نتائج البحث عن (نبهرج) 10 نتيجة

نبهرج: النَّبَهْرَجُ: كالبَهْرَجِ، وهو مذكور في موضعه.
نبهرج
: (النَّبَهْرَج) كسَفَرْجَل: كالبَهْرَج، وَهُوَ (الزَّيْف الرَّديءُ) . وَفِي المُغْرِب هُوَ الباطِل الرّدِيءُ من الشْيءِ. والدِّرْهَم النَّبَهْرَجُ: مَا بَطَل سِكّتُه. وَقيل: فِضَّةٌ رَدِيئةٌ. وَهُوَ مُعرَّب نَبَهْرَهْ. واستَظهرَ الشيخُ أَبو حَيَّانَ زِيادَة نُونِه، لقَولهم بِمَعْنَاهُ: بَهْرَج. وَقَالَ أَبو حَيَّانَ: الأَصالةُ مُحتَملة، وَيكون كسَفَرْجَل. وَقد تقدَّم الكلامُ فِي (بهرج) فراجِعْه.
النَّبهرجة: من الدراهم ما يرده التجار.
نبهرج

نَبَهْرَجٌ i. q. بَهْرَجٌ, q. v. (TA). [The place in which it is mentioned in the K shows that F regards the ن as a radical letter; and though it is said in the TA that its being so is doubtful, he is right accord. to those who hold that every letter of an arabicized word is to be regarded as a radical if it, or a letter for which it is substituted, is found in the original.]
النَّبَهْرَجُ: الزَّيْفُ الرَّدِيءُ.
النبهرجة: من الدَّرَاهِم مَا يردهُ التُّجَّار.
النَّبَهْرَجة: الدرهمُ الزيف الرديء معرب بنهره بالفارسية. النَّبِيّ: من أوْحيَ إليه وحياً خاصّاً من الله بتوسط مَلَك أو بإلهام في قلبه أو بالرؤيا الصالحة، وقد خُتمت النبوّةُ وانْقَطع الوحيُ بخاتم الأنبياء - صلى الله عليه وسلم -، فالرسولُ أخصُّ منه، لأن الرسول هو من أُوحي إليه بالرسالة وبتنزيل الكتاب من الله تعالى قاله السيد.

فَأَمَّا النَّبَهْرَجُ 

مقاييس اللغة لابن فارس

(فَأَمَّا النَّبَهْرَجُ)فَلَيْسَتْ عَرَبِيَّةً صَحِيحَةً، فَلِذَلِكَ لَمْ يُطْلَبْ لَهَا قِيَاسٌ. وَالْبَهْرَجُ الرَّدِيُّ. وَيُقَالُ أَرْضٌ بَهْرَجٌ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْ يَحْمِيهَا. وَبَهْرَجَ الشَّيْءَ إِذَا أَخَذَ بِهِ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ. وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَاهِدُ شِعْرٍ فَهُوَ كَمَا يَقُولُونَ " السَّمَرَّجُ ". وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

وَمِمَّا فِيهِ حَرْفٌ زَائِدٌ (الْبَرْزَخُ) الْحَائِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، كَأَنَّ بَيْنَهُمَا بَرَازًا أَيْ مُتَّسَعًا مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ صَارَ كُلُّ حَائِلٍ بَرْزَحًا. فَالْخَاءُ زَائِدَةٌ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا.

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ (الْبِرْدِسُ) الرَّجُلُ الْخَبِيثُ. وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الرَّدْسِ، وَذَاكَ أَنْ تَقْتَحِمَ الْأُمُورَ، مِثْلَ الْمِرْدَاسِ، وَهِيَ الصَّخْرَةُ. وَقَدْ فُسِّرَ فِي بَابِهِ.

وَمِنْ ذَلِكَ (بَلْذَمَ) إِذَا فَرِقَ فَسَكَتَ. وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ لَذِمَ، إِذَا لَزِمَ بِمَكَانِهِ فَرَِقًا لَا يَتَحَرَّكُ.وَمِنْ ذَلِكَ (بِرْقِعُ) اسْمُ سَمَاءِ الدُّنْيَا. فَالْبَاءُ زَائِدَةٌ وَالْأَصْلُ الرَّاءُ وَالْقَافُ وَالْعَيْنُ ; لِأَنَّ كُلَّ سَمَاءٍ رَقِيعٌ، وَالسَّمَاوَاتُ أَرْقِعَةٌ.

وَمِنْ ذَلِكَ (بَرْعَمَ) النَّبْتُ إِذَا اسْتَدَارَتْ رُءُوسُهُ. الْأَصْلُ بَرَعَ إِذَا طَالَ. وَمِنْ ذَلِكَ
التَّعْرِيفُ:
1 - النَّبَهْرَجُ وَالنَّبَهْرَجَةُ لَفْظَانِ مُعَرَّبَانِ، قَال ابْنُ الأَْعْرَابِيِّ: الْبَهْرَجُ الدِّرْهَمُ الْمُبْطَل السِّكَّةِ، وَكُل مَرْدُودٍ عِنْدَ الْعَرَبِ بَهْرَجٌ وَنَبَهْرَجٌ، وَالْبَهْرَجُ الْبَاطِل وَالرَّدِيءُ مِنَ الشَّيْءِ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: قَال الْحَنَفِيَّةُ: النَّبَهْرَجَةُ الدِّرْهَمُ الزَّيْفُ الرَّدِيءُ، أَوْ مَا يَرُدُّهُ التُّجَّارُ مِنَ الدَّرَاهِمِ، أَوْ مَا ضُرِبَ فِي غَيْرِ دَارِ السُّلْطَانِ (1) .
الألفاظ ذات الصلة:
أ - الْجِيَاد:
2 - الْجِيَادُ جَمْعُ جَيِّدٍ، وَالدَّرَاهِمُ الْجِيَادُ: مَا كَانَتْ مِنِ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ: تَرُوجُ فِي التِّجَارَاتِ وَتُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَال (2) .
وَالصِّلَة بَيْنَهُمَا التَّضَادُّ.
ب - السَّتُّوقَةُ:
3 - السَّتُّوقَةُ: دَرَاهِمُ صُفْرٌ مُمَوَّهَةٌ بِالْفِضَّةِ نُحَاسُهَا أَكْثَرُ مِنْ فِضَّتِهَا (3) .
وَقَال الْجُرْجَانِيُّ: السَّتُّوقَةُ: مَا غَلَبَ عَلَيْهِ غِشُّهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ (4) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا هِيَ الْغِشُّ الزَّائِدُ فِي كُلٍّ، وَالسَّتُّوقَةُ أَرْدَأُ مِنَ النَّبَهْرَجِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّبَهْرَجَةِ:
التَّعَامُل بِالنَّبَهْرَجَةِ:
4 - النَّبَهْرَجَةُ مِنَ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةُ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الدَّرَاهِمِ: إِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهَا هُوَ الْفِضَّةَ فَهِيَ كَالدَّرَاهِمِ الْخَالِصَةِ؛ لأَِنَّ الْغِشَّ فِيهَا مُسْتَهْلَكٌ فَتُجْرَى فِيهَا أَحْكَامُ الدَّرَاهِمِ الْخَالِصَةِ، فَيَجُوزُ التَّعَامُل بِهَا مَغْشُوشَةً وَإِنْ جُهِل قَدْرُ غِشِّهَا، وَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ مَا غَلَبَتْ فِضَّتُهُ عَلَى غِشِّهِ تَنَاوَلَهُ اسْمُ الدِّرْهَمِ مُطْلَقًا، وَالشَّرْعُ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ بِاسْمِ الدَّرَاهِمِ.
وَإِنْ غَلَبَ الْغِشُّ فَلَيْسَ كَالْفِضَّةِ فَيُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ رَائِجَةً أَوْ نَوَى التِّجَارَةَ اعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا، فَإِنْ بَلَغَتْ نِصَابًا مِنْ أَدْنَى الدَّرَاهِمِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ - وَهِيَ الَّتِي غَلَبَتْ فِضَّتُهَا - وَجَبَتْ فِيهَا
الزَّكَاةُ وَإِلاَّ فَلاَ (5) .
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَثْمَانًا رَائِجَةً لاَ مَنْوِيَّةً لِلتِّجَارَةِ فَلاَ زَكَاةَ فِيهَا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَا فِيهَا مِنِ الْفِضَّةِ يَبْلُغُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَهُوَ نِصَابُ الْفِضَّةِ أَوْ تَكُونَ مَنْوِيَّةً لِلتِّجَارَةِ (6) .
وَالتَّفْصِيل فِي (زُيُوف ف 6 - 8) .
بَيْعُ النَّبَهْرَجَةِ بِالْجِيَادِ:
5 - لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ وَالنَّبَهْرَجَةِ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ (7) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (زُيُوف ف 9) .
نبوّة
التَّعْريِفُ:
1 - النُّبُوَّةُ لُغَةً مِنْ (نَبَا يَنْبُو) أَوْ مِنَ (النَّبَأِ) ، فَنَبَا الشَّيْءُ بِمَعْنَى ارْتَفَعَ، وَمِنْهُ " النَّبِيُّ " وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الأَْرْضُ الْمُرْتَفِعَةُ.
قَال ابْنُ مَنْظُورٍ: وَالنَّبِيُّ أَيْضًا الْعَلَمُ مِنْ أَعْلاَمِ الأَْرْضِ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا، أَيْ كَالْجَبَل وَنَحْوِهِ.
قَال بَعْضُهُمْ: وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ " النَّبِيِّ " لأَِنَّهُ أَرْفَعُ خَلْقِ اللَّهِ، وَأَيْضًا لأَِنَّهُ يُهْتَدَى بِهِ.
وَقَال ابْنُ السِّكِّيتِ: إِنْ أَخَذْتَ " النَّبِيَّ " مِنَ النُّبُوَّةِ وَالنَّبَاوَةِ، وَهِيَ الاِرْتِفَاعُ مِنَ الأَْرْضِ؛ لاِرْتِفَاعِ قَدْرِهِ؛ وَلأَِنَّهُ أَشْرَفُ مِنْ سَائِرِ الْخَلْقِ، فَأَصْلُهُ غَيْرُ الْهَمْزِ.
وَأَمَّا مَنْ جَعَلَهُ مِنَ " النَّبَأِ " بِالْهَمْزِ، فَقَدْ لاَحَظَ مَعْنَى الإِْنْبَاءِ، وَهُوَ الإِْخْبَارُ، تَقُول الْعَرَبُ: أَنْبَأْتُ فَلاَنًا نُبُوءَةً، أَيْ أَخْبَرْتُهُ خَبَرًا، فَمِنْهُ " النَّبِيُّ " وَأَصْلُهُ " النَّبِيءُ " فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، أَوْ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، أَيْ مُنَبِّأٌ أَوْ مُخْبِرٌ، ثُمَّ سُهِّلَتِ الْهَمْزَةُ.
قَال الْفَرَّاءُ: النَّبِيُّ هُوَ مَنْ أَنْبَأَ عَنِ اللَّهِ، فَتُرِكَ هَمْزُهُ.
وَقَال الزَّجَّاجُ: الْقِرَاءَةُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا فِي النَّبِيِّينَ وَالأَْنْبِيَاءِ طَرْحُ الْهَمْزِ، وَقَدْ هَمَزَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل الْمَدِينَةِ جَمِيعَ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ هَذَا، وَالأَْجْوَدُ تَرْكُ الْهَمْزِ (8) .
وَالنُّبُوَّةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: قَال طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ: إِنَّهَا صِفَةٌ فِي النَّبِيِّ، وَقَال طَائِفَةٌ لَيْسَتْ صِفَةً ثُبُوتِيَّةً فِي النَّبِيِّ، بَل هِيَ مُجَرَّدُ تَعَلُّقِ الْخِطَابِ الإِْلَهِيِّ بِهِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ النُّبُوَّةَ تَجْمَعُ هَذَا وَهَذَا، فَهِيَ تَتَضَمَّنُ صِفَةً ثُبُوتِيَّةً فِي النَّبِيِّ، وَصِفَةً إِضَافِيَّةً هِيَ مُجَرَّدُ تَعَلُّقِ الْخِطَابِ الإِْلَهِيِّ بِهِ (9) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الرِّسَالَةُ:
2 - الرِّسَالَةُ فِي اللُّغَةِ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الإِْرْسَال، يُقَال: أَرْسَلْتُ إِلَى فُلاَنٍ، أَيْ وَجَّهْتُ إِلَيْهِ، وَأَرْسَلْتُهُ فِي رِسَالَةٍ، فَهُوَ مُرْسَلٌ وَرَسُولٌ (10) .
وَالرِّسَالَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: كَوْنُ الشَّخْصِ مُرْسَلاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ أَوْ بَعْضِهِمْ لِتَبْلِيغِ الأَْحْكَامِ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرِّسَالَةَ أَخَصُّ مِنَ النُّبُوَّةِ.
مَا تَثْبُتُ بِهِ نُبُوَّةُ النَّبِيِّ:
3 - إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل إِذَا أَرْسَل رَسُولاً وَكَلَّفَ النَّاسَ بِتَصْدِيقِهِ وَطَاعَتِهِ، لاَ يَتِمُّ ذَلِكَ التَّكْلِيفُ إِلاَّ بِأَنْ يَكُونَ مَعَ الرَّسُول مِنَ الآْيَاتِ وَالدَّلاَئِل وَالْقَرَائِنِ وَالْمُعْجِزَاتِ مَا يَكُونُ بُرْهَانًا عَلَى صِحَّةِ رِسَالَتِهِ وَصِدْقِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، يَكْفِي الْعَاقِل إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِنَادٌ وَجُحُودٌ لِيَقْتَنِعَ بِأَنَّ مَنْ أَتَى بِهَا مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْقَادِرِ عَلَى كُل شَيْءٍ؛ لِكَوْنِهَا خَارِقَةً لِلْعَادَاتِ خَارِجَةً عَمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، مَعَ تَحَدِّيهِ لَهُمْ بِهَا، وَنِسْبَتِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَعَجْزِ الْبَشَرِ عَنْ مُعَارَضَتِهَا وَالإِْتْيَانِ بِمِثْلِهَا (11) ، قَال اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ عِنْدَمَا أَعْطَاهُ مُعْجِزَةَ الْعَصَا وَبَيَاضِ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ: فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ (12) ، وَقَال تَعَالَى فِي حَقِّ
رِسَالَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (13) .
وَقَال النَّبِيُّ ﷺ: " مَا مِنَ الأَْنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلاَّ أُعْطِيَ مِنَ الآْيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (14) .
شَرَائِعُ النُّبُوَّاتِ السَّابِقَةِ:
4 - مَا لَمْ يَرِدْ ذِكْرُهُ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرَائِعِ السَّابِقَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَوَرَدَ فِي الْكُتُبِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى الأَْنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ، كَالتَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل، فَلَيْسَ شَرْعًا لَنَا اتِّفَاقًا، وَلَسْنَا مُطَالَبِينَ شَرْعًا بِالْبَحْثِ عَمَّا وَرَدَ فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ، مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِأَيِّ مَسْأَلَةٍ وَاقِعَةٍ.
فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْل الْكِتَابِ فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَغَضِبَ فَقَال: " أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى ﷺ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلاَّ
أَنْ يَتَّبِعَنِي "
(15) .
5 - وَأَمَّا مَا حَكَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الشَّرَائِعِ السَّابِقَةِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، أَوْ حَكَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَأْثُورِ عَنْهُ مِنَ السُّنَنِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أُصُول الدِّينِ، كَالإِْيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَرُسُلِهِ وَالْحِسَابِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ ثَابِتٌ فِي حَقِّنَا اتِّفَاقًا؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ (16) ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَدَدًا مِنَ الأَْنْبِيَاءِ: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ (17) وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (18) .
6 - أَمَّا مَا نُقِل فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَحْكِيًّا عَنِ الأَْنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ مِنَ الأَْحْكَامِ الْفَرْعِيَّةِ، وَلَمْ يَرِدْ فِي شَرْعِنَا إِشْعَارٌ بِرَدِّهِ أَوْ نَسْخِهِ، فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ شَرْعٌ لَنَا.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ شَرْعًا لَنَا، وَإِنْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ (19) .
انْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا ف 3) وَالْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
حُكْمُ مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ أَوْ صَدَّقَ مُدَّعِيًا لَهَا:
7 - مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ قَطْعًا؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَلَى أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ هُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، أَيْ آخِرُهُمْ، فَلَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ (20) . قَال اللَّهُ تَعَالَى: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُول اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ (21) . وَقَال النَّبِيُّ ﷺ: " أَنَا خَاتَمُ
النَّبِيِّينَ "
(22) وَقَال أَيْضًا: " فُضِّلْتُ عَلَى الأَْنْبِيَاءِ بِسِتٍّ. . . . " الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: " وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ " (23) ، وَقَال ﷺ: " سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلاَثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لاَ نَبِيَّ بِعْدِي " (24) .
وَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.
وَمِنْ هُنَا يَنُصُّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ شَرِيكٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ فِي الرِّسَالَةِ، أَوْ قَال بِجَوَازِ اكْتِسَابِهَا بِتَصْفِيَةِ الْقَلْبِ وَتَهْذِيبِ النَّفْسِ فَهُوَ كَافِرٌ.
وَكَذَا إِنِ ادَّعَى أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ (25) . قَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: لاَ خِلاَفَ فِي
تَكْفِيرِ مُدَّعِي الرِّسَالَةِ. قَال: وَتُقْبَل تَوْبَتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (26) .
وَقَال عَبْدُ الْقَاهِرِ الْبَغْدَادِيُّ: قَال أَهْل السُّنَّةِ بِتَكْفِيرِ كُل مُتَنَبِّئٍ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْل الإِْسْلاَمِ كَزَرَادِشْتَ، وَيُورَاسِفَ، وَمَانِي، وَدِيصَانَ، وَمَرْقِيُونَ، وَمَزْدَكَ، أَوْ بَعْدَهُ، كَمُسَيْلِمَةَ، وَسَجَاحَ، وَالأَْسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ الْعَنْسِيِّ، وَسَائِرِ مَنْ كَانَ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُتَنَبِّئِينَ (27) .
8 - وَمَنْ صَدَّقَ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ يَكُونُ مُرْتَدًّا؛ لِكُفْرِهِ، كَذَلِكَ (28) لإِِنْكَارِهِ الأَْمْرَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ.
وَنَقَل الْقَرَافِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَال: إِنْ كَانَ الْمُدَّعِي لِلنُّبُوَّةِ ذِمِّيًّا اسْتُتِيبَ إِنْ أَعْلَنَ ذَلِكَ، فَإِنْ تَابَ وَإِلاَّ قُتِل (29) ، وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْتَل الْمُتَنَبِّئُ أَسَرَّ ذَلِكَ أَوْ أَعْلَنَهُ.
وَمَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ لِغَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ (30) قَال الْقَرَافِيُّ: وَلاَ خِلاَفَ فِي كُفْرِهِ.، وَقَال عَبْدُ الْقَاهِرِ: قَال أَهْل السُّنَّةِ
بِتَكْفِيرِ مَنِ ادَّعَى لِلأَْئِمَّةِ الإِْلَهِيَّةَ أَوِ النُّبُوَّةَ، كَالسَّبَئِيَّةِ وَالْبَيَانِيَّةِ وَالْخَطَّابِيَّةِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ (31) .
__________
(1) لسان العرب، والتعريفات للجرجاني، وحاشية ابن عابدين 4 / 218، وقواعد الفقه للبركتي.
(2) لسان العرب، وابن عابدين 4 / 218.
(3) ابن عابدين 4 / 218.
(4) التعريفات للجرجاني.
(5) البحر الرائق 2 / 245.
(6) البحر الرائق 2 / 245.
(7) حاشية ابن عابدين 4 / 183.
(8) لسان العرب المحيط، وفتح الباري 6 / 361.
(9) كتاب النبوات لابن تيمية ص 389 دار الكتب العلمية - بيروت.
(10) لسان العرب، والتعريفات للجرجاني، وقواعد الفقه للبركتي.
(11) انظر مثلا كتاب النبوات ص (148، 153، 156) ، وأعلام النبوة ص 56 وما بعدها للماوردي، والمواقف للعضد ص 339 غيرها.
(12) سورة القصص / 32.
(13) سورة النساء / 174.
(14) حديث: " ما من الأنبياء نبي. . . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 3، 13 / 247 ط السلفية) ، ومسلم (1 / 134 ط عيسى الحلبي) .
(15) حديث: " أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب. . . " أخرجه أحمد (3 / 387 ط الميمنية) مطولا وذكره ابن حجر في الفتح (13 / 334 ط السلفية) وقال: رجاله موثقون إلا أن في مجالد ضعفا. وقوله: " أمتهوكون " أي متحيرون (لسان العرب) .
(16) سورة الشورى / 13.
(17) سورة الأنعام / 90.
(18) سورة النحل / 123.
(19) المستصفى للغزالي 1 / 245 ط بولاق، والبحر المحيط للزركشي 6 / 39 الكويت، وزارة الأوقاف، وروضة الناظر لابن قدامة مع شرحها للشيخ عبد القادر بدران 1 / 400 - 402 القاهرة، المكتبة السلفية، وتفسير القرطبي 8 / 211، والبداية والنهاية لابن كثير 2 / 153، 154 القاهرة، المكتبة التجارية، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ص 172 مكتبة أنصار السنة بالقاهرة، والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية 4 / 33.
(20) فتح الباري (13 / 86 المكتبة السلفية - القاهرة 1370 هـ) والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية 4 / 272، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الأذرعي عند قول مؤلفها: " وخاتم الأنبياء ".
(21) سورة الأحزاب / 40.
(22) حديث: " أنا خاتم النبيين ". أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 558 ط السلفية) ، ومسلم (4 / 1791 ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(23) حديث: " فضلت على الأنبياء بست. . . . ". أخرجه مسلم (1 / 371 ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(24) حديث: " سيكون في أمتي كذابون. . " أخرجه أبو داود (4 / 452 ط حمص) والترمذي (4 / 499 ط المكتبة التجارية) من حديث ثوبان رضي الله عنه وقال الترمذي: حسن صحيح.
(25) جواهر الإكليل شرح مختصر خليل 2 / 278، والذخيرة 2 / 23 و 12 / 28 بيروت، دار الغرب الإسلامي 1993 م.
(26) جواهر الإكليل 2 / 281، والشفا في حقوق المصطفى مع شرحه للشيخ علي القاري 5 / 470 - 478 بتحقيق محمد حسنين مخلوف. القاهرة، مطبعة المدني.
(27) الفَرق بين الفِرق لعبد القاهر البغدادي ص 302، بيروت، دار المعرفة 1415 هـ.
(28) شرح المحلي على المنهاج للنووي 4 / 175، القاهرة، عيسى الحلبي، الذخيرة 12 / 22.
(29) الذخيرة 12 / 23.
(30) الذخيرة 12 / 27
من الدراهم ما يردّه التجار.
«التعريفات ص 239».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت