كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أسماء القرآن الكريم
للشيخ، شمس الدين: محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية الحنبلي. المتوفى: سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
القرآن الكريم كلام الله سبحانه، ومن ثمّ تراعي في تلاوته جملة من الآداب، منها: 1 - الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر، مع جواز تلاوة القرآن والقارئ محدث حدثا أصغر (أي غير متوضئ) ومما لا شك فيه أن الوضوء لتلاوة القرآن أكمل وأفضل. 2 - استقبال القبلة. 3 - نظافة ثوب القارئ وبدنه، واستعمال السواك قبل الشروع في التلاوة. 4 - توقير الله سبحانه أثناء تلاوة القرآن، وذلك بسكون أعضائه وعدم ضحكه ولعبه وعبثه. 5 - القراءة في خشوع وتدبر وتفكر وبصر بمعاني كلام الله تعالى. 6 - تنغيم القرآن، وتجميل الصوت به لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن». 7 - عدم قطع التلاوة إلا لضرورة طرأت ومانع لازم. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
جمع حزب، والحزب طائفة من القرآن. فعن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي عن جده قال في حديث طويل: ... فاحتبس عنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقلنا؛ يا رسول الله، لبثت عنا الليل أكثر مما كنت تلبث، قال: «نعم، طرأ عليّ حزبي من القرآن، فكرهت أن أخرج من المسجد حتى أقضيه». فقلنا لأصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنه قد حدثنا أنه طرأ عليه حزبه، فكيف تحزّبون القرآن الكريم؟ قالوا: نحزّبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وحزب المفصل فيما بين قاف وأسفل. ووفق هذا الأثر تكون أحزاب القرآن الكريم زمن الصحابة سبعة أحزاب، هكذا: الحزب الأول: البقرة وآل عمران والنساء. الحزب الثاني: المائدة والأنعام والأعراف والأنفال وبراءة. الحزب الثالث: يونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم والحجر والنحل. الحزب الرابع: من الإسراء إلى آخر الفرقان. الحزب الخامس: من الشعراء إلى نهاية يس. الحزب السادس: من الصافات إلى نهاية الحجرات. الحزب السابع: من ق إلى نهاية الناس. ولقد استقر العمل في الأزمنة المتأخرة وفي عصرنا هذا على تقسيم القرآن الكريم إلى ستين حزبا، حيث يشكل كل حزبين جزءا، وتشكل كل أربعة أرباع حزبا، وهنالك من يقسم الحزب إلى قسمين اثنين فقط، وهذه الأحزاب تراجع في المصحف الشريف. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
قال سبحانه وتعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً [سبأ: 28]. الإسلام هو الرسالة الخاتمة للرسالات، والقرآن الكريم هو الحجة الإلهية الخاتمة على الإنسان. ومن ثم عني المسلمون بتبليغ وحي السماء إلى الناس كلهم في أرجاء الأرض كلها، قياما بأمانة البلاغ وتحقيقا لمقام الشهادة على الناس. - ولكن الناس مختلفة ألسنتهم، متباينة مناطقهم، فكيف يخاطبون من ليسوا من العرب بالقرآن العربي؟ - إن كثيرا ممن دخل في الإسلام من الأعاجم جدّوا في درس العربية لغة القرآن حتى مهروا فيها، وأصبح بعضهم أئمة في اللغة العربية، ولكن بقيت طوائف كثيرة منهم لم يتعرّب لسانهم، بل هم قائمون على ألسنتهم الأصيلة لعدم قدرتهم على ضبط اللسان العربي، ومن هنا نشأت الحاجة إلى ترجمة معاني القرآن الكريم. - ومن المعلوم بداهة وضرورة أن الترجمة الحرفية اللفظية للقرآن الكريم، بترجمة نظمه من لغته العربية إلى لغة أخرى تحاكيه حذوا بحذو، بحيث تحل مفردات الترجمة محل مفرداته، وأسلوبها محل أسلوبه، غير ممكنة ومستحيلة، وإن كان المترجم أبين أهل لغته وأقدرهم عليه وأبصرهم بأسرارها ودقائقها. - وذلك لأن القرآن آية صدق محمد عليه الصلاة والسلام على أنه مرسل من ربه، فكان معجزته البيانية التي تحدى الله سبحانه بها أمراء البيان وفرسان الكلام، ولكنهم حاروا، واستعجمت ألسنتهم أن يعارضوا القرآن ويحاكوه، وقد بلغت الحجة بالقرآن الكريم مبلغها حيث لم تسجل حالة واحدة تحاكي القرآن وتعارضه. - فترجمة القرآن الحرفية- إن قدر عليها، ولا يقدر عليها أحد- تضع من خواص القرآن الأسلوبية المعجزة، وتطمس معالم البلاغة الرفيعة فيه، وتبطل سيلا من المعاني المستودعة في الكلمات القرآنية العربية، وبذا تبطل أهم مناحي التحدي والإعجاز بكتاب الله الكريم. - أما الترجمة الممكنة فهي الترجمة التفسيرية المعنوية للقرآن الكريم، والتي هي شرح وبيان لبعض معاني كلام الله سبحانه بلغة أخرى، بحسب قدرة المترجم وبيانه في الإفصاح عن معاني القرآن الكريم، بل بحسب فهمه هو لمعاني كلام الله سبحانه. فالترجمة بهذا الحد جائزة ممكنة، وهي على هذا من قبيل تفسير القرآن ولكن بلغة أخرى. - حركة الترجمة التفسيرية كانت مبكرة جدا، ففي المبسوط للسرخسي أن الفرس كتبوا إلى سلمان الفارسي أن يكتب لهم الفاتحة بالفارسية فكتبها لهم. - وهنالك تراجم للقرآن بالفارسية والتركية الشرقية والغربية ترجمت في القرن الرابع الهجري. - وذكر الجاحظ في البيان والتبيين أن موسى بن سيار الأسواري كان يفسر القرآن بالفارسية. وقال بزرك بن شهريار في كتاب «عجائب الهند والصين»: إن القرآن ترجم في سنة 345 هـ إلى إحدى لغات شمال الهند. والخواجة عبد الله الأنصاري ترجم وفسر القرآن سنة 520 هـ. - وأقطع أن القرآن الكريم مترجم في أيامنا هذه إلى غالب اللغات العالمية المحكية، لأن المسلمين- بفضل الله ومنته- منتشرون في الأرض كلها. وفيما يلي أهم تراجم القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى: 1 - ترجمة عبد الله يوسف علي، ترجمة إنكليزية. 2 - ترجمة آرثر ج. آربري، ترجمة إنكليزية. 3 - ترجمة محمد سفخان، ترجمة إنكليزية. 4 - ترجمة د. ماسون، ترجمة فرنسية. 5 - ترجمة هوبيرت كريم بادربورن، ترجمة ألمانية. وقد تتبع محمد حميد الله اللغات التي عثر فيها على ترجمة أو تراجم عدة للقرآن فبلغت مائة وخمسا وعشرين لغة أجنبية. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
يطلق جمع القرآن على: 1 - حفظ القرآن الكريم واستظهاره وتلاوته عن ظهر قلب. ومنه قوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [القيامة: 17]. وجمّاع القرآن وحفاظه طوائف كثيرة لا تحصى في كل جيل وفي كل عصر. (راجع: حفاظ القرآن في عصر الرسول صلّى الله عليه وسلّم). 2 - جمع وترتيب الآيات المبثوثة في مصحف واحد بين دفتين. والجمع القرآني قد مر في أطوار ثلاثة: 1 - كتابة القرآن في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ويمكن تسميته الجمع النبوي للقرآن. 2 - الجمع البكري للقرآن. 3 - الجمع العثماني للقرآن. 4 - جمع القراءات. 5 - الجمع الصوتي للقرآن. وإليك بيان ذلك: 1 - الجمع النبوي للقرآن: هو جمع القرآن الكريم أيام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الصحف. تفرد القرآن الكريم من بين الكتب السماوية أنه الكتاب الوحيد المقطوع به أنه من عند الله، وذلك أن الله تكفل بحفظه وصانه من التحريف والتزييف. وثمة أسباب ساعدت في حفظ القرآن الكريم وفي توثيقه أيام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: 1 - نزل القرآن منجما في ثلاث وعشرين سنة، فقرأ النبي صلّى الله عليه وسلّم على الناس على مكث، فوعاه الناس وحفظوه. 2 - وكان من هدى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المسارعة إلى الأمر بكتابة ما نزل من الوحي القرآني، ويقول لهم: ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا، والكتابة القرآنية هذه بدأت في مرحلة مبكرة في مكة. وروى البخاري عن البراء أنه قال: لما نزلت: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النساء: 95]. قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ادع لي زيدا، وليجيء بالكتف والدواة». فكتب كتاب الوحي ما أنزل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفق الأحرف السبعة في اللخاف والعسب والأكتاف والرقاع والأقتاب وقطع الأديم. فما أن حانت منية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم باكتمال وحي السماء حتى كتب القرآن كله بين يديه عليه الصلاة والسلام. وجمع القرآن في هذه المرحلة كان كتابته في الصحف من غير ضم في مصحف واحد، وهذا هو معنى قول زيد: (قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يكن القرآن جمع في شيء). وبقيت هذه الصحف عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بيته حتى انتقلت بعد وفاته إلى بكر رضي الله عنه. ومما يذكر في حرص رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على ضبط نص القرآن الكريم، أنه منع في هذه المرحلة المبكرة من كتابة غير القرآن، فقال: «لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن فمن كتب عني شيئا سوى القرآن فليمحه». 3 - تنافس الصحابة في حفظ القرآن، حتى حفظه كثير منهم في حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فكان من حفاظه: زيد وأبيّ وابن مسعود وسالم وغيرهم كثير. (راجع: حفاظ الصحابة). 4 - وكان الصحابة يعرضون ما حفظوه على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فكان عرضهم هذا توثيقا وضبطا لنص القرآن الكريم. عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اقرأ عليّ»، قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل، قال: «اقرأ فإني أحب أن أسمعه من غيري»، فقرأ عليه ما تيسر من سورة النساء. 5 - وكان جبريل يعارض النبي صلّى الله عليه وسلّم بالقرآن كل عام في رمضان يدارسه القرآن، يعرض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على جبريل، ويعرض جبريل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكان أن عارضه في العام الذي قبض فيه مرتين. * هذا هو كتاب الله المحفوظ من الله تعالى، يعنى به الرسول صلّى الله عليه وسلّم والصحابة عناية فائقة، درءا لكل شبهة، وقطعا لكل ريبة، فسبحان من قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: 9]. 2 - الجمع البكري للقرآن الكريم: قبض النبي عليه الصلاة والسلام والصحف التي كتبت بين يديه لم تجمع بين دفتين، وإن كانت حاوية لكل ما نزل عليه من القرآن الكريم. وكان أن ارتدت بعض قبائل العرب عن الإسلام بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقام أبو بكر والمسلمون بقتال المرتدين مما أسفر عن قتل قريب من خمسمائة قارئ من قرّاء القرآن، فخاف عمر وأبو بكر على القرآن، فكان هذا الخوف سببا في الجمع البكري للقرآن، فانتدب أبو بكر لجمع القرآن أحد كتبة الوحي الحافظين الجامعين للقرآن في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ألا وهو زيد بن ثابت الذي اختاره الصديق لضبطه وحذقه ولشبابه، حيث كان زيد وقتها في الثانية والعشرين من عمره، كما كان زيد أكتب الناس. قال له الصديق: إنك رجل شاب عاقل لانتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فتتبع القرآن واجمعه ... يقول زيد: فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال. يتبين لنا من تتبع الروايات والأقاويل أن القرآن لم يك مكتوبا بين دفتي مصحف زمن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وإلا لو كان ذلك متحققا، لم ندب الصديق زيدا لجمع القرآن وضبط نصه؟ مما دل دلالة قاطعة أن الصديق أراد جمع الصحف في مصحف واحد. منهج زيد في جمع القرآن: لقد اتبع زيد ومن معه في جمعه هذا المنهج العلمي السديد في ضبط النصوص وتمحيصها: 1 - دعي كل من تلقى من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شيئا من القرآن ليعرضه على لجنة ضبط القرآن التي كان يرأسها زيد بن ثابت. 2 - كان يقابل المحفوظ عند الصحابة بالمكتوب في الصحف التي عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مما أسس من بعد لعلماء القراءة أن يشترطوا للقراءة المقبولة السماع والمشافهة مع المطابقة للرسم العثماني. والقرآن نفسه قد أشار إلى علاقة المقروء المتلو بالألسن بالمكتوب في الصحف، فمن أسماء القرآن أيضا الكتاب، ومن ثم فلا قيمة لمكتوب من دون تواتر سماعه، ولا لمسموع ما لم يسجل في تلك الصحف الأولى. 3 - كما احتاطت اللجنة احتياطا بالغا، فلم تركن إلى المقابلة بين المحفوظ والمكتوب فحسب، بل لم تقبل من أحد شيئا حتى يشهد شاهدان على أن هذا المكتوب كتب بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أو أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن وفق العرضة الأخيرة. وهذا الاحتياط في الإشهاد كان بإشارة من الصديق حيث قال لعمر ولزيد: اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه. 4 - وبعد الإشهاد والاستيثاق تكتب الآيات والسور على الترتيب والضبط المتلقى عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فكتب القرآن في صحف ثم ضمت في مصحف واحد بلغ الكمال المطلق بمطابقته المطلقة للنص المنزل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وبقي هذا المصحف عند أبي بكر رضي الله عنه حتى وفاته، ثم عند عمر حتى قبض، ثم عند حفصة أم المؤمنين. ولقد قوبل هذا الجمع البكري بمباركة الصحابة ورضاهم، وكيف لا وهم حماة الإسلام وبناة صرحه. قال علي: (أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر، هو أول من جمع بين اللوحين). هل استوعب مصحف أبي بكر الأحرف السبعة؟ إن القرآن كتب بحضرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بلغة قريش إمعانا في تحدي العرب الفصحاء. فها هو القرآن يسجل بلغتهم الأدبية الراقية، أما الأحرف السبعة فهي في قراءة القرآن وأدائه لا في كتابته. وعثمان أمر زيدا وصحبه بكتابة القرآن على لسان قريش، فهل كان زيد قد كتبه أيام أبي بكر بالأحرف السبعة، ثم كتبه أيام عثمان بحرف؟ هذا محال، مما يرجح ما قررناه من أن مصحف أبي بكر اشتمل على ما في العرضة الأخيرة من الأحرف السبعة أداء وقراءة، أما كتابته فكانت بلسان قريش أي بكتبتهم. كما أننا قررنا من قبل أن القرآن قد بدأت كتابته في مكة مما يستلزم أن يكتب بلسان أهلها أي بطريقة أهلها في الكتابة. 3 - الجمع العثماني للقرآن الكريم: تفرق كبار الصحابة في الأمصار بعد وفاة عمر بن الخطاب، وأخذ كل منهم يقرأ القرآن في بيئته الجديدة بما سمع من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من قراءات. وكانت هذه القراءات مألوفة لدى الصحابة في تغايرها واختلاف أدائها، أما الأقوام المستأخرون فإنهم لم يدركوا أبعاد ذلك التغاير حتى حسّن كل منهم قراءته وذم قراءة الآخرين. فكانت بوادر من هذا الاختلاف في كل صقع من أصقاع المسلمين. ولما ندب عثمان أهل الشام وأهل العراق على فتح أرمينية عاب بعضهم على بعض في القراءة، فهرع حذيفة بن اليمان إلى خليفة المسلمين عثمان أن أدرك هذه الأمة قبل اختلافها على كتاب ربها. فالخلاف كان لتنوع القراءات التي يقرأ ويقرئ بها الصحابة، وكان أثرا لتعدد مصاحف الصحابة التي اكتتبوها لأنفسهم ولم يشترطوا فيها ما اشترط أبو بكر في جمعه، فكانت هذه المصاحف تزاحم المصحف الذي أمر بجمعه أبو بكر. استشار عثمان الصحابة فأشاروا عليه بجمع الناس على مصحف واحد وتحريق ما دونه من مصاحف. وبعث عثمان في طلب الصحف التي كانت عند حفصة والتي جمعت بإذن أبي بكر، وشكل عثمان لجنة لتوثيق المصحف مرة أخرى، ولاستنساخ نسخ عنه يجمع عليها الناس فتكون لهم مرجعا وحكما وإماما. ضمت اللجنة: زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومالك بن أبي عامر، وأنس بن مالك وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر، وأبان بن سعيد. وترأس عثمان نفسه هذه اللجنة للاضطلاع بهذه المهمة الجسيمة. وقد وضعت أهداف لهذه اللجنة من أهمها: كتابة القرآن على لسان قريش، وفي ذلك قال عثمان للرهط القرشيين: إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم. وأراد عثمان جمع الناس على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وفق العرضة الأخيرة. فكتبت اللجنة المصحف الإمام ليكون أصلا للمصاحف، وقد راجعه زيد مرات كثيرة ثم راجعه عثمان نفسه رضي الله عنه. ثم نسخت اللجنة عن المصحف الإمام خمسة مصاحف، بعثت إلى مكة والكوفة والبصرة والشام وبقي واحد في المدينة المنورة. وأمر عثمان بمحو وتحريق المصاحف التي في الأمصار، ونال هذا الأمر مصاحف الصحابة التي كتبوها لأنفسهم. وبذا جمع عثمان المسلمين ولمّ شعثهم، فكان جمعه للقرآن وكتابته للمصاحف منقبة عظيمة له، وخدمة جليلة لكتاب الله. ولذا أجمع الصحابة على فعله رضى وقبولا. قال زيد: رأيت أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم يقولون: أحسن والله عثمان، أحسن والله عثمان. وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، ولم ينكر عليه أحد. ولم يكتف عثمان ببعث المصاحف إلى الأمصار الإسلامية، بل أرسل مع كل مصحف عالما لإقراء الناس القرآن بما يحتمله رسم المصحف، فأمر زيد بن ثابت بإقراء أهل المدينة، وأمر عبد الله بن السائب بإقراء أهل مكة، والمغيرة بن شهاب بإقراء أهل الشام، وعامر بن عبد القيس بإقراء أهل البصرة، وأبا عبد الرحمن السلمي بإقراء أهل الكوفة. وقال الإمام علي: لو وليت ما ولي عثمان لعملت بالمصاحف ما عمل. وقال أيضا: لو لم يصنعه هو لصنعته. وبعد: هل ألغى عثمان بن عفان ستة أحرف وألزم الناس بحرف واحد كما زعم البعض؟ وإن تعجب فاعجب لمن قبل هذا الرأي وارتضاه، حيث إنهم نسبوا عثمان إلى الكفر والضلال من حيث لا يدرون. إن منزل القرآن هو الذي ينسخه ويرفعه إن شاء، أما ورسول الله نفسه لم يجرؤ على فعل ذلك، أيجرؤ عثمان ويفعله؟ وأين عثمان من نعي الله على أهل الكتاب لما كتموا آياته وطمسوها وبدلوها. ولذا نقرر غير هيابين ولا وجلين، جلّ عثمان عن فعل ذلك لدينه وأمانته وعلمه ولمراقبة الصحابة له. ولعمري إن فعل عثمان ما زعموا، أين منه الصحابة الأغيار على كتاب الله وسنّة رسوله فما الذي فعله عثمان؟ عثمان لم يزد عمله على استنساخ مصاحف معتمدا على مصحف أبي بكر، ولكنّه وجه كل الجهود واستنفد كل الطاقات لجمع الناس على القراءات الثابتة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفق العرضة الأخيرة. وكم هي الأحرف التي تضمنتها العرضة الأخيرة؟ هذا مما لا مجال لمعرفته، بل نكتفي بالقطع بأن ما وردنا من قراءات متواترة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هي من العرضة الأخيرة التي عرضها على جبريل. والله أعلم. منهج الجمع العثماني: 1 - الاعتماد على الجمع البكري بإحضار الصحف التي أودعت عند حفصة. 2 - أشركت اللجنة الناس في الجمع، فندبوهم إلى إحضار ما عندهم، لئلا يرتاب مرتاب فيما أودع في المصحف الإمام. 3 - كانوا إذا اختلفوا في قراءة آية، يرسلون إلى من سمعها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيسألونه: كيف أقرأك رسول الله هذه الآية، فيضبطونها وفق القراءة الثابتة أو القراءات الثابتة. 4 - وعند اختلاف الكتبة يقتصرون على لغة قريش. 5 - وإن تواتر لفظ بقراءات مختلفة رسم بما يحتمل القراءات المتواترة إن احتمل الرسم ذلك. 6 - فإن كان الرسم الواحد لا يفي بالقراءتين كتب في مصحف برسم وفي آخر برسم آخر. 7 - ومنع في هذا الجمع ما منع في الجمع البكري فلم يكتب فيه: أ- ما لم يكن في العرضة الأخيرة. ب- ما روي آحادا. 8 - ورتبت سوره وآياته وفق ترتيبها في المصحف البكري حسب ما تلقوه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وبهذا يتضح لنا أن مصحف عثمان لم يختلف في شيء عن مصحف أبي بكر، فكلاهما اعتمد العرضة الأخيرة مقياسا للثابت من القرآن الكريم وقراءاته. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
هو إنهاء تلاوة القرآن الكريم مرتبا من سورة الفاتحة إلى الناس. - وختم القرآن وتلاوته وفق الترتيب المصحفي هو الصورة الأكمل لتلاوة كتاب الله الكريم. - ولقد كان الصحابة يعنون بختم القرآن ويجتمعون له، ليشهدوا لحظة الختم، والتأمين على دعاء الخاتم لكتاب الله تعالى. (راجع: دعاء ختم القرآن). فعن قتادة أنه كان بالمدينة رجل يقرأ القرآن من أوله إلى آخره على أصحاب له، فكان ابن عباس يضع عليه الرقباء، فإذا كان عند الختم جاء ابن عباس فشهده. وعن ابن مسعود قال: من ختم القرآن فله دعوة مستجابة. وكان ابن مسعود إذا ختم القرآن جمع أهله، ثم دعا وأمّنوا على دعائه. وكان أنس بن مالك يجمع أهله عند الختم. - وللناس مذاهب في ختم القرآن، فمنهم من يختمه في ليلة، كما روي عن عثمان بن عفان وسعيد بن جبير وتميم الداري أنهم كانوا يختمون القرآن في ركعة واحدة، ومنهم من يختمه في ثلاثة أيام، وبعضهم يختمه في أسبوع، وبعضهم في شهر، وبعضهم في أربعين يوما إلى غير ذلك من المذاهب. - وقد اختار كثير من المحققين ألا يختم القارئ القرآن في أقل من ثلاثة أيام أو خمسة أيام، للأحاديث التالية: 1 - عن عبد الله بن عمرو قال: قلت يا رسول الله، في كم أقرأ القرآن؟ قال: «اختمه في شهر»، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «اختمه في عشرين»، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «اختمه في خمسة عشر»، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «اختمه في عشر»، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «اختمه في خمس»، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فما رخص لي. 2 - وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يفقهه من قرأه في أقل من ثلاث». |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
1 - كثرة أسمائه وصفاته. (راجع: أسماء القرآن الكريم وصفاته). 2 - تواتر آياته كلها. (راجع: القراءة المتواترة). 3 - نزوله منجما: قال الله تعالى: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [الإسراء: 106]. 4 - نزوله بالأحرف السبعة: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الحديث الصحيح: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه». 5 - حفظ الله له من التحريف والتبديل: قال الله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: 9]. 6 - اشتماله على الأحرف المقطعة في أوائل السور، وذلك ما لم يعهده العرب في كلامهم. (راجع: فواتح السور). 7 - هيمنته على الكتب السابقة: قال الله تعالى: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ [المائدة: 48]. 8 - التعبد بتلاوته: قال الله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل: 4]. وقال صلّى الله عليه وسلّم: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه». 9 - الثواب الجزيل لمن تلاه وتدبره: قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ [فاطر: 29]. وقال عليه الصلاة والسلام: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها». 10 - شفاعته لأهله التالين له العالمين به: قال صلّى الله عليه وسلّم: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه». 11 - الاستشفاء به للروح والبدن: قال تعالى: قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ [يونس: 57] قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ [فصلت: 44] أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد: 28]. وعن عائشة: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن، وأمسح بيد نفسه لبركتها. 12 - عدم السفر به إلى أرض الكفر: عن ابن عمر أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. وفي رواية لمسلم: لا تسافروا بالقرآن فإني لا آمن أن يناله العدو. 13 - التغني وتحسين الصوت به: قال الله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل: 4]. ولقد صح عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قوله: «ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن». وقال كذلك: «زيّنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا». 14 - تعاهده واستذكاره: جاء في الحديث: «بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل نسّى، واستذكروا القرآن». 15 - سرعة تفلته من حافظه: ففي الحديث: «تعاهدوا القرآن،فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها». وقال أيضا: «إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت». 16 - التحذير من نسيانه: قال صلّى الله عليه وسلّم: «عرضت عليّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليّ ذنوب أمتي، فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها». 17 - تيسير حفظه: قال تعالى: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر: 17]. 18 - رسمه المتفرد. (راجع: الرسم العثماني). 19 - لا يمله قارئه وسامعه: قال تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [الواقعة: 77]. وجاء في صفته في الحديث: « ... ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد». 20 - استحالة حرقه: ففي الحديث: «لو كان القرآن في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق». ويعني ذلك: 1 - أن من تعلم القرآن من المسلمين لم تحرقه النار يوم القيامة. 2 - أو أن يكون الإحراق إنما نفي عن القرآن لا عن الإهاب، بمعنى أنه لو كتب القرآن في جلد ثم ألقي في النار، لاحترق الجلد والمداد ولم يحترق القرآن. 3 - ولعل أرجح الأقوال ما قاله الشريف المرتضى في أماليه، وهو أن هذا على طريق المثل والمبالغة في تعظيم شأن القرآن العظيم، فالمعنى: أنه لو كتب في إهاب وألقي في النار، وكانت النار مما لا تحرق شيئا لعلو شأنه وجلالة قدره، لم تحرقه النار. فهذا المثل كقوله تعالى: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [الحشر: 21] (¬1). 21 - لا يغسله الماء: جاء في حديث قدسي طويل قوله عليه الصلاة والسلام عن ربه تعالى: «وأنزلت عليكم كتابا لا يغسله الماء»، تقرؤه نائما ويقظان. ومعنى الحديث: أن القرآن محفوظ في الصدور فلا يقدر على محوه وطمسه. 22 - اتصال سنده: فقد حمل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم القرآن الكريم عن طريق جبريل الأمين عن رب العزة سبحانه، وأخذ الصحابة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهكذا أخذ الجيل عن الجيل، والخلف عن السلف إلى أيامنا هذه، فتحقق التلقي والمشافهة مما ينفي عن القرآن أي خلل وتحريف. 23 - تعليمه بالتلقي: عن ابن مسعود قال: حفظت من في رسول الله بضعة وسبعين سورة. وعن المقدام بن معد يكرب قال: أتينا عبد الله فسألناه أن يقرأ: طسم [الشعراء: 1] المائتين أي سورة الشعراء، فقال: ما هي معي، ولكن عليكم من أخذها من رسول الله خباب بن الأرت. قال: فأتينا خباب بن الأرت فقرأها علينا. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
جرت عادة السلف والخلف من أئمة القرآن الكريم وحفّاظه وتالي كلام الله سبحانه الدعاء عند الختم. فعن عبد الله بن مسعود قال: من ختم القرآن فله دعوة مستجابة. ولذا كان خاتم القرآن يجمع أهله وصحبه ليشهدوا لحظة الختم كي يسمعوا الدعاء فيؤمنوا عليه. قال علم الدين السخاوي: «وبركة الدعاء عظيمة، ومنافعه عميمة، لا سيما عند نزول الرحمة في ختم القرآن». وثمة بعض الآثار عن صحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ترشدنا إلى أفضل الدعاء عند الختم. فقد روى عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: قرأت القرآن كله في المسجد الجامع بالكوفة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فلما بلغت (الحواميم) قال لي: يا زر، قد بلغت عرائس القرآن، فلما بلغت رأس العشرين من حم (1) عسق [الشورى]: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) [الشورى: 20] بكى حتى ارتفع نحيبه ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: يا زر: أمّن على دعائي، ثم قال: اللهم إني أسألك إخبات المخبتين، وإخلاص المؤمنين، ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، ووجوب رحمتك، وعزائم مغفرتك، والفوز بالجنة، والنجاة من النار. ثم قال: يا زر إذا ختمت فادع بهذه الدعوات، فإن حبيبي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمرني أن أدعو بهن عند ختم القرآن. وعن أبي أمامة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا ختم أحدكم القرآن فليقل: اللهم آنس به وحشتي في قبري». وكان بعض القرّاء يتخيّر من أدعية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الثابتة عنه ما يجعله في دعاء ختمه، كما كان أبو القاسم الشاطبي يقول عند الختم: «اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك وأبناء إمائك، نواصينا بيدك، ماض فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، نسألك اللهم بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك، أو أنزلته في شيء من كتبك، أو علّمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلوبنا، وشفاء صدورنا، وجلاء أحزاننا وهمومنا، وسائقنا وقائدنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين برحمتك يا أرحم الراحمين». ويقول السخاوي: وأنا أدعو به (الدعاء السابق) عند الختم وأزيد عليه. وجملة القول: أن مطلق الدعاء عند الختم مستحب ومندوب، سواء أكان دعاء من أدعية رسول الله، أم كان دعاء لغيره. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
هي السور الحواميم السبعة. (ديابيج القرآن- الحواميم). |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
هي عزائم السجود الواردة بصيغة الأمر المباشر أو الخبر الذي يعني الأمر. وسجدات القرآن هي خمس عشرة سجدة، هي: 1 - وَلَهُ يَسْجُدُونَ [الأعراف: 206]. 2 - وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ [الرعد:15]. 3 - وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [النحل: 50]. 4 - وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً [الإسراء: 109]. 5 - خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا [مريم: 58]. 6 - إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ [الحج: 18]. 7 - وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج: 77]. 8 - وَزادَهُمْ نُفُوراً [الفرقان: 60]. 9 - رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [النمل: 26]. 10 - وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ [السجدة: 15]. 11 - وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ [ص: 24]. 12 - وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ [فصلت: 38]. 13 - فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا [النجم: 62]. 14 - لا يَسْجُدُونَ [الانشقاق: 21]. 15 - وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق: 19]. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
1 - العدّ البصري: أحد مذاهب عدّ آي القرآن الكريم. وهو ما رواه عطاء بن يسار وعاصم الجحدري، وهو ما ينسب بعد إلى أيوب بن المتوكل ويعقوب بن إسحاق الحضرمي. وعدد آيات القرآن الكريم عند أهل هذا العدد 6204. 2 - العدّ الحمصي: أحد مذاهب عدّ آي القرآن الكريم. وهو ما انفرد بعده شريح بن يزيد الحضرمي عن ابن عامر ويحيى بن الحارث الذماري. وعدد الآية عند أهل هذا العدد 6232. 3 - العدّ الدمشقي: أحد مذاهب عدّ آي القرآن الكريم. وهو ما رواه يحيى الذماري عن عبد الله بن عامر (أحد القرّاء السبعة) عن أبي الدرداء. وهذا العدد منسوب إلى عثمان بن عفان. وعدد آي القرآن الكريم في هذا العدد 6227 أو 6226. 4 - العدّ الكوفي: أحد مذاهب عدّ آي القرآن الكريم. وهو ما رواه حمزة (أحد القراء السبعة) عن ابن أبي ليلى عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب. وكذا ما رواه سفيان عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب. وعدد آي القرآن الكريم عندهم 6236. وهذا العدد الكوفي هو المروي عن أهل الكوفة موصولا إلى الإمام علي بن أبي طالب. أما ما رواه أهل الكوفة عن أهل المدينة فهو المدني الأول. وتجدر الإشارة إلى أن المصاحف التي بين أيدي جماهير المسلمين اليوم اتبع في عدّ آياتها طريقة الكوفيين هذه، لأن حفصا راوي عاصم كوفي. ومن ثم فعدد آيات هذه المصاحف 6236. 5 - عدّ المدني الأخير: أحد مذاهب عدّ آي القرآن الكريم. والمدني الأخير هو ما رواه إسماعيل بن جعفر عن سليمان بن جماز عن أبي جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح. وعدد آي القرآن الكريم عند أهل هذا العدد 6214. 6 - عدّ المدني الأول: أحد مذاهب عدّ آي القرآن الكريم. - والمدني الأول هو ما رواه نافع عن أبي جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح. وهذا هو ما رواه أهل الكوفة عن أهل المدينة بدون تعيين أحد منهم. - وعدد آي القرآن الكريم في رواية الكوفيين عن أهل المدينة 6217. وروى أهل البصرة عدد المدني الأول عن ورش عن نافع عن أبي جعفر وشيبة. وعدد آي القرآن الكريم في رواية أهل البصرة عن ورش 6214. 7 - العدّ المكي: أحد مذاهب عدّ آي القرآن الكريم. وهو ما رواه الإمام أبو عمرو الداني بسنده عن عبد الله بن كثير (أحد القرّاء السبعة) عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس عن أبيّ بن كعب. وعدد آي القرآن الكريم في العد المكي 6210. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
هي الألفاظ التي يخفى معناها ويدق على العامة دون الخاصة، وذلك في بيئة معينة بسبب وفودها من بيئة مكانية غريبة، أو بسبب استعمالها في غير المعنى الذي وضعت له. وفي القرآن الكريم إشارات على أن غريب القرآن قد عاصر التنزيل. وليس ذلك ببعيد ولا مستغرب فإن القرآن نزل بلهجات مختلفات، كل لهجة وفدت من بيئة مخالفة للأخرى. فمن إشارات القرآن قوله تعالى: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل: 44]، وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ [النحل: 64]. وهذه بعض الشواهد التاريخية على ذلك: 1 - أعرابي يسأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن معنى الظلم في قوله تعالى: وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام: 82]، ففسره النبي صلّى الله عليه وسلّم بالشرك مستدلا بقوله تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان: 13]. 2 - كما سئل أبو بكر عن قوله تعالى: وَفاكِهَةً وَأَبًّا [عبس: 31]، فقال: أي سماء تظلّني وأي أرض تقلّني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم. 3 - وعن ابن عباس قال: كنت لا أدري ما فاطِرِ السَّماواتِ [الأنعام: 14] حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي ابتدأتها. ولقد كان ابن عباس هذا ترجمان القرآن الكريم وصاحب مدرسة سامقة في تفسير وتأويل القرآن، فلقد توسع في تفسير غريب القرآن مستدلا عليه بديوان العرب الشعر. ومسائله مع نافع بن الأزرق معلومة مشتهرة. (راجع: مسائل نافع بن الأزرق). * ومما يذكر في هذا المقام أن دائرة الغريب تتسع من عصر إلى عصر بسبب ضعف ملكة البيان واستعجام اللسان، كما أن الاتصال باللغة العربية لغة القرآن الكريم هذه الأيام اختصت بها طائفة من الناس، وعني بها علماء وأدباء، وبذا اتسعت دائرة غريب القرآن الكريم. * فمسائل نافع بن الأزرق بلغت قريبا من مائتي مسألة من غريب القرآن، أما ما ورد مثلا في كتاب معاني القرآن الكريم للفراء فعدده أكثر مما ورد في مسائل نافع بن الأزرق. * وما ورد في كتاب حسنين مخلوف (كلمات القرآن) فهو أكثر بكثير مما ورد في ذينك المصدرين. هذا التفاوت الكبير وهذا البون الشاسع في الغريب من عصر إلى عصر مرده إلى تلك الأسباب سالفة الذكر. اتجاهات العلماء في تفسيرهم لغريب القرآن الكريم: 1 - تفسير غريب القرآن الكريم حسب وروده في المصحف، وذلك باستعراض غريب كل سورة على حده. مثّل هذا الاتجاه أبو عبيدة في (مجاز القرآن)، والفراء في (معاني القرآن)، وابن قتيبة في (غريب القرآن)، وحسنين محمد مخلوف في (كلمات القرآن) وغيرهم كثير. 2 - تفسير غريب القرآن الكريم حسب ترتيب كلماته وفق حروف المعجم. مثل هذا الاتجاه السجستاني في (نزهة القلوب)، والهروي في كتاب (الغريبين)، والراغب الأصفهاني في (المفردات)، وأبو العباس شهاب الدين أحمد الحلبي المشهور بالسمين الحلبي في (عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ). منشأ الغرابة في ألفاظ القرآن الكريم: 1 - وجود ألفاظ غريبة من بيئة مكانية غير البيئة الحجازية. مثال: بينما عمر على المنبر قال: يا أيها الناس ما تقولون في قول الله: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ [النحل: 47] فسكت الناس فقال شيخ بن هذيل: هي لغتنا يا أمير المؤمنين، التخوف التنقص. فسأله عمر أتعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. قال شاعرنا أبو كبير الهذلي: تخوّف الرّحل منها تامكا قردا ... كما تخوّف عود النبعة السّفن مثال: فسرت كلمة (أغطش) بأظلم وقالوا: إنها أنمارية. وفسرت كلمة واجفة بخائفة وقالوا: إنها هذلية. 2 - نقل اللفظ إلى معنى اصطلاحي جديد، وهذا في الألفاظ الإسلامية الدالة على شعائر الإسلام الجديدة، نحو: الصلاة، الحج، والزكاة. فمن ذلك الرادفة فسرت بالنفخة الثانية. 3 - استعمال اللفظ في غير المعنى الذي له بقرينة دالة. (راجع: المجاز). * ألف في الغريب كثيرون غير الذين ذكرنا، منهم: أبان بن تغلب والكسائي والكلبي وأبو حيان وابن سلام وابن قتيبة وابن الجوزي والرازي والطبري والمبرد وابن الأنباري. |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
يقسم علماء القرآن نزول القرآن إلى: 1 - نزوله إلى السماء الدنيا جملة واحدة. 2 - نزوله إلى الأرض منجما في ثلاث وعشرين سنة. التنزل الثاني هو المجمع عليه الذي تضافرت الإشارات القرآنية والنبوية عليه، فمن ذلك قول الله جلّ وعلا: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا (32) [الفرقان: 32]، وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [الإسراء: 106]. أما التنزل الأول فهو وإن ذاع بين العلماء وقالت به طائفة إلا أنه مما لا دليل عليه، فقصارى استدلالهم بقول الله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) [القدر: 106]، وهذا ليس بدليل على الإنزال جملة، بل في الآية إشارة إلى بدء تنزل القرآن في ليلة القدر، لا الإنزال الكلي للقرآن الكريم. ثم إن الآيات سالفة الذكر قد نفت احتمال نزول القرآن جملة واحدة. فقال الله سبحانه: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ ... وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [الإسراء: 106] فهذا مما يناقض القول بالإنزال جملة. ثم ما الفائدة من إنزال القرآن جملة واحدة إلى بيت العزة في السماء الدنيا؟ ثم ما هو بيت العزة؟ وأخيرا أين الدليل والمستند المعتبر على هذا التنزل؟ |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أوجه ورود الخيانة في القرآن الكريم.
وردت الخيانة في القرآن الكريم على خمسة أوجه ذكرها الفيروز آبادي فقال: (وقد وردت في القرآن على خمسة أَوجه:. الأَوّل في الدّين والدّيانة: وتخونوا أَمَانَاتِكُمْ [الأنفال: 27].. الثاني في المال والنّعمة: وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً [النساء: 105].. الثالث: في الشرع والسنَّة: وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ الله مِن قَبْلُ [الأنفال: 71] أي إِن تركوا الأَمانة في السُّنَّة فقد تركوها فى الفريضة.. الرّابع: الخيانة: بمعنى الزّنى وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخائنين [يوسف: 52] أَي الزَّانين.. الخامس: بمعنى نَقْض العهد والبَيْعَة: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً [الأنفال: 58] أي نقضَ عهد) (¬1).. ¬_________. (¬1) ((بصائر ذوي التمييز)) (2/ 152). |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
القرآن الكريم كتاب أنزله الله عز وجل لهداية البشرية جمعاء وهو خاتم الكتب السماوية، وهو كتاب دعوة وهداية، لهذا ذكر الله عز وجل فيه أديان الناس السابقة والمتزامنة مع نزوله، لأن ذلك وسيلة من وسائل دعوة أصحاب الأديان، فإن عرض ما هم عليه من الباطل وبيان أوجه بطلانه مع عرض الحق والتركيز على مميزاته، وأوجه رجحانه، كل ذلك مما ينير الأذهان التي غلفها التقليد، والجهل، والهوى، ويفتح أمامها آفاق المعرفة السليمة من أجل المقارنة والموازنة ثم الإيمان عن اقتناع ويقين.
وإذا نظرنا في القرآن الكريم نجد أنه حوى من ذلك الشيء الكثير، فمن ذلك أن الله عز وجل قد حصر الأديان التي عليها الناس في قوله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [الحج: 17. فأديان البشر لا تخرج عن واحد من هذه، وهي: الإسلام، واليهودية، والصابئة، والنصرانية، والمجوسية، والوثنية. كما ذكر الله عز وجل الأنبياء عليهم السلام وأبان أن دعوتهم كانت واحدة، وهي الدعوة إلى التوحيد، قال عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 25. وقال عز وجل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل: 36. وأن دينهم واحد وهو الإسلام، قال عز وجل عن نبيه إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ [البقرة: 128. وقال عن نبيه إبراهيم ويعقوب عليهما السلام: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [البقرة: 131 - 132 وقال عز وجل: وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ [يونس: 84 وقال عز وجل: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:52. كما ذكر الله عز وجل مجادلة الأنبياء لأقوامهم، وإقامتهم للحجة عليهم من أوجه عديدة. وذكر الأديان التي يدين بها الناس، فذكر الديانة التي أنزلت على موسى عليه السلام، وذلك في آيات عديدة أيضا، ومن المثال على ذلك: قوله عز وجل: فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى [طه: 11 - 16. وذكر الله عز وجل انحراف بني إسرائيل وكفرهم وتحريفهم لكلام الله في آيات عديدة، منها قوله عز وجل: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:78. وقال عز وجل: وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [المائدة: 62. وذكر الله عز وجل النصارى وعقائدهم وانحرافاتهم في آيات عديدة، منها قوله عز وجل: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [المائدة: 72، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المائدة: 73. كما ذكر أقوالاً أخرى عديدة لهم في المسيح وأمه وذكر ادعاءهم صلبه، وأبان عن الحق في كل ذلك. وإضافة إلى أقوال أصحاب الديانات ذكر الله عز وجل أيضاً أصول بعض تلك المقالات المنحرفة، فمن ذلك قوله عز وجل: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة: 30. فبين سبحانه أن هذه المقالة اقتبسها اليهود والنصارى من الكفار قبلهم، وهذا أمر ثابت واضح لكل من نظر في الأديان السابقة على اليهودية والنصرانية، فإنه سيجد ادعاء الولد لله- تعالى الله عن ذلك - منتشراً لدى الكفار من الفراعنة واليونان والرومان وغيرهم. كما ذكر الله عز وجل المشركين الوثنيين فذكر عباداتهم وآلهتهم في مثل قوله عز وجل: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى [النجم: 19 - 20. وقال عز وجل: أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ [الصافات:125. كما ذكر حججهم مجملة ومفصلة، فمن المجملة قوله عز وجل: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ [إبراهيم:9 - 10. ومن حجج المشركين المفصلة وجدالهم لأنبيائهم عليهم السلام قوله عز وجل: وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَما أناْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلى ما أنهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَما أنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ. [هود: 84 - 93. كما عقد جل وعلا المقارنات العديدة بين الحق والباطل ليفسح المجال أمام العقل للمقارنة والموازنة، من ذلك قوله عز وجل: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف: 39. وقوله عز وجل: أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ وَإِن تَدْعُوهُمْ إلى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ. [الأعراف: 191 - 196. كما ذكر الله عز وجل الملاحدة الذين ينكرون وجود الخالق، وينكرون بالتالي الأديان حيث ذكر إمامهم فرعون في مواطن كثيرة، منها قوله عز وجل: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [القصص:38 بل بين سبحانه أن فرعون هو إمام الإلحاد، وذلك في قوله عز وجل: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ [القصص:41 - 42. فبين سبحانه أن فرعون وأتباعه هم أئمة الدعاة إلى النار، ولاشك أن أعظم الدعاة إلى النار هم الفلاسفة الملاحدة والمؤلهة منهم، وهذا خلاف ما هو مشتهر لدى كثير من الناس من عزو الفلسفة والإلحاد إلى فلاسفة اليونان، فإن الصحيح أن الفراعنة كانوا هم أئمة اليونان في هذا، فقد أخذ اليونان فلسفتهم الوثنية عنهم، وكل من نظر في أساطير اليونان وفلسفتهم وكذلك أساطير الرومان الذين ورثوا ذلك عن اليونان، ثم نظر في أساطير وفلسفة الفراعنة قبلهم علم أن هذه الأقوال بعضها من بعض، وإن كان اليونان قد توسعوا في ذلك وانتشرت عنهم تلك الأقوال فنسبت إليهم. قال د. محمد دراز: (لم يبق الآن مجال للشك في أن القدامى من علماء اليونان وفلاسفتهم تخرجوا في مدرسة الحضارات الشرقية، والحضارة المصرية بوجه أخص. وليس معنى هذا أن الإغريق (اليونان) كانوا بمثابة أوعية مصمتة نقلت علوم الشرق ومعارفه نقلاً حرفيًّا، فذلك ما لا يستسيغه عقل، ولم يقم عليه دليل من صحيح النقل، ولكن المعنى أنهم لم ينشئوا هذه العلوم إنشاءً على غير مثال سابق، كما ظنه بعضهم، بل وجدوا مادتها في الشرق فاقتبسوا منها وأفادوا كثيراً. وإن قدماء اليونان أنفسهم يذهبون إلى الاعتراف بهذه التلمذة إلى القول بأن عظماءهم أمثال (فيثاغورس) و (أفلاطون) مدينون بأرقى نظرياتهم إلى المدرسة المصرية، والناقدون المحدثون وإن استبعدوا حصول نقل حرفي لهذه النظريات، لم يسعهم إلا التسليم بتبعية هؤلاء الفلاسفة في الدين والأخلاق، للنظريات المصرية). كما أمر الله عز وجل بمجادلة أهل الكتاب لإزالة شبههم وإقامة الحجة عليهم وذلك بالحسنى، كما قال عز وجل: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت: 46. كما حكم الله عز وجل في هذا القرآن بين بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه من القضايا الدينية إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [النمل:76. فبرَّأ الله عز وجل فيه سليمان عليه السلام مما اتهمه به اليهود من الكفر، وأثبت له النبوة التي كانوا ينكرونها، كما برَّأ مريم رضي الله عنها مما اتهمها به اليهود، وأبان عن حصانتها وعفتها وطهارتها، وبرأ ابنها مما نبزه به اليهود من الكفر والضلال، كما برأه مما ادعاه فيه النصارى من الألوهية والبنوة، ورد على اليهود والنصارى دعوى صلبه، وأخبر أنه أنجاه منهم ورفعه إليه. فهذه المعلومات الغزيرة والمتنوعة عن الأديان التي وردت في القرآن الكريم، تدل دلالة واضحة على عظيم أهمية هذا العلم في مجال الدعوة إلى الله عز وجل، فتنبه لذلك علماء المسلمين فكتبوا، في الأديان قاصدين بذلك الدعوة إلى الله من خلال ذلك فكان من أوائل من كتب في ذلك: علي بن ربن الطبري في كتابيه (الرد على النصارى) وكتاب (الدين والدولة في إثبات نبوة النبي ﷺ). والجاحظ في كتابه: (الرد على النصارى)، والأشعري في كتابه (الفصول في الرد على الملحدين)، والمسعودي في كتابه (المقالات في أصول الديانات)، والبيروني في كتابه (تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة)، وابن حزم في كتابه (الفصل في الملل والأهواء والنحل)، والشهرستاني في كتابه (الملل والنحل)، والقرافي في كتابه (الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح)، وغيرها كثير أرسى به المسلمون قواعد هذا العلم حيث أوردوا عقائد أصحاب الديانات وعباداتهم، ونقلوا ذلك عن كتبهم ومصادرهم المعتبرة لديهم، وناقشوهم فيها وأبانوا عن بطلان أقوالهم وأقاموا الحجة عليهم بالأدلة النقلية والعقلية، وسلكوا في ذلك منهجاً دعويًّا متأسين بذلك بالقرآن الكريم. وقد سبق المسلمون في هذا المضمار الغربيين الذين لم يعتنوا بهذا العلم إلا في العصور المتأخرة بعد ما يسمى بعصر النهضة في القرنين 15، 16م؛ لأن النصارى بعد عصر النهضة وابتداء عصر الاستعمار أخذوا يرسلون البعوث من رجال دينهم إلى الشرق الأدنى والأقصى؛ للاطلاع على ديانات الناس والتعرف عليها والكتابة فيها، وتلك البعوث لم تكن في الواقع إلا طلائع الاستعمار، ومن الأشياء الجديدة التي استطاع الغربيون إضافتها إلى هذا العلم، البحث في الديانات القديمة، وساعدهم على ذلك التنقيب عن الآثار، وتعلم اللغات القديمة، فأفادوا في هذا الباب معرفة ديانات الأقوام القديمة التي اندثرت، فأكملوا بذلك ما كان بدأه المسلمون، مع أن المسلمين يتميزون عن الغربيين أن بين أيديهم مرجعاً عظيماً قد حوى في هذا الباب علماً جمًّا ذا دلالات مفيدة نافعة لهداية الإنسان ومصلحته الدينية، ذلك هو الوحي الإلهي في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وهو مصدر علمي معصوم من الخطأ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فيعصم العقل البشري من البحث في علوم لا تعود بفائدة على الإنسان في دينه أو دنياه، كالبحث في أديان أقوام غبرت واندثرت من أهل الشرق والغرب، كما يعطيه المعلومات الصحيحة عن أمور لا يمكن للبشر التوصل إليها والقطع فيها بالحق إلا بالعلم الإلهي، كما في بحثهم في نشأة التدين وباعثه - كما سيأتي- فإن البحث في ذلك كثير منه هو من باب التخرص إذ لم يستند إلى الوحي الإلهي. ¤دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 15 |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
قد شهد الله عزَّ وجلَّ بتحريف اليهود لكتابهم، وأبان عن هذا في القرآن الكريم في مواضع عديدة، فمن ذلك قوله عز وجل: أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة: 75. فهذا فيه دلالة على أنهم غيَّروا وبدَّلوا عن إصرار وعلم.
وقوله عزَّ وجلَّ: فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ [البقرة: 79. وقوله عزَّ وجلَّ: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران: 78. فهذا فيه دلالة على أنهم أدخلوا في كلام الله ما ليس منه، وافتروا على الله الكذب بأن نسبوا إليه سبحانه ما لم يقله وهم يعلمون ذلك؛ فجوراً منهم، وجرأة على الله تعالى وتقدس. وقوله عزَّ وجلَّ: قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [الأنعام: 91. فهذا فيه دلالة على أنهم قد أَخفَوا وكتموا ما عندهم من علم، وما أنزل الله عليهم من كتاب حسب أهوائهم. وقوله تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ [المائدة: 13. وفي هذه الآية دلالة واضحة على التحريف وعلى أنهم نسوا حظًّا، أي: نصيباً وجزءاً مما أنزل عليهم. وهذا جزاء من الله عزَّ وجلَّ لهم بسبب كفرهم وفسادهم وسابق تحريفهم ونقضهم للميثاق. كما ورد في كتابهم ما يتفق مع ما ذكره الله عز وجل عنهم، فمن ذلك ما ورد في (سفر إرميا) (8/ 8) مما ينسب إلى الله عزَّ وجلَّ القول: (كيف تقولون نحن حكماء، وشريعة الرب معنا، حقًّا إنه إلى الكذب حوَّلها قلم الكتبة الكاذب، خَزِىَ الحكماء ارتاعو وأُخِذُوا ها قد رفضوا كلمة الرب). فهذا النص من نبي من أنبيائهم الكبار على ما ذكروا وكان في عصر متأخر، قد عاصر انحرافاتهم، وذلك قبيل الغزو البابلي وسبي اليهود، وهو نص على تركهم لدين الله وتحريفهم لشريعته، وأن الكتبة الموكلون بالكتب المنزلة قد حوَّلوها إلى الكذب والزور. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الثاني: الدعاء عند ختم القرآن الكريم
لا يشرع للإمام الدعاء في الصلاة بعد ختم القرآن، وإليه ذهب الإمام مالك (¬1)، واختاره ابن عثيمين (¬2) وبكر أبو زيد (¬3). وذلك لأن العبادات مبناها على الشرع والإتباع وليس لأحدٍ أن يعبد الله تعالى إلا بما شرعه سبحانه، أو سنَّه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ودون ذلك ابتداعٌ في الدين، وليس في هذه المسألة شيءٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن صحابته رضي الله تعالى عنهم. كما أن ذلك من العبادات الجهرية التي لو وقعت لنقل وقوعها واشتهر أمرها في كتب الرواية والأثر. ¬_________ (¬1) سُئِلَ الإمام مالك عن الدعاء عند خاتمة القرآن، فقال: (لا أرى أن يدعو ولا نعلمه من عمل الناس) ((البيان والتحصيل لأبي الوليد القرطبي)) (1/ 362). وقال مالك: (ليس ختم القرآن في رمضان بسنة للقيام) ((المدونة الكبرى)) (1/ 288). (¬2) قال الشيخ ابن عثيمين: (إن دعاء ختم القرآن في الصلاة لا شك أنه غير مشروع؛ لأنه وإن ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان يجمع أهله عند ختم القرآن ويدعو، فهذا خارج الصلاة، وفرق بين ما يكون خارج الصلاة وداخلها، فلهذا يمكن أن نقول: إن الدعاء عند ختم القرآن في الصلاة لا أصل له، ولا ينبغي فعله حتى يقوم دليل من الشرع على أن هذا مشروع في الصلاة). ((الشرح الممتع)) (4/ 42). وقال أيضاً: (لا أعلم أن للختمة عند انتهاء القرآن أصلاً من السنة، وغاية ما ورد في ذلك ما ذكر عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان إذا أراد أن يختم القرآن جمع أهله فدعا، أما أن تكون في الصلاة فلا أعلم في ذلك سنة) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (14/ 212). فائدة: حول متابعة الإمام في الختمة: قال ابن عثيمين: (وحتى المتابعة بالختمة لا بأس بها أيضا ... وما دام أن الأمر ليس إليك، ولكن إمامك يفعلها؛ فلا مانع من فعلها) ((الشرح الممتع)) (4/ 63 - 64) وقال أيضا: (بعض إخواننا الذين يرون أنهم متبعون للسلف والسنة يخرجون من المسجد الحرام لئلا يتابعوا الإمام على دعاء الختمة، وبعضهم لئلا يتابع الإمام على ثلاثٍ وعشرين ركعة، وكأن ثلاثاً وعشرين ركعة من الفسوق والمعصية العظيمة التي يخالف عليها الإمام، ويخرج من المسجد الحرام من أجلها، وبعضهم يجلس بين المصلين يتحدث إلى أخيه، وربما يجهر بالحديث من أجل أن يشوش ـ والله أعلم ـ على هذه الصلاة البدعية على زعمه!!! على كلٍّ أقول: إن هذا من قلة الفقه في الدين، وقلة اتباع السلف والبعد عن منهجهم، فالسلف يكرهون الخلاف، فإنهم وإن اختلفت الأقوال فقلوبهم متفقة، وما أمروا بالاتفاق فيه فعلوه ولو كانوا لا يرونه وهذا من فقه الصحابة رضي الله عنهم، وهذه المخالفات التي تقع من قلة الفقه بيننا) ((الشرح الممتع)) (4/ 360 - 361) (¬3) ينظر الرسالة التي أفردها في هذا الموضوع ((جزء في مرويات دعاء ختم القرآن)). |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
10 - فضائل القرآن الكريم
- فضل القرآن الكريم: 1 - قال الله تعالى: {{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23)}} [الزُّمَر:23]. 2 - وقال الله تعالى: {{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9)}} [الإسراء:9]. - فضل قراءة القرآن: 1 - عن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «اقْرَؤُوا القُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعاً لأصْحَابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَيْنِ: البَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ كَأنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أصْحَابِهِمَا، اقْرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ، فَإِنَّ أخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلا تَسْتَطِيعُهَا البَطَلَةُ». أخرجه مسلم (¬1). 2 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أيُحِبُّ أحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أهْلِهِ أنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟». قُلْنَا: نَعَمْ. قال: «فَثَلاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ». أخرجه مسلم (¬2). ¬_________ (¬1) أخرجه مسلم برقم (804). (¬2) أخرجه مسلم برقم (802). |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
34 - إعجاز القرآن الكريم
لغة: يقال عجزعن الشىء عجزا وعجزانا: ضعف ولم يقدر عليه وأعجز الشىء فلانا: فاته ولم يدركه، وأعجز فلان: سُبِق فلم يُدرَك، كما فى الوسيط. (1) واصطلاحا: من إضافة المصدر إلى القرآن: أن جميع من عدا الله من الإنس والجن قد أعجزهم القرآن عن الإتيان بمثله قلَّ ذلك الكلام أو أكثر، مع تكرار التحدى به ومطالبة من زعم أن القرآن ليس من عند الله بأن يثبتوا صدقا دعواهم بالإتيان بكلام يماثل القرآن فى بلاغته وفصاحته وعلو شأنه. وقد طولب المتحدوُّن بأن يأتوا بسورة من مثله، أو بعشر سور أو بمثله مطلقا -أقل من السورة، أو فوق السور العشر- طولبوا بهذا فى مكة قبل الهجرة، وطولبوا به فى المدينة بعد الهجرة، فعجروا تمام العجز، مع شدة حاجتهم إلى تحقيق ما طلب منهم، فدل ذلك على عجزهم التام عن محاكاة القران، لما رأوا فيه من علو الشأن، وإحكام الأسلوب، وروعة المعانى، ووصفه الوليد بن المغيرة وكان كافرا بأنه يعلو ولا يعلى عليه. وقد ورد التحدى بالإتيان بمثل القرآن فى كتاب الله العزيز مرات فى سورة البقرة ويونس وهود وغيرها، ثم ورد الإقناط من إمكان محاكاة القرآن فى قوله تعالى {{قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولوكان بعضهم لبعض ظهيرا}} الإسراء:88. ولم يكن مصطلح الإعجازمعروفا فى القرون الثلاثة الأولى الهجرية، وإنما عرف واشتهر بعد أن وضع محمد بن يزيد الواسطى كتابا سماه "إعجاز القرآن" سنة 306 هجرية. وليس معنى ذلك أنه لم يكن موجودا من قبل، فقد كان البحث والجدل حول إعجاز القرآن يدور على أوسع نطاق فى بيئات العلم والعلماءوبخاصة عند علماء الكلام، وقد وضع الجاحظ كتابا حول هذه الفكرة سماه "نظم القرآن" والجاحظ توفى255 هجرية. فليست العبرة بالمصطلح نفسه بل بالفكرة التى يحويها، ومعروف أن الأفكار تسبق دائما مسمياتها. وقد كثر الجدل حول الوجوه التى كان بها القرآن معجزا، تحدث عنها علماء الكلام والأصول والمفسرون وعلماء البلاغة وغيرهم، وما يزال البحث يكشف عن جديد، وبخاصة فى هذا العصر الذى ازدهرت فيه العلوم والفنون والاكتشافات العلمية الحديثة فى النفس والفضاء والأرض وما فيها، وفى الطب ونظائره من العلوم الإنسانية والعملية. والإعجاز القرآنى عند القدماء يدور حول الوجوه الآتية: (أ) الأخبار والوعود الصادقة. (ب) الإخبار عن الغيوب التى وقعت كما أخبر عنها القرآن. (ج) فصاحة ألفاظه، وسلامة معانيه وشرفها. (د) نظمه المحكم، وتأليفه البديع، وسلامته من الطعون. أما عند المحدثين فقد ظهر الإعجاز العلمى فى كثير من ميادين المعرفة التى طرقها الإعجاز العلمى الحديت مما يضيق المقام عن ذكره، فقد ظهر الاعجاز فى الدراسات الطبية والنفسية والنباتية وطبقات الأرض وغيرها، ففى كل هذه المجالات ظهرت حقائق يقينية طابقت إشارات القرآن إليها منذ خمسة عشرقرنا، ولو لو يكن القرآن نازلا بعلم الله من عند الله، لما ظفرنا فيه بشىء من هذه الخوارق العظيمة. أ. د/عبد العظيم إبراهيم المطعنى __________ الهامش: 1 - المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، دار المعارف، القاهرة مادة (عجز) 2/ 606. مراجع الاستزادة: 1 - بيان إعجاز القرآن، للخطابى. 2 - الإتقان فى علوم القرآن، السيوطى. 3 - الإسلام فى عصر العلم، د/محمد أحمد الغمراوى. 4 - الإعجاز العلمى للقرآن الكريم، د/عبد الحليم خضر، الدار السعودية للنشر والتوزيع |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
11 - القرآن الكريم
لغة: مصدر للفعل "قرأ" بمعنى تلا، ثم نقل من هذا المعنى المصدرى وجعل اسما لكلام الله تعالى. واصطلاحا: هو كلام الله تعالى المعجز المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم المكتوب فى المصاحف، المنقول بالتواتر، المتعبد بتلاوته. وللقرآن الكريم أسماء كثيرة من أشهرها: (أ) الفرقان: وسمى بذلك لتفرقته بين الحق والباطل، قال تعالى {{تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نديرا}} الفرقان:1. (ب) الكتاب: كما فى قوله تعالى {{الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا}} الكهف:1. (ج) الذكر: كما فى قوله عز وجل {{وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون}} الزخرف:44. (د) التنزيل: كما فى قوله تعالى {{وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربى مبين}} الشعراء:192 - 195. هذه أشهر أسماء القرآن الكريم، وقد ذكر له بعض العلماء أسماء أخرى إلا أنها فى الحقيقة صفات للقرآن الكريم وليست أسماء له. وقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لمقاصد سامية من أهمها: (أ) المقصد الأول، أن يكون هداية للناس، يهديهم إلى ما يسعدهم فى دنياهم وفى آخرتهم. وتمتاز هداية القرآن بتمامها وعمومها ووضوحها: تمتاز بتمامها لأنها اشتملت على جميع ما تحتاج إليه البشرية فى عقائدها وعباداتها ومعاملاتها، وسلوكها، وآدابها، وأخلاقها، ومطالبها الروحية والمادية. وتمتاز بعمومها، لأنها شملت الإنس والجن فى كل زمان ومكان، لأن رسالة النبى صلى الله عليه وسلم الذى نزل القرآن على قلبه من ربه كانت رحمة للعالمين. وتمتاز بوضوحها، حيث يدركها الإنسان الذى رسخ فى ألوان العلوم والمعارف، كما يدرك منها الأمى الذى لا يعرف القراءة والكتابة ما ينفعه ويصلحه. (ب) المقصد الثانى: الذى من أجله أنزل الله تعالى القرآن الكريم أن يكون معجزة ناطقة فى فم الدنيا بصدق النبى صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه وشاهدة بأن هذا القرآن ليس من كلام مخلوق، وإنما هو من كلام الخالق عز وجل، والدليل الساطع على أن هذا القرآن هو المعجزة الكبرى للرسول صلى الله عليه وسلم التى تحدى الناس جميعا أن يأتوا بمثله فعجزوا، ثم تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة من مثله فنكصوا على أعقابهم وانقلبوا خاسرين. قال تعالى {{وان كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله، وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين. فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين}} البقرة:23 - 24. وإذا كانا العرب وهم أرسخ الناس قدما فى البلاغة والفصاحة والبيان، قد عجروا عن أن يأتوا بسورة من مثل القرآن الكريم، فغيرهم أشد عجزا، ولو أن أحدا أتى بمثل سورة واحدة من القرآن، لنشرها أعداء الإسلام، ولكننا لم نقرأ ولم نسمع بأن أحدا قد أتى بمثل هذه السورة، ومادام الأمر كذلك، فقد ثبت أن هذا القرآن من عند الله: {{ولو كان من عند غيرالله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}} النساء:82. (ج) المقصد الثالث: الذى من أجله أنزل الله القرآن الكريم، هو التقرب إليه سبحانه بتلاوته بمعنى أن قراءة القرآن، ترفع درجات المسلم، وتزيد فى ثوابه وفى تهذيب أخلاقه، وفى تنقية عقيدته وسلوكه ونطقه من كل ما لا يليق. قال تعالى: {{إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية. يرجون تجارة لن تبور}} فاطر:29. وفى الصحيحين عن عاتشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذى يقرأ القرآن وهو ماهر به -أى: يقروه قراءة صحيحة- مع الكرام البررة والذى يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له آجران عند الله تعالى). وفى صحيح البخارى عن عثمان بن عفان رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه). والقول الصحيح: إن أول ما نزل من القرآن، هو صدر سورة "اقرأ" بدليل الأحاديث التى، وردت فى ذلك. وأما آخر ما نزل من القرآن فهو قوله {{واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله، ثم توفى كل نفس ماكسبت وهم لا يظلمون}} البقرة:281. وهذا هو الرأى الراجح بين المحققين من لعلماء، لأن هذه الآية قد نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم قبيل وفاته بتسع ليال، كما جاء فى بعض الروايات. أما الآية التى يقول الله تعالى فيها: {{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا}} المائدة:3. فقد نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فى حجة الوداع، وفى السنة لعاشرة من الهجرة، وكان نزولها قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بأكثر من شهرين. والمراد بإكمال الدين فى الآية الكريمة: إتمام النعمة، وإكمال تشريعاته التى تتعلق بالعبادات والمعاملات وغير ذلك من الأحكام. ولاشك أن الإسلام فى حجة الوداع، كان قد ظهرتف شوكته، وعلت كلمته. والقرآن ينقسم إلى مكى ومدنى: فالقرآن المكى: هو الذى نزل على لرسول صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة ولو كان نزوله فى غير مكة. والقرآن المدنى: هو الذى نزل على لرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة ولو كان نزوله فى غير المدينة. والسور المكية الخالصة عددها اثنتان وثمانون سورة، والسور المدنية الخالصة عددها عشرون سورة، وهناك اثنتا عشرة سورة منها ما يغلب عليه النزول قبل الهجرة، وبذلك يكون عدد سور القرآن الكريم مائة وأربع عشرة سورة. والسور المكية نراها فى الأعم الأغلب تفصل الحديث عن الأدلة على وحدانية الله وعلى صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه، وعلى أن يوم القيامة حق. أما السور المدنية فنراها فى الأعم الأغلب تفصل الحديث عن الأدلة التى تتعلق بسمو الشريعة الإسلامية، فى معاملاتها، وفى عباداتها، وفى تنظيمها للأسرة وللعلاقات بين المسلمين وغيرهم. ومن المتفق عليه بين المسلمين أن نزول القرآن الكريم على النبى صلى الله عليه وسلم استغرق مدة تزيد على عشرين سنه، وقد ذكر العلماء حكما وأسرارا لنزول القرآن مفرقا من أهمها: 1 - تثبيت قلب النبى صلى الله عليه وسلم وتسليته عما أصابه من قومه عن طريق قصص الأنبياء السابقين. 2 - التدرج فى تربية الأمة دينيا وأخلاقيا وثقافيا واجتماعيا وعقليا. 3 - الإجابة على أسئلة السائلين الذين كانوا يسألون النبى صلى الله عليه وسلم أسئلة معينة، فينزل القرآن بالإجابة عليها. 4 - لفت أنظار المؤمنين إلى ما وقعوا فيه من أخطاء حتى لا يعودوا إليها مرة أخرى. 5 - تيسير حفظ القرآن فقد كان الصحابة كلما نزلت آية أو آيات حفظوها عن النبى صلى الله عليه وسلم. وأكثر سور القرآن وآياته نزلت للهداية والسعادة الإنسانية فى حاضرها ومستقبلها، ومنه ما نزل لبيان ما هو حق فى أحداث خاصة حدثت بين المسلمين فيما بينهم، أو حدثت بينهم وبين غيرهم، كالآيات التى نزلت فى أعقاب حديث الإفك، الذى أشاعه المنافقون عن السيدة عائشة رضى الله عنها وكالآيات التى نزلت فى أعقاب ما حدث من حاطب بن أبى بلتعة عندما أخبر أهل مكة بأن المسلمين يعدون العدة لفتح مكة. والتفسير معناه: التوضيح والتبيين لشىء يحتاج إلى ذلك، وقد عرف العلماء علم التفسير للقرآن: بأنه علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله تعالى فى كلامه بقدر الطاقة البشرية. ويعد علم التفسيرمن العلوم التى لايستغنى عنها، فعن طريقه يستطيع المسلم أن يعرف ما إشتمل عليه القرآن من هدايات وتوجيهات. وكتب التفسير للقرآن الكريم كثيرة ومتنوعة، منها القديم ومنها الحديثه، ومنها الكبير، ومنها المتوسط، ومنها الوجيز، ومنها التفسير بالمأثور، كتفسير ابن جرير الطبرى المتوفى سنة 310هـ، وتفسير"الدر المنثور فى التفسير بالمأثور" للسيوطى المتوفى سنة 911هـ، ومنها تفسير الإمام ابن كثير المتوفى سنة 774هـ، ومنها التفسير بالرأى: كتفسير "البيضاوى" وتفسير الفخر الرازى، وتفسير الكشاف، وتفسير الألوسى وغيرهم. ولكل تفسير من هذه التفاسير مزاياه التى قد لا توجد فى غيره. أ. د/محمد سيد طنطاوى __________ مراجع الاستزادة: 1 - البرهان فى علوم القرآن للإمام الزركشى. 2 - الإتقان فى علوم القرآن للإمام السيوطى. 3 - علوم القرآن والتفسير، د/عبدالله شحاته |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
جمع القرآن الكريم في مصحف واحد (مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه).
33 - 653 م لما كثرت الفتوح وبالتالي كثر الداخلون الجدد للإسلام والمتعملون لكتاب الله من غير العرب ظهرت بعض الاختلافات في القراءات مما خوف بعض الصحابة على مستقبل مثل هذه الخلافات فما كان من حذيفة بن اليمان رضي الله عنه إلا أن توجه إلى عثمان بن عفان وطلب منه أن يدرك الناس قبل أن يختلفوا الاختلاف الذي تكون فيه فتنتهم واقتتالهم فأمر عثمان بن عفان بنسخ القرآن الكريم على قراءة واحدة على لغة قريش ولهجتها وقد كلف لذلك عددا من الصحابة وهم زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بذلك فبدؤوا ينسخون المصحف وجمعوه بالاستعانة بالمصحف الذي كان أبو بكر قد جمعه في عهده وكان يومها عند حفصة رضي الله عنها فاستلمه عثمان منها ثم أمر عثمان بنسخ عدة نسخ من هذا المصحف الذي وحده على قراءة واحدة وأمر بكل نسخة في بلد عند أميرها وأمر بسائر المصاحف أن تحرق ولا يبقى منها شيء إلا التي جمعها ووحدها وإلى يومنا هذا لا يعرف إلا الرسم العثماني يعني الرسم الذي جمعه عثمان وأبقاه ونشره وغير هذا الرسم العثماني يعتبر شاذا لا يقرأ به ولا يعد من القرآن فجزاه الله خيرا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إصدار الحكومة التركية قرارا بقراءة القرآن الكريم باللغة التركية بدلا من العربية.
1344 رجب - 1926 م قررت الحكومة التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك قراءة القرآن الكريم باللغة التركية بدلاً من العربية، وكان حجتها في ذلك أن الأتراك لا يستطيعون تلفظ وكتابة بعض الحروف العربية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
صدور مشروع إلكتروني صهيوني لتفسير القرآن الكريم باللغة العبرية يسمى قرآنت.
1429 جمادى الآخرة - 2008 م صدر مشروع إلكتروني حمل اسم "قرآنت" أطلقته وزارة الخارجية الإسرائيلية لتفسير القرآن الكريم باللغة العبرية. والمشروع من إعداد 15 أكاديميا من عرب إسرائيل في إطار دراستهم لنيل درجة الماجستير في مجال الاستشارات التربوية تحت إشراف الأستاذ الجامعي اليهودي عوفر جروزيرد. وهذا المشروع خديعة إسرائيلية، حيث يفسر القرآن الكريم حسب ما يتناسب مع أفكارهم ومعتقداتهم. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
أسماء القرآن الكريم
للشيخ، شمس الدين: محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية الحنبلي. المتوفى: سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
شفاء الصدور، في تفسير القرآن الكريم
لأبي بكر: محمد بن الحسن، المعروف: بالنقاش، الموصلي. المتوفى: سنة 351، إحدى وخمسين وثلاثمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الصراط المستقيم، في تبيان القرآن الكريم
للشيخ، نور الدين: أحمد بن محمد بن خضر العمري، الشافعي، الكازروني، نزيل مكة المكرمة. وهو: تفسير. مختصر. ممزوج (كالجلالين) . أوله: التعوذ، وتفسير الفاتحة إجمالا. ثم: الديباجة. ذكر فيها: أنه تفسير وجيز، وسيط في التبيان، بسيط في الفوائد. متضمن: لزهاء عشرين ألفا، من فرائد الفوائد. اعتمد فيه: على حديث حسن، أو صحيح. قال: وسماه: (بعض الأبرار، بطالع الأنوار) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الغرائب (هو عجائب القرآن) والعجائب في: تفسير القرآن الكريم
للإمام، الفقيه، أبي القاسم: محمود بن حمزة بن نصر الكرماني. الذي كان في حدود: الخمسمائة، وتوفي بعدها. أوله: (نبدأ باسم الله وبحمده ونعبده ... الخ) . ذكر: أن أكثر الناس يرغبون في غرائب تفسير القرآن وعجائب تأويله. جمع لهم ما قدر مقنعا لرغبتهم، لما روي عن النبي - عليه الصلاة والسلام -: (أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه) . وعن: ابن عباس: (أن هذا القرآن ذو شجون وفنون، وظهور وبطون، لا تنقضي عجائبه) . وأوجز: في العبارة، ولم يتعرض لذكر الآيات الظاهرة، والوجوه المعروفة، فإنه قد أودع جميع ذلك في كتابه الموسوم: (بلباب التفاسير) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
المنهج القويم، في قواعد تتعلق بالقرآن الكريم
لشمس الدين، ابن الصائغ: محمد بن عبد الرحمن الحنفي، المتوفى: سنة 777، سبع وسبعين وسبعمائة. |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
هو اللفظ العربي المنزل على محمد صلّى الله عليه وسلم للإعجاز بسورة منه، المنقول متواترا.
وعرف: بأنه كلام الله تعالى المنزل على محمد صلّى الله عليه وسلم بلفظه العربي المتعبد بتلاوته المكتوب في المصاحف المتواتر من حيث النقل. «الموجز في أصول الفقه ص 49، والواضح في أصول الفقه ص 74». |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Koran القرآن الكريم
|
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
|
إظهار صدق النبي صلى الله عليه وسلم في دعوى الرسالة بإظهار عجز العرب وغيرهم عن معارضة القرآن.
Miraculousness of the Noble Qur’an |