعَاوَضَةً - بِغَيْرِ جُزَافٍ - فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ. وَتَشْمَل الْمُعَاوَضَةُ: الشِّرَاءَ، وَالإِْجَارَةَ، وَالصُّلْحَ، وَأَرْشَ الْجِنَايَةِ، وَالْمَهْرَ، وَغَيْرَهَا - عَلَى مَا ذُكِرَ - فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، لَكِنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَهُ أَوْ يُسَلِّفَهُ قَبْل قَبْضِهِ (1) .
وَالتَّقْيِيدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِغَيْرِ الْجُزَافِ، لإِِخْرَاجِ مَا بِيعَ جُزَافًا بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلاَ عَدٍّ وَلاَ وَزْنٍ مِنَ الطَّعَامِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ، لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، فَهُوَ مَقْبُوضٌ حُكْمًا، فَلَيْسَ فِيهِ تَوَالِي عُقْدَتَيْ بَيْعٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ (2) .
كَمَا شَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ فِي جَوَازِ بَيْعِ مُطْلَقِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ - بِالإِْضَافَةِ إِلَى شَرْطِ قَبْضِهِ - أَنْ لاَ يَكُونَ الْقَبْضُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ قَبَضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، مُنِعَ بَيْعُهُ؛ لأَِنَّ هَذَا الْقَبْضَ الْوَاقِعَ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ كَلاَ قَبْضٍ (3) .
وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْقَبْضَ الْمُعْتَدَّ بِهِ فِي الْجَوَازِ، هُوَ الْقَبْضُ الْقَوِيُّ، فَيَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ عَقِبَهُ. أَمَّا الْقَبْضُ الضَّعِيفُ، فَهُوَ كَلاَ قَبْضٍ، فَلاَ
__________
(1) القوانين الفقهية 170 - 171.
(2) الشرح الكبير 3 / 152، والقوانين الفقهية 171.
(3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 152.

يُعْقِبُ الْجَوَازَ. مِثَال ذَلِكَ: - إِذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِ طَعَامٍ، فَبَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَقَبْل قَبْضِ الأَْجْنَبِيِّ الطَّعَامَ، اشْتَرَاهُ الْوَكِيل مِنْهُ لِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ، لأَِنَّهُ يَقْبِضُ هَذِهِ الْحَال مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ.
- وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ طَعَامٍ، فَاشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ ثُمَّ بَاعَهُ لأَِجْنَبِيٍّ، وَاشْتَرَاهُ مِنْهُ قَبْل أَنْ يَقْبِضَهُ الأَْجْنَبِيُّ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ شِرَاؤُهُ مِنْ نَفْسِهِ، لأَِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَال يَقْبِضُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ (1) .
وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الطَّعَامِ إِذَا قَبَضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، مَا إِذَا كَانَ الْقَابِضُ مِنْ نَفْسِهِ مِمَّنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ، كَوَصِيٍّ لِيَتِيمَيْهِ، وَوَالِدٍ لِوَلَدَيْهِ الصَّغِيرَيْنِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ طَعَامِ أَحَدِهِمَا لِلآْخَرِ، ثُمَّ بَيْعُهُ لأَِجْنَبِيٍّ، قَبْل قَبْضِهِ لِمَنِ اشْتَرَاهُ لَهُ (2) .
د - لَمْ يَضَعِ الشَّافِعِيَّةُ ضَابِطًا فِي هَذَا الصَّدَدِ، لَكِنَّهُمْ أَلْحَقُوا - فِي الأَْصَحِّ مِنْ مَذْهَبِهِمْ - بِالْبَيْعِ عُقُودًا أُخْرَى، مِنْ حَيْثُ الْبُطْلاَنُ قَبْل الْقَبْضِ.
فَنَصُّوا عَلَى أَنَّ الإِْجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ - وَلَوْ مِنَ الْبَائِعِ - بَاطِلَةٌ، فَلاَ تَصِحُّ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمُعَلَّل بِهِ النَّهْيُ فِيهَا، وَهُوَ ضَعْفُ الْمِلْكِ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَالْهَدِيَّةُ وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ نَحْوِ دَمٍ،
__________
(1) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 3 / 152.
(2) الشرح الكبير للدردير 3 / 153.

وَالْقَرْضُ وَالْقِرَاضُ وَالشَّرِكَةُ وَغَيْرُهَا (1) .
وَجَاءَتْ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ عَامَّةً، فَنَصَّتْ عَلَى أَنَّهُ: لاَ يَصِحُّ تَصَرُّفٌ، وَلَوْ مَعَ بَائِعٍ، بِنَحْوِ بَيْعٍ وَرَهْنٍ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ، وَضُمِنَ بِعَقْدٍ (2) .
لَكِنَّهُمْ صَحَّحُوا تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ قَبْل قَبْضِهِ بِالإِْعْتَاقِ وَالْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْوَقْفِ وَقِسْمَةِ الإِْفْرَازِ وَالتَّعْدِيل لاَ الرَّدِّ، وَكَذَا إِبَاحَةُ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ جُزَافًا، بِخِلاَفِ مَا لَوِ اشْتَرَاهُ مَكِيلاً، فَلاَ بُدَّ لِصِحَّةِ إِبَاحَتِهِ مِنْ كَيْلِهِ وَقَبْضِهِ.
وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إِلَى الْعِتْقِ - عَلَى حَدِّ تَعْبِيرِهِمْ - وَفِي مَعْنَاهُ بَقِيَّةُ التَّصَرُّفَاتِ.
7 - وَأَلْحَقُوا أَيْضًا الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ، سَوَاءٌ أَكَانَ دَرَاهِمَ أَمْ دَنَانِيرَ أَمْ غَيْرَهُمَا بِالْمَبِيعِ فِي فَسَادِ التَّصَرُّفِ قَبْل الْقَبْضِ، فَلاَ يَبِيعُهُ الْبَائِعُ، وَلاَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ، وَذَلِكَ لِعُمُومِ النَّهْيِ، وَلِلتَّعْلِيل الْمُتَقَدِّمِ (3) .
بَل قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَكُل عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ. كَذَلِكَ (4) ، أَيْ لاَ يُتَصَرَّفُ فِيهَا قَبْل قَبْضِهَا.
فَأَمَّا الأَْمْوَال الَّتِي تَكُونُ لِلشَّخْصِ فِي يَدِ غَيْرِهِ
__________
(1) شرح المحلي على المنهاج 2 / 213.
(2) انظر المنهج وشرحه بحاشية الجمل 3 / 161، 162، وانظر تحفة المحتاج 4 / 402، 403.
(3) راجع فيما تقدم. ف / 1.
(4) تحفة المحتاج 4 / 403.

أَمَانَةً كَالْوَدِيعَةِ، وَالْمَال الْمُشْتَرَكِ فِي الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ، وَالْمَرْهُونِ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ، وَالْمَوْرُوثِ، وَمَا يَمْلِكُهُ الْغَانِمُ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَالْمَال الْبَاقِي فِي يَدِ الْوَلِيِّ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ رُشْدَهُ وَنَحْوِهَا، فَيَمْلِكُ بَيْعَهَا، لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِي الْمَذْكُورَاتِ (1) .
8 - وَلَعَلَّهُ لاَ بَأْسَ مِنَ الإِْشَارَةِ هَاهُنَا إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ الشَّوْكَانِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - طَرَحَ ضَابِطًا آخَرَ، شَطْرُهُ مِمَّا قَرَّرَهُ الشَّافِعِيَّةُ، وَقَال مَا نَظِيرُهُ:
إِنَّ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَكُونُ بِعِوَضٍ، تُلْتَحَقُ بِالْبَيْعِ، فَيَكُونُ فِعْلُهَا قَبْل الْقَبْضِ غَيْرَ جَائِزٍ. وَالتَّصَرُّفَاتِ الَّتِي لاَ عِوَضَ فِيهَا، تُلْتَحَقُ بِالْهِبَةِ، فَيَكُونُ فِعْلُهَا قَبْل الْقَبْضِ جَائِزًا. وَرَجَّحَ هَذَا الرَّأْيَ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى صِحَّةِ الْوَقْفِ وَالْعِتْقِ قَبْل الْقَبْضِ. وَبِمَا عُلِّل بِهِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ، وَهُوَ شُبْهَةُ الرِّبَا: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ طَاوُسًا سَأَلَهُ عَنْ سَبَبِ النَّهْيِ، فَأَجَابَهُ: بِأَنَّهُ إِذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْل قَبْضِهِ، وَتَأَخَّرَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، صَارَ كَأَنَّهُ بَاعَهُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ، فَإِذَا اشْتَرَى طَعَامًا بِمِائَةِ دِينَارٍ مَثَلاً، وَدَفَعَهَا إِلَى الْبَائِعِ، وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ الطَّعَامَ، ثُمَّ بَاعَ الطَّعَامَ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ - مَثَلاً - صَارَ كَأَنَّهُ
__________
(1) المرجع السابق 4 / 403، 404، وشرح المحلي على المنهاج 2 / 213.

اشْتَرَى بِذَهَبِهِ ذَهَبًا أَكْثَرَ مِنْهُ أَيِ اشْتَرَى بِمِائَةٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ.
قَال الشَّوْكَانِيُّ: وَلاَ يَخْفَى أَنَّ مِثْل هَذِهِ الْعِلَّةِ لاَ يَنْطَبِقُ عَلَى مَا كَانَ مِنَ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
وَهَذَا التَّعْلِيل أَجْوَدُ مَا عُلِّل بِهِ النَّهْيُ؛ لأَِنَّ الصَّحَابَةَ أَعْرَفُ بِمَقَاصِدِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) .
9 - وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ هَذَا النَّهْيَ تَعَبُّدٌ. وَأَشَارَ الدُّسُوقِيُّ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْل الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَهُ عَنِ التَّوْضِيحِ (2) .
وَقِيل: بَل هُوَ مَعْقُول الْمَعْنَى، وَمُعَلَّلٌ بِأَنَّ الشَّارِعَ لَهُ غَرَضٌ فِي ظُهُورِهِ، وَهُوَ سُهُولَةُ الْوُصُول إِلَى الطَّعَامِ، لِيَتَوَصَّل إِلَيْهِ الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ.
وَلَوْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ، لَبَاعَ أَهْل الأَْمْوَال بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ، وَلَخَفِيَ بِإِمْكَانِ شِرَائِهِ مِنْ مَالِكِهِ وَبَيْعِهِ خُفْيَةً، فَلَمْ يَتَوَصَّل إِلَيْهِ الْفَقِيرُ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ الْكَيَّال، وَالْحَمَّال، وَيَظْهَرُ لِلْفُقَرَاءِ، فَتَقْوَى بِهِ قُلُوبُ النَّاسِ، لاَ سِيَّمَا فِي زَمَنِ الْمَسْغَبَةِ وَالشِّدَّةِ (3) .
__________
(1) نيل الأوطار 5 / 160.
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 151.
(3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 151، 152، وحاشة العدوي على شرح كفاية الطالب 2 / 135.

تَحْدِيدُ الْقَبْضِ وَتَحَقُّقُهُ:
10 - مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ قَبْضَ كُل شَيْءٍ بِحَسَبِهِ (1)
(أ) فَإِنْ كَانَ مَكِيلاً أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا أَوْ مَذْرُوعًا، فَقَبْضُهُ بِالْكَيْل أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدِّ أَوِ الذَّرْعِ.
وَذَلِكَ: لِحَدِيثِ {عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَال: كُنْتُ أَبْتَاعُ التَّمْرَ مِنْ بَطْنٍ مِنَ الْيَهُودِ، يُقَال لَهُمْ: بَنُو قَيْنُقَاعَ، وَأَبِيعُهُ بِرِبْحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا عُثْمَانُ: إِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَل، وَإِذَا بِعْتَ فَكِل} (2) .
وَحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَال: {نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ: صَاعُ الْبَائِعِ، وَصَاعُ الْمُشْتَرِي} (3) .
__________
(1) نص ابن قدامة في المغني 4 / 220.
(2) حديث: " يا عثمان إذا ابتعت فاكتل ". علقه البخاري (فتح الباري 4 / 344 ط السلفية) ووصله أحمد (1 / 62 ط - الميمنية) وحسنه الهيثمي (4 / 98 ط القدسي) ونوه بقوته البيهقي في سننه (5 / 315 ط دائرة المعارف العثمانية) .
(3) المغني 4 / 220. وحديث: " نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع، وصاع المشتري ". أخرجه ابن ماجه (2 / 750 ط الحلبي) والدارقطني (3 / 8 ط دار المحاسن) . ونقل ابن حجر عن البيهقي أنه رواه مرسلا ثم قال: روي موصولا من أوجه إذا ضم بعضها إلى بعض قوي.

وَالْمَالِكِيَّةُ شَرَطُوا فِي قَبْضِ الْمِثْلِيِّ تَسْلِيمَهُ لِلْمُشْتَرِي، وَتَفْرِيغَهُ فِي أَوْعِيَتِهِ (1) .
(ب) وَإِنْ كَانَ جُزَافًا فَقَبْضُهُ نَقْلُهُ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: {كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جُزَافًا بِأَعْلَى السُّوقِ، فَنَهَاهُمْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ} وَفِي رِوَايَةٍ: {حَتَّى يُحَوِّلُوهُ} (2) .
(ج) وَإِنْ كَانَ مَنْقُولاً مِنْ عُرُوضٍ وَأَنْعَامٍ، فَقَبْضُهُ بِالْعُرْفِ الْجَارِي بَيْنَ النَّاسِ كَمَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ: كَاحْتِيَازِ الثَّوْبِ، وَتَسْلِيمِ مِقْوَدِ الدَّابَّةِ (3) .
أَوْ يَنْقُلَهُ إِلَى حَيِّزٍ لاَ يَخْتَصُّ بِهِ الْبَائِعُ، عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَيُرْوَى هَذَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ، كَالشَّارِعِ وَدَارِ الْمُشْتَرِي (4) .
وَفَصَّل الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَنْقُول مِنَ الْعُرُوضِ وَالأَْنْعَامِ فَقَالُوا: إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ، فَقَبْضُهَا بِالْيَدِ. وَإِنْ كَانَ ثِيَابًا فَقَبْضُهَا نَقْلُهَا.
وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا، فَقَبْضُهُ تَمْشِيَتُهُ مِنْ مَكَانِهِ (5) .
__________
(1) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه 3 / 144.
(2) انظر المغني 4 / 220. وحديث: " كانوا يتبايعون الطعام جزافا " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 350 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1161 ط الحلبي) .
(3) الشرح الكبير للدردير 3 / 145.
(4) تحفة المحتاج 4 / 412 وما بعدها، وشرح المنهج 3 / 166 - 172، والدر المختار ورد المحتار 5 / 309.
(5) المغني 4 / 220، وكشاف القناع 3 / 247.

(د) وَإِنْ كَانَ عَقَارًا فَقَبْضُهُ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي، بِلاَ حَائِلٍ دُونَهُ (1) ، وَتَمْكِينُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، بِتَسْلِيمِهِ الْمِفْتَاحَ إِنْ وُجِدَ، بِشَرْطِ أَنْ يُفَرِّغَهُ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (2) .
وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ إِلاَّ فِي دَارِ السُّكْنَى، فَإِنَّ قَبْضَهَا بِالإِْخْلاَءِ عِنْدَهُمْ، وَلاَ يُكْتَفَى بِالتَّخْلِيَةِ. أَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الْعَقَارَاتِ، فَيَتَحَقَّقُ الْقَبْضُ بِالتَّخْلِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُخْل الْبَائِعُ مَتَاعَهُ مِنْهَا (3) .
وَيُشِيرُ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ هَذَا التَّفْصِيل إِنَّمَا هُوَ فِي الْقَبْضِ الْمُصَحِّحِ لِلتَّصَرُّفِ، أَمَّا الْقَبْضُ النَّاقِل لِلضَّمَانِ مِنَ الْبَائِعِ، فَمَدَارُهُ عَلَى اسْتِيلاَءِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ، سَوَاءٌ أَنَقَلَهُ أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ أَخَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ أَأَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ لَهُ الْحَقُّ فِي الْحَبْسِ أَمْ لاَ، فَمَتَى اسْتَوْلَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ انْتَفَى الضَّمَانُ عَنِ الْبَائِعِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ حِينَئِذٍ لاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، أَوْ تَعَيَّبَ لاَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ رَجَعَ إِلَى الْبَائِعِ لاَ يَرْجِعُ الضَّمَانُ إِلَيْهِ (4) .
__________
(1) المغني 4 / 220، وكشاف القناع 3 / 247، 248.
(2) شرح المحلي على المنهاج 2 / 215، وشرح المنهج 3 / 169 وفيه تفصيلات كثيرة في 3 / 167.
(3) الشرح الكبير للدردير 3 / 145.
(4) حاشية الجمل على شرح المنهج 3 / 168.

11 - وَلَمْ يُفَصِّل الْحَنَفِيَّةُ - وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ - هَذَا التَّفْصِيل فِي الْقَبْضِ، بَل اعْتَبَرُوا التَّخْلِيَةَ - وَهِيَ: رَفْعُ الْمَوَانِعِ وَالتَّمْكِينِ مِنَ الْقَبْضِ - قَبْضًا حُكْمًا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَرَوَى أَبُو الْخَطَّابِ مِثْل ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ وَشَرَطَ مَعَ التَّخْلِيَةِ التَّمْيِيزَ (1) .
نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى مَذْهَبِهِمْ هَذَا فِي الرَّهْنِ، فِي التَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْتَهِنِ، وَقَالُوا: إِنَّ التَّخْلِيَةَ فِيهِ قَبْضٌ، كَمَا هِيَ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّهَا فِيهِ أَيْضًا قَبْضٌ (2) . قَالُوا: لأَِنَّهَا تَسْلِيمٌ، فَمِنْ ضَرُورَتِهِ الْحُكْمُ بِالْقَبْضِ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ، وَهَذَا هُوَ الأَْصَحُّ (3) .
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ: الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ: أَنَّهُ لاَ يَثْبُتُ فِي الْمَنْقُول إِلاَّ بِالنَّقْل (4) .
12 - وَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ قَبْل أَنْ يَقْبِضَهُ فَرَبِحَ، فَهَذَا هُوَ رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، الَّذِي وَرَدَ فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لاَ يَحِل سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلاَ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلاَ رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلاَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ} (5) .
وَفَسَّرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الآْثَارِ لَمَّا
__________
(1) رد المحتار 5 / 309، والمغني مع الشرح الكبير 4 / 220.
(2) الدر المختار 5 / 309.
(3) رد المحتار 5 / 309.
(4) المرجع السابق.
(5) حديث: " لا يحل سلف وبيع. . . "، سبق تخريجه ف / 2.

رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى، فَقَال: وَأَمَّا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ: فَالرَّجُل يَشْتَرِي الشَّيْءَ، فَيَبِيعُهُ قَبْل أَنْ يَقْبِضَهُ (1) .
وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ الشَّوْكَانِيُّ، حَيْثُ قَال: يَعْنِي لاَ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ رِبْحَ سِلْعَةٍ لَمْ يَضْمَنْهَا، مِثْل: أَنْ يَشْتَرِيَ مَتَاعًا، وَيَبِيعَهُ إِلَى آخَرَ قَبْل قَبْضِهِ مِنَ الْبَائِعِ، فَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَرِبْحُهُ لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّ الْمَبِيعَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ الأَْوَّل، وَلَيْسَ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، لِعَدَمِ الْقَبْضِ (2) .
وَكَذَلِكَ فَعَل الْبُهُوتِيُّ، حَيْثُ قَال: وَالْمُرَادُ بِهِ رِبْحُ مَا بِيعَ قَبْل الْقَبْضِ (3) .
وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ عَامًّا، غَيْرَ أَنَّ الإِْمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - خَصَّهُ بِالطَّعَامِ، فِي رِوَايَةِ الأَْثْرَمِ عَنْهُ، قَال: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَوْلِهِ: {نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ} ، قَال: هَذَا فِي الطَّعَامِ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ، فَلاَ يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ.
وَقَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الأَْصَحُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، أَنَّ الَّذِي يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ قَبْل قَبْضِهِ: هُوَ الطَّعَامُ (4) .
__________
(1) نصب الراية 4 / 19.
(2) نيل الأوطار 5 / 180.
(3) كشاف القناع 3 / 242.
(4) الشرح الكبير في ذيل المغني 4 / 116.

بَيْعُ الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ قَبْل الْقَبْضِ:
13 - الصَّدَقَةُ هِيَ: تَمْلِيكُ الْمَال فِي الْحَيَاةِ مَنْ يَحْتَاجُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا (1) .
وَهَذَا التَّعْرِيفُ - كَمَا يُرَى - يَشْمَل الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ، الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ مَال الْغَنِيِّ فِي آخِرِ الْحَوْل وَهِيَ زَكَاةُ الْمَال، أَوْ فِي آخِرِ شَهْرِ الصَّوْمِ وَهِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ تَطْهِيرًا لِلْغَنِيِّ وَالصَّائِمِ، وَيَشْمَل الصَّدَقَةَ الْمُتَطَوَّعَ بِهَا، وَهِيَ الْمُسْتَحَبَّةُ فِي جَمِيعِ الأَْوْقَاتِ.
وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا، {نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ} (2) .
وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ: {لاَ تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ} (3) .
14 - وَيَعْتَبِرُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ الصَّدَقَةَ وَنَحْوَهَا، كَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالْقَرْضِ وَالإِْعَارَةِ وَالإِْيدَاعِ، مِنْ عُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ، الَّتِي لاَ تَتِمُّ
__________
(1) المغني والشرح الكبير في ذيله 6 / 246، والشرح الكبير للدردير 4 / 97.
(2) حديث: " نهى عن شراء الصدقات حتى تقبض ". أخرجه ابن ماجه (2 / 740 ط عيسى الحلبي) ونقل الزيلعي عن عبد الحق الأشبيلي أنه قال: إسناده لا يحتج به (نصب الراية 4 / 15 ط المجلس العلمي بالهند) .
(3) حديث " لا تبع ما ليس عندك " أخرجه الترمذي وحسنه (تحفة الأحوذي 4 / 430 ط المكتبة السلفية) .

وَلاَ تُمَلَّكُ إِلاَّ بِالْقَبْضِ، وَالْعَقْدُ فِيهَا قَبْل الْقَبْضِ يُعْتَبَرُ عَدِيمَ الأَْثَرِ (1) .
وَعِبَارَةُ الْمَرْغِينَانِيِّ فِي فَصْل الصَّدَقَةِ: وَالصَّدَقَةُ كَالْهِبَةِ لاَ تَصِحُّ إِلاَّ بِالْقَبْضِ، لأَِنَّهُ (أَيِ التَّصَدُّقُ) تَبَرُّعٌ كَالْهِبَةِ (2) .
بَل قَال الْكَاسَانِيُّ: الْقَبْضُ شَرْطُ جَوَازِ الصَّدَقَةِ، لاَ تُمَلَّكُ قَبْل الْقَبْضِ، عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ (3) .
وَاسْتَدَل لِذَلِكَ: بِمَا رُوِيَ {عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال خَبَرًا عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: يَقُول ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَهَل لَكَ يَا بْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكِ إِلاَّ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ} (4) اعْتَبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الإِْمْضَاءَ فِي الصَّدَقَةِ، وَالإِْمْضَاءُ هُوَ التَّسْلِيمُ. فَدَل عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ.
وَبِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: لاَ تَتِمُّ الصَّدَقَةُ إِلاَّ بِالْقَبْضِ.
وَبِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَقْدُ تَبْرِئَةٍ، فَلاَ يُفِيدُ الْحُكْمَ بِنَفْسِهِ كَالْهِبَةِ.
وَفِي الْهِبَةِ يَقُول: لَوْ صَحَّتْ بِدُونِ الْقَبْضِ
__________
(1) المادة (57) من مجلة الأحكام العدلية: لا يتم التبرع إلا بالقبض.
(2) الهداية وشرح العناية 7 / 515.
(3) بدائع الصنائع 6 / 123.
(4) حديث: " يقول ابن آدم: مالي مالي. . . . " أخرجه مسلم (4 / 2273 ط عيسى الحلبي) .

لَثَبَتَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وِلاَيَةُ مُطَالَبَةِ الْوَاهِبِ بِالتَّسْلِيمِ، فَتَصِيرُ عَقْدَ ضَمَانٍ، وَهَذَا تَغْيِيرُ الْمَشْرُوعِ (1) .
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ، هُوَ الَّذِي يُقَابِل الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَبَّرُوا عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ: وَقِيل: إِنَّمَا تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ (2) وَهَذَا النَّصُّ وَإِنْ وَرَدَ فِي الْهِبَةِ، لَكِنَّ تَعْرِيفَهُمُ الصَّدَقَةَ، كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ قَبْلاً وَمَا يَأْتِي مِنَ الأَْحْكَامِ، يُفِيدُ التَّعْمِيمَ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ.
وَهُوَ أَيْضًا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، إِذْ قَالُوا: لاَ يَمْلِكُ مَوْهُوبٌ (بِالْمَعْنَى الأَْعَمِّ الشَّامِل لِلصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ) إِلاَّ بِقَبْضٍ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ (3) .
وَجَاءَ فِي نُصُوصِ الشَّافِعِيَّةِ: إِذَا حَلَفَ لاَ يَهَبُ لَهُ، فَوَهَبَ لَهُ وَلَمْ يَقْبَل، أَوْ قَبِل وَلَمْ يَقْبِضْ لاَ يَحْنَثُ فِي الأَْصَحِّ (4) .
وَذَلِكَ لأَِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ الْقَبُول وَالْقَبْضِ حَتَّى تَصِحَّ الْهِبَةُ وَتَتِمَّ.
وَكَذَلِكَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ مُطْلَقًا كَمَا يَقُول الْمِرْدَاوِيُّ. فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ أَنْوَاعَ الْهِبَةِ: صَدَقَةٌ
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 123.
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير 4 / 101.
(3) شرح المحلي على المنهاج وحاشية القليوبي عليه 3 / 112، 160، وشرح المنهج وحاشية الجمل عليه 3 / 598. وقد صرح صاحب حاشية الجمل، بأن هذا الشرط وسائر أحكامه تجري في الهبة المطلقة الشاملة للصدقة والهدية.
(4) شرح المحلي على المنهاج 4 / 287.

وَهَدِيَّةٌ وَنِحْلَةٌ، وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ، وَكُلُّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ بِلاَ عِوَضٍ، تَجْرِي فِيهَا أَحْكَامُهَا (1) أَيْ تَجْرِي أَحْكَامُ كُل وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْبَقِيَّةِ (2) .
وَقَالُوا: وَتَلْزَمُ الْهِبَةُ بِقَبْضِهَا بِإِذْنِ وَاهِبٍ، وَلاَ تَلْزَمُ قَبْلَهُ، أَيْ قَبْل الْقَبْضِ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ، وَلَوْ كَانَتِ الْهِبَةُ فِي غَيْرِ مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ، فَفِي جَمِيعِهَا لاَ تَلْزَمُ إِلاَّ بِالْقَبْضِ (3) .
وَقَدِ اسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ - مِنْ إِطْلاَقِ شَرْطِ الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا، كَالصَّدَقَةِ الَّتِي نُوَاجِهُهَا - بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَحَلَهَا جُذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْعَالِيَةِ، فَلَمَّا مَرِضَ قَال: يَا بُنَيَّةُ: كُنْتُ نَحَلْتُكِ جُذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا، وَلَوْ كُنْتُ جَذَذْتُهُ أَوْ قَبَضْتُهُ كَانَ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَال وَارِثٍ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى (4) .
وَذَكَرَ الْبُهُوتِيُّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، نَحْوُ هَذَا، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ.
__________
(1) كشاف القناع 4 / 299، وانظر في الإطلاق الإنصاف 7 / 9.
(2) المرجع السابق.
(3) الإنصاف 7 / 119، 120، والشرح الكبير 6 / 250، وفيه وفي المغني 6 / 251 رواية بالتفرقة بين المكيل والموزون وبين غيرهما.
(4) كشاف القناع 4 / 301.

وَرَتَّبُوا عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ، جَوَازَ رُجُوعِ الْوَاهِبِ فِي هِبَتِهِ (وَكَذَا الصَّدَقَةُ) قَبْل الْقَبْضِ، لِعَدَمِ تَمَامِ الْعَقْدِ (1) .
وَخَالَفَ فِي اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ الْمَالِكِيَّةُ فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِهِمْ. فَقَرَّرُوا أَنَّ الْهِبَةَ (وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَفْرِيعَاتِهِمْ) (2) تُمْلَكُ بِالْقَوْل عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ طَلَبُهَا مِنَ الْوَاهِبِ، إِذَا امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهَا، لِيَجْبُرَهُ عَلَى تَمْكِينِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْهَا (3) .
وَأَشَارَ الْحَنَابِلَةُ فِي كُتُبِهِمْ (4) إِلَى دَلِيل الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ} وَيُرْوَى {فِي صَدَقَتِهِ} . وَيُرْوَى {كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ} (5) .
وَجَاءَ فِي نُصُوصِ الْمَالِكِيَّةِ:
__________
(1) نفس المرجع.
(2) شرح الخرشي وحاشية العدوي عليه 7 / 120.
(3) الشرح الكبير للدردير 4 / 101، وقارن بالقوانين الفقهية ص 242.
(4) انظر الشرح الكبير في ذيل المغني 6 / 250، والمغني 6 / 246، 247.
(5) حديث: " العائد في هبته كالعائد في قيئه " أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 234 ط السلفية) ، ومسلم (2 / 1241 ط عيسى الحلبي) . ويروى " في صدقته ". أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 235 ط السلفية) ، ومسلم (2 / 124 ط عيسى الحلبي) ويروى " كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه ". أخرجه مسلم (3 / 1241 ط عيسى الحلبي) .

أ - لَوْ قَال: دَارِي صَدَقَةٌ أَوْ هِبَةٌ أَوْ حَبْسٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ، لاَ يُقْضَى عَلَيْهِ (لِعَدَمِ التَّعْيِينِ) .
ب - وَلَوْ قَال: دَارِي صَدَقَةٌ أَوْ هِبَةٌ أَوْ حَبْسٌ عَلَى زَيْدٍ، فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ، لأَِنَّهُ قَصَدَ الْبِرَّ وَالْقُرْبَةَ حِينَئِذٍ.
ج - وَلَوْ قَال: لِلَّهِ عَلَيَّ دَفْعُ دِرْهَمٍ لِزَيْدٍ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ، لاَ يُقْضَى بِهِ مُطْلَقًا، وَقِيل يُقْضَى.
وَعَلَّلُوا هَذَا بِأَنَّ الْقَضَاءَ لاَ بُدَّ فِيهِ مِنْ تَعْيِينِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَلاَ بُدَّ فِيهِ مِنْ قَصْدِ الْقُرْبَةِ (1) .
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ فِي الْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ لاَ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ، وَلاَ تَلْزَمُ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ إِلاَّ بِالْقَبْضِ.
وَفِي غَيْرِهِمَا يَصِحُّ بِغَيْرِ قَبْضٍ، وَيَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ. وَيَثْبُتُ فِيهِ الْمِلْكُ بِغَيْرِ قَبْضٍ.
وَحَاصِل الدَّلِيل فِي هَذِهِ التَّفْرِقَةِ الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا تَمْلِيكٌ، فَفِي الْبَيْعِ مَا لاَ يَلْزَمُ قَبْل الْقَبْضِ، كَالصَّرْفِ وَالرِّبَوِيَّاتِ، وَفِيهِ مَا يَلْزَمُ قَبْل الْقَبْضِ، وَهُوَ مَا عَدَا ذَلِكَ (2) .
وَالْخُلاَصَةُ أَنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ يَشْتَرِطُونَ الْقَبْضَ فِي التَّبَرُّعَاتِ.
__________
(1) شرح الخرشي وحاشية العدوي 7 / 120.
(2) المغني 6 / 246 - 251، والشرح الكبير 6 / 250 - 252، وانظر كشاف القناع 4 / 301.

بَيْعُ الْمُحَاقَلَةِ
1 - الْمُحَاقَلَةُ فِي اللُّغَةِ: بَيْعُ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ أَوْ بِحِنْطَةٍ - كَمَا يَقُول الْفَيُّومِيُّ (1) -
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِحِنْطَةٍ مِثْل كَيْلِهَا خَرْصًا (2) . وَالْخَرْصُ: الْحَزْرُ.
وَعَرَّفَهَا الْحَنْبَلِيَّةُ بِمَا هُوَ أَعَمُّ، وَقَالُوا: هِيَ بَيْعُ الْحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ بِجِنْسِهِ (3) .
2 - وَلاَ يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ، فِي أَنَّ بَيْعَ الْمُحَاقَلَةِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَهُوَ فَاسِدٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، بَاطِلٌ عِنْدَ غَيْرِهِمْ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: {نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ} (4) .
__________
(1) المصباح المنير، ومختار الصحاح مادة: " حقل ".
(2) الهداية بشروحها 6 / 54، وتبيين الحقائق 4 / 47. وشرح المحلي على المنهاج 2 / 237، 238، وتحفة المحتاج 4 / 471.
(3) كشاف القناع 3 / 258، والشرح الكبير في ذيل المغني 4 / 151.
(4) حديث: " نهى عن المزابنة والمحاقلة ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 384 ط السلفية) .

وَلأَِنَّهُ بَيْعُ مَكِيلٍ بِمَكِيلٍ مِنْ جِنْسِهِ، فَلاَ يَجُوزُ خَرْصًا؛ لأَِنَّ فِيهِ شُبْهَةَ الرِّبَا الْمُلْحَقَةَ بِالْحَقِيقَةِ فِي التَّحْرِيمِ (1) .
وَلِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ - بِتَعْبِيرِ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ مَعْنَى الْبُطْلاَنِ (2) - وَيَقُول الْحَنَابِلَةُ فِي تَمَامِ التَّعْلِيل: وَالْجَهْل بِالتَّسَاوِي كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُل (3) .
وَأَيْضًا تَزِيدُ الْمُحَاقَلَةُ - كَمَا قَال الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْمُزَابَنَةِ - بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْمَبِيعِ فِيهَا مَسْتُورٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلاَحِهِ فَانْتَفَتِ الرُّؤْيَةُ أَيْضًا (4) .
وَيُؤْخَذُ مِنْ كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ، التَّعْلِيل الْعَامُّ لِفَسَادِ الْمُزَابَنَةِ وَنَحْوِهِمَا بِالْغَرَرِ وَالرِّبَوِيَّةِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ (5) .
وَلِزِيَادَةِ التَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (مُحَاقَلَة) .

38 - حلف الفضول
اصطلاحا: المعاهدة التى عقدت بين بنى هاشم وبنى المطلب وأسد بن عبد العزى وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة قبل بعثة النبى صلى الله عليه وسلم بنحو عشرين سنة.
وسبب تسميتها بهذا الاسم أن ثلاثة من قبيلة جرهم هم الفضل بن فضالة والفضل بن وداعة والفضل بن الحارث قد عقدوا قديما نظيرا لهذه المعاهدة، فلما أشبه فعل القريشيين فعل هؤلاء الجرهميين الأول المسمون جميعا بالفضل سمى الحلف: حلف الفضول.
وسبب قيام هذا الحلف أن رجلا من زبيد باليمن قدم مكة ببضاعة، فاشتراها منه العاص بن وائل السهمى، ثم رفض أن يؤديه ثمنها، فطلب الزبيدى من الأحلاف أن يعينوه على اقتضاء حقه فأبوا وانتهروه بسبب قدر ومكانة العاص فى قومه. فصعد هذا الرجل إلى أعلى جبل فى مكة وقريش فى أنديتهم حول الكعبة، وصاح بأعلى صوته مرددا شعرا يطلب فيه من آل فهر أن يحموه من الظلم.
وكانت النتيجة أن قام الزبير بن عبد المطلب يلبى نداءه واجتمعت هاشم وزهرة وتيم فى بيت عبد الله بن جدعان بمكة وتحالفوا متعاهدين ليكونن يدا واحدة مع المظلوم حتى يؤدى له حقه، ومشوا إلى العاص، وانتزعوا سلعة الزبيدى منه، ودفعوها إليه.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الحلف: (لقد شهدت فى دارعبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لى به حمر النعم، ولو دعيت إليه فى الإسلام لأجبت).
أ. د/عبد الله جمال الدين
__________
مراجع الاستزادة:
1 - سيرة ابن هشام القاهرة 1332هـ.
2 - السيرة النبوية ابن كثير تحقيق مصطفى عبد الواحد القاهرة 1964م.
3 - الرحيق المختوم، المباركفورى دار إحياء التراث 1976م.
4 - فقه السيرة، الغزالى: الطبعة الثانية 1988م
حلف الفضول.
33 ق هـ ذو القعدة - 591 م
وقع حلف الفضول في هذا الشهر الحرام, تداعت إليه قبائل من قريش: بنو هاشم، وبنو المطلب، وأسد بن عبدالعزى، وزهرة بن كلاب، وتيم بن مرة، فاجتمعوا في دار عبدالله بن جُدْعان التيمى؛ لسنِّه وشرفه، فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها وغيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته، وشهد هذا الحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بعد أن أكرمه الله بالرسالة: (لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت). وهذا الحلف تنافي روحه الحمية الجاهلية التي كانت العصبية تثيرها، ويقال في سبب هذا الحلف: إن رجلًا من زُبَيْد قدم مكة ببضاعة، واشتراها منه العاص بن وائل السهمي، وحبس عنه حقه، فاستعدى عليه الأحلاف عبدالدار ومخزومًا، وجُمَحًا, وسَهْمًا وعَدِيّا فلم يكترثوا له، فعلا جبل أبي قُبَيْس، ونادى بأشعار يصف فيها ظلامته رافعًا صوته، فمشى في ذلك الزبير بن عبدالمطلب، وقال: ما لهذا مترك. حتى اجتمع الذين مضى ذكرهم في حلف الفضول، فعقدوا الحلف, ثم قاموا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه حق الزبيدي. وسبب تسميته بهذا الاسم: أن ثلاثة من قبيلة جرهم هم: الفضل بن فضالة، والفضل بن وداعة، والفضل بن الحارث؛ قد عقدوا قديمًا نظيرًا لهذه المعاهدة، فلما أشبه فعل القريشيين فعل هؤلاء الجرهميين الأول المسمون جميعًا بالفضل سُمي الحلف: حلف الفضول.
ديوان فضولي
تركي، وفارسي.
وهو محمد بن سليمان.
البغدادي.
المتوفى: سنة 963 ثلاث وستين وتسعمائة.
وله من ديوانه التركي في (الزبدة) اثنان وثمانون بيتا.
تاريخ كجدي فضولي.
لغة: من يشتغل بما لا يعنيه.
واصطلاحا: من لم يكن وليّا، ولا أصيلا، ولا وكيلا.
وفي «المجلة» : من يتصرف بحق الغير بدون إذن شرعي.
«مجلة الأحكام العدلية مادة (112) 1/ 95، ومعجم المصطلحات الاقتصادية ص 218، 219».

ما لا فائدة فيه يقال: «هذه من فضول القول».
- اشتغال المرء أو تدخله فيما لا يعنيه.
- عند الأطباء: ما يخرج من البدن بدون معالجة.
- حلف الفضول: حلف بين قبائل من قريش تعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها أو من غير أهلها ممن دخلها إلا نصروه حتى تردّ مظلمته، وقد شهده رسول الله صلّى الله عليه وسلم، في دار عبد الله ابن جدعان.
قال ابن الأثير: قام به رجال من جرهم كلهم يسمى الفضل، منهم: الفضل بن الحارث، والفضل بن وداعة، والفضل ابن فضالة.
«المعجم الوسيط 2/ 717، والنهاية 3/ 456».

المشتغل بالأمور التي لا تعنيه.
وهو من الفضول، جمع: فضل، وقد استعمل الجمع استعمال الفرد فيما لا خير فيه، ولهذا نسب على لفظه، فقيل: فضولي.
واصطلاحا: من لم يكن وليّا ولا وصيّا ولا أصيلا ولا وكيلا في العقد.
«المعجم الوسيط 2/ 719، والتعريفات ص 146، والتوقيف ص 559».

مَن يَتَصَرَّفُ في حَقِّ غَيْرِه بِلا إِذْنٍ شَرْعِيٍّ.
Unauthorized agent: "Fudūli": a person who involves himself in matters that do not concern him. It is derived from "fudūl", which means excess, surplus.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت