نتائج البحث عن (مائة) 50 نتيجة

  • مائة
مائة
المِائَة: الثالثةُ من أصول الأَعداد، وذلك أنّ أصول الأعداد أربعةٌ: آحادٌ، وعَشَرَاتٌ، ومِئَاتٌ، وأُلُوفٌ. قال تعالى: فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
[الأنفال/ 66] ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [الأنفال/ 65] ومائة آخِرُها محذوفٌ، يقال:
أَمْأَيْتُ الدَّراهِمَ فَأَمَّأَتْ هي، أي: صارتْ ذاتَ مِائَةٍ.
(الْمِائَة) عشر عشرات وَهُوَ اسْم وَقد يُوصف بِهِ يُقَال مَرَرْت بِرَجُل مائَة إبِله (ج) مئات ومئون وَالنِّسْبَة إِلَى مائَة مئوي و (النِّسْبَة المئوية) نِسْبَة أَي عدد كَانَ إِلَى الْمِائَة فَيُقَال مثلا زَكَاة المَال اثْنَان وَنصف فِي الْمِائَة
المائة: المرتبة الثالثة من أصول الأعداد لأن أصولها أربعة: آحاد وعشرات ومئات وألوف.
ثلاثمَائَةالجذر: م أ ى

مثال: قُتِل ثلاث ماءة قتيلالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: للخطأ في ضبط الكلمة بفتح الميم.

الصواب والرتبة: -قُتل ثلاثُ مِئة قتيل [فصيحة] التعليق: ينبغي نطق «مائة» بكسر الميم من غير مَدِّ: مِئَة.
خُمْسمائةالجذر: خ م س

مثال: مَعِي خُمْسمائة جنيهٍالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لضبط الخاء بالضم. المعنى: خَمْسُ مئاتٍ

الصواب والرتبة: -معي خَمْسُمائةِ جنيهٍ [فصيحة] التعليق: كلمة «خَمْس» بفتح الخاء تدل على العدد فوق «أربع» ودون "ست، أما خُمْس فهو الكسر الدال على جزء من خمسة أجزاء متساوية. فالمناسب هنا فتح الخاء لا ضمها.
حذف ألف «مائة»

مثال: اشْتَرَيت الكتاب بثلاثمئة جنيهالرأي: مرفوضةالسبب: لحذف ألف «مائة».

الصواب والرتبة: -اشتريت الكتاب بثلاثمئة جنيه [صحيحة]-اشتريت الكتاب بثلاث مئة جنيه [صحيحة]-اشتريت الكتاب بثلاثمائة جنيه [صحيحة] التعليق: أقر مجمع اللغة المصري جواز حذف ألف «مائة» مراعيًا في هذا نوعًا من التيسير الإملائي.

الإشارة، في أخبار الشعراء في المائة السابعة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الإشارة، في أخبار الشعراء في المائة السابعة
لأبي أحمد: عبيد الله بن عبد الله بن طاهر.
المتوفى: سنة...
ألف حديث عن مائة شيخ
للشيخ، الإمام، أبي المظفر: منصور بن محمد السمعاني.
المتوفى: سنة تسع وثمانين وأربعمائة.
الأمالي الخمسمائة
للإمام، أبي سعد: عبد الكريم بن محمد السمعاني، المروزي، الشافعي.
المتوفى: سنة اثنتين وستين وخمسمائة.

أنموذج العلوم، في مائة مسألة، من مائة فن

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أنموذج العلوم، في مائة مسألة، من مائة فن
للمولى، شمس الدين: محمد بن حمزة الفناري.
المتوفى: سنة أربع وثلاثين وثمانمائة.
قال صاحب (الشقائق) : سمعت من بعض أحفاده، أن الرسالة التي من مائة فن إنما هي لابنه: محمد شاه.
قال: ورأيت للفناري عشرين قطعة، كل منها في فن، وعبَّر عن أسماء تلك الفنون بطريق الألغاز امتحانا لفضلاء عصره، ولم يقدروا على تعيين فنونها فضلا عن حل مسائلها.
على أنه قال في خطبته: وذلك عجالة يوم.
وشرح هذه الرسالة: ابنه محمد شاه، وعين أسامي الفنون، وبين المناسبة فيما ذكره من الألغازات، وحل مشكلات مسائلها، ونظم عقيب كل قطعة منها قطعة أخرى.
قال في بعضها: قلت مؤكدا، وفي بعضها: قلت مجيبا، وأتى بأحسن الأجوبة، وذكر أن والده لما سافر إلى قرامان كتبها اختبارا لعلمائها، لأنهم كانوا يجحدون فضله.
وفرغ: سنة أربع وعشرين وثمانمائة. انتهى.
وله رسالة.
في عدة مسائل من الفنون العقلية، سماها: (عويصات الأفكار).

تاج المعلى، في بيان الأدباء الكائنة، في المائة الثامنة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تاج المعلى، في بيان الأدباء الكائنة، في المائة الثامنة
للشيخ، الإمام، لسان الدين: محمد بن عبد الله بن الخطيب القرطبي.
المتوفى: سنة ست وسبعين وسبعمائة.

تعريف الفئة، فيمن عاش من هذه الأمة مائة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تعريف الفئة، فيمن عاش من هذه الأمة مائة
للحافظ، شهاب الدين: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني.
المتوفى: سنة 852، اثنتين وخمسين وثمانمائة.

التنبئة، بمن يبعث – سبحانه وتعالى – على رأس كل مائة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التنبئة، بمن يبعث - سبحانه وتعالى - على رأس كل مائة
رسالة.
للجلال السيوطي، المذكور آنفا.
أولها: (الحمد لله الذي خص هذه الأمة الشريفة بخصائص... الخ).
*المائة الأوائل هو كتاب ألفه مايكل هارت الأمريكى الجنسية، وهو أحد علماء الفيزياء التطبيقية، وعضو الجمعية الفلكية وفروعها فى علوم الكواكب.
ويقع فى نحو (570) صفحة من القطع الكبير، ويحتوى على مقدمة ودراسة للمائة المختارين.
وتم فيه تناول كل شخص من المائة بكتابة نبذة موجزة عن حياته وخلفية عصره عند الضرورة، ثم عرض سريع لمنجزاته التى قدمها، وتقديره من قِبَل معاصريه أو التاريخ، مع بيان الأسباب التى جعلت المؤلف يضع الشخصية المدروسة فى مكانها بالكتاب.
وبعد عرض الشخصيات المائة وضع المؤلف قائمة بأسماء مَنْ فاتهم دخول القائمة، وهم مرشحون للدخول فيها، ثم وضع خاتمة تتضمن تعليقاته.
وقد جعل المؤلف النبى محمدًا (على رأس المائة.
وقد ترجم الكتاب إلى العربية أكثر من مرَّة.

دية المسلم مائة من الإبل، فإن غلت الإبل أخذ بدلها

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* دية المسلم مائة من الإبل، فإن غلت الإبل أخذ بدلها:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قام خطيباً فقال: .. ألا إن الإبل قد غلت، قال: ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفاً، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحُلل مائتي حُلّة قال: وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية. أخرجه أبو داود والبيهقي (¬1).
* الأصل في الدية الإبل، والأجناس الأخرى أبدال عنها.
* ألف دينار من الذهب= 4250 جراماً.
* دية المرأة المسلمة على النصف من دية الرجل.
* تجب الدية على كل من أتلف إنساناً، سواء كان التالف مسلماً، أو ذمياً مستأمناً أو معاهداً، فإن كانت الجناية عمداً وجبت الدية حالَّة من مال الجاني، وإن كانت الجناية شبه عمد أو خطأ وجبت الدية على عاقلة الجاني مؤجلة ثلاث سنين.
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري برقم (3166).

ذكر وفاة ألب أرسلان في سنة خمس وستين وأربعمائة

تاريخ دولة آل سلجوق

البلد بسياسته، وتمت الحماية بحميته. وورد في آخر شهر ربيع الأول الوزير أبو العلاء محمد بن الحسين، وعليه خلع سلطانية، وكان قد نبه السلطان إلى خدمة الخليفة لتقوية ما توهمه من الأسباب الضعيفة. وخصه بالحب والحباء، ولقبه بوزير الوزراء، وأقطعه النصف من إقطاع الوزير فخر الدولة ابن جهير.
فلما وصل تقدم الخليفة بأن لا يستقبل، ولا يحتفل به إذا أقبل ولا يقبل، فلما انتهى إلى باب النوبي، نزل وقبل الأرض وانصرف. ولم يرض للقبول وما تصرف.
وأقام ببغداد أياما ثم رحل، وحل بالحلة المزيدية مستزيدا، وصرف أخوه أبو المعاني عن الحجية، فعاد بعد أن كان حاجبا قريبا محجوبا بعيدا. وفي صفر من هذه السنة توجه عميد الدولة أبو منصور ابن الوزير بخلع أمامية إلى ألب أرسلان بنيسابور، ووكل في تزويج المقتدي ببنت ألب أرسلان المنعوتة بخاتون السفرية. فسفر وجه وجاهته بهذه السفرة الصفرية. فلما وصل تلقى بالعظماء واستقبل وتقدم بإنزاله في المرتبة الكبيرة، وترتيب الأنزال الكثيرة، وعقد العقد للمقتدي على بنت السلطان في أسعد ساعة، وأحسن عادة. وكان يوما مشهودا أزهر، قد نثر فيه الملوك الجوهر. ولما عاد عميد الدولة جعل على أصفهان العبور، فلقى من ملكشاه ولد السلطان الحب والحباء والحبور. وأفاض عليه الخلع الإمامية فلبسها، وأحكم عنده قواعد الأمور في العواقب وأسسها. وكان ملكشاه قد عاد من شيراز وهو سائر إلى والده، وورد المملكة منه ظمآن إلى وارده. وعاد عميد الدولة إلى بغداد في ثامن عشر ذي الحجة، بادي الحجة، هادي المحجة.
ذكر وفاة ألب أرسلان في سنة خمس وستين وأربعمائة
قال: في أول هذه السنة توجه السلطان ألب أرسلان لقصد بلاد الترك، وقد كملت له أسباب الملك، في أكثر من مائتي ألف فارس، ومد على جيحون 1جسرا، كما خط الكاتب على الطرس سطرا، وكانت مدة عبور العسكر عليه شهرا. وكان قد قصده شمس الملك تكين بن طفقاج، والإقبال قد بلغ الكمال وأوضح المنهاج. وأنه في سادس شهر ربيع الأول، بكر وهو في الصدر الأرحب والباع الأطول والكمال
__________
جيحون: اسم نهر.

رحيل ثلاثمائة ألف مسلم من الأندلس إلى شمال أفريقيا والشام.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

رحيل ثلاثمائة ألف مسلم من الأندلس إلى شمال أفريقيا والشام.
907 - 1501 م
أصدرت الملكة إيزابيلا مرسوما يقضي بتخيير المسلمين في الأندلس بين أن يتنصروا أو يرحلوا عن الأندلس، فرحل ما يقارب الثلاثمائة ألف مسلم من الأندلس من غرناطة إلى المغرب العربي ومنها انتشروا في إفريقيا وبعضهم إلى الشام، بعد أن أمر بتحويل مساجدهم إلى كنائس.

سقوط قلعة بلغراد في أيدي الألمان وتحويل مائة مسجد في المدينة إلى كنائس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

سقوط قلعة بلغراد في أيدي الألمان وتحويل مائة مسجد في المدينة إلى كنائس.
1099 ذو القعدة - 1688 م
سقطت قلعة بلغراد في أيدي الألمان، بعد تسع وعشرين يوماً من حصار الجيش العثماني بداخلها، وتم تحويل مائة مسجد في المدينة إلى كنائس، بعد ذبح المسلمين الموجودين فيها. وكانت بلجراد مدينة إسلاميّة لعدة قرون من حيث العمران وحركة العلم ورفع راية الجهاد. تحوّلت بعد سقوطها بسنوات إلى محاربة المسلمين، الذين حوَّلوها إلى إحدى أعظم مدن أوروبا حضارة. وقت أنْ كانت أوروبا تعيش في ظلمات الجهل والتّخلف، وقد صارت اليوم مدينة مسيحيّة في ظل الحرب الشّرسة التي تعرّض لها الإسلام والمسلمون في هذه الأرض.

الإنجليز يبيعون كشمير لأسرة الدوغرا الهندوسية لمدة مائة عام.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الإنجليز يبيعون كشمير لأسرة الدوغرا الهندوسية لمدة مائة عام.
1262 - 1845 م
كانت كشمير تحت حكم المغول ثم سيطر الأفغان عليها بعد المغول ثم بعد التدخل الإنكليزي استطاع السيخ أن يتحكموا بالإقليم الكشميري وكانت أيامهم فيها من أسوأ ما يكون على المسلمين من إراقة الدماء وهدم المساجد ثم أخذها الإنكليز من السيخ عام 1262هـ / 1846م ثم قاموا ببيعها بموجب اتفاقية أمريتسار (وهي المدينة التي تعد قاعدة السيخ) بمبلغ سبعة ملايين ونصف مليون روبية إلى أسرة الدوغرا الشيخية لمدة مائة عام من 1846 إلى 1946م ولم ينس الإنكليز (لتمر هذه الصفقة على المسملين) أن يجعلوا أسرة الدوغرا تتعهد بأن تحكم رعيتها المسلمة بالعدل، وكان كما هو مشهور حبرا على ورق، وإلا فالواقع خير شاهد على ما قاموا به تجاه المسلمين الذين ظلوا طيلة قرن من الزمن مكبلين بأغلال العبودية والاضطهاد والتنكيل رغم أنهم الأكثرية فهم يشكلون ثمانين بالمائة من السكان.

قيام ثلاثمائة من زعماء مراكش بخلع السلطان المغربي سيدي محمد الثالث.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قيام ثلاثمائة من زعماء مراكش بخلع السلطان المغربي سيدي محمد الثالث.
1371 ذو الحجة - 1952 م
قام ثلاثمائة من زعماء مراكش بخلع السلطان المغربي سيدي محمد الثالث ونصبوا على العرش مولاي محمد بن عرفة على الرغم من اعتراض الفرنسيين، غير أن ثوار البربر خلعوه، وتلا ذلك اضطرابات دموية. بعد إعلان نبأ تنحية سلطان المغرب الشرعي سيدي محمد بن يوسف وتنصيب محمد بن عرفة كسلطان مزيف، انتفض الشعب المغربي قاطبة ضد الإجراء واندلعت بعض الأحداث ضد الفرنسيين. كما شُنَّت إضرابات عديدة شلت مختلف القطاعات الحيوية لاقتصاد البلاد. ونظمت عمليات للمقاومة أدت إلى مقتل العديد من المغاربة أثناء مقاومتهم للاستعمار.
-سنة مائة من الهجرة
فِيهَا تُوُفِّيَ: أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حنيف، وأبو الزاهرية، وتميم بن سلمة، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَدُخَيْنُ بْنُ عَامِرٍ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ الزَّاهِدُ الْمَدَنِيُّ، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ.
وَيُقَالُ: فِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو عُثْمَانُ النَّهْدِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَأَبُو خَالِدٍ الْوَالِبِيُّ.
وَفِيهَا وُلِدَ حماد بن زيد.
ويقال: فيها توفي: حنش الصَّنْعَانِيُّ، وَعِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ.
وَفِيهَا غَزَا الصَّائِفَةَ الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ.
وَأَقَامَ الْمَوْسِمَ لِلنَّاسِ أبو بكر بن حزم.
-سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا: ذَكْوَانُ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ، عُمَارَةُ بْنُ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيُّ شَيْخُ الزُّهْرِيِّ، عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الأُمَوِيُّ، الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمَرَةَ فِيهَا فِي قَوْلٍ، مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ وَالِدُ مَرْوَانَ الْحَمَّارُ، مِقْسَمٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَفِيهَا استُخْلِفَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي رَجَبٍ.
-سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا: الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ، عَدِيُّ بْنُ أَرْطَأَةَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ، مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ، يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ الأَمِيرُ، يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الثَّقَفِيُّ كَاتِبُ الْحَجَّاجِ، أَبُو الْمُتَوَكِّلِ الناجي، علي بن دؤاد.
وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ الْعَقْرِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ كَرْبَلاءَ مِنَ الْعِرَاقِ، بَيْنَ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ وَبَيْنَ مُسْلِمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، قتل فيها يزيد وكسر جيشه وانهزم فيها آلُ الْمُهَلَّبِ، ثُمَّ ظَفَرَ بِهِمْ مُسْلِمَةُ فَقَتَلَ فِيهِمْ وَبَدَّعَ، وَقَلَّ مَنْ نَجَا مِنْهُمْ، وَكَانَ يَزِيدُ قَدْ خَرَجَ عَلَى الْخِلافَةِ لَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. -[8]-
قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَشَأْتُ وَهُمْ يَقُولُونَ: ضَحَّى بَنُو أُمَيَّةَ يَوْمَ كَرْبَلاءَ بِالدِّينِ، وَيَوْمَ الْعَقْرِ بِالْكَرَمِ.
قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: ثُمَّ بَعَثَ مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ هِلالَ بْنَ أَحْوَزَ الْمَازِنِيَّ إِلَى قَنْدَابِيلَ فِي طَلَبِ آلِ الْمُهَلَّبِ فَالْتَقَوْا، فَقُتِلَ الْمُفَضَّلُ بْنُ الْمُهَلَّبِ وَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ وَخَدَمُهُ، وَقَتَلَ هِلالُ بْنُ أَحْوَزَ جَمَاعَةً مِنَ آلِ الْمُهَلَّبِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلنِّسَاءِ وَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَحَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمَّا قَدِمَ بِآلِ الْمُهَلَّبِ عَلَيْهِ قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ قِبَلَ آلِ الْمُهَلَّبِ دَمٌ فَلْيَقُمْ، فَقَامَ نَاسٌ، فَدَفَعَهُمْ إِلَيْهِمْ حَتَّى قُتِلَ نحوٌ مِنْ ثَمَانِينَ نَفْسًا.
وَرَوَى الْمَدَائِنِيُّ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ عَزَلَ يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ عَنْ خُرَاسَانَ، وَكَتَبَ بِوِلايَتِهَا إِلَى الْمُفَضَّلِ بْنِ الْمُهَلَّبِ، فَوَلِيَهَا سَبْعَةَ أشهرٍ، فَافْتَتَحَ بَاذَغِيسَ وَغَيْرَهَا، وَقَسَّمَ الْغَنِيمَةَ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَصَابَ الرَّجُلُ ثَمَانِمِائَةَ درهم.
قلت: وثق المفضل، وله حديث عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ حَاجِبِ عَنْهُ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَكَانَ جَوَّادًا مُمَدَّحًا.
-سَنَةَ ثَلاثٍ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا: عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ فِي قَوْلٍ، عِكْرِمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدَةَ مِصْرِيٌّ مُقِلٌّ، مُجَاهِدٌ فِيهَا أَوْ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ، مُصْعَبُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصِ، موسى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ -[9]- عُبَيْدِ اللَّهِ، يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ مُقْرِئُ الْكُوفَةَ، يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ نَزِيلُ الرِّقَّةِ، يَزِيدُ بْنُ حُصَيْنٍ السَّكُونِيُّ.
وَفِيهَا قُتِلَ أَمِيرُ الأَنْدَلُسِ السَّمْحُ بْنُ مَالِكٍ الْخَوْلانِيُّ، قَتَلَتْهُ الرُّومُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ.
-سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا: خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ الْكُلاعِيُّ الْحِمْصِيُّ، عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ فِيهَا، وقيل: قَبْلَ الْمِائَةِ، عَامِرُ الشَّعْبِيُّ عَالِمُ الْعِرَاقِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ الشَّاعِرُ، عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَدِيٍّ الْبَهْرَانِيُّ، عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ هِلالٍ السَّلَمِيُّ أَبُو النَّضْرِ، عُمَيْرٌ مَوْلَى آلِ الْعَبَّاسِ، مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِ الْقَطَّانِ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ اللَّخْمِيُّ، أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، أَبُو سلمة بن عبد الرحمن، فيها في قَوْلٌ.
وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ نَهْرِ أرَّانِ، فَالْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ الْجَرَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ، وَعَلَى أُولَئِكَ ابْنُ الْخَاقَانِ، وَذَلِكَ بِقُرْبِ بَابِ الأَبْوَابِ، وَنَصَرَ اللَّهُ الإِسْلامَ وَرَكَبَ الْمُسْلِمُونَ أُقْفِيَةَ التُّرْكِ قَتْلا وَأَسْرًا وَسَبْيًا.
-سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا: أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي قَوْلٍ، رُزَيْقُ بْنُ حَيَّانَ الْفَزَارِيِّ مَوْلاهُمْ، سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، فِي قَوْلِ الْمَدَائِنِيِّ، وَالصَّحِيحُ سَنَةَ بضعٍ وَتِسْعِينَ كَمَا تَقَدَّمَ، سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيُّ، سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، شُفَيُّ بْنُ ماتع، عثمان بن -[10]- حَيَّان المُرِّي، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ الْمَدَنِيُّ، عِمَارَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، وَالْمُسَيِّبُ بْنُ رَافِعٍ الأَسَدِيُّ، يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ.
وَفِيهَا زَحَفَ الْخَاقَانُ وَخَرَجَ مِنَ الْبَابِ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ مِنَ التُّرْكِ وَقَصَدَ أَرْمِينِيَّةَ، فَسَارَ إِلَيْهِ الْجَرَّاحُ الْحَكَمِيُّ فَاقْتَتَلُوا أَيَّامًا، ثُمَّ كَانَتِ الْهَزِيمَةُ عَلَى الْكُفَّارِ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.
-سَنَةَ ستٍّ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا: بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ فِي قَوْلٍ، سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعَدَوِيُّ الْفَقِيهُ، طَاوُسُ بْنُ كَيْسَانَ الْيَمَانِيُّ، أَبُو مِجْلَزٍ لاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ السَّدُوسِيُّ.
وَفِيهَا عُزِلَ مُتَوَلِّي الْعِرَاقِ عُمَرُ بن هبيرة الفزاري بِخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ، فَدَخَلَ خَالِدٌ وَاسِطَ بَغْتَةَ وَأَبُو الْمُثَنَّى عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ يَتَهَيَّأُ لِصَلاةِ الْجُمْعَةِ وَيُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: هَكَذَا تَقُومُ السَّاعَةُ بَغْتَةً، فَقَيَّدَهُ خَالِدٌ وَأَلْبَسَهُ مِدْرَعَةَ صوفٍ وَحَبَسَهُ، ثُمَّ إِنَّ غِلْمَانَ ابْنِ هُبَيْرَةَ اكْتَرَوْا دَارًا إِلَى جَانِبِ السِّجْنِ، فَنَقَّبُوا سَرَبًا إِلَى السِّجْنِ وَأَخْرَجُوهُ مِنْهُ، فَهَرَبَ إِلَى الشَّامِ، وَاسْتَجَارَ بِالأَمِيرِ مَسْلَمَةَ أَخِي الْخَلِيفَةِ، فَأَجَارَهُ، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ أَنْ مَاتَ، وَقَدْ وُلِّيَ الْعِرَاقَ ثَلاثَةَ أَعْوَامٍ.
وَفِيهَا غَزَا مُسْلِمُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَسْلَمَ فَرْغَانَةَ، فَلَقِيَهُ ابْنُ خَاقَانَ في جمع كبيرٍ من تركستان، فقتل ابن خَاقَانَ فِي طائفةٍ كَبِيرَةٍ.
وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ خالدٌ الْقَسْرِيُّ عَلَى إِقْلِيمِ خُرَاسَانَ أَخَاهُ أَسَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ نِيَابَةً عَنْهُ. -[11]-
وَفِيهَا دَخَلَ الْجَرَّاحُ الْحَكَمِيُّ وَغَوَّرَ فِي أَرْضِ الْخَزَرِ، فَصَالَحَتْهُ اللانُ، وَأَعْطُوهُ الْجِزْيَةَ وَخَرَاجَ أَرْضِهِمْ.
وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ خَلِيفَةُ الْوَقْتِ هِشَامٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا: سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ، وعِكْرِمَةُ الْبَرْبَرِيُّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ بخلفٍ فِيهِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَكُثَيِّرُ عَزَّةَ الْخُزَاعِيُّ.
وَفِيهَا عُزِلَ الْجَرَّاحُ الْحَكَمِيّ عَنْ إِمْرَةِ أَذْرَبَيْجَانَ وَأَرْمِينِيَّةَ بِمُسْلِمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَنَهَضَ مُسْلِمَةُ فَغَزَا قَيْصَرِيَّةَ الرُّومِ وَافْتَتَحَهَا بِالسَّيْفِ.
وَفِيهَا غَزَا أَسَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ مُتَوَلِّي خُرَاسَانَ بِلادِ غَرْشِسْتَانَ، فَانْكَسَرَ الْمُسْلِمُونَ وَاسْتُشْهِدَ طائفةٌ وَرَجَعَ الْجَيْشُ مَجْهُودِينَ جَائِعِينَ.
-سَنَةَ ثمانٍ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا: بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ فِي قولٍ، مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقَرَظِيُّ الْمَدَنِيُّ، يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّخِّيرُ أَبُو الْعَلاءِ، أَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ الْمُنْذِرُ.
وَفِيهَا غَزَا أَسَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ بِلادَ الْغُورِ، فَالْتَقُوهُ فِي جيشٍ لَجْبٍ، فَهَزَمَهُمْ أَسَدٌ.
وَفِيهَا زَحَفَ ابْنُ الْخَاقَانِ إِلَى أَذْرَبَيْجَانَ ونازل مدينة ورثان، ورماها بِالْمَجَانِيقِ، فَسَارَ إِلَيْهِ مُتَوَلِّي تِلْكَ النَّاحِيَةِ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو، فَالْتَقَوْا، فَانْهَزَمَ ابْنُ الْخَاقَانِ، وقُتِلَ خلقٌ مِنْ جَيْشِهِ، وَاسْتُشْهِدَ أَيْضًا الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو.
وَفِيهَا غَزَا وَلَدُ الْخَلِيفَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ أَرْضَ الرُّومِ، فَجَهَّزَ بَيْنَ يَدَيْهِ -[12]- الْبَطَّالَ إِلَى خَنْجَرَةَ فَافْتَتَحَهَا.
-سَنَةَ تسعٍ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا: بِشْرُ بْنُ صَفْوَانَ الْكَلْبِيُّ أَمِيرُ المغرب، سعيد بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، أَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ، أَبُو نَجِيحٍ يَسَارٌ الْمَكِّيُّ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ.
وَفِيهَا غَزَا فِي الصَّيْفِ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَافْتَتَحَ حِصْنًا مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، وَغَزَا أَيْضًا مُسْلِمَةُ فَجَهَّزَ جَيْشًا شَتُّوا بِأَذْرَبِيجَانَ.
-سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا: إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ التّيمي الأعرج، جرير التّيمي الشَّاعِرُ، الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ سَيِّدُ زَمَانِهِ، أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ فِي قولٍ، عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْمَذْبُوحُ فِي قَوْلِ، الْفَرَزْدَقِ وَهُوَ هَمَّامُ بن غالب، محمد بن سيرين البصري، نعيم بْنُ أَبِي هِنْدٍ الأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ.
وَفِيهَا غَزَا مُسْلَمَةُ بِلادَ الْخَزَرِ، وَتُسَمَّى غَزْوَةُ الطِّينِ، الْتَقَى هو وملك الخزر وَاقْتَتَلُوا أَيَّامًا، وَكَانَتْ مَلْحَمَةً مَشْهُورَةً هَزَمَ اللَّهُ فِيهَا الْكُفَّارَ فِي سَابِعِ جُمادَى الآخِرَةِ.
وَفِيهَا افْتَتَحَ مُعَاوِيَةُ وَلَدُ هِشَامٍ حِصْنَيْنِ كَبِيرَيْنِ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ.
وَفِيهَا قَدِمَ إِلَى إِفْرِيقِيَةَ عُبَيْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّكْوَانِيُّ أَمِيرًا عَلَيْهَا، فَجَهَّزَ وَلَدَهُ وَأَخَاهُ، فَالْتَقَوْا الْمُشْرِكِينَ، فَنَصَرَ اللَّهُ تَعَالَى وأسر طاغية القوم وولّوا مدبرين.

-ذكر سنة إحدى عشرة ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-ذِكْرُ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ عَطِيَةُ الْعَوْفِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخيْمَرَةَ فِي قَوْلٍ، وَيَزِيدُ بْنُ الشِّخِّيرِ فِي قَوْلٍ.
وَفِيهَا قَالَ خَلِيفَةُ: عُزِلَ مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَرْمِينِيَّةَ وَأَذْرَبِيجَانَ، وَأُعِيدَ الْجَرَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ فَسَارَ إِلَى تَفْلِيسَ، وَأَغَارَ عَلَى مَدِينَةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي لِلخَزَرِ فَافْتَتَحَهَا وَرَجَعَ، فَجَمَعَتِ الْخَزَرُ جُمُوعًا عَظِيمَةً كَثِيرَةً مَعَ ابْنِ خَاقَانَ، فَدَخَلُوا أَرْمِينِيَّةَ وَحَاصَرُوا أَرْدَبِيلَ.
وَفِيهَا أَغْزَى الأَمِيرُ عُبَيْدَةُ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ إِفْرِيقِيَةَ مُسْتَنِيرَ بْنَ الْحَارِثِ فِي الْبَحْرِ فِي مِائَةٍ وَثَمَانِينَ مَرْكِبًا، وَهَجَمَ الشِّتَاءُ فَقَفَلَ، وَجَاءَتْ ريحٌ مزعجةٌ فَغَرَّقَتْ عَامَّةَ تِلْكَ الْمَرَاكِبِ وَمَنْ فِيهَا، فَلَمْ يَسْلَمْ مِنْهَا إلا سَبْعَةَ عَشَرَ مَرْكِبًا، فَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ.

-سنة اثنتي عشرة ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ فِي قَوْلِ الْوَاقِدِيِّ وَابْنُ سَعْدٍ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَقَدْ مَرَّ سَنَةَ مِائَةٍ. وَقَدْ قَالَ شُعْبَةُ: لَقِيتُ شَهْرًا، فَلَمْ أَعْتَدُّ به.
وفيها تُوُفِّيَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ رَبِّ الدِّمَشْقِيُّ الزَّاهِدُ، وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيُّ، وَأَبُو الْمَلِيحِ الْهُذَلِيُّ.
وَفِيهَا زَحَفَ الْجَرَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ بَرْذَعَةَ إِلَى ابْنِ -[202]- خَاقَانَ لِيَدْفَعَهُ عَنْ أَرْدَبِيلَ، فَالْتَقَى الْجَمْعَانِ وَعَظُمَ الْقِتَالُ، وَاشْتَدَّ الْبَلاءُ، وَانْكَسَرَ الْمُسْلِمُونَ، وَقُتِلَ خلقٌ مِنْهُمُ الْجَرَّاحُ وَكَانَ أَحَدَ الأَبْطَالِ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَغَلَبَتِ الْخَزَرُ - لَعَنَهُمُ اللَّهُ - عَلَى أَذرَبَيْجَانَ، وَبَلَغَتْ خُيُولُهُمْ إِلَى الْمَوْصِلِ، وَحَصَلَ وهنٌ عظيمٌ عَلَى الإِسْلامِ لَمْ يُعْهَدْ.
وَفِيهَا غَزَا الْمُسْلِمُونَ مَدِينَةَ فَرْغَانَةَ وَعَلَيْهِمْ أَشْرَسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، فَالْتَقَاهُمُ التُّرْكُ وَأَحَاطُوا بِالْمُسْلِمِينَ، وَبَلَغَ الْخَبَرُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَبَادَرَ بِتَوْلِيَةِ جُنَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرِّيِّ عَلَى بِلادِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ لِيَحْفَظَ ذَلِكَ الثَّغْرَ.
وَفِيهَا أَخَذَتِ الْخَزَرُ أَرْدَبِيلَ بِالسَّيْفِ وَاسْتَبَاحُوهَا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. ثُمَّ وَجَّهَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى أَذرَبَيْجَانَ سَعِيدَ بْنَ عُمَيْرٍ الْحَرَشِيَّ فَسَاقَ وَبَيَّتَ الْخَزَرَ، وَاسْتَنْقَذَ مِنْهُمْ بَعْضَ السَّبْيِ، ثُمَّ رَكِبَ فِي الْبَحْرِ وَكَسَرَ طَاغِيَةَ الْخَزَرِ، وَقَتَلَ خلقٌ مِنَ الْخَزَرِ وَنَزَلَ النَّصْرُ.
وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: خَرَجَ مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي طَلَبِ التُّرْكِ، وَذَلِكَ فِي الْبَرَدِ وَالثَّلْجِ، فَسَارَ حَتَّى جَاوَزَ الْبَابَ، وَخَلَّفَ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو الطَّائِيَّ فِي بُنْيَانِ الْبَابِ وَتَحْصِينِهِ وَإِحْكَامِهِ، وَبَثَّ سَرَايَاهُ، وَافْتَتَحَ حُصُونًا، فَحَرَّقَ الْمَلاعِينُ أَنْفُسَهُمْ فِي حُصُونِهِمْ عِنْدَ الْغَلَبَةِ.
وَفِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ صِقَلِيَّةَ، فَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ وَسَبُوا.
وَفِيهَا سَارَ مُعَاوِيَةُ وَلَدُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَافْتَتَحَ خَرْشَنَةَ مِنْ نَاحِيَةِ مَلَطْيَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

-سنة ثلاث عشرة ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ حَرَامُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَيْصَةَ الْمَدَنِيُّ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ الْحِمْصِيُّ فِي قَوْلِ ابْنِ سَعْدٍ، وَأَبُو السِّفْرِ سَعِيدُ بْنُ يحمد، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ أَوْ فِي آخِرِ الْمَاضِيَةِ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ الْمَكِّيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَطَّالُ، وَمُعَاوِيَةُ بن قرّة أبو إياس المزني البصري، ومكحول الدمشقي الفقيه، وَيُوسُفُ بْنُ مَاهِكٍ.
وَفِيهَا غَزَا الْجُنَيْدُ الْمُرِّيُّ نَاحِيَةَ طَخَارَسْتَانَ، فَجَاشَتِ التُّرْكُ بِسَمَرْقَنْدَ، -[203]- فَالْتَقَاهُمُ الْجُنَيْدُ بِقُرْبِ سَمَرْقَنْدَ، فَاقْتَتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ، ثُمَّ تَحَاجَزُوا، فَكَتَبَ الجنيد إِلَى سَوْرَةَ بْنِ أبجر الدَّارَمِيِّ نَائِبِهِ عَلَى سَمَرْقَنْدَ بِالإِسْرَاعِ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ فَلَقِيَهُ التُّرْكُ عَلَى غرّةٍ، فَقَتَلَتْهُ فِي طَائِفَةٍ مِنْ جُنْدِهِ، ثُمَّ إِنَّ الْجُنَيْدَ الْتَقَاهُمْ ثَانِيَةً فَهَزَمَهُمْ وَدَخَلَ سَمَرْقَنْدَ.
وَفِيهَا أُعِيدَ مُسْلِمَةُ إِلَى إِمْرَةِ أَذْرَبَيْجَانَ، فَأَخَذَ مُتَوَلِّيهَا سَعِيدَ بْنَ عَمْرٍو فَسَجَنَهُ، فَجَاءَ أَمْرُ هِشَامٍ بِأَنْ يُطْلِقَهُ، وَسَأَلَ مُسْلِمَةُ أَهْلَ حَيْزَانَ الصُّلْحَ فَأَبُوا عَلَيْهِ، فَقَاتَلَهُمْ وَجَدَّ فِي قِتَالِهِمْ، فَطَلَبُوا الصُّلْحَ وَالأَمَانَ، فَحَلَفَ لَهُمْ أَلا يَقْتُلُ مِنْهُمْ رَجُلا وَلا كَلْبًا، فَنَزَلُوا، فَقَتَلَ الْجَمِيعَ إِلا رَجُلا وَاحِدًا وَكَلْبًا وَرَأَى أَنَّ هَذَا سَائِغًا لَهُ، وَأَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ. ثُمَّ إِنَّهُ سَارَ إِلَى أَرْضِ شَرْوَانَ فَسَأَلَهُ مَلِكُهَا الصُّلْحَ، فَصَالَحَهُمْ وَغَوَّرَ فِي بِلادِهِمْ، فَقَصَدَهُ خَاقَانُ، فَالْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاقْتَتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ، وَكَادَ الْعَدُوُّ أَنْ يَظْفَرُوا، فَتَحَيَّزَ مُسْلِمَةُ بِالنَّاسِ، ثُمَّ الْتَقَاهُمْ ثَانِيًا، انْهَزَمَ فِيهَا خَاقَانُ.
وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ هَائِلَةٌ بِأَرْضِ الرُّومِ، انْكَسَرَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ وَتَمَزَّقُوا، وَكَانُوا ثَمَانِيَةَ آلافٍ عَلَيْهِمْ مالك بن شبيب الباهليّ، كان قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فِي بِلادِ الرُّومِ فَحَشَدُوا له، فاستشهد في هذه الوقعة مَالِكٌ الأَمِيرُ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، وَالْبَطَّالُ الذي تضرب به الأمثال لشجاعته.

-سنة أربع عشرة ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ فِي قَوْلِ شُعْبَةَ، وَعَطَاءُ بْنُ أبي رباح على الصّحيح، وعلي بْنُ رَبَاحٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ، وَيَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيُّ قَاضِي مِصْرَ.
وَفِي أَوَّلِ السَّنَةِ عَزَلَ هِشَامٌ أَخَاهُ مُسْلِمَةَ عَنْ أَذْرَبَيْجَانَ وَالْجَزِيرَةِ بِابْنِ عَمِّهِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَسَارَ مَرْوَانُ بِجَيْشِهِ حَتَّى جَاوَزَ نَهْرَ الزَّمِّ، فَقَتَلَ وَسَبَى، وَأَغَارَ عَلَى الصَّقَالِبَةِ.
وَفِيهَا غَزَا الْجُنَيْدُ الْمُرِّيُّ بِلادَ الصَّغَانِيَانِ مِنَ التُّرْكِ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا.
قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: وَفِيهَا غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ بِلادَ الروم وأسر -[204]- الْمُسْلِمُونَ قُسْطَنْطِينَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: فِيهَا وُلِّيَ إِمْرَةَ الْمَغْرِبِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَبْحَابِ السَّلُولِيُّ، فَبَقِيَ عَلَيْهَا تِسْعَ سِنِينَ، وَكَانَ خَبِيرًا حَازِمًا وَشَاعِرًا كَاتِبًا، وَهُوَ الَّذِي بَنَى جَامِعَ تُونُسَ، وَقَدْ وُلِّيَ إِمْرَةَ دِيَارِ مِصْرَ قُبَيْلَ هَذَا، وَمِنْهَا سَارَ إِلَى إِفْرِيقِيَةَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى مِصْرَ وَلَدَهُ الْقَاسِمَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى مَمْلَكَةِ الأَنْدَلُسِ عُقْبَةَ بْنَ حَجَّاجٍ وَصَرَفَ عَنْبَسَةَ. وَافْتَتَحَ فِي أَيَّامِهِ عِدَّةَ فُتُوحَاتٍ، وَأَوْطَأَ الْبَرْبَرُ خَوْفًا وَهَوَانًا وَذُلا، وَكَانَ مُقَدَّمَ جُيُوشِهِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ الْفِهْرِيُّ.
-سنة خمس عشرة وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَلَى الأَشْهَرِ، وَالْجُنَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرِّيُّ أَمِيرُ خُرَاسَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ، وَعُمَرُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَعُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ.
وَفِيهَا خَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ، وَتَغَلَّبَ عَلَى مَرْوَ وَالْجَوْزَجَانِ، فَحَارَبَهُ عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّ الْحَارِثَ قَطَعَ بِهِمْ نَهْرَ بَلْخٍ، فَسَارَ فِي طَلَبِهِ أَمِيرُ خُرَاسَانَ أَسَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ، فَالْتَقَوْا، فَانْهَزَمَ الْحَارِثُ وَنَجَا، وَأَسَرَ أَسَدٌ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِهِ وَبَدَّعَ فِيهِمْ.
-سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الكوفي، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْمُرَادِيُّ الْجَمَلِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَعَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، وَالْعَيْزَارُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلٍ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ الْقَاضِي، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَزَرِيُّ فِي قَوْلٍ.
وَفِيهَا كَتَبَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى ابْنِ الْحَبْحَابِ السَّلُولِيِّ تَقْلِيدًا بِوِلايَةِ إِفْرِيقِيَةَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ جُرَيْجٍ بِطَنْجَةَ، وَكَانَ صُفْرِيًّا، فَالْتَقَى عَسْكَرَ ابْنِ الْحَبْحَابِ فَهَزَمَهُمْ.
وَفِيَها بَعَثَ ابْنُ الْحَبْحَابِ جَيْشًا إِلَى بِلادِ السُّودَانِ، فَغَنِمُوا وَسَبُوا. -[205]-
وَفِيهَا غَزَا الْمُسْلِمُونَ فِي الْبَحْرِ مِمَّا يَلِي صِقِلِّيَةَ فَأُصِيبُوا، فَلِلَّهِ الأَمْرُ.
-سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ وَقَدْ ذُكِرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْخُزَاعِيُّ، وَسُكَيْنَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ، وَشُرَيْحُ بْنُ صَفْوَانَ بِمِصْرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزٍ الأَعْرَجُ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ، وَعُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ الْمُفَسِّرُ - وَقِيلَ بَعْدَهَا -، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ فِي قَوْلِ الْوَاقِدِيِّ، وَمُوسَى بْنُ وَرْدَانَ الْقَاصُّ بِمِصْرَ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ أَوْ فِي عَامِ أَوَّلِ، وَأَبُو الْبَدَّاحِ بْنُ عَاصِمٍ الْمَدَنِيُّ، وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعَدَوِيِّ.
وَفِيهَا جَاشَتِ التُّرْكُ بِخُرَاسَانَ وَمَعَهُمُ الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ الْخَارِجِيُّ، وَعَلَيْهِمُ الْخَاقَانُ الْكَبِيرُ، فَعَاثُوا وَأَفْسَدُوا، وَوَصَلُوا إِلَى بَلَدِ مَرْوِ الرُّوذِ، فَسَارَ أسدٌ الْقَسْرِيُّ فَالْتَقَاهُمْ فَهَزَمَهُمْ، وَكَانَتْ وَقْعَةً هَائِلَةً قُتِلَ فِيهَا مِنَ التُّرْكِ خَلائِقُ.
وَفِيهَا افْتَتَحَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُتَوَلِّي أَذْرَبَيْجَانَ ثَلاثَةَ حُصُونٍ، وَأَسَرَ تُومَانْشَاهَ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْخَلِيفَةِ هِشَامٍ، فَمَنَّ عَلَيْهِ وَأَعَادَهُ إِلَى مَمْلَكَتِهِ.
وَفِيهَا غَزَا ابْنُ الْحَبْحَابِ أَمِيرُ الْمَغْرِبِ فَغَنِمَ وَسَلِمَ.

-سنة ثمان عشرة ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو صخر جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، وَحُكَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن قيس، وأبو عشانة حي بن يؤمن الْمَعَافِرِيُّ، وَعُبَادَةُ بْنُ نَسِيٍّ الْكِنْدِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ مُقْرِئُ الشَّامِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ الْجُمَحِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ الْمَدَنِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبَ السَّهْمِيُّ، وَمُعَاذُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ، وَمَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَدَلِيُّ الْكُوفِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ فِي قَوْلِ ابْنِ مَعِينٍ.
وَفِيهَا غَزَا مَرْوَانُ الْحِمَارُ نَاحِيَةَ وَرْتَنِيسَ، وَظَفَرَ بِمَلِكِهِمْ فَقَتَلَ وسبى. -[206]-
وَغَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ بِأَرْضِ الرُّومِ.
-سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ فِي قَوْلٍ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي قَوْلٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْفَقِيهُ بِدِمَشْقَ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ الْفَقِيهُ بِمَكَّةَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ الأَمِيرُ بِأَرْضِ الرُّومِ.
وَفِيهَا غَزَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ غَزْوَةَ السَّائِحَةِ، فَدَخَلَ بِجَيْشِهِ فِي بَابِ اللانِ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى خَرَجَ إِلَى بِلادِ الْخَزَرِ، وَمَرَّ بِبَلَنْجَرَ وَسَمَنْدَرَ، وَانْتَهَى إِلَى الْبَيْضَاءِ مَدِينَةِ الْخَاقَانِ، فَهَرَبَ الْخَاقَانُ.
وَفِيهَا جَهَّزَ أَمِيرُ إفريقية إلى الْمَغْرِبِ جَيْشًا عَلَيْهِمْ قُثَمُ بْنُ عَوَانَةَ، فَأَخَذُوا قَلْعَةَ سَرْدَانِيَةَ مِنْ بِلادِ الْمَغْرِبِ، وَرَجَعُوا فَغَرِقَ قُثَمُ بْنُ عَوَانَةَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ.
وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ مُسْلِمَةُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
-سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَأَسَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ الأَمِيرُ، وَالْجَلاحُ أَبُو كَثِيرٍ الْقَاصُّ، وَالْجَارُودُ الْهُذَلِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْفَقِيهُ فِي قَوْلٍ، وَأَبُو مَعْشَرٍ زِيَادُ بْنُ كُلَيْبٍ الْكُوفِيُّ، وعاصم بن عمر بن قتادة الظفري، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ مُقْرِئُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ الأَوْدِيُّ، وَعَدِيُّ بْنُ عَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ الْكِنْدِيُّ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ الْكُوفِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ الْجَدَلِيُّ الْكُوفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ فِي قَوْلٍ، وَمُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَوَاصِلٌ الأَحْدَبُ، وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَفِيهَا عُزِلَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ عَنْ إِمْرَةِ الْعِرَاقِ بِيُوسُفَ بْنِ عُمَرَ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَتْ مُدَّةُ وِلايَةِ خَالِدٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ بَعَثَ بِهِ إلى يوسف فقتله.

-ذكر سنة إحدى وعشرين ومائة وحوادثها

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-ذِكْرُ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَحَوَادِثُهَا
تُوُفِّيَ فِيهَا إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَوْ فِي الَّتِي تَلِيهَا، وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ قُتِلَ فِيهَا بِخُلْفٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهَا، وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْمَذْبُوحُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ الأَنْصَارِيُّ، ومُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِيهَا بِخُلْفٍ، وَنُمَيْرُ بْنُ أَوْسٍ الأَشْعَرِيُّ.
وَفِيهَا غَزَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَسَارَ مِنْ أَرْمِينِيَّةَ إِلَى قَلْعَةِ بَيْتِ السَّرِيرِ مِنْ بِلادِ الرُّومِ، فَقَتَلَ وَسَبَى وَغَنِمَ، ثُمَّ أَتَى قَلْعَةً ثَانِيَةً فَقَتَلَ وأسر، ثم دخل حصن غومشك وَفِيهِ سَرِيرُ الْمَلِكِ، فَهَرَبَ الْمَلِكُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ صَالَحُوا مَرْوَانَ فِي السَّنَةِ عَلَى أَلْفِ رَأْسٍ وَمِائَةِ أَلْفِ مُدْيٍ، ثُمَّ سَارَ مَرْوَانُ فَدَخَلَ أرض أزر وبلاد نطران فَصَالَحُوهُ، وَصَالَحَهُ أَهْلُ بِلادِ تَوْمَانَ، ثُمَّ أَتَى خمرين فَقَاتَلَهُمْ وَلازَمَ الْحِصَارَ عَلَيْهِمْ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ صَالَحُوهُ، ثم افتتح مسدار، وَغَيْرَهَا.
وَذَكَرَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ أَنَّ الْبَطَّالَ قتل فيها.
وفيها غزا الصائفة مسلمة ابن أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامٍ فَسَارَ حَتَّى أَتَى مَلَطْيَةَ، وَقَدْ مَاتَ مُسْلِمَةُ هَذَا فِي دَوْلَةِ أَبِيهِ.

-سنة اثنتين وعشرين ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا مَاتَ بُكَيْرُ بْنُ عبد اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ عَلَى قَوْلِ، وزبيد الْيَامِيِّ، وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَسَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ بِوَاسِطَ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ يَحْيَى، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ.
وَوُلِدَ فِيهَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ.
وَفِيهَا خَرَجَ بِأَرْضِ الْمَغْرِبِ مَيْسَرَةُ الْحَقِيرُ، وَعَبْدُ الأَعْلَى مَوْلَى مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ مُتَعَاضِدَيْنِ، وَمَعَهُمَا خَلائِقُ مِنَ الصُّفْرِيَّةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَعَسْكَرَ لِمُلَتَقَاهُمْ مُتَوَلِّي أَفْرِيقِيَّةَ فَكَانَ الْمَصَافُّ بَيْنَهُمْ، فَاسْتَظْهَرَ وَالِي أَفْرِيقِيَّةَ لَكِنْ قُتِلَ ابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَبْحَابِ، ثُمَّ إِنَّهُ جَهَّزَ جَيْشًا عَلَيْهِمْ أَبُو الأَصَمِّ خَالِدٌ فَالْتَقَوْا، فَقُتِلَ أَبُو الأَصَمِّ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَشْرَافِ فِي آخِرِ السَّنَةِ، وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُ الصُّفْرِيَّةِ وَبَايَعُوا بِالْخِلافَةِ الشَّيْخَ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيْدٍ الْهَوَّارِيَّ فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ قُتِلَ، وَجَرَتْ حُرُوبٌ مُهَوِّلَةٌ وَقُتِلَ الْمُسْلِمُونَ وَعَظُمَ الْخَطْبُ، وَكَانَتْ سَنَةً وَأَيَّ سَنَةٍ.
وَكَانَ الأَمِيرُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَبْحَابِ قَدْ جَهَّزَ حَبِيبَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ الْفِهْرِيَّ غَازِيًا إِلَى جَزِيرَةِ صَقَلِّيَّةَ، فَقَدِمَ مَعَهُ وَلَدُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى طَلائِعِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَحَدَ الأَبْطَالِ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَحَدٌ، وَظَفَرَ ظَفَرًا مَا سَمِعَ بِمِثْلِهِ قَطُّ، وَسَارَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى أَكْبَرِ مَدَائِنَ صقلية، وهي مدينة سرياقوسة، فَقَابَلُوهُ فَهَزَمَهُمْ، وَهَابَتْهُ النَّصَارَى وَذَلُّوا لِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ.
وَكَانَ وَالِدُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَبْحَابِ قَدِ اسْتَعْمَلَ عَلَى طَنْجَةَ وَمَا يَلِيهَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَادِيَّ، فَظَلَمَ وَعَسَفَ وَأَسَاءَ السِّيرَةَ فِي الْبَرْبَرِ، فَثَارُوا وَاغْتَنَمُوا غَيْبَةَ الْعَسَاكِرِ، وَتَدَاعَتْ عَلَى عُمَرَ الْقَبَائِلُ وَعَظُمَ الشَّرُّ، وَهَذِهِ أَوَّلُ فِتْنَةٍ كَانَتْ بِالْمَغْرِبِ بَعْدَ تَمْهِيدِ الْبِلادِ، فَأَمَّرَتِ الْبَرْبَرُ عَلَيْهِمْ مَيْسَرَةَ الْحَقِيرَ -[355]- فَأَسْرَعَ حَبِيبُ الْفِهْرِيُّ الْكَرَّةَ مِنْ صَقَلِّيَّةَ فَالْتَقَى هُوَ وَمَيْسَرَةُ، فَكَانَتْ مَلْحَمَةٌ هَائِلَةٌ فَاسْتَظْهَرَ مَيْسَرَةُ، ثُمَّ إِنَّ الْبَرْبَرِ أَنْكَرَتْ سُوءَ سِيرَةِ مَيْسَرَةَ وَتَغَيَّرُوا عَلَيْهِ، فَقَتَلُوهُ وَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ خَالِدَ بْنَ حميد الزَّنَاتِيَّ، فَأَقْبَلَ بِهِمْ فِي جَيْشٍ عَظِيمٍ، فَكَانَتْ بينهم وبين عسكر الإسلام ملحمة مشهودة قُتِلَ فِيهَا خَالِدُ الزَّنَاتِيُّ وَسَائِرُ مَنْ مَعَهُ، وَذَهَبَ فِيهَا خَلْقٌ مِنْ فِرْسَانِ الْعَرَبِ، وَلِهَذَا سُمِّيَتْ غَزْوَةَ الأَشْرَافِ، وَمَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ وَقَوِيَتِ الْخَوَارِجُ، وَعَمَدَ النَّاسُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَبْحَابِ فَعَزَلُوهُ، فَغَضِبَ الْخَلِيفَةُ هِشَامُ لَمَّا بَلَغَهُ وَتَنَمَّرَ، وَبَعَثَ عَلَى الْمَغْرِبِ كُلْثُومُ بْنُ عِيَاضٍ الْقُشَيْرِيُّ.

-ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-ثم دخلت سَنَةَ ثَلاثَ وَعِشرِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الْقَصِيرُ بِدِمَشْقَ، وَأَبُو يُونُسَ سُلَيْمٌ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ الذُّهْلِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ الْمَدَنِيُّ، وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، وابن محيض مُقْرِئِ مَكَّةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَابِدُ الْبَصْرَةِ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ بِخُلْفٍ.
وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ بَيْنَ الْبَرْبَرِ وَبَيْنَ كُلْثُومِ بْنِ عِيَاضٍ، فَقُتِلَ كُلْثُومُ فِي الْمَصَافِّ وَاسْتُبِيحَ عَسْكَرُهُ وَقُتِلَ عِدَّةٌ مِنْ أُمَرَائِهِ، كَسَرَهُمْ أَبُو يُوسُفَ الأَزْدِيُّ رَأَسُ الصُّفْرِيَّةِ، ثُمَّ اتَّبَعَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ، وَقَتَلَ حَبِيبَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ الْفِهْرِيَّ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي الْمُهَاجِرِ، ثُمَّ قَامَ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ بَلْجُ ابْنُ عَمِّ كُلْثُومٍ فَانْتَصَرَ عَلَى الْخَوَارِجِ وَهَزَمَهُمْ، وَقُتِلَ أَبُو يُوسُفَ فِي خَلْقٍ مِنَ الصُّفْرِيَّةِ، وَكَانَ كُلْثُومُ الْمَذْكُورُ مِنْ جِلَّةِ الأُمَرَاءِ، وَلِيَ دِمَشْقَ مُدَّةً لِهِشَامٍ، ثُمَّ وَلاهُ الْمَغْرِبَ، فَسَارَ إِلَيْهَا فِي خَلْقٍ مِنْ عَرَبِ الشَّامِ، فَلَمَّا قُتِلَ دَخَلَ مِنْهُمْ خَلْقٌ إِلَى الأَنْدَلُسِ وَعَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبٍ الْفِهْرِيُّ، وَعَبْدُ الملك بن قطن، فجرت بينهم وَقَعَاتٌ عَلَى الْمُنَافَسَةِ عَلَى الدُّنْيَا، فَقُتِلَ بَلْجُ الْقُشَيْرِيُّ وَوُجُوهُ أَصْحَابِهِ. -[356]-
وفيها حج بالناس يزيد ابن الْخَلِيفَةِ هِشَامٍ وَفِي صُحْبَتِهِ الزُّهْرِيُّ، وَفِيهَا لَقِيَهُ مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ.

-سنة أربع وعشرين ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْجُهَنِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيُّ أَبُو طَلْحَةَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ الْمَكِّيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِخُلْفٍ، وَأَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ.
وَعَاثَتِ الصُّفْرِيَّةُ بِالْمَغْرِبِ وَحَاصَرُوا قَابِسَ وَنَصَبُوا عَلَيْهَا الْمَجَانِيقَ، وَافْتَرَقَتِ الصُّفْرِيَّةُ بَعْدَ مَقْتَلِ مَيْسَرَةَ فِرْقَتَيْنِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ فِي صِبَاهُ يَسْقِي الْمَاءَ وَلَمَّا بَلَغَ الخليفة هشام قَتْلُ كُلْثُومٍ بَعَثَ عَلَى الْمَغْرِبِ حَنْظَلَةَ بْنَ صَفْوَانَ الْكَلْبِيَّ.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت