|
الْقَاف وَالرَّاء والهمزة
الْقُرْآن: التَّنْزِيل، وَإِنَّمَا قَدمته على مَا هُوَ ابْسُطْ مِنْهُ لشرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويقرؤه: الْأَخِيرَة عَن الزّجاج، قَرَأَ، وَقِرَاءَة، وقرآنا، الأولى عَن اللحياني. فَأَما قَوْله: هن الْحَرَائِر لَا ربات أحمرة...سود المحاجر لَا يقْرَأن بالسورفَإِنَّهُ أَرَادَ: لَا يقْرَأن السُّور. فَزَاد الْبَاء كَقِرَاءَة من قَرَأَ: (تنْبت بالدهن) وَقِرَاءَة من قَرَأَ: (يكَاد سنا برقه يذهب بالابصار) أَي: تنْبت الدّهن، وَيذْهب الْأَبْصَار. وَرجل قَارِئ: من قوم قراء، وقرأه، وقارئين. وأقرأ غَيره. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَرَأَ، واقترأ، بِمَعْنى، بِمَنْزِلَة: علا قرنه واستعلاه. وصحيفة مقروءة، لَا يُجِيز الْكسَائي وَالْفراء غير ذَلِك وَهُوَ الْقيَاس، وَإِنَّمَا ذكرته لِأَن أَبَا زيد حكى: صحيفَة مقرية. وقارأه مقارأة، وقراء، بِغَيْر هَاء: دراسه. واستقرأه: طلب إِلَيْهِ أَن يقْرَأ. وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود: " تسمعت للقرأة فَإِذا هم متقارئون ". حَكَاهُ اللحياني، وَلم يفسره. وَعِنْدِي: أَن الْجِنّ كَانُوا يرومون الْقِرَاءَة. وَرجل قراء: حسن الْقِرَاءَة، من قوم قرائين، وَلَا يكسر. والقارئ والمتقرئ، والقراء، كُله: الناسك. وَقَوله: بَيْضَاء تصطاد الغوى وتستبي...بالْحسنِ قلب الْمُسلم الْقُرَّاء الْقُرَّاء: يكون من الْقِرَاءَة وَيكون من التنسك، وَهُوَ أحسن. وَجمع الْقُرَّاء: قراؤون، وقرائئ، جاؤوا بِالْهَمْزَةِ فِي الْجمع لما كَانَت غير منقلبة بل مَوْجُودَة فِي قَرَأت. وتقرأ: تفقه. وَقَرَأَ عَلَيْهِ السَّلَام يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ، وأقرأه إِيَّاه: ابلغه. والقرء، والقرء: الْحيض وَالطُّهْر، ضد، وَذَلِكَ أَن الْقُرْء: الْوَقْت فقد يكون للْحيض وَالطُّهْر. وَالْجمع أَقراء، وقروء، الْأَخِيرَة عَن اللحياني. وَلم يعرفهُ سِيبَوَيْهٍ: أَقراء وَلَا أقرؤ، قَالَ: استغنوا عَنهُ بفعول. وَفِي التَّنْزِيل: (ثَلَاثَة قُرُوء) أَرَادَ: ثَلَاثَة أَقراء من قُرُوء، كَمَا قَالُوا: خَمْسَة كلاب، يُرَاد بهَا: خَمْسَة من الْكلاب، وَكَقَوْلِه: خمس بنان قانئ الأظفارِأَرَادَ: خمْسا من البنان، وَقَالَ الْأَعْشَى: موروثة مَالا وَفِي الْحَيّ رفْعَة...لما ضَاعَ فِيهَا من قُرُوء نسائكا وأقرأت الْمَرْأَة، وَهِي مقرئ: حَاضَت، وطهرت. وقرأت: إِذا رَأَتْ الدَّم. والمقرأة: الَّتِي ينْتَظر بهَا انْقِضَاء أقرائها. قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: دفع فلَان جَارِيَته إِلَى فُلَانَة تقرئها: أَي تمسكها عِنْدهَا حَتَّى تحيض للاستبراء. وقرئت الْمَرْأَة: حبست حَتَّى انْقَضتْ عدتهَا. وقرأت النَّاقة وَالشَّاة تقْرَأ: حملت، قَالَ: هجان اللَّوْن لم تقْرَأ جَنِينا وناقة قَارِئ، بِغَيْر هَاء. وَمَا قَرَأت سلى قطّ: مَا حملت ملقوحا، وَقَالَ اللحياني: مَعْنَاهُ: مَا طرحت. وقرأت النَّاقة: ولدت. وأقرأت النَّاقة وَالشَّاة: اسْتَقر المَاء فِي رَحمهَا. وَهِي فِي قروتها، على غير قِيَاس. وَالْقِيَاس: قرأتها. وقرء الْفرس: أَيَّام وداقها، أَو أَيَّام سفادها. وَالْجمع: أَقراء. وأقرأت النُّجُوم: حَان مغيبها. وأقرأت الرِّيَاح: هبت لأوانها، قَالَ: إِذا هبت لِقَارِئِهَا الرِّيَاح أَي: لوَقْتهَا. وَهُوَ عِنْدِي: من بَاب: " الْكَاهِل " و" الغارب "، وَقد يكون على طرح الزَّائِد.وأقرأ أَمرك، وأقرأت حَاجَتك، قَالَ بَعضهم: دنا، وَقَالَ بَعضهم: اسْتَأْخَرَ. وَقَالَ بَعضهم: أعتمت قراك أم أَقرَأته؟؟: أَي أحبسته وأخرته. وأقرأ من أَهله: دنا. وأقرا من سَفَره: رَجَعَ. وقراة الْبِلَاد: وباؤها. فَأَما قَول أهل الْحجاز: قُرَّة الْبِلَاد، فَإِنَّمَا هُوَ على حذف الْهمزَة المتحركة وإلقائها على السَّاكِن الَّذِي قبلهَا، وَهُوَ نوع من الْقيَاس، فَأَما إغراب أبي عبيد وظنه إِيَّاه لُغَة، فخطأ. |
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْقُرْء) الْحيض وَالطُّهْر مِنْهُ والقافية (ج) أَقراء وقروء وأقرؤ وأقراء الشّعْر قوافيه وطرقه وبحوره
|
|
وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عَائِشَة الْأَقْرَاء الْأَطْهَار قَالَ: حدّثنَاهُ هشيم قَالَ أخبرنَا يحيى بن سعيد عَمَّن حَدثهُ عَن عَائِشَة. قَالَ الْأَصْمَعِي بعضه عَن أبي عُبَيْدَة وَغَيره: يُقَال: قد أقرأتِ الْمَرْأَة إِذا دنا حَيْضهَا وأقرأت أَيْضا إِذا دنا طهرهَا. قَالَ أَبُو عبيد: فَأصل الْأَقْرَاء إِنَّمَا هُوَ وَقت الشَّيْء إِذا حضر وَقَالَ الْأَعْشَى يمدح رجلا بغزوة غَزَاهَا: (الطَّوِيل)
مُورَّثه مَالا وَفِي الذّكر رِفْعَةً ... لما ضَاعَ فِيهَا من قُرُوء نسائكا فالقروء هَهُنَا الْأَطْهَار لِأَن النِّسَاء لَا يؤتين إِلَّا فِيهَا يَقُول: فَضَاعَ قُرُوء نِسَائِك باشتغالك عَنْهُن فِي الْغَزْو. وَفِي حَدِيث آخر فِي الْمُسْتَحَاضَة: أَنَّهَا تدع الصَّلَاة أَيَّام أقرائها فالأقراء هَهُنَا الْحيض وَهَذَا قَول أهل الْعرَاق يرَوْنَ الْأَقْرَاء الْحيض فِي عدَّة الْمُطلقَة وَبَيت الْأَعْشَى فِيهِ حجَّة لأهل الْحجاز لأَنهم يرَوْنَ الْأَقْرَاء الْأَطْهَار فِي الْعدة وكلا الْفَرِيقَيْنِ لَهُ معنى جَائِز فِي كَلَامهم. |
|
قرء
قَرَأَ(n. ac. قَرْء [ ]قِرَآءَة [] قُرْآن [] ) a. [acc. or Bi], Read, recited. b.(n. ac. قَرْء قُرْءَاْن), Collected, gathered. c. Conceived, became pregnant; brought forth. d.(n. ac. قِرَاْءَة) ['Ala], Sent, conveyed to; delivered to ( salutations ). e. see IV (h) & V. قَاْرَأَa. Read, studied with. أَقْرَأَa. Mad, taught to read. b. Sent to (salutations). c. Blew (wind). d. Turned back; returned. e. [Min], Approached, drew near to. f. Set (star). g. Postponed, delayed, deferred. h. Menstruated (woman). i. see V تَقَرَّأَa. Devoted himself to sacred studies; was well-read. إِسْتَقْرَأَa. Asked to read, recite. b. Investigated, examined. قَرْء (pl. أَقْرُؤ [] قُرُوْء [] أَقْرَآء [] ) a. Menstruation; discharge. b. Time, season, period. c. Rhyme; metre; measure. d. Festival. e. Fever-fit. قِرْأَة [] a. Disease. قُرْءa. see 1 (b) (c). قَارِى^ [] (pl. قَرَأَة [] قُرَّآء [] & reg. ) a. Reader; reciter. b. see 29 قِرَآءَة [] ( pl. reg. ) a. Reading; recitation. قَرَّآء [] (pl. قَرَّاؤُوْن) a. Good reader. قُرَّآء [] ( pl. reg. ) a. Devotee. قُرْآن [] a. Reading. b. [ a. l. ], The Kurān. مَقْرُوْء [ N. P. a. I], Read. مُتَقَرِّى^ a. [ N. Ag V] see 29 مَقْرُوّ مَقْرِىّ a. see N. P. I أَقْرَآء الشِّعْر a. The different kinds of verse. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
القُرء: في اللغة اسم للطهر والحيض جميعاً وعند الحنيفة هو الحيضُ في قوله تعالى: {{ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}} [البقرة:228] وعند الشافعية الطهرُ.
|
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْقُرْءُ لُغَةً: بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ الْحَيْضُ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الطُّهْرِ، وَهُوَ مِنَ الأَْضْدَادِ، وَجَمْعُهُ قُرُوءٌ وَأَقْرُؤٌ مِثْل فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَأَفْلُسٍ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَقْرَاءٍ مِثْل قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ. وَعَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ فِي الأَْصْل اسْمٌ لِلْوَقْتِ (1) . وَيُطْلَقُ عَلَى الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ جَمِيعًا، حَيْثُ لاَ خِلاَفَ بَيْنَ أَهْل اللُّغَةِ فِي أَنَّ الْقُرْءَ مِنَ الأَْسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ يُذَكَّرُ وَيُرَادُ بِهِ الْحَيْضُ وَالطُّهْرُ عَلَى طَرِيقِ الاِشْتِرَاكِ، فَيَكُونُ حَقِيقَةً لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيِّ لِلْقُرْءِ عَلَى قَوْلَيْنِ: الْقَوْل الأَْوَّل: وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ، وَكَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ) وَفُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ قَالُوا: إِنَّ الْمُرَادَ بِالأَْقْرَاءِ فِي الْعِدَّةِ الأَْطْهَارُ (2) ، لِقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: الأَْقْرَاءُ الأَْطْهَارُ (3) . الْقَوْل الثَّانِي: وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَالْخُلَفَاءِ الأَْرْبَعَةِ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَطَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْحَدِيثِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْءِ الْحَيْضُ، قَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ النَّيْسَابُورِيِّ: كُنْتُ أَقُول إِنَّهُ الأَْطْهَارُ، وَأَنَا أَذْهَبُ الْيَوْمَ إِلَى أَنَّ الأَْقْرَاءَ الْحِيَضُ (4) . الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقُرْءِ: عِدَّةُ ذَوَاتِ الأَْقْرَاءِ: 2 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ وَمَنْ فِي حُكْمِهَا ذَاتِ الأَْقْرَاءِ أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلاَثَةِ قُرُوءٍ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ}} (5) ، سَوَاءٌ وَجَبَتِ الْعِدَّةُ بِالْفُرْقَةِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ أَوْ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَوِ الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنَّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ إِذَا كَانَتْ حُرَّةً وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الأَْقْرَاءِ ثَلاَثَةُ قُرُوءٍ بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ (6) . وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْقُرْءِ - كَمَا تَقَدَّمَ - فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْءِ الْحَيْضُ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ لاَ يُحْتَسَبُ ذَلِكَ الطُّهْرُ مِنَ الْعِدَّةِ، حَتَّى لاَ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مَا لَمْ تَحِضْ ثَلاَثَ حِيَضٍ كَوَامِل بَعْدَهُ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِثَلاَثَةِ قُرُوءٍ كَامِلَةٍ، فَلاَ يُعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ}} أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالاِعْتِدَادِ بِثَلاَثَةِ قُرُوءٍ، وَلَوْ حُمِل الْقُرْءُ عَلَى الطُّهْرِ لَكَانَ الاِعْتِدَادُ بِطُهْرَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ؛ لأَِنَّ بَقِيَّةَ الطُّهْرِ الَّذِي صَادَفَهُ الطَّلاَقُ مَحْسُوبٌ مِنَ الأَْقْرَاءِ، وَالثَّلاَثَةُ اسْمٌ لِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ، وَالاِسْمُ الْمَوْضُوعُ لِعَدَدٍ لاَ يَقَعُ عَلَى مَا دُونَهُ فَيَكُونُ تَرْكُ الْعَمَل بِالْكِتَابِ، وَلَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى الْحَيْضِ يَكُونُ الاِعْتِدَادُ بِثَلاَثٍ كَوَامِل؛ لأَِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الطُّهْرِ غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنَ الْعِدَّةِ، فَيَكُونُ عَمَلاً بِالْكِتَابِ؛ وَلأَِنَّ الْمَعْهُودَ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ اسْتِعْمَال الْقُرْءِ بِمَعْنَى الْحَيْضِ، قَال النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُسْتَحَاضَةِ: إِذَا أَتَى قُرْؤُكِ فَلاَ تُصَلِّي (7) ؛ وَلأَِنَّ هَذِهِ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ لِلتَّعَرُّفِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَالْعِلْمُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ يَحْصُل بِالْحَيْضِ لاَ بِالطُّهْرِ، فَكَانَ الاِعْتِدَادُ بِالْحَيْضِ لاَ بِالطُّهْرِ (8) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الْقُرْءَ هُوَ الطُّهْرُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرُوءِ فِي الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ الأَْطْهَارُ، فَإِنَّهَا لَوْ طُلِّقَتْ طَاهِرًا وَبَقِيَ مِنْ زَمَنِ طُهْرِهَا شَيْءٌ وَلَوْ لَحْظَةً حُسِبَتْ قُرْءًا؛ لأَِنَّ بَعْضَ الطُّهْرِ وَإِنْ قَل يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ قُرْءٍ، فَتُنَزَّل مَنْزِلَةَ طُهْرٍ كَامِلٍ. وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}} (9) ، أَيْ فِي وَقْتِ عِدَّتِهِنَّ، لَكِنَّ الطَّلاَقَ فِي الْحَيْضِ مُحَرَّمٌ، فَيُصْرَفُ الإِْذْنُ إِلَى زَمَنِ الطُّهْرِ، وَقَدْ فَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْعِدَّةَ بِالطُّهْرِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، حَيْثُ قَال: فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ (10) ، فَدَل عَلَى أَنَّ الْعِدَّةَ بِالطُّهْرِ، وَلِدُخُول الْهَاءِ فِي الثَّلاَثَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: {{ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ}} ، وَإِنَّمَا تَدْخُل الْهَاءُ فِي جَمْعِ الْمُذَكَّرِ لاَ فِي جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ يُقَال ثَلاَثَةُ رِجَالٍ وَثَلاَثُ نِسْوَةٍ، وَالْحَيْضُ مُؤَنَّثٌ وَالطُّهْرُ مُذَكَّرٌ، فَدَل عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الأَْطْهَارُ (11) . انْتِقَال الْعِدَّةِ: أ - انْتِقَال الْعِدَّةِ مِنَ الأَْقْرَاءِ إِلَى الأَْشْهُرِ: 3 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى تَحَوُّل الْعِدَّةِ مِنَ الْحَيْضِ إِلَى الأَْشْهُرِ فِي حَقِّ مَنْ حَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ أَصْبَحَتْ يَائِسَةً، فَتَنْتَقِل عِدَّتُهَا مِنَ الْحَيْضِ إِلَى الأَْشْهُرِ، فَتَسْتَقْبِل بِالأَْشْهُرِ؛ لأَِنَّهَا لَمَّا أَيِسَتْ قَدْ صَارَتْ عِدَّتُهَا بِالأَْشْهُرِ (12) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ}} (13) ، فَالأَْشْهُرُ بَدَلٌ عَنِ الْحَيْضِ. ب - انْتِقَال الْعِدَّةِ مِنَ الْقُرُوءِ أَوِ الأَْشْهُرِ إِلَى وَضْعِ الْحَمْل: 4 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ بِالْقُرُوءِ أَوِ الأَْشْهُرِ أَوْ بَعْدَهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ حَامِلٌ مِنَ الزَّوْجِ، فَإِنَّ الْعِدَّةَ تَتَحَوَّل إِلَى وَضْعِ الْحَمْل، وَسَقَطَ حُكْمُ مَا مَضَى مِنَ الْقُرُوءِ أَوِ الأَْشْهُرِ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا رَأَتْهُ مِنَ الدَّمِ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا؛ وَلأَِنَّ وَضْعَ الْحَمْل أَقْوَى مِنَ الدَّمِ فِي الدَّلاَلَةِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي انْقَضَتْ (14) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَأُولاَتُ الأَْحْمَال أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}} (15) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عِدَّة ف 38) ج - انْتِقَال الْعِدَّةِ مِنَ الأَْشْهُرِ إِلَى الأَْقْرَاءِ: 5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَةَ إِذَا اعْتَدَّتْ بِبَعْضِ الأَْشْهُرِ، ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ، تَنْتَقِل عِدَّتُهَا مِنَ الأَْشْهُرِ إِلَى الأَْقْرَاءِ؛ لأَِنَّ الأَْشْهُرَ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ بَدَلٌ عَنِ الأَْقْرَاءِ، وَقَدْ ثَبَتَتِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمُبْدَل، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْمُبْدَل قَبْل حُصُول الْمَقْصُودِ بِالْبَدَل تُبْطِل حُكْمَ الْبَدَل (16) . وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ: (عِدَّة ف 28 - 31) __________ (1) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح، والمغرب، والقاموس المحيط، والمفردات. (2) فتح القدير 4 / 308 ط بولاق، وبدائع الصنائع 3 / 193 ط. دار الكتاب العربي، والقرطبي 3 / 113، ومغني المحتاج 3 / 385 ط. مصطفى الحلبي، والمغني 7 / 452، وكشاف القناع 5 / 417 ط. عالم الكتب، وسبل السلام 3 / 204 ط. دار إحياء التراث العربي، بيروت. (3) أثر عائشة رضي الله عنها " الأقراء الأطهار ". أخرجه ابن جرير في تفسيره (4 / 506 - ط. دار المعارف) . (4) المراجع الفقهية السابقة. (5) سورة البقرة / 228. (6) فتح القدير مع العناية 3 / 270، والدسوقي 2 / 469، ومغني المحتاج 3 / 384، والمغني 7 / 449، 450 ط. الرياض. (7) حديث: " إذا أتى قرؤك فلا تصلي ". أخرجه أبو داود (1 / 191) . (8) بدائع الصنائع 3 / 194، والمغني لابن قدامة 7 / 455، وسبل السلام 3 / 205. (9) سورة الطلاق / 1. (10) حديث: " فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء ". أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 346) من حديث ابن عمر. (11) الكتاب مع اللباب 3 / 80، والقوانين الفقهية ص 235، والمغني 7 / 452، ومغني المحتاج 3 / 385، والإقناع للشربيني الخطيب 2 / 128. (12) بدائع الصنائع 3 / 200، وحاشية الدسوقي 2 / 276، وروضة الطالبين 8 / 371، والمغني 9 / 103. (13) سورة الطلاق / 4. (14) بدائع الصنائع 3 / 201، والدسوقي 2 / 474، ونهاية المحتاج 7 / 129، وروضة الطالبين 1 / 377، ومغني المحتاج 3 / 389، والمغني 9 / 103. (15) سورة الطلاق / 4. (16) البدائع 3 / 200، والدسوقي 3 / 473، ومغني المحتاج 3 / 386، وروضة الطالبين 8 / 372، والمغني 9 / 102، 103. |
|
- بفتح القاف وضمها- والجمهور على الفتح:
مدّة الحيض أو مدة ما بين الحيضتين، قال الله تعالى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ. [سورة البقرة، الآية 228]، أي: ثلاث حيضات أو ثلاثة أطهار وبهما تحسب العدّة للمطلقة بعدد الحيضات أو بعدد مرات الطهر على اختلاف المذاهب. وجمع القلة: أقرؤ وأقراء، والكثرة قروء، وهو مشترك، وهو الوقت، ويطلق على الطهر والحيض، وتسمية أهل اللغة من الأضداد، قال الشاعر: مورثه مالا وفي الحيّ رفعة... لما ضاع فيها من قروء نسائهاوقال الراغب: هو اسم للدخول في الحيض عن طهر لمعنيين معا يطلق على كل منهما إذا انفرد كالمائدة للخوان والطعام، وليس القرء اسما للطهر مجرّدا، ولا للحيض مجردا بدليل أن الطاهر التي لم تر دما لا يقال لها: ذات قرء، وكذا حائض استمر بها الدّم. وفي الاصطلاح: اختلف فيه الفقهاء: - مذهب الشافعية وطائفة: أنه الطهر. - ومذهب طائفة: أنه الحيض. - وأخرى تجمع بين الطهر والحيض. «المصباح المنير (قرأ) ص 502 (علمية)، والمفردات ص 401، 402، وديوان الأعشى (هامش) ص 91، وتحرير التنبيه ص 294، والمطلع ص 334، والنظم المستعذب ص 171، والتوقيف ص 580، 581، والقاموس القويم للقرآن الكريم 2/ 108، والموسوعة الفقهية 29/ 118». |