نتائج البحث عن (فَعَيَ ) 50 نتيجة

التنبيه، في رد الشافعي فيما خالف النصوص

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التنبيه، في رد الشافعي فيما خالف النصوص
للقاضي، أبي المحاسن: المفضل بن مسعود التنوخي، الحنفي.
المتوفى: سنة 442، اثنتين وأربعين وأربعمائة.
(فَعَيَ)الْفَاءُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْأَفْعَى: حَيَّةٌ وَحَكَى نَاسٌ: تَفَعَّى الرَّجُلُ، إِذَا سَاءَ خُلُقُهُ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَفْعَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

زكي شافعي = محمد زكي شافعي

تكملة معجم المؤلفين

عام 1353 هـ، كما درس على أيدي علماء المسجد الحرام، وعين مدرساً في مدرسته التي تخرج فيها، كما أُجيز له عام 1354 هـ بالتدريس في المسجد الحرام.

وله مؤلفات عدة منها:
" الجواهر الحسان في تراجم الفضلاء والأعيان"، و"الدر المقبول نظم لب الأصول" و"النزهة العلية في الأخلاق البهية" و"تقييد الفوائد" على خلاصة القواعد"، و"القول الميسر في استقبال الحجر" و"الحلل السندسية في الصلاة على خير البرية" وله أيضاً تعليقات ومقدمات لمؤلفات غيره (¬2).

زكي شافعي = محمد زكي شافعي
¬__________
(¬2) الفيصل ع 194 (شعبان 1413 هـ ص 135، من أعلام القرن الرابع والخامس عشر 1/ 49 (طالع بقية مؤلفاته في المصدر الأخير).
غاير في التجريد بينه وبين ابن أبرهة، وهو هو كما تقدم في الأول أنه تابعي.
غاير في التجريد بينه وبين ابن أبرهة، وهو هو كما تقدم في الأول أنه تابعي.

‏<br> أسماء بنت مرثد الحارثية. روى عنها حديثها فِي الاستحاضة جابر بْن عَبْد اللَّهِ، من حديث حرام بْن عُثْمَانَ المدني، عَنِ ابني جابر: محمد، وعبد الرحمن، عن أبيها جابر بْن عَبْد اللَّهِ، ولا يصح لأنه انفرد به حرام بْن عُثْمَانَ، وَهُوَ متروك عند جميعهم. قَالَ الشافعي: الحديث عَنْ حرام بن عثمان حرام.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب

المقرئ: إبراهيم بن محمد بن راشد المَلَكَاوي الشافعي، برهان الدين.
من مشايخه: الجمال بن الشرائحي، وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الضوء اللامع: "وكان يشغل في الفرائض بين المغرب والعشاء بالجامع، وأنه قرأ على الجمال ابن الشرائحي الرد على الجهمية لعثمان الدارمي، فحضر عندهم الزين عمر الكفيري، وأنكر عليهم وشنع وأخذ نسخة من الكتاب، وذهب بها إلى القاضي المالكي، وهو البرهان إبراهيم بن محمد بن علي التادلي، فطلب القاري صاحب الترجمة فأغلظ له، ثم طلبه ثانيًا فتغيب، ثم أحضره فسأله عن عقيدته فقال الإيمان بما جاء عن رسول الله - ﷺ -، فانزعج القاضي لذلك، وأمر بتعزيره فعزر وضرب وطيف به، ثم طلبه بعد جمعة لكونه بلغه عنه كلام أغضبه فضربه ثانيًا، ونادى عليه وحكم بسجنه شهرًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (804 هـ) أربع وثمائمائة.

النحوي: أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الشيخ جلال الدين الكندي الدشنائي (¬2)، الشافعي، يعرف بابن بنت الجميزي.
ولد: سنة (615 هـ) خمس عشرة وستمائة.
من مشايخه: بهاء الدين علي بن هبة الله بن سلامة الشافعي، واشتغل على الشيخ مجد الدين القشيري، والأصفهاني وغيرهم.
من تلامذته: سمع منه الشيخ شمس الدين بن القمَّاح، وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الوافي: "كان إمامًا عالمًا جمع بين العلم
¬__________
(¬1) دولة الموحدين: نشأت هذه الدولة لغاية دينية أو مذهبية وقد أنشأها ابن تومرت الذي تسمى باسم المهدي المنتظر، وهو مصلح ديني لقن أصول مذهب الأشاعرة أثناء دراسته في الأسكندرية ثم عاد إلى وطنه في المغرب حيث أخذ ينظم ثورة واسعة ضد المرابطين. ويعتبر "
عبد المؤمن بن علي" خليفة ابن تومرت المؤسس الحقيقي لدولة الموحدين.
وفي عهد يعقوب بن يوسف وهو رابع ملوك هذه الدولة بلغت ثورة الموحدين على أصحاب المذاهب الأربعة في المشرق أوجها، إذ تولى يعقوب بنفسه قيادة الثورة فأمر بعدم التقليد لأحد من أئمة المشرق، وأن يعود العلماء إلى الأصول وهي القرآن والسنة وقد بالغ في ذلك حتى نجده يأمر بحرق كتب المذاهب. أ. هـ. [بتصرف من مقدمة "
الرد على النحاة" بقلم شوقي ضيف.
*الوافي (7/ 55 - 56)، الطالع السعيد (80)، الأعلام (1/ 147)، معجم المؤلفين (1/ 167)، وفيه الدشناوي، طبقات الشافعية للسبكي (8/ 20)، كشف الظنون (1/ 490)، طبقات الشافعية للأسنوي (1/ 549)، تاريخ ابن الفرات (7/ 137).
(¬2) الدشنائي: "
دشنى" بكسر أوله، وسكون ثانيه، ونون مفتوحة. مقصور: بلد بصعيد مصر بشرقي النيل ذو بساتين ومعاصر للسكر (معجم البلدان 2/ 456).

والعمل والعقل والزهد والورع حتى قيل إنه من الأبدال"
أ. هـ.
• الطالع السعيد: "قال ابن أبي المُنا القنائي: كنا نشتغل عليه فخطر لنا أن نحضر (سماعًا) وقلنا بعد العشاء نتوجه وتواعدنا لذلك، فلمَّا كان بعد العشاء خرج الشيخ ومعه كتاب رقائق وفي يده شمعة فجلس وأمرنا بالجلوس وصار يقرأ من ذلك الكتاب ويقول: هذا سماعٌ وأي سماع ويبكي .. فعلمنا أنه كاشفنا .. وفاتنا السماع" أ. هـ.
• طبقات الشافعية للإسنوي: "ودرس بالمدرسة الأفرحية بقوص، وتفقه عليه جماعة، ويحكى عنه مكاشفات وأحوال" أ. هـ.
وفاته: سنة (677 هـ) سبع وسبعين وستمائة.
من مصنفاته: "مقدمة في النحو" لطيفة، وصنف كتابًا في "المناسك"، و "مختصرًا في أصول الفقه"، وغيرها.

النحوي، اللغوي، المفسر: أحمد بن مسعود بن محمد، أبو العباس الأنصاري الخزرجي القرطبي الشافعي.
من تلامذته: أبو الفتح مسعود بن أبي الفضل النقاش الحلبي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• بغية الطلب: "قال: قال لي عبد بن عربد النحوي: كان أبو العباس رحمه الله، حديد النظر، سديد الفكر، عجيب الفقر، عجيب السير، حسن التبحر في العلوم سليم التصور فيما يبدي من المنثور والمنظوم، جيد الفكاهة، متزيد النزاهة، لطيف الشمائل، طريف المخايل، لم أرَ في علماء عصره ومعشره أتم من بحثه ولا أدق من نظره ... تفقه على مذهب الشافعي، وكان متفننًا في عدة علوم عارفًا بالحساب والفرائض عالمًا بتفسير القرآن العزيز والحديث والأهول واللغة والنحو والعروض وأنواع الأدب وكان ينظم شعرًا جيدًا" أ. هـ
وفاته: سنة (601 هـ) إحدى وستمائة، وقيل (603 هـ) ثلاث وستمائة.
من مصنفاته: "القوانين في أصول الدين" وكتاب في النحو، و"الاختيار في علم الأخبار".
¬__________
* معرفة القراء (1/ 414)، تاريخ الإسلام (وفيات 442) ط. تدمري، غاية النهاية (1/ 137)، الوافي (8/ 178)، لسان الميزان (1/ 416)، معجم المؤلفين (1/ 307).
* بغية الطلب (3/ 1141)، البداية (13/ 46)، نفح الطيب (3/ 357)، قديم معجم المفسرين (1/ 79)، معجم المؤلفين (1/ 308) معجم الأطباء (125).

المقرئ: الحسن بن سليمان بن الخير الأنطاكي، المعروف بالنافعي (¬2)، أبو علي، من أهل أنطاكية.
من مشايخه: أبو الفرج محمّد بن أحمد الشنبوذي، وأبو الفتح أحمد بن عبد العزيز بن جعفر المقرئ المعروف بابن بُدْهن وغيرهما.
من تلامذته: محمّد بن أحمد بن سعيد القزويني، وموسى بن حسين المعدل وغيرِهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ دمشق: "ذكر أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان الداني: أن أبا علي كان من أحفظ أهل عصره للقراءات والغرائب من الروايات والشاذ من الحروف ومع ذلك يحفظ تفسيرًا كبيرًا ومعاني وإعرابًا وعللًا ... وكان يذهب مذهب الروافض، ويثير إلى القول بالتشيع بسبب السلطان. شاهدت ذلك منه وذاكرت به فارس ابن أحمد غير مرة، وكان لا يرضاه في دينه" أ. هـ
* بغية الطلب: "سكن مصر وتصدر بها لإقراء القرآن" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "وقيل: كان يؤدب أولاد الوزير ابن فزَابة.
قلت -أي الذهبي-: كان مُداخِلًا للدولة
¬__________
* ذكر أخبار أصبهان (1/ 271)، السير (16/ 260)، العبر (2/ 359)، تاريخ الإسلام (وفيات 371) ط- تدمري، معرفة القراء (1/ 317)، الوافي (12/ 29)، غاية النهاية (1/ 213)، المقفى الكبير (3/ 316)، النجوم (4/ 141)، الشذرات (4/ 384)، تهذيب تاريخ دمشق (4/ 179)، ميزان الاعتدال (2/ 240)، لسان الميزان (2/ 251).
(¬1) قالها الذهبي في السير.
* بغية الطلب (5/ 2374)، غاية النهاية (1/ 215)، تاريخ الإسلام (وفيات سنة 399 هـ) ط- تدمري، تاريخ دمشق (13/ 106).
(¬2) في تاريخ الإسلام: اليافعي.

العُبيدية، فسلط عليه الحاكم قتله في آخر السنة "
أ. هـ.
* غاية النهاية: "أستاذ ماهر حافظ ... وكان يترفض بسبب مداخلته العبيديين" أ. هـ.
وفاته: سنة (399 هـ) تسع وتسعين وثلاثمائة، قتله صاحب مصر.

المفسر: عبد الكريم ابن العلّامة أبي الفضل محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسين الرافعي (¬1) القزويني.
ولد: سنة (558 هـ) ثمان وخمسين وخمسمائة.
من مشايخه: أبوه، عبد الله بن أبي الفتوح بن عمران الفقيه، وحامد بن محمود الخطيب الرّازي، وغيرهما.
من تلامذته: أجاز لأبي الثناء محمود بن أبي سعيد الطاووس، وعبد الهادي بن عبد الكريم، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "كان من العلماء العاملين يذكر عنه تعبُّد ونسك وأحوال وتواضع انتهت إليه معرفة المذهب .. قال ابن الصلاح: أظن أني لم أرَ في بلاد العجم مثله، كان ذا فنون حسن السيرة، جميل الأمر انتهى.
وقال أبو عبد الله محمد بن محمد الإسفراييني الصَّفار: هو شيخنا إمام الدين ناصر السنة صدقًا، أبو القاسم، كان أوحد عصره في الأصول والفروع ومجتهد زمانه ومزيد وقته في تفسير القرآن والمذهب، كان له مجلس للتفسير، وتسميع الحديث بجامع قزوين، صنف كثيرًا وكان زاهدًا ورعًا سمع الكثير"
أ. هـ.
قال الإمام النووي: "هو من الصالحين المتمكنين، كانت له كرامات كثيرة ظاهرة" أ. هـ.
* العبر: "وكان مع براعته في العلم صالحًا
¬__________
* فوات الوفيات (2/ 376)، السير (22/ 252)، تاريخ الإسلام (وفيات سنة 623)، ط بشار وفيه ولد سنة (555 هـ)، العبر (5/ 94)، طبقات الشافعية للسبكي (8/ 281)، النجوم (6/ 266)، طبقات المفسرين للسيوطي (60)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 341)، طبقات الشافعية لابن هداية الله (218)، معجم المفسرين (1/ 298)، معجم المؤلفين (2/ 210)، الشذرات (7/ 189).
(¬1) الرافعي: منسوب إلى رافعات بلدة في بلاد قزوين.
وقيل: هو منسوب إلى رافع بن خُديج رضي الله عنه كما قاله القاضي مظفر الدين القزويني أ. هـ. انظر طبقات الشافعية للحسيني.

زاهدًا ذا أحوال وكرامات ونسك وتواضع"
أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "كان الإمام الرافعي متضلعًا من علوم الشريعة تفسيرًا وحديثًا وأصولًا .. وكان رحمه الله ورعًا زاهدًا تقيًا نقيًا طاهر الذيل مراقبًا لله له السيرة المرضية والطريقة الزكية والكرامات الباهرة" أ. هـ.
* "طبقات الشافعية": لابن هداية الله: "شيخ الإسلام إمام الدين .. كان إمامًا في الفقه والتفسير والحديث، طاهر اللسان في التصنيف كثير الأدب شديد التثبت والاحتراز عن النقل" أ. هـ.
* معجم المفسرين: "من كبار فقهاء الشافعية، مفسر محدث مؤرخ" أ. هـ.
وفاته: سنة (624 هـ)، وقيل: (623 هـ) أربع وعشرين، وقيل: ثلاث وعشرين وستمائة.
من مصنفاته: له "الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة"، و"العزيز".

النحوي، اللغوي، المفسر، المقرئ: عبد الله بن أسعد بن علي بن سُليمان بن فلاح اليافعي اليمني ثم المكي الشافعي، عفيف الدين، أبو محمد. ولد: قبل سنة (700 هـ) سبعمائة بقليل، وقيل: (698 هـ) ثمان وتسعين وستمائة.
¬__________
* ترتيب المدارك (4/ 517)، العبر (2/ 360)، السير (16/ 319)، تاريخ الإسلام (وفيات 371) ط. تدمري، تذكرة الحفاظ (3/ 950)، النجوم (4/ 141)، الديباج المذهب (1/ 431)، الشذرات (4/ 385)، شجرة النور (95).
* الوفيات لابن رافع (2/ 313)، الدرر الكامنة (2/ 352)، ذيل العبر لابن العراقي (1/ 225)، السلوك (3/ 1 / 146)، جامع كرامات الأولياء (2/ 275)، النجوم (114/ 93)، بدائع الزهور (1/ 2 / 55)، مفتاح السعادة (1/ 267)، الشذرات (8/ 362)، البدر الطالع (1/ 378)، روضات الجنات (5/ 142)، الأعلام (4/ 72)، معجم المؤلفين (2/ 229)، مظاهر الإنحرافات العقدية عند الصوفية (2/ 631).

من مشايخه: العلاق أبو عبد الله البصَّال، وعلي الطوشي وهو الذي سلكه الطريق وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الدرر: "وكان منقطع القرين في الزهد أخبرني شيخي أبو الفضل العراقي أنه قال لهم في كلام ذكر فيه الخضر: إن تقولوا إنه حي وإلا غضبت عليكم، وحفظ عنه تعظيم ابن عربي والمبالغة في ذلك" أ. هـ.
* الشذرات: "وكان مربيًا للطلبة والمريدين ... وكان يتعصب للأشعري، وله كلام في ذم ابن تيمية، ولذلك غمزه بعض من يتعصب لابن تيمية من الحنابلة وغيرهم" أ. هـ.
* روضات الجنات: "وعن الأسنوي الأصولي: أنه قال لم يمت اليافعي إلا وقد قطب، وهو من قطب أو التفصيل منه، والظاهر كون المراد أنه لم يتهلل وجهه في حالة الموت بنيل ما كان يسره، بل انقبض وجهه إذ ذاك مع ملاحظة ما كان يسؤه، نعوذ بالله من سوء العاقبة وخسران المنقلب وسيئات الأعمال" أ. هـ.
* قلت: لقد اطلعنا على الكتب المطبوعة للمترجم له، واقتطفنا منها بعض الفقرات والمواضيع والعبارات التي توضح عقيدته الصوفية الثابتة عليه والمنافح عنها بشكل أو آخر، المائل إلى الإعتزال، وطريقة المتكلمين، رغم أنه قد ردَّ عليهم في كتابه "مرهم العلل" الذي سنذكر فيه بعض الفقرات، ودفاعه عن أبي حامد الغزالي، وإليك تلك النقولات:
1 - نقلًا من كتابه "مرهم العلل المعضلة في الرد على أئمة المعتزلة"، حيث يقول في سؤال السائل حول قوله تعالى: {{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ}} [محمد: 19 ص (46 - 48):
"فأما قول السائل أولًا: في نفي الثاني عن الله تعالى في قوله عزَّ وجلَّ: {{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ}} هل هو مترتب على معرفة الله تعالى أو معرفة الله تعالى مترتبة عليه؟ فكان ينبغي أن يقول نفي إله غير الله لمطابقة الآية التي ذكر، فإنها نافية لكل إله سواه عزَّ وجلَّ وليس فيها لتعلق ذكر الثاني مدخل. وأن يقول: أم معرفة الله بـ "أم" عوضًا عن أو.
وأما ما ذكره من أن الطريق إلى معرفة الله تعالى السمع عندنا، فليس بصحيح، بل الطريق إليها عندنا وعندهم النظر. لكن عندنا يجب النظر فيها بالسمع وعندهم بالعقل؛ فالسمع عندنا طريق إلى معرفة وجوب النظر الموصل إلى المعرفة لا إلى المعرفة نفسها، كما زعم، لأن الأمر بها موجب للنظر المعرف وقد يخلف النظر بخلف امتثال الأمر فتخلف المعرفة لخلف المعرف، ولا يلزم وجوده وجودها. أعني لا يلزم من وجود الأمر الذي هو السمع وجود المأمور به الذي هو المعرفة. ودليلنا على أن الموجب للنظر فيها هو السمع دون العقل: النقل والعقل. أما وجوب ذلك بالسمع فيدل عليه النقل، وأما عدم وجوده بالعقل فيدل عليه العقل والنقل.
أما الأول، وهو قولنا أن الموجب النظر فيها هو السمع، فقوله تعالى: {{قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}} [يونس: 101 ونحو ذلك من الآيات الكريمات، وكذلك الإجماع، كما سيأتي كلام إمام الحرمين في ذلك في "
الفصل الرابع" إن

شاء الله تعالى.
وأما الثاني، وهو عدم وجوبه بالعقل فسيأتي بيانه هادمًا لجميع ما بنوا عليه مذهبهم الفاسد من التحسين والتقبيح العقلي في جميع العقائد.
وأما جواب السؤال عن أبي من نفي الثاني ووجود المعرفة مترتب على الآخر، فلنقدم على ذكره بيان الطريق الموصلة إلى المعرفة. فبذلك يتصح إن شاء الله بيان الطريق إلى معرفة الصانع جلَّ وعلا.
اعلم أن الطريق إلى معرفته تبارك وتعالى هي النظر في مصنوعاته في الملكوت العليا والسفلى، وما اشتملت عليه من الإتقان والانتظام والحكم والإحكام؛ وغير ذلك مما يشهد بوجود الصانع وجلاله وعظمته وكماله تعالى في ذاته وصفاته.
قال قدوتنا وسيدنا الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي؛ - رضي الله عنه -: وأولى ما يستضاء به من الأنوار ويسلك من طريق الاعتبار ما أرشد إليه القرآن، فليس بعد بيان الله بيان. وقد قال الله تعالى: {{أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَال أَوْتَادًا (7) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا}} إلى قوله تعالى: {{أَلْفَافًا}} [النبأ: 6.
وقال تعالى: {{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ}} إلى قوله تعالى: {{لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}} [البقرة: 164.
وقال تعالى: {{أَلَمْ تَرَوْا كَيفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا}} إلى قوله تعالى: {{وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا}} [نوح: 15 - 18.
وقال تعالى: {{أَفَرَأَيتُمْ مَا تُمْنُونَ}} إلى قوله تعالى: {{نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوينَ}} [الواقعة: 58 - 73.
قال: وليس يخفى على من معه أدنى مسكة إذا تأمل بأدنى فكرة مضمون هذه الآيات، وأدار نظره على عجائب خلق الله في الأرض والسموات، وتدبر فطرة الحيوان والنبات أن هذا الأمر العجيب والترتيب المحكم لا يستغني عن صانع يدبره، وفاعل يحكمه ويقدره، بل تكاد فطرة النفوس تشهد بكونها مقهورة تحت التسخير ومصرفة بمقتضى تدبير، لذلك قال الله تعالى: {{أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}} [إبراهيم: 10 وقال تعالى: {{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}} [لقمان: 25، [الزمر: 38 انتهى مختصرًا"
.
ثم قال في دفاعه عن الإمام الغزالي ص (51):
"ما أنكره بعض الناس على حجة الإمام أبي حامد الغزالي والرد عليهم:
قلت: وأما ما أنكره بعض النّاس على الإمام حجة الإسلام، - رضي الله عنه -، ونسبه إليه من الكفر، وزعمه أنه حصر القدرة في قوله - رضي الله عنه -: (ليس في الإمكان أبدع من هذا الوجود)، فقد أجبت عنه لما أرسل إليَّ بعض الفقهاء الطاعنين فيه يسأل عن الجواب في ذلك في معرض التعريض بالإنكار عليه، والإشعار بالكفر الذي نسبه إليه فذكرت في الجواب ما يقتضي الإنكار على المنكر عليه.
وقلت: التكفير على المكفر له بما نسبه إليه، وها أنا أشير إلى ما ذكرته بتقرير قدرته. وذلك أن كمال الصنعة يدلّ على كمال الصانع، والنقص على النقص. فيلزم على قول المنكر أن يكون

صنعة هذا الوجود ناقصة بالنسبة إلى صنعة أكمل منها، وذلك يستلزم نسبة النقص إلى الصانع، ونسبة النقص إلى الصانع تعالى هي عين الكفر"
أ. هـ.
وقد مدح عقيدة أهل السنة والتي ذكر فيها ثنائه على الإمام الغزالي ومدح شيخ طريقته الشاذلية الشاذلي في قصيدة.
2 - أما كتابه: "الدر النظيم في خواص القرآن العظيم" فما هو إلا كتاب أحشاه بالخرافات في إمكانية جعل كلمات القرآن والذكر التي وردت في القرآن والأحرف فيه على أشكال وأرقام وجداول وغيرها من أمور البدع، والتصوف المبني على العقائد والأنحرافات الزائغة عن الكتاب والسنة وإليك بعضها: قال ص (22):
"فصل اعلم أني أخذت الحروف المفتتح بها السور وحذفت منها المكرر فصارت (14) حرفًا ال م ص ر ك هـ ي ع ط س ق ن ح فحسبتهما على حساب الجمل على رأي المغاربة فجاءت 93 ثم نظرت ووضعت وفقًا مسدسًا في قلبه وفق مخمس فيه الأحرف النورية التي هي فواتح لسور القرآن غير مكررة وهي عجيبة فتأمله وهو هذا عدديًا حرفيًّا والله النافع بمنه وكرمه. وصورته هكذا فتأمله ترشد".
ثم جعل بعد هذا الكلام جدولًا فيه من الأحرف والأرقام، ما تعجب عند رؤيته، وقال: "هذا الوفق ينفع لقضاء الحاجات"!
ثم قال ص (23): "ووجدت إحدى وثلاثين آية مكتوبة بخط الشيخ أبي العباس المرسي ولا أدري هل تكتب أو يحمل أو تقرأ في كل يوم من أيام الشهر فأثبتناها هنا. وهي هذه ومما رزقناهم ينفقون كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا إلى بغير حساب وارزقنا وأنت خير الرازقين .. " الخ كلامه في إيراد آيات من سور القرآن الكريم، من أجل ذكرِ ما أنزل الله فيه من سلطان.
وقال أيضًا ص (25): "واعلم أن اسمه الباسط إذا ذكر وحمل أثر سعة الرزق وتفريج الكرب وتفريح النفس وإذا داوم على ذكره ذاكر أربع ساعات من أربعة أيام أو اثنين وسبعين مرة في كل يوم ختام 72 يومًا ثبته الله على الطاعة وخفف عنه كل ثقل ولطف به فيما قدر عليه ورزقه. والطاء إذا نقشت في لوح من ذهب والشمس في سعدها تنقش 9 طاآت و 4 هاآت وحملها إنسان معه قهر الله بها قلوب الجبارين من الجن والإنس وحبب إليه أعمال البر كلها ومن علقها عليه زال ما يشكوه من وجع الرأس".
وقال: "ومن كتب آخر حرف من ذي الطول 30 مرة أو كتب كما هو 7 مرات في سابع ساعة من سابع الشهر بنية ما يرومه على ذكر وطهارة يسر الله عليه".
ثم ذكر عن شيخه أبي الحسن الشاذلي من هذه الأمور ما يلي:
قال ص (47): "ورأيت بخط الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه هذه الأشكال وقد شاع بأنها اسم الله الأعظم وقسم من أقسام الله المكرم. وهذه صورته -كتب أشكال غريبة من خرافات الصوفية- وفيها نظم عن الإمام علي كرم الله وجهه وهو هذا:

ثلاث عصيّ قد صفقْت بعد خاتم ... على رأسها مثل السهام المقوّم
وميم طميس أبتر ثم سلم ... إلى كل مأمول وليس بسلم
وأربعة مثل الأنامل صفقت ... تشير إلى الخيرات من غير معصم
وخاتم خير ثم هاء مقوّس ... كأنبوب حجام وليس بمحجم
فذاك هو اسم الله جل جلاله ... اسم عظيم في الكتاب المكرم
عليه من النور البهي جلالة ... إلى كل إنس من فصيح ومعجم
يريك من الآيات ما فيه عبرة ... وأمر جسيم في القضية معدم
فيا حامل الاسم الذي ليس مثله ... توق به كل المكاره تسلم
وقيل في الدعاء بها: اللهم إني أسألك بالهاء الموقوفة من اسمك الأعظم وبالثلاث من بعدها وألف المقوّم وبالجيم والميم الطميس الأبتر والسلم والأربع التي هي كالكف بلا معصم وبالهاء المشقوقة والواو المعظم صورة إسمك الكريم الأعظم أن تصلي على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم بعدد كل حرف جرى به القلم وأن تقضي لي حاجتي وهي كذا وكذا .. "
الخ هذه الأمور التي نسأل الله تعالى البراء منها ... والله المستعان.
3 - وأما كتابه "نشر المحاسن العالية في فضل المشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية" حيث يقول ص (11) في رده عن عدة أسئلة حول كرامات الأولياء والفرق بين أولياء وآخرين وغير ذلك من الأسئلة المنحرفة المنهج، فأجاب عليها، ونذكر منها جوابه حول كرامة الولي هل تبلغ المعجزة فقال: "أقول وبالله سبحانه التوفيق: يجوز أن تبلغ الكرامة مبلغ المعجزة في جنسها وعظمها على القول الصحيح المحقق المختار، وأستدل على ذلك بالمعقول والمنقول عن أئمة الأصول، وبوقوع ذلك في كثير من الأولياء وبالإسناد الصحيح الموصول، أما المعقول فأقول: لا يخلوا إما أن يكون المنع من ذلك من جهة النقل، أو من جهة العقل، والأول باطل إذ ليس في منع ذلك نقل يوجد، بل النقل متظاهر في جوازه كما سيأتي، والثاني، إما أن يمتنع لذاته أو لغيره، والأول باطل إذ خرق العادة مطلقًا في الصغير والكبير للنبي والولي وغيرهما من الشريف والحقير لا يحيله العقل في قدرة الرب القدير، والثاني إما أن يكون لالتباس النبي بالمتنبي أو غيره، والثاني باطل إذ ليس فيه دافع لأصل ولا قاح في معجزة، والأول إما أن لا يكون مقرونًا بدعوى النبوة أو يكون، والأول باطل إذ ليس فيه التباس فتعين الثاني، وهو حصر الالتباس المحصور فيه المنع في الخارق المقرون بدعوى النبوة فلا التباس في غير الخارق، المقرون بالدعوى المذكورة، فلا منع من كل خارق ليس مقرونًا بدعوى النبوة وهو المطلوب والحمد لله.
قلت: وهذا التقرير الذي قررته في جواز عظام

الكرامات يلزم منه بطلان مذهب المعتزلة في منعهم جواز مطلق الكرامات، إذ جواز عظيمها يلزم منه جواز صغيرها، ويلزم منه أيضًا بطلان أقوال ضعيفة لبعض القائلين بجواز الكرامات، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.
وأما المنقول: فالدليل على المعتزلة المانعين لجملة الكرامات قد قدمناه في الفصل الأول من القرآن والأخبار والآثار، والدليل على أصحاب الأقوال الضعيفة من المجوزين لها سأذكره من أقوال أئمة الأصول المحققين النظار المدققين"
.
وقال في ص (428):
"وقال بعض المشايخ أيضًا لمنكر عليه من الفقهاء في قراءته: لئن لحنت في قراءة القرآن لقد لحنت أنت في الإيمان، وذلك أنه لما أنكر عليه وخرج من عنده قصده السبع فغشي عليه من خوفه لضعف إيمانه وقلة ثقته بالله تعالى، إذ السبع كلب من الكلاب ودابة من الدواب التي لا يتحرك شيء منها إلا بإذن رب الأرباب، ولا يجري شيء من الوجود إلا بما سبق به القضاء في أم الكتاب وفي معنى ذلك قلت (ثم ساق أبيات له).
قلت: وقد تقدم قول المشايخ العارفين بالله: أقل عقوبة المنكر على الصالحين أن يحرم بركتهم، قالوا: ويخشى عليه سوء الخاتمة، نعوذ بالله من سوء القضاء.
وتقدم أيضًا قول الشيخ العارف بالله تعالى الإمام معدن العلوم والأسرار، ناصر الشريعة والحقيقة صاحب كتاب الأنوار رضي الله تعالى عنه: من رأيتموه يزدرى بالأولياء، وينكر مواهب الأصفياء، فاعلموا أنه محارب لله، مبعود مطرود عن حقيقة قرب الله تعالى.
وقال الشيخ الكبير العارف بالله تعالى الشهير أبو تراب النخشبي رضي الله تعالى عنه: إذا ألف القلب الإعراض عن الله صحبته الوقيعة في أولياء الله تعالى.
وقال الشيخ الجليل العارف بالله تعالى شاه بن شجاع الكرماني رضي الله تعال عنه: ما تعبد متعبد بأكبر من التحبب إلى الأولياء، لأن محبة أولياء الله تعالى دليل على محبة الله عزَّ وجلَّ.
وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري رضي الله تعالى عنه: وقبول قلوب المشايخ لمريد أصدق شاهد لسعادته، ومن رده قلب شيخ من الشيوخ فلا محالة يرى غب ذلك ولو بعد حين، ومن خذل بترك حرمة الشيوخ فقد أظهر رقم شقاوته وذلك لا يخطئ انتهى كلامه.
قلت: وقد أدرك توفيق الله سبحانه جماعة منكرين عليهم من الفقهاء والنساك، وأنقذهم من العمى والعقوبة بعد ما أشرفوا على الهلاك، فصاروا منهم معتقدين لهم ومنتسبين إليهم، بعد ما طال معاداتهم لهم وإنكارهم عليهم، ومطاعنين دونهم بعد ما كانوا طاعنين فيهم.
قلت: وليس بين المنكر عليهم وبين ترك الإنكار من الفقهاء والجهال إلا أن يذوق راح المحبة التي ذاقوا عند مشاهدة الجمال، فيصير صوفيًا شاء أو أبي، ويخلع العذار وينشد لسان حاله ما قاله شارب العقار:
سقوني وقالوا لا تغنى ولو سقوا ... جبال حنين ما سقونى لغنت

ثم قال ص (431):
"
وعلى الجملة فمجموع هذا الكتاب مشتمل على نبذة يسيرة من محاسن السادات الأحباب المقربين إلى تلك الحضرة، الذين لو أقسم أحدهم على الله لأبره، ومن هذا الإبرار المذكور الذي هو عنهم مشهور وعدده غير محصور" أ. هـ.
* ثم ننقل من كتاب "
مظاهر الإنحرافات العقدية عند الصوفية" ما نصه: "قال النبهاني: قال عبد الله اليافعي الغوث: روى عن بعض الكبار أنه طلب منه بعض الناس أن يدعو له الله تعالى أن يرزقه ولدًا ذكرًا فقال: إن أحببت ذلك فسلم للفقراء مائة دينار فسلم إليه ذلك ثم جاء بعد ذلك بمدة وقال له: يا سيدي وعدتني بولد ذكر وما وضعت امرأتي إلا أنثى فقال له الشيخ: الدنانير التي سلمتها ناقصة فقال: يا سيدي ما هي ناقصة إلا شيئًا يسيرًا فقال له الشيخ: ونحن أيضًا ما أنقصناك إلا شيئًا يسيرًا فإن أحببت أن نوفي لك فأوف لنا فقال: نعم يا سيدي ثم ذهب وعاد إليه بتوفية ذلك النقصان فقال له الشيخ: اذهب فقد أوفيناك كما أوفيت فرجع إلى منزله فوجد غلامًا بقدرة الله تعالى وإكرامًا لأوليائه عز وجل" أ. هـ.
* قلت: ومما تقدم نعلم، عقيدته الصوفية التي تميل إلى الإنحرافات وميله إلى الإلتزام بطريق شيخه وطريقة المتكلمين وله مصنفات أخرى اطلعنا عليها ككتاب: "
الإرشاد والتطريز في فضل ذكر الله تعالى .. " ويشمل على عشرة أبواب، في مدح الصالحين ورباطهم وأقوالهم ومعاملاتهم وذكر ما ورد من الأذكار، وفي مدح النبي - ﷺ - وغير ذلك مثل ما تقدم مع إيراد الأشعار والقصائد فيه ... ولولا التطويل وما أوردناه -وهو يكفي لبيان أمر المترجم له- لأوردت أكثر من ذلك، وما عرضناه يكفي والله المستعان، وما كان ما ذكرناه إلا نبين مقتطفات من كتبه لإعلام القارئ الكريم، ومعرفة عقيدته، وأسلوب علمه، في عرض الأحكام والأمور الشرعية، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وفاته: سنة (768 هـ) ثمان وستين وسبعمائة.
من مصنفاته: قصيدة مشتملة على قريب من عشرين علمًا إلا أن بعضها متداخل، كالتصريف مع النحو، والقوافي مع العروض، وله "
مرهم العلل المعضلة" في أصول الدين، و"الإرشاد والتطريز" في التصوف.

النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، أبو عبد الله.
ولد: سنة (150 هـ) خمسين ومائة.
من مشايخه: مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة وغيرهما كثير.
من تلامذته: أحمد بن حنبل، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي وخلق.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "أقبل على الأدب والعربية والشعر، فبرع في ذلك. وحُبب إليه الرمي حتى فاق الأقران وصار يصيب من العشرة تسعة ثم كتب العلم".
وقال: "وهذا التاريخ يضيق عن ذكر شمائل
¬__________
* هدية العارفين (2/ 394)، الأعلام (6/ 21)، الأعلام الشرقية (1/ 385)، معجم المؤلفين (3/ 76)، معجم المطبوعات (1617).
* الأعلام (6/ 26)، الوافي (2/ 171)، المقفى الكبير (5/ 309)، المنتظم (10/ 134)، تاريخ الإسلام (وفيات الطبقة الحادية والعشرين) ط. تدمري، التاريخ الكبير للبخاري (1/ 42)، الجرح والتعديل (3/ 2 / 201)، الثقات لابن حبان (9/ 30)، حلية الأولياء (9/ 63)، الفهرست لابن النديم (263)، تاريخ بغداد (2/ 56)، ترتيب المدارك (2/ 382)، طبقات الحنابلة (1/ 280)، معجم الأدباء (6/ 2393)، الكامل (6/ 359)، طبقات الشافعية للإسنوي (1/ 11)، طبقات الشافعية لابن هداية الله (11)، وفيات الأعيان (4/ 163)، تهذيب الكمال (24/ 355)، تذكرة الحفاظ (1/ 361)، السير (10/ 5)، البداية والنهاية (10/ 251)، الديباج المذهب (2/ 156)، غاية النهاية (2/ 95)، تهذيب التهذيب (9/ 23)، تقريب التهذيب (823)، النجوم (2/ 176)، طبقات الحفاظ (152)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 98)، مفتاح السعادة (2/ 88)، الشذرات (3/ 19).

الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. وقد أفرد له غير واحد من العلماء ترجمة في مجلد تام"
.
ثم قال: "قال جعفر ابن أخي أبي ثور: سمعت عمي يقول: كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي، وهو شاب، أن يضع له كتابًا فيه معاني القرآن. ويجمع الأخبار فيه، وحُجة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة فوضع له (كتاب الرسالة).
قال عبد الرحمن بن مهدي: ما أصلي صلاةً إلا وأنا أدعو للشافعي فيها.
قلت: وكان عبد الرحمن من كبار العلماء قال أحمد بن حنبل: عبد الرحمن بن مهدي إمام"
أ. هـ.
وقال: "وقال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ستّة أدعو لهم سحرًا أحدهم الشافعي.
قال أبو داود: ما رأيت أحمد يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي.
وقال أبو عبيد: ما رأيت رجلًا أعقل من الشافعي.
وقال قتيبة: الشافعي إمام"
.
وقال: "عن يحيى بن أكثم قال: كنا عند محمد بن الحسن في المناظرة، وكان الشافعي رجلًا قُرشي العقل والفهم والذهن، صافي العقل والفهم والدماغ، سريع الإصابة. ولو كان أكثر سماعًا للحديث لاستغنى أمة محمد - ﷺ - به عن غيره من الفقهاء".
وقال: "عن أبي زرعة قال: ما عند الشافعي حديث فيه غلط.
وقال أبو داود: ما أعلم للشافعي حديثًا خطأ.
وقال أبو حاتم: صدوق.
وقال الربيع بن سليمان: لو رأيتم الشافعي لقلتم إن هذه ليست كتبه، كان والله لسانه أكبر من كتبه"
أ. هـ.
قلت: والإمام الشافعي مناقبه وفضائله كثيرة وموسوعتنا أقل من أن تحصيها وقد أفردت له كتب تحدث عنها.
من أقواله: تاريخ الإسلام: "قال أحمد بن أبي سُريج الرازي: سمعت الشافعي يقول: أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستين دينارًا، ثم تدبرتها، فوضعت إلى جنب كل مسألة حديثًا.
قلت -أي الذهبي-: كان الشافعي مع فرط ذكائه يستعمل ما يزيده حِفظًا وذكاءً"
.
وفاته: سنة (204 هـ) أربع ومائتين.
من مصنفاته: "الأم" في الفقه، و "المسند"، و"أحكام القرآن" وغير ذلك.

النحوي: همام (¬1) بن أحمد الخوارزمي، همام الدين، الشافعي، العلامة.
¬__________
* بغية الوعاة (2/ 329)، الشذرات (9/ 209)، إنباء الغمر (7/ 250)، الضوء (7/ 128) وسماه محمد.
(¬1) قال ابن حجر: همام بن أحمد الخوارزمي -هكذا رأيت بخطه- وقد يدعى محمدًا أيضًا. انظر إنباء الغمر.

كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "كان ماهرًا في إقرائه إلا أنه بطيء العبارة جدًّا، بحيث يمضي قدر درجة حتى ينطق بقدر عشر كلمات، وكانت له مشاركة في العلوم العقلية مع إطراح التكلف وسلامة الباطن، يمشي في السوق ويتفرج في الحلق بركة الرطلي وغيرها، وكانت له ابنة ماتت أمها فصار يلبسها بزي الصبيان ويحلق شعرها ويسميها سيدي علي وتمشي معه في الأسواق إلى أن راهقت، وهي التي تزوجها الهروي فحجبها بعد ذلك" أ. هـ.
* الضوء: "قدم القاهرة وهو شيخ فأقرأ الكشاف والعربية وغيرهما وسمعت كثيرًا من الفضلاء يطرونه في تقرير الكشاف مع التحرز في النقل وصحة الذهن والمعتقد".
وقال: "قال ابن خطيب الناصرية في تاريخه: كان إمامًا عالمًا فاضلًا فقيهًا ذا يد في الأصول والمعاني والبيان وغيرها. قال المقريزي في عقوده: صحيح الذهن سليم المعتقد مع الصيانة والانجماع وتعدد الفضائل" أ. هـ.
وفاته: سنة (819 هـ) تسع عشرة وثمانمائة، وقد جاوز السبعين.

المفسر، المقرئ: يعقوب خطيب حماة، ينعت بالشرف الشافعي.
من مشايخه: إسماعيل بن محمّد الفقاعي وغيره.
من تلامذته: الشِّهاب أحمد بن أبي الرضا الحموي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• طبقات المفسرين للداودي: "مقرئ مفسر".
وقال: "تصدر للإفادة والتذكير وانتفع به جماعة" أ. هـ.
¬__________
* طبقات المفسرين للداودي (2/ 377)، غاية النهاية (2/ 391).

وفاته: بُعيد سنة (770 هـ) سبعين وسبعمائة.

وفاة الفقيه الشافعي "أحمد بن عمر بن سريج".

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الفقيه الشافعي "أحمد بن عمر بن سُريج".
306 ربيع الأول - 918 م
نوفي الفقيه الشافعي الكبير "أحمد بن عمر بن سريج"، وقد عُدَّ من الفقهاء الذين أسهموا في نشر المذهب الشافعي، وله مؤلفات كثيرة لم يصل إلينا منها شيء. تصدر للاشتغال وتفقه به أئمة أعلام، وحدث عنه أبو القاسم الطبراني وأبو أحمد الغطريفي وأبو الوليد حسان بن محمد وآخرون.

13 - ق: إبراهيم بن علي بن حسن بن علي بن أبي رافع الرافعي المدني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

13 - ق: إبراهيم بْن عليّ بْن حَسَن بْن عليّ بْن أَبِي رافع الرَّافعيُّ الْمَدَنِيُّ، [الوفاة: 201 - 210 ه]
مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قدِم بغداد وبها مات،
وَرَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وعمّه أيّوب، وكثير بْن عَبْد الله بن عوف، وغيرهم.
وَعَنْهُ: إبراهيم ابن المنذر، وأحمد الدَّوْرقيّ، ومحمد بْن إِسْحَاق المسيَّبيّ، وجماعة.
ضعفه الدَّارَقُطْنيّ، وغيره.

313 - 4: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، الإمام العلم أبو عبد الله الشافعي المكي المطلبي الفقيه،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

313 - 4: محمد بْن إدريس بْن العبّاس بْن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافَ بْنِ قُصَيٍّ، الْإِمَام العَلَم أبو عَبْد اللَّه الشّافعيّ الْمَكِّيّ المطَّلبيّ الفقيه، [الوفاة: 201 - 210 ه]
نسيب رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وُلِدَ سنة خمسين ومائة بغزة، وحُمِلَ إلى مكَّة وهو ابن سنتين فنشأ بها، وأقبل عَلَى الأدب والعربيَّة والشِّعْر، فبرع في ذَلِكَ، وحُبِّب إِلَيْهِ الرمي حتّى فاق الأقران وصار يصيب من العشرة تسعة، ثمّ كتب العلم.
وَرَوَى عَنْ: مسلم بْن خَالِد الزنجي فقيه مكة، وداود بْن عَبْد الرَّحْمَن العطّار، وعبد العزيز بْن أَبِي سلمة الماجِشُون، وعمّه محمد بْن عليّ بْن شافع، ومالك بْن أنس، وعرض عَلَيْهِ " المُوَطّأ " حِفظًا، وعطاف بْن خَالِد، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وإبراهيم بْن سعْد، وإبراهيم بْن أَبِي يحيى الأسلمي الفقيه، وإسماعيل بن جعفر، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، وَعَبْدُ العزيز الدَّراوَرْديّ، ومحمد بْن عليّ الْجَنَديّ، ومحمد بْن الحَسَن الفقيه، وإسماعيل بْن عُلَيَّة، -[147]- ومُطَرِّف بْن مازن قاضي صنعاء، وخلْق سواهم.
وَعَنْهُ: أبو بَكْر الحُمَيْديّ، وأبو عُبَيْد القاسم بْن سلّام، وأحمد بْن حنبل، وأبو ثور إبراهيم بْن خَالِد الكلْبيّ، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البُوَيْطيّ، وحَرْمَلَة بْن يحيى، وأبو إبراهيم إسماعيل بْن يحيى المُزَنيّ، والحسين بْن عليّ الكرابيسي، والحَسَن بْن محمد الزَّعْفرانيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، والربيع بْن سليمان المُرَاديّ، وموسي بْن أَبِي الجارود الْمَكِّيّ، ويونس بْن عَبْد الأعلى، وأحمد بْن سِنان القطّان، وأبو الطّاهر أحمد بْن عمرو بْن السَّرْح، وبحر بْن نَصْر الخَوْلانيّ، وعبد العزيز الْمَكِّيّ صاحب " الحيدة " وخلق سواهم.
وممن روى عَنِ الشّافعيّ: أحمد بْن محمد الأزرقيّ شيخ الْبُخَارِيّ، وأحمد بْن محمد بْن سَعِيد الصَّيْرفيّ البَغْداديُّ، وأحمد بْن سَعِيد الهَمْدانيّ، وأحمد بْن أَبِي سريج الرّازيّ، وأحمد بْن خَالِد البَغْداديُّ الخلّال، وأحمد بن يحيى بن وزير المصري، وأحمد ابن أخي وهْب، وأحمد بْن صالح، وإبراهيم بْن محمد الشّافعيّ، وإبراهيم بْن المنذر، وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وإسحاق بن بهلول، وأحمد بن يحيى أبو عَبْد الرَّحْمَن الشّافعيّ المتكلّم، والحَسَن بْن عَبْد العزيز الجروي، والحارث بن سريج النقال، وحامد بن يحيى البلخي، وسليمان بن داود المهري، وسليمان بْن داود الهاشْميّ، والأصمعيّ، وعبد الغني بْن عَبْد الغني الْمِصْرِيّ العسّال، وعبد العزيز بن عمران بن مقلاص، وعلي بن معبد الرقي، وعلي بن سلمة الحنفي اللبقي، وعمرو بن سواد، وأبو حنيفة قَحْزَم بْن عَبْد اللَّه الأَسْوانيّ، ومحمد بن يحيى العدني، ومحمد بن سعيد بن غالب العطّار، ومسعود بْن سهل الْمِصْرِيّ الأسود، وهارون بْن سَعِيد الأَيْليّ، ويحيى بْن عَبْد اللَّه الخثعمي.
وهذا التاريخ يضيق عَنْ ذكر شمائل الْإِمَام الشافعي رحمه الله، فإن غير واحد من العلماء قد أفردوا ترجمة الشافعي في مجلد تامّ، ولكنّا نذكر إنّ شاء الله له ترجمة حسنة: -[148]-
كَانَ السائب بْن عُبَيْد المطَّلبيّ أحد من أسِر يوم بدر من المشركين، وكان يُشَبَّه بالنبي صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأمه هِيَ الشّفاء بنت أرقم بْن نَضْلَة أخي عَبْد المطلب ابني هاشم، فيقال: إنّه أسلم بعد أنْ فَدَى نفسه، ولابنه رؤية، أعني شافعا، وعثمان بْن شافع معدود من التابعين، وكانت أمّ الشّافعيّ أزْدِيّةَ، فعن ابن عَبْد الحَكَم قَالَ: لمّا حملت أم الشّافعيّ بِهِ رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتّى انقض بمصر، ثمّ وقع في كل بلدٍ منه شظية، فتأول المعبرون أَنَّهُ يخرج منها عالم يخص عِلْمُه أهل مصر، ثمّ يتفرق في سائر البلدان.
وعن الشّافعيّ قَالَ: لم يكن لي مال، فكنت أطلب العلم في الحداثة أذهب إلى الديوان استوهب الظُّهُور أكتب فيها.
وقال عمرو بْن سواد: قَالَ لي الشّافعيّ: كانت نهمتي في شيئين: في الرمي وطلب العِلْم، فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة عشرة، وسكت عَنِ العلم، فقلت لَهُ: أنت واللَّه في العلم أكبر منك في الرمي.
قال: وولدت بعقسلان فلمّا أتت عليّ سنتان حملتني أمي إلى مكة، هذه رواية صحيحة.
وقد قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن ابن أخي ابن وهب قال: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ولدت باليمن فخافت أمي علي الضيعة، وقالت: الحق بأهلك فتكون مثلهم، فجهزتني إلى مَكَّةَ فقدمتها وأنا ابن عشر، فصرت إلى نسيب لي وجعلت أطلب العلم، فيقول لي: لا تشتغل بهذا وأقبل علي ما ينفعك، فجعلت لذتي في هذا العلم وطلبه حتّى رزق اللَّه منه ما رزق.
كذا قَالَ إنّه وُلِد باليمن، وهذا غلط، أو لعله أراد باليمن القبيلة.
وقال أحمد بْن إبراهيم الطائي الأقطع، وهو مجهول: حدثنا المُزَنيّ، سمع الشّافعيّ يقول: حَفِظْتُ القرآن وأنا ابن سبْعِ سنين، وحفظت " المُوَطّأ " وأنا ابن عشر سنين.
وقال الآبري في " مناقب الشافعي ": سمعت الزبير بن عبد الواحد الهمذاني قال: أخبرنا علي بن محمد بن عيسى قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: ولد الشافعي يوم مات أبو حنيفة. علي بن محمد لا أعرفه.
وقال أَبُو بَكْر محمد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الله بن محمد المطلبي الشافعي -[149]- المكي، شيخ لابن جميع، قال أبي: سمعت عمي يقول: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: أقمت في بطون العرب عشرين سنة آخذ أشعارها ولغاتها، وحفظت القرآن، فما علمت أَنَّهُ مر بي حرف إلا وقد علمت المعنى فيه، والمراد: ما خلا حرفين، أحدهما: دساها.
عبد الملك بن محمد أبو نعيم الفقيه: حدثني علان بن المغيرة قال: سمعت حرملة يقول: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: أتيت مالكًا وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، وكان ابن عَمٍّ لي والي المدينة، فكلّم لي مالكًا فأتيته، فقال: اطلب من يقرأ لك، فقلت: أَنَا أقرأ، فقرأت عَلَيْهِ، فكان ربما قَالَ لي لشيءٍ قد مرّ: أَعْده، فأعيده حفظًا، وكأنه أعجبه، ثمّ سألته عَنْ مسألة فأجابني، ثمّ أخرى، فقال: انت تحبّ أنْ تكون قاضيًا.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكِم: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قرأت عَلَى إسماعيل بْن قسطنطين، وقال: قرأت عَلَى شِبْلٍ، وأخبر شبل أنه قرأ على عبد الله بن كثير، وأخبر ابن كثير أنه قرأ عَلَى مجاهد، وأخبر مجاهد أَنَّهُ قرأ عَلَى ابن عَبَّاس.
قَالَ: وكان إسماعيل يَقُولُ: القرآن اسمٌ وليس بمهموز، ولم يُؤخذ من " قرأت "، ولو أُخذ من " قرأت " كَانَ كلّ ما قُرئ قرآنًا، ولكنّه اسم للقرآن مثل التّوراة والإنجيل.
وقال محمد بْن إسماعيل، أظنه السُّلَميّ: حدَّثني حسين الكرابيسي قَالَ: بتّ مَعَ الشّافعيّ غير ليلة، وكان يصلي نحو ثُلُثُ اللَّيْلِ، فما رأيته يزيد عَلَى خمسين آية فإذا أكثر فمائة، وكان لا يمر بآية رحمةٍ إلا سأل الله، ولا يمر بآية عذابٍ إلّا تَعَوَّذ منها.
وقال إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني: حدثنا الربيع قَالَ: كَانَ الشّافعيّ يختم القرآن ستين مرة في رمضان.
وكان الشافعي من أحسن الناس قراءة، فروى الزبير بن عَبْد الواحد الإِسْترَاباذيّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّاس بْن الحسين، قال: سَمِعْتُ بحر بْن نَصْر يَقُولُ: كنّا إذا أردنا أن نبكي قال بعضنا لبعض: قوموا بنا إلى هذا الفتى المطلبي يقرأ القرآن، فإذا أتيناه استفتح القرآن حتّى يتساقط النّاس ويكثر عجيجهم بالبكاء من حَسَن صوته، فإذا رأى ذَلِكَ أمسك عَنِ القراءة. -[150]-
وقال أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الجارود، وهو كذّاب: سَمِعْتُ الربيع يَقُولُ: كَانَ الشّافعيّ يفتي وله خمس عشرة سنة، وكان يحيى الليل إلى أنْ مات.
وقال محمد بْن محمد الباغَنْديّ: حدَّثني الربيع بْن سليمان قَالَ: حدثنا الحميدي قال: سمعت مسلم بن خالد الزنجي ومر على الشافعي وهو يفتي وهو ابن خمس عشرة سنة، فقال: يا أبا عبد الله أفتِ فقد آن لك أنْ تفتي.
قَالَ أبو بَكْر الخطيب: هكذا ذكر في هذه الحكاية، وليس ذَلِكَ بمستقيم؛ لأن الحُمَيْديّ كَانَ يصغر عن إدراك الشافعي وله تلك السن، والصواب ما أخبرنا علي بن المحسن، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصفار، قال: حدثنا عبد الله بن محمد القزويني قال: سمعت الربيع بن سليمان قال: سَمِعْتُ الحُمَيْديّ يَقُولُ: قَالَ مُسْلِم بْن خَالِد الزنجي للشافعي: يا أبا عبد الله أفت الناس، آن لك والله أنْ تُفتي، وهو ابن دون عشرين سنة.
ورواها أبو نعيم الإستراباذي كذلك، عَنِ الربيع، عَنِ الحُمَيْديّ قَالَ: قَالَ مُسْلِم الزنجي.
وقال أبو نعيم الحافظ: حدثنا خالي، قال: أخبرنا أبو نصر المصري، قال: سمعت محمد بن العباس قال: سمعت إبراهيم بن برانة قال: كان الشافعي طوالا جسيما نبيلا.
وقال الزَّعْفرانيّ: كان الشافعي يخضب بالحناء، خفيف العارضين.
وقال المُزَنيّ: ما رأيت أحسن وجهًا من الشّافعيّ، وكان ربّما قبض عَلَى لحيته، فلا تفضل عن قبضته.
وقال الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: كنت ألزم الرمي حتّى كان الطبيب يقول: أخاف أنْ يصيبك السُّلُّ من كثرة وقوفك في الحر، وكنت أصيب من العشرة تسعة.
وروى عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم فِي كتاب " مناقب الشّافعيّ " لَهُ بإسنادين، أنَّ الشّافعيّ قال: كنت أكتب في الأكتاف والعِظام.
وقال الحُمَيْديّ: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: كنت يتيمًا في حَجْر أمّي ولم يكن -[151]- لها ما تُعطي المعلّم، وكان المعلّم قد رضي منّي أنْ أقوم عَلَى الصبيان إذا غاب، وأخفف عَنْهُ.
وقال الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: قدمتُ عَلَى مالك وقد حَفِظْتُ " المُوَطّأ " ظاهرًا، فقلت: أريد سماعه، فقال: أطلب من يقرأ لك، فقلت: لا عليك أنْ تسمع قراءتي، فإنْ سهُل عليك قرأت لنفسي، فقال: اطلب من يقرأ لك، وكرَّرتُ عَلَيْهِ، فلمّا سمع قراءتي قرأت لنفسي.
وقال جعفر ابن أخي أَبِي ثور: سَمِعْتُ عمّي يَقُولُ: كُتُب عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي إلى الشّافعيّ وهو شاب، أنْ يضع لَهُ كتابًا فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار فيه، وحجة الإجماع، وبيان النّاسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، فوضع لَهُ " كتاب الرسالة ".
قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي: ما أصلّي صلاةٍ إلّا وأنا أدعو للشافعي فيها، قلت: وكان عَبْد الرَّحْمَن من كبار العلماء، قَالَ فيه أحمد بْن حنبل: عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي إمام.
وروى أبو العبّاس بْن سُرَيْج، عَنْ أَبِي بَكْر بْن الْجُنَيْد قَالَ: حجّ بِشْر الْمَرِيسيّ فرجع، فقال لأصحابه: رأيت شابًا من قُرَيش بمكّة ما أخاف عَلَى مذهبنا إلّا منه، يعني: الشّافعيّ.
وقال الزَّعْفرانيّ: حجّ الْمَرِيسيّ، فلمّا قدِم قَالَ: رأيت بالحجاز رجلًا ما رأيت مثله سائلًا ولا مجيبًا، يعني: الشافعي، قال: فقدم علينا، فاجتمع إليه الناس وخفّوا عَنْ بِشْر، فجئت إلى بِشْر، فقلت: هذا الشّافعيّ الّذي كنت تزعمُ قد قدِم، فقال: إنّه قد تغيّر عمّا كَانَ عَلَيْهِ، قَالَ: فما كَانَ مَثَلُهُ إلّا مَثَل اليهود في أمر عَبْد اللَّه بْن سلّام.
وَقَالَ الْمَيْمُونِيّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: ستّة أدعوا لهم سحرا، أحدهم الشافعي.
وقال محمد بن هارون الزنجاني: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: قلت لأبي: يا أَبَه، أيُّ رجلٍ كَانَ الشافعي؟ فإنّي سمعتك تُكثِر من الدّعاء لَهُ؟ فقال لي: يا بُنيّ، كَانَ الشّافعيّ كالشمس للدنيا، وكالعافية للنّاس، فهل لهذين من خَلَفَ، أو منهما عِوَض؟ الزّنْجانيّ مجهول. -[152]-
وقال أبو داود: ما رأيت أحمد يميل إلى أحدٍ مَيْلَه إلى الشّافعيّ.
وقال أبو عُبَيْد: ما رأيت رجلًا أعقل من الشّافعيّ.
وقال قُتَيْبَة: الشّافعيّ إمام.
وقال أبو عليّ الصواف: حدثني أحمد بن الحسن الحماني، قال: سَمِعْتُ أبا عُبَيْد يَقُولُ: رأيت الشّافعيّ عند محمد بْن الحَسَن، وقد دفع إِلَيْهِ خمسين دينارًا، وكان قد دفع إِلَيْهِ قبل ذَلِكَ خمسين درهما، وقال: إنِ اشتهيت العلم فالزم.
قَالَ أبو عُبَيْد: فسمعت الشّافعيّ يَقُولُ: كتبتُ عَنْ محمد بْن الحَسَن وقر بعير، ولمّا أعطاه محمد قَالَ: لا تحتشم، قَالَ: لو كنت عندي ممن أحتشمك ما قبلت برك، تفرد بها الحماني، وهو مجهول.
لكنّ قول الشّافعيّ: حملت عن محمد وقر بُخْتِيٍّ صحيح، رواه ابن أَبِي حاتم قال: حدثنا الربيع، قَالَ: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: حملت عَنْ محمد بْن الحَسَن حمل بُخْتِيٍّ، لَيْسَ عَلَيْهِ إلا سماعي.
وقال أبو حاتم: حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي، قال: سمعتُ الشّافعيّ يقول: أنفقتُ عَلَى كُتُب محمد بْن الحَسَن ستين دينارًا، ثمّ تدبرتُها، فوضعت إلى جنب كلّ مسألة حديثًا.
قلت: وكان الشّافعيّ مَعَ فَرْط ذكائه يستعمل ما يزيده حفظًا وذكاءً.
قَالَ هارون بْن سَعِيد الأَيْليّ: قَالَ لنا الشّافعيّ: أخذت اللبان سنة للحفظ، فأعقبني رمي الدَّم سنةً.
وقال يونس بْن عَبْد الأعلى: لو جمعت أمة لوسعهم عقْلُ الشّافعيّ.
وعن يحيى بْن أكثم قَالَ: كُنَّا عند محمد بْن الحَسَن في المناظرة، وكان الشّافعيّ رجلًا قرشي العقل والفهم والذهن، صافي العقل والفهم والدماغ، سريع الإصابة، ولو كَانَ أكثر سماعًا للحديث لاستغنى أُمَّةُ محمد صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ عَنْ غيره من الفقهاء.
رواها أبو جعفر الترمذي، قال: حدثني أبو الفضل الواشجردي قال: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه الصّاغانيّ، عَنْ يحيى، فذكرها. -[153]-
وعن المأمون، قَالَ: قد امتحنت محمد بْن إدريس في كلّ شيءٍ فوجدته كاملًا.
وقال عمرو بن عثمان المكي الزاهد: حدثني أحمد بن محمد ابن بنت الشافعي قال: سَمِعْتُ أَبِي وعمّي يقولان: كَانَ ابن عُيَيْنَة إذا جاءه شيء من التفسير وَالْفُتْيَا التفتَ إلى الشّافعيّ فيقول: سلوا هذا.
وقال أبو سعيد ابن الأعرابي: حدثنا تميم بن عبد الله، قال: سَمِعْتُ سُوَيد بْن سَعِيد يَقُولُ: كُنَّا عند سُفْيَان، فجاء الشّافعيّ، فروى سُفْيَان حديثًا رقيقًا، فغشي عَلَى الشّافعيّ، فقيل: يا أبا محمد مات محمد بْن إدريس، فقال: إنّ كَانَ مات فقد مات أفضلُ أهل زمانه.
وقال الدَّارَقُطْنيّ في ذكر من روى عَنِ الشّافعيّ: حدثنا أبو بَكْر محمد بْن أحمد بْن سهل النابلسي الشهيد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي، قال: سمعت تميم بن عبد الله الرازي، قال: سمعت أبا زرعة يقول: سمعت قتيبة يقول: مات الثوري ومات الورع، ومات الشافعي وماتت السنن، ويموت أحمد بن حنبل وتظهر البدع.
وقال الحارث بن سريج النقال: سَمِعْتُ يحيى القطّان يَقُولُ: أَنَا أدعو الله للشافعي أَخُصُّه بِهِ.
وقال أبو بَكْر بْن خلاد: أنا أدعو اللَّه في دُبُر صلاتي للشافعيّ.
وقال داود بْن عليّ الظّاهريّ: سَمِعْتُ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه يَقُولُ: لقيني أحمد بْن حنبل بِمَكَّةَ، فقال: تعال حتّى أُرِيك رجلًا لم تر عيناك مثله، قال: قأقامني عَلَى الشّافعيّ.
وقال أبو ثور: ما رأيت مثل الشّافعيّ، ولا رأى هُوَ مثل نفسه.
وقال أيّوب بْن سُوَيد صاحب الأوزاعي: ما ظننت أني أعيش حتّى أرى مثل الشّافعيّ.
وقال أحمد بْن حنبل، وله طرق عَنْهُ: " إنّ اللَّه يُقيَّض للنّاس في رأس كل مائة سنة من يعلمهم السُّنَن وينفي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكذب، فنظرنا، فإذا في رأس المائة عُمَر بْن عَبْد العزيز، وفي رأس المائتين الشّافعيّ.
وقال حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: سُمِّيتُ ببغداد: "
ناصر الحديث ". -[154]-
وقال الفضل بْن زياد: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل يَقُولُ: ما أحدٌ مسّ مَحْبَرَةً ولا قلمًا إلّا وللشافعيّ في عُنقه مِنَّةٌ.
وقال أحمد: كَانَ الشّافعيّ من أفصح النّاس.
وقال إبراهيم الحربيّ: سألت أحمد عَنِ الشافعي فقال: حديثٌ صحيح، ورأيٌ صحيح.
وقال الزَّعْفرانيّ: ما قرأت عَلَى الشّافعيّ حرفًا من هذه الكتب إلّا واحمد حاضر.
وقال إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه: ما تكلَّم أحدٌ بالرأي - وذكر الأوزاعي، والثَّوْريّ، وأبا حنيفة، ومالكًا - إلّا والشافعي أكثر اتباعًا وأقل خطأ منه، الشافعيٌّ إمام.
وقال ابْن مَعِين: ليس بِهِ بأس.
وعن أَبِي زُرْعة قَالَ: ما عند الشّافعيّ حديث فيه غلط.
وقال أبو داود: ما أعلم للشافعي حديثًا خطأ.
وقال أبو حاتم: صدوق.
وقال الربيع بْن سليمان: لو رأيتم الشّافعيّ لقلتم إنّ هذه ليست كُتُبه، كَانَ واللَّه لسانه أكبر من كُتُبه.
وعن يونس بْن عَبْد الأعلى قَالَ: ما كَانَ الشّافعيّ إلّا ساحرًا، ما كنّا ندري ما يَقُولُ إذا قعدنا حوله، كأن ألفاظه سُكّرٌ.
وعن عَبْد الملك بْن هشام النَّحْويّ قَالَ: طالت مُجالستُنا للشافعي، فما سَمِعْتُ منه لحنه قط، وكان ممّن تؤخذ عَنْهُ اللُّغَة.
وقال أحمد بْن أَبِي سُرَيْج الرّازيّ: ما رأيت أحدًا أَفْوَهَ ولا أنطق من الشّافعيّ.
وقال الأصمعي: أخذت شعر هُذَيْلٍ عَنِ الشّافعيّ. -[155]-
وقال الزُّبَيْر: أخذت شعر هُذَيْلٍ ووقائعها عَنْ عمي مصعب الزبيري، وقال: أخذتها من الشافعي حفظا.
وقال موسى بن سهل: حدثنا أحمد بْن صالح قَالَ: قَالَ لي الشّافعيّ: تعبّد من قبل أنْ تَرَأس، فإنّك إنْ تراءست لم تقدر أنْ تتعبد.
قَالَ أحمد: وكان الشّافعيّ إذا تكلَّم كَانَ صوته صوت صَنْجٍ أو جرس من حسن صوته.
وقال محمد بن عبد الله عَبْد الحَكَم: ما رأيت الشّافعيّ يناظر أحدًا إلا رحمته. وقال: لو رأيت الشافعي يناظرك لظننت أَنَّهُ سَبْعٌ يأكلك، وهو الّذي علّم النّاس الحُجَج.
وقال الربيع بْن سليمان: سُئل الشافعي عن مسألة، فأعجب بنفسه، فأنشأ يَقُولُ:
إذا المشكلات تصدينني ... كشفت حقائقها بالنَّظَر
ولست بإمَّعَةٍ في الرَّجال ... أُسائِل هذا وذا ما الخبر
ولكنني مِدْرَهُ الأَصْغَرين ... فَتَّاحُ خَيْرٍ وفَرَّاجُ شَرّ
وعن هارون بْن سَعِيد الأَيْليّ قَالَ: لو أنّ الشّافعيّ ناظر عَلَى أنّ هذا العمود الحجر خشب لغلب؛ لاقتداره عَلَى المناظرة.
وقال الزَّعْفرانيّ: قدِم علينا الشّافعيّ بغداد سنة خمس وتسعين، فأقام عندنا سنتين، ثمّ خرج إلى مَكَّةَ، ثمّ قدِم علينا سنة ثمانٍ وتسعين، فأقام عندنا أشهرًا، ثمّ خرج، يعني إلى مصر.
قلت: وقد قدِم قبل ذَلِكَ بغداد قدمته الأولى الّتي لقي فيها محمد بْن الحَسَن.
وقال الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ في حكاية ذكرها:
لقد أصبحتْ نفسي تتوقُ إلى مصر ... ومن دونها أرضُ المهامه والقفر
فوالله ما أدري أللفوز والغنى ... أساق إليها أم أُساقُ إلى قبري
فسيق واللَّه إليهما جميعًا.
وقال ابن خُزَيْمة، ويوسف بْن عَبْد الأحد الرُّعَيْنيّ، ومحمد بن أحمد بن زُغْبة، وأبو القاسم بْن بشّار: سمعنا الربيع يَقُولُ: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق. لفظ ابن خزيمة. -[156]-
الدارقطني: حدثنا الحسن بن رشيق، قال: أخبرنا فقير بن موسى بن فقير الأسواني، قال: أخبرنا أَبُو حَنِيفَةَ قَحْزَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسْوَانِيُّ، قال: حدثنا الشافعي، قال: حدثنا أَبُو حَنِيفَةَ بْنُ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ الْخَوْلانِيُّ الشهابي، قال: حدثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: "
مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِنْ أَحَبَّ الْعَقْلَ أَخَذَ، وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ الْقَوْدُ ".
وقال علي بن محمد بن أبان القاضي: حدثنا أبو يحيى الساجي، قال: حدثنا المُزَنيّ، قَالَ: لما وافى الشّافعيّ مصر، قلت في نفسي: إن كَانَ أحدٌ يُخرج ما في ضميري وما تعلق بِهِ خاطري من أمر التوحيد فهو، فصرت إِلَيْهِ وهو في مسجد مصر، فلمّا جَثَوْت بين يديه قلتُ: إنّه هجس في ضميري مسألة في التوحيد، فعلمت أنّ أحدًا لا يعلم علمك، فما الّذي عندك؟ فغضب ثمّ قَالَ: أتدري أَيْنَ أنت؟ قلت: نعم، قَالَ: هذا الموضع الّذي غرق فيه فرعون، أبلغك أَنَّ رَسُولَ اللَّه صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بالسؤال عَنْ ذَلِكَ؟ فقلت: لا، فقال: هَلْ تكلّم فيه الصحابة؟ قلت: لا، قال: تدري كم نجما في السماء؟ قلت: لا، قَالَ: فكوكبٌ منها تعرف جنسه، طلوعه، أفوله، مِمّ خُلِقَ؟ قلت: لا، قَالَ: فشيءٌ تراه بعينك من الخلق لست تعرفه، تتكلم في علم خالقه، ثمّ سألني عَنْ مسألة في الوضوء، فأخطأت فيها، ففرّعها عَلَى أربعة أوجُهٍ، فلم أصب في شيء منه، فقال: شيءٌ تحتاج إِلَيْهِ في اليوم خمس مرات تدع عِلْمُه، وتتكلف علم الخالق، إذا هجس في ضميرك ذَلِكَ، فارجع إلى اللَّه تعالى، وإلى قوله: "
وإلهكم إله واحد " الآية، والآية بعدها، فاسْتدِلّ بالمخلوق عَلَى الخالق، ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلُك، قَالَ: فُتْبتُ.
مدارُها عَلَى أَبِي عليّ بْن حَمَكان، وهو ضعيف.
وقال ابن أَبِي حاتم: في كتابي عَنِ الربيع بْن سليمان، قَالَ: حضرت الشّافعيّ، أو حدَّثني أبو شُعَيْب، إلّا أني أعلم أَنَّهُ حضر عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، ويوسف بْن عَمْرو، وحفص الفرد، وكان الشّافعيّ يسميه المُنْفَرد، فسأل حفص -[157]- عَبْد اللَّه: ما تَقُولُ في القرآن؟ فأبي أنّ يجيبه، فسأل يوسف فلم يجبه، وكلاهما أشار إلى الشافعي، فسأل الشافعي، واحتج عليه، فطالت فيه المناظرة، فقام الشّافعيّ بالحُجَّة عَلَيْهِ بأن القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، وبكفر حفص.
قَالَ الربيع: فلقيت حفصًا في المسجد، فقال: أراد الشّافعيّ قتلي!
وقال الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.
وقال الربيع: قَالَ الشّافعيّ: تجاوز اللَّه عمّا في القلوب، وكتب عَلَى النّاس الأفعال والأقاويل.
وقال المُزَنيّ: قَالَ الشّافعيّ: يُقال لمن ترك الصّلاة لا يعملها: فإنْ صلَّيتَ وإلّا اسْتَتَبْناكَ، فإن تبت وإلّا قتلناك، كما تكفر، فنقول: إنْ آمنت وإلّا قتلناك.
وعن الربيع: قَالَ الشّافعيّ: ما أوردت الحُجّةَ، والحقَّ على أحدٍ فقبِله إلّا هِبْتُه واعتقدت مودته، ولا كابرني عَلَى الحق أحدٌ ودافع إلّا سقط من عيني.
وقال ابن عَبْد الحَكَم، وغيره: قَالَ الشّافعيّ: ما ناظرتُ أحدًا فأحببتُ أنّ يُخطئ.
وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ الشّافعيّ إذا ثبت عنده الحديث قلّده وخَبِر خصائله، لم يكن يشتهي الكلام، إنّما همته الفقه.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ الشّافعيّ: أنتم أعلم بالأخبار الصِّحاح منّا، فإذا كَانَ خبرٌ صحيح فأعلمني حتّى أذهب إِلَيْهِ، كوفيًّا كَانَ، أو بصريًا، أو شاميًا.
وقال حَرْمَلَة: قَالَ الشّافعيّ: كلُّ ما قلت فكان مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلاف قولي ممّا صحّ فهو أَوْلَى ولا تقلِّدوني.
وقال الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: إذا وجدتم في كتابي خلاف سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقولوا بها، ودعوا ما قلته. وقال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ، وقال لَهُ رجل: يا أبا عبد الله، تأخذ بهذا الحديث؟ فقال: مَتَى رويتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثًا صحيحًا ولم آخذ بِهِ، فأشهدكم أنّ عقلي قد ذهب. -[158]-
وقال الحُمَيْديّ: روى الشّافعيّ يومًا حديثًا، فقلت: أتأخذ بِهِ؟ فقال: رأيتُني خرجتُ من كنيسة، وعلي زُنّار، حتّى إذا سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثًا لا أقول بِهِ؟
وقال الشّافعيّ: إذا صح الحديثُ فهو مذهبي.
وقال: إذا صحّ الحديث فاضربوا بقولي الحائط.
وقال الربيع: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أيّ سماءٍ تُظلني، وأيّ أرضٍ تُقلُّني إذا رويت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثًا، فلم أقل بِهِ.
وقال أبو ثور: سَمِعْتُهُ يقول: كل حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني.
وَقَالَ محمد بن بشر العكري، وغيره: حدثنا الربيع قال: كان الشافعي قد جزأَ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: ثُلُثُهُ الْأَوَّلُ يَكْتُبُ، وَالثَّانِي يُصَلِّي، وَالثَّالِثُ يَنَامُ.
قُلْتُ: هَذِهِ حِكَايَةٌ صَحِيحَةٌ، تدل على أن ليله كان كله عِبَادَةً، فَإِنَّ كِتَابَةَ الْعِلْمِ عِبَادَةٌ، وَالنَّوْمَ لِحَقِّ الْجَسَدِ عِبَادَةٌ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "
إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ". وَقَالَ مُعَاذٌ: فَاحْتَسَبَ نَوْمَتِي كَمَا أحتسب قومتي.
وقال أبو عوانة: حدثنا الربيع قال: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: مَا شَبِعْتُ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا مَرَّةً، فَأَدْخَلْتُ يَدِي فَتَقَيَّأْتُهَا، رواها ابن أبي حاتم فزاد فيها: لِأَنَّ الشِّبَعَ يُثْقِلُ الْبَدَنَ، وَيُزِيلُ الْفِطْنَةَ، وَيَجْلِبُ النَّوْمَ، وَيُضْعِفُ عَنِ الْعِبَادَةِ.
وَعَنِ الرَّبِيعِ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: عَلَيْكَ بِالزُّهْدِ، فَإِنَّ الزُّهْدَ عَلَى الزَّاهِدِ أَحْسَنُ مِنَ الْحُلِيِّ عَلَى النَّاهِدِ.
وقال إبراهيم بن الحسن الصوفي: أخبرنا حرملة قال: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ما حلفت باللَّه صادقًا ولا كاذبا.
وقال أبو ثور: قلما كَانَ الشّافعيّ يُمْسِك الشيء من سماحته.
وقال عمرو بن سواد: كان الشافعي أسخى الناس على الدينار والدرهم والطعام، قَالَ لي: أفلست ثلاث مرات، فكنت أبيع قليلي وكثيري حتّى حُلِيَّ ابنتي وزوجتي، ولم أرهن قطّ. -[159]-
وقال الربيع: أخذ رَجُل بركاب الشّافعيّ، فقال لي: أَعْطِه أربعة دنانير واعذرني عنده.
وعن المُزَنيّ: إنَّ الشّافعيّ وقف عَلَى رَجُلٍ رآه حَسَن الرمي، فأعطاه ثلاثة دنانير، وقال لَهُ: أحسنت.
وقال أبو عليّ الحصائري: سَمِعْتُ الربيع يَقُولُ: مر الشّافعيّ عَلَى حمار في الحذائين، فسقط سوطه، فوثب غلامٌ ومسح السوط بكمه وناوله إيّاه، فقال لغلامه: أعطه تِلْكَ الدنانير. قال الربيع: ما أدري كانت تسعة أو سبعة. وقال: تزوجت، فسألني الشّافعيّ، كم أصدقتها؟ قلت: ثلاثين دينارًا، عجلّت منها ستّة، فأعطاني أربعة وعشرين دينارًا.
وعن الربيع: أنّ رجلًا ناول الشّافعيّ رقعة فيها: إنّي رَجُل بقال، رأس مالي درهم، وقد تزوجت فأعني، فقال: يا ربيع، أعطه ثلاثين دينارًا، واعذرني عنده، فقلت: إن هذا تكفيه عشرة دراهم، فقال: ويْحك أَعْطِه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن روح قال: حدثنا الزُّبَيْر بْن سليمان الْقُرَشِيّ، عَنِ الشّافعيّ قَالَ: خرج هَرْثَمَة فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون، وقال: قد أمر لك بخمسة آلاف دينار، قَالَ: فحمل إِلَيْهِ المال، فدعا بحجام فأخذ شعره، فأعطاه خمسين دينارًا، ثمّ أخذ رقاعًا فصرر صررًا، وفرقها في القرشيين، حتّى ما بَقِيّ معه إلّا نحو مائة دينار.
وقال أبو نُعَيْم بْن عديّ، والأصم، والعكري، وآخرون: حدثنا الربيع قال: أخبرني الحُمَيْديّ، قَالَ: قدِم علينا الشّافعيّ صنعاء، فضربت لَهُ الخيمة، ومعه عشرة آلاف دينار، فجاء قوم فسألوه، فما قلعت الخيمة ومعه منها شيء.
وقال ابن عَبْد الحَكَم: كَانَ الشّافعيّ أسخي النّاس بما يجد.
وقال إبراهيم بن محمود النَّيْسَابوريُّ: حدثنا داود الظاهري قال: حدثنا أبو ثور قال: كان الشّافعيّ من أسمح النّاس، كَانَ يشتري الجارية الصناع التي تطبخ وتعمل الحلواء، ويشترط عليها هُوَ أنّ لا يقربها، لأنّه كَانَ عليلًا لا يمكنه أنّ يقرب النساء لباسور بِهِ إذ ذاك، فكان يَقُولُ لنا: اشتهوا ما أردتم.
قلت: هذا أصابه بآخرة، وإلّا فقد تزوّج وجاءته الأولاد. -[160]-
وقال أبو علي بن حكمان في "
كتاب فضائل الشافعي ": حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قال: حدثنا ابن خزيمة قال: حدثنا الربيع قال: أصحاب مالك يفخرون علينا فيقولون: كَانَ يحضر مجلس مالك نحوٌ من ستين مُعَمَّمًا، واللَّه لقد عددت في مجلس الشّافعيّ ثلاث مائة معمم سوى من شذ عني.
وقال الحسن بن سفيان: حدثنا أبو ثور، قال: سَمِعْتُ الشّافعيّ، وكان من معادن الفقه، ونقاد المعاني، وجهابذة الألفاظ يَقُولُ: حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ؛ لأن المعاني مبسوطة إلى غير غاية، وأسماء المعاني معدودة محدودة، وجميع أصناف الدِّلالات عَلَى المعاني، لفظًا وغير لفظ، خمسة أشياء أوّلها اللّفظ، ثمّ الإشارة، ثمّ العقد، ثمّ الخط، ثمّ الّذي يسمى النصبة؛ والنصبة في الحال الدلالة الّتي تقوم مقام تِلْكَ الأصناف، ولا تقصر عن تِلْكَ الدلالات؛ ولكل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها، وحلية مخالفة لحلية أختها، وهي الّتي تكشف لك عَنْ أعيان المعاني في الجملة، وعن خفائها عَنِ التفسير، وعن أجناسها وأفرادها، وعن خاصها وعامها، وعن طباعها في السار والضار، وعما يكون بهوًا بهرجًا وساقطًا مدحرجًا.
وقال الربيع: كنت أَنَا والمُزَنيّ والبويطي عند الشافعي، فقال لي: أنت تموت في الحديث، وقال للمُزنيّ: هذا لو نَاظَرَه الشيطان قَطَعَه وجَدَلَه، وقال للبُوَيْطيّ: أنت تموت في الحديد، فدخلت عَلَى البُوَيْطيّ أيّام المِحْنة، فرأيته مقيَّدًا مَغْلُولًا.
وقال أبو بَكْر محمد بْن إدريس ورّاق الحُمَيْديّ: سَمِعْتُ الحُمَيْديّ يَقُولُ: قَالَ الشّافعيّ: خرجت إلى اليمن في طلب كُتُب الفِرَاسة حتّى كتبتها وجمعتها، وقد رُوِيَ عَنِ الشّافعيّ عدّة إصابات في الفِرَاسَة.
وعن الشّافعيّ قَالَ: أقدرُ الفُقَهاء عَلَى المناظرة مَن عوَّد لسانه الرَّكْضَ في مَيْدان الألفاظ، ولم يتلعثم إذا رَمَقَتْه العيونُ بالألحاظ.
وعنه قَالَ: بئس الزّاد إلى المَعاد العدوانُ عَلَى العِباد.
وعنه قَالَ: العالِم يسأل عمّا يعلم وعمّا لا يعلم، فيثبت ما يعلم ويتعلم ما لا يعلم، والجاهل يغضب من التعليم ويأنف من التَّعلُّم. -[161]-
وقال يونس: قَالَ لي الشّافعيّ: لَيْسَ إلى السلامة من النّاس سبيلٌ، فانظر الّذي فيه صلاحك فالْزَمْه.
وعنه قَالَ: ما رفعتُ من أحدٍ فوق منزلته، إلّا وضع منّي بمقدار ما رفعت منه.
وعنه قَالَ: ضياع الجاهل قلة عقله، وضياع العالم أنّ يكون بلا إخوان، وأضيعُ منهما من واخَى من لا عقل لَهُ.
وعنه قَالَ: إذا خفتَ عَلَى عملك العُجْبَ، فاذْكُرْ رِضَى من تطلبُ، وفي أيّ نُعَيْم ترغب، ومن أيّ عقابُ تَرْهَب، فحينئذ يصغر عندك عملك.
وقال: آلات الرياسة خمس: صِدْق اللهْجة، وكتمان السر، والوفاءُ بالعهد، وابتداء النصيحة، وأداء الأمانة.
وقال: من استغضب فلم يغضب فهو حمار، ومن استرضي فلم يَرْضَ فهو شيطان.
وقال: أيُّما رجالٌ أو أهلُ بيتٍ لم يخرج نساؤهم إلى رجالٍ غيرهم، ورجالُهم إلى نساء غيرِهم، إلّا كَانَ في أولادهم حُمْقٌ.
وقال الحَسَن بْن سُفْيَان: حدثنا حَرْمَلَة قَالَ: سُئل الشّافعيّ عَنْ رجلٍ في فيه تمرة، فقال: إن أكلتها فامرأتي طالق، وإن طرحتها فامرأتي طالق، قَالَ: يأكل نصفها، ويطرح النصف.
قَالَ حسان بْن محمد الفقيه: سَمِعَ منيّ أَبُو الْعَبَّاس بْن سُرَيْج هذه الحكاية وبنى عليها تفريعات الطّلاق.
قَالَ الربيع: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: إنْ لم يكن الفُقَهاء العاملون أولياء اللَّه فما لله وليّ.
وقال الشّافعيّ: طلبُ العِلم أفضلُ من صلاة النّافلة.
وقال: حُكمي في أصحاب الكلام أنّ يُطاف بهم في القبائل، ويُنادَى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسُّنَّة، وأقبل عَلَى الكلام.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: ما رأيت أحدا أقل صبا للماء في تمام التطهُّر من الشّافعيّ. -[162]-
وقال أبو ثور: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ينبغي للفقيه أنّ يضع التُّرابَ عَلَى رأسه تواضعًا لله، وشكرًا لَهُ.
وقال الأصمّ: سَمِعْتُ الربيع يَقُولُ: سأل رَجُل الشّافعيّ عَنْ قاتل الوَزَغ هَلْ عَلَيْهِ غُسْلُ؟ فقال: هذا فُتْيا العجائز.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: ما رأت عيني قطّ مثل الشّافعيّ، لقد قدمت المدينة فرأيت أصحاب عَبْد الملك الماجِشُون يَغْلُون بصاحبهم يقولون: صاحبنا الّذي قطع الشافعي، فلقيت عبد الملك، فسألته عَنْ مسألة، فأجابني، فقلت: ما الحُجّة؟ قالَ: لأن مالكا قالَ كذا وكذا، فقلت في نفسي: هيهات، أسألك عن الحجة فتقول: قالَ معلمي؛ وإنما الحجة عليك وعلى معلّمك. رواها الحَسَن بْن عليّ بْن الأشعث الْمِصْرِيّ عَنْهُ.
وقال إِبْرَاهِيم بن أبي طالب: سألت أبا قدامة السرخسي، عَنِ الشّافعيّ، وأحمد، وأبي عُبَيْد، وإِسْحَاق، فقال: الشّافعيّ أفقههم.
وقال يحيى بْن منصور القاضي: سَمِعْتُ محمد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمة يَقُولُ، وقلت لَهُ: هَلْ تعرف سُنَّةَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الحلال والحرام لم يُودِعْها الشّافعيّ كتابَه؟ قَالَ: لا.
وعن الشّافعيّ قَالَ: إذا رأيتُ رجلًا من أصحاب الحديث فكأنّي رأيت رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جزاهم اللَّه خيرًا، حفظوا لنا الأصل، فلهم علينا الفضل.
قَالَ أبو نُعَيْم بْن عديّ، وغيره: قَالَ داود بْن سليمان، عَنِ الحُسين بْن عليّ: سمع الشافعي يقول: حكمي في أهل الكلام حُكمُ عُمَر رضى الله عنه في صبيغ.
وقال محمد بْن إسماعيل التِّرْمِذيّ: سَمِعْتُ أبا ثور، وحسين بْن عليّ الكرابيسيّ يقولان: سمعنا الشّافعيّ يَقُولُ: حكمي في أصحاب الكلام أنّ يضربوا بالجريد ويُحمَلُوا عَلَى الإبل ويُطاف بهم في العشائر والقبائل، قد تقدم هذا. -[163]-
وقال البُوَيْطيّ: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: عليكم بأصحاب الحديث، فإنهم أكثرُ النّاس صوابًا.
وقال محمد بْن إسماعيل: سَمِعْتُ الحُسين بْن عليّ يَقُولُ: قَالَ الشّافعيّ: كلّ متكلّم عَلَى الكتاب والسُّنَّة فهو الجدّ، وما سواه فهو هَذَيان.
وقال حرملة: قال الشافعي: كنت أقرئ النّاسَ وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، وحفِظْت "
الموطّأ " قبل أنّ أحتلم، وكان ابن عمّي عَلَى المدينة، فسأل مالكًا أنّ أقرأ عَلَيْهِ " الموطّأ ".
وقال حَرْمَلَة أيضًا: قَالَ الشّافعيّ: رحلت إلى مالك وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، فأعجبته قراءتي، رواها هميم بْن همام، عَنْ حَرْمَلَة.
وقال الحَسَن بْن علي الطوسي: حدثنا أبو إسماعيل السلمي قال: سمعت البويطي يقول: سئل الشافعي: كم أصول الأحكام؟ قَالَ: خمس مائة، قِيلَ لَهُ: كم أصول السنن؟ قَالَ: خمس مائة، قِيلَ لَهُ: كم منها عند مالك؟ قَالَ: كلها، إلّا خمسة وثلاثين، قِيلَ له: كم عند ابن عُيَيْنَة؟ قَالَ: كلّها إلّا خمسة.
الْأَصَمُّ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: سمعت الشافعي يقول: ليس فيه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ - يَعْنِي: فِي الزَّجْرِ - عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، حَدِيثٌ ثَابِتٌ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ حَلَالٌ، وَقَدْ غَلِطَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْهَادِ.
وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي مَحَاشِّهِنَّ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
قَالَ السَّاجِيُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلرَّبِيعِ فَقَالَ: كَذِبَ، فِي كِتَابِ الشَّافِعِيِّ مَسْطُورٌ خِلَافَ مَا قَالَ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يُحَرِّمُ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ.
قُلْتُ: حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَوَاهُ النَّاسُ عَنْهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ، لا تَأْتُوا النِّسَاءَ في أدبارهن ". -[164]-
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: الصَّحِيحُ: ابْنُ الْهَادِ، عَن عُبَيْد الله بْن عَبْد الله بْن الْحُصَيْنِ، عن هرمي بْن عبد اللَّه، عن خزيمة، عن النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قُلْتُ: رَوَاهُ أبو أسامة، عن الْوَلِيد بْن كثير، عَن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن الحُصَيْن الْخَطْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عمرو بن قيس الخطمي، عن هرمي بْن عبد اللَّه، عن خزيمة مِثْلَهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: حدثنا أبو بكر بن أبي أويس قال: حدَّثني سليمان بْن بلال، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنّ رجلًا أتى امرأته في دُبُرها، فوجد في نفسه من ذَلِكَ وجْدًا شديدًا، فأنزل اللَّه تعالى: "
نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنى شئتم ". قلت: يعني أتاها في فرْجها وظَهرهَا إِلَيْهِ.
وقال الربيع: قَالَ الشّافعيّ: لأنْ يلقى اللَّه المرءُ بكلّ ذَنْبٍ ما خلا الشِّرْك باللَّه خير له من أن يلقاه بشيء من الأهواء.
وقال: لما كلم قال حفص الفَرد في مناظرته للشافعي: القرآن مخلوق، قَالَ لَهُ: كفرتَ باللَّه العظيم.
وقال: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: من حلف باسمٍ من أسماء اللَّه فحنث، فعلية الكَفّارة، لأنّ اسم اللَّه غير مخلوق، ومن حلف بالكعبة والصِّفا والمَرْوَة، فليس عليه الكفارة؛ لأنّه مخلوق.
وقال يونس بْن عَبْد الأعلى: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ما صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاله، لا يقال فيه: لِمَ، ولا كيف؟.
وقال حَرْمَلَةُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: الْخُلَفَاءُ خَمْسَةً: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العزيز.
وقال ابن عَبْد الحَكَم: كَانَ الشّافعيّ بعد أنّ ناظر حفصَا الفَرْد يكره الكلام.
ويقول: ما شيء أبغض إليّ من الكلام وأهله.
وقال الربيع: دخلت عَلَى الشّافعيّ وهو مريض، فقال: وددت أن الناس تعلموا هذه الكتب، ولا يُنْسَب إليّ منها شيءٌ. -[165]-
وقال حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: وددت أنّ كل علم أعلمه يعلمه الناس أؤجر عَلَيْهِ ولا يَحْمَدُوني.
وقال محمد بْن مُسْلِم بْن وَارَةَ: سألت أحمد بْن حنبل قلت: ما ترى في كُتُب الشّافعيّ الّتي عند العراقيين؟ هِيَ أحبّ إليك أو الّتي بمصر؟ قَالَ: عليك بالكُتُب الّتي وضعها بمصر، فإنّه وضع هذه الكُتُب بالعراق ولم يحكمها، ثمّ رجع إلى مصر فأحكم تِلْكَ.
وقال ابن وَارَةَ: قلت لأحمد مرّة: ما ترى لي من الكتب أن أنظر فيه، رأي مالك، أو الثَّوْريّ، أو الأوزاعيّ؟ فقال لي قولًا أَجُلُّهُم أنّ أذكره، وقال: عليك بالشافعي، فإنه أكثرهم صوابًا، وأتْبَعُهُم للآثار.
وقال عَبْد اللَّه بْن ناجيه: سَمِعْتُ ابن وَارَةَ يَقُولُ: لما قدمت من مصر أتيت أحمد بْن حنبل، فقال لي: كتبتُ كُتُب الشّافعيّ؟ قلت: لا، قَالَ: فرّطْت، ما عرفنا العموم من الخصوص، وناسخ الحديث من منسوخه حتّى جالسنا الشّافعيّ، فحملني ذَلِكَ عَلَى الرجوع إلى مصر.
وقال محمد بْن يعقوب الفَرَجيّ: سَمِعْتُ عليّ ابن المَدِينيّ يَقُولُ: عليكم بكُتُب الشّافعيّ.
قلت: وكان الشّافعيّ مَعَ عظمته في علم الشريعة وبراعته في العربية بصيرا بالطب، نقل ذَلِكَ غير واحد.
فعنه قَالَ: عجبًا لمن يدخل الحمّام ثمّ لا يأكل من ساعته، كيف يعيش؟ وعجبًا لمن يحتجم ثمّ يأكل من ساعته، كيف يعيش؟
وقال حَرْمَلَة عنه: من أكل الأترنج، ثم نام لم آمن أن تصيبه ذِبْحَة.
وقال محمد بْن عِصْمة الجوزجاني: سمعت الربيع يقول: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ثلاثة أشياء دواء من لا دواء له، وأعيت الأطباء مداواته: العنب، ولبن اللقاح، وقصب السُّكَّر، ولولا قَصَب السُّكَّر ما أقمت ببلدكم.
وقال: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: كَانَ غلامي أعشى، فلم يكن يبصر باب الدّار، فأخذت لَهُ زيادة الكِبد، فكحّلْتُهُ بها، فأبصر.
وعنه قَالَ: عجبًا لمن تعشّى البيض المسلوق فنام عَلَيْهِ كيف لا يموت؟
وقال: الفول يزيد في الدّماغ، والدّباغ يزيد في العقل.
وعن يونس عَنْهُ قَالَ: لم أر أنفع للوباء من البنفسج، يدهن بِهِ ويشرب. -[166]-
وقال صالح جزرة: سمعت الربيع يقول: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: لا أعلم عِلْمًا بعد الحلال والحرام أنبل من الطّبّ، إلّا أنّ أهل الكتاب قد غلبونا عَلَيْهِ.
وقال حَرْمَلَة: كان الشافعي يتلهف على ما ضيع المسلمون من الطّبّ ويقول: ضيعوا ثُلُث العِلْم، ووكّلوه إلى اليهود والنَّصاري.
وقيل: إنَّ الشّافعيّ نظر في التنجيم، ثمّ تاب منه وهجره، فقال أبو الشيخ: حدثنا عمرو بن عثمان المكي قال: حدثنا ابن بنت الشّافعيّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ الشّافعيّ وهو حَدَث ينظر في النجوم، وما ينظر في شيء إلّا فاق فيه، فجلس يوما وامرأته تطلق، فحسب فقال: تَلِدُ جاريةً عوراء، عَلَى فَرْجها خالٌ أسود، تموت إلى كذا وكذا، فولدت وكان كما قَالَ، فجعل عَلَى نفسه أنّ لا ينظر فيه أبدًا، ودفن تِلْكَ الكُتُب.
وقال فوران: قسمتُ كُتُب أَبِي عَبْد اللَّه أحمد بْن حنبل بين ولديه، فوجدت فيها رسالَتَيِ الشّافعيّ العراقيّ والمصريّ بخطّ أَبِي عَبْد اللَّه.
وقال أبو بَكْر الصَّوْمعيّ: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل يَقُولُ: صاحب حديث لا يشبع من كُتُب الشّافعيّ.
وقال البيهقي: أخبرنا الحاكم قال: سَمِعْتُ أبا أحمد عليّ بْن محمد المَرْوَزِيّ قال: سَمِعْتُ أبا غالب عليّ بْن أحمد بْن النَّضْر الْأَزْدِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل، وسُئل عَنِ الشّافعيّ فقال: لقد مَنّ اللَّه علينا بِهِ، لقد كنّا تعلَّمنا كلامَ القوم، وكتبنا كُتُبَهم، حتّى قدِم علينا الشّافعيّ، فلمّا سمعنا كلامه علمنا أَنَّهُ أعلم من غيره، وقد جالسناهُ الأيّامَ واللّيالي، فما رأينا منه إلا كل خير، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فإن يحيى بْن مَعِين، وأبا عُبَيْد لا يرضيانه، يعني في نسبتهما إيّاه إلى التَّشيُّع، فقال أحمد: ما ندري ما يقولان، واللَّه ما رأينا منه إلّا خيرًا.
وقال ابن عديّ الحافظ: حدثنا عَبْد اللَّه بْن محمد بْن جَعْفَر القَزْوينيّ قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ -[167]- "
الموطأ " من الشافعي، لأني رأيته فيه ثَبْتًا، وقد سَمِعْتُهُ من جماعة قبله.
وقال الحاكم أبو عَبْد اللَّه: سمعت الفقيه أبا بَكْر محمد بْن عليّ الشّاشيّ يَقُولُ: دخلت عَلَى ابن خُزَيْمة وأنا غلام، فقال: يا بُنيّ عَلَى من درسْت الفقه؟ فسمَّيْت لَهُ أبا الَّليْث، فقال: عَلَى من درس؟ قلتُ: عَلَى ابن سُرَيْجٍ، فقال: وهل أَخَذَ ابن سريج العلم إلا من كتب مستعارة، فقال بعضهم: أبو الليث هذا مهجورٌ بالشّاش، فإن البلد للحنابلة.
فقال ابن خُزَيْمة: وهل كَانَ ابن حنبل إلّا غُلامًا من غلمان الشّافعيّ؟
وقال أبو داود السِّجِسْتانيّ، وسأله زكريّا السّاجيّ: مَن أصحاب الشّافعيّ؟ قال: أوّلهم الحُمَيْديّ، وأحمد بْن حنبل، وأبو يعقوب البُوَيْطيّ.
ومن غرائب الاتِّفاق أنّ الْإِمَام أحمد روى عَنْ رجلٍ، عَنِ الشّافعيّ، قَالَ سُلَيْمَانُ بن إبراهيم الحافظ: حدثنا أبو سعيد النقاش قال: حدثنا علي بن الفضل الخيوطي قال: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ (حَ)، وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْ

308 - عبد المتعالي بن عمران اليافعي المصري الجيزي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

308 - عبد المتعالي بن عمران اليافعي المِصْريُّ الجيزي. [الوفاة: 261 - 270 ه]
عَنْ: عمرو بن أبي سلمة التنيسي.
وَعَنْهُ: جبلة بن محمد.
قال ابن يونس: مات بعد الستين ومائتين بيسير.

23 - أحمد بن خالد بن يزيد الآجري، أبو بكر، وسماه أبو بكر الشافعي: محمدا.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

23 - أَحْمَد بن خالد بن يزيد الآجري، أبو بكر، وسمّاه أبو بكر الشافعي: محمدا. [الوفاة: 281 - 290 ه]
سَمِعَ: أبا نُعَيْم، وعفان، وجماعة.
وَعَنْهُ: الشافعي، وعثمان ابن السماك، وجماعة. -[672]-
تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين.

142 - إسحاق بن أبي عمران، أبو يعقوب اليحمدي الإستراباذي. هو إسحاق بن موسى بن عبد الرحمن بن عبيد الشافعي الفقيه أيضا.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

142 - إِسْحَاق بن أبي عمران، أبو يعقوب اليُحمدي الإستراباذي. هُوَ إِسْحَاق بن موسى بن عبد الرحمن بن عُبَيْد الشافعي الفقيه أيضًا. [الوفاة: 281 - 290 ه]
سَمِعَ: قُتَيْبَة، وابن راهَوَيْه، وهشام بن عمار، وحرملة، وطبقتهم بخراسان، ومصر، والشام، والعراق.
رَوَى عَنْهُ: أبو نعيم بن عَدِيّ، ووالد عبد الله بن عَدِيّ القطان.
ذكره حمزة في " تاريخ جُرجان ".

353 - عثمان بن سعيد بن بشار، الفقيه أبو القاسم البغدادي الأنماطي الشافعي الأحول،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

353 - عُثْمَان بن سَعِيد بن بشار، الفقيه أَبُو القاسم البَّغْدَادِيّ الأَنْمَاطِيُّ الشَّافِعِيّ الأحول، [الوفاة: 281 - 290 ه]
شيخ الشَّافِعِيّة ببغداد.
تفقه عَلَى المُزَنِيّ، والربيع بن سُلَيْمَان. وَعَلَيْهِ تفقه الإمام أَبُو العَبَّاس بن سُرَيْج.
تُوُفِّي سنة ثمانٍ وثمانين في شوال ببغداد.
قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق: كَانَ هُوَ السبب في نشاط الناس ببغداد لكتب فقه الشافعي وتحفظه.

542 - نوح بن منصور البغدادي الفقيه الشافعي أبو مسلم

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

542 - نوح بن منصور البَغْداديُّ الفقيه الشافعي أبو مسلم [الوفاة: 291 - 300 ه]
نزيل فارس.
كان عنده كتب الشافعي عن يونس والربيع المرادي والحسن بن محمد الزعفراني،
وَسَمِعَ مِنْ: الحسن بن عرفة، وطبقته.
وَعَنْهُ: المطهر بن أحمد الأصبهاني وأبو الشيخ، والطبراني وجماعة. -[1062]-
توفي سنة خمس وتسعين.

17 - إبراهيم بن هانئ بن خالد المهلبي، أبو عمران الجرجاني الفقيه الشافعي الزاهد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

17 - إبراهيم بن هانئ بن خالد المُهَلَّبيّ، أبو عُمَران الْجُرْجانيّ الفقيه الشّافعيّ الزاهد. [المتوفى: 301 هـ]
تفقه عليه جماعة من أهل جرجان كأبي بكر الإسماعيليّ.
وقد سَمِعَ بسَمَرْقَنْد مِنْ: أبي محمد الدّارميّ؛ وببغداد من: أحمد بن منصور الرَّماديّ، وغيره.
رَوَى عَنْهُ: أبو بكر الإسماعيليّ، وعبد الله بن عَدِيّ، وإبراهيم بن موسى السَّهْميّ، وغيرهم.
وكان من جِلّة العلماء.

303 - منصور بن إسماعيل، أبو الحسن التميمي المصري الضرير، الفقيه الشافعي الشاعر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

303 - منصور بن إسماعيل، أبو الحَسَن التّميميّ المصريّ الضَّرير، الفقيه الشّافعيّ الشاعر. [المتوفى: 306 هـ]
قال ابن خلّكان: له مصنّفات مليحة في المذهب، وله شِعر سائر.
وهو القائل:
لي حيلةٌ فيمن يَنِمُّ ... وليس في الكذّاب حيلهْ
مَن كان يخلقُ ما يقو ... ل فحيلتي فيه طويلهْ
وقال القُضاعيّ: أصله من رأس عين. وكان فقيهًا متصرِّفًا في كل علم، -[111]- شاعرًا مجوّدًا، لم يكن في زمانه مثله.
تُوفِّي سنة ست وثلاثمائة لا في سنة ثلاث.
وقال ابن يونس: كان فهمًا حاذقًا، صنف مختصرات في الفقه في مذهب الشّافعيّ. وكان شاعرًا مجوّدًا، خبيث اللّسان بالهجْو. يظهر في شعرِهِ التَّشيُّع. وكان جُنْديًا قبل أن يعمى.
وذكر ابنُ زولاق في ترجمة القاضي أبي عُبَيْد بن حَرْبَوَيْه أنّه كانت له قصّة مع منصور بن إسماعيل الفقيه طالت وعَظُمَت. وذلك أنّه كان خاليًا به، فجرى ذكر المُطَلَّقَة ثلاثًا الحامل، ووجوب نَفَقَتها، فقال أبو عُبَيْد: زعم زاعمٌ أنّ لَا نفقة لها. وأنكر منصور ذلك وقال: أقائل هذا مِن أهلِ القبْلَة؟
ثمّ انصرف منصور، وحدَّث الطّحاوي فأعاده على أبي عُبَيْد، فأنكره أبو عُبَيد فقال منصور: أنا أكذبه.
قال: إن أبا بكر ابن الحداد: حضر منصورا، فتبيَّنت في وجهه النَّدَم على ذلك، فلولا عَجَلَةُ القاضي بالكلام لما تكلَّم منصور، ولكنْ قال القاضي: ما أريد أحدًا يدلّ عليّ، لَا منصور ولا نصّار، يحكون عنّا ما لم نقلْ.
فقال منصور: قد علِم اللُّه أنّك قلت.
فقال: كذبتَ.
فقال: قد علِمَ اللُّه مَن الكاذِب. ونهض.

305 - الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام الأسدي الزبيري البصري، الفقيه الشافعي الضرير.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

305 - الزُّبَيْر بْن أحمد بْن سليمان بْن عَبْد اللَّه بْن عاصم بْن المنذر بْن الزُّبَيْر بْن العوام الأَسَديّ الزُّبَيْريّ الْبَصْرِيّ، الفقيه الشّافعيّ الضّرير. [المتوفى: 317 هـ]
لَهُ تصانيف في الفقه " كالكافي "، وغيره.
وحدث عَنْ: محمد بْن سِنان القزّاز، وغيره.
وَعَنْهُ: أبو بَكْر النّقّاش، وعُمَر بْن بِشْران، وعليّ بن لؤلؤ، ومحمد بن بخيت.
وكان ثقة إمامًا مُقرئًا،
عرض عَلَى: رَوْح بْن قُرّة، ورُوَيْس، ومحمد بن يحيى القطعيّ، ولم يختم عَلَيْهِ،
قَرَأَ عَلَيْه: أبو بَكْر النّقّاش، وغيره.

575 - منصور بن إسماعيل، أبو الحسن التميمي المصري. الفقيه الشافعي الضرير.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

575 - منصور بْن إسماعيل، أبو الحَسَن التَّميميّ الْمَصْرِيّ. الفقيه الشّافعيّ الضّرير. [الوفاة: 311 - 320 هـ]
مصنف كتاب " الهداية "، وكتاب " الواجب "، وغير ذَلِكَ.
تفقّه عَلَى أصحاب الشافعي.
وَتُوُفِّي قبل العشرين وثلاثمائة، قيل: سنة ست وثلاثمائة.

223 - إسماعيل بن عبد الواحد، أبو هاشم الربعي المقدسي الشافعي القاضي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

223 - إسماعيل بن عبد الواحد، أبو هاشم الرَّبعيّ المقدسيّ الشّافعيّ القاضي. [المتوفى: 325 هـ]
ولي قضاء مصر نحوًا من شهرين في سنة إحدى وعشرين، ثمّ أصابه فالج وتحوَّل إلى الرملة، فمات بها في هذا العام. وكان من كبار الشّافعيّة، وكان جبّارًا ظلوما، ولم تطل ولايته.

252 - الحسن بن حبيب بن عبد الملك الدمشقي، الفقيه أبو علي الشافعي الحصائري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

252 - الحسن بن حبيب بن عبد الملك الدّمشقيُّ، الفقيه أبو عليّ الشّافعيُّ الحصائريُّ. [المتوفى: 338 هـ]
حدَّث بكتاب " الأمّ " للشّافعيّ عن أصحابه.
سَمِعَ: الربيع بن سليمان المؤذّن، وبكّار بن قُتَيْبة، ومحمد بن إسماعيل الصّائغ، والعبّاس بن الوليد البيروتيّ، وصالح بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد اللَّه بن عبد الحَكَم، وأبا أُمَيّة الطرسوسي. وقرأ على: هارون بن موسى الأخفش.
رَوَى عَنْهُ: عبد المنعم بن غَلْبُون، وابن جُمَيْع، وابن المقرئ، وأبو حفص بن شاهين، وتمّام الرّازيّ، وأبو بكر بن أبي الحديد، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وعبد الرحمن بن أبي نَصْر، وخلْق سواهم. -[717]-
وقال: ولدت سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
وقال عبد العزيز الكتّانيّ: هو ثقة، نبيل، حافظ لمذهب الشّافعيّ. ومات في ذي القعدة.
وقال ابن عساكر: كان إمام مسجد باب الجابية.

45 - أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد، أبو بكر النيسابوري الشافعي الفقيه المعروف بالصبغي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

45 - أَحْمَد بْن إِسْحَاق بْن أيّوب بْن يزيد، أَبُو بَكْر النَّيسابوريُّ الشَّافعيُّ الفقيه المعروف بالصبغي. [المتوفى: 342 هـ]
رأى يحيى ابن الذُّهْليّ، وأبا حاتم الرّازيّ.
وَسَمِعَ: الفضل بْن محمد الشّعْرانيّ، وإسماعيل بْن قُتَيْبة، ويعقوب بْن يوسف القَزْوِينيّ، ومحمد بْن أيّوب. وببغداد: الحارث بْن أَبِي أسامة، وإسماعيل القاضي. وبالبصرة: هشام بْن عَلِيّ؛ وبمكّة: عَلِيّ بْن عَبْد العزيز.
وَعَنْهُ: حمزة بْن محمد الزَّيْديّ، وأبو عَلِيّ الحافظ، وأبو بَكْر الإسماعيليّ، وأبو أحمد الحاكم، وأبو عبد الله الحاكم، ومحمد بن إبْرَاهِيم الْجُرْجانيّ، وخلق كثير.
وُلد سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين،
وَتُوفِّي فِي شعبان. وكان فِي صباه -[777]- قد اشتغل بعلم الفُرُوسُية، فما سَمِعَ إلى سنة ثمانين. وكان إمامًا فِي الفقه.
قَالَ الحاكم: أقام يُفْتي نَيِّفًا وخمسين سنة، لم يؤخذ عَلَيْهِ فِي فتاويه مسألة وهِم فيها. وله الكتب المطولة مثل: " الطهارة " و " الصلاة " و " الزكاة "، ثمّ كذلك إلى آخر كتاب " المبسوط " وله كتاب " الاسماء والصّفات "، وكتاب " الْإِيمَان والقدر "، وكتاب " فضل الخلفاء الأربعة "، وكتاب " الرُّؤية "، وكتاب " الأحكام "، وكتاب " الإمامة "؛ وكان يخلف ابن خزيمة في الفتوى بضع عشرة سنة فِي الجامع وغيره. وسمعته وهو يخاطب فقيهًا فقال: حدَّثونا عَنْ سُلَيْمَان بْن حرب. فقال ذَلِكَ الفقيه: دعنا من حَدَّثَنَا إلى متي حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا. فقال الصِّبْغيّ: يا هذا، لستُ أشمّ من كلامك رائحة الْإِيمَان، ولا يحلُ لك أن تدخل داري. ثمّ هَجَره حتى مات. وسمعت محمد بْن حمدون يَقُولُ: صحبت أبا بَكْر الصِّبْغيّ سِنين، فما رَأَيْته قطّ ترك قيام اللّيل، لا فِي سفرٍ ولا فِي حَضَر.
قَالَ الحاكم: وسمعتُ أَبَا بَكْر غير مرة إذا أنشد بيتاً يفسده ويغيّره، يقصد ذَلِكَ، وكان يُضرب المّثّل بعقله ورأيه. سُئل عَنِ الرجل يدرك الركوع ولم يقرأ الفاتحة. فقال: يُعيد الرَّكْعة. ثمّ صنَّف هذه المسألة، وروي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وعن جماعة من التّابعين قَالُوا: يعيد الركعة.
ورأيتُه غير مرّة إذا أذّن المؤذن يدعو بين الأذان والإقامة ثمّ يبكي، وربّما كَانَ يضرب برأسه الحائط، حتى خشيت يومًا أن يُدمي راسه. وما رَأَيْت فِي جميع مشايخنا أحسن صلاةً منه. وكان لا يدع أحدًا يغتاب فِي مجلسه. وحدثنا قَالَ: حدثنا يعقوب القَزْوِينيّ، فذكرَ حديثًا.
ثمّ قَالَ الحاكم: كتبه عنه الدّارَقُطْنيّ، وقال: ما كتبته عَنْ أحدٍ قطّ. وسمعت أَبَا بَكْر الصِّبْغيّ يَقُولُ: حُمِلْتُ إلى الرّيّ وأبو حاتم حيٌّ، وسألته عَنْ مسألةٍ فِي ميراث أبي. ثمّ انصرفنا إلى نيسابور.
وسمعتُ أَبَا بَكْر يقول: خرجنا من مجلس إبْرَاهِيم الحربيّ ومعنا رجلٌ كثير المجُون، فرأى أمرد، فتقدَّم فقال: السّلام عليك، وصافحه وقبَّل عينيه وخدّه، ثمّ قَالَ: حدثنا الدَّبَرِيُّ بِصَنْعَاءَ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَالَ: -[778]- " إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُعْلِمْهُ ". قَالَ: فقلت لَه: ألا تستحي، تلوط وتكذب فِي الحديث. يعني أنّه ركَّب الإسناد.

177 - الحسن بن الحسين بن أبي هريرة، أبو علي الفقيه الشافعي القاضي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

177 - الْحَسَن بْن الْحُسَيْن بْن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَبُو عَلِيّ الفقيه الشّافعيّ القاضي. [المتوفى: 345 هـ]
بغداديّ، إمام مشهور، صاحب وجهٍ فِي المذهب. تفقّه عَلَى: أَبِي الْعَبَّاس بْن سُرَيْج، وعلي أَبِي إِسْحَاق المروزي. وصنف " شرح المُزَنيّ ". علّق عَنْهُ الشَّرْح أَبُو عَلِيّ الطَّبَريّ، وغيره. وأخذ عَنْهُ الدّارَقُطْنيّ.
ترجمته صغيرة عند الخطيب.

139 - محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه، أبو بكر الشافعي البزاز المحدث.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

139 - محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عَبْدُوَيْه، أبو بكر الشافعي البزّاز المحدّث. [المتوفى: 354 هـ]
مولده بجَبُّل في جُمادى الأولى أو الآخرة سنة ستين ومائتين، وسكن ببغداد، فسمع محمد بن الجهم السّمَّري، ومحمد بن شدّاد المِسمعي، وموسى بن سهل الوشّاء، وأبا قلابة، وعبد الله بن روح المدائني، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، ومحمد بن الفرج الأزرق، ومحمد بن غالب تمتام، وإسماعيل القاضي، وجماعة يطول ذكرهم.
وَعَنْهُ: الدارقطني، وابن شاهين، وأحمد بن عبد الله المحاملي، وأبو علي بن شاذان، وخلق كثير آخرهم أبو طالب بن غيلان.
قال الخطيب: كان ثقة، ثَبْتًا، حسن التصنيف، جمع أبوابًا وشيوخًا.
حدّثني ابن مَخْلَد أنّه رأي مجلسًا كُتِب عن الشافعي سنة ثماني عشرة وثلاث مائة، ولما مَنَعَت الدّيْلَمُ - يعني بني بُوَيْه - الناسَ عن ذِكر فضائل الصحابة وكتبوا سَبّ السّلَف على أبواب المساجد، كان أبو بكر الشافعي يتعمّد إملاء أحاديث الفضائل في الجامع، ويفعل ذلك حِسبةً وقُرْبةً.
وقال حمزة السّهْمي: سُئِل الدارقُطْني عن محمد بن عبد الله الشافعي فقال: ثقة جَبَل ما كان في ذلك الوقت أوثق منه.
وقال الدارقُطْني أيضًا: هو الثقة المأمون الذي لم يُغْمَز بحالٍ.
وقال ابن رزقويه: تُوُفّي في ذي الحجّة سنة أربع.
قلت: و" الغيلانيات " هي أعلى ما يُروى في الدُّنيا من حديثه، وأعلى ما كان عند ابن الحُصَين شيخ ابن طبرزد.
أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، وَالْمُسْلِمُ بْنُ محمد، وجماعة كتابة قالوا: أخبرنا عمر بن طبرزد، قال: أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا أبو يعلى محمد بن شدّاد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطّان، قال: حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي -[77]- خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " لا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لا يَرْحَمُ النَّاسَ ".
قلت: غير الشافعي أعلى إسنادًا منه فإنّه ليس بين سماعه وموته إلّا ثمانية وسبعون عامًا، ومثل هذا كثير الوجود، وإنّما علا حديثه تأخّر صاحبه ابن غيلان، وصاحب صاحبه ابن الحصَين، فإنّ كلّ واحدٍ منهما عاش بعد ما سمع ثمانيًا وثمانين سنة، والله أعلم.

156 - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح بن شجاع، أبو أحمد ابن المفسر، الفقيه الشافعي الدمشقي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

156 - عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن النّاصح بن شجاع، أبو أحمد ابن المفسّر، الفقيه الشّافعي الدمشقي، [المتوفى: 365 هـ]
نزيل مصر.
سَمِعَ: أحمد بن علي بن سعيد المَرْوَزي، وعبد الرحمن بن القاسم بن الرّوّاس، وعلي بن غالب السّكْسكي، ومحمد بن إسحاق بن راهَوَيْه، وعبد الله بن محمد بن علي البلْخي الحافظ، وجُنَيْد بن خَلَف السَّمرْقَنْدِي، لقي هؤلاء الثلاثة في الحجّ.
وانتقى عليه أبو الحسن الدَارقُطْنيّ،
وَحَدَّثَ عَنْهُ الحفّاظ: عبد الغني، وابن مَنْدَه، وأحمد بن محمد بن أبي العوّام، وأبو النّعمان تراب، وإسماعيل بن عبد الرحمن النَحّاس، وإبراهيم بن علي الغازي، وعلي بن محمد بن علي الفارسي، وآخرون.
وتُوُفّي في رجب.

334 - محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون، الإمام أبو سهل الحنفي العجلي الصعلوكي النيسابوري الفقيه الشافعي الأديب اللغوي المتكلم المفسر النحوي الشاعر المفتي الصوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - محمد بن سُليمان بن محمد بن سُليمان بن هارون، الإمام أبو سهل الحنفي العجلي الصُّعْلُوكي النَّيْسَابُوري الفقيه الشّافعي الأديب اللُّغَوي المتكلّم المفسّر النّحوي الشّاعر المفتي الصُّوفي. [المتوفى: 369 هـ]
حَبْرُ زمانه وبقية أقرانه، هذا قول الحاكم فيه. وقال: وُلد سنة ست وتسعين ومائتين، وأوّل سماعه سنة خمس وثلاثمائة. واختلف إلى أبي بكر بن خُزَيْمَة، ثم إلى أبي علي محمد بن عبد الوهاب الثَّقَفي، وناظَرَ وبرع، ثم استُدْعى إلى أصبهان، فلما بلغه نعيُّ عمّه أبي الطّيّب، خرج متخفياً، فورد نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، ثم نقل أهله من أصبهان، وأفتى ودرس بنَيْسَابور نيّفًا وثلاثين سنة.
سَمِعَ: ابن خُزَيْمَة، وأبا العبّاس السّرّاج، وأبا العبّاس أحمد بن محمد الماسَرْجِسي، وأبا قريش محمد بن جمعة، وأحمد بن عمر المحمداباذي، وبالرّيّ أبا محمد بن أبي حاتم، وببغداد إبراهيم بن عبد الصمد، وأبا بكر ابن الأنباري، والمَحَاملي. وكان يمتنع من التحديث كثيرًا إلى سنة خمسٍ وستّين، فأجاب للإملاء. وقد سمعت أبا بكر بن إسحاق الصبغي غير مرّة يعود الأستاذَ أبا سهل ويقول: بارك الله فيك لا أصابك العين. وسمعت أبا منصور الفقيه يقول: سئل أبو الوليد الفقيه عن أبي بكر القفال وأبي سهل الصّعلوكي أيّهما أَرْجَح؟ فقال: ومن يقدر أن يكون مثل أبي سهل؟! وقال الفقيه أبو بكر الصيرفي: لم ير أهل خراسان مثل أبي سهل.
وقال الصّاحب إسماعيل بن عبّاد: ما رأينا مثل أبي سهل، ولا رأي مثل نفسه.
وقال الحاكم أبو عبد الله: أبو سهل مفتي البلدة وفقيهها، وأَجْدل من رأينا من الشّافعيّين بخُراسان، ومع ذلك أديب، شاعر، نَحْوِيّ، كاتب، عَرُوضِيّ، مُحِبٌّ للفقراء.
وقال أبو إسحاق الشّيرازي: أبو سهل الصّعلوكي الحنفي، من بني حنيفة، صاحب أبي إسحاق المَرْوَزي، مات في آخر سنة تسعٍ وستّين. -[310]-
وكان فقيهًا، أديبًا، شاعرًا، متكلمًا، مفسّرًا، صوفيًّا، كاتبًا.
وَعَنْهُ: أخذ ابنه أبو الطّيّب، وفُقَهاء نَيْسَابُور.
قلت: وهو صاحب وجه، ومن غرائبه أنّه قال: إذا نوى غسْلَ الْجَنَابة والجمعة معاً لا يجزئه لواحد منهما. وقال بوجوب النّية لإزالة النّجاسة. وقد نقل الماوردي، وأبو محمد البغوي الإجماع أنها لا تشترط.
وقال أبو العباس النسوي: كان أبو سهل الصّعلوكي مُقَدَّمًا في علم الصُّوفيّة، صحِب الشِّبْلِيَّ، وأبا علي الثقفي، والمُرْتَعِش، وله كلام حَسَنُ في التّصوُّف.
قلت: مناقبه جمّةٌ، ومنها ما رواه القُشَيْري أنّه سمع أبا بكر بن فورك يقول: سئل الأستاذ أبو سهل عن جواز رؤية الله بالعقل، فقال: الدليل عليه شوق المؤمنين إلى لقائه، والشوق إرادة مُفْرِطة، والإرادة لا تتعلّق بمُحَال.
وقال السُّلَمي: سمعت أبا سهل يقول: ما عقدت على شيء قطّ، وما كان لي قُفْلٌ ولا مفتاح، ولا صَرَرْتُ على فضة ولا ذهب قط. وسمعته يسأل عن التصوف، فقال: الإعراض من الاعتراض.
وسمعته يقول: من قال لشيخه: لِمَ؟ لا يفلح أبدًا. وقد حضر أبو القاسم النصراباذي وجماعة، وحضر قوال، فكان فيما غنى به، هذا: " جعلت تَنَزّهي نظري إليكا " فقال النصراباذي: قل: " جعلت "، فقال أبو سهل: بل جعلتُ، فرأينا النَّصْراباذي ألْطَفَ قولا منه في ذلك، فرأى ذلك فينا، فقال: ما لنا وللتفرقة، أليس عين الجمع أحقّ؟ فسكت النَّصْراباذي ومن حضر.
وقال لي أبو سهل: أقمت ببغداد سبع سنين، فما مرّت بي جمعة إلّا ولي علي الشِّبْلِيِّ وقفة أو سؤال، ودخل الشِّبْلِيُّ على أبي إسحاق المَرْوَزي فرآني عنده، فقال: ذا المجنون من أصحابك، لا، بل من أصحابنا.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ابن تاج الأمناء، قال: أخبرنا محمد بْنُ يُوسُفَ الْحَافِظُ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أبي القاسم الشعري أخبرته. (ح) وأخبرنا أَبُو الْفَضْلِ، أَنَّهَا كَتَبَتْ إِلَيْهِ تُخْبِرُهُ، أَنَّ إسماعيل بن أبي القاسم -[311]- أخبرها، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن مسرور، قال: حدثنا أَبُو سَهْلٍ محمد بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَنَفِيُّ إِمْلاءً، قال: حدثنا أبو قريش الحافظ، قال: حدثنا يحيى بن سليمان ابن نضلة، قال: حدثنا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ".
وبهذا الإسناد إلى ابن مسرور، قال: أنشدنا أبو سهل لنفسه:
أنام على سَهْوٍ وتبكي الحمائم ... وليس لها جرم ومني الجرائم
كذبتُ وبيتٍ الله لو كنتَ عاقلًا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم
وقال الحاكم: سمعت الأستاذ أبا سهل ودفع إليه مسألة، فقرأها علينا، وهي:
تمنَّيتُ شهرَ الصَّوْمِ لا لِعبادةٍ ... ولكنْ رجاءَ أنْ أرى ليلة القدر
فأدعو إله النَّاس دعوة عاشقٍ ... عسى أن يُريحَ العاشقين من الهجْر
فكتب أبو سهل في الحال:
تمنّيت ما لو نلته فَسَدَ الهَوَى ... وحلّ به للحين قاصمة الظَّهْر
فما في الهَوَى طبٌّ ولا لَذَّةٌ سوى ... مُعَاناةِ ما فيه يقاسى من الهجر
قال الحاكم: توفي أبو سهل في ذي القعدة سنة تسعٍ وستين بنَيْسَابور.

1 - أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس، الإمام أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني الفقيه الشافعي الحافظ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

1 - أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن الْعَبَّاس، الإمام أبو بكر الإسماعيلي الْجُرْجاني الفقيه الشافعيّ الحافظ. [المتوفى: 371 هـ]
وُلد سنة سبْعٍ وسبعين ومائتين، وسمع من الزاهد محمد بن عمران المقابري الْجُرْجاني سنة تسعٍ وثمانين ومائتين، وسمع قبل ذلك.
قال حمزة السَّهْمي: سمعته يقول: لما وَرَد نَعيُّ محمد بن أيّوب الرّازي دخلت الدّار وبكيت وصرخت ومزّقت على نفسي القميص، ووضعت التُّراب على رأسي، فاجتمع عليّ أهلي ومَن في منزلي، وقالوا: ما أصابك؟ قلت: نُعِيَ إليّ محمد بن أيّوب الرّازي، منعتموني الارتحال إليه. فسَلُوا قلبي، وأذِنوا لي بالخروج عند ذلك، وأصحبوني خالي إلى نسًا إلى الحَسَن بن سُفْيان، وأشار الإسماعيلي إلى وجهه، وقال: لم يكن هاهُنا طاقة، فقدمت عليه وسألته أنّ أقرأ عليه " المُسْنَد " وغيره، فكان ذلك أوّل رحلتي في الحديث، ورجعت.
قلت: كان هذا في سنة أربعٍ وتسعين، فإنّ فيها تُوُفّي محمد بن أيّوب.
قال: ثم خرجت إلى بغداد سنة ستٍّ وتسعين، وصَحِبَني بعضُ أقربائي.
قلت: سَمِعَ: إبراهيم بن زهير الحلواني في هذه النَّوْبة، وحمزة بن محمد بن عيسى الكاتب، وأحمد بن محمد بن مسروق، ومحمد بن يحيى بن سليمان المَرْوَزي، والحسن بن علويّه، ويحيى بن محمد الحِنّائي، وعبد الله بن ناجية، والفِرْيابي، وطائفة ببغداد. وسمع أيَضًا بها من يوسف بن يعقوب القاضي، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي. وسمع بالكوفة من محمد بن عبد الله الحضرمي -[354]- مطين، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وإسماعيل بن محمد المُزني صاحب أبي نُعَيم، ومحمد بن الحسن بن سماعة، وبالبصرة من محمد بن حِبّان بن الأزهر، وجعفر بن محمد بن الليث، وأبي خليفة الْجُمَحي، وبالأنبار من بهلول بن إسحاق التَّنُوخي، وسعيد بن عجب، وبالأهواز من عَبْدان، وبالمَوْصِل من أبي يعلى، وأشباههم.
وصنف " الصحيح " و " المعجم " وغير ذلك.
رَوَى عَنْهُ: الحاكم، وأبو بكر البرقاني، وحمزة بن يوسف السهمي، وأبو حازم عمر بن أحمد العبدويي، والحسين بن محمد الباساني، وأبو الحسن محمد بن علي الطّبري، وأبو بكر محمد بن إدريس الْجَرْجَرائي الحافظ، وعبد الواحد بن محمد بن منير العَدْل، وأبو عمرو عبد الرحمن بن محمد الفارسي سبْط الشيخ، وطائفة سواهم.
وقال حمزة: سمعت الدَارقُطْنيّ يقول: كنت قد عزمت غير مرة أن أرحل إلى أبي بكر الإسماعيلي، فلم أرزق.
قال حمزة: وسمعت أبا محمد الحسن بن علي الحافظ بالبصرة يقول: كان الواجب للشيخ أبي بكر الإسماعيلي أن يصنّف لنفسه سنناً، ويختار على حسب اجتهاده، فإنّه كان يقدر عليه لكثرة ما كان كَتَبَ، ولِغَزَارة علمه وفَهْمه وجلالته، وما كان ينبغي أن يتبع كتاب محمد بن إسماعيل؛ فإنّه كان أَجَلَّ من أن يتبع غيره، أو كما قال.
وقال أبو عبد الله الحاكم: كان أبو بكر واحد عصره، وشيخ المحدّثين والفقهاء وأجلَّهم في الرياسة والمروءة والسخاء، ولا خلاف بين عقلاء الفريقين من أهل العلم فيه.
قال حمزة: وسألني الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات بمصر عن أبي بكر الإسماعيلي وسيرته وما صنف، فكنت أخبره بما صنّف من الكتب وجمع من المسانيد والمُقِلَّين، وتخريجه على كتاب البخاري، وجميع -[355]- سيرته، فيعجب من ذلك، وقال: لقد كان رزق من العلم والجاه، وكان له صيت حسن.
قال حمزة: وسمعت جماعة منهم ابن المظّفر الحافظ يحكون جَوْدَةَ قراءة أبي بكر، وقالوا: كان مقدَّمًا في جميع المجالس، كان إذا حضر مجلسًا لا يقرأ غيره.
قال حمزة: تُوُفّي في غُرَّة رجب سنة إحدى وسبعين، وله أربعُ وتسعون سنة.
قلت: ورأيت له مجلَّدًا من مُسْنَدِ كبير إلى الغاية من حساب مائة مجلّد أو أكثر، فإنّ هذا المجلّد فيه بعض مُسْنَد عمر يدلّ على إمامة، وله " مُعْجَم شيوخه " مجلّد صغير، رواه عنه أبو بكر البَرْقَانيّ، يقول فيه: كتبت في صِغَري إملاءَ بخطّي في سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين، وأنا يومئذ ابن سِتّ سنين، فضبطّتُه ضبّط مثلي ذلك الوقت، على أنّي لم أخرج من هذه البابة شيئاً فيما صنفت من السُّنَن وأحاديث الشيوخ. وقد أخذ عن أبي بكر ابنه أبو سعد، وفقهاء جُرْجان.
قال القاضي أبو الطّيّب: دخلت جُرْجَان قاصدًا إليه وهو حيّ، فمات قبل أن ألقاه.

26 - محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد الفقيه، أبو زيد المروزي الشافعي الزاهد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

26 - محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد الفقيه، أبو زيد المَرْوَزي الشّافعي الزّاهد. [المتوفى: 371 هـ]
حَدَّثَ ببغداد، وبنَيْسَابور، ودمشق، ومكّة عَنْ: محمد بن يوسف الفَرَبْرِيّ، وعمر بن علّك المَرْوَزي، ومحمد بن عبد الله السَّعدي، وأبي العبّاس محمد الدَّغولي، وأحمد بن محمد المُنْكَدِري، وغيرهم.
وَعَنْهُ: الهيثم بن أحمد الصّبّاغ، وعبد الواحد بن مشماش، وعبد الوهاب الميداني، وعلي ابن السمسار؛ الدمشقيون، والحاكم، والسلمي، وأهل نيسابور، وأبو الحسن الدَارقُطْنيّ مع تقدُّمه، وأبو بكر البرقاني، ومحمد بن أحمد المحاملي، البغداديون، والفقيه أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصِيلي، وآخرون.
وقال: وُلدت سنة إحدى وثلاثمائة.
قال الحاكم: كان أحد أئمّة المسلمين، ومن أَحْفَظ النّاس لمذهب الشّافعي، وأحسنهم نَظَرًا، وأزْهَدهم في الدنيا. سمعت أبا بكر البزاز يقول: عادلت الفقيه أبا زيد من نَيْسَابُور إلى مكّة، فما أعلم أن الملائكة كَتَبَتْ عليه خطيئة.
وقال الخطيب: حدّث ببغداد، ثم جاور بمكّة، وحدّث هناك " بصحيح البُخَاري " عن الفَرَبْرِي. وأبو زيد أَجَلُّ من روى ذلك الكتاب.
وقال أبو إسحاق الشَّيرازي: ومنهم أبو زيد المَرْوَزي صاحب أبي إسحاق، مات بمرو في رجب سنة إحدى وسبعين. قال: وكان حافظًا للمذهب، -[364]- حَسَن النَّظر، مشهورًا بالزُّهْد.
وَعَنْهُ: أخذ أبو بكر القفال، وفقهاء مرو.
قرأت على أبي علي الأمين، أخبركم ابن اللَّتي، قال: أخبرنا عبد الأول، قال: حدثنا أبو إسماعيل الأنصاري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، قال: سمعت خالد بن عبد الله المروزي، قال: سمعت أبا سهل محمد بن أحمد المَرْوَزي، قال: سمعت أبا زيد المروزي الفقيه يقول: كنت نائمًا بين الرُّكن والمقام، فرأيت النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا أبا زيد إلى متى تدرِسّ كتاب الشّافعي ولا تدرسّ كتابي؟ فقلت: يا رسول الله وما كتابك؟ فقال: " جامع محمد بن إسماعيل " يعني البُخاري.

80 - محمد بن القاسم، أبو بكر المصري الفقيه الشافعي المعروف بوليد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

80 - محمد بن القاسم، أبو بكر المصري الفقيه الشافعي المعروف بوليد. [المتوفى: 372 هـ]
رَوَى عَنْ: أبي عبد الرحمن النسائي، وعباس البصري، وبنان الحمال الزّاهد.
رَوَى عَنْهُ: يحيى بن علي الطّحّان، وقال: تُوُفّي في جُمادى الآخرة، وله خمس وثمانون سنة.

87 - أحمد بن محمد، الإمام أبو العباس الديبلي الشافعي الزاهد الخياط،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

87 - أحمد بن محمد، الإمام أبو العبّاس الدَّيْبُليّ الشافعي الزّاهد الخيّاط، [المتوفى: 373 هـ]
نزيل مصر.
ذكر أبو العباس النسوي أنه كان جيد المعرفة بالمذهب، يقتات من الخياطة، فكان يعمل القميص في جمعة بدرهم وثلث. وكان حسن العيش واللّباس، طاهر اللسان، سليم القلب، صوّامًا تاليا، كثير النّظر في كتاب الربيع يعني كتاب " الأمَ " للشافعي. وكان مكاشفًا، ربما يخبر بأشياء فتوجد كما يقول. وكان مقبولاً عند الموافق والمخالف، حتى كان أهل المِلَل يتبركون بدعائه. مرض فتوليت خدمته، فشهدت منه أحوالًا سنيّة، وسمعته يقول: كلْما تَرَى أُعْطِيتُهُ ببركة القرآن والفقه. وقال لي: قيل لي: إنك تموت ليلة الأحد، فكذا كان. وما كان يصلّي إلّا في الجماعة، فكنت أصلّي به فصلّيت به ليلة الأحد المغرب، فقال لي: تَنَحَّ فإنّي أريد الْجَمْع بالعشاء لا أدري إيش يكون منّي، فجمع وأَوْتَرَ، ثم أخذ في السّياق، وهو حاضر معنا إلى نصف الليل، فنمت ساعة وقمت، فقال: أيّ وقتِ هو؟ قلت: قُرْب الصَّبّح. قال: حوّلْني إلى القبلة، وكان معي أبو سعد الماليني، فحوّلناه إلى القبلة، فأخذ يقرأ، فقرأ قدر خمسين آية، ثم قبض ومات في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، أحسبه في رمضان. وكانت جنازته شيئًا عجيبًا، ما بقي بمصر أحد من أهلها، ومن المغاربة أولياء السلطان إلّا صلُّوا عليه.
وذكره القُضَاعي، وأنّ قبره ومسجده مشهوران. قال: وكانت له كرامات مشهورة - رحمه الله -.

360 - محمد بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر بن دوستلة الهمذاني الشافعي النجار.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

360 - محمد بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر بن دُوسَتلَة الهمذاني الشافعي النّجّار. [المتوفى: 378 هـ]
رَوَى عَنْ: القاسم بن القاسم السّياري، ومحمد بن أحمد بن محبوب، وأهل مرو.
وَعَنْهُ: أبو بكر محمد بن إبراهيم الريحاني، ومحمد بن عيسى.
تُوُفّي في صفر.

38 - محمد بن القاسم بن أحمد بن فاذشاه، أبو عبد الله الإصبهاني الشافعي المتكلم الأشعري، المعروف بالنتيف.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

38 - محمد بن القاسم بن أحْمَد بن فاذشاه، أَبُو عبد اللَّه الْإصبهاني الشافعي المتكلّم الْأشعري، المعروف بالنَّتيف. [المتوفى: 381 هـ]
ذكره أَبُو نُعَيْم، فقال: كثير المصنّفات في الأصول والفقه والأحكام، ورحل إلى البصْرة، وروى عن محمد بن سليمان المالكي، وعلي بن إسحاق المادَرَائي، وأبي علي اللؤلئي،
وَتُوفِّي في شهر ربيع الْأوّل.
قلت: ولعلّه أخذ بالبصْرة عن أبي الحسن الْأشعريّ، فإنّه أدركه.
قال أَبُو نُعَيْم: كان ينتحل مذهب الْأشعريّ.

224 - محمد بن الحسن بن إبراهيم، أبو عبد الله الإستراباذي، وقيل: إنه جرجاني، الفقيه الشافعي المعروف بالختن؛

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

224 - مُحَمَّد بْن الحسن بن إبراهيم، أبو عبد الله الْإسْتَرابَاذي، وقيل: إنه جُرْجَاني، الفقيه الشافعي المعروف بالخَتَن؛ [المتوفى: 386 هـ]
كَانَ خَتَن الْإمَام أَبِي بَكْر الإسماعيلي.
ولد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وكان إمامًا فاضلا ورِعًا مشهورًا، وله وجوه حسنة فِي المذهب، وكان مُقدَّمًا فِي الْأدب، ومعاني القراءات والقرآن، مُنَاظِرًا.
سَمِعَ الحديث مِنْ: أَبِي نُعَيْم عَبْد الملك بْن عدِيّ وجماعة بجُرْجَان، ومن عَبْد اللَّه بْن فارس ونحوه بإصبهان، ومن أَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ بنيسابُور، وأكْثَرَ عن الأصم، وقد شرح " التلخيص " لأبي الْعَبَّاس بْن القاصّ.
وخلّف من الْأولاد أَبَا بشر الفَضْل، وأَبَا النَّضْر عُبَيْد اللَّه، وأَبَا عمرو عَبْد الرَّحْمَن، وأَبَا الْحَسَن عَبْد الواسع.
تُوُفِّي بجُرْجَان يوم عرفة، ودُفِن يوم الأضحى.

253 - عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن أسد، أبو القاسم الرازي الفقيه الشافعي المحدث، نزيل مصر، وكان يلقب بالدود.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

253 - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أسد، أَبُو القاسم الرازي الفقيه الشافعي المحدّث، نزيل مصر، وكان يُلَقَّب بالدُّود. [المتوفى: 387 هـ]
سَمِعَ: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم وغيره بالرّيّ، وأَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبَادل، ومُحَمَّد بْن يوسف الهَرَوِي بدمشق.
قال أبو إسحاق الحبال: كان مكثر جدًّا.
قلت: رَوَى عَنْهُ عَبْد الكريم بْن عبد الواحد الحسناباذي وعَبْد الوهاب بْن مُحَمَّد الْمَصْرِيّ، ومُحَمَّد بْن مُغَلِّس، وَأَبُو عُمَر الطَّلَمَنْكِيّ.
مات فِي جمادى الآخرة.

334 - زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى، أبو علي السرخسي الفقيه الشافعي المقرئ المحدث.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - زاهر بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى، أَبُو عَلِيّ السَّرْخَسي الفقيه الشافعي المقرئ المحدّث. [المتوفى: 389 هـ]
سَمِعَ: أَبَا لبيد محمد بن إدريس السامي، وأبا يعلى مُحَمَّد بْن زهير الْأبُليّ، وأَبَا القاسم البَغَوِي، ويحيى بْن صاعد، ومُحَمَّد بْن حفص الْجُوَيْني، ومحمد بن المسيب الأرغياني، ومؤمل بن الحسن الماسَرْجَسي، وأَبَا جَعْفَر أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق العنزي، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه العسكري الزَّبيبي، وعَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن مبشّر الواسطي، ومُحَمَّد بْن هارون الحضْرمي، وأَبَا عَلِيّ مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان المالكي.
ذكره الحاكم فقال: شيخ عصره بخُراسَان، سَمِعْتُ مناظرته فِي مجلس أَبِي بَكْر بْن إِسْحَاق الصبغي. وكان قد قرأ عَلَى أَبِي بَكْر بْن مجاهد، وتفقّه عند أَبِي إِسْحَاق المَرْوَزِي. ودرس الْأدب عَلَى أبي بكر ابن الْأنباري، وكانت كتبه ترد عليَّ عَلَى الدوام.
تُوفِّي فِي ربيع الآخر، وله ستٌ وتسعون سنة.
رَوَى عَنْهُ: الحاكم، وَأَبُو عثمان إِسْمَاعِيل الصّابوني، ومحمد بن أحمد بن محمد بْن جَعْفَر المُزَكّي، وَأَبُو عثمان سَعِيد بْن مُحَمَّد البحيري، والقاضي أَبُو المُظَفَّر منصور بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي قُرَّة الحنفي، وكريمة الكُشْمِيهَنِيّة المجاورة، وخلق سواهم.
وقد أخذ عَنْ أَبِي الْحَسَن الْأشعري عِلْم الكلام، وشهده وهو يَقُولُ -[646]- عند الموت: لعن اللَّه المعتَزِلة مَوَّهُوا ومَخْرَقُوا.
وروى " المُوَطَّأ " عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الصّمد الهاشمي، عَنْ أَبِي مُصْعَب، عَنْ مالك، سمعناه بالإجازة العالية من طريقه.

60 - علي بن عبد العزيز، القاضي أبو الحسن الجرجاني، الفقيه الشافعي الشاعر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

60 - عَلِيّ بْن عَبْد العزيز، القاضي أَبُو الْحَسَن الْجُرْجَاني، الفقيه الشافعي الشاعر. [المتوفى: 392 هـ]
وله " ديوان " مشهور. وكان حَسَنَ السيرة فِي أحكامه، صدوقًا، جمّ الفضائل، بديع الخط جدًّا. وَرَدَ نيسابُور سنة سبعٍ وثلاثين، مَعَ أخيه فِي الصِّبا، وسمعا سائر الشيوخ.
وُلِّي قضاء الرّيّ.
وقَالَ الثَّعَالِبي فِي " يتيمة الدَّهْر ": هُوَ فرد الزمان، ونادرة الفَلَك، وإنسان حدقة العِلْم، وقُبَّةُ تاج الْأدب، وفارس عسكر الشِّعْر، يجمع خطّ ابن مُقْلَة، إلى نثر الجاحظ، إلى نظم البحتري. -[717]-
وشعره كثير. وله كتاب " الوساطة بين المتنبي وخصوصه "، أبان فِيهِ عَنْ فضلٍ غزير.
وهو القائل:
يقولون لي فيكَ انقباضٌ وإنَّما ... رأوا رجلا عَنْ موقف الذُّلّ أَحْجَمَا
الأبيات المشهورة.
تُوُفِّي بالرّيّ، وحُمل إلى جُرْجَان فدُفِن بها.
ومن شعر أَبِي الْحَسَن الْجُرْجَاني هذا:
ولا ذَنْبَ للأفكار أنت تركتها ... إذا حشدت لم تنتفع باحتشادها
سبقت بأفراد المعاني وأَلِفَتْ ... خَواطِرُك الْألفاظَ بعد شِرادِها
فإنْ نَحْنُ حاولنا اختراعَ بديعةٍ ... حَصَلنا عَلَى مسْرُوقها ومُعادِها
وله أيضاً:
قد بَرَّح الحُبُّ بمشتاقِكْ ... فأَوْلهٍ أحسن أخلاقِكْ
لا تَجْفُهُ وارْعَ لَهُ حقَّهُ ... فإنه آخرُ عُشَّاقِكْ
وللصّاحب إِسْمَاعِيل بْن عَبّاد يخاطبه:
إذا نَحْنُ سلَّمنا لك العِلْم كلَّه ... فَدَعْنَا وهذِي الكُتُبَ نُنْشِي صُدُورَها
فإنهم لا يرتَضُون مجيئنا ... بجِزع إذا نظمت أنت شُذُورَها
وللقاضي أَبِي الْحَسَن الْجُرْجَاني " تفسير القرآن "، وكتاب " تهذيب التاريخ ".
قَالَ الثَّعَالِبي: ترقَّى محلُّه إلى قضاء القُضَاة بالري فلم يعزله إلا موته. وقال غيره: صلى عَلَيْهِ القاضي عَبْد الجّبار بْن أحْمَد.
وقَالَ أَبُو سعد منصور بْن الْحُسَيْن الْأبي في " تاريخه ": وقع اختيار فخر الدولة ابن ركن الدولة على أن يولي عَلِيّ بْن عَبْد العزيز الْجُرْجَاني قضاءَ مملكته، فولاه بعد موت الصّاحب بْن عَبَّاد بعامٍ، فكان ذَلِكَ من محاسن -[718]- فخر الدولة، وكان هذا القاضي لم ير لنفسه مثلاً ولا مقارباً، مَعَ العِفَّة والنّزاهة والعدل والصَّرامة.
وقَالَ حمزة السَّهْمي: أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن عَبْد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الجرجاني، كان قاضي جرجان، ثم ولي قضاء القُضاة بالرّيّ، وكان من مفاخر جُرْجَان،
تُوُفِّي فِي الثالث والعشرين من ذي الحجّة.

70 - محمد بن محمد بن جعفر، أبو بكر البغدادي الدقاق الفقيه الشافعي الحاكم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

70 - مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر، أَبُو بَكْر البَغْداديُّ الدّقّاق الفقيه الشافعي الحاكم. [المتوفى: 392 هـ]
قَالَ الخطيب: رَوَى حديثاً واحداً، لم يكن عنده سواه، لأن كتبه احترقت، أخبرناه الصَّيْمَريّ عَنْهُ، عَنْ أحْمَد بْن إِسْحَاق بْن البهلول، عَنْ أَبِي كريب. وكان أَبُو بَكْر هذا يلقّب خُبَاط. وله كتاب فِي الْأصول عَلَى مذهب الشافعي، وكان فِيهِ دُعَابَة.

241 - أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن الفرج، أبو بكر الهمذاني الشافعي الفقيه، المعروف بابن لال.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

241 - أحْمَد بْن عَلِيّ بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الفرج، أَبُو بَكْر الهَمَذَاني الشافعي الفقيه، المعروف بابن لال. [المتوفى: 398 هـ]
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، والقاسم بْن أَبِي صالح، وعَبْد الرَّحْمَن الجَلَّاب، وموسى الفرّاء، وعَبْد اللَّه بْن أحْمَد الزَّعْفَراني من أهل هَمَذَان، وإِسْمَاعِيل -[784]- الصَّفَّار، وعَبْد الصَّمد الطَّسْتي، وعَبْد الباقي بْن قانع، وعثمان ابن السّمّاك، وعَبْد اللَّه بْن شَوْذَب الواسطي، وعَلِيّ بْن الفضل الستوري، وجماعة بالعراق، وأَبِي سَعِيد أحمد بن محمد ابن الْأعْرابي بمكّة، وحفص بْن عُمَر الْأردبيلي، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عامر النَّهَاوَنْدِي، وأَبِي نصر محمد بن حمدويه المروزي، وأَبِي بَكْر بْن مَحْمَوَيْه العسكري، وأَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم القطّان.
رَوَى عَنْهُ: جَعْفَر بْن مُحَمَّد الْأبهري، ومُحَمَّد بن عيسى الصوفي، وحميد ابن المأمون، وأبو مسعود أحمد بن محمد البجلي الرازي، وأحمد بن عيسى ابن عبّاد الدِّينَوَرِي، وَأَبُو الفرج عَبْد الحميد بْن الحسن الفقاعي، وَأَبُو الفرج البَجَلي، وخلق كثير من أهل همذان، ومن الواردين عليها.
وكان إمامًا ثقةً مُفْتِيا.
قَالَ شِيرَوَيْه: كَانَ ثقة، أوحد زمانه، مفتي البلد؛ يعني هَمَذَان، يُحْسِن هذا الشأن، لَهُ مصنّفات فِي علوم الحديث، غير أنّه كَانَ مشهورًا بالفقه، ورأيت له كتاب " السنن " و" معجم الصحابة "، ما رَأَيْت شيئًا أحسن منه، وُلِد سنة ثمان وثلاثمائة،
وَتُوُفِّي فِي سادس عشر ربيع الآخر سنة ثمانٍ وتسعين، والدعاء عند قبره مُسْتَجَاب. وسمعت يوسف بن الحسن التفكري يقول: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيّ الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن بندار الفرضي بزنجان يقول: ما رأيت قطّ مثل أَبِي بَكْر بْن لال، وسمعت أَبَا طَالِب الزّاهد يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعْد التِّككي وأَبَا الْحَسَن بْن حُمَيْد يقولان: كثيرًا ما سمعنا أَبَا بَكْر بْن لال يَقُولُ فِي دعائه: اللهم لا تحيني في سنة أربعمائة. قالا: فمات سنة تسعٍ وتسعين.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت