نتائج البحث عن (موضع) 19 نتيجة

(الْموضع) المكسر المقطع وَمن كَانَ غير مستحكم الْخلق كالمخنث يُقَال فلَان مَوضِع إِذا كَانَ مخنثا

(الْموضع) اسْم الْمَكَان وَيُقَال فِي قلبِي مَوضِع فلَان محبته (ج) مَوَاضِع
(الموضعة) اسْم الْمَكَان

(الموضعة) يُقَال فِي قلبِي موضعة لَك محبَّة
الموضع:[في الانكليزية] Place ،spot ،space [ في الفرنسية] Endroit ،lieu ،espace عند الحكماء مرادف للمكان كما في شرح الإشارات. وعند الصرفيين وهو اسم الظرف مكانا.

عود الشَّيْء على مَوْضِعه بِالنَّقْضِ

دستور العلماء للأحمد نكري

عود الشَّيْء على مَوْضِعه بِالنَّقْضِ: كَون مَا شرع لمَنْفَعَة الْعباد فَيكون الْأَمر بِهِ للْإِبَاحَة فَلَو كَانَ الْأَمر بِهِ للْوُجُوب يعود الْأَمر على مَوْضِعه وبالنقض حَيْثُ يلْزم الْإِثْم والعقوبة بِتَرْكِهِ. الْعَوْل: فِي اللُّغَة الْميل إِلَى الْجور وَالرَّفْع. وَعند أَرْبَاب الْفَرَائِض الْعَوْل زِيَادَة بعض السِّهَام على مخرجها وَقت ضيقه عَن الْوَفَاء بالفروض المجتمعة فِي ذَلِك الْمخْرج وَحِينَئِذٍ يدْخل النُّقْصَان عَلَيْهِم بِقدر حصصهم.
  • موضع
موضعتموضَعَ في يتموضَع، تَمَوْضُعًا، فهو مُتموضِع، والمفعول مُتموضَع فيه• تموضَع الدَّاءُ في الجهة اليسرى: مُطاوع موضَعَ: احتلّ موضعًا محدَّدًا فيها، انحصر في موضع مُعيَّن "تموضع الدَّاءُ في الجهة اليسرى".

موضَعَ يموضِع، مَوْضَعةً، فهو مُموضِع، والمفعول مُموضَع• موضع الدَّواءَ فوق الجرح: وضعه فوقه.• موضع الشَّيءَ: مركزه، عيَّن موضعَه، دلّ عليه.

مَجِيء «إنْ» في موضع أداة الاستفهام

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

مَجِيء «إنْ» في موضع أداة الاستفهام

مثال: لا أدري إن كان قد حدث هذا؟ الرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال «إن» في موضع الاستفهام.

الصواب والرتبة: -لا أدري أحدث هذا أم لا؟ [فصيحة]-لا أدري هل حدث هذا أو لا؟ [فصيحة]-لا أدري إن كان قد حدث هذا [صحيحة] التعليق: يمكن تخريج العبارة المرفوضة على أنّها من باب تقدير همزة الاستفهام قبل «إن» الشرطية، وهي هنا قد حذف جوابها، وقد رأى مجمع اللغة المصريّ قبول هذا التعبير، ولكن رفضه المؤتمر.

وُقُوع «إذا» الشرطية موضع أداة الاستفهام

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

وُقُوع «إذا» الشرطية موضع أداة الاستفهام

مثال: اسْأَله إذا كان يقبلالرأي: مرفوضةالسبب: لأن «إذا» لا تستعمل للاستفهام.

الصواب والرتبة: -اسأله هل يقبل [فصيحة]-اسأله إذا كان يقبل [صحيحة] التعليق: يمكن تصحيح العبارة المرفوضة على تقدير جواب لـ «إذا» مفهوم من الكلام. مع تضمين «اسأله» معنى: «قل له».

الْغَائِط وَمَوْضِع الْخَلَاء

الفرق لابن أبي ثابت

(بَاب الْغَائِط وَمَوْضِع الْخَلَاء)قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (172) : قالَ الكِسائي: يُقالُ لموضعِ الغائِطِ: الخلاءُ والمَذْهَبُ والمِرْفَقُ والمِرْحاضُ. قالَ: وقالَ اليزيديّ (173) : أَرْجَعَ الرجلُ، من الرَّجيع. [وَقَالَ فِي] المِرْفَقِ (174) : (فلمّا قَدِمْنا الشامَ وَجَدْنا مرافِقَهُم وَقد استُقْبِلَ بهَا القِبْلَةَ فكُنّا نتحرَّفُ ونستغْفِرُ اللهَ) (175) . قالَ: وقالَ أَبُو عَمْرو (176) [و] الأمويّ (177) : الدَّبُوقاءُ العَذِرَةُ، وَهُوَ قولُ رُؤْبَةَ (178) : لَوْلَا دَبُوقاءُ اسْتِهِ لم يَبْدَغِ أَي لم يتلَّخْ بالعَذِرَةِ. ويُقالُ: قد بَطِغَ الرجُلُ. وقالَ الأَمويّ: بَدِغَ مثلُ بَطِغِ (179) . وقالَ: والحَشُّ والحُشُّ: مَوْضِعُ المُتَوَضَّإِ أَيْضا، وجمعُهُ حُشَّانٌ. وإنّما سُمِّيَ موضعُ الغائِطِ (180) حشّاً، لأَنَّهُم كَانُوا يَتَغَوَّطونَ فِي البُستانِ فَيَقُولُونَ: ذَهَبْنا إِلَى الحَشِّ والحُشِّ، وَهُوَ البستانُ (181) . وَمِنْه قولُ طَلحَةَ بنِ عُبَيْدِ الله (182) : ( [إنِّي] أُدْخِلْتُ الحَشَّ [وقَرَّبوا] فوضعوا اللُّجَّ على قَفَيَّ وَقَالُوا لتُبايِعَنَّ) .وإنّما سُمِّيَ الغائِطُ (183) غائِطاً لأَنَّهُم كَانُوا يقضونَ حوائجَهُم فِي الغِيطانِ، وَهُوَ مَا انخفضَ من الأَرْضِ، والواحِدُ غائِطٌ، استتاراً من الناسِ، فسُمِّيَ غائِطُ الإنسانِ بذلكَ. وكذلكَ العَذِرَةُ (184) إنَّما (185) هِيَ (186) فناءُ الدارِ، وَالْجمع عَذِراتٌ، (171) فَكَانُوا يتغوَّطُونَ (187) فِيهَا فسُمِّيتِ العَذِرَةُ بهَا. قالَ كُثَيِّرٌ (188) ، إِذا سَلَفٌ مِنَّا مَضَى لسبيلِهِ كَفَى عَذِراتِ الحَيِّ أنْ يَتَخَلَّفُوا وقالَ الحُطَيْئةُ (189) : لَعَمْرِي لقد جَرَّبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ قِباحَ الوجوهِ سَيِّئي العَذرِاتِ ومِنْهُ الحديثُ: (مَا لَكُمْ لَا تُنَظِّفُونَ عَذِراتِكُمْ) (190) .

موضِع القِتَال

المخصص

صَاحب الْعين الخَيْضَعَة موضِع القتِال لِأَن بعضَ الأَقران يَخْضَع فِيهَا لبعْض وَقيل الخَيْضَعَة الغُبَار وَقد تقدَّم أَنه البَيْضَة أَبُو عبيد حَوْمَة القِتال مُعْظَمه وَكَذَلِكَ هِيَ من الرَّمْل وَغَيره والمَأْقِطُ الْموضع الَّذِي يَقْتَتِلُون فِيهِ والمَأْزِقُ نَحوه
ابْن دُرَيْد الأَزضقُ الضِّيق وَقد أَزِقَ أَزَقاً أَبُو عبيد المَأْزِمُ مَا كَانَ فِيهِ ضِيق صَاحب الْعين الجَعْجَاع مَعْرَكَة الأَبْطال أَبُو عبيد المُعَتَرَك والعِرَاك القِتال والمَعْرَكَة المُعْتَرَك ابْن السّكيت هِيَ المعَرْكَةَ والمَعْرُكَة أَبُو عبيد المَلْحَمَة الوَقْعَة العَظِيمة قَالَ أَبُو عَليّ هِيَ مضوْضِع القِتال حَيْثُ تلاَحَم القومُ أَبُو عبيد اسْتُلْحِمَ الرجلُ رُهِق فِي القِتال والمَلْحَمَة القِتال فِي الفِتْنَة ابْن السّكيت المَرْحضى مَجَال الفِرْسان الْأَصْمَعِي رَحَى الموتِ مُعظَمه ورَحَى الحربِ مْعَظُمها وَأنْشد أَبُو عَليّ ( ...
يُمَّ بالدَّائِرات دارَتْ رَحَانا ...
ورَحَى الحَرْبِ بالكُمَاةِ تَدُور)


صَاحب الْعين الرِّيَضَة مَقْتَل قوم قُتِلُوا فِي بُقْعَة وَاحِدَة ابْن دُرَيْد أَوْقَعَ بَيْني فُلان وَقْعَة مُنْكَرَة ووقَيعَةً ورُبَّما سُمِّيَ مَوضِع المَعْرَكَة الوَقِيعَة أَبُو عبيد وقَعت بالقومِ فِي القِتال وأوْقَعْت بهم ابْن دُرَيْد الإرَة موضِع مُعْتَرَك القومِ فِي حَرْب أَو خُصُومة الْأَصْمَعِي سُوق الْحَرْب وسُوقَته موضِع القِتال صَاحب الْعين المَدَالِثُ مواضِع القِتال والوَعْكة المَعْرَكة أَبُو زيد بَينهم وَعْكة أَي تَدَافُع واصطِكاك ووَعْكة القِتال وَغَيره مُعْظَمه وشِدَّته ابْن جني الوَطِيسُ المَعْرَكة لِأَن الْخَيل تَطِسُه بِحَوَافِرِها أَي تَدُقُّه السيرافي العِصْواد والعُصْواد والعَصواد موضِع الْحَرْب وَقد مثل بِهِ سِيبَوَيْهٍ

الْمَطَر فِي مَوْضِعه

المخصص

ثَعْلَب السَّحابُ يَقْلِسُ النَّدى إِذا رَمَى بِهِ وَهُوَ أَصْلٌ غَيره هُوَ شَبِيهٌ بالفيء ابْن جني قَلَسَ البَحْرُ السَّحابَ وَأنْشد ابْن جني للهذلي
(غَدَاةَ تَسَاهَمْنا الطَّرِيق فَبَزَّنَا ...
سَوَامٌ كقَلْسِ البَحْرِ جَوْنٌ وأَبْقَعُ)

ابْن السّكيت غَمِقَ يَومُنا غَمَقاً فَهُوَ غَمِقٌ كَثُرَ نَداهُ أَبُو عبيد اليومُ الخَدِرُ النَّدِيُّ وَقد تقدَّم أَن الخَدَرَ البَرْدُ مَعَ مَطَرٍ والثَّأَدُ النَّدى والثَّئِيدُ النَّدِيُّ صَاحب الْعين الخَضِلُ كُلُّ شَيْءٍ نَدٍ يَتَرَشَّشُ نَدَاهُ وَقد تقدَّم تَصْرِيفُ فِعْلِهِ أَبُو عبيد رَشَّتْ السماءُ وأَرَشَّتْ أَبُو زيد الرَّشُّ المَطَرُ الخَفِيفُ القَلِيلُ وَالْجمع الرِّشاشُ رَشَّتْ تَرُشُّ رَشّاً أَبُو عبيد أرضٌ مَرْشُوِشَةٌ أَبُو زيد التَّلْبِيدُ نَحْو الرَّشِّ صَاحب الْعين أرْزَغَ المَطَرُ إِذا كَانَ مِنْهُ مَا يَبُلُّ الأرضَ أَبُو عبيد أَخَفُّ المَطَرِ وأَضْعَفَهُ الطَّلُّ وأرضٌ مَطْلُولَةٌ ابْن دُرَيْد الطَّلُّ النَّدَى وَقيل فَوْقَ النَّدَى وجمعُه طِلاَلٌ يَوْم طَلٌّ ذُو طَلٍّ صَاحب الْعين الطَّلُّ أرْسَخُ المَطَر مَعَ دوَام أَبُو حَاتِم طَلَّتِ الأرضُ فِيهِ طَلَّةٌ نَدِيَتْ وَقَالُوا فِي الدُّعَاء طَلَّتْ بِلاَدُكَ وطُلَّت فَطُلَّت أُمْطِرَت وطَلَّتْ نَدِيَتْ سِيبَوَيْهٍ طُلَّت بصيغةِ مَا لم يُسَمَّ فاعلُه ابْن دُرَيْد كُلُّ شَيءٍ نَدٍ طَلٌّ أَبُو عبيد ثمَّ الرَّذَاذ فَوْقَ الطَّلِّ وأرْضٌ

مُرَذٌّ عَلَيْهَا وَلَا يُقَال أرضٌ مُرَذَّةٌ وَلَا مَرْذوذة هَذَا قَول الْأَصْمَعِي وَأما الْكسَائي فَقَالَ أرْضٌ مُرَذَّةٌ ثمَّ البَغْشُ وارضٌ مَبْغُوشَةٌ أَبُو حنيفَة الطَّلُّ الضَعِيفُ كأَنه نَدَى وَقيل هُوَ الَّذِي لَا تكَاد تَرَاهُ من ضَعْفِهِ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْك أَنه الدُّهْنُ أَو الضَّبَابَةُ ابْن دُرَيْد طَلَّت لَيْلَتُنَا فِيهِ طَلَّةٌ وكُلُّ شَيْء نَدٍ طَلٌّ أَبُو حنيفَة كُلُّ مَطَرٍ يكون قَلِيلا فَهُوَ رَذاذٌ وَقَالَ هِيَ أرضٌ مُرَذٌّ عَلَيْهَا ومَرْذُوذَةٌ والبَغْشُ كَأَنَّهُ نَدًى أَبُو حَاتِم وَهِي البَغْشَةُ بَغَشَتْهُمْ تَبْغَشُهُم بَغْشاً أَبُو حنيفَة الطَّشُّ فُوَيْقَ ذَلِك أَبُو عبيد طَشَّتِ السَّماء طَشّاً وأَطَشَّت وأرضٌ مَطْشُوشَةٌ صَاحب الْعين مَطَرٌ طَشٌّ وطَشِيشٌ وَأنْشد
(وَلاَ جَدَانْيِلَكَ بالطَّشِيشِ ...
)

أَبُو حنيفَة النَّضْحُ مِثلُ الطَّشِّ إِلَّا أَنه رُبمَا كَانَ بِريح وَقَالَ قد كَانَ فِي الأرضِ نَضَحَاتٌ وَهِي الشيءُ اليَسِير المُتَفَرِّقُ صَاحب الْعين يومٌ دامِعٌ أَبُو عبيد الدَّثُّ مَطَرٌ ضعيفٌ دَثَّتِ الأرضُ تَدِثُ دَثّاً أَبُو حنيفَة الدَّثَّةُ المطرةُ الخَفِيفَةُ وَالْجمع الدِّثَاثُ وَقد دَثَّتْ الأرضُ دَثاًّ أَبُو زيد الهَدْمَةُ كالدَّثَّةِ وجمعُها الهَدْمُ والهِدَام وأرضٌ مَهْدُومَةٌ أَبُو عبيد الرِّكُّ كالدَّثِّ وجَمْعُهُ الرِّكَاكُ الْأَصْمَعِي وَهِي الأَرْكَاكُ والرَّكَائِكُ الواحجةُ رَكِيكَةٌ أَبُو حنيفَة أرضٌ رَكِيكَةٌ ومُرَكَّكَةٌ ومُرَكَّ عَلَيْهَا أَبُو عبيد الضَّرْبُ فَوق الرِّكِّ قَلِيلا والهَطْلُ فوقَ ذَلِك هَطَلَتِ السماءُ تَهْطِلُ هَطْلاً وهَطَلاناً وأرضٌ مَهْطُولَةٌ صَاحب الْعين الهَطَلاَنُ تَتابُع الْمَطَر المُتَفَرِّقِ الْعَظِيم القَطْرِ هَطَلَ يَهْطِلُ ودِيمَةٌ هُطُلٌ أَبُو عَليّ ديمةٌ هَطْلاَءُ فَعْلاَء لَا أَفْعَلَ لَهَا وَقَالَ ابْن قُتَيْبَةَ مِثْلَهُ وَزَاد إِنَّمَا قَالُوا فِي الذَّكَرِ هَطِلٌ وحَكَى غَيره هَطَّالٌ وَأنْشد
(أَلَحَّ عَلَيْهَا كُلُّ أِسْحَم هَطَّالٍ ...
)

أَبُو عبيد وَفَوْقَهُ قَلِيلا الهَتَلاَنُ هَتَلَتِ السماءِ تَهْتِلُ هَتْلاً وهَتَلاناً أَبُو زيد هَتْلاً وهُتُولاً وتَهْتَالاً كَذَلِك وسحابٌ هُتُلٌ مُتَبَابعةُ المَطَر أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ هَتَنَتْ أَبُو عبيد التَّهْتَانُ مثل الهَتَلانِ ابْن دُرَيْد هَتَنَتْ هَتناً وهُتُوناً وهَتَناناً وتَهَاتَنَتْ وسحابة هَتُونٌ والجمعُ هُتُنٌ وهُتَنٌ عَليّ هُتَنٌ عِنْدِي غَيْرُ مُرْتَجِلٍ فِي الْجمع لِأَن هَذَا إِنَّمَا هُوَ جمع فُعْلَةٍ لَا يُرْتَجَل إِلَى فِيهَا وَأما فَعُول فحكمُه فُعُلٌ إِلَّا أَن بعضَهم كره الضمة فَيُحَوِّلُها فَتْحة فَهُتَن على هَذَا فرعٌ غَيْرُ مُرْتَجِل أَبُو عبيد القِطْقِط من الْمَطَر الصِّغَار كَأَنَّهُ شَذَرٌ أَبُو زيد قَطْقَطَتِ السماءُ وَهُوَ عِنْده أوّل المطَر أَبُو عبيد الرِّهْمَةُ المَطَر الضعيفُ الدائمُ أَبُو حنيفَة الرِّهْمَةُ أَن تَطْبِقَ السماءُ على الأَرْض لَيَالِي ذواتِ عِدَّةِ بأمطارٍ وضُرٍّ شديدٍ لَيْسَ فِيهَا بَرْقٌ وَلَا رَعْدٌ وَهِي من الدِّيم وَقيل الرِّهْمَةِ أشدُّ وَقْعاً من الدِّيمَةِ وأَسْرَعُ ذَهَابًا وَقد أَرْهَمَتِ السماءُ وأرضٌ مَرْهُومَة وَلم أسْمَع مُرْهَمَة قَالَ ذُو الرمة
(أَو نَفْحَة من أعالي حَنْوَةٍ مَعَجَتْ ...
فِيهَا الصَّبا مَوْهِناً والرَّوْضُ مَرْهُوم)

وَهِي الرِّهَم والكثيرةُ الرِّهَامُ وَقيل الرِّهْمَةُ المطرُ الصَّغِير القَطْر مَعَ دَوَامِهِ ابْن دُرَيْد الرِّهْمَةُ المَطَر اللَّيِّنُ وَمِنْه اشتِقَاقُ المَرْهَم للينه الهَفَاءُ واحَدَتُهَا هَفَاءَةٌ نحوُ الرِّهْمَة وَقَالَ العَنْبَرِيُّ أفَاءٌ وأَفَاْءَةٌ أَبُو عبيد أصابَهُم رَمَلٌ من مطر وَهُوَ القليلُ وجَمْعُه أرْمال والتَّهْمِيم الضَّعِيفُ وَأنْشد
(من لَفَّ ساريةٍ لَوْثَاء تَهْمِيمُ ...
)

ابْن السّكيت الهِمِيمَةُ من الْمَطَر الشَّيْءُ اللَّيِّنُ وَقَالَ مرّة مَطَرٌ لَيِّنٌ دُقَاقُ القَطْرِ أَبُو عبيد الذَّهَابُ كالتَّهْمِيم أَبُو حنيفَة واحدَتُها ذِهْبَةٌ وَقَالَ هِيَ الحَدِيثَةُ من الأَمْطَارِ ابْن السّكيت النَّضِيضَةُ المطَر القليلُ وَأنْشد

(فِي كُلِّ عَامٍ قَطْرُهُ نَضَائِضُ ...
)

أَبُو حنيفَة الخَبْطَة المَطَرُ الواسِعُ مَعَ ضَعْفٍ وَأنْشد
(بِرِيحِ الخُزَامَى خَالَطَتْهَا وخَبْطَةٍ ...
من الطَّلِّ أَنْفَاسُ الرِّياحِ اللَّواغِبِ)

والدَّهْنُ مِثْلُ الضَّبابَةِ دَهَنَتِ السماءُ الأرضَ بَلَّتْ أعْلاها لَا مُسِيلٌ وَلَا باغِشٌ أَبُو زيد وَهِي الدِّهَانُ واحدُها دُهْنٌ وأرضٌ مَدْهُونَة أَبُو حنيفَة الخَطْرَةُ الضعيفةُ وَأنْشد
(لَهَا خَطَراتُ الأرضِ من كُلِّ بَلْدَةٍ ...
لِقَوْمٍ وَإِن هَاجَتْ لَهُم حَرْبُ مَنْشِمٍ)

قَالَ وَإِذا كَانَ الرَّبِيعُ قليلَ المَطَرِ قَلِيل النَّبَات فَهُوَ رُبَيِّعٌ وَكَذَلِكَ الصَّيْفُ صُيَيْفٌ والخَرْيفُ خُريِّفٌ أَبُو عبيد أرضٌ مَرْبُوعَةٌ ومَصِيفَةٌ ومَصْيُوفَةٌ ومَخْرُوفَةٌ من الرّبيع والصَّيفِ والخَريفِ أَبُو حنيفَة الشَّفِيفَةُ الَّتِي تُمْطِرُ جانباً من الأَرْض وَقَالَ أرضٌ مَضْعُوفَةٌ ومُضَعَّفَةٌ من الْمَطَر الضَّعِيف ابْن السّكيت أَصَابَنَا شَمَلٌ من مَطَرٍ وأَخْطَأَنَا صَوْبَهُ ووابلُه أَي أصابَنَا مِنْهُ شيءٌ قليلٌ صَاحب الْعين النَّخْلُ تنخِيلُ الثَّلْجِ والوَدْقِ تقوم تَنَخَّلَتْ ليلتُنا ثلجاً ومطراً غَيْرَ جَوْدٍ أَبُو عبيد الدِّيمَةُ مَطَرٌ يَدُومُ مَعَ سُكُون وأَرضٌ مَدِيمةٌ أَبُو حنيفَة الدِّيمَةُ مَطَرٌ يَدُومُ اليومَ واليَوْمَيْنِ والثلاثةَ دامتِ السماءُ دَيْماً وَحكى عَن الفرَّاء الدِّيمةُ والدِّيمُ الْمَطَر يَمْكُثُ يَوْمًا وَلَيْلَة دامَتْ تَدُومُ دَيماً ودَوْماً وَيُقَال دَيَّمَتِ السماءُ أَبُو عَليّ وَدَوَّمَتْ وَقد رُوِيَ هَذَا الْبَيْت بِالْوَجْهَيْنِ
(إنْ دَيَّمُوا جَادَ وَإِنْ جَادُوا هَطَلْ ...
)

وَإِن دَوَّمُوا أَبُو حنيفَة وأرضٌ مَدِيمَةٌ ومُدَيَّمَةٌ قَالَ وأقلُّ وقتِ الدِّيمَةِ ثُلُثُ يومٍ فأكثَرُ مَا بَلَغَ من الوقتِ وَأنْشد لِابْنِ مقبل فِي المُدَيَّمَةش وَوَصَفَ بَقَرَةَ وَحْشٍ
(رَبِيبَةُ حُرٍّ دافَعَتْ فِي حُقُوفِهِ ...
رَخَاخَ الثَّرَى والأُقْحُوانَ المُدَيَّمَا)

أَبُو عبيد وَفِي حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وذَكَرَتْ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت
كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً
شَبَّهَتْهُ بالدِّيمَةِ من الْمَطَر فِي دَوَامِهِ واقْتَصَادِهِ ابْن جني المُدَام المطَرُ الدَّائِم صَاحب الْعين أحْلَسَتِ السماءُ مَطَرَتْ مَطَراً رَقِيقاً دَائِما وَقَالَ ديمةٌ لَوْثَاءُ تَلُوثُ النَّبَات بعضَهُ على بعْضٍ كَلَوْثَتِكَ التِّبْنَ بالقَتِّ وَقَالَ دِيمَةٌ ضافِيَةٌ وَهِي تَصْفُو ضُفُوّاً تُخْصِبُ الأرضَ أَبُو زيد الوَطْفَاءُ الدِّيمة السَّحُّ الحَثِيثَةُ إنْ طَالَ مَطَرُهَا أَو قَصُرَ قَالَ أَبُو عَليّ هُوَ من بَاب فَعْلاس الَّتِي لَا أَفْعَلَ لَهَا وَقَعَ فِيهِ العَدَمُ عَن سَمَاعٍ
أَبُو حنيفَة الجَوْدُ من الْمَطَر فوقَ الدِّيمة أَبُو عبيد أرضٌ مَجُودَةٌ وَقد جِيدَت ابْن السّكيت مَطَرٌ جَوْدٌ بَيِّنُ الجَوْدِ وَقد جادَ وَقَالَ هَاجَتْ بِنَا سَمِاءٌ جَوْدٌ السكرِي وَالْجمع أجْوادٌ ابْن دُرَيْد غَيْثٌ قُطَار عَظِيم القَطْر أَبُو عَليّ عَن ثَعْلَب سحابةٌ مِقْطَارٌ وقَطُورٌ كثيرةُ القَطْ أَبُو حنيفَة الوَبْلُ فَوْقَ الجَوْدِ وَأنْشد
(إنْ دَيَّمُوا جَادَ وَإِن جادُوا وَبَلْ ...
)

أَبُو عبيد الوابلُ المَطَرُ الشَّدِيدُ الضَّخْمُ القَطْر أَبُو زيد وُبِلَتِ الأرضُ وَبْلاً قَالَ أَبُو حنيفَة وَمِنْه يكونُ السيلُ ابْن دُرَيْد فَأَما قَوْله

(فَأَصْبَحَتِ المَذَاهِبُ قد أذاعَتْ ...
بهَا الإعْصَارُ بَعْدَ الوَابِلِينَا)

فَإِن شئتَ جَعَلْتَ الوَابِلِينَ الرجالَ المَمْدوحِينَ وَصَفَهُمْ بالوَبْلِ لِسعَةِ عَطَايَاهُمْ وَإِن شئتَ جَعَلْتُه وَبْلاً بعد وَبْلٍ فَكَانَ جمعا لم يُقْصَد بِهِ قَصْدُ كَثْرَةٍ وَلَا قِلَّةٍ أَبُو عبيد البُعَاقُ الَّذِي يَتَبعَّقُ بالماءِ تَبَعُّقاً أَبُو حنيفَة البُعَاقُ الَّذِي لَا شَيْءَ أَشَدُّ مِنْهُ وأرضٌ مَبْعُوقَةٌ أَصَابَهَا البُعَاقُ أَبُو عبيد السًّحِيفَةُ الَّتِي تَجْرُفُ مَا مَرَّت بِهِ صَاحب الْعين الْجمع سَحَائِفُ أَبُو عبيد السَّاحِيَةُ الَّتِي تَقْشِرُ وَجْهَ الأرضِ أَبُو زيد ساحِيَةٌ وابِلٌ ووابِلٌ ساحيةٌ وَهُوَ المطرُ الَّذِي يَسْحَى مَا أَتَى عَلَيْهِ فيَسِيلُ بِهِ أَبُو عبيد الحَرِيصَةُ الَّتِي تَحْرِصُ وَجْهَ الأَرْض تُؤَثِّرُ فِيهِ من شِدَّة وَقْعِهَا
أَبُو حنيفَة القُشْرَةُ مَطَرَةٌ شَدِيدَةٌ تَقْشِرُ وَجْهَ الأرضِ والقاعِفُ من المَطَرِ الشديدُ الَّذِي يَقْعَفُ الْحِجَارَة أَي يَجْرُفُها عَن وَجْهِ الأرضِ قَالَ أَبُو عَليّ هُوَ من القَعْفِ وَهُوَ شِدَّةُ الوَطْءِ واجْتَرَافُ الترابِ بالقوائِم قَعَفَهُ يَقْعَفُه قَعْفاً صَاحب الْعين مَطَرٌ قاحِفٌ كقَاعِف وَقَالَ المَطَرُ يَفْحَصُ التُّرابَ إِذا قَلبَهُ ونَحَّى بعضَه عَن بعض وَقَالَ مأَشَ المَطرُ الأرضَ سَحَاهَا وأَبْلَطهَا وَهُوَ أَن لَا تَرَى على مَتْنِهَا تُراباً وَلَا غُباراً والمَطَرُ الدَّاحِي الَّذِي يَدْحَى الحَصَى عَنْ وَجْهِ الأرَضِ والدَّحْوُ البَسْطُ من قَوْله عز وَجل {{والأرضَ بعدَ ذَلِك دَحَاهَا}} {{النازعات 30}} قَالَ ومنزلٌ فِي السَّمَاء بَيْنَ النَّعَائمِ والذابح يُسَمَّى الأدْحِيُّ وَقَالَ بَعَّجَ المَطرُ فِي الأَرْض إِذا فَحَصَ عَن الحَصَى بِشِدَةٍ وانْبَعَجَ السحابُ عَن المَطَرِ انْفَرَجَ وأصلُ البَعْجِ الشَّقُّ بَعَجْتُهُ أَبْعَجُهُ بَعْجاً فَهُوَ مَبْعُوج وبَعِيجٌ وتَبَعَّجَتِ السماءِ وانْبَعَجَت اتَّسَعَتْ عَن الوَدْقِ وكُلُّ مَا اتَّسَعَ فقد انْبَعَجَ وتَبَعَّجَ غَيره اثْعَنْجَرَ المَطَرُ انْصَبَّ واثْعَنْجَرَتْ بِهِ السحابةُ وَقد تقدَّم فِي الدَّمْع أَبُو عبيد الجَدَا مَقْصُور المطرُ العامُّ وَمِنْه اشْتُقَّ جَدَا العَطِيَّة والرَّمِيُّ والسَّقِيُّ سَحابتانِ عَظِيمَتَا القَطرِ شَدِيدتا الوَقْعِ والعَيْنُ المَطَرُ يَدُومُ خَمْسَةَ أيَّام أَو سِتَّةً لَا يُقْلِعُ أُنْثَى وَقد تقدَّم أَنه السحابةُ الَّتِي تَنْشَأُ من القَبْلَةِ والشَّآبِيبُ من المطرِ الدُّفْعَاتُ أَبُو حنيفَة الشُّؤْبُوبَ حِدَّةُ المطرِ وحِدَّةُ كُلِّ شَيْءٍ شُؤْبُوبُه وَهُوَ غَيْرُ دائمٍ وَلَا واسِعٍ أَبُو زيد الشُّؤْبُوبُ المَطَرَ يُصِيبُ المَكَانَ ويُخْطِيءُ الآخَرَ ومثلُه النَّجْو وجِمَاعُهُ النِّجِاءُ وَقد تقدَّم أَنه السَّحابُ الَّذِي هَرَاق ماءَهُ وَيُقَال للمطر الْقَلِيل العرضِ سحابةٌ إِن قَلَّ مَطَرُهُ أَو كَثُرَ وَهُوَ مِثْلُ الشُّؤْبُوب أَبُو عبيد أَصَابَتْنَا بُوقَةٌ مُنْكَرَةٌ وَهِي دُفْعَةٌ من المطرِ انْبَعَجَتْ عَلَيْهِ ضَرْبَةً أَبُو حنيفَة بوقٌ من الْمَطَر وبَوْقٌ وَهُوَ الَّذِي لَا يَقُومُ لَهُ شيءٌ ابْن دُرَيْد البَغْرُ الدُّفْعَة من الْمَطَر بَغَرَت السماءُ تَبْغَرُ بَغْراً أَبُو عبيد المُرْثَعِنُّ المُسْتَرْسِلُ السائلُ قَالَ أَبُو عَليّ كُلُّ مُسْتَرْخٍ مُسْتَرْسِلٍ مُرْثَعِنٌّ ثمَّ كَثُر فِي الْغَيْثِ أَبُو عبيد الغَدِقُ الْكثير الْمَطَر ابْن السّكيت الغَدَقُ كثرةُ الْمَطَر قَالَ أَبُو عَليّ الغَدِقُ والغَدَقُ والغَيْداقُ الْمَطَر الْكثير العامُّ الواسِعُ المُرْوِي حَتَّى سَمَّوا كُلَّ رَيَّانض غَيْداقاً وَأنْشد
(بِوالِهٍ من قَبِيضِ الشَّدِّ غَيْداقِ ...
)

وَقد غَدِقَتِ السَّمَاءُ غَدَقاً وأَغْدَقَتْ قطرب وَمِنْه عامٌ غَيْدَاقٌ وسَنَةٌ غَيْدَاقٌ بِغَيْر هَاء وَقد تقدَّم الغَيْدَاقُ من النَّاس والضِّباب ابْن السّكيت غَيْثٌ جِوَرٌّ غَزِير كَثِير الْمَطَر وجُؤَرٌ وَأنْشد
(لاَ تَسْقَهَ صَيِّب غَرَّافٍ جُؤَرْ ...
)

ويروى عَزَّاف أَبُو زيد الدَّجْنُ الْمَطَر الْكثير وَقد تقدَّم أَنه إلباس الْغَيْم الأرضَ والمِدْرار والدِّرَّة فِي كلِّ الأمطار وَهُوَ الَّذِي يَتْبَعُ بعضُه بَعْضًا وجِماع الدِّرَّة الدِّرَرُ غَيره سَمَاءٌ مِدْرار دَرُورٌ أَبُو زيد رَأَيْت عَجَارِفَ المَطَر إِذا أقْبَلَ بِشِدَّة ابْن السّكيت أَصَابَنَا مطرٌ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْء أَي لاَ يَعْظُم عِنْده شيءٌ وأصابتنا سَمَاءٌ وأَسْمِية وسُمِيٌّ أَي مطر وَمَا زِلْنَا نَطَأُ السَّمَاء حَتَّى أَتَيْنَاكُم يَعْنِي المطرَ وَأنْشد

(تَلُفُّه الرِّياح والسُّمِيُّ ...
)

يَعْنِي الأمطارَ وَقد تقدَّم تَعْلِيل هَذَا الْحَرْف فِي بَاب السماءِ والفَلَكِ أَبُو حنيفَة الغَبْيَةُ الدُّفْعَة الشَّدِيدَة من الْمَطَر والجمعُ الغَبَيات أَبُو عبيد الغَبْيَةُ المَطْرَةُ ليسب بالشديدة الْكَثِيرَة أَبُو زيد وَقد أَغَبَتِ السماءُ والحَلْبَةُ كالغَبْيَة حَلَبَتْ تَحْلِبُ حَلْباً وَكَذَلِكَ الشَّجْدَةُ وَقد أَشْجَذَتْ وَمثله الحَفْشَةُ حَفَشِتِ السماءُ تَحْفِشُ حَفْشاً أَبُو حنيفَة الحافِشُ الَّذِي يَسِيلُ سَرِيعاً الْأَصْمَعِي حَفَشَتِ المَطْرَةُ الأَكَمَةَ قَشَرَتْهَا فَأَسَالَتْهَا ابْن جني حَفَشَ المطرُ الأرضَ أَظْهَرَ نَبَاتَهَا أَبُو زيد الحَشْكَةُ كالحَفْشَةِ حَشَكَتْ تَحْشِكُ حَشْكاً ابْن السّكيت مَغَرَتْ فِي الأرضِ مَغْرَةٌ وَهِي مَطْرَةٌ صَالِحَة قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا بولغ فِي نعتِ الْمَطَر قَالُوا أَصَابَنَا جارُّ الضَّبُع وَهُوَ الَّذِي لَا فوقَه من الْمَطَر والرَّاَضِبُ من المطرِ السَّحُّ وَأنْشد
(خُنَاعَةُ ضَبْعٌ دَمَّجَتْ فِي مَغَارَةٍ ...
وأَدْرَكَهَا فِيهَا قِطَارٌ رواضِبُ ...
)

ابْن دُرَيْد السَّحْسَحُ والسَّحْساحُ الْمَطَر الشَّديد صَاحب الْعين هُوَ الَّذِي يَقْشِرُ وَجْهَ الأَرْض من شِدَّتِهِ وَقد سَحَّ يَسُحُّ سَحّاً وتَسَحْسَحَ وسَحَحْتُ الشيءَ أَسُحُّهُ سَحّاً إِذا صَبَبْتَهُ أَبُو حنيفَة السَّادِحَةُ الَّتِي تَصْرَعُ كُلَّ شَيْء وَأنْشد
(شديدُ مآزِم عَزْلائِهِ ...
غَزِيرُ المُمَرَّضِ والسَّادِحَه)

وَإِذا كَانَ الْمَطَر غَزِيراً دَائِما فَهُوَ طُوفَانٌ وَأنْشد
(وَمَا سحابُ الصَّيْفِ بالطُّوفانِ ...
)

يَعْنِي أَمْطَارَ الشتَاء والفَتْحُ المَطَرُ الواسِعُ الغَزِيرُ وجمعُه فُتُوح وَأنْشد
(يَرْعَى السحابَ العَهْدَ والفُتُوحا ...
)

والعِزُّ الكَثِيرُ من الْمَطَر وأرْضٌ مَعْزُوزَةٌ ابْن دُرَيْد العَدْرُ المطرُ الكثيرُ وَقد عُدِرَت الأرضُ صَاحب الْعين اعْتَدَرَ المَكاَنُ ابْن دُرَيْد ثَدَقَ المطرُ خَرَجَ خُروجاً سَرِيعا نَحْوَ الوَدْقِ وَمِنْه اشتقاقُ ثادِقٍ اسْمِ فَرسٍ من خَيْلِهِم صَاحب الْعين الهَثْهَثَةُ انْتِخَالُ عِظَام القَطْرِ فِي سُرْعَةٍ من المَطَر وَقد هَثْهَثَ السحابُ بِمَطَرِهِ وَأنْشد
(من كُلِّ جَوْنٍ مُسْبِلٍ مُهَثْهِثِ ...
)

أَبُو عبيد اشْتَكَرَتِ السماءُ وَطَلَّتْ وأَغْبَرَت وحَقَلَتْ كُلُّ هَذَا حِين يَجِدُّ وَقْعُهَا ويَشْتَدُّ أَبُو حنيفَة حَفَلَتْ واحْتَفَلَت أَبُو زيد المُحْتَفِلُ المَطَرُ الحَثِيثُ المُتَدَارِكُ وَقد تقدَّم تَصْرِيفُ الحَفْل فِي بَاب الضَّرْع والسَّحُّ مِثْلُه غَيْرَ أَنَّ السَّحَّ لم يتَبَيَّنْ قَطْرُه والمُنْهَمِرُ مِثْلُ السَّحَ ابْن دُرَيْد صابَ المَطَرُ يَصُوبُ صَوْباً وانْصَابَ انْصَبَّ صَاحب الْعين مَطَرٌ صَوْبٌ وصَيِّبٌ وصَيُّوبٌ أَبُو حنيفَة اسْحَنْفَرَتِ السماءُ كَذَلِك أَبُو عبيد انْهَلَّتْ السماءُ إِذا صَبَّت واسْتَهَلَّتْ إِذا ارْتَفَعَ صَوْبُ وَقْعِهَا وكأَن الإِهْلاَلَ بالحَجِّ مِنْهُ وَكَذَلِكَ اسْتِهْلاَلُ الصَّبِي أَبُو حنيفَة أَرْضٌ هَلِيلَةٌ اسْتَهَلَّ بهَا المطَرُ والأَهَالِيلُ والأَهِلَّةُ مَا انْهَلَّ من الْمَطَر وَقَالَ واحدُ الأَهِلَّةِ هِلاَلٌ أَبُو زيد الهَلَلُ أَوَّلُ المَطَرِ صَاحب الْعين هَلَّ السَّحَابُ بالمطَرِ هَلاًّ وانْهِلَّ واسْتَهَلَّ غَيره الهِلاَلُ أوَّلُ مَطَرٍ يُصِيبُكَ ابْن دُرَيْد غَيْثٌ حِمِرٌّ شديدٌ أَبُو حنيفَة حِمِرُّ الغَيْثِ مُعْظَمُه صَاحب الْعين أصَابَنَا العُرَاقُ أَي غَيْثٌ غَزِيرٌ وَقَالَ أَرْخَتِ السماءُ عَزَالِيهَا كَثُرَ مَطَرُهَا على التَّشْبِيه بِعَزَالِي المَزَادِ وَهِي أفْوَاهها وَقَالَ

باتَتِ السماءُ تَسْحَلُ لَيلَتَهَا أَي تَصُبُّ ابْن الْأَعرَابِي عَسَقَتِ السماءُ عَسَقاناً أرَشَّتْ وانْصَبَّت

رفع التَّمْر وموضعه بِعْ الصرام

المخصص

أبوعبيد المربد والمسطح والجرين - الْموضع الَّذِي يَجْعَل فِيهِ التَّمْر اذا صرم غَيره هُوَ الجرن وَقد تقدم ذَلِك فِي بيدر الزَّرْع ابْن السّكيت وَكَذَلِكَ الحضيرة والصوبة أبوعبيد وَرُبمَا خشى الْمَطَر فَجعل فِي المربد حجر ليسيل مِنْهُ المَاء وَاسم ذَلِك الْحجر الثَّعْلَب أبوحنيفة كنز التَّمْر كنزا فَهُوَ كنيز - رَفعه أبوعبيد هُوَ الكناز والكناز صَاحب الْعين وَمِنْه كنز الشئ فِي الْوِعَاء - أَكثر غمزه فِيهِ أبوحنيفة واذا لم يكنز فَهُوَ سح وفضا وفذ وبذ وَبث ونثر - أى متفرق لايلتزق بعضه بِبَعْض ولايكتز أبوعلي ونثر ابْن دُرَيْد القوع - المسطح الَّذِي يلقى فِيهِ التَّمْر والبرعبدية وَالْجمع أقواع وَالْفِدَاء مَمْدُود - الْموضع الَّذِي يطْرَح فِيهِ التَّمْر أفدية وَقد تقدم أَنه النبر من الطَّعَام وَالْخلف - المربد وَرَاء الْبيُوت وَأنْشد: وجئنامن الْبَاب المجاف توتراً وَإِن تقعدا فالخلف وَاسع

بَاب مَوْضِع افتَعَلْت

المخصص

تَقول اشْتَوى القَوْمُ: أَي اتَّخذوا شِواءً، وَأما شَوَيْت فكقولك أنْضَجْت، وَكَذَلِكَ اختبَزَ وخَبَزَ واطَّبَخَ وطَبَخَ واذَّبَحَ وذَبَح فَأَما ذبَح فبمنزلة قَوْله قتلَه وَأما اذَّبَحَ فَتَقول اتَّخذ ذَبِيحَة، وَقد يُبنى على افتعَلَ مَا لَا يُرَاد بِهِ شيءٌ من ذَلِك كَمَا بنَوا على أفْعَلْت وَغَيره من الْأَبْنِيَة وَذَلِكَ افْتقر واشتدَّ فَقَالُوا هَذَا كَمَا قَالُوا استلَمْت فبنَوه على افْتَعَل كَمَا بنوا هَذَا على أفْعَلَ: أَي أَنهم يبنون على افتعل مَا لَا يُرَاد بِهِ إِلَّا معنى فِعْل لَا زِيَادَة فِيهِ وَلَا يسْتَعْمل إلاّ بِالزِّيَادَةِ كَقَوْلِهِم افْتقر فَهُوَ فَقير وَلَا يسْتَعْمل فَقُر، وَقَالُوا اشتدَّ الْأَمر فَهُوَ شَدِيد وَلَا يسْتَعْمل بِغَيْر الزِّيَادَة فِي هَذَا الْمَعْنى، وَقَالُوا اسْتَلم الْحجر وَلم يَقُولُوا سلَمَه وَلَا سلَّمَه، وَمثل هَذَا فِي أفْعَل قَوْلهم أفْلَحَ الرجل وَمَا أشبهه وَلَا يسْتَعْمل بِغَيْر الزِّيَادَة.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما كَسَب فَإِنَّهُ يَقُول أصابََ وأمّا اكتسبَ فَهُوَ التصرُّف والطَّلب وَالِاجْتِهَاد.
غَيره: لَا فرْق بَينهمَا قَالَ الله عز وَجل: (لَها مَا كَسَبَتْ وعلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) وَالْمعْنَى واحدٌ.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما قَوْلك حَبَسْته فبمنزلة ضَبَطْته وَاحْتَبَسَتْهُ بِمَنْزِلَة اتَّخذته حَبيسا كَأَنَّهُ مثل شَوى واشْتَوى، وَقَالُوا ادَّخَلوا واتَّلَجوا وتدَخَّلوا وتولَّجوا وَالْمعْنَى دخلُوا قَالَ الشَّاعِر:

رأيتُ القوافي يتَّلِجْنَ مَوالِجاً تَضايَقَ عَنْهَا أَن تَوَلَّجَها الإبَرْ وَقَالُوا قرأْت واقتَرأْت يُرِيدُونَ شَيْئا وَاحِدًا، كَمَا قَالُوا عَلاه واستَعْلاه وخَطِفَ واختطَفَ وَأما انتزع فَإِنَّمَا هِيَ خَطْفَةٌ كَقَوْلِك استلبَ وَأما نَزَع فَإِنَّهُ تحويلك إيّاه وَإِن كَانَ على نَحْو الاستلاب، وَكَذَلِكَ قَلَعَ واقتَلَعَ وجَذَبَ واجتذَبَ وَأما اصْطَبَّ الماءَ فبمنزلة اشْتَوِه كَأَنَّهُ يَقُول اتَّخِذه لنَفسك، وَكَذَلِكَ اكْتَلْ واتزِنْ وَقد يَجِيء على وزَنْته وكِلْتُه فاكْتالَ واتَّزَنَ.
هَذَا بَاب افْعَوْعَلْت وَمَا هُوَ على مِثَاله مِمَّا لم نذْكُرْه
قَالُوا خَشُنَ وَقَالُوا اخْشَوْشَنَ.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَأَلت الْخَلِيل فَقَالَ كَأَنَّهُمْ أَرَادوا الْمُبَالغَة والتوكيد، كَمَا أَنه إِذا قَالَ اعْشَوْشَبَتِ الأرضُ فَإِنَّمَا يُرِيد أَن يجعلَ ذَلِك عامّاً كثيرا قد بَالغ وَكَذَلِكَ احْلَوْلَى، وربّما بُني عَلَيْهِ الفعلُ فَلم يُفَارِقهُ، كَمَا أَنه قد يجيءُ الشيءُ على أفْعَلْت وافْتَعَلْت وَنَحْو ذَلِك لَا يُفَارِقهُ لِمَعْنى وَلَا يسْتَعْمل فِي الْكَلَام إلاّ على بناءٍ فِيهِ زيادةٌ، يَعْنِي أَن افعَوْعَلَ رُبمَا جَاءَ من لَفظه وَمَعْنَاهُ الفعلُ بِغَيْر زيادةٍ كَقَوْلِهِم حَلا واحلَوْلَى وخَلِقَ الشَّيْء واخْلَوْلَقَ وَرُبمَا جَاءَ بِالزِّيَادَةِ وَلَا يسْتَعْمل بحذفها كَقَوْلِهِم اذلَوْلى، وَذكر أفعالاً فِيهَا زياداتٌ لم تسْتَعْمل إِلَّا بهَا كَقَوْلِهِم اقْطّرَّ النَّبْت واقْطارَّ: إِذا ولَّى وَأخذ يجِفُّ، وابْهارَّ الّليل: إِذا اشتدَّت ظلمته، وابْهارَّ القمرُ: إِذا كثُرَ ضوءُه وَكَذَلِكَ ارْعَوَيْت لم يسْتَعْمل إِلَّا بِالزِّيَادَةِ، واجْلَوَّذَ: إِذا جَدَّ بِهِ السَّير، واعلوَّطَه: إِذا ركِبَه بِغَيْر سَرْج، واعرَوْرَيْتَ الفَلُوَّ: إِذا ركبْته عُرْياً.
وَمِمَّا استُعمِل بِالزِّيَادَةِ اقشَعَرَّ واشْمأَزَّ، واسْحَنْكَك اسْوَدَّ وَلم يسْتَعْمل إِلَّا بِالزِّيَادَةِ، وَيُقَال شَعرٌ سُحْكوك: أَي أسود وَهُوَ فُعلول وَإِحْدَى الكافين زَائِدَة قَالَ الشَّاعِر: واسْتَنْوَكَتْ وللشَّبابِ نُوكُ وَقد يشيبُ الشَّعَرُ السُّحْكوك قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأَرَادُوا بافْعَنْلَلَ أَن يبلغُوا بِهِ بناءَ احْرنْجَمَ كَمَا انهم أَرَادوا بصَعْرَرْت بِنَاء دحرجْت.
قَالَ أَبُو عَليّ: يُرِيد أَنهم ألْحقُوا اقْعَنْسَسَوكاف علىاسْحَنْكَكَ كَمَا ألْحقُوا صَعْرَرْت بدَحْرَجْت بِزِيَادَة إِحْدَى راءيْ صَعرَرْت
هَذَا بَاب مصَادر مَا لحِقَتْه الزَّوائد من الفِعْل من بَنَات الثَّلَاثَة
فالمصدر على أفْعَلْت إفعالاً أبدا، وَذَلِكَ قَوْلك أَعْطَيْت إِعْطَاء وأخْرَجْت إخراجاً، وَأما افتعلت فمصدره افتِعالٌ وألِفُه موصولةٌ كَمَا كَانَت مَوْصُولَة فِي الْفِعْل، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ على مِثَاله، وَلُزُوم الْوَصْل هَهُنَا كلزوم الْقطع فِي أعطَيْت وَذَلِكَ قَوْلك احْتَسَبْت احتِساباً وَانْطَلَقت انطِلاقا، وَجُمْلَة الْأَمر أَن مَا كَانَ من الْفِعْل فِي أوّل ماضيه ألفُ وَصلٍ فمصدره أَن يُزادَ قبل آخِره ألفٌ ويُؤْتَى بِحُرُوفِهِ مَعَ ألِف الْوَصْل وَذَلِكَ خماسيَّة وسُداسِيَّة فَأَما الخُماسيَّة فافتعَلْت افتعالاً نَحْو احتسبْت احْتسابا، وانفعلت انفعالاً نَحْو انْطَلَقت انطلاقا، وافْعَلَلْت افعِلالا نَحْو احْمررْت احمِرارا، وَأما السُّداسيَّة فاستفعلت استِفعالا كَقَوْلِك استخرجْت استِخراجا، وافعَنْلَلْت افعِنْلالا

كَقَوْلِك اقْعَنْسَسْت اقْعِنْساسا واحْرَنْجَمْت احرِنْجاما، وافْعَوَّلْت افعِوَّالا كَقَوْلِك اجْلَوَّذْت اجْلِوَّاذا، وافعَوعَلْت افْعيعالاً كَقَوْلِك اخشوْشَنْت اخْشيشانا.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما فعَّلْت فالمصدر مِنْهُ على التفعيل جعلُوا التَّاء الَّتِي فِي أوَّله بَدَلا من الْعين الزَّائِدَة فِي فعَّلت وَجعلُوا الْيَاء بِمَنْزِلَة ألف الإفعال فغيَّروا أوَّله كَمَا غيَّروا آخِره وَذَلِكَ قَوْلك كسَّرْته تكسيراً وعذَّبْته تعذيباً، وَقد قَالَ قومٌ كلَّمْته كِلاّماً وحمَّلْته حِمّالاً أَرَادوا أَن يجيؤا بِهِ على الإفعال فكسروا أوّله فَهَؤُلَاءِ نَحْو أفْعَلَ إفعالاً لِأَن إفعالا على حُرُوف أفْعَلَ وَقد زِيدَ قبل آخِره ألِفٌ وكُسرَ أوّله فَكَذَلِك كِلاّم وحِمّال وَقد زيد قبل آخِره ألِفٌ وكُسِرَ أوَّله وأُتِيَ بحروف الْفِعْل على جُمْلَتهَا.
وَأما مصدر تفعَّلْت فَإِنَّهُ التَفَعُّل جاؤوا فِيهِ بِجَمِيعِ مَا فِي تفعَّل وضمّوا العَينَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام اسمٌ على تفعُّلٍ وَلم يزِيدُوا يَاء وَلَا ألِفاً قبل آخِره لأَنهم جعلُوا زِيَادَة التَّاء فِي أوَّله وتشديدَ عين الْفِعْل مِنْهُ عِوَضاً مِمَّا يُزاد وَذَلِكَ قَوْلك تكلَّمت تكلُّماً وتقَوَّلْت تقوُّلا.
قَالَ: وَأما الّذين قَالُوا: كِذَّابا فَإِنَّهُم قَالُوا تحَمَّلت تِحِمَّالا أَرَادوا أَن يُدْخِلوا الألِفَ كَمَا أدخلوها فِي أفْعَلْت واستَفْعَلْت أَعنِي أَنهم أتَوا بحروف الْفِعْل بأسرها وَزَادُوا قبل آخرهَا ألِفاً وكسروا أوّلها كَمَا فعلوا ذَلِك فِي مصدر فعَّلت واستفْعَلْت وَإِنَّمَا يزِيدُونَ فِي الْمصدر مَا لم يكن فِي الْفِعْل لِأَن الْمصدر اسمٌ والأسماء أخفُّ من الْأَفْعَال وأحمَل للزِّيَادَة.
وَأما فاعَلْت فَإِن الْمصدر مِنْهُ الَّذِي لَا ينكسر أبدا مُفاعَلَةٌ جعلُوا الْمِيم عوضا من الألِف الَّتِي بعد أوّل حرف مِنْهُ وَالْهَاء عوض من الْألف الَّتِي قبل آخر حَرْف وَذَلِكَ قَوْلك جالسْته مُجالَسَةً وقاعدْته مُقاعَدَةً وشارَبْته مُشارَبَةً وَجَاء كالمفعول لِأَن الْمصدر مفعول.
قَالَ أَبُو سعيد: كَلَام سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا مُخْتَلٌّ وَقد أُنْكِرَ وَذَلِكَ أَنه جعل الْمِيم عِوَضاً من الْألف الَّتِي بعد أوَّل حرف مِنْهُ وَذَلِكَ غلط لِأَن الألِف الَّتِي بعد أوَّل حرف هِيَ موجودةٌ فِي مُفاعَلَة أَلا ترى أنَّك تَقول قاتلْت وَبعد الْقَاف ألِفٌ زَائِدَة وَتقول مُقاتَلَة فِي الْمصدر وَبعد الْقَاف ألِفٌ زائدةٌ فالألِف موجودةٌ فِي الْمصدر وَالْفِعْل فَكيف تكون الْمِيم عِوَضاً من الْألف والألِفُ لم تذْهب، وَأما قَوْله جَاءَ كالمفعول يَعْنِي مُجالسَة لفْظُه كلفْظِ مُجالَس وَهُوَ الْمَفْعُول من جالَسْته والجيِّد فِي هَذَا مَا وجدته فِي نُسْخَة أبي بكر مَبْرَمان وَهُوَ أنّ هَذِه المصادر جَاءَت مُخالِفَةَ الأصْلِ وَذَلِكَ أَن فعلْت يجيءُ مصدَرُه مُخالِفاً لما يوجِبُه قِياس الْفِعْل وتُزاد فِي أوَّله الْمِيم كَمَا يُقَال ضَرَبَه مَضْرَبا وشرِبَه مَشْرَبا، وَقد يُزادُ فِيهِ مَعَ الْمِيم الهاءُ كَمَا يُقَال المَرْحَمَة وألزموا الْهَاء فِي هَذَا لما ذكره من تعويض الألِف الَّتِي قبل آخر المَصدَر.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وأمّا الَّذين يَقُولُونَ تحَمَّلت تِحِمَّالا فَإِنَّهُم يَقُولُونَ قاتَلْت قِيتالاً فيُوَفِّرون الْحُرُوف ويجيؤن بِهِ على مِثَال إفعالٍ وعَلى مِثَال قَوْلهم كَلَّمْته كِلاَّما.
قَالَ أَبُو عَليّ: يُرِيد أَنهم يأْتونَ بحروف فاعَلَ موَفَّرَةً وَيزِيدُونَ الألِفَ قبل آخرهَا ويكسرون أوَّل الْمصدر فَإِذا كسروه انقلبت الْألف يَاء لانكِسار مَا قبلهَا فَيصير قِيتالاً، وَقد يحذفون هَذِه الْيَاء لِكَثْرَة هَذَا الْمصدر فِي كَلَامهم ويكتفون بالكسرة فَيَقُولُونَ قِتالاً ومِراءً، وَاللَّازِم عِنْد سِيبَوَيْهٍ فِي مصدَر فاعلْت المُفاعَلَة وَقد يَدَعونَ الفيعال والفِعال فِي مصدره وَلَا يدَعون مُفاعَلة وَقَالُوا جالَسْته مُجالَسةً وقاعَدْته مُقاعَدة وَلم يُسمَع جِلاساً وَلَا جيلاساً وَلَا قيعاداً وَلَا قِعاداً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما تَفاعَلْت فالمصدر التَّفاعُل كَمَا كَانَ التَّفَعُّل مصدرَ تَفَعَّلت لِأَن الزِّنَة وعِدَّة الْحُرُوف واحدةٌ وتفاعلْت من فاعَلْت بِمَنْزِلَة تفَعَّلْت من فَعَّلت وضَمُّوا العينَ لئلاّ يُشبه الجمعَ وَلم يفتَحوا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام تَفاعَلٌ فِي الْأَسْمَاء فَأَما مَا حَكَاهُ ابْن السّكيت من قَوْلهم تَفاوتَ الأمرُ تَفاوَتاً وتفاوِتاً فشاذٌّ.
ْته مُقاعَدة وَلم يُسمَع جِلاساً وَلَا جيلاساً وَلَا قيعاداً وَلَا قِعاداً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما تَفاعَلْت فالمصدر التَّفاعُل كَمَا كَانَ التَّفَعُّل مصدرَ تَفَعَّلت لِأَن الزِّنَة وعِدَّة الْحُرُوف واحدةٌ وتفاعلْت من فاعَلْت بِمَنْزِلَة تفَعَّلْت من فَعَّلت وضَمُّوا العينَ لئلاّ يُشبه الجمعَ وَلم يفتَحوا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام تَفاعَلٌ فِي الْأَسْمَاء فَأَما مَا حَكَاهُ ابْن السّكيت من قَوْلهم تَفاوتَ الأمرُ تَفاوَتاً وتفاوِتاً فشاذٌّ.
هَذَا بَاب مَا جَاءَ المصدرُ فِيهِ من غير الفِعل لِأَن الْمَعْنى وَاحِد
وَذَلِكَ قَوْلك اجْتَوَروا تَجاوُراً وتَجاوَروا اجْتِواراً لِأَن معنى اجْتَوروا وتَجاوَروا واحدٌ وَمثل ذَلِك انْكَسَر كَسْرَاً وكُسِر انْكِساراً وَكَذَلِكَ كل فعلين فِي معنى واحدٍ ويَرْجِعان إِلَى معنى وَاحِد إِذا ذَكَرْت أحدَهما جَازَ أَن تَأتي بمصدر الآخر فتجعله فِي مَوضِع مصدرِه فَمن ذَلِك قَول الله تَعَالَى: (وتَبَتَّل إِلَيْهِ تَبْتيلا) .

ومصدر تَبَتَّل تَبَتُّلاً وتَبْتيلاً مصدر بَتَّل فَكَأَنَّهُ قَالَ بَتِّل وَمِنْه: (واللهُ أنْبَتَكُم من الأرضِ نَباتا) .
لِأَنَّهُ إِذا أَنْبَتهم فقد نَبَتوا ونَباتاً مصدر نَبَتَ فَكَأَنَّهُ قَالَ نَبَتُّم نَباتاً وَزَعَمُوا أَن فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود وأُنزِلَ الملائكةُ تَنْزيلاً لِأَن معنى أُنزِل ونُزِّل واحدٌ، وَقَالَ الْقطَامِي: وخَيْرُ الأمرِ مَا اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ وَلَيْسَ بأنْ تَتَبَّعَهُ اتِّباعا لِأَن تَتَبَّعت واتَّبَعْت فِي الْمَعْنى واحدٌ، وَقَالَ رؤبة: وَقد تَطَوَّيْتُ انْطِواءَ الحِضْبِ لِأَن معنى تَطَوَّيْت وانْطَوَيْت واحدٌ والحِضْب: الحَيَّة.
وَقد يجيءُ المصدرُ على خِلافِ حروفِ الفِعل إِذا كَانَ الفِعلان متساويَيْن فِي الْمَعْنى كَقَوْلِك ...
.
وتَذْليلا حَسَنَاً وذَلَّلْته رِياضةً جَيِّدَة، قَالَ: فصِرْنا إِلَى الحُسْنى ورَقَّ كلامُنا ورُضْتُ فذَلَّت صَعْبةً أيَّ إذلالِ
هَذَا بَاب مَا لَحِقَتْه هاءُ التأنيثِ عِوَضاً عمّا ذَهَب
وَذَلِكَ قَوْلك أَقَمْته إِقَامَة واسْتَعَنْته اسْتِعانةً وأَرَيْته إراءةً مثل إراعةً وَإِن شِئْت لم تُعَوِّض وتركْتَ الْحُرُوف على الأَصْل قَالَ الله تَعَالَى: (لَا تُلْهيهم تِجارةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وإقام الصلاةِ وإيتاءِ الزَّكاة) .
قَالَ أَبُو عَليّ: اعْلَم أَن الأصلَ فِي هَذَا البابِ هُوَ أَن يكون الفعلُ على أَفْعَلَ وعينُ الْفِعْل مِنْهُ واوٌ أَو ياءٌ فَإِنَّمَا يعْتَلاّنِ وتُلقى حركتُهما على مَا قبلَهما وتُقلبُ كل وَاحِدَة مِنْهُمَا ألفا فِي الْمَاضِي وياءً فِي المستقبَل كَقَوْلِك أقامَ يُقيم وألانَ يُلين وَالْأَصْل أَقْوَم يُقْوِم وأَلْيَن يُليِن فألْقَيْت حركةَ الياءِ والواوِ على مَا قبلهمَا وقَلَبْتهما ألفا بعد الفتحة وياءً بعد الكسرة ثمَّ تعِلُّ المصدرَ لاعتلال الفِعل فَتَقول إِقَامَة وإلانةً وَكَانَ الأَصْل إقْواماً وإلْياناً كَمَا تَقول أَكْرَم يُكْرِم إكْراماً غير أَنَّك لمّا أَعْلَلْت الواوَ والياءَ فِي الْفِعْل أَعْلَلتهما فِي الْمصدر فألقَيْت حركتَهما على مَا فبلَهما فسكَنَتا وبعدهما ألف إفْعالٍ وَهِي الْألف الَّتِي فِي الإقْوام والإلْيان قبل الْمِيم وَالنُّون فَاجْتمع ساكنان أحدُهما عينُ الْفِعْل المعتلَّةُ والآخرُ ألفُ إفْعالٍ فأُسقِط أحدُهما وجُعِلت هاءُ التأنيثِ عِوَضاً من الحرفِ الذاهبِ فَقَالُوا إِقَامَة وإلانَةً وَكَذَلِكَ يعْمل فِي اسْتَفْعَل ويجيءُ مصدره كَقَوْلِك اسْتَعان يَسْتَعين اسْتِعْياناً واسْتَلْيَن يَسْتَلين اسْتِلْياناً وَاخْتلف النحويون فِي الذاهبِ من الحرفَيْنِ لِاجْتِمَاع الساكنين فَقَالَ الْخَلِيل وسيبويه الذاهبُ هُوَ الساكنُ الثَّانِي لأنَّ الساكنَ الثَّانِي زائدٌ وَالْأول أصليٌّ وَإِسْقَاط الزائدِ أَوْلَى وَقَالَ الْأَخْفَش وَالْفراء الذاهبُ هُوَ الأوَّل لِأَن حقَّ اجْتِمَاع الساكنين أَن يسْقط الأولُ مِنْهُمَا وَقد أجَاز سِيبَوَيْهٍ أنْ لَا تدخلَ الهاءُ عِوَضاً وَاحْتج بقوله عز وَجل: (وإقامِ الصَّلاةِ) .
وَلم يفصل بَين مَا كَانَ مُضافاً وغيرَ مُضَاف وَذكر الفرَّاء أَن الْهَاء لَا تسْقط إِلَّا مِمَّا كَانَ مُضَافا والإضافةُ عوضٌ مِنْهَا، وَأنْشد: إنَّ الخليطَ أجَدُّوا البَيْنَ فانْجَرَدوا وأَخْلَفوكَ عِدَ الأمرِ الَّذِي وَعَدوا وَذكر أَن الأَصْل عِدَةَ الأمرِ وَالْهَاء سَقَطَت للإضافةِ وَأَن ذَلِك لَا يجوز فِي غير الْإِضَافَة.
وَقَالَ خالدُ بن كُلْثُوم: عِدَى الْأَمر جمع عِدْوة والعِدْوَة: النَّاحِيَة والجانب من قَوْله عز وَجل: (إذْ أنتُم بالعِدْوَةِ الدُّنْيا وهم بالعِدْوَةِ القُصْوى) .
وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّاعِر نواحيَ الأمرِ وجوانبَه وَأَجَازَ سِيبَوَيْهٍ أَقْمَته إقاماً وَلم يُجِزه

الفراءُ وَأما قَوْلهم أريتُه إراءَةً فَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب لِأَنَّهُ لم يعتلَّ عينُ الْفِعْل مِنْهُ وَلكنه دخَله النقصُ لتَلينَ الهمزةُ فِي الْمصدر كَمَا خُفِّفَت فِي الْفِعْل بِأَن أُلقِيَت حركتُها على الراءِ وأُسقِطت فجُعِلت الهاءُ عِوَضاً من ذَلِك.
وَإِذا كَانَ الفعلُ على انْفَعل وافْتَعل وعينُ الْفِعْل واوٌ أَو ياءٌ فَإِنَّهُ لَا يسْقط من مصدره شيءٌ لِأَنَّهُ لَا يلتقي فِيهِ ساكنان وَلَا تلزمُه الهاءُ لِأَنَّهُ لم يسْقط شَيْء تكونُ الهاءُ عِوَضاً مِنْهُ وَذَلِكَ قَوْلك انْقاد انْقِياداً وانْحاز انْحِيازاً واكْتال اكْتِيالاً واخْتارَ اخْتِياراً.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما عَزَّيْتُ تَعْزِيَةً ونحوُها فَلَا يجوز الحذفُ فِيهِ وَلَا فِيمَا أَشْبَهَه لأَنهم لَا يجيئون بِالْيَاءِ فِي شَيْء من بَنَات الياءِ والواوِ مِمَّا هما فِيهِ فِي مَوضِع اللامِ صحيحتين وَقد يجيءُ فِي الأول نَحْو الإحْواذ والاسْتِحواذ وَنَحْوه يُرِيد أَن مَا كَانَ على فَعَّل فمصدرُه تفْعيل أَو تَفْعِلة فِي الصَّحِيح كَقَوْلِك كَرَّمته تَكْرِمةً وتَكْرِيماً وعَظَّمته تَعْظِمةً وتَعْظِيماً والبابُ فِيهِ تَفْعِيلٌ فَإِذا كَانَ لامُ الْفِعْل مِنْهُ معتَلاًّ ألزموه تَفْعِلة كراهةَ أَن يقعَ الإعرابُ على الْيَاء وَأَرَادُوا أَن تُعْرَب التاءُ وتكونَ الياءُ مَفْتُوحَة أبدا كَقَوْلِك عَزَّيْته تَعْزِيةً وسَوَّيْته تَسْوِيةً وَلم يَقُولُوا تَعْزِيَّاً وَهَذَا تَعْزِيُّك وعَجِبت من تَعْزِيِّك لأنَّ لَهُم عَنهُ مَنْدوحةً باستعمالهم الوجْهَ الآخرَ وفرَّق سِيبَوَيْهٍ بينَ هَذَا وَبَين إقامِ الصلاةِ فَلم يجوِّز فِي هَذَا حذفَ الْهَاء كَمَا أجَازه فِي إقامِ الصَّلَاة بِأَن قَالَ إِنَّه قد جَاءَ فِي بَاب إقامِ الصلاةِ المصدرُ على الأَصْل بِغَيْر هاءٍ كَقَوْلِهِم الإحْواذ والاسْتِحواذ وَلم يَقُولُوا فِي هَذَا الْبَاب بِإِسْقَاط الْهَاء.
قَالَ أَبُو سعيد: وَقد جَاءَ فِي الشّعْر قَالَ الراجز: باتَ يُنَزِّي دَلْوَهُ تَنْزِيَّاً كَمَا تُنَزِّي شَهْلَةٌ صَبِيَّا قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَا يجوزُ حذفُ الْهَاء فِي تَجْزِئةٍ وتَهْنِئةٍ وتقديرها تَجْزِعة وتَهْنِعة لأَنهم ألحقوها بأُخْتَيْها من بناتِ الياءِ والواوِ كَمَا ألْحقُوا أريتَ الْهَاء، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد: الَّذِي قَالَه فِي تَفْعِلة مصدرِ فَعَّلت من الهمزِ جَيِّد بالغٌ والإتمامُ على تَفْعِيل كَغَيْر المعتلِّ أجودُ وأكثرُ عَن أبي يزِيد وَجَمِيع النَّحْوِيين فَتَقول هَنَّأْته تَهْنِيئاً وتَهْنِئةً وخَطَّأْته تَخْطِيئاً وتَخْطِئةً.
قَالَ أَبُو عَليّ: الَّذِي عِنْدِي أَن سِيبَوَيْهٍ مَا أَرَادَ مَا قَالَه أَبُو الْعَبَّاس من الْإِتْيَان بِالْمَصْدَرِ على التَّمام وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنه لَا يجوزُ حذفُ الْهَاء من النَّاقِص من تَفْعِلة كَمَا جَازَ فِي إقامِ الصَّلَاة لَا تَقول جَزَّأْته تَجْزِئاً ونُبِّئتُ تَنْبِئةً وَلَو كَانَ ذَلِك لَا يجوز عِنْده مَا اسْتَعْملهُ.
هَذَا بابُ مَا تُكَثِّرُ فِيهِ المصدرَ من فَعَلْت فتُلحِق الزوائدَ وتَبنيهِ بِنَاء آخر
كَمَا أَنَّك قلتَ فِي فَعَلْت فَعَّلت حِين كثَّرت وَذَلِكَ قَوْلك فِي الهَدْر التَّهْدار وَفِي اللَّعِب التَّلْعاب وَفِي الرَّد التَّرْداد وَفِي الصَّفْق التَّصْفاق وَفِي الجَوَلان التَّجْوال والتَّقْتال والتَّسْيار وَلَيْسَ شيءٌ من هَذَا مصدرَ فعَّلْت وَلَكِن لمّا أردْت التكثير بَنَيْت الْمصدر على هَذَا كَمَا بنيت فَعَلْت على فعَّلْت.
قَالَ أَبُو سعيد: اعْلَم أَن سِيبَوَيْهٍ يَجْعَل التَّفْعال تكثيراً للمصدر الَّذِي هُوَ للْفِعْل الثُّلاثيِّ فَيصير التَّهْدار بِمَنْزِلَة قَوْلك الهَدْر الْكثير والتَّلْعاب بِمَنْزِلَة اللّعب الكثيرِ وَكَانَ الفرَّاء وغيرُه من الْكُوفِيّين يجْعَلُونَ التَّفْعال بِمَنْزِلَة التفعيل والألفَ عِوَضاً من الْيَاء ويجعلون ألف التّكْرَار والتَّرْداد بِمَنْزِلَة ياءِ تَكْرِير وتَرْدِيد والقولُ مَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ يُقَال التَّلْعاب وَلَا يُقَال التَّلْعيب.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما التِّبْيان فَلَيْسَ على شيءٍ من الْفِعْل لَحِقَتْه الزيادةُ وَلكنه بُنيَ هَذَا البناءَ فلحِقَتْه الزيادةُ

كَمَا لَحِقَت الرِّئْمانَ وَهِي من الثَّلَاثَة وَلَيْسَ من بَاب التَّفْعال وَلَو كَانَ أصلُها من ذَلِك فتحُوا التاءَ فَإِنَّمَا هِيَ من بَيَّنْت كالغارة من أَغَرْت والنَّبات من أَنْبَتَ: أَي إِن التِّبْيان لَيْسَ بمصدرٍ لبَيَّنْت وَإِنَّمَا مصدرُ بَيَّنْت التَّبْيين والتِّبْيان اسمٌ جُعِل مَوضِع الْمصدر وَكَذَلِكَ مصدرُ أَغَرْت إغارةٌ وَتجْعَل غارةٌ مكانَ إغارة ومصدرُ أَنْبَتَ إنْباتٌ وَيسْتَعْمل النَّبات مَكَان الإنْبات.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ ونظيرُها التِّلْقاء يُرِيد اللُّقْيان، قَالَ الرَّاعِي: أمَّلْت خَيْرَكِ هَل تَدْنُو مَوَاَعدُه فاليومَ قَصَّرَ عَن تِلْقائِكِ الأمَلُ يُرِيد عَن لقائكِ والمصادر كلُّها على تَفْعَال بِفَتْح التَّاء وَإِنَّمَا تجيءُ تِفْعال فِي الأسماءِ وَلَيْسَ بالكثير وَقد ذكر بعضُ أهلِ اللغةِ مِنْهَا ستَّة عَشَرَ حرفا لَا يكادُ يوجدُ غَيْرُها مِنْهَا التِّبْيان والتِّلْقاء ومَرَّ تِهْواءٌ من الليلِ وتِبْراك وتِعْشار وتِرْياع: مواضعُ.
وتِمْساح: الدابةُ الْمَعْرُوفَة، والتِّمْساح: الرجلُ الكذَّاب.
وتِجْفاف وتِمْثالٌ وتِمْرادٌ: بيتٌ للحَمَام.
وتِلْفاقٌ: وَهُوَ ثَوْبَان يُلْفَقان، وتِلْقامٌ: سريعُ اللَّقْم، وَيُقَال أتَتِ الناقةُ على تِضْرابها: أَي الْوَقْت الَّذِي ضَرَبَها الفحلُ فِيهِ، وتِلْعابٌ: كثيرُ اللّعب، وتِقْصار: وَهِي المِخْنَقَة، وتِنْبال: وَهُوَ الْقصير.
هَذَا بابُ مصادرِ بناتِ الأربعةِ
فاللازم لَهَا الَّذِي لَا يَنْكَسر عَلَيْهِ أَن يجيءَ على مِثَال فَعْلَلَةٍ وَكَذَلِكَ كلُّ شيءٍ أُلْحِقَ من بناتِ الثلاثةِ بالأربعة وَذَلِكَ نَحْو دَحْرَجْته دَحْرَجةً وزَلْزَلته زَلْزَلةً فَهَذَا الْأَصْلِيّ والمُلحَقُ حَوْقَلْت وزَحْوَلته زَحْوَلةً وَهِي من الزَّحْلة وَإِنَّمَا ألْحقُوا الهاءَ عوضا من الْألف الَّتِي تكون قبل آخرِ حرفٍ وَذَلِكَ ألفُ زِلْزالٍ وَقَالُوا زَلْزَلته زِلْزالاً وقَلْقَلته قِلْقالاً وسَرْهَفته سِرْهافاً كأنَّهم أَرَادوا مثلَ الإعْطاء والكِذَّاب لِأَن مِثَال دَحْرَجت وزْنها على أَفْعَلت وفَعَّلت.
قَالَ أَبُو سعيد: قد كنتُ ذكرتُ مَا يلزَم الْمصدر فِي أَكثر مَا جاوزَ الثلاثةَ من ألفٍ تُزاد قبل آخرِه بِمَا أَغْنَى عَن إِعَادَته ولفَعْللتُ مصدران أحدُهما فَعْلَلَةٌ والآخرُ فِعْلال كَقَوْلِك سَرْهَفْته سَرْهَفَةً وسِرْهافاً والأغلبُ أنَّ مصدرَ فَعْلَلت الفَعْلَلةُ لِأَنَّهَا عامَّة فِي جَمِيعهَا وربَّما لم يأتِ فِعْلال تَقول دَحْرَجْتُه دَحْرَجةً وَلم يُسمع دِحْراج وَلَا ...
.
فَعْلَلة الهاءَ عِوضاً من الْألف الَّتِي قبل آخر فِعْلال فَإِذا كَانَ فَعْلَلته مُضاعفاً جَازَ فِيهِ الفَعْلال قَالُوا الزَّلْزال والقَلْقال ففتحوا كَمَا فتحُوا أول التَّفْعيل كَأَنَّهُمْ حذفوا الْهَاء فِي فَعْلَلة وَزَادُوا الألفَ عِوضاً مِنْهَا وَفِي غير المضاعَف لَا يَفْتَحون أوَّله لَا يَقُولُونَ السَّرْهاف.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ والفَعْلَلة هَهُنَا بمنزلةِ المُفاعَلة فِي فاعَلْت والفِعْلال بِمَنْزِلَة الفِعال فِي فاعَلْت تمكُّنُهما هَهُنَا كتَمَكُّنِ ذيْنِك هُناك.
قَالَ أَبُو سعيد: قد ذَكَرْنا فِي مصدر فاعَلْت أَنه مُفاعَلة وفِعال وأنَّ الأصلَ مُفاعَلة وَكَذَلِكَ مَصْدَر فَعْلَلت فَعْلَلة وفِعْلال وَالْأَصْل فَعْلَلة.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَأما مَا لَحِقَته الزيادةُ من بناتِ الْأَرْبَعَة وجاءَ على مثالِ اسْتَفْعَلْت وَمَا لَحِقَ من بَنَات الثَّلَاثَة ببناتِ الْأَرْبَعَة فَإِن مصدره يجيءُ على مِثَال مَصْدَر اسْتَفْعَلْت وَذَلِكَ احْرَنْجَمْت احْرِنْجاماً واطْمَأْنَنْت اطْمِئْناناً والطُّمَأْنينة والقُشْعَريرة لَيْسَ واحدٌ مِنْهُمَا بمَصْدَر على اطْمَأْنَنْت واقْشَعْرَرْت كَمَا أنَّ النَّبَات لَيْسَ بمَصْدَر على أَنْبَت فمنزلة اقْشَعْرَرْت من القُشْعَريرة واطْمَأْنَنْت من الطُّمَأْنينة بِمَنْزِلَة النَّبات من أَنْبَت يُرِيد أَن القُشْعَريرة والطُّمَأْنينة اسمان وليسا

بمَصْدَرين لهذيْن الفِعلين وَإِن كَانَا قد يوضَعان فِي موضعِ المصدرِ فَيُقَال اطْمَأْنَنْت طُمَأْنينةً واقْشَعْرَرْت قُشَعْريرة كَمَا أنَّ النَّبات لَيْسَ بمَصْدَر وَإِن كَانَ قد يوضع فِي مَوْضِعه، قَالَ الله عز وَجل: (واللُه أَنْبَتكُم من الأرضِ نَباتا) .
هَذَا بابُ نظيرِ ضَرَبْت ضَرْبَةً ورَمَيْت رَمْيَةً من هَذَا الْبَاب
اعْلَم أَن الواحدَ من مَصْدَر مَا يُجاوِزُ الثلاثةَ أَن تَزيدَ على مصدرِه الهاءَ فَإِن كَانَ المَصْدَر يلزمُه الهاءُ اكتفيْتَ بِمَا يَلْزَمه من الهاءِ وَإِن كَانَ للفِعل مَصْدَران جعلتَ الواحدَ من لفظ المَصْدَر الَّذِي هُوَ الأصلُ والأكثرُ تَقول أَعْطَيت إعْطاءةً وأَخْرَجت إخْراجةً إِذا أَرَدْت المرَّة الواحدةَ وَكَذَلِكَ اَحْتَرزت اَحْتِرازةً وانْطَلَقت انْطِلاقةً وَاحِدَة واسْتَخْرَجت اسْتِخْراجةً وَاحِدَة واقْعَنْسَسْت اقْعِنْساسةً واغْدَوْدَنَ اغْدِيدانةً وفعَلَّت بِهَذِهِ الْمنزلَة تَقول عذَّبْته تَعْذِيبةً وروَّعْته تَرْوِيعةً والتَّفَعُّل كَذَلِك وَذَلِكَ قَوْلهم تقَلَّب تَقَلُّبَةً وَاحِدَة وَكَذَلِكَ التَّفاعُل تَقول تَغَاَفلَ تغافُلةً وتَعاقَلَ تَعاقُلَةً وَأما فاعَلْت فإنَّك إِن أَرَدْت الواحدةَ قلت قاتَلْتُه مُقاتَلةً ورامَيْته مُراماةً وَلَا تَقول قاتَلْته قِتالةً لِأَن أصل المَصْدَر فِي فاعَلْت مفاعَلةٌ لَا فِعالٌ وَإِنَّمَا تجعلُ المرةُ على لفظ المَصْدَر الَّذِي هُوَ الأَصْل وأَغْنَتك الهاءُ عَن هاءٍ تجلبُها للمرة فالمُقاتَلة بِمَنْزِلَة الإقالةِ والاستِغاثَة لِأَنَّك لَو أردتَ الفَعْلة فِي هَذَا لم تجاوِز لفظَ المصدرِ للهاء الَّتِي فِي المَصْدَر.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَو أَرَدْت الواحدةَ من اجْتَوَرْت فَقلت تَجاوُرَةً جَازَ لِأَن الْمَعْنى واحدٌ فَكَمَا جَازَ تَجاوُراً يَعْنِي فِي مَصْدَر اجتَوَر تَجاوُرَةً فِي الْوَاحِد مصدر اجتوَرَ وَمثل ذَلِك يَدَعُه تَرْكَةً وَاحِدَة كَمَا تَقول فِي غير الْوَاحِد يدَعُه تَرْكَاً.
هَذَا بابُ نَظِير مَا ذكرنَا من بَنَات الأربعةِ وَمَا أُلحِق ببنائها من بناتِ الثلاثةِ
تَقول دَحْرَجته دَحْرَجةً وَاحِدَة وزَلْزَلته زَلْزَلةً وَاحِدَة جيءَ بِالْوَاحِدِ على المَصْدَر الْأَغْلَب الأكثرِ أَعنِي أَنَّك لَا تَقول زِلْزالةً لِأَن الأَصْل والأكثرَ فِي مَصْدَر فَعْلَلت فَعْلَلَةٌ وَأما مَا لَحِقَته الزوائدُ فجَاء على مِثَال اسْتَفْعَلت فَإِن الْوَاحِدَة تَجِيء على مِثَال اسْتِفْعالَة وَذَلِكَ قَوْلك احْرَنْجَمْت احْرِنْجامةً واقْشَعْرَرْت اقْشِعْرارةً وَقد مضى الْكَلَام فِي نَحوه.
هَذَا بَاب اشتِقاقكَ الأسماءَ لمواضعِ بناتِ الثَّلَاثَة الَّتِي لَيست فِيهَا زيادةٌ من لَفظهَا
أما مَا كَانَ من فَعَلَ يَفْعِل فَإِن مَوضِع الفِعل مَفْعِل وَذَلِكَ قَوْلك هَذَا مَحْبِسنا ومَضْرِبنا ومَجْلِسُنا كَأَنَّهُمْ بنوه على بناءِ يَفْعِل وكَسروا العينَ كَمَا كسروها فِي يَفْعِل فَإِذا أردْت المَصْدَر بنيته على مَفْعَلٍ وَذَلِكَ قَوْلك إِن فِي ألفِ دِرْهمٍ لَمَضْرَبا: أَي لَضَرْبا، وَقَالَ الله عز وَجل: (أَيْنَ المَفَرّ) .
يُرِيد أَيْن الفِرار فَإِذا أَرَادَ الْمَكَان قَالَ أَيْن المَفِرُّ كَمَا قَالُوا المَبيت حِين أَرَادوا المكانَ لِأَنَّهَا من باتَ يَبيتُ وَقَالَ الله تَعَالَى: (وجعَلْنا النَّهارَ مَعاشاً) .
أَي جَعَلْنَاهُ عَيْشَاً وَقد يجيءُ المَفْعِل يُراد بِهِ الحِيْن.
فَإِذا كَانَ من فَعَلَ يَفْعِل بَنَيْته على مَفْعِل تَجْعَل الحِينَ الَّذِي فِيهِ الفعلُ كالمكان وَذَلِكَ قَوْلك أتَتِ الناقةُ على مَضْرِبِها وأتتْ على مَنْتِجِها إِنَّمَا تُرِيدُ الحينَ الَّذِي فِيهِ النِّتاج والضِّراب وَرُبمَا بَنَوْا المَصْدَر على المفعِل كَمَا بنوا المكانَ عَلَيْهِ وَالْقِيَاس المَفْعَل فَمَا بَنَوْا فِيهِ المَصْدَر على المَفْعِل المَرْجِع، قَالَ الله تَعَالَى: (إِلَى اللهِ مَرْجِعُكم) .
وَمن ذَلِك فِيمَا ذكره سِيبَوَيْهٍ المَطْلِع فِي معنى الطُّلوع وَقد قَرَأَ الْكسَائي: (حَتَّى مَطْلِعِ الفجرِ) .
وَمَعْنَاهُ حَتَّى ضلوع الْفجْر، وَقَالَ بعض النَّاس المَطْلِع الموضِع الَّذِي يَطْلُع فِيهِ الْفجْر والمَطْلَع المَصْدَر وَالْقَوْل مَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهُ لَا يجوز إبطالُ قراءةِ من قَرَأَ بالكَسْر وَلَا يحْتَمل إِلَّا الطُّلوع لِأَن حَتَّى إِنَّمَا يَقع بعْدهَا فِي التَّوْقِيت مَا يَحْدُث والطُّلوع هُوَ الَّذِي

يَحْدُث والمَطْلِع لَيْسَ بحادث فِي آخر الليلِ لِأَنَّهُ الموضِعُ، وَقَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ: (ويَسْئَلونَكَ عَن المَحيضِ قُل هُوَ أَذَى فاعتَزِلوا النِّساءَ فِي المَحيض) .
أَي فِي الْحيض وَقَالُوا المَعْجِز يُرِيدُونَ العَجْز وَقَالُوا المَعْجَز على الْقيَاس وَقد جعل الزجَّاج هَذَا الْبَاب فِي مَعَاني الْقُرْآن مُطَّرِداً عِنْد ذكره ويسئَلونَكَ عَن المَحيض.
وردَّ عَلَيْهِ الْفَارِسِي بقول سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ أَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ وَرُبمَا بَنَوْا المَصْدَر مَفْعِل ثمَّ أتبع ذَلِك بِأَن قَالَ إِلَّا أَن تَفْسِير البابِ وجملَتَه على الْقيَاس كَمَا أَرَيْتك فقد تبيَّن لَك من قَول سِيبَوَيْهٍ أَنه لَا يُتجاوَز بِهِ المسموع وَرُبمَا ألْحقُوا هاءَ التَّأْنِيث فَقَالُوا المَعْجِزة والمَعْجَزة كَمَا قَالُوا المَعيشة وَكَذَلِكَ يُدخِلون الْهَاء فِي الْمَوَاضِع قَالُوا المَزِلَّة أَي مَوضِع زَلَل وَقَالُوا المَعْذَرة والمَعْتَبة فألحقوا الهاءَ وفتحوا على الْقيَاس لِأَنَّهُ مَصْدَر وَقَالُوا المَصِيف كَمَا قَالُوا أتتِ الناقةُ على مَضْرِبها: أَي على زمَان ضِرابِها والمَصيف زمَان وَقَالُوا المَشْتاة فأنَّثوا وفتحوا لِأَنَّهُ من يَفْعُل وَمَا كَانَ على فَعَلَ يَفْعُل فاسمُ المكانِ مِنْهُ مَفْعَل كَمَا يُقَال مَقْتَل لِأَنَّهُ من قَتَلَ يَقْتُل وَقَالُوا فِي هَذَا شَتا يَشْتو وَقَالُوا المَعْصِيَة والمَعْرِفة كَقَوْلِهِم المَعْجِزَة وَرُبمَا استغْنَوا بالمَفْعِلة عَن غَيرهَا وَذَلِكَ قَوْلهم المَشيئة والمَحْمِيَة وَقَالُوا المَزِلَّة وَقَالَ الرَّاعِي: بُنِيَتْ مَرافِقُهُنَّ فَوْقَ مَزِلَّةٍ لَا يَسْتَطيعُ بهَا القُرادُ مَقيلا يُرِيد قَيْلُولة.
وَأما مَا كَانَ يَفْعَل مِنْهُ مَفْتُوحًا فَإِن اسمَ المكانِ مَفْعَل وَذَلِكَ قولُك شَرِبَ يَشْرَب وَتقول للمكان مَشْرَبٌ ولَبِسَ يَلْبَس وَالْمَكَان المَلْبَس وَإِذا أردْت المَصْدَر فَتَحْته أَيْضا كَمَا فَتَحْته فِي يَفْعِل فَإِذا جَاءَ مَفْتوحاً فِي المكسور فَهُوَ فِي المَفْتوح أَجْدَرُ أَن يُفتَح وَقد كُسِر المَصْدَر كَمَا كُسِر فِي الأول قَالُوا عَلاه المكبِر وَيَقُولُونَ المَذْهَب للمكان وَتقول أردْت مَذْهَباً: أَي ذَهاباً فتفتح لِأَنَّك تَقول يَذْهَب وَقَالُوا مَحْمِدة فأنَّثوا كَمَا أنَّثوا الأول وكَسروا كَمَا كسروا المَكْبِر فَإِذا جَاءَ المَفْعِل مَصْدَر فَعَلَ يَفْعِل كانَ فِي فَعِلَ يَفْعَل أَوْلَى وَكَذَلِكَ فِي فَعُلَ فَعْلُ وَقد مضى الْكَلَام فِي نَحْو ذَلِك.
وَأما مَا كَانَ يَفْعُل فِيهِ مضموماً فَهُوَ بِمَنْزِلَة مَا كَانَ يَفْعَل مِنْهُ مَفْتُوحًا وَلم يَبْنُوه على مِثَال يَفْعُل لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام مَفْعُلٌ فَلَمَّا لم يكن إِلَى ذَلِك سبيلٌ وَكَانَ مصيرُه إِلَى إِحْدَى الحركتَيْن ألزموه أخفَّها وَذَلِكَ قَتَلَ يَقْتُل وَهَذَا المَقْتَل وقامَ يَقْوُم وَهَذَا المَقام وَقَالُوا أَكْرَه مقالَ الناسِ ومَلامَهُم وَقَالُوا المَلامَة والمقامَة وَقَالُوا المَرَدُّ والمَكَرُّ يُرِيدُونَ الردَّ والكُرور وَقَالُوا المَدْعاة والمَأْدَبة يُرِيدُونَ الدُّعاء إِلَى الطَّعَام وَقد كسروا المَصْدَر كَمَا كسروا فِي يَفْعِل فَقَالُوا أَتَيْتُك عندَ مَطْلِع الشمسِ: أَي عِنْد طُلوع الشَّمْس وَهَذِه لُغَة بني تَمِيم وَأما أهل الْحجاز فيَفْتَحون وَقد كسروا الأماكنَ أَيْضا فِي هَذَا كَأَنَّهُمْ أدخلُوا الكَسْر أَيْضا كَمَا أدخلُوا الفَتْح.
قَالَ أَبُو عَليّ: اعْلَم أَن مَذْهَبَ الْعَرَب فِي الأماكنِ والأزمنةِ كَأَنَّهُمْ يبنونها من لفظ مستقْبَل فَقَالُوا فِيمَا كَانَ المستَقْبَل مِنْهُ يَفْعَل المَلْبَس والمَشْرَب والمَذْهَب وَكَانَ يلْزم على هَذَا أَن يُقَال فِيمَا المستقبَل مِنْهُ يَفْعُل مَفْعُل فَيُقَال فِي الْمَكَان من قتل يَقْتُل مَقْتُل وَمن قَعَدَ يَقْعُد مَقْعُد غير أَنهم عدَلوا عَن هَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام مَفْعُل إِلَّا بِالْهَاءِ كَقَوْلِك فِي مَكْرُمة ومَيْسُرة ومَقْبُرة ومَشْرُبة فعدلوا إِلَى أحدِ اللفظينِ الآخريْن وهما مَفْعِل أَو مَفْعَل فَاخْتَارُوا مَفْعَلاً لِأَن الْفَتْح أخفُّ وَقد جَاءَت عَن العربِ أحدَ عَشَرَ حرفا على مَفْعِل مِمَّا فِعله على فَعَلَ يَفْعُل وَهِي مَنْسِك ومَجْزِر ومَنْبِت ومَطْلِع ومَشْرِق ومَغْرِب ومَسْجِد ومَسْقِط ومَفْرِق ومَسْكِن ومَرْفِق كَأَنَّهُمْ حملُوا يَفْعُل على يَفْعِل لِأَنَّهُمَا أخَوان.
وَقد ذكر بعض الْكُوفِيّين أَنه قد جَاءَ مَفْعُل وَأنْشد فِي ذَلِك: ليَوْمٍ رَوْعٍ أَو فَعال مَكْرُمِ

أنْشد أَيْضا: بُثَيْنَ الْزَمي لَا إنَّ لَا أنْ لَزِمْتِهِ على كَثْرَةِ الواشينَ أيُّ مَعْوُنِ فَقَالَ بَعضهم مَعون مَفْعُل فِي معنى مَعْوُنة وَأَصله مَعْوُنة وَقَالَ بَعضهم مَعُونٌ جمع مَعْوُنة وَلَيْسَ فِي شيءٍ من ذَلِك مَا يَمْنَع مَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ لِأَن أصلَ الكلامِ مَكْرُمة ومَعْوُنة وَإِنَّمَا اضْطُرَّ الشاعرُ إِلَى حذفِ الهاءِ والنيةُ الهاءُ وَمثل هَذَا كثيرٌ فِي الشّعْر كَقَوْلِه: أما تَرَيْني اليَوْمَ حَمْزِ يُرِيدُونَ حَمْزَة، وَقَول الآخر: أمالِ بن حَنْظَلِ يُرِيد حَنْظَلة وَأما المَسْجِد فَإِنَّهُ اسمٌ للبيت ولسْتَ تُرِيدُ بِهِ موضعَ السُّجُود وموضعَ جبهتِك وَلَو أردْت ذَلِك لَقلت مَسْجَد ويقوِّي ذَلِك مَا رُوي عَن الْحجَّاج أَنه قَالَ ليَلْزَمْ كلُّ رجلٍ مَسْجَده أَرَادَ موضعَه من المسجِد لِأَنَّهُ لَا يكون لَهُم تجمُّع فِي الْمَسْجِد للفتن.
وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ وَنَظِير ذَلِك المُكْحُلة والمِحْلَب والمِيْسَم لم ترد موضِعَ الْفِعْل وَلكنه اسمٌ لوعاء الكُحْل وَكَذَلِكَ المُدُقُّ صَار اسْما لَهُ كالجلمود وَكَذَلِكَ المقْبُرة والمَشْرُقة يُرِيدُونَ الْموضع الَّذِي تُجمَع فِيهِ الْقُبُور وَيَقَع فِيهِ التشريقُ وَلَو أَرَادوا مَوضِع الْفِعْل لقالوا مَقْبَر وَلكنه اسْم بِمَنْزِلَة المَسْجِد وَمثله المَشْرُبة: وَهِي الغرفة اسمٌ لَهَا وَكَذَلِكَ المُدْهُن والمَظْلِمة بِهَذِهِ الْمنزلَة إِنَّمَا هِيَ اسمٌ لما أُخِذ مِنْك وَلم ترد مَصْدَراً وَلَا موضعَ فِعل وَلذَلِك عادَلَ بِهِ أَبُو عَليّ الإثْمَ فِي قَوْله عز وَجل: (فإنْ عُثِرا على أنَّهما اسْتَحَقَّا إثْماً) .
وَقَالُوا مَضْرِبة السيفِ جَعَلُوهُ اسْما للحديدة وَبَعض الْعَرَب يَقُول مَضْرُبة كَمَا يَقُول مَقْبُرةٌ ومَشْرُبة قَالَ فالكسر فِي مَضْرِبة كالضم فِي مَقْبُرة والمَنْخِر بِمَنْزِلَة المُدْهُن كسروا الحرفَ كَمَا ضمُّوا ثَمَّةَ.
قَالَ أَبُو عَليّ وَأَبُو سعيد: ولقائلٍ أَن يَقُول إِن مَنْخِراً هُوَ من بَاب مَنْسِك لِأَنَّهُ موضعُ نَخير وَفعله نَخَرَ يَنْخُر وَمِنْهُم من يكسِر الميمَ إتْباعاً للخاءِ وَأما المَسْرُبة: وَهُوَ الشَّعَر الْمَمْدُود فِي الصَّدْر وَفِي السُّرَّة فبمنزلة المَشْرُقة لم تُرِد مَصْدَراً وَلَا موضعا للْفِعْل وَإِنَّمَا هُوَ اسْم مَخَطِّ الشَّعرِ الْمَمْدُود فِي الصَّدْر وَكَذَلِكَ المَأْثُرة والمَكْرُمة والمَأْدُبة وَقد قَالَ قوم مَعْذُرة كالمَأْدُبة وَمِنْه فنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسُرة وَقد أنكر الْأَخْفَش قراءةٍ قُرِئت: (فنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسُرِهِ) .
لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام مَفْعُل على مَا ذَكرْنَاهُ.
ويجيءُ المِفْعَل اسْما كَمَا جَاءَ فِي المَسْجِد والنِكَب وَذَلِكَ المِطْبَخ والمِرْبَد وكلُّ هَذِه الْأَبْنِيَة تقع اسْما للَّتِي ذَكَرْنا من هَذِه الْفُصُول لَا لمَصْدَر وَلَا لموضعِ عملٍ.
هَذَا بَاب مَا كَانَ من هَذَا النَّحْو من بناتِ الياءِ والواوِ الَّتِي الياءُ فيهنَّ لامٌ
فالموضِعُ والمَصْدَر فِيهِ سَواءٌ لِأَنَّهُ معتلٌّ وَكَانَ الألفُ والفتحُ أخفَّ عَلَيْهِم من الكسرة مَعَ الياءِ ففرُّوا إِلَى مَفْعَل وَقد كسروا فِي نَحْو مَعْصِية ومَحْمِية.
وَلَا يجيءُ مكسوراً أبدا بِغَيْر الهاءِ لِأَن الإعرابَ فِيمَا لَا هاءَ فِيهِ يَقع على الياءِ ويلحَقُه الاعتلالُ فَصَارَ هَذَا بِمَنْزِلَة الشَّقاء والشَّقاوَة تَثْبُت الواوُ مَعَ الهاءِ وتُبْدَل مَعَ ذَهابِها يُرِيد أَن الشَّقاءَ أصلُه الشَّقاو وَقَعَت الواوُ طَرَفَاً بعد ألفٍ واستُثْقِل الإعرابُ عَلَيْهَا فقُلِبت همزَة فَإِذا كَانَ بعدَها هاءٌ يَقع الإعرابُ عَلَيْهَا جَازَ أَن لَا تُقلَب كالشَّقاوة فَكَذَلِك مَعْصِية ومَحْمِية لَا يجيءُ إِلَّا بالهاءِ إِذا بَنَيْته على مَفْعِل والبابُ فِيهِ مَفْعَل مثل المَرْمى والمَقْصى وَمَا أشبه ذَلِك وبناتُ الْوَاو أَوْلَى بذلك ...
.
والمَدْنى.
وَذكر الفرَّاء: أَنه قد جَاءَ فِي ذَلِك مأَْوى الإبلِ وَذكر غيرُه مَأْقي العينِ وَالَّذِي ذكر مَأْقي الْعين غالِطٌ عِنْدِي لِأَن الْمِيم أصلِيَّةٌ فِي قَوْلنَا مَأقٌ ومُوقٌ وأمْواق.

هَذَا بَاب مَا كَانَ من هَذَا النَّحْو من بَنَات الواوِ الَّتِي الواوُ فيهنَّ فاءٌ
فكلُّ شيءٍ من هَذَا كَانَ فَعَلَ فَإِن المَصْدَر مِنْهُ والمكانَ والزَّمانَ يُبْنى على مَفْعِل وَذَلِكَ قَوْلك للمكان المَوْعِد والمَوْضِع والمَورِد وَفِي المَصْدَر المَوْجِدَة والمَوْعِدَة فيُزاد فِي المَصْدَر الهاءُ للتأنيثِ وَإِنَّمَا جَاءَ على مَفْعِل لِأَن مَا كَانَ فَعَلَ وأوَّلُه وَاو يلْزم مستقبَلهُ يَفْعِل وَأكْثر الْعَرَب بنوا المَفْعِل من فَعِلَ يَفْعَل على ذَلِك فَقَالُوا فِي وَجِلَ يَوْجَل ووَحِلَ يَوْحَل مَوْحِل ومَوْجِل وَذَلِكَ أَن يَوْجَل ويَوْحَل وأشباههما فِي هَذَا الْبَاب من فَعِلَ يَفْعَل قد يعتلُّ فتُقلَب الْوَاو مرّة يَاء وَمرَّة ألفا وتعتلُّ لَهَا الياءُ الَّتِي قَبْلَها حَتَّى تُكسر فَلَمَّا كَانَت كَذَلِك شَبَّهوها بالأوَّل لِأَنَّهَا فِي حالِ اعتلال وَلِأَن الْوَاو مِنْهَا مَوضِع الواوِ من الأول وهم مِمَّا يُشبِّهون الشيءَ بالشَّيْء وَإِن لم يكن مثلَه فِي جَمِيع حالاته وَمعنى قَوْله فتُقلَب الواوُ يَاء أَنه يجوز فِي يَوْجَل ويَوْحَل يَيْجَل ويَيْحَل وَقَوله وألفاً مرّة يَعْنِي قَوْلهم ياجَلُ وياحَلُ وَقَوله تعتلُّ لَهَا الياءُ يُرِيد أَنهم يَقُولُونَ يَيْجَل ويَيْحَل فيكسِرون الياءَ الأولى وحقُّها الفتحُ وَمِمَّا يقوِّي كسر المَوْجِل والمَوْحِل وَإِن كَانَ من وَجِلَ يَوْجَل أَنهم قَالُوا علاهُ المَكْبِر فِي الصَّحِيح وَهُوَ كَبِرَ يَكْبَر.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَحدثنَا يُونُس وَغَيره أَن نَاسا من الْعَرَب يَقُولُونَ فِي وَجِلَ يَوْجَل وَنَحْوه مَوْجَل ومَوْحَل وَكَأَنَّهُم الَّذِي يَقُولُونَ يَوْحَل فسلَّموه فَلَمَّا سَلِمَ من الإعلال وَكَانَ يَفْعَل كيَرْكَب وَنَحْوه شُبِّه بِهِ وَقَالُوا مَوَدَّة لِأَن الواوَ تَسْلَم وَلَا تُقلَب يَعْنِي فِي قَوْلهم ودَّ يوَدُّ وَلَا يُقَال يَيَد كَمَا يُقَال يَيْجَل فَصَارَ بِمَنْزِلَة الصَّحِيح إِذا قلت شَرِبَ يَشْرَب والمَشْرَب للمَصْدَر وَالْمَكَان.
وَقد جَاءَ على مَفْعَلٍ من هَذَا الْبَاب أسماءٌ لَيست بمصادر وَلَا أَمْكِنة للْفِعْل فَمن ذَلِك مَوْحَدٌ: وَهُوَ اسْم معدول عَن واحدٍ فِي بَاب الْعدَد يُقَال مَوْحَد وأُحاد ومَثْنَى وثُناء ومَثْلَث وثُلاث ومَرْبَع ورُباع وَهَذَا سَيذكرُ فِي بَابه وَجَاء معدولاً كَمَا عُدِل عُمر عَن عامِر.
ومَوْهَبٌ ومَوْءَلة: اسمان لرجلَيْن ومَوْرَقٌ اسْم وَقَالُوا فلانُ بنُ مَوْرَق والموَهَبة: الغدير من المَاء، ومَوْكَلٌ: اسْم موضعٍ أَو جبل.
وَبَنَات الياءِ بِمَنْزِلَة غير المعتلِّ لِأَنَّهَا تَتِمُّ وَلَا تعتلُّ وَذَلِكَ أَن الياءَ مَعَ الْيَاء أخفُّ عَلَيْهِم أَلا تراهم قَالُوا مَيْسَرة وَقَالَ بَعضهم مَيْسُرة وَمعنى قَوْلنَا الياءُ مَعَ الْيَاء أخفُّ عَلَيْهِم أَنَّك تَقول يَسَرَ يَيْسِر ويَعَرَ يَيْعِر فتُثْبِت الْيَاء الَّتِي هِيَ فَاء الْفِعْل وَقبلهَا ياءُ الِاسْتِقْبَال وَتقول وَعَدَ يَعِدُ فتُسقِط الواوَ فَصَارَت الواوُ مَعَ الياءِ أَثْقَلَ من الياءِ مَعَ الْيَاء.
هَذَا بَاب مَا يكون مَفْعَلةٌ لَازِمَة لَهُ الهاءُ والفتحة
وَذَلِكَ إِذا أردْت أَن يكثُر الشيءُ بالمكانِ وَالْبَاب فِيهِ مَفْعَلة وَذَلِكَ قَوْلك مَسْبَعةٌ ومَأْسَدةٌ ومَذْأَبة: إِذا أردْت أَرضًا كثُر بهَا السِّباع والأُسْد والذئاب.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَيْسَ فِي كل شيءٍ يُقَال هَذَا يَعْنِي لم تقُل العربُ فِي كل شيءٍ من هَذَا فَإِن قِسْت على مَا تكلَّمت بِهِ العربُ كَانَ هَذَا لَفْظَه.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلم يجيئوا بنظيرِ هَذَا فِيمَا جاوَز ثلاثةَ أحرف من نَحْو الضِّفْدَع والثَّعلب كراهيةَ أَن تَثْقُل عَلَيْهِم وَلِأَنَّهُم قد يستغنون بِأَن يَقُولُوا كثيرةُ الثعالبِ وَنَحْو ذَلِك وَإِنَّمَا اختصُّوا بهَا بناتِ الثلاثةِ لخفَّتِها وَلَو قلت من بناتِ الْأَرْبَعَة على قَوْلك مَأْسَدة لقُلت مُثَعْلَبَة لأنَّ مَا جاوزَ الثلاثةَ يكون نَظِير المَفْعَل مِنْهُ بِمَنْزِلَة المَفْعول يُرِيد أَن لفظ المَصْدَر والمكانِ والزمانِ الَّذِي فِي أوَّله الميمُ زائدةٌ فِيمَا جاوزَ ثلاثةَ أحرفٍ يجيءُ على لفظ الْمَفْعُول سواءاً وَفِي الثلاثةِ على غير لفظِ الْمَفْعُول أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي الثَّلَاثَة للمَصْدَر المَضْرَب والمَقْتَل وللمفعول مَضْرُوب ومَقْتُول وَتقول فِيمَا جاوَزَ الثلاثةَ

المُقاتَل فِي معنى القِتال والمُسَرَّح فِي معنى التَّسْريح والمُوَقَّى فِي معنى التَّوْقِيَة ولفظُ الْمَفْعُول أَيْضا كَذَلِك تَقول قاتَلْت زيدا فَهُوَ مُقاتَلٌ وسرَّحته فَهُوَ مُسَرَّح ووَقَّيْته فَهُوَ مُوَقَّى وَقَالُوا على ذَلِك أرضٌ مُثَعْلَبَة وأرضٌ مُعَقْرَبَة وَمن قَالَ ثُعالة قَالَ مَثْعَلة لِأَن ثُعالة من الثلاثيِّ وَالْألف زَائِدَة وَقَالَ أرضٌ مَحْيَاةٌ.
وَقَالَ غَيره: هِيَ واوٌ.
وَقَالَ صَاحب الْعين: أرضٌ محواة وَقَالَ رجل حَوَّاءٌ: صاحبُ حَيَّات وَفِي ذَلِك دليلٌ على أَن عين الفِعل واوٌ.
هَذَا بابُ مَا عالَجْت بِهِ
نذْكر فِي هَذَا الْبَاب مَا كَانَ فِي أوّله ميمٌ زائدةٌ من الْآلَات فالباب فِي ذَلِك إِذا كَانَ شيءٌ يُعالَج بِهِ ويُنقَل وَكَانَ الْفِعْل ثُلاثياً أَن تكونَ الميمُ مَكْسُورَة ويكونَ على مِفْعَلٍ أَو مِفْعَلَةٍ وَرُبمَا جَاءَ على مِفْعال وَقد تَجْتَمِع اللغتان فِي شيءٍ واحدٍ قَالُوا مِقَصٌّ للَّذي يُقَص بِهِ ومِحْلَب للإناءِ الَّذِي يُحلَب فِيهِ ومِنْجَل ومِكْسَحَةٌ ومِسَلَّة ومِصْفاة ومِخْيَطٌ وَقد يَجِيء على مِفْعال نَحْو مِقْراض ومِفْتاح ومِصْباح.
وَقَالُوا المِفْتَح كَمَا قَالُوا المِخْرَز وَقَالُوا المِسْرَجَة كَمَا قَالُوا المِكْسَحة.
وَقد جَاءَ مِنْهُ خَمْسَة أحرفٍ بِضَم الْمِيم قَالُوا مُكْحُلة ومُسْعُط ومُنْخُل ومُدُقّ ومُدْهُن لم يذهبوا مَذْهَب الْفِعْل وَلكنهَا جُ

الخليل تصغير الخلّ موضع

الإصابة في تمييز الصحابة

وأخرجه ابن السّكن من هذا الوجه مثله، وزاد: وقال مرة عن ابن شماسة، عن رجل، عن عبد الرحمن.
وأخرجه ابن يونس من وجه آخر عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عياش بن عبّاس، عن أبي الحصين بن أبي الحصين الحجري، عن ابن عديس، فذكر نحوه.
وهكذا أخرجه البغويّ من رواية عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، وزاد في آخره: فلما كانت الفتنة كان ابن عديس ممن أخّره معاوية في الرهن، فسجنه بفلسطين، فهربوا من السجن، فأدرك فارس ابن عديس فأراد قتله، فقال له ابن عديس: ويحك! اتّق اللَّه في دمي، فإنّي من أصحاب الشجرة، قال: الشجر بالجبل كثير، فقتله.
قال ابن يونس: كان قتل عبد الرحمن بن عديس سنة ست وثلاثين.

الخليل تصغير الخلّ موضع

الإصابة في تمييز الصحابة

وأخرجه ابن السّكن من هذا الوجه مثله، وزاد: وقال مرة عن ابن شماسة، عن رجل، عن عبد الرحمن.
وأخرجه ابن يونس من وجه آخر عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عياش بن عبّاس، عن أبي الحصين بن أبي الحصين الحجري، عن ابن عديس، فذكر نحوه.
وهكذا أخرجه البغويّ من رواية عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، وزاد في آخره: فلما كانت الفتنة كان ابن عديس ممن أخّره معاوية في الرهن، فسجنه بفلسطين، فهربوا من السجن، فأدرك فارس ابن عديس فأراد قتله، فقال له ابن عديس: ويحك! اتّق اللَّه في دمي، فإنّي من أصحاب الشجرة، قال: الشجر بالجبل كثير، فقتله.
قال ابن يونس: كان قتل عبد الرحمن بن عديس سنة ست وثلاثين.

الصهيونية - إشكاليات وموضوعات أساسية - وضع العقد موضع التنفيذ

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري

العقد الصامت: تاريخ
‏Silent Contract: History
إن فَهْم ماهية العلاقة بين الحضارة الغربية والحركة الصهيونية، وكيفية إبرام هذا «العقد الصامت» بينهما، يقتضي استذكار قصة ظهور الفكرة الصهيونية في ظل الحضارة الغربية ـ وهي قصة بدأت قبل ظهور الحركة الصهيونية بثلاثة قرون. فالصهيونية ـ على صعيد الفكر ـ فكرة غربية استعمارية عنصرية دعت إلى اصطناع قومية لليهود وإقامة دولة لهم في فلسطين العربية يتجمعون فيها على أساس استعماري استيطاني، بالتعاون مع قوى الاستعمار الغربي. وقد انطلقت هذه الفكرة في دعوتها هذه من الزعم بأن اليهود أينما كانوا يشكلون "شعباً" واحداً، وهم غير قابلين للاندماج في الشعوب التي يعيشون بين ظهرانيها وهذا ما يجعلهم هدفاً دائماً لاضطهاد هذه الشعوب لهم في كل زمان ومكان. كما انطلقت من الزعم بأن اليهود كشعب لهم تاريخ متصل في فلسطين انقطع لفترة مائتين وألف من السنين كانوا خلالها يتطلعون إلى العودة. كما أوضحنا أن ظهور هذه الفكرة بدأ في الغرب الأوربي الحديث خلال القرن السادس عشر الميلادي حين تضافرت حركة "النهضة الأوربية"، وحركة "الإصلاح الديني البروتستانتي"، وحركة "الكشوف الأوربية" في إرساء التاريخ الأوربي الحديث. وجاء تبلور هذه الفكرة من خلال تفاعُل أفكار الهيمنة الاستعمارية والسمو القومي والتفوق العنصري في الغرب الأوربي على مدى ثلاثة قرون.

وكان من النتائج الواضحة للبروتستانتية ظهور الاهتمام الغربي بتحقيق النبوءات التوراتية المتعلقة بنهاية الزمان وتردُّد الحديث عن «العصر الألفي السعيد» المستند إلى الاعتقاد بعودة المسيح المنتظر الذي سيقيم مملكة الله في الأرض لتدوم ألف عام، وتتالي ظهور علماء لاهوت بروتستانت تحدثوا عن أمة يهودية وبَعْث يهودي، وعن كون فلسطين وطناً لليهود، وانتشار هذه الأفكار في الجزر البريطانية وبخاصة. وكان من النتائج الواضحة للكشوف الجغرافية الأوربية بدء الاستعمار الأوربي التجاري الذي تطوَّر بفعل عوامل أخرى إلى حركة استعمارية واسعة بلغت ذروتها في القرن التاسع عشر مع حدوث الانقلاب الصناعي في أعقاب الانقلابين التجاري والآلي، وهو ما أدَّى إلى تسلُّط أفكار الهيمنة الاستعمارية على دول أوربا، ومنها إنجلترا التي برز فيها اهتمام خاص بفلسطين وبفكرة عودة اليهود إليها لأسباب تجارية. وقد تنامى الاهتمام الأوربي بفلسطين بسبب موقعها المهم بالنسبة لطرق التجارة الدولية وبرزت فكرة استعمارها استيطانياً باليهود، ثم تضاعف هذا الاهتمام مع نشوء ما عُرف في أوربا بالمسألة الشرقية التي جرى تعريفها باللغة الاستعمارية "بأنها مشكلة ملء الفراغ الذي ولَّده الانحسار التاريخي التدريجي للدولة العثمانية عن الحدود التي بلغتها في أوج توسُّعها". وقد بلغ التنافس أوجه بين إنجلترا وفرنسا القوتين الاستعماريتين الأكبر في القرن الثامن عشر على مدِّ نفوذهما إلى قلب الوطن العربي. وبادر بونابرت حين غزا مصر وفلسطين وارتد أمام أسوار عكا إلى مخاطبة يهود فرنسا مقترحاً عليهم إقامة دولة يهودية في فلسطين، ولم تلبث الفكرة الصهيونية أن تبلورت في المخططات الاستعمارية الفرنسية في القرن التاسع عشر. وحدث الأمر نفسه في المخططات الاستعمارية البريطانية في الفترة نفسها. وامتلأت وزارة الخارجية البريطانية بمعتنقي الفكرة الصهيونية. ولم تلبث المخططات الاستعمارية

الأوربية عامة أن تبنت فكرة توطين يهود أوربا في فلسطين وإقامة دولة لهم تكون قاعدة استعمارية.
عمل الاستعماريون الأوربيون الذين بلوروا الفكرة الصهيونية على توظيف المعتقدات اليهودية لإقناع يهود أوربا بفكرة "عودتهم إلى فلسطين وإقامة دولة لهم فيها". وهكذا شهد النصف الثاني من القرن التاسع عشر تطوراً في مفهوم الماشيَّح تمثَّل في فتاوى حاخامات اليهود القائلة بضرورة هجرة أعداد كبيرة من اليهود إلى فلسطين لاستعمارها كخطوة على طريق تحقيق مملكة الخلاص وظهور المخلِّص. وألبس هؤلاء الاستعماريون الأوربيون ومنهم يهود الفكرة الصهيونية الثوب القومي، في وقت شهد ازدهار الفكرة القومية في أوربا، وعملوا على اصطناع قومية لليهود. وحين انحرف بعض المفكرين الأوربيين بفكرة القومية ونادوا بالسمو القومي والتفوق العنصري انساقت الفكرة الصهيونية مع ادعائهم وسقطت في مهاوي العنصرية مرددة مقولة شعب الله المختار.

وثمة أسباب عديدة جعلت الفكرة الصهيونية "غير قادرة على التحقق"، من أهمها "أن دعاة الفكر الصهيوني كانوا من الصهاينة غير اليهود أو من أعداء اليهود، الأمر الذي جعل المادة البشرية المستهدفة (أي اليهود) يرفضون الدعوة إلى استيطان فلسطين. كما أنه لم يكن هناك أية أطر تنظيمية تضم كل الجماعات اليهودية. وعلاوة على هذا كان هناك يهود الغرب المندمجون الذين كانوا يرون أن المشروع الصهيوني يهدد وجودهم ومكانتهم وكل ما حققوه من مكاسب". وجاء تيودور هرتزل ليحل كل هذه الإشكاليات بوَضْع العقد الصامت استناداً للصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة التي نبعت من صميم الحضارة الغربية ومن تاريخها الفكري والاقتصادي والسياسي وبتأسيس المنظمة الصهيونية إطاراً تنظيمياً يمكن من خلاله توقيع العقد الصامت وفرض الصيغة الصهيونية الشاملة على الجماهير اليهودية. كما طوَّر الخطاب المراوغ الذي جعل إرضاء مختلف قطاعات يهود العالم الغربي في غرب أوربا وشرقها أمراً ممكناً.

لقد جاء تيودور هرتزل 1860-1904 لينشر عام 1896 كتاب الدولة اليهودية مضمناً إياه "محاولة إيجاد حل عصري للمسألة اليهودية". وتلقَّفه وليام هشلر 1845 ـ 1931 القس الإنجليكاني الملحق بالسفارة البريطانية في فيينا، وعاونه في عقد المؤتمر الصهيوني الأول في بال عام 1897وصاغ هرتزل شعارات الحركة الصهيونية "نحن شعب"، و"فلسطين وطننا التاريخي الذي لا يُنسَى". ووضع خطة لتحقيق المشروع الصهيوني، وحوَّلها المؤتمر إلى برنامج سياسي، وقاد التحرك الصهيوني مع قوى الاستعمار الغربي وبخاصة في بريطانيا لتنفيذ هذا البرنامج. ووضعت الحركة الصهيونية نصب عينها بعد انعقاد مؤتمرها الأول القيام بمهام ثلاث هي: استعمار فلسطين، ومحاولة خلق شعب يهودي واحد متجانس، وإنشاء حركة تكون بمنزلة رأس الرمح في البرنامج الصهيوني الاستعماري. وتضمَّن هذا البرنامج تشجيع الاستعمار الصهيوني في فلسطين، وتأسيس منظمة تربط يهود العالم عن طريق مؤسسات محلية أو دولية طبقاً لقانون كل دولة، وتقوية الشعور القومي اليهودي، والحصول على موافقة حكومية لبلوغ الأهداف الصهيونية، وصولاً إلى "إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين يحميه القانون".
باشرت الحركة الصهيونية تهجير يهود أوربيين إلى فلسطين التي كانت جزءاً من الدولة العثمانية. واستغلت هذه الحركة ما كانت تعانيه الدولة من فساد إداري لتمكِّن آلاف اليهود من التسلل. وكثَّف هرتزل في هذه المرحلة جهوده الدبلوماسية للحصول على "براءة" تضمن أي كيان صهيوني يقام في فلسطين، فحصل على نوع من الاعتراف الأوربي بالمنظمة الصهيونية العمالية رغم معارضة يهود غير صهاينة رأوا في الصهيونية خطراً عليهم في أوطانهم. وقد استخدم هرتزل مصطلح «البراءة» في جوابه عن سؤال القيصر ولهلم الثاني أن يلخص له مطالب الصهيونية.

إن هذه البراءة هي في واقع الأمر العقد الصامت الذي أبرم بين المنظمة الصهيونية (كمتحدث غير منتخب باسم يهود شرق أوربا وغربها) وبين العالم الغربي (وضمن ذلك المعادون لليهود) . وهو تفاهم ضمني بين يهود غرب أوربا ويهود اليديشية، تتعهد الحركة الصهيونية بمقتضاه بإخلاء أوربا من يهودها (أو على الأقل من الفائض البشري اليهودي) وتوطينهم في منطقة خارج هذا العالم الغربي (داخل دولة وظيفية) ، ويتحقق نتيجةً لذلك أن يؤسس المستوطنون في موقعهم الجديد قاعدة للاستعمار الغربي وتتعهد الصهيونية بتحقيق مطالب الغرب ذات الطابع الإستراتيجي وضمنها الحفاظ على تفتُّت المنطقة العربية. هذا فضلاً عن أهداف أخرى تمكِّن الصهيونية من التحكم باليهود وتخلِّص العالم الغربي من نسبة كبيرة منهم. ولم يلتفت هذا العقد لمشكلة شعب الأرض المستهدفة وكيفية حلها، بل عمدت الحركة الصهيونية إلى الزعم بأن "فلسطين أرض بلا شعب" منكرة وجود شعب تمتد جذوره في وطنه إلى فجر التاريخ الإنساني. وقد جاء استهداف طرفي العقد فلسطين لعدة أسباب في مقدمتها موقع فلسطين في قلب دائرة الوطن العربي وفي موقع إستراتيجي من دائرة العالم الإسلامي والحضارة العربية الإسلامية.

والعقد الصامت بين الحضارة الغربية والمنظمة الصهيونية هو الإطار الذي تمت من خلاله عملية الاستعمار الإحلالي الصهيوني في فلسطين. وقد مارست دول أوربا الاستعمارية ضغوطاً على الدولة العثمانية لتمكِّن الصهيونية من التسلل إلى فلسطين في مطلع القرن، وعملت الحركة الصهيونية طابوراً خامساً لهذه الدول إبان الحرب العالمية الأولى (1914ـ 1918) . ثم قامت بريطانيا يوم 3 نوفمبر 1917 بأصدار تصريح بلفور الذي مثَّل اعترافاً رسمياً بريطانياً بالهدف الصهيوني الخاص بتحويل فلسطين إلى وطن قومي لليهود والتزاماً بريطانياً رسمياً بالتعاون مع المنظمة الصهيونية العالمية لتحقيق هذا الهدف. وكان هدف بريطانيا منه استعمار فلسطين واغتصابها وإيجاد قاعدة استعمارية استيطانية فيها تفصل مشرق الوطن العربي عن مغربه، وتمكِّن بريطانيا من الهيمنة على المنطقة.
تتالت الأمثلة الواقعية على هذا العقد الصامت في فلسطين إبان فترة ما بين الحربين وأثناء الحرب العالمية الثانية التي شكلت خلالها الحركة الصهيونية "الفيلق اليهودي" ليحارب مع الحلفاء. ومكَّنت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، التي أصبحت قائدة الاستعمار الغربي بعد الحرب، الحركة الصهيونية من إقامة دولة إسرائيل في فلسطين عام 1948 وخلال العدوان الثلاثي وحرب 1967 عملت إسرائيل لمصلحة المخططات الغربية في المنطقة. وقد كشفت الوثائق البريطانية عن نظرة ونستون تشرشل أحد رموز الاستعمار الغربي في الخمسينيات لدور إسرائيل في الضغط على مصر لتقبل الشروط البريطانية. والأمر نفسه كشفته الوثائق الأمريكية في الستينيات وما بعد. وقد جاء تجسيد «العقد الصامت» صارخاً في الاتفاق الإستراتيجي الأمريكي الإسرائيلي عام 1981 الذي استهدف فلسطين والدائرة العربية والدائرة الإسلامية. وهكذا عبَّر العقد عن نفسه من خلال مذكرات تفاهم واتفاقيات عسكرية وإستراتيجية ودعم عسكري ومالي وسياسي فعلي.

لقد واجه طرفا العقد مقاومة قوية استمرت هي الأخرى في مراحل نضال الشعوب المُستعمَرة من أجل التحرير في الدائرة العربية والإسلامية. ولا تزال هذه المقاومة مستمرة. وقد برزت بفعلها أسئلة عن مستقبل القاعدة الاستعمارية الاستيطانية الصهيونية، وعن مدى صواب إستراتيجية العداء الغربي للعروبة وحضارة الإسلام، وعن ما تسببه الصهيونية العنصرية من تداعيات تهدد يهوداً كثيرين فضلاً عن الشعوب العربية والإسلامية المُستهدَفة بالعقد الصامت.
العقد الصامت والدعم السياسي والاقتصادي والعسكري الغربي للحركة الصهيونية وللدولة الصهيونية
‏Silent Contract and Western Political, Economic, and Military Support of the Zionist Movement and State
قامت القوى الاستعمارية الغربية بدعم الحركة الصهيونية حتى عام 1948 ثم قامت بدعم الدولة الوظيفية بعدها. وسنتناول بعض أشكال الدعم السياسي في مداخل هذا الباب. وبإمكان القارئ أن يعود إلى الباب المعنون «الدولة الوظيفية» وإلى المدخل المعنون «المعونات الخارجية للدولة الصهيونية الوظيفية.»
لجنة كينج ـ كرين
‏King-Crane Commission

في سياق تصفية تركة الحرب العالمية الأولى بتقسيم مناطق النفوذ في العالم بين البلدان الاستعمارية المنتصرة، وانطلاقاً من رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في استثمار تضارب المصالح بين فرنسا وبريطانيا لإيجاد موطئ قدم في المنطقة العربية، اقترح الرئيس الأمريكي ويلسون في مارس 1919 على المجلس الأعلى لمؤتمر الصلح بين دول الحلفاء (أمريكا ـ بريطانيا ـ فرنسا ـ إيطاليا) إرسال لجنة تحقيق للوقوف على رغبات المواطنين في فلسطين وسوريا ولبنان وشرق الأردن تمهيداً لتقرير مصير المنطقة. ورغم التصديق على الاقتراح، فقد امتنعت فرنسا وبريطانيا عن الاشتراك في اللجنة لعلمهما بأن نتائج التحقيق لن تكون في صالحهما، ولذا فقد اقتصرت اللجنة على العضوين الأمريكيين اللذين سُميِّت اللجنة باسميهما وهما: هنري كينج وتشارلز كرين بالإضافة إلى بعض المستشارين.
اطلعت اللجنة على المذكرة التي قدمتها المنظمة الصهيونية العالمية للمؤتمر في فبراير 1919، والتي تضمنت مطالب الحركة الصهيونية المتمثلة في الاعتراف بما يُسمَّى «الحقوق التاريخية للشعب اليهودي» في فلسطين، وحق اليهود في إقامة "وطن قومي" لهم، كما اطلعت على المذكرات المماثلة التي قدمها الفلسطينيون للمؤتمر، ومنها: مذكرة الاحتجاج التي بعث بها وجهاء وأعيان مدينة نابلس في يناير 1919، والمذكرة التي قدمها المؤتمر العربي الفلسطيني الأول في الشهر نفسه. وقد شددت المذكرات العربية على رفض المطالب الصهيونية وعلى أن فلسطين جزء لا يتجزأ من سوريا.

وفي العاشر من يونيه 1919، بدأت اللجنة عملها في يافا فالتقت بالجمعيات الشعبية فيها وممثلي الطوائف الدينية ومندوبي القرى، واستمعت إلى مطالبهم. وفي القدس، التقت اللجنة بممثلي الجمعية الإسلامية ـ المسيحية الذين أكدوا رفض الهجرة اليهودية إلى فلسطين لأنها ترمي إلى تحقيق المشروع الصهيوني بإقامة وطن قومي لليهود، كما أكدوا وحدة سوريا وفلسطين مع احتفاظ الأخيرة باستقلالها الداخلي وحريتها في انتخاب حكامها من الوطنيين وسن قوانينها وفقاً لرغبات السكان.
وواصلت اللجنة جولتها في المدن والقرى الفلسطينية حيث تعرفت على مواقف مختلف الأطراف، ثم سافرت إلى دمشق وأجرت فيها استفتاء شمل العلماء وممثلي الطوائف والحرف وممثلي مجلس الشورى وغيرهم، وتسلَّمت مذكرة من المؤتمر السوري العام تضمَّنت المطالب العربية الأساسية، كما انتقلت اللجنة إلى شرق الأردن وبيروت واطلعت على آراء السكان هناك. ثم توجَّهت بعد ذلك إلى الأستانة حيث عكفت على دراسة المذكرات والوثائق التي تلقتها وبلغت 1863 مذكرة، وانتهت من وضع تقريرها في أغسطس 1919 (ولكنه لم يُنشَر إلا بشكل موجز عام 1922، ولم يُنشَر رسمياً إلا عام 1947) .

وذكرت اللجنة في تقريرها أن العداء للصهيونية لا يقتصر على فلسطين فحسب بل يشمل المنطقة كلها، وأن هناك إجماعاً على رفض البرنامج الصهيوني تماماً، وأضافت أن اليهود ـ الذين يشكلون نحو 10% من سكان فلسطين ـ هم وحدهم الذين يؤيدون الصهيونية وإن كانوا يختلفون في بعض التفاصيل والوسائل المتعلقة بإقامة الدولة اليهودية ومدى تَوافُقها مع تعاليم الدين اليهودي، كما أنهم وحدهم الذين يطالبون بفرض الانتداب البريطاني على فلسطين لأنه سيساعدهم على تحقيق مشروعهم. واعترفت اللجنة بأنها لمست بوضوح إصرار الصهاينة على تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضي بالقوة. ووصف التقرير المزاعم الصهيونية بشأن "الحقوق التاريخية" لليهود في فلسطين بأنها لا تستوجب الاكتراث ولا يمكن النظر إليها جدياً بعين الاعتبار. وبيَّنت اللجنة ما في تعهدات وعد بلفور من ازدواجية وتناقض إذ "لا يمكن إقامة دولة يهودية دون هَضْم خطير للحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية في فلسطين". وكانت أهم توصيات اللجنة:
1 ـ ضرورة تحديد الهجرة اليهودية إلى فلسطين والعدول نهائياً عن الخطة الرامية إلى جعلها دولة يهودية.
2 ـ ضم فلسطين إلى دولة سوريا المتحدة لتكون قسماً منها.
3 ـ وضع الأماكن المقدَّسة في فلسطين تحت إدارة لجنة دولية تشرف عليها الدولة المنتدبة وعصبة الأمم، ويمثِّل اليهود فيها بعضو واحد.

وقد قوبل تقرير اللجنة بالرفض التام من جانب فرنسا وبريطانيا والحركة الصهيونية. أما الولايات المتحدة ـ التي كان رئيسها صاحب فكرة إرسال اللجنة ـ فلم تُعر انتباهاً هي الأخرى لتوصيات اللجنة، رغم ما نص عليه تقريرها من أن المشروع الصهيوني يناقض مبدأ الرئيس ويلسون بشأن حرية الشعوب في تقرير مصيرها. وإذا وضعنا في الاعتبار أن ويلسون نفسه كان قد وافق على تصريح بلفور قبل إعلانه، فستتضح على الفور حقيقة الموقف الأمريكي وحقيقة أن تلك المبادئ لم تكن في الواقع إلا ستاراً للمصالح الاستعمارية.
الانتداب
‏The Mandate
طبقاً لقرار مؤتمر سان ريمو لدول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، وفي سياق اقتسام مناطق النفوذ في العالم بين الدول الاستعمارية الكبرى، وُضعت فلسطين عام 1920 تحت الانتداب البريطاني، ورأت الحكومة البريطانية أن تحصل على تصديق دولي لهذا القرار، فعرضته على عصبة الأمم التي أصدرت صك الانتداب عام 1922، وضمَّنته بريطانيا نص وعد بلفور، فأصبح بذلك وثيقة دولية، وأصبحت بريطانيا مسئولة عن تنفيذه أمام عصبة الأمم. وتجاهل صك الانتداب واقع فلسطين التاريخي والقومي، والأكثرية العربية الساحقة فيها التي لم يأت ذكرها إلا بشكل عرضي ومنقوص. رغم أن عددهم كان يفوق عندئذ 90%من مجموع السكان، بينما يمثل اليهود 10% فقط ولا تتجاوز أملاكهم 2% من الأراضي. كما جاء الصك مخالفاً بوضوح لميثاق عصبة الأمم نفسها الذي أعطى السكان الأصليين حقهم في اختيار الدولة المنتدبة طبقاً لرغبتهم.

اتبعت سلطات الانتداب سياسة موالية للصهيونية، فعُيَّن الصهيوني السير هربرت صمويل مندوباً سامياً بريطانياً، وتم إفساح المجال لعمل المؤسسات الصهيونية المختلفة، مثل: الصندوق التأسيسي الفلسطيني، الهستدروت، والمجلس القومي. كما مُنحت عدة امتيازات للمستوطنين الصهاينة مكنتهم من السيطرة على كثير من المصالح الاقتصادية الحيوية في فلسطين، وجرى تعاون واسع بين سلطات الانتداب والوكالة اليهودية. وفي ظل هذه الأوضاع، تزايد النشاط الصهيوني واتجه إلى وسيلتين: الأولى: تشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين على أوسع نطاق، والثانية: تشجيع انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود بالطرق المختلفة؛ كشراء الأراضي، ومَنْح القروض لليهود، وتقديم المساعدات لتشييد المستعمرات. ومن ناحية أخرى، شجعت سلطات الانتداب تأسيس المنظمات العسكرية الصهيونية، مثل: الهاجاناه، إتسل، وليحي. وشاركت هذه السلطات في تدريب أفرادها وتطوير وسائلها، وتسترت على نشاطها الإرهابي ضد السكان العرب.
وأمام تَصاعُد الرفض العربي للسياسة البريطانية في فلسطين وللإرهاب الذي تمارسه المنظمات الصهيونية، ولمواجهة الانتفاضات العربية المتتالية، أوفدت بريطانيا عدة لجان لدراسة الأوضاع في فلسطين واقتراح حلول لمشكلتها، وهي: لجنة هيكرافت (1921) ، لجنة شو (1930، لجنة بيل (1936) ، اللجنة الملكية للتحقيق (1936) ، ولجنة وودهيد (1938 كما أوفدت بريطانيا أيضاً سير جون سمبسون إلى فلسطين لهذا الغرض، وشكلت مع الولايات المتحدة لجنة مشتركة لتقصي الحقائق هي اللجنة الأنجلو ـ أمريكية (1946) . وأوفدت عصبة الأمم لجنة البراق الدولية إلى فلسطين (1930 لدراسة الأوضاع إثر انتفاضة البراق عام 1929.

ودرجت الحكومة البريطانية أيضاً، خلال فترة الانتداب، على إصدار الكتب البيضاء لمعالجة الأوضاع المتفجرة في فلسطين. وقد قوبلت هذه الإجراءات بالرفض من الجانب العربي الذي لم يأل جهداً في سبيل التخلص من الاحتلال البريطاني والتغلغل الصهيوني في فلسطين. أما الجانب الصهيوني، فقد اتسمت علاقته مع سلطات الانتداب بالتعاون والتنسيق التام، عدا بعض الفترات القليلة التي شهدت خلافات بينهما نظراً لرفض الصهاينة نصوص الكتب البيضاء ولرغبتهم في الضغط على بريطانيا لدفعها إلى مواقف أكثر تأييداً للمشروع الصهيوني. وقد وصلت الخلافات إلى حد الصدام المسلح بين الطرفين في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
وقد أنهت بريطانيا انتدابها على فلسطين في 14 مايو 1948 بعد طرح القضية برمتها على الأمم المتحدة وصدور قرار تقسيم فلسطين عام 1947.
لجنة هيكرافت
‏Haycraft Commission
في أول مايو 1921، اندلعت الاشتباكات بين المواطنين الفلسطينيين واليهود في مدينة يافا إثر قيام الهستدروت بتنظيم مظاهرة للعمال اليهود رفعوا خلالها الرايات الصهيونية، وهو الأمر الذي استفز مشاعر الفلسطينيين إذ رأوا في ذلك إعلاناً عن قيام حكومة يهودية في فلسطين. وقد امتدت الاشتباكات إلى القرى والمدن المجاورة واستمرت نحو خمسة عشر يوماً تعرَّض المواطنون الفلسطينيون خلالها لقمع السلطات البريطانية والمستوطنين الصهاينة على حدٍّ سواء. وإزاء إحساس الحكومة البريطانية بتفاقم العداء العربي لها بسبب دعمها للمشروع الصهيوني، وخوفاً من امتداد أعمال العنف ضدها إلى مناطق أخرى من فلسطين، قرَّر هربرت صمويل ـ المندوب السامي البريطاني آنذاك ـ تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات أحداث يافا، وأسند رئاستها إلى توماس هيكرافت ـ قاضي قضاة فلسطين ـ وضمت اللجنة: هـ. لوك وج. ستوبس.

بدأت اللجنة عملها في أواخر مايو 1921، فاتصلت بالجمعيات والمؤسسات العربية وتلقت منها تقارير عن الأحداث، كما استمعت إلى عشرات الشهود من الجانب العربي ومن جانب المستوطنين الصهاينة. وفي أكتوبر 1921، قدمت اللجنة تقريرها إلى مجلس العموم البريطاني أكدت فيه أن موقف بريطانيا المؤيد للمشروع الصهيوني بإقامة "وطن قومي" لليهود في فلسطين هو السبب الأساسي في تصاعُد مشاعر العداء من جانب الفلسطينيين تجاه السلطات البريطانية والمستوطنين اليهود. ونفت اللجنة مسئولية العرب عن تدبير أعمال العنف وأشارت إلى أن الذي أثار نقمة العرب هو: تبجُّح المستوطنين الصهاينة وخروجهم على الآداب العامة في الشوارع، وعدم اعتدادهم بالعادات والتقاليد العربية، وعدم اعترافهم بوجود تقاليد قومية عند العرب، كما أشارت إلى أن عدد اليهود في الوظائف العامة غير متناسب مع نسبتهم، وإلى اتساع سلطة البعثة الصهيونية الزائد عن الحد.
ثم بسطت اللجنة شكاوى المواطنين الفلسطينيين الذين يمثلون الطوائف كافة. وأجمعت الشكاوى على مخاطر الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومخاطر الدعم البريطاني للحركة الصهيونية والذي مكَّن المنظمة الصهيونية من أن تصبح بمنزلة حكومة داخل حكومة فلسطين. وأكدت اللجنة في ختام تقريرها أنها لمست بوضوح إصرار الصهاينة على إقامة "الوطن القومي اليهودي" بالقوة، ورفضهم مساواة الفلسطينيين بهم. وانتقد التقرير الدكتور أور رئيس البعثة الصهيونية لاقتراحه بأن لا يُسمَح لغير اليهود بحَمْل السلاح.
وقد شنت الدوائر الصهيونية هجوماً عنيفاً على التقرير، فاعتبره حاييم وايزمان هدية قُدِّمت إلى خصومه ليستغلوها في تشويه أغراض الصهيونية، بل ذهب إلى حد القول بأن هذا التقرير غرس بذور المتاعب التي واجهها الصهاينة في فلسطين خلال السنوات التالية.
دستور فلسطين
‏Palestine Constitution

وثيقة صدرت عن البلاط الملكي في قصر باكنجهام في اليوم الرابع عشر من شهر أغسطس 1922. وكان هذا الدستور امتداداً لصك الانتداب وتحدَّث عنه البعض باعتباره لائحة لتنظيم عملية تهويد فلسطين، وإطلاقاً ليد "المندوب السامي البريطاني" في فلسطين لتنفيذها. وقد أعطى هذا الدستور للمندوب السامي حق رَفْض القوانين وحق التصرف في الأراضي وحق السجن والإبعاد وحق قبول الشكوى إذا كانت ناجمة عن تقصير في تنفيذ صك الانتداب. ومن مواد هذا الدستور:
ـ المادة 13: للمندوب السامي أن يهب أو يؤجر أية أرض من الأراضي العمومية أو أي معدن أو منجم، وله أن يأذن بإشغال هذه الأراضي بصفة مؤقتة بالشروط والمدد التي يراها ملائمة. ويشترط في كل هذا أن تجرى كل هبة كهذه أو كل إيجار أو تصرف كهذا وفقاً لمرسوم أو تشريع أو قانون معمول به في فلسطين، أو سيُعمَل به فيما بعد، أو وفقاً لما قد يَصدُر للمندوب السامي من التعليمات بتوقيع جلالته وختمه أو بواسطة الوزير تنفيذاً لأحكام صك الانتداب.
ـ المادة 25: للمندوب السامي أن يعلن موافقته أو عدم موافقته على أي قانون بمحض إرادته مع مراعاة التعليمات الصادرة إليه بتوقيع الملك وختمه.
ـ المادة 46 ـ الفقرة 3: يُشترَط ألا يُطبَّق التشريع العام ومبادئ العدل والإنصاف المشار إليها في هذا الدستور في فلسطين إلا بقدر ما تسمح به ظروف فلسطين وأحوالها، ومدى اختصاص جلالة الملك فيها، وأن تُراعَى عند التطبيق التعديلات التي تستدعيها الأحوال العامة.
ـ المادة 85: إذا كانت أية طائفة دينية أو كان فريق كبير من سكان فلسطين يشكو من عدم قيام حكومة فلسطين بتنفيذ صك الانتداب، فيحق للطائفة أو الفريق المذكور أن يرفع مذكرة بذلك إلى المندوب السامي بواسطة عضو من أعضاء المجلس التشريعي.
الكتاب الأبيض
‏White Paper

«الكتاب الأبيض» عبارة تُطلَق على مجموعة الوثائق التي تتضمن تقرير السياسة البريطانية فيما يتصل بموضوع ما والتي تقوم الحكومة بتقديمها إلى البرلمان. وقد لعبت هذه الوثائق دوراً مهماً في تاريخ الانتداب البريطاني في فلسطين إذ صدر منها ستة في الفترة 1922 ـ 1939:
1 ـ الكتاب الأبيض الصادر في يونيه 1922 (كتاب تشرشل الأبيض (:
سادت فلسطين حالة من القلق وزادت الانتقادات في الصحف البريطانية بعد اتضاح محاباة الحكومة البريطانية للمؤسسة الصهيونية. لذا، رأى تشرشل أن يضع حداً لكل هذا بإصدار بيان رسمي عن السياسة البريطانية في فلسطين.
تحتوي هذه الوثيقة التي قدَّمها ونستون تشرشل، باعتباره وزير المستعمرات، تقريراً بريطانياً بالغ الأهمية. فقد أكد هذا الكتاب ما تضمَّنه وعد بلفور 1917، ثم أعلن أن فلسطين لن تصبح يهودية بمثل ما تُعتبَر إنجلترا إنجليزية، أي أن العرب عليهم ألا يتخوفوا من طَرْد السكان العرب في فلسطين أو اختفاء ثقافتهم أو لغتهم. وأضافت هذه الوثيقة أنه "لا يوجد في وعد بلفور ما يشير إلى أن فلسطين بكاملها ستتحول إلى وطن «قومي» يهودي فقط، إن مثل هذا الوطن القومي سيكون في فلسطين دون أن يعني هذا فرض الجنسية اليهودية على سكان فلسطين بالكامل".

كذلك تضمنت هذه الوثيقة سياسة الحكومة البريطانية فيما يتعلق بالهجرة، فذكرت أن الهجرة اليهودية ستستمر طالما أنها لا تتجاوز ما تستطيع طاقة البلاد الاقتصادية استيعابه، وأن الحكومة البريطانية ستشجع العمل على منح الإقليم حكماً ذاتياً يديره مجلس تشريعي من اثنى عشر عضواً منتخبين وعشرة مختارين يرأسهم المفوض الأعلى. وقد رفض هذه السياسة العرب واليهود على حدٍّ سواء. وقد استثنى الكتاب الأبيض هذا منطقة شرق الأردن من فلسطين. ومع هذا، سارع الصهاينة إلى الموافقة على الكتاب الأبيض. ولكن العرب أصروا على رفضهم، ذلك أن الوفد الفلسطيني لم يكن مفوضاً بقبول أية سياسة بريطانية مبنية على تصريح بلفور. كما أن تنظيم الهجرة اليهودية كان يعني في واقع الأمر، خلق أكثرية يهودية تعني بدورها سيطرة الصهاينة على فلسطين.
2 ـ الكتاب الأبيض الصادر في أكتوبر 1930 (كتاب باسفيلد الأبيض (:
وقد أصدر هذا الكتاب اللورد باسفيلد وزير المستعمرات في أكتوبر 1930 على إثر الاضطرابات الدامية التي شهدها عام 1929. فقد أرسلت الحكومة البريطانية لجنة شو لتقصِّي الحقائق حول أسباب هذه الحوادث. وجاءت هذه الوثيقة لتشير إلى أن إعلان وعد بلفور والانتداب البريطاني في فلسطين كليهما يتضمنان نوعين من الالتزامات الملقاة على عاتق الحكومة البريطانية. الأول منها يتعلق بكفالة إنشاء وطن "قومي" لليهود في فلسطين، والثاني يتعلق بموقف السكان غير اليهود. وقد رفضت الوثيقة وجهة النظر القائلة بأن إنشاء وطن "قومي" لليهود هو الواجب الأساسي لنظام الانتداب، وصاغت السياسة البريطانية المقترحة في أربعة بنود أساسية: الأمن ـ التطوُّر الدستوري ـ التطوُّر الاقتصادي ـ التطوُّر الاجتماعي. وأعلنت الحكومة أنها لن تتحول عن هذه السياسة بتأثير أية ضغوط، وأنها ستعاقب بشدة أية تهديدات للأمن في المنطقة وأنها ستسير قدماً نحو إنشاء المجلس التشريعي الذي اقترحه كتاب تشرشل السابق.

وتتبنَّى الوثيقة وجهة النظر القائلة بأن مساحة الأرض المزروعة في فلسطين لم تَعُد تسمح باستيعاب مهاجرين جدد، وتنتقد بشدة سياسة الوكالة اليهودية الخاصة بالاستيطان، إذ ترى فيها تهديداً للوجود العربي في فلسطين، كما أنها تتعارض مع مزاعم الصهيونية القائلة برغبة الصهاينة في العيش في سلام مع العرب. وطالبت الوثيقة بإدخال موضوع الأيدي العاملة العربية التي تعاني من البطالة في التقدير عند الحديث عن الطاقة الاقتصادية للإقليم فيما يتعلق بالهجرة.
وقد تعرَّضت هذه السياسة لنقد عنيف من بعض الساسة البريطانيين الذين رأوا فيها اتجاهاً إلى تخلِّي الحكومة البريطانية عن التزاماتها الواردة في صك الانتداب. كذلك قدَّم وايزمان استقالته من رئاسة الوكالة اليهودية احتجاجاً على ما اعتبره إنكاراً لحقوق وآمال «الشعب اليهودي» في إنشاء وطن "قومي".
وقد دخلت لجنة حكومية خاصة في مفاوضات مع ممثلين للوكالة اليهودية نتج عنها خطاب رامزي ماكدونالد رئيس الوزراء في 13 فبراير 1931 الذي وجَّهه إلى وايزمان واعتُبر وثيقة رسمية قُدِّمت لعصبة الأمم وللمندوب السامي في فلسطين. ولم يكن الخطاب في الظاهر سوى تفسير لكتاب باسفيلد الأبيض. إلا أنه من الناحية العملية تَضمَّن إلغاء الكثير من القيود التي فُرضت على الحركة الصهيونية عندما أكد أن الالتزام الوارد في صك الانتداب هو التزام "للشعب اليهودي" وليس فقط للسكان اليهود في فلسطين. كما أكد ما تضمنته ديباجة صك الانتداب (تضمنت نص وعد بلفور) ، بالإضافة لإشارته للحقوق "التاريخية" لليهود في فلسطين. كذلك وافق الخطاب على تسهيل الهجرة اليهودية إلى فلسطين وتشجيع الاستيطان اليهودي بها.
3 ـ الكتاب الأبيض الصادر في يوليه 1937 (لجنة بيل (:

صدر هذا الكتاب مُتضمِّناً السياسة البريطانية في فلسطين في الوقت نفسه الذي صدر فيه تقرير «اللجنة الملكية لفلسطين» المعروف بتقرير بيل. فذكر أن الحكومة البريطانية قَبلت خطة التقسيم التي وضعتها اللجنة من ناحية المبدأ، وأنها ستتخذ الإجراءات الضرورية لوضعها موضع التنفيذ. وحتى يتم إنشاء الدولتين العربية واليهودية، فإن الحكومة لن تتخلى عن التزاماتها في حفظ السلم والأمن والنظام العام في سائر أنحاء فلسطين. وحتى يتم وَضْع الخطة موضع التنفيذ، فإن الحكومة قررت اتخاذ إجراءين:
أ) حظر أي تغيير في ملكية الأراضي يكون من شأنه عرقلة تنفيذ البرنامج الحكومي.
ب) تحديد الهجرة في الفترة من أغسطس 1937 حتى مارس 1938 بثمانية آلاف مهاجر.
4 ـ الكتاب الأبيض الصادر في ديسمبر 1937 (لجنة وودهيد) :
وتتضمن هذه الوثيقة خطاباً من وزير المستعمرات إلى ووشوب المندوب السامي في فلسطين. وقد تَضمَّن هذا الخطاب تعيين لجنة وودهيد لدراسة تفصيلات وإمكانات مشروع التقسيم من الناحية العملية، فلو قدَّرت الحكومة أن المشروع عادل وعملي، فإنها ستحيله إلى عصبة الأمم، ويمكن بعدئذ أن تنشئ نظماً حكومية جديدة للمناطق اليهودية والعربية.
5 ـ كتاب نوفمبر 1938 الأبيض (تقرير لجنة وودهيد) :

بعد إصدار تقرير لجنة وودهيد الذي طالب بإلغاء توصيات لجنة بيل (على اعتبار أن المشروع الذي طالبت به غير مجد) ، وحاولت الحكومة البريطانية تقديم وجهة نظر تهدف إلى احتواء الثورة الفلسطينية التي نشبت آنذاك في جبال فلسطين فانتهت إلى ادعاء رفض التقسيم حيث إن المصاعب الإدارية والسياسية والمالية التي تتضمنها عملية التقسيم من شأنها أن تجعل فكرة التقسيم غير عملية، وعليه فقد قررت الحكومة البريطانية بذل الجهود لخلق تفاهم أكبر بين العرب واليهود عن طريق الدعوة لعقد مؤتمر يحضره ممثلو الوكالة اليهودية وممثلو عرب فلسطين والدول العربية المجاورة للتباحث حول "سياسة المستقبل"، وضمنها موضوعات الهجرة إلى فلسطين "فإذا لم تتوصل الأطراف إلى اتفاق خلال فترة معقولة، فإن الحكومة البريطانية ستتخذ قرارها الخاص".
6 ـ الكتاب الأبيض الصادر في مايو 1939 (كتاب ماكدونالد الأبيض (:
أدَّى إخفاق المؤتمر المشار إليه سابقاً إلى صدور هذه الوثيقة التي تضمنت "أن الحكومة البريطانية قد تبنت سياسة جديدة غير سياسة التقسيم، وأن حكومة صاحب الجلالة تعلن ـ حتى تزيل أية شكوك ـ أنها لا تتبنَّى أية سياسة ترمي لجعل فلسطين دولة يهودية"، ذلك أن "هذا يُعدُّ منافياً لالتزاماتها تجاه العرب بمقتضى صك الانتداب" إذ أن هدف الحكومة البريطانية هو خَلْق دولة مستقلة خلال عشر سنوات ... يمكن فيها تأمين الحقوق الأساسية لكل من العرب واليهود، وستكون الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي إلقاء مسئولية الإدارات الحكومية على عاتق كل من اليهود والعرب وفقاً لنسبتهم العددية".

وقد قرَّرت الحكومة في هذه الوثيقة وَقْف الهجرة اليهودية لا على أسس اقتصادية هذه المرة، ولكن على أساس مبدأ سياسي "ذلك أن الحكومة لا تستطيع أن ترى في وثيقة الانتداب أيَّ دليل على أن الهجرة يجب أن تستمر إلى الأبد ... أو أن قدرة البلاد الاقتصادية على امتصاصها يجب أن تكون المعيار الوحيد، إذ أن خوف العرب من الهجرة اليهودية غير المحدودة يجب أيضاً أن يؤخذ بعين الاعتبار عند وضع سياسة الهجرة".
وقرَّرت الوثيقة أن اتساع الوطن اليهودي دون ضوابط "سيعني الحكم بالقوة"، ولذلك "فإن الحكومة البريطانية قررت ألا تسمح باتساع هذا الوطن ـ عن طريق قبول المزيد من المهاجرين ـ إلا إذا قبل العرب ذلك، وعليه فإن حجم الهجرة الكلي سيحدد خلال السنوات الخمس التالية بـ 75.000 مهاجر، وهو ما يجعل العدد الكلي لليهود في فلسطين حوالي ثلث إجمالي عدد السكان. وبعد نهاية السنوات الخمس، لن يُسمَح بالمزيد من الهجرة في حالة رفض العرب ذلك".
وبالنسبة لتحويل ملكية الأراضي، قررت الوثيقة رفض المزيد من عمليات تحويل الملكية في بعض المناطق، وعملت على تقييدها في مناطق أخرى. و"يُعطَى المندوب السامي في فلسطين الصلاحيات اللازمة لمنع وتنظيم هذه العمليات".
وفي 28 فبراير 1940، أصدر المندوب السامي «قانون تحويل ملكية الأراضي» الذي قسَّم الإقليم الفلسطيني إلى ثلاث مناطق:
1 ـ المنطقة (أ) ، وتشمل التل وبعض المناطق المجاورة (64% من مساحة فلسطين) وهذه حُظر فيها نقل ملكية الأرض لغير العرب الفلسطينيين.
2 ـ المنطقة (ب) ، وتشمل وادي جزريل والجليل الشرقي ومعظم السهل الساحلي (ما عدا منطقة تل أبيب) والنجف (31% من مساحة فلسطين) وهذه أُبيح فيها انتقال الملكية في ظروف معيَّنة.
3 ـ المنطقة ج (5% من مساحة فلسطين) ، وقد بقيت «منطقة حرة» .

وقد اعتادت الحركة الصهيونية أن تنظر لهذه الوثيقة باعتبارها بداية «الخيانة النهائية» للالتزامات الواردة في إعلان بلفور «للشعب اليهودي» وللانتداب البريطاني على فلسطين. وأعلنت الحرب ضد الانتداب البريطاني على فلسطين منذ صدورها.
لجنة شو
‏Shaw Commission
أدَّت انتفاضة عام 1929 في فلسطين إلى تزايد مخاوف بريطانيا من تصاعُد الرفض العربي لسياستها المؤيدة للمشروع الصهيوني، وبدا لها أن الاشتباكات، التي جرت خلال هذا العام بين المواطنين الفلسطينيين من جهة والمستوطنين الصهاينة وسلطات الانتداب البريطاني من جهة أخرى، يمكن أن تمتد إلى مناطق أخرى داخل فلسطين وخارجها بشكل يهدد المصالح البريطانية في المنطقة. وفي محاولة لاحتواء الموقف، سارع لورد باسفيلد ـ وزير المستعمرات البريطاني آنذاك ـ بتشكيل لجنة للتحقيق في أحداث الانتفاضة التي فجَّرها ادعاء المستوطنين الصهاينة ملكية الحائط الغربي من الحرم الشريف بالقدس (حائط البراق) ، وتولَّى رئاسة اللجنة والتر شو (أحد القضاة الإنجليز) .
بدأت اللجنة عملها في أواخر سبتمبر 1929، فاستمعت إلى شهادة عدد من كبار موظفي حكومة الانتداب، وحصلت على بيانات عن الأوضاع الاقتصادية للمواطنين الفلسطينيين ومعدلات الهجرة اليهودية إلى فلسطين والمؤسسات الممثلة لمختلف الطوائف. ثم بدأت اللجنة في عقد جلسات استماع، واعتُبرت الوكالة اليهودية مُمثِّلة للمستوطنين اليهود واعتُبرت اللجنة التنفيذية ـ المنتخبة من المؤتمر العربي الفلسطيني السابع عام 1927 ـ مُمثِّلة للفلسطينيين. واستمر عمل اللجنة نحو شهرين توجهت بعدهما إلى لندن حيث عكفت على إعداد تقريرها الذي قدمته إلى وزير المستعمرات البريطاني في مارس 1930.

لامت اللجنة العرب لبدئهم المشكلة، ولكن التقرير ذكر أن السبب الحقيقي لتَفجُّر الأحداث يَكمُن في الأعمال الاستفزازية التي يقوم بها المستوطنون اليهود، فضلاً عن مخاوف الفلسطينيين على مصالحهم الاقتصادية من جراء الأنشطة الصهيونية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضي الخاصة بهم، وكذلك المخاوف من اتساع اختصاصات الوكالة اليهودية في ظل دعم سلطات الانتداب. وكانت أهم توصيات اللجنة:
1 ـ أن تُصدر بريطانيا بياناً صريحاً عما تنوي اتباعه في فلسطين، وتفسر في الوقت نفسه المقصود بأحكام صك الانتداب وبخاصة ما يتعلق منها بحقوق الطوائف غير اليهودية في فلسطين.
2 ـ أن يُوضَع تفسير دقيق للبند الوارد في صك الانتداب بشأن مهام الوكالة اليهودية، بحيث يتم تأكيد أن الامتيازات التي تحظى بها الوكالة بموجب هذا البند لا تخوِّلها حق الاشتراك في حكومة فلسطين.
3 ـ وضع قيود على انتقال الأراضي، واتخاذ وسائل لحماية المزارعين الفلسطينيين والحيلولة دون إجلائهم عن الأراضي التي يزرعونها لكيلا يتسبب ذلك في مزيد من الاضطرابات في المستقبل.
4 ـ ضرورة تهدئة موجات السخط والاستياء بين المواطنين الفلسطينيين نظراً لحرمانهم من الحكم الذاتي، إذ أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه سيزيد مصاعب سلطات الانتداب.
5 ـ إصدار بيان صريح من جانب بريطانيا بشأن الهجرة اليهودية إلى فلسطين ودراسة وسائل تنظيمها وتحديدها.
6 ـ تشكيل لجنة دولية بإشراف مجلس عصبة الأمم لتحديد حقوق الفلسطينيين والمستوطنين اليهود في حائط البراق.
وقد قوبل تقرير اللجنة بالرفض من الدوائر الصهيونية بينما نظرت إليه الأوساط العربية بارتياح مشوب بالحذر والتحفظ. وقد تشكَّلت ـ طبقاً لتوصيات التقرير ـ لجنة حائط البراق، كما كان التقرير سبباً من أسباب صدور الكتاب الأبيض عام 1930.
لجنة حائط البرا ق
‏Buraq Wall Commission

لجنة دولية شكلتها عصبة الأمم في يناير 1930 بناء على توصية تقرير لجنة شو، وذلك للنظر في النزاع القائم بين الفلسطينيين والمستوطنين اليهود بشأن حائط البراق الذي يشكل جزءاً من الحائط الغربي للحرم الشريف بالقدس. وتألفت اللجنة من ثلاثة أعضاء من السويد وسويسرا وأندونيسيا، وبدأت عملها في يونيه 1930 فاستمعت إلى شهادة 52 شاهداً من الجانبين وحصلت على 61 وثيقة تمثل وجهتي نظر الطرفين. وانتهت اللجنة من وضع تقريرها في ديسمبر من العام نفسه، وحاز موافقة الحكومة البريطانية وعصبة الأمم، ليصبح بذلك وثيقة دولية تؤكد حق الشعب الفلسطيني في حائط البراق، وأهم ما خلصت إليه اللجنة من نتائج:
1 ـ أن ملكية الحائط الغربي تعود إلى المسلمين وحدهم، ولهم فقط الحق العيني فيه، وينطبق ذلك بالمثل على الرصيف المجاور له.
2 ـ أن أدوات العبادة وغيرها من الأدوات التي يحق لليهود وضعها بالقرب من الحائط ـ استناداً إلى تقرير اللجنة أو بالاتفاق بين الطرفين ـ لا يجوز بأية حال من الأحوال أن يكون من شأنها إثبات أي حق عيني لليهود في الحائط أو في الرصيف المجاور له.
3 ـ لليهود حرية إقامة التضرعات عند الحائط في جميع الأوقات مع مراعاة عدم جلب أية خيمة أو ستار أو ما شابههما من الأدوات.
4 ـ لا يُسمَح لليهود بنفخ البوق بالقرب من الحائط.
وكان من الطبيعي أن يثير تقرير اللجنة غضب الدوائر الصهيونية، إذ أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن حائط البراق من الآثار الإسلامية المقدَّسة، كما بيَّن بوضوح زيف الادعاءات الصهيونية في هذا الشأن.
لجنة موريسون
‏Morrison Commission

بناء على قرار وزير المستعمرات البريطاني، تشكَّلت هذه اللجنة في نوفمبر 1933 برئاسة وليم موريسون، وذلك للنظر في الأسباب المباشرة للمظاهرات التي قام بها المواطنون الفلسطينيون في أكتوبر من العام نفسه (احتجاجاً على السياسة البريطانية المؤيدة للمشروع الصهيوني) ووقعت خلالها اشتباكات عنيفة مع سلطات الانتداب البريطاني.
وقد قاطع الفلسطينيون أعمال اللجنة إذ أدركو أنها ليست سوى محاولة من بريطانيا لاحتواء الموقف وتهدئة الغضب العربي العام، فضلاً عن أن المهام الموكلة للجنة تنصب على بحث الأسباب المباشرة للأحداث وبالتالي تمنعها من النظر في جذور النزاع الحقيقية والمتمثلة في مجمل سياسات بريطانيا الاستعمارية ودعمها غير المحدود للحركة الصهيونية. وقد حدث بالفعل ما كان متوقعاً، فقد جاء تقرير اللجنة في فبراير 1934 متجنياً بشدة على المواطنين الفلسطينيين إذ حمَّلهم وحدهم مسئولية أعمال العنف، دون أن يتطرق البتة إلى القمع الوحشي الذي واجهت به سلطات الانتداب جموع المتظاهرين وأسفر عن سقوط أكثر من ثلاثين شهيداً، كما لم يذكر التقرير شيئاً عن التحالف البريطاني ـ الصهيوني، ولكنه لاحظ الاختلاف بين أحداث 1933 وانتفاضة عامي 1920 و1929 وأكد أن ثمة مغزى في اتجاه الفلسطينيين للكفاح ضد بريطانيا بشكل مباشر، وفي إدراكهم العلاقة الحيوية بينها وبين الحركة الصهيونية.
لجنة بيل
‏Peel Commission
لجنة تحقيق شكلتها الحكومة البريطانية في أغسطس 1936 بغرض دراسة الأسباب الأساسية لانتفاضة المواطنين الفلسطينيين في أبريل 1936 وبحث كيفية تنفيذ صك الانتداب على فلسطين والتزامات بريطانيا تجاه كل من الفلسطينيين والمستوطنين اليهود، كما طلبت الحكومة من اللجنة تقديم توصيات بشأن شكاوى الفلسطينيين واليهود عن طريقة تنفيذ الانتداب. وقد ضمت اللجنة ستة أعضاء برئاسة اللورد بيل الذي شغل منصب وزير شئون الهند.

وصلت اللجنة إلى فلسطين في نوفمبر 1936، واستمر عملها ستة أشهر عقدت خلالها ستة وأربعين اجتماعاً منها واحد وثلاثون اجتماعاً علنياً واستمعت إلى أربعين شاهداً يهودياً، أما الفلسطينيون فقد قاطعوا أعمال اللجنة في بداية الأمر ثم تغيَّر الموقف فيما بعد، وقد أدلى بشهادته أمامها مفتي فلسطين الحاج محمد أمين الحسيني بالإضافة إلى أربعة وعشرين شاهداً.
وفي يوليه 1937، قدَّمت اللجنة تقريرها الذي أرجع انتفاضة المواطنين الفلسطينيين إلى رغبتهم في الاستقلال القومي وإلى مخاوفهم من إقامة الوطن القومي اليهودي واستمرار الهجرة اليهودية إلى فلسطين واستيلاء المستوطنين الصهاينة على الأراضي العربية، فضلاً عن عدم تكافؤ الفرص بين الفلسطينيين واليهود في عَرْض قضيتهم أمام الحكومة والبرلمان في بريطانيا وتشكَّك الجانب العربي في قدرة ورغبة الحكومة البريطانية في تنفيذ وعودها.
وتوصلت اللجنة إلى أن استمرار الانتداب البريطاني على فلسطين يعني مزيداً من التذمر إلى أجل غير مسمى، فهو الذي خلق العداء بين الفلسطينيين واليهود نظراً لتناقُض الالتزامات الواردة في صك الانتداب والتي يستحيل معها تحقيق المطلب الرئيسي لكل طرف دون الإخلال بالالتزام تجاه الطرف الآخر. ولهذا، أوصت اللجنة بأن تتخذ الحكومة البريطانية الخطوات اللازمة لإنهاء الانتداب وتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية مع بقاء القدس وبيت لحم والناصرة تحت الانتداب البريطاني، وكانت تلك المرة الأولى التي ترد فيها فكرة التقسيم.

وقد تباينت ردود الأفعال تجاه تقرير لجنة بيل، ففي حين رأت الحكومة البريطانية في مشروع التقسيم أفضل حل للمشكلة، أعرب الفلسطينيون عن رفضهم تقسيم فلسطين أو التنازل عنها، وذلك من خلال مؤتمر بلودان في سبتمبر 1937. أما الحركة الصهيونية، فقد أجمع ممثلوها في المؤتمر الصهيوني العشرين على رفض انتقادات لجنة بيل لنظام الانتداب، ولكنهم اختلفوا فيما بينهم بشأن موضوع التقسيم وطالبوا بمزيد من الضمانات للدولة اليهودية.
وقد درست لجنة الانتدابات التابعة لعصبة الأمم تقرير اللجنة. ورغم اعترافها بمساوئ الانتداب، إلا أنها اعتبرت قيام دولتين مستقلتين عملاً غير حكيم قبل مضي فترة أخرى من إدارة الانتداب، وأوصت ـ في حالة قبول مشروع التقسيم ـ ببقاء الدولتين العربية واليهودية تحت نظام انتداب انتقالي إلى أن تبرهن كلٌّ منهما على أحقيتها بالاستقلال. وفي سبتمبر 1937، اتَّخذ مجلس عصبة الأمم قراراً بتخويل بريطانيا في وضع خطة مفصلة لتقسيم فلسطين، وأُجِّل بحث جوهر الموضوع لحين تقديم هذه الخطة.
ويمكن القول بوجه عام بأن تقرير لجنة بيل كان محاولة بارعة لحل مأزق السياسة البريطانية الاستعمارية في المنطقة، فهو يحقق للحركة الصهيونية مطلبها الأساسي في تأسيس "وطن قومي لليهود" ويحاول في الوقت نفسه امتصاص الغضب العربي عن طريق منح الفلسطينيين نوعاً من الاستقلال الشكلي الذي يضمن استمرار السيطرة الاستعمارية البريطانية.
لجنة وودهيد
‏Woodhead Commission
لجنة تحقيق شكلتها الحكومة البريطانية في مارس 1938 تنفيذاً لقرار مجلس عصبة الأمم في سبتمبر 1937 حول تقرير لجنة بيل، وكانت مهمة اللجنة العمل على تنفيذ مقترحات لجنة بيل بشأن تقسيم فلسطين، وقد ضمت اللجنة أربعة أعضاء برئاسة سير جون وودهيد.

وقد عُهد إلى اللجنة أن توصي برسم حدود فاصلة بين المنطقتين العربية واليهودية المقترحتين، وكذلك رسم حدود الأراضي المزمع بقاؤها تحت الانتداب البريطاني بصورة دائمة أو مؤقتة، على أن يكون من شأن هذه الحدود تقديم ضمانات كافية لتأسيس دولتين إحداهما عربية والأخرى يهودية مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة تقليل السكان العرب والمشاريع العربية في المنطقة اليهودية لأقل حد ممكن والعكس بالعكس. كما طالبت الحكومة البريطانية اللجنة بتقديم توصيات تساعدها على القيام بمسئولياتها كدولة منتدبة، كما منحتها الحرية الكاملة في إدخال أية تعديلات على مشروع التقسيم الذي اقترحته لجنة بيل بناء على دراستها للأوضاع الاقتصادية والسياسية في فلسطين.
وفي 23 أبريل 1938، وصلت اللجنة إلى فلسطين ومكثت بها حتى 3 أغسطس حيث قابلت شهوداً من المستوطنين اليهود والمسئولين البريطانيين في فلسطين وشرق الأردن وعقدت 55 جلسة كانت اثنتان منها علنيتين والباقية سرية. أما الفلسطينيون فقد قاطعوا اللجنة لإدراكهم أن نقطة انطلاقها هي مشروع تقسيم فلسطين الذي ترفضه الجماهير العربية بجميع طوائفها واتجاهاتها.
وقد توجَّهت اللجنة بعد ذلك إلى لندن حيث عقدت عدة جلسات سرية أعدت خلالها تقريرها الذي نُشر في نوفمبر من العام نفسه وذكرت فيه أن الفلسطينيين يقفون موقفاً عدائياً من التقسيم أياً كان شكله الأمر الذي يجعل اقتراحات لجنة بيل بشأن تفريغ الدولة اليهودية المقترحة من السكان العرب عن طريق النقل الإجباري أو الاختياري أمراً مستحيلاً، وفي المقابل قدَّمت اللجنة عدة اقتراحات بديلة لمواجهة المشاكل الناجمة عن التقسيم.
وبعد نشر التقرير، أصدرت الحكومة البريطانية كتاباً أبيض تعترف فيه بالصعوبات السياسية والإدارية والمالية التي يتضمنها مشروع التقسيم، وأعلنت عزمها على عقد مؤتمر في لندن للتوصل إلى اتفاق بهذا الشأن من خلال المباحثات بين ممثلي العرب واليهود.

قرار التقسيم
‏Partition Resolution
في التاسع والعشرين من نوفمبر 1947 أصدرت هيئة الأمم المتحدة قرار التقسيم. ويمكن القول بأن هذا القرار يشكل البداية الحقيقية لدولة إسرائيل.
ومع مقاومة العرب في مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة، انتوى الوفد الأمريكي القيام بخطوة تهدئ حدة مقاومة العرب واعتزم رئيس الوفد السفير هيرشل جونسون التقدم بتسوية تُبنَى على اقتطاع قسم من أراضي النقب، وضمنها العقبة، وضمه إلى أراضي الدولة العربية المقترحة. غير أن وايزمان يذكر في مذكراته أنه، عندما علم بما انتواه المستر جونسون، سافر إلى الولايات المتحدة لمقابلة الرئيس الأمريكي هاري ترومان في التاسع عشر من نوفمبر 1947 ولقي من المستر ترومان لطفاً وعطفاً شديدين.
وقبيل أن يقوم المستر جونسون بالإبلاغ عن عزمه بصورة رسمية لسكرتارية الأمم المتحدة، أجرى الرئيس الأمريكي ترومان اتصالاً هاتفياً شخصياً بمندوب الولايات المتحدة الذي أصدر فيما بعد تعليماته للوفد الأمريكي بإبقاء النقب والعقبة ضمن نصيب اليهود. وقد فتح هذا القرار الأمريكي السبيل للتصويت في الجمعية العامة على مشروع التقسيم فنال أكثرية 33 صوتاً مقابل 13 صوتاً.
فولك برنادوت (1895 ـ 1948)
‏Folke Bernadotte
ضابط سويدي ينحدر من أسرة ملكية عريقة، وقد تلقَّى تعليمه في مدرسة التدريب العسكري للضباط في كالبيرج. ارتبط اسمه بالمسألة اليهودية حين كان يشغل منصب نائب رئيس هيئة الصليب الأحمر السويدية عام 1943 وحين تولَّى رئاستها عام 1946، ففي هذه الأثناء قام بتنظيم عملية تبادل الأسرى والجرحى بين ألمانيا النازية والحلفاء ثم تفاوض مع هيملر (مسئول الأمن الألماني) عام 1945 بشأن إطلاق سراح أكثر من 7000 معتقل إسكندنافي من بينهم ما يزيد على 400 يهودي دانماركي. وقد نجح برنادوت في إطلاق سراح عدة آلاف من النساء اليهوديات من معسكرات الاعتقال.

وفي عام 1948 قام مجلس الأمن باختيار برنادوت وسيطاً في النزاع العربي الإسرائيلي لتنفيذ اتفاقية الهدنة. وكان قد نجح في تحقيق الهدنة الأولى بين الطرفين المتحاربين في 11 يونيه، متنقلاً بين العواصم العربية للتعرف على وجهة نظر الزعماء العرب بشأن قضية فلسطين، كما اجتمع بالقادة الصهاينة واطلع على موقفهم بالنسبة للنزاع. وأسفرت هذه الاتصالات عن عدد من المقترحات عُرفت باسم «مقترحات برنادوت» قامت على أساس إدخال تعديلات على قرار الأمم المتحدة عام 1947 بتقسيم فلسطين إلى دولتين، وهو ما رأت فيه الدوائر الصهيونية إخلالاً بموازين القوى بين الدولة الصهيونية الناشئة والبلدان العربية المحيطة. ومن ثم، دبرت منظمة شتيرن الصهيونية خطة لاغتيال الرجل، وقامت بتنفيذها في 17 سبتمبر 1948 أثناء وصوله إلى القدس قادماً من دمشق خلال عمله كوسيط. وفي البداية، أعلنت جهة مزعومة تطلق على نفسها "جبهة أرض الأجداد" مسئوليتها عن الحادث، ثم تبيَّن فيما بعد أن الاسم المزعوم ما هو إلا ستار لمنظمة شتيرن. وجدير بالذكر أن إسحق شامير كان أحد ثلاثة خططوا وأطلقوا النار على برنادوت.
ومما يستلفت النظر أن الصندوق القومي اليهودي قام بإطلاق اسم برنادوت على إحدى الغابات "تكريماً" لذكراه. ولبرنادوت مؤلفان أولهما ويسدل الستار ـ أو ـ الأيام الأخيرة للرايخ الثالث (1945) ، والثاني إلى القدس (1951) .
مقترحات برنادوت
‏Bernadotte Proposals
مقترحات خاصة بالنزاع العربي الإسرائيلي أعدها فولك برنادوت من خلال اتصالاته مع الزعماء العرب والقادة الصهاينة أثناء عمله كوسيط بين الأطراف المتحاربة بتكليف من مجلس الأمن، وذلك لتنفيذ اتفاقية الهدنة عام 1948. وقد أرسل برنادوت مقترحاته في أوائل سبتمبر عام 1948 إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تلقتها وقامت بنشرها بعد أيام قليلة من اغتياله.

وتقوم هذه المقترحات على إدخال بعض التعديلات على قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1947 الخاص بتقسيم فلسطين، وتتلخص فيما يلي:
1 ـ ينشأ في فلسطين بحدودها التي كانت قائمة أيام الانتداب البريطاني الأصلي عام 1922 (وهي تتضمن شرقي الأردن) اتحاد من عضوين أحدهما عربي والآخر يهودي. وذلك بعد موافقة الطرفين اللذين يعنيهما الأمر.
2 ـ تُجرَى مفاوضات يساهم فيها الوسيط لتخطيط الحدود بين العضوين على أساس ما يعرضه هذا الوسيط من مقترحات. وحين يتم الاتفاق على النقاط الأساسية، تتولَّى لجنة خاصة تخطيط الحدود نهائياً.
3 ـ يعمل الاتحاد على تدعيم المصالح المشتركة، وإدارة المنشآت المشتركة وصيانتها، وضمن ذلك الضرائب والجمارك، وكذا الإشراف على المشروعات الإنشائية وتنسيق السياسة الخارجية والدفاعية.
4 ـ يكون للاتحاد مجلس مركزي وغير ذلك من الهيئات اللازمة لتصريف شئونه حسبما يتفق عضوا الاتحاد.
5 ـ تكون الهجرة إلى أراضي كل عضو بحسب طاقة ذلك العضو على استيعاب المهاجرين. ولأي عضو، بعد عامين من إنشاء الاتحاد، الحق في أن يطلب إلى مجلس الاتحاد إعادة النظر في سياسة الهجرة التي يسير عليها العضو الآخر؛ وفي وضع نظام يتمشى والمصالح المشتركة للاتحاد؛ وفي إحالة المشكلة، إذا لزم الأمر، إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة.
6 ـ كل عضو مسئول عن حماية الحقوق المدنية وحقوق الأقليات، على أن تكون الأمم المتحدة ضامنة لهذه الحقوق.
7 ـ تقع على عاتق كل عضو مسئولية حماية الأماكن المقدَّسة والأبنية والمراكز الدينية، وضمان الحقوق القائمة في هذا الصدد.
8 ـ لسكان فلسطين، إذا غادروها بسبب الظروف المترتبة على النزاع القائم، الحق في العودة إلى بلادهم دون قيد وفي استرجاع ممتلكاتهم.
وقد أتبع برنادوت مقترحاته السابقة بملحق تضمَّن الآتي:

"بالإشارة إلى الفقرة الثانية من المقترحات، يبدو أن من الأوفق عرض مقترحات تكون أساساً لتخطيط الحدود بين العضوين:
1 ـ ضم منطقة النقب بأكملها أو جزء منها إلى الأراضي العربية.
2 ـ ضم منطقة الجليل الغربي بأكملها أو جزء منها إلى الأراضي اليهودية.
3 ـ إعادة النظر في وضع مدينة يافا.
4 ـ ضم مدينة القدس إلى الأراضي العربية، ومنح الطائفة اليهودية فيها استقلالاً ذاتياً لإدارة شئونها، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأماكن المقدَّسة.
5 ـ إنشاء ميناء حر في حيفا، على أن تشمل منطقة الميناء الحر مصانع تكرير البترول ونهاية خط الأنابيب.
6 ـ إنشاء ميناء جوي حر في مطار اللد.
ويبدو أن برنادوت اقترح اتحاد شرقي الأردن وفلسطين آخذاً بعين الاعتبار الوضع الجغرافي لشرقي الأردن.
وقد رفضت البلدان العربية مقترحات برنادوت لأنها تعترف بتقسيم فلسطين وبقيام الدولة الصهيونية كأمر واقع لا مناص منه، كما أنها تفسح المجال للاستعمار الاقتصادي الصهيوني في الكيان الفلسطيني المقترح. أما الحكومة الإسرائيلية المؤقتة، برئاسة بن جوريون، فقد رفضت المقترحات بشدة لأنها ـ في نظرها ـ تخل بالتوازن بين الدولة الصهيونية الناشئة والبلدان العربية المحيطة، كما أنها "تتجاوز" اختصاصات برنادوت كوسيط. ومن ناحية أخرى، لم تحصل المقترحات على تأييد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر 1948 حيث أيَّدت بريطانيا والولايات المتحدة مقترحات برنادوت في حين عارضها الاتحاد السوفيتي.
وفي ضوء ما تلقَّاه من ملاحظات وردود على مقترحاته الأولى، وما لاحظه من مشاهداته عند زيارته لفلسطين، أعد برنادوت صيغة معدلة لاقتراحاته عُرفت باسم «مشروع برنادوت» بعث به قبل اغتياله إلى الأمين العام للأمم المتحدة. وتتلخص خطوطه العامة فيما يلي:

1 ـ يجب أن يعود السلام العام الشامل إلى ربوع الأراضي المقدَّسة حتى يمكن إيجاد جو من الهدوء تعود فيه العلاقات الطيبة بين العرب واليهود إلى الوجود. وينبغي على الأمم المتحدة أن تتخذ كل ما من شأنه إيقاف الأعمال العدوانية في فلسطين.
2 ـ يجب أن يعترف العالم العربي بأنه قد أصبح في فلسطين دولة يهودية ذات سيادة تُدعَى «دولة إسرائيل» وهي تمارس سلطاتها كاملة في جميع الأراضي التي تحتلها.
3 ـ يجب قيام هذه الدولة الإسرائيلية ضمن الحدود التي نص عليها قرار التقسيم.

يسن التأمين في موضعين

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* يسن التأمين في موضعين:
1 - داخل الصلاة بعد قراءة الفاتحة من إمام، أو مأموم، أو منفرد، يجهر به الإمام والمأموم، ويؤمن المأموم مع الإمام، لا قبله، ولا بعده، ويشرع أيضاً في دعاء القنوت في وتر، أو نازلة ونحوهما.
2 - خارج الصلاة بعد قراءة الفاتحة من قارئ، ومستمع، وعلى الدعاء مطلقاً أو مقيداً كدعاء الخطيب في الجمعة، أو الاستسقاء، أو الكسوف ونحو ذلك.

١ ـ إذا لم تسبق بلام الجرّ (١) ، وليس بعدها «أن» (٢) المصدريّة، نحو: «مارس الرياضة كي يطول عمرك». فإذا قدّرت قبلها اللام، تكون حرفا مصدريّا ناصبا والمصدر المؤوّل بعدها في محل جر باللام المقدّرة، وإذا قدّرنا بعدها «أن»، كانت حرف جر و «أن» حرف مصدريّ ونصب، والمصدر المؤوّل منها ومن الفعل بعدها في محل جر بـ «كي». والفعل «يطول» في الحالتين منصوب.

٢ ـ إذا وقعت بين لام الجر و «أن»، نحو: «اجتهد لكي أن تنجح» انظر ما قيل في الحالة الأولى.

د ـ كي الاستفهاميّة: هي «كيف» الاستفهاميّة بعد ما حذفت منها الفاء، نحو قول الشاعر:
كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت
...
قتلاكمو ولظى الهيجاء تضطرم؟

واستعمال «كي» بدلا من «كيف» نادر، ولم يأت إلّا في الشعر.

رسالة في الربع التام الموضع لمواقيت الإسلام

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة في الربع التام الموضع، لمواقيت الإسلام
لعلاء الدين: أبي الحسن علي بن إبراهيم الموقت بالجامع الأموي، المعروف: بابن الشاطر.
أولها: (الحمد لله حمدا يليق بجلاله ... الخ) .
وهي: على مقدمة، وستة وأربعين بابا.

نشر العبير في إقامة الظاهر موضع الضمير

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

نشر العبير، في إقامة الظاهر موضع الضمير
لابن الصائغ: محمد بن عبد الرحمن الحنبلي.
المتوفى: سنة 776، ست وسبعين وسبعمائة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت