نتائج البحث عن (أَبُو حنيفَة) 27 نتيجة

أَبُو حنيفَة: كنية الإِمَام الْهمام الْأَعْظَم نعْمَان بن ثَابت رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وِلَادَته فِي سنة ثَمَانِينَ وَتُوفِّي فِي شهر رَجَب أَو شعْبَان فِي سنة مائَة وَخمسين من الْهِجْرَة. والمنصور الْخَلِيفَة جعله مسجونا فَمَاتَ فِي السجْن سَاجِدا وَدفن فِي بَغْدَاد فِي مَقْبرَة خيزران رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَرُوِيَ عَن الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ:(بَان النَّاس فِي فقه عِيَال...على فقه الإِمَام أبي حنيفه)وَفِي الْمُضْمرَات رُوِيَ عَن كَعْب الْأَحْبَار رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ إِنَّا نجد فِي التَّوْرَاة الَّتِي أنزلهَا الله تَعَالَى على مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَن الله تَعَالَى سَيكون فِي أمة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نورا يكنى بِأبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَهُوَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على طَريقَة أبي الْمَنْصُور الماتريدي وَالشَّافِعِيّ رَحْمَة الله تَعَالَى على طَريقَة أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَفِي الْبَحْر الرَّائِق شرح كنز الدقائق قد حُكيَ فِي المناقب أَن أَبَا حنيفَة رأى النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِيالْمَنَام فَقَالَ لَهُ أوجبت على من صلى عَليّ سُجُود السَّهْو فَأجَاب لكَونه صلى عَلَيْك سَاهِيا فَاسْتَحْسَنَهُ.
النحوي، اللغوي، المفسر أحمد بن داود بن ونَنْد (¬1) الدِّينَوري، أَبو حنيفة.
من مشايخه: تتلمذ في فقه اللغة على والد النحوي الكوفي ابن السكيت، وعلى ابن السكيت نفسه، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "أخذ عن البصريين والكوفيين ... كان نحويًا، لغويًّا، مهندسًا، منجمًا، حاسبًا، راوية، ثقة، فيما يرويه ويحكيه" أ. هـ.
* إنباه الرواة: "وكان متقنًا في علوم كثيرة، منها النحو واللغة والهندسة والهيئة والحساب ثقة فيما يرويه ويمليه معروفًا بالصدق" أ. هـ.
* السير: "صدوق، كبير الدائرة، طويل الباع، ألف في النحو واللغة والهندسة".
وقال: "قيل كان من كبار الحنفية" أ. هـ.
* طبقات المفسرين للداودي: "كان نحويًا لغويًّا مع الحساب والهندسة، راوية ثقة ورعًا زاهدًا" أ. هـ.
¬__________
* بغية الوعاة (1/ 306).
* معجم الأدباء (1/ 259)، إنباه الرواة (1/ 41)، السير (13/ 422)، البداية والنهاية (11/ 77)، الوافي (6/ 377)، البلغة (55)، بغية الوعاة (1/ 306)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 42)، الأعلام (1/ 123)، معجم المفسرين (1/ 36 - 37)، معجم المؤلفين (1/ 136)، تاريخ الإسلام (وفيات الطبقة التاسعة والعشرين) ط. تدمري وفيات الطبقة التاسعة والعشرين الكامل (7/ 475)، الجواهر المضيئة (1/ 168)، إيضاح المكنون (1/ 43) و (2/ 277)، وانظر مقدمة كتابه "الأخبار الطوال"، خزانة الأدب (1/ 60) مروج الذهب (2/ 202).
(¬1) في بغية الوعاة (1/ 306): وتند بدل ونند.

• معجم المفسرين: "قال أبو حيان: جمع بين حكمة الفلسفة وبيان العرب له في كل فن ساق وقدم ورواء حكم" أ. هـ.
وفاته: في جمادي الأولى سنة (282 هـ) وقيل (281 هـ) وقيل (286 هـ) وقيل (290 هـ) إحدى، وقيل: اثنتين، وقيل: ست وثمانين ومائتين، وقيل: تسعين ومائتين.
من مصنفاته: "الباه"، و "ما يلحن فيه العام"، و"الأخبار الطوال -ط"، قال أبو حيان: وله "تفسير القرآن" أ. هـ. وله غير ذلك.

المفسر: النعمان بن محمّد بن منصور بن أحمد بن حيون، أبو حنيفة القاضي.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإسلام: "قال المسبحي في (تاريخ مصر): كان من أهل الفقه والدين والنبل، وله كتاب (أصول المذاهب) ".
وقال: "قال غيره: كان المتخلّف مالكيًا ثم تحول إلى مذهب الشيعة لأجل الرياسة، وداخل بني عبيد، وصنف لهم كتاب (ابتداء الدعوة) وكتابًا في الفقه، وكتبًا كثيرة في أقوال القوم، وجمع في المناقب والمثالب، ورد على الأئمة وتصانيفه كثيرة تدل على زندقته وانسلاخه من الدين، وأنه منافق، نافق القوم، كما ورد أن مغربيًا جاء إليه فقال: قد عزم الخادم على الدخول في الدعوة، فقال: ما يحملك على ذلك؟ قال: الذي حمل سيدنا. قال: يا ولدي نحن أدخلنا في هواهم حلْواهم، فأنت لماذا تدخل؟ " أ. هـ.
• العبر: "الشيعي ظاهرًا، الزنديق باطنًا، قاضي قضاة الدولة العُبيدية" أ. هـ.
• السير: "العلامة المارق، قاضي الدولة العبيدية".
وقال: "كان مالكيًا، فارتد إلى مذهب الباطنية، وصنف له أس الدعوة ونبذ الدين وراء ظهره، وألف في المناقب والمثالب، وردّ على أئمة الدين، وانسلخ من الإسلام، فسحقًا له وبعدًا، ونافق الدولة لا بل وافقهم".
ثم قال: "له يد طولى في فنون العلوم والفقه والاختلاف ونفس طويل في البحث، فكان علمه وبالًا عليه.
وصنف في الرد على أبي حنيفة في الفقه وعلى مالك والشافعي وانتصر لفقه أهل البيت، وله كتاب في اختلاف العلماء وكتبه كبار مطولة.
وكان وافر الحشمة، عظيم الحرمة، في أولاده قضاة وكبراء، وانتقل إلى غير رضوان الله .. "
أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "كان مالكيًا ثم تحول إماميًا، وولي القضاء للمعز العبيدي صاحب مصر، فصنف له التصانيف على مذهبهم، وفي تصانيفه ما يدل على انحلاله" أ. هـ.
• أمل الآمل: "أحد الأئمة الفضلاء المشار إليهم" أ. هـ.
وفاته: سنة (363 هـ) ثلاث وستين وثلاثمائة.
من مصنفاته: كتاب "تأويل القرآن" فيه تحريف كثير، وكتاب "الخلاف" يرد فيه على أئمة الاجتهاد وينصر الإسماعيلية، وقصيدة في الفقه تسمى "المنتخبة".

النعمان (¬1) بن ثابت بن زَوْطي، أبو حنيفة
¬__________
* التاريخ الكبير (8/ 81)، الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 53)، الجرح والتعديل (8/ 499)، الكامل لابن عدي (8/ 235)، الكامل في التاريخ (5/ 585)، وفيات الأعيان (5/ 455)، تاريخ بغداد (13/ 323)، الأنساب (4/ 39)، المعارف (294)، تهذيب الكمال (29/ 417)، تاريخ الإسلام (وفيات الطبقة الخامسة عشرة) ط. تدمري، السير (6/ 390)، تذكرة الحفاظ (1/ 158)، ميزان الاعتدال (7/ 37)، العبر (1/ 214)، البداية والنهاية (10/ 107)، الجواهر المضية (1/ 49)، النجوم (2/ 12)، تهذيب التهذيب (10/ 401)، تقريب التهذيب (1004)، خلاصة التهذيب (402)، الشذرات (2/ 229)، طبقات الحفاظ (73)، وظاهرة "الإرجاء في الفكر الإسلامي" إعداد الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي، القاهرة - مصر (1405 هـ - 1406 هـ).
كتاب "السنة" للإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل، تحقيق ودراسة الدكتور محمّد بن سعيد القحطاني، دار عالم الكتب- الرياض، ط- الرابعة (1416 هـ- 1996 م)، و"مكانة الإمام أبي حنيفة بين المحدثين"، الدكتور محمّد قاسم عبده الحارثي، رسالة دكتوراه- رسائل الدكتوراه والماجستير الجامعة الأردنية، و"مناقب أبي حنيفة" لموفق بن أحمد المكي (568 هـ)، وللإمام حافظ الدين الكردري (5827) - دار الكتاب العربي، بيروت- لبنان (1401 هـ -1981 م)، "جامع بيان العلم وفضلها (2/ 147)، الروض الباسم (1/ 158)، "مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث" بقلم المحدث محمّد عبد الرشيد النعماني - دار البشائر الإسلامية، بيروت- لبنان (1406 هـ) "تبييض الصحيفة في مناقب أبي حنيفة" للسيوطي، علق عليه محمّد عاشق- شركة دار الأرقم ابن أبي الأرقم، بيروت- لبنان.
(¬1) قلت: لقد ذكرنا الإمام أبا حنيفة، ضمن كتابنا هذا رغم عدم توفر شرطنا ولكن لفرط إمامته بأحد الآتي: التفسير أو اللغة أو النحو أو القراءة، وذلك لإتمام الفائدة، وإكمال البحث في رابع الأئمة المجتهدين أصحاب المذاهب، مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل (رحمهم الله تعالى) ... وهذا من فضل الله تعالى ومنته علينا.

الكوفي، مولى بني تميم الله بن ثعلبة.
ولد: سنة (80 هـ) ثمانين للهجرة.
من مشايخه: عطاء بن أبي رباح، وعطية العوفي، ونافع وغيرهم.
من تلامذته: أبو يوسف، وسفيان الثوري، وزائدة، وشَريك وخلق كثير.
كلام العلماء فيه:
• التاريخ الكبير للبخاري: "
كان مرجئًا، سكتوا عنه، وعن رأيه، وعن حديثه" أ. هـ.
• الجرح والتعديل: "
نا عبد الرحمن أنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، فيما كتب إليّ عن أبي عبد الرحمن المقرئ قال: كان أبو حنيفة يحدثنا فإذا فرغ من الحديث قال: هذا الذي سمعتم كله ريح وباطل .. ".
وقال: "
... ذُكر أبو حنيفة عند أحمد بن حنبل فقال: رأيه مذموم، وبدنه لا يذكر -حدثنا عبد الرحمن ثنا حجاج بن حمزة قال نا عبدان بن عثمان قال سمعت ابن المبارك يقول: كان أبو حنيفة مسكينًا في الحديث " أ. هـ.
• الكامل لابن عدي: "
وأبو حنيفة له أحاديث صالحة، وعامة ما يرويه غلط وتصاحيف، وزيادات في أسانيدها، ومتونها، وتصاحيف في الرجال، وكافة ما يرويه كذلك، لم يصح له في جميع ما يرويه إلا بضعة عشر حديثًا، وقد روى من الحديث لعله أرجح من ثلاثمائة حديث من مشاهير وغرائب، وكله على هذه الصورة، لأنه ليس هو من أهل الحديث، ولا يحمل علمًا من تكون هذه صورته في الحديث" أ. هـ.
• تاريخ بغداد: "
إمام أصحاب الرأي، وفقيه أهل العراق، ورأى أنس بن مالك - رضي الله عنه -" أ. هـ.
قلت: وسوف نذكر بعد قليل ما قاله الخطيب في أمر عقيدة الإمام أبي حنيفة وفي ذلك تفصيل ... والله تعالى الموفق.
• السير: "
الإمام، فقيه الملة، عالم العراق". ثم قال: "قال محمّد بن سعد العَوْفي: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو حنيفة ثقة لا يُحدث بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يحدث بما لا يحفظ.
وقال صالح بن محمد: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو حنيفة ثقة في الحديث، وروى أحمد بن محمّد بن القاسم بن محرز، عن ابن معين: كان أبو حنيفة لا بأس به، وقال مرة: هو عندنا من أهل الصدق، ولم يتهم بالكذب. ولقد ضربه ابن هبيرة على القضاء، فأبى أن يكون قاضيًا.
أخبرنا ابن علان كتابة، أنبأنا الكندي، أنبأنا القزاز، أنبأنا الخطيب، أنبأنا الخلال، أنبأنا علي بن عمرو الحريري، حدثنا علي بن محمّد بن كاسٍ النخعي، حدثنا محمّد بن محمود الصيدناني، حدثنا محمّد بن شجاع بن الثلجي، حدثنا الحسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف قال: قال أبو حنيفة: لما أردت طلب العلم، جعلت أتخيَّر العلوم وأسأل عن عواقبها. فقيل: تعلم القرآن. فقلت: إذا حفظته فما يكون آخره؟ قالوا: تجلس في المسجد فيقرأ عليك الصبيان والأحداث، ثم لا يلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو مساويك، فتذهب رئاستك.
قلت: من طلب العلم للرئاسة قد يفكر في هذا، وإلا فقد ثبت قول المصطفى صلوات الله عليه

(أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه) (¬1)، يا سبحان الله! وهل محل أفضل من المسجد؟ وهل نشر لعلم يُقارب تعليم القرآن؟ كلا والله. وهل طلبة خير من الصبيان الذين لم يعملوا الذنوب؟ وأحسب هذه الحكاية موضوعة .. ففي إسنادها من ليس بثقة.
تتمة الحكاية: قال: قلت: فإن سمعت الحديث وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني؟ قالوا: إذا كبرت وضعفت، حدثت واجتمع عليك هؤلاء الأحداث والصبيان. ثم لم تأمن أن تغلط، فيرموك بالكذب، فيصير عارًا عليك في عقبك. فقلت: لا حاجة لي في هذا.
قلت: الآن كما جزمت بأنها حكاية مختلقة، فإن الإمام أبا حنيفة طلب الحديث وأكثر منه في سنة مئة وبعدها ولم يكن إذ ذاك يسمع الحديث الصبيان، هذا اصطلاح وجد بعد ثلاث مئة سنة، بل كان يطلبه كبار العلماء، بل لم يكن للفقهاء علم بعد القرآن سواه ولا كانت قد دونت كتب الفقه أصلًا.
ثم قال: قلت: أتعلم النحو. فقلت: إذا حفظت النحو والعربية، ما يكون آخر أمري؟ قالوا: تقعد معلمًا فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة. قلت: وهذا لا عاقبة له. قلت: فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني؟ قالوا: تمدح هذا فيهب لك، أو يخلع عليك، وإن حرمك هجوته. قلت: لا حاجة فيه.
قلت: فإن نظرت في الكلام، ما يكون آخر أمره؟ قالوا: لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام، فيُرمى بالزندقة، فيُقتل، أو يسلم مذمومًا.
قلت: قاتل الله من وضع هذه الخرافة، وهل كان في ذلك الوقت وجد علم الكلام؟ ! .
قال: قلت: فإن تعلمت الفقه؟ قالوا: تُسأل وتُفتي الناس، وتُطلب للقضاء، وإن كنت شابًّا. قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا، فلزمت الفقه وتعلمته (¬2). وبه إلى ابن كاس، حدثني جعفر بن محمّد بن خازم، حدثنا الوليد بن حماد، عن الحسن بن زياد، عن زفر بن الهذيل، سمعت أبا حنيفة يقول: كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغًا يشار إلي فيه بالأصابع، وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان، فجاءتني امرأة يومًا فقالت لي: رجل له امرأة أمة، أراد أن يطلقها للسنة، كم يطلقها؟ فلم أدر ما أقول. فأمرتها أن تسأل حمادًا، ثم ترجع تخبرني. فسألته، فقال: يطلقها وهي طاهر من الحيض والجماع
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (5027) و (5028)، في فضائل القرآن باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. وأبو داود (1452) في الوتر، باب: ثواب قراءة القرآن، والترمذي (2099)، في ثواب القرآن، باب: ما جاء في تعلم القرآن. وابن ماجه (211) في المقدمة، باب: فضل من تعلم القرآن وعلمه، وأحمد (1/ 57، 58، 69)، والدارمي (2/ 437) في فضائل القرآن، باب: خياركم من تعلم القرآن وعلمه. من حديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.
(¬2) قال د. بشار عواد في "تهذيب الكمال" عن هذه الحكاية: "هذه حكاية موضوعة مختلقة لا تصح إسنادًا ولا متنًا، ففي إسنادها من ليس بثقة فمحمد بن شجاع كذاب معروف". ثم قال: " ... ولم يكن علم الكلام موجودًا آنذاك فهذا كلها تدل على وضعها وتفاهة واضعها .. " أ. هـ. تهذيب الكمال (29/ 425).

تطليقة، ثم يتركها حتى تحيض حيضتين، فإذا اغتسلت فقد حلت للأزواج. فرجعت، فأخبرتني، فقلت: لا حاجة لي في الكلام، وأخذت نعلي فجلست إلى حماد، فكنت أسمع مسائله، فأحفظ قوله، ثم يعيدها من الغد فأحفظها، ويخطئ أصحابه. فقال: لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة. فصحبته عشر سنين. ثم نازعتني نفسي الطلب للرئاسة، فأحببت أن أعتزله وأجلس في حلقة لنفسي. فخرجت يومًا بالعشي، وعزمي أن أفعل، فلما رأيته لم تطب نفسي أن أعتزله. فجاءه تلك الليلة نَعْي قرابة له قد مات بالبصرة، وترك مالًا، وليس له وارث غيره. فأمرني أن أجلس مكانه، فما هو إلا أن خرج حتى وردت علي مسائل لم أسمعها منه، فكنت أجيب وأكتب جوابي، فغاب شهرين ثم قدم، فعرضت عليه المسائل، وكانت نحوًا من ستين مسألة، فوافقني في أربعين، وخالفني في عشرين فآليت على نفسي ألا أفارقه حتى يموت.
وهذه أيضًا الله أعلم بصحتها، وما علمنا أن الكلام في ذلك الوقت كان له وجود، والله أعلم".
ثم قال: "
وعن حماد بن أبي حنيفة قال: كان أبي جميلًا، تعلوه سمرة، حسن الهيئة، كثير التعطر، هيوبًا، لا يتكلم إلا جوابًا، ولا يخوض -رحمه الله- فيما لا يعنيه.
وعن ابن المبارك. قال: ما رأيت رجلًا أوقر في مجلسه، ولا أحسن سمتًا وحلمًا من أبي حنيفة".
وقال: "
وقد روي من غير وجه أن الإمام أبا حنيفة ضرب غير مرة، على أن يلي القضاء فلم يجب.
قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحدًا أحلم من أبي حنيفة.
وعن الحسن بن زياد اللؤلؤي قال: قال أبو حنيفة: إذا ارتشى القاضي، فهو معزول، وإن لم يُعزل. وروى نوح الجامع، عن أبي حيفة أنه قال: ما جاء عن الرسول - ﷺ -، فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة اخترنا، وما كان من غير ذلك، فهم رجال ونحن رجال.
قال وكيع: سمعت أبا حنيفة يقول: البولُ في المسجد أحسن من بعض القياس.
وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا ينبغي للرجل أن يُحدث إلا بما يحفظُه من وقت ما سمعه.
وعن أبي معاوية الضرير قال: حُبُّ أبي حنيفة من السنة.
قال إسحاق بن إبراهيم الزهري، عن بشر بن الوليد قال: طلب المنصور أبا حنيفة فأراده على القضاء، وحلف ليلين فأبى، وحلف: إني لا أفعل. فقال الربيع الحاجب: ترى أمير المؤمنين يحلف، وأنت تحلف؟ قال: أمير المؤمنين على كفارة يمينه أقدَرُ مني، فأمر به إلى السجن، فمات فيه ببغداد.
وقال الفقيه أبو عبد الله الصيمري: لم يقبل العهد بالقضاء، فضرب وحبس، ومات في السجن، وروى حيان بن موسى المروزي، قال: سئل ابن المبارك: مالك أفقه، أو أبو حنيفة؟ قال: أبو حنيفة. وقال الخريبي: ما يقع في أبي حنيفة إلا حاسد أو جاهل.

وقال يحيى بن سعيد القطان: لا نكذب الله، ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة، وقد أخذنا بأكثر أقواله.
وقال علي بن عاصم: لو وزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه، لرجح عليهم.
وقال حفص بن غياث: كلام أبي حنيفة في الفقه، أدق من الشعر، لا يعيبه إلا جاهل.
وروي عن الأعمش أنه سئل عن مسألة، فقال: إنما يحسن هذا النعمان بن ثابت الخزاز، وأظنه بورك له في علمه.
وقال جرير: قال لي مغيرة، جالس أبا حنيفة تفقه، فإن إبراهيم النخعي لو كان حيًّا لجالسه.
وقال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس.
وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة. قلت: الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام. وهذا أمر لا شك فيه.
وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل
وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين - رضي الله عنه -، ورحمه.
توفي شهيدًا مسقيًا في سنة خمسين ومئة" أ. هـ.
• الجواهر المضية: "
وقال أبو يوسف القاضي: ما رأيت أعلم بتفسير الحديث من أبي حنيفة.
وقال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول: ما طلب أحد الفقه إلا كان عيالًا على أبي حنيفة.
وقال الإمام مالك، وقد سئل عنه: رأيت رجلًا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبًا، لقام بحُجَّتِه.
وكان الإمام أحمد بن حنبل كثيرًا ما يذكره، ويترحم عليه، ويبكي في زمن محنته، ويتسلى بضرب أبي حنيفة على القضاء.
وقال ابن عبد البر في كتاب "الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء، أبي حنيفة ومالك والشافعي": سئل يحيى بن معين، وعبد الله بن أحمد الدورقي يسمع عن أبي حنيفة؟ فقال يحيى بن معين: هو ثقة، ما سمعت أحدًا ضعفه، هذا شعبة بن الحجاج يكتب إليه أن يحدث، بأمره، وشعبةُ شعبةُ! !
قال: وكذا عليُّ بن المديني أثنى عليه.
وقال ابن عبد البر أيضًا في كتاب "بيان جامع العلم": وقيل ليحيى بن معين: يا أبا زكريا، أبو حنيفة كان يصْدُقُ في الحديث؟ فقال: نعم، صدوق.
قال: وقال شبابة بن سوار: كان شعبة حسن الرأي في أبي حنيفة.
قلت: وشعبة أول مَن تَكَلَّم في الرجال.
وقال يزيد بن هارون: أدركت ألف رجل، وكتبت عن أكثرهم، ما رأيت فيهم أفقه، ولا أورع، ولا أعلم، من خمسة؛ أولهم أبو حنيفة.
وقال أبو يوسف: كان أبو حنيفة، رحمه الله، يختم القرآن في كل ليلة، في ركعة. وفي رواية: ويكون ذلك وتره.
قال ابن عبد البر: وقال علي بن المديني: أبو حنيفة ثقة، لا بأس به.
قال ابن عبد البر: الذين روَوْا عن أبي حنيفة، ووثقوه، وأثنوا عليه، أكثر من الذين تكلموا فيه، والذين تكلموا فيه من أهل الحديث أكثر ما

عابوا الإغراق في الرأي والقياس.
قال: وكان يقال: يستدل على نباهة الرجل من الماضين، بتباين الناس فيه.
قالوا: ألا ترى إلى علي بن أبي طالب، أنه هلك فيه فئتان، محب أفرط، ومبغض أفرط، وقد جاء في الحديث: (إنه يهلك فيه رجلان، مُحِبٌّ مُطْرٍ، ومُبْغِضٌ مفتر).
قال: وهذه صفة أهل النباهة، ومن بلغ في الفضل والدين الغاية.
قال ابن عبد البر: قال أبو داود السجستاني: إن أبا حنيفة كان إمامًا، وإن مالكًا كان إمامًا، وإن الشافعي كان إمامًا، وكلام الأئمة بعضهم في بعض يجب ألا يُلتفت إليه، ولا يعرج عليه، في من صحت إمامته وعظمت في العلم غايته.
ولقد أكثر ابن عبد البر في تصانيفه، ولا سيما في هذا الكتاب، النقل عن الأئمة بثنائهم على الإمام أبي حنيفة. وكذا غيره من الأئمة المعتبرين من أهل الحديث والفقه.
قال ابن عبد البر: أبو حنيفة أقْعد الناس بحماد بن أبي سليمان.
اعلم أن الإمام أبا حنيفة قد قُبِلَ قولُه في الجَرْح والتعديل، وتلقوه عنه علماء هذا الفن وعملوا به، كتلقيهم عن الإمام أحمد والبخاري وابن معين وابن المديني، وغيرهم من شيوخ الصنعة، وهذا يَدُلُّك على عظمته وشأنه، وسعة علمه وسيادته.
فمن ذلك ما رواه الترمذي في كتاب العلل من "الجامع الكبير": حدثنا محمود بن غيلان، عن وهب بن جرير، عن أبي يحيى الحِمَّاني: سمعت أبا حنيفة يقول: ما رأيت أكذب من جابر الجُعْفِيّ، ولا أفضل من عطاء بن أبي رباح.
وروينا في "المدخل لمعرفة دلائل النبوة" للبيهقي الحافظ، بسنده، عن عبد الحميد الحماني، سمعت أبا سعد الصنعاني، وقام إلى أبي حنيفة، فقال: يا أبا حنيفة، ما تقول في الأخذ عن الثوري؟ فقال: اكتب عنه، فإنه ثقة، ما خلا أحاديث أبي إسحاق عن الحارث، وحديث جابر الجُعْفِيّ.
وقال أبو حنيفة: طَلْقُ بن حبيب كان يرى القَدَر.
وقال أبو حنيفة: زيد بن عياش ضعيف.
وقال سُوَيد بن سعيد: عن سفيان بن عيينة، قال أول من أقعدني للحديث أبو حنيفة، قدمت الكوفة، فقال أبو حنيفة: إن هذا أعلم بحديث عمرو بن دينار. فاجتمعوا عليَّ فحدثثهم".
ثم قال: "
وقال أبو حنيفة: لعن الله عمرو بن عبيد، فإنه فتح للناس بابا إلى علم الكلام.
وقال أبو حنيفة: قاتل الله جهم بن صفوان، ومقاتل بن سليمان، هذا أفرط في النفي، وهذا أفرط في التشبيه.
قال الطحاوي: حدثنا سليمان بن شعيب، حدثنا أبي، قال: أمْلَى علينا أبو يوسف، قال: قال أبو حنيفة: لا ينبغي للرجل أن يحدث من الحديث إلا ما حفظه من يوم سمعه إلى يوم يحدث به.
قلت: سمعت شيخنا العلامة الحجة زين الدين بن الكتناني، في درس الحديث بالقبة المنصورية، وكان أحد سلاطين العلماء، ينصر هذا القول، وسمعته يقول في هذا المجلس: لا يحل لي أن أروي إلا قوله - عليه السلام -: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب" فإني حفظته من حين سمعته إلى الآن.

قلت: ولكن أكثر الناس على خلاف هذا، ولهذا قلَّت رواية أبي حنيفة لهذه العلة، لا لعلة أخرى زعمها المتحملون عليه.
وقال أبو عاصم: سمعت أبا حنيفة يقول: القراءة جائزة. يعني عرض الكتب.
قال: وسمعت ابن جريج يقول: هي جائزة. يعني عرض الكتب" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "
فقيه مشهور" أ. هـ.
• قلت: لقد تكلم في الإمام أبي حنيفة حول عقيدته الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل، وابن حبان، وابن عدي، والخطيب البغدادي، وذكروا ما جاء عنه في الإرجاء وغيره من القول في الإيمان والخروج عن السلطان وغير ذلك، مع ضعفه بالحديث كما أسلفنا القول عن ابن أبي حاتم، وابن عدي، وغيرهما، وفي ذلك تفصيل وسعة لمعرفة الأمور السابقة حول هذا الإمام العلم إمام مذهب الحنفية والفقيه المنتهى إليه في عصره، وعليه ليس لنا إلا ما سنذكره حول قول العلماء، وبعض البحوث التي عرضها أصحاب الدراسات والتحقيق في عصرنا، فالله تعالى المستعان وهو الموفق إلى خير السبيل.
وسوف نورد الآن البحث في كلام الخطيب وغيره من خلال المقدمة لكتاب "
تبييض الصحيفة" للسيوطي بقلم محمّد عاشق حيث نقد فيه الدكتور محمود الطحان كلام الخطيب في الإمام أبي حنيفة، قوله بنصه مع حواشيه:
"
لقد أورد الخطيب تلك المطاعن والمثالب، ضمن ترجمة أبي حنيفة في كتابه: تاريخ بغداد، الجزء الثالث عشر من النسخة المطبوعة، حيث ترجم لأبي حنيفة بما يزيد على المائة صفحة، وذلك من صفحة: (323)، إلى صفحة: (454).
وهي أطول ترجمة في الكتاب إطلاقًا.
وابتدأ الترجمة بكلام طيب، وثناء جميل على أبي حنيفة، ثم عقد فصلًا لمناقبه، وصاق فيه من الروايات المسندة عن الأئمة، في مدح أبي حنيفة والثناء عليه الشيء الكثير. كما عقد فصولًا فيما قبل في فقهه وعبادته وورعه، وجوده ووفور عقله وفطنته، وأتى فيه بالشيء الحسن العجيب، واستغرق ذلك حوالي ستًّا وأربعين صفحة، أي إلى صفحة (369).
وفجأة يقلب لأبي حنيفة ظهر المِجَنِّ، ويطمس تلك المحاسن والمناقب التي ساقها كلها بكلمة واحدة، فيقول:
"وقد سقنا عن أيوب السختياني، وسفيان بن عيينة، وأبي بكر بن عياش، وغيرهم من الأئمة، أخبارًا كثيرة، تتضمن تقريظ أبي حنيفة، والمدح له، والثناء عليه والمحفوظ عند نقلة الحديث عن الأئمة المتقدمين -وهؤلاء المذكورون منهم- في أبي حنيفة خلاف ذلك. وكلامهم فيه كثير، لأمور شنيعة حفظت عليه. متعلق بعضها بأصول الديانات، وبعضها بالفروع، نحن ذاكروها بمشيئة الله، ومعتذرون إلى من وقف عليها، وكره سماعها، بأن أبا حنيفة عندنا، مع جلالة قدره، أسوى بغيره من العلماء الذين دوّنا ذكرهم في هذا الكتاب، وأوردنا أخبارهم، وحكينا أقوال الناس فيهم على تباينها، والله الموفق

للصواب"
(¬1).
ثم شرع في إيراد تلك المطاعن والمثالب، على شكل روايات تاريخية، يسوقها بالسند منه إلى قائليها، ويستتر وراءها، متظاهرًا بأنه ليس له فيها إلا روايتها وجمعها. واستمر في سرد تلك الروايات التي تحمل المطاعن والاتهامات لأبي حنيفة، بإسهاب وإطناب غريب على مئات الروايات، واستغرقت ما يزيد على الثمانين صفحة (¬2).
مجمل تلك المطاعن وأنواعها:
لقد ساق الخطيب تلك المطاعن مقسمة إلى فصول، يتعلق بعضها بأصول الديانات، وبعضها بالفروع، والبعض الآخر بِمُسْتَشْنَعَات الألفاظ، وغير ذلك.
وسأجملها في النقاط الرئيسية التالية، ثم أذكر في كل نقطة، المسائل المتفرعة عنها، ثم أنقد تلك الروايات من جهة السند والمعقول إجمالًا.
والنقاط الرئيسية للمثالب التي ذكرها الخطيب هي:
أ. كثرة العلماء الذين ردوا على أبي حنيفة.
ب. ما حكي عن أبي حنيفة في الإيمان.
جـ. ما حكي عنه من القول بخلق القرآن.
د. ما نسب إليه من رأيه في الخروج على السلطان.
هـ. ما حكي عنه من مستشنعات الألفاظ والأفعال.
و. ما قاله العلماء في ذم رأيه والتحذير منه، وما يتعلق بذلك من أخباره.
تنبيهان:
وقبل الدخول في تفاصيل تلك المثالب ومناقشتها، أود أن ألفت النظر، وأنبه إلى أمرين مهمين، لعل في ذكرهما إلقاء الضوء على الموضوع قبل مناقشته.
هذان الأمران هما:
أ- كيف يصف الخطيب المثالب بـ "المحفوظ"، وفي أسانيد تلك الروايات رجال تكلم الخطيب نفسه عليهم بالجرح والتضعيف، في كتاب التاريخ ذاته! ؟ ..
ب- إن بين النسخ المخطوطة لتاريخ بغداد، اختلافًا كبيرًا في كمية المثالب الواردة في ترجمة أبي حنيفة، فما هو السبب؟
أما الأمر الأول: فيستغرب أن يصدر عن الخطيب بهذه الصراحة، التي يكون فيها مجالًا للنقد، حتى بين تلامذته الذين كان يملي عليهم التاريخ. فالذي يتكلم على رجال في الكتاب نفسه -تاريخ بغداد- ويصفهم بالضعف والكذب، ثم يروي روايات مسندة عنهم، ثم يصف هذه الروايات بأنها المحفوظة عند المحدثين، يجعل نفسه هدفًا لسهام الناقدين له، والطاعنين عليه، وما أظن الخطيب يفعل هذا، وإنما هذا -والله أعلم- من زيادة بعض المشايخ المغرضين، دسه على لسان الخطيب.
وأما الأمر الثاني: وهو مسألة اختلاف النسخ المخطوطة في مقدار روايات المثالب، في ترجمة أبي حنيفة، فهو شيء يلفت النظر، ويدعو للتأمل
¬__________
(¬1) تاريخ بغداد (13/ 369).
(¬2) وهي بين ص (369 - 454).

والبحث في سبب هذا الاختلاف في هذا المكان الخطير، كما أنه يدعم ما ذكرت آنفًا، من أن التاريخ قد زيد فيه أشياء بعد وفاة الخطيب.
فقد جاء في النسخة المطبوعة، في الجزء الذي طبع أولًا، وصودرت كثر نسخه، ثم أعيد طبعه، جاء في الجزء الثالث عشر في ص: (377) تعليق في أسفل الصفحة هذا نصه:
"من هنا سقط في نسخة الكوبريلي، إلى آخر ترجمة أبي حنيفة، وأكملنا بقية الترجمة من نسخة الصميصاطية".
ونسخة الكوبريلي هذه، هي النسخة المصورة في دار الكتب المصرية، عن نسخة مخطوطة في تركيا.
ومن هذا التعليق، الذي كتبه الناشر للكتاب، يتبين أن المثالب التي في نسخة الكوبريلي، لا يتجاوز حجمها الثماني صفحات فقط، من الجزء المُصَادَر، وهي بين ص (369 - 377). فتكون نسبة الموجود في هذه النسخة من المثالب، إلى النسخة الأخرى -وهي الموجودة في دار الكتب المصرية- السدس أو أقل. أي أن الموجود من المثالب في النسخة الثانية، يزيد ست مرات أو أكثر على ما في النسخة الأولى -الكوبريلي-، من المثالب، وهو فرق كبير جدًّا، فليس الفرق بين النسختين زيادة سطر أو سطرين، أو إيراد خبر أو خبرين، وإنما الفرق بشكل يدعو للاستغراب، وخصوصًا في مثل هذا الموقف الحساس! .
وبعد هذا العرض للتنبيهين، نبدأ بذكر النقاط الرئيسية للمثالب التي ذكرها الخطيب، واحدة واحدة، مع مناقشة كل نقطة، وبيان ما يظهر لي فيها من الحق. والله المعين على ذلك.
أ- فأما النقطة الأولى:
وهي كثرة العلماء الذين ردوا على أبي حنيفة، فهي عبارة عن فصل صغير، ساقه الخطيب كرواية تاريخية وصلت إليه، فيها أسماء خمسة وثلاثين شخصًا من العلماء والأئمة، يقول ناقلها إنهم جميعًا ردوا على أبي حنيفة. وهذا نص تلك الرواية كما ساقها الخطيب حيث قال: "أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أبو يكر أحمد بن جعفر بن محمّد بن مسلم الختلي، قال: أملى علينا أبو العباس أحمد بن علي بن مسلم الأبار، في شهر جمادى الآخرة، من سنة ثمان وثمانين ومائتين، قال: ذكر القوم الذين ردوا على أبي حنيفة: أيوب السختياني، وجرير بن حازم، وهمام بن يحيى، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبو عوانة، وعبد الوارث، وسوار العنبري القاضي، ويزيد بن زريع، وعلي بن عاصم، ومالك بن أنس، وجعفر بن محمد، وعمر بن قيس، وأبو عبد الرحمن المقريء، وسعيد بن عبد العزيز، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وأبو إسحاق الفزاري، ويوسف بن أسباط، ومحمد بن جابر، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وحماد بن أبي سليمان .. وابن أبي ليلى، وحفص بن غياث، وأبو بكر بن عياش، وشريك بن عبد الله، ووكيع بن الجراح، ورتبة بن مصقله، والفضل بن موسى، وعيسى بن يونس، والحجاج بن أرطاة، ومالك بن مغول، والقاسم بن حبيب، وابن شبرمة" (¬1).
¬__________
(¬1) تاريخ بغداد: (13/ 370 - 371).

قلت: ومعلوم أن رد العلماء على إمام من الأئمة، لا ينقص من قدره، ولا يعتبر مطعنًا فيه، بل هو أمر طبيعي معروف، جرى عليه العلماء من لدن الصحابة الكرام، إلى يومنا هذا.
ومَن مِن العلماء والأئمة، من لم يرد عليه في المسائل الاجتهادية التي قال بها؟
وقديمًا قال الإمام مالك: "ما منا إلا رَدَّ وَرُدّ عليه، إلا صاحب هذا القبر". يشير بذلك إلى أن كل الأئمة معرضون للرد، حاشا رسول الله - ﷺ -، لأنه المعصوم، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
ثم إن تعداد أسماء جماعة من العلماء، ووصفهم بأنهم ردوا على أبي حنيفة، بدون تعيين المسائل التي ردوا عليه فيها، وبدون معرفة هل كان الحق بجانبهم، أو بجانبه، أمر مبهم لا يفيد سوى قصد التهويل من كثرة الأشخاص الذين ردوا عليه.
ومع ذلك، فإن كانت المسألة مسألة كثرة، فهذا ابن عبد البر يقول في كتابه: "جامع بيان العلم": "الذين رووا عن أبي حنيفة، ووثقوه، وأثنوا عليه، أكثر من الذين تكلموا فيه".
ثم قال: "والذين تكلموا فيه أهل الحديث، أكثر ما عابوا عليه الإغراق في الرأي، والقياس والإرجاء وكان مما يقال: يستدل على نباهة الرجل من المعارضين، بتباين الناس فيه، قالوا: ألا ترى إلى علي بن أبي طالب، هلك فيه فريقان محب مفرط، ومبغض أفرط. وقد جاء في الحديث: أنه يهلك فيه رجلان: محب مُطْرٍ، ومبغض مفتر، وهذا صفة أهل النباهة، ومن بلغ في الدين والفضل الغاية، والله أعلم" (¬1).
وقد عقد الحافظ ابن عبد البر في كتابه "الانتقاء" بابا في ذكر من أثنى على أبي حنيفة من العلماء وفضله، فقال: "باب ذكر ما انتهى إلينا من ثناء العلماء، على أبي حنيفة، وتفضيلهم له" (¬2). ثم أخذ يذكر اسم العالم الذي أثنى عليه، ويتبعه بذكر القول الذي مدحه به، مرويًّا بالسند من ابن عبد البر، إلى قائله، فذكر ستة وعشرين شخصًا من العلماء والأئمة، وهم: أبو جعفر محمّد بن علي بن حسن، وعماد. بن أبي سليمان، ومِسْعَر بن كِدَام، وأيوب السختياني، والأعمش، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، والمغيرة بن مِقْسَم الضبي، والحسن بن صالح بن حي، وسفيان بن عيينة، وسعيد بن أبي عروبة، وحماد بن يزيد، وشريك القاضي، وابن شبرمة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن المبارك، والقاسم بن معن، وحجر بن عبد الجبار، وزهير بن معاوية، وابن جريج، وعبد الرزاق، والشافعي، ووكيع، وخلد الواسطي، والفضل بن موسى السيناني، وعيسى بن يونس.
وقد استغرقت أقوالهم التي رواها في الثناء على أبي حنيفة حوالي ثلاث عشرة صفحة، من ص (124 إلى ص 132).
ثم عقب على ذلك، بذكر بقية العلماء الذين أثنوا عليه، بدون ذكر الأقوال التي قالوها، اختصارًا، فقال: "وممن انتهى ثناؤه على أبي
¬__________
(¬1) جامع بيان العلم: (2/ 149).
(¬2) الانتقاء: (ص 124).

حنيفة، ومدحه له، عبد الحميد بن يحيى الحماني، ومعمر بن راشد، والنضر بن محمد، ويونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل بن يونس، وزفر بن الهذيل، وعثمان البتي، وجرير بن عبد الحميد، وأبو مقاتل حفص بن مسلم، وأبو يوسف القاضي، وسلم بن سالم، ويحيى بن آدم، ويزيد بن هارون، وابن أبي رزمة وسعيد بن سالم القداح وشداد بن حكيم وخارجة بن مصعب وخلف بن أيوب، وأبو عبد الرحمن المقرئ، ومحمد بن السائب الكلبي، والحسن بن عمارة وأبو نعيم الفضل بن دكين والحكم بن هشام، ويزيد بن زريع، وعبد الله بن داود الخريبي ومحمد بن فضيل، وزكريا بن أبي زائدة، وابنه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وزائدة بن قدامة، ويحيى بن معين، ومالك بن مغول، وأبو بكر بن عياش، وأبو خالد الأحمر، وقيس بن الربيع، وأبو عاصم النبيل، وعبد الله بن موسى، ومحمد بن جابر الأصمعي، وشقيق البلخي، وعلي بن عاصم، ويحيى بن نصر. كل هؤلاء أثنوا عليه، ومدحوه بألفاظ مختلفة، ذكر ذلك كله أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن يوسف المكي، في كتابه الذي جمعه في فضائل أبي حنيفة وأخباره، حدثنا به حكم بن منذر رحمه الله"
(¬1).
وتقول لجنة علماء الأزهر، التي تولت التعليق على المثالب الموجودة في ترجمة أبي حيفة، من "تاريخ بغداد"، في أول ذكر المثالب عند قول الخطيب: "وقد سقنا عن أيوب السختياني .. والمحفوظ .. الخ" تقول في أول تعليق لها ما يلي:
"ستجد فيما يجيء من الروايات إسرافًا في النيل من الإمام أبي حيفة، وقد تتبعناها جميعها، فوجدناها روايات واهية الإسناد، متضاربة المعنى. ولا شك أن للعصبية المذهبية شأنًا وأي شأن، فيما نقله الخطيب، وكم من إمام جليل وعالم نبيل أنصف الحقيقة فأوفى الثناء على الإمام الأعظم - رضي الله عنه - ولكثير من العلماء الأثبات، كلام يهدم ما زعمه الخطيب محفوظًا، وإذا أردت معرفة قيمة الروايات، فدونك كتاب الانتقاء، للحافظ ابن عبد البر، وجامع المسانيد، للخوارزمي، المتوفى سنة (675 هـ) وتذكرة الحفاظ للذهبي، والسهم المصيب للملك المعظم، والجواهر المنيفة، للسيد مرتضى الزبيدي، ومثل هذه الكتب.
وإن جلالة قدر أبي حنيفة، ومنزلته من الزهد والورع والعلم، وجودة القريحة وقوة تمسكه بكتاب الله، وسنة رسوله - ﷺ -، لا يحيد عنها متى صحت عنده، لما اشتهر أمره، ونقل إلينا نقلًا مستفيضًا، عن جلة العلماء من أصحابه وغيرهم، فلا يقدح فيه روايات كهذه التي ساقها الخطيب. وانظر نقل ابن عبد البر، في الانتقاء، عن سفيان الثوري - رضي الله عنه - في أبي حنيفة، قال: "
كان أبو حنيفة شديد الأخذ للعلم، ذابًا عن حرم الله أن تستحل، يأخذ بما صح عنده من الأحاديث، التي كان يحملها الثقات، وبالآخر من فعل رسول الله - ﷺ -، وبما أدرك عليه علماء الكوفة، ثم شنع عليه
¬__________
(¬1) الانتقاء: ص (137).

قوم، يغفر الله لنا ولهم" (¬1).
ب- وأما النقطة الثانية:
وهي: -ما حكي عن أبي حنيفة في الإيمان- فقد ساق فيها الخطيب ثلاثة وثلاثين خبرًا. الخبر الأول منها يتعلق بمسالة الاستثناء في الإيمان، وأن أبا حنيفة يعتبر من لا يجزم بأنه مؤمن هنا، وعند الله حقًّا، شاكًّا في إيمانه، وأن وكيعًا اعتبر قول أبي حنيفة هذا جرأة.
وهذا نص الرواية كما ساقها الخطيب، فقال: "
أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسن، أخو الخلال، أخبرنا جبريل بن محمّد بن المعدل -بهمذان-، حدثنا محمّد بن حيويه النخاس، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، قال: سمعت الثوري يقول: نحن المؤمنون، وأهل القبلة عندنا مؤمنون، في المناكحة والمواريث، والصلاة والإقرار ولنا ذنوب، ولا ندري ما حالنا عند الله؟ قال وكيع: وقال أبو حنيفة: "من قال بقول سفيان هذا، فهو عندنا شاك، نحن المؤمنون هنا، وعند الله حقًّا". قال وكيع: "ونحن نقول بقول سفيان، وقول أبي حنيفة عندنا جرأة" (¬2).
وفي هذه الرواية، محمّد بن حيويه، وهو أبو العباس الخزاز، قال فيه الخطيب نفسه في رقم: (1139) و"كان متساهلًا فيما يرويه يحدث عن كتاب ليس عليه سماعه".
وتقول لجنة التعليق على الترجمة:
"نعم، إن أبا حنيفة قد نقل عنه هذا الذي رواه الخطيب من طريق صحيحة، ومعنى كلامه - رضي الله عنه -، أنه مصدق بالله ورسله وكتبه، تصديقًا جازمًا لا يعتريه في ذلك، تردد، ويجب على كل إنسان أن يكون مصدقًا على هذا النحو، لأنه لا معنى للإيمان مع الشك، ومن وقف على ما قاله العلماء المتكلمون، وغيرهم، في مسألة الاستثناء في الإيمان، يجد ما قاله أبو حنيفة - رضي الله عنه - أبعد عن التهمة، ودخول الشك في الإيمان، وأنه إنما ذهب إلى ما ذهب من حظر الاستثناء في الإيمان، خشية اعتياد النفس التردد فيه. وفي ذلك من مفسدة الخروج منه ما لا يخفى، كما قرر ذلك شارحو كلامه: ولم ينفرد أبو حنيفة بهذا، بل هو قول كثير من العلماء من أصحابه وغيرهم. وأجاز كثير دخول الاستثناء في الإيمان، ويجب حمل تجويزهم على إيمان الموافاة، وهو بقاء الإيمان إلى الوفاة، لأنه المعتبر في النجاة ويحمل عليه كلام سفيان الثوري. ومن هنا تعلم أن كلام أبي حنيفة، لا يعد جرأة. على أنه قد نقل الخوارزمي في جامع المسانيد، رجوع الثوري إلى قول أبي حنيفة في هذه المسألة" (¬3).
وأما الأخبار الثاني والثالث والخامس والسادس، فتتعلق كلها بمسألة واحدة وهي: هل يشترط معرفة مكان الكعبة، وقبر النبي - ﷺ - في الإيمان؟ والروايات الأربع المذكورة، تفيد أن أبا حنيفة، لما سئل عن ذلك أجاب بأنه لا يشترط معرفة ذلك، وعلى ذلك، فمن جهل مكان الكعبة، وقبر النبي - ﷺ - فهو مؤمن، -على حد
¬__________
(¬1) تاريخ بغداد: (13/ 369) - التعليق.
(¬2) تاريخ بغداد: (13/ 371 - 372).
(¬3) تاريخ بغداد: (13/ 371 - 372) - التعليق.

تعبير تلك الأخبار.
والأخبار الثلاثة الأولى مدارها على الحارث بن عمير، وقد قال الذهبي عنه في الميزان: "كذبه ابن خزيمة" وقال الحاكم عنه: "روى عن حميد وجعفر الصادق أحاديث موضوعة". وقال ابن حبان: "كان يروي الموضوعات عن الأثبات" كما أن الخبر الثالث فيه محمّد بن محمّد الباغندي، وقد قال الدارقطني عنه: "كان كثير التدليس، يحدث بما لم يسمع، وربما سرق حديث غيره". وقال إبراهيم الأصبهاني: "كذاب". وذكر نحو ذلك الخطيب نفسه رقم: (1285).
والخبر الأخير فيه عبّاد بن كثير. قال عنه الذهبي: "ليس بثقة وليس بشيء". هكذا يكون المحفوظ؟
وفي السند كذابون وغير ثقات.
وشواهد الحال تكذب الخبر. وكيف يتصور أن ينطق أبو حنيفة بمثل ذلك الكفر الصراح، في المسجد الحرام، بدون أن يروي ذلك عنه إلا كذاب واحد؟ .
وقد ساق ابن أبي العوام، بسنده إلى الحسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة أنه قال: "لو أن رجلًا صلى، يريد بصلاته إلى غير الكعبة، فوافق الكعبة على الخطأ منه، إنه بذلك كافر، وما رأيت أحدًا منهم ينكر ذلك".
وأما الخبر الرابع فيتعلق بمسألة فرعية من مسائل الطلاق، وشهادة الزور عند القاضي وفي الرواية كذلك الحارث بن عمير، وقد سبق بيان حاله قريبًا.
وأما الخبران السابع والثاني عشر، فيتعلقان بمسألة مفادها: "لو أن رجلًا عبد نعلًا يتقرب بها إلى الله، فهو مؤمن عند أبي حنيفة".
وفي الخبر السابع، عبد الله بن جعفر بن درستويه، حكى الخطيب نفسه فيه عن البرقاني تضعيفه، وفي الخبر الثاني عشر، القاسم بن حبيب. قال ابن أبي حاتم، قال ابن معين: لا شيء على أن هذا القول غير معقول صدوره من مثل أبي حنيفة، المشهور بعلمه وتقواه، بل غير معقول أن يصدر عن أبي مسلم. ثم هل يوجد في الدنيا من يعبد النعل. حتى يسأل أبو حنيفة عنه فيقره؟ اللهم هذا بهتان عظيم.
والخبر الثامن يتعلق بمسالة، هل يزيد الإيمان وينقص أو لا؟ وهل الصلاة وبقية الأعمال تعتبر جزءًا من الإيمان؟
وأنا أسوق الخبر بنصه، حتى يكون القارئ على بينة من تفاصيل الخبر.
قال الخطيب: "أخبرنا أبو سعيد، الحسن بن محمّد بن حسنويه الكاتب، -بأصبهان-. أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عيسى بن مزيد الخشاب، حدثنا أحمد بن مهدي بن محمّد بن رستم، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني عبد السلام -يعني ابن عبد الرحمن- قال: حدثني إسماعيل بن عيسى بن علي. قال: قال لي شريك: كفر أبو حنيفة بآيتين من كتاب الله تعالى. قال الله تعالى: {{وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}}. قال تعالى: {{لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ}}. وزعم أبو حنيفة الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وزعم أن

الصلاة ليست من دين الله"
(¬1).
وفي هذه الرواية، عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي، وهو غير مأمون. فقد حكى الخطيب نفسه في تاريخه رقم: (5729)، أن يحيى بن أكثم، قاضي قضاة المتوكل، صرف عبد السلام هذا عن القضاء، لأمور، أهونها ضعفه في الفقه.
وفي الرواية أيضًا شريك بن عبد الله، تكلم فيه العلماء كثيرًا جدًّا، حتى قال يحيى بن سعيد: "لو كان بين يدي ما سألته عن شيء". وضعف حديثه جدًّا. انظر تاريخ الخطيب رقم (4838).
وقول شريك الراوي: "زعم أن الصلاة ليست من دين الله" تحريف للقول عن موضعه، أو عدم تفريق بين مدلولي الدين والإيمان. وأصلها: "أن الصلاة ليست من اللإيمان". أي أنها ليست جزءًا من حقيقته، بحيث لو أدخل بها الإنسان، خرج من الإيمان، وإن كانت عنده - رضي الله عنه -، من أكبر شرائع الإيمان وأعلاها.
وأما الخبران التاسع والعاشر ففيهما أن أبا حنيفة، يجعل إيمان أبي بكر الصديق، وإيمان آدم، كإيمان إبليس ...
وفي الخبر الأول: محبوب بن موسى الأنطاكي، له حكايات تالفة عن الفزاري وغيره، قال: أبو داود لا يلتفت إلى حكاياته إلَّا من كتاب. وفي الخبرين معًا أبو إسحاق الفزاري، وهو منكر الحديث.
وتشبيه إيمان آدم وأبي بكر، بإيمان إبليس، الذي نص القرآن الكريم على أنه: {{أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}}. لا يعقل أن يصدر من أبي حنيفة، الذي يقرر مذهبه، أن أي استخفاف بأي حكم من أحكام الدين كفر.
وأما الخبر الحادي عشر، وهو قصة تفيد أن أبا حنيفة مر بسكران يبول قائمًا، فقال أبو حنيفة له: "لو بلت جالسًا" وأن السكران قال له: "ألا تمر يا مرجئ؟ ". وأن أبا حنيفة قال له: "هذا جزائي منك، حيث صيرت إيمانك كإيمان جبريل".
وفي الخبر، معبد بن جمعة الروياني، كذبه أبو زرعة الكشي، وصيغة القاسم بن عثمان صيغة انقطاع، ويقول عنه العُقيلي: "لا يتابع على حديثه".
وقد أخرج الحافظ أبو بشر الدولابي، عن إبراهيم بن جنيد، عن داود بن أمية المروزي، قال: "سمعت عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد يقول: جاء رجل إلى أبي حنيفة، وهو سكران فقال له يا مرجئ. فقال له أبو حنيفة: لولا أني أثبت لمثلك الإيمان نسبتني إلى الإرجاء، ولولا أن الإرجاء بدعة ما باليت أن أنسب إليه وأين هذه الرواية من تلك.
وأما الخبر الثالث عشر، فمفاده أنه اجتمع الثوري، وشريك، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى، ودعوا أبا حنيفة، وسألوه عن رجل قتل أباه ونكح أمه، وشرب الخمر في رأس أبيه، فقال: هو مؤمن، وأن الأربعة استنكروا قوله، وردوا عليه بكلام قبيح.
وفي الخبر، محمّد بن جعفر الأدمي، عن أحمد بن عبيد، قال ابن أبي الفوارس: "
خَلَّطَ فيما حدث، وشيخه يروي المناكير". وقال الذهبي: "غير
¬__________
(¬1) التاريخ: (13/ 375 - 376).

عمدة".
على أن قول أبي حنيفة في ذاته صحيح، فإن مذهب أهل السنة، أن مرتكب الكبيرة لا يكفر بارتكابها، ومخالفو أبي حنيفة من أهل السنة، وإن ذهبوا إلى أن الإيمان قول وعمل لكنهم لم يخرجوا مرتكب الكبيرة عن الإيمان ولم يخرج مرتكب الكبيرة من الإيمان إلا الخوراج، الذين يكفرون مرتكب الكبيرة، والمعتزلة، القائلون بالمنزلة بين المنزلتين، أي الواسطة بين المؤمن والكافر. ومن أجل هذا نرى أن هذه الرواية يجب القطع بكذب نسبتها إلى هؤلاء العلماء.
وفي الأخبار، من رقم: (14 إلى 19)، من هذه النقطة، والأخيار رقم: (7 و 8 و 9)، من النقطة الرابعة (د)، نسبة أبي حنيفة إلى الإرجاء، وفي إسناد كل خبر من هذه الأخبار، رجل أو أكثر مطعون فيه، كما سأذكر بعضهم بعد قليل.
وأبدأ الآن بذكر بعض الرجال، أحمد بن كامل القاضي، قال الدارقطني: كان متساهلًا ربما حدث من حفظه بما ليس عنده، وأهلكه العجب. وذكر ذلك الخطيب نفسه في تاريخه رقم (2209). وفي الخبر محمّد بن موسى البربري، قال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال الخطيب في تاريخه رقم: (1326)، كان لا يحفظ إلا حديثين، أحدهما حديث الطير، وهو موضوع بإجماع المحدثين.
وأما الخبر الخامس عشر، فمفاده، أن أبا مسهر كان يقول: "
كان أبو حنيفة رأس المرجئة".
وأما الخبر السادس عشر، ففيه الحسن بن الحسين بن دوما النعالي. قال الخطيب نفسه في تاريخ بغداد رقم: (3812): "
أفسد أمره. بأن ألحق لنفسه السماع في أشياء لم يكن عليها سماعه". قال الذهبي في الميزان: "يعني زَوَّرَ".
والخبر السابع عشر بمعناه تمامًا وأما الخبر الثامن عشر، ففيه ابن درستويه، وقد مر ما فيه من الضعف.
وأما الأخبار رقم: (19، 20، 22)، من هذه النقطة، والخبر التاسع من النقطة الرابعة (د)، فتشتمل على نسبة أبي حنيفة إلى القول، بمقالة جهم بن صفوان.
وإسناد هذه الروايات لا يخلو من مقال، وقد أورد الخطيب نفسه هذه الأخبار بالأخبار رقم: (23، 24، 31)، من هذه النقطة.
وأسوق خبرًا من الأخبار التي تنسب إلى أبي حنيفة، القول بمقالة جهم بن صفوان. وهذا الخبر رقم (19) كما ساقه الخطيب فقال "
وأخبرنا ابن الفضل. أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا عبدة، قال: سمعت ابن المبارك، -وذكر أبا حنيفة- فقال رجل: هل كان فيه من الهوى شيء؟ قال نعم، الإرجاء. وقال يعقوب، حدثنا أبو جزى عمرو بن سعيد بن سالم، قال: سمعت جدي، قال: قلت لأبي يوسف: كان أبو حنيفة مرجئًا؟ قال نعم. قلت: كان جهميًا؟ قال: نعم، قلت: فأين أنت منه؟ قال: إنما كان أبو حنيفة مدرسًا، فما كان من قوله حسنًا قبلناه، وما كان قبيحًا تركناه عليه".
وفي الخبر، عبد الله بن درستويه، وقد مر وصف حاله، وفيه أحمد بن الخليل البغدادي، المعروف بـ (جور)، توفي سنة ستين ومائتين، قال الدارقطني:

ضعيف لا يحتج به.
وأسوق خبرًا من الأخبار التي ساقها الخطيب، وفيها تكذيب لمعنى الأخبار السابقة. قال الخطيب رقم: (23): "
أخبرنا الخلال، أ
*أبو حنيفة الدينورى أحد أئمة العلم فى العصر العباسى الثانى، كان موسوعى المعرفة وبرع فى علوم كثيرة كالنحو واللغة والهندسة والفلك وغير ذلك، ولكن الكتاب الذى اشتهر به الدينورى هو كتابه التاريخى المعروف باسم «الأخبار الطوال» الذى يتناول فيه التاريخ الإسلامى منذ ظهور الإسلام حتى وفاة الخليفة المعتصم سنة (227هـ= 842م)، مع مقدمة مختصرة عن التاريخ القديم.
وتوفى سنة (282هـ = 895م)
*أبو حنيفة الدينورى هو أحمد بن داود بن وتَند الدينورى أبو حنيفة، مؤرخ مهندس نباتى، فارسى الأصل.
ولد فى العقد الأول من القرن الثالث الهجرى بقرية دينور قرب همذان، وأمضى شبابه فى الرحلات بين العراق والحجاز والشام لطلب العلم، وعاش بأصفهان فترة.
درس أبو حنيفة النحو واللغة على يد البصريين والكوفيين، ودرس علم الهيئة وعمل بالمرصد الفلكى فى أصبهان، ودرس أيضاً الطب والحساب والجغرافيا والقرآن والحديث، واشتهر ككاتب بليغ حتى عدّه أبو حيان التوحيدى ثالث ثلاثة هم أبرع من كتب فى العربية، وهم: الجاحظ، وأبو زيد البلخى، وأبو حنيفة الدينورى.
ولتعدد مواهب أبى حنيفة بلغ منزلة عالية فى بلاط الخلفاء العباسيين فى وقته.
ولأبى حنيفة مجموعة من المصنفات تعكس تنوع ثقافته؛ حيث كتب فى النبات وفى القرآن والجغرافيا والتاريخ وغيرها نحو عشرين كتابًا، أهمها: البلدان فى الجغرافيا التاريخية، والأخبار الطوال فى التاريخ، والأنواء، والنبات، وتفسير القرآن، وغيرها.
وتوفى أبو حنيفة سنة (282 هـ = 895 م).
*أبو حنيفة النعمان هو النعمان بن ثابت بن زوطى بن ماه.
مؤسس المذهب الحنفى، وُلد بالكوفة عام (80هـ = 699م).
بدأ أبوحنيفة حياته تاجرًا، وعُرف بين الناس بأمانته وكرمه، ولقيه يومًا الإمام الشعبى ونصحه بطلب العلم مع التجارة.
فصادف ذلك هوى فى نفسه فاتجه إلى علم الكلام حتى بلغ فيه شأنًا عظيمًا ونَاظَرَ أصحاب الملل والعقائد الفاسدة.
ثم اتجه إلى دراسة الفقه على كبار علماء عصره.
وعندما أخذ أبوحنيفة فى إلقاء الدروس ذاع صيته وعرف الناس فضله وتكالبوا على حلقات دَرسه، ولقب بالإمام الأعظم.
وأسس مذهبه الفقهى الذى تميز بالمرونة والإعلاء من قيمة العقل الإنسانى وأخذ مصالح المسلمين فى الاعتبار بما لا يتناقض مع القرآن والسنة.
وتُوفِّى أبوحنيفة سنة (150هـ = 767م).
*أبو حنيفة (مذهب) مذهب فقهى سنى، ينسب إلى الإمام أبى حنيفة النعمان المُتوفَّى سنة (150هـ)، وهو أول المذاهب الأربعة المشهورة فى الفقه الإسلامى ظهورًا.
وقد نشأ هذا المذهب فى العراق، ثم انتشر فى مصر والشام وبلاد ماوراء النهر، والهند، والصين.
وكان هو المذهب السائد فى عصر العباسيين، كذلك أصبح المذهب الرسمى للخلافة العثمانية، كما قام العثمانيون سنة ( 1877م) بسن مجموعة من القوانين فى العقود والإجراءات المدنية طبقًا للمذهب الحنفى.
ويقوم المذهب الحنفى على الكتاب والسنة والأثر الصحيح عن الصحابة، رضى الله عنهم.
وقد كثرت المسائل الافتراضية فى فقه المذهب، ولم يُعرف لأبى حنيفة كتاب يشرح مذهبه ويجمع آراءه إلا أن تلامذته هم الذين تولوا كتابة فقهه وجمع آرائه، وأبرزهم: أبو يوسف صاحب كتاب الخراج، ومحمد بن الحسن الشيبانى.
وأشهر كتب المذهب الحنفى الخراج، والمبسوط والجامع الصغير والجامع الكبير والآثار.

445 - ت قوله، ن: النعمان بن ثابت بن زوطي، الإمام العلم، أبو حنيفة الكوفي، الفقيه،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

445 - ت قوله، ن: النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ بْنُ زَوْطِيٍّ، الإِمَامُ الْعَلَمُ، أَبُو حَنِيفَةَ الْكُوفِيُّ، الْفَقِيهُ، [الوفاة: 141 - 150 ه]
مَوْلَى بَنِي تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ
وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِينَ، وَرَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ غَيْرَ مَرَّةٍ بِالْكُوفَةِ إِذْ قَدِمَهَا أَنَسٌ. قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ فقال: حدثنا سَيْفُ بْنُ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُهُ.
وَرَوَى أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْهُ. وَعَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، وَنَافِعٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ، وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، وَقَتَادَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ الأَعْرَجِ، وَعَمْرِو بْنِ دينار، ومنصور، وأبي الزبير، وحماد بن أبي سُلَيْمَانَ، وَعَدَدٍ كَثِيرٍ.
وَتَفَقَّهَ بِحَمَّادٍ، وَغَيْرِهِ، فَبَرَعَ فِي الرَّأْيِ، وَسَادَ أَهْلَ زَمَانِهِ فِي التَّفَقُّهِ وَتَفْرِيعِ الْمَسَائِلِ، وَتَصَدَّرَ لِلإِشْغَالِ وَتَخَرَّجَ بِهِ الأَصْحَابُ. فَمِنْ تَلامِذَتِهِ: زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ الْعَنْبَرِيُّ، والقاضي أَبُو يوسف يعقوب بْن إِبْرَاهِيم الأنصاري -[991]- قاضي القضاة، ونوح بْن أَبِي مريم الْمَرْوَزِيُّ، وأبو مطيع الحكم بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيُّ، وَأَسَدُ بْنُ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَخَلْقٌ.
وَرَوَى عَنْهُ مُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ، وَمِسْعَرٌ، وَسُفْيَانُ، وَزَائِدَةُ، وَشَرِيكٌ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعٌ، وَإِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، وَسَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَالأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَهَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ.
وَكَانَ خَزَّازًا يُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ وَلا يَقْبَلُ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ تَوَرُّعًا، وَلَهُ دَارٌ وَصُنَّاعٌ وَمَعَاشٌ مُتَّسِعٌ، وَكَانَ معدوداً في الأجواد الأسخياء والألباء الأَذْكِيَاءِ، مَعَ الدِّينِ وَالْعِبَادَةِ وَالتَّهَجُّدِ وَكَثْرَةِ التِّلاوَةِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَالَ ضِرَارُ بن صرد: سئل يزيد بن هارون: أيما أفقه: أبو حنيفة أو الثَّوْرِيُّ؟ فَقَالَ: أَبُو حَنِيفَةَ أَفْقَهُ، وَسُفْيَانُ أَحْفَظُ لِلْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَبُو حَنِيفَةَ أَفْقَهُ النَّاسِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: النَّاسُ فِي الْفِقْهِ عِيَالٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَوْرَعَ وَلا أَعْقَلَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ، وَغَيْرُهُ: سَمِعْنَا ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: أَبُو حَنِيفَةَ ثِقَةٌ.
وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحْرِزٍ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: لا بَأْسَ بِهِ، لَمْ يُتَّهَمْ بِالْكَذِبِ، لَقَدْ ضَرَبَهُ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ عَلَى الْقَضَاءِ فَأَبَى أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَحِمَ اللَّهُ مَالِكًا، كَانَ إِمَامًا، رَحِمَ اللَّهُ الشَّافِعِيَّ، كَانَ إِمَامًا، رَحِمَ اللَّهُ أَبَا حَنِيفَةَ، كَانَ إِمَامًا، سَمِعَ هَذَا ابْنُ دَاسَةٍ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عِلْمُنَا هَذَا رَأْيٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا قَدِرْنَا عَلَيْهِ فَمَنْ جَاءَنَا بِأَحْسَنِ مِنْهُ قَبِلْنَاهُ. -[992]-
وَعَنْ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِوُضُوءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ إِذْ سَمِعْتُ رَجُلا يَقُولُ لِآخَرَ: هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ لا يَنَامُ اللَّيْلَ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَاللَّهِ لا يَتَحَدَّثُ عَنِّي بِمَا لَمْ أَفْعَلْ فَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلاةً وَدُعَاءً وَتَضَرُّعًا.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَنَّهُ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ شَيْخًا يُفْتِي النَّاسَ بِمَسْجِدِ الكوفة عليه قلنسوة سوداء طويلة.
وعن النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ جَمِيلَ الْوَجْهِ، سَرِيُّ الثَّوْبِ، عَطِرًا، أَتَيْتُهُ فِي حاجة وعلي كساء قرمسي، فأمر بإسراج بغلة وَقَالَ: أَعْطِنِي كِسَاءَكَ وَخُذْ كِسَائِي، فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لِي: يَا نَضْرُ، أَخْجَلْتَنِي بِكِسَائِكَ، قُلْتُ: وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْهُ؟ قَالَ: هُوَ غَلِيظٌ. قَالَ النَّضْرُ: وَكُنْتُ اشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَأَنَا بِهِ مُعْجَبٌ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ مَرَّةً وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ قومته ثلاثين دِينَارًا.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَبْعَةً، مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صُورَةً، وَأَبْلَغَهُمْ نُطْقًا، وَأَعْذَبَهُمْ نَغَمَةً، وَأَبْيَنَهُمْ عَمَّا فِي نَفْسِهِ.
وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: كَانَ أَبِي جَمِيلا تَعْلُوهُ سُمْرَةً، حَسَنَ الْهَيْئَةِ، كَثِيرَ الْعِطْرِ، هَيُوبًا، لا يَتَكَلَّمُ إِلا جَوَابًا، وَلا يَخُوضُ فِيمَا لا يَعْنِيهِ.
وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَوْقَرَ فِي مَجْلِسِهِ وَلا أَحْسَنَ سَمْتًا وَحِلْمًا مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: جَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ حَلَفَ بِاللَّهِ صَادِقًا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، وَكَانَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى عِيَالِهِ نَفَقَةً تصدق بمثلها.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: لَقِيَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنَ النَّاسِ عَنَتًا لِقَلَّةِ مُخَالَطَتِهِ، فَكَانُوا يَرَوْنَهُ مِنْ زَهْوٍ فِيهِ وَإِنَّمَا كَانَ غَرِيزَةً. -[993]-
وَقَالَ جَبَّارَةُ بْنُ مُغَلِّسٍ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَرِعًا تَقِيًّا مُفَضَّلا عَلَى إِخْوَانِهِ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ: حدثنا الْخُرَيْبِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ رَجُلٌ لَهُ: إِنِّي وَضَعْتُ كِتَابًا عَلَى خَطِّكَ إِلَى فُلانٍ فَوَهَبَ لِي أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ. فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كُنْتُمْ تَنْتَفِعُونَ بِهَذَا فَافْعَلُوهُ.
وَعَنْ شَرِيكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ طَوِيلَ الصَّمْتِ كَثِيرَ الْعَقْلِ.
قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شيبة: حدثني بكر، قال: أخبرنا أبو عاصم النبيل قال: كان حَنِيفَةَ يُسَمَّى الْوَتَدُ لِكَثْرَةِ صَلاتِهِ. وَرَوَاهَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ.
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَكْعَةٍ.
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَحِبَ أَبَا حَنِيفَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَمَا رَآهُ صَلَّى الْغَدَاةَ إِلا بِوُضُوءِ عِشَاءِ الآخِرَةِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ليلة عند السَّحَرِ.
وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ كُمَيْتٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا يَقُولُ لِأَبِي حَنِيفَةَ: اتَّقِ اللَّهَ، فَانْتَفَضَ وَاصْفَرَّ وَأَطْرَقَ وَقَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مَا أَحْوَجُ النَّاسِ كُلَّ وَقْتٍ إِلَى مَنْ يَقُولُ لَهُمْ مِثْلَ هَذَا.
وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ سَبْعَةَ آلافِ مَرَّةٍ.
قَالَ مِسْعَرٌ: رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَمَّاعَةٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْنٍ، أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَامَ لَيْلَةً يُرَدِّدُ قَوْلَهُ - تَعَالَى - {{بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ}} وَيَبْكِي وَيَتَضَرَّعُ إِلَى الْفَجْرِ.
وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ضُرِبَ غَيْرَ مَرَّةٍ عَلَى أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ فَلَمْ يَفْعَلْ.
وَقِيلَ: إِنَّ إِنْسَانًا اسْتَطَالَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ لَهُ: يَا زِنْدِيقُ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ هُوَ يَعْلَمُ مِنِّي خِلافَ مَا تَقُولُ.
قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْلَمَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ. -[994]-
وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا ارْتَشَى القاضي فَهُوَ مَعْزُولٌ وَإِنْ لَمْ يُعْزَلْ.
وَرَوَى نُوحٌ الْجَامِعُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: مَا جَاءَ عَنِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ، وَمَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ اخْتَرْنَا، وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُمْ رِجَالٌ وَنَحْنُ رِجَالٌ.
وَقَال وَكِيعٌ: سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: الْبَوْلُ فِي الْمَسْجِدِ أَحْسَنُ مِنْ بَعْضِ الْقِيَاسِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: جَمِيعُ الْحَنَفِيَّةِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ضَعِيفَ الْحَدِيثِ أَوْلَى عِنْدَهُ مِنَ الْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ.
قَالَ أبو نعيم: كان أبو حنيفة يَجْهَرُ فِي أَمْرِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ جَهْرًا شَدِيدًا فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِمُنْتَهٍ حَتَّى تُوضَعَ فِي أَعْنَاقِنَا الْحِبَالُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُحَدِّثُ إِلا بِمَا يَحْفَظُهُ مِنْ وَقْتِ مَا سَمِعَهُ. وَرَوَاهَا أَبُو يُوسُفَ عَنْهُ.
وَعَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: حُبُّ أَبِي حَنِيفَةَ مِنَ السُّنَّةِ، وَهُوَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ امتُحِنُوا فِي اللَّهِ.
جَاءَ مَنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَنَّهُ ضُرِبَ أَيَّامًا لِيَلِيَ الْقَضَاءَ فَأَبَى.
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيِّ قَالَ: طَلَبَ الْمَنْصُورُ أَبَا حَنِيفَةَ فَأَرَادَهُ عَلَى الْقَضَاءِ وحلف ليلين فَأَبَى، وَحَلَفَ أَنْ لا يَفْعَلَ، فَقَالَ الرَّبِيعُ حَاجِبُ الْمَنْصُورِ: تَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَحْلِفُ وَأَنْتَ تَحْلِفُ! قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى كَفَّارَةِ يَمِينِهِ أَقْدَرُ مِنِّي. فَأُمِرَ بِهِ إِلَى السَّجْنِ فَمَاتَ فِيهِ بِبَغْدَادَ.
وَقِيلَ: دَفَعَهُ إِلَى صَاحِبِ الشُّرْطَةِ حُمَيْدٌ الطُّوسِيُّ فَقَالَ لَهُ: يَا شَيْخُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْفَعُ إِلَيَّ الرَّجُلَ فَيَقُولُ لِي: اقْتُلْهُ أَوْ قَطِّعْهُ أَوِ اضْرِبْهُ، وَلا عِلْمَ لِي بِقِصَّتِهِ، فَمَا أَفْعَلُ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هَلْ يَأْمُرُكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرٍ قَدْ وَجَبَ أَوْ بِأَمْرٍ لَمْ يَجِبُ؟ قَالَ: بَلْ بِمَا قَدْ وَجَبَ، قَالَ: فَبَادِرْ إِلَى الْوَاجِبِ.
وَعَنْ مُغِيثِ بْنِ بُدَيْلٍ، قَالَ: دَعَا الْمَنْصُورُ أَبَا حَنِيفَةَ إِلَى الْقَضَاءِ -[995]- فَامْتَنَعَ، فَقَالَ: أَتَرْغَبُ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ! فَقَالَ: لا أَصْلُحُ، قَالَ: كَذَبْتَ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فَقَدْ حَكَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ أَنِّي لا أَصْلُحُ، فَإِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَلا أَصْلُحُ، وَإِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَقَدْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنِّي لا أَصْلُحُ، فَحَبَسَهُ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ يُونُسَ الْحَاجِبَ يَقُولُ: رَأَيْتُ الْمَنْصُورَ تَنَاوَلَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي أَمْرِ الْقَضَاءِ فَقَالَ: والله ما أنا بمأمون الرضى، فَكَيْفَ أَكُونُ مَأْمُونَ الْغَضَبِ، فَلا أَصْلُحُ لِذَلِكَ، فَقَالَ: كَذَبْتَ بَلْ تَصْلُحُ، فَقَالَ: كَيْفَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُوَلِّي مَنْ يَكْذِبُ؟.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: قِيلَ: إِنَّهُ وَلِيَ الْقَضَاءَ، وَقَضَى قَضِيَّةً وَاحِدَةً وَبَقِيَ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ اشْتَكَى سِتَّةَ أَيَّامٍ وَمَاتَ.
وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّيَمْرِيُّ: لَمْ يَقْبَلِ الْعَهْدَ بِالْقَضَاءِ فَضُرِبَ وَحُبِسَ وَمَاتَ فِي السَّجْنِ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قِيلَ لِمَالِكٍ: هَلْ رَأَيْتَ أَبَا حَنِيفَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ رَأَيْتُ رَجُلا لَوْ كَلَّمَكَ فِي هَذِهِ السَّارِيَةِ أَنْ يَجْعَلَهَا ذَهَبًا لقام بحجته.
وَقَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى: سُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَمَالِكٌ أَفْقَهُ أَمْ أَبُو حَنِيفَةَ؟ قَالَ: أَبُو حَنِيفَةَ.
وَقَالَ الْخُرَيْبِيُّ: مَا يَقَعُ فِي أَبِي حَنِيفَةَ إِلا حَاسِدٌ أَوْ جَاهِلٌ.
وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: لا نَكْذِبُ اللَّهَ، مَا سَمِعْنَا أَحْسَنَ مِنْ رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ أَخَذْنَا بِأَكْثَرِ أَقْوَالِهِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: لَوْ وُزِنَ عِلْمُ أَبِي حَنِيفَةَ بِعِلْمِ أَهْلِ زَمَانِهِ لَرَجَحَ عَلَيْهِمْ.
وَقَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ: كَلامُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْفِقْهِ أَدَقُّ مِنَ الشِّعْرِ لا يَعِيبُهُ إِلا جَاهِلٌ.
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: شَيْئَانِ مَا ظَنَنْتُهُمَا يُجَاوِزَانِ قَنْطَرَةَ الْكُوفَةِ: قِرَاءَةُ حَمْزَةَ، وَفِقْهُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ بَلَغَا الآفَاقَ.
وَعَنِ الأَعْمَشِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: إِنَّمَا يُحْسِنُ هَذَا النُّعْمَانُ بْنُ -[996]- ثَابِتٍ الْخَزَّازُ، وَأَظُنُّهُ بُورِكَ لَهُ فِي عِلْمِهِ.
وَقَالَ جَرِيرٌ: قَالَ لِي مِغَيِرَةُ: جَالِسْ أَبَا حَنِيفَةَ تَفْقَهُ، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ لَوْ كَانَ حَيًّا لَجَالَسَهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ يَقُولُ: لَوْ وُزِنَ عَقْلُ أَبِي حَنِيفَةَ بِعَقْلِ نِصْفِ النَّاسِ لَرَجَحَ بِهِمْ.
قُلْتُ: وَأَخْبَارُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَنَاقِبُهُ لا يَحْتَمِلُهَا هَذَا التَّارِيخُ فَإِنِّي قَدْ أفردت أخباره في جزأين.
وَقِيلَ: إِنَّ الْمَنْصُورَ سَقَاهُ السُّمَّ لقيامه مَعَ إِبْرَاهِيمَ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَدْ حَصَّلَ الشَّهَادَةَ وَفَازَ بِالسَّعَادَةِ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي: كَانَتْ وفاته في نصف شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسِينَ، وَيُقَالُ: مَاتَ فِي شَعْبَانَ.
وَحَدِيثُهُ يَقَعُ عَالِيًا لابْنِ طَبَرْزَدَ.

154 - جعفر بن أحمد بن بهرام، أبو حنيفة الباهلي الأستراباذي الفقيه الشهيد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

154 - جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن بهرام، أبو حنيفة الباهليّ الأسْتراباذيّ الفقيه الشهيد، [الوفاة: 261 - 270 ه]
مفتي بلده.
كان حنفي المذهب.
رحل وَسَمِعَ مِنْ: جَعْفَر بْن عَوْن، وأبي نُعَيْم، وجماعة.
وَعَنْهُ: عَبْد الملك بْن عديّ، والحسن بْن الْحُسَيْن بْن عاصم، وغيرهما.
سَعَوْا به إلى الحسن بن زيد العلويّ المتغلّب على جُرْجان بأنّه ناصبيّ فسجنه، فلما مات صلبه بجرجان.

333 - قحزم بن عبد الله بن قحزم، أبو حنيفة الأسواني الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

333 - قحزم بن عبد الله بن قحزم، أبو حنيفة الأسواني الفقيه. [الوفاة: 271 - 280 ه]
قال ابن يونس: يَرْوِي عَنْ: الشافعي، توفي فِي جُمَادَى الأولى سنة إحدى وسبعين ومائتين.
وقال ابن عبد البر: يَرْوِي عَنْ: الشافعي كثيرا من كتبه، وكان مفتيا وأصله من القبط، كتب كثيرا من كتب الشافعي وصحبه، وروى عنه عشرة أجزاء.

28 - أحمد بن داود، أبو حنيفة الدينوري النحوي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

28 - أَحْمَد بْن داود، أبو حنيفة الدَّيْنَوَري النحوي [الوفاة: 281 - 290 ه]
صاحب ابن السِّكِّيت.
ثقة، بارع الأدب، كثير الفنون، كبير الدائرة، طويل النفس. له مصنفات عديدة في العربية واللُّغة والهندسة والهيئة، والوقت، وغير ذلك.
ذكره الوزير القفطي، قال: تُوُفِّي لأربعٍ بقين من جُمَادَى الأولى سنة -[673]- اثنتين وثمانين ومائتين.

417 - محمد بن حنيفة بن ماهان أبو حنيفة القصبي الواسطي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

417 - محمد بن حنيفة بن ماهان أبو حنيفة القَصَبيُّ الواسطيّ. [الوفاة: 291 - 300 ه]
نزل بغداد
وَحَدَّثَ عَنْ: خالد بن يوسف السَّمْتيّ، وجماعة.
وَعَنْهُ: أبو بكر الشافعي، ومخلد الباقرحي، وجماعة. -[1023]-
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ليس بالقويّ حدَّث سنة سبْعٍ وتسعين.

54 - محمد بن عبد الله بن محمد، الفقيه أبو جعفر البلخي الحنفي. [الهندواني أبو حنيفة الصغير]

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

54 - محمد بن عبد الله بن محمد، الفقيه أبو جعفر البَلْخي الحنفي. [الهِنْدُواني أبو حنيفة الصغير] [المتوفى: 362 هـ]-[208]-
كان يقال له من كماله في الفقه: " أبو حنيفة الصغير ".
يَرْوِي عَنْ: محمد بن عَقيل وغيره.
وتُوُفّي ببُخارى في ذي الحجّة سنة اثنتين وستّين. وقد تفقّه على أبي بكر محمد بن أبي سعيد الفقيه. أخذ عنه جماعة.
وكان يعرف بالهنْدواني من محلّة باب هندوان، وعاش اثنتين وستيّن سنة، وكان من أعلام أئمّة مذهبه.

93 - النعمان بن محمد بن منصور، أبو حنيفة المغربي القاضي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

93 - النُّعْمان بن محمد بن منصور، أبو حنيفة المَغْربيُّ القاضي. [المتوفى: 363 هـ]
قال المسبّحي في " تاريخ مصر ": كان من أهل الفقه والدّين والنُّبل، وله كتاب " أصول المذاهب ".
وقال غيره: كان المتخلف مالكياً، ثم تحول إلى مذهب الشّيعة لأجل الرياسة، ودَاخَل بني عُبَيْد، وصنّف لهم كتاب " ابتداء الدعوة "، وكتابًا في الفقه، وكُتُبًا كثيرة في أقوال القوم، وجمع في المناقب والمثالب، وردّ على الأئمة. وتصانيفة تدلّ على زندقته وانسلاخه من الدين، أو أنه منافق، نافَقَ القوم، كما ورد أنّ مغربيًّا جاء إليه فقال: قد عزم الخادم على الدّخول في الدّعوة، فقال: ما يحملك على ذلك؟ قال: الذي حمل سيّدنا. قال: يا ولدي نحن أدخلنا في هواهم حَلْواهم، فأنت لماذا تدخل؟
وللنُّعْمان كتاب " دعائم الإسلام " ثلاثون مجلداً في مذهب القوم، و" منهاج شرح الآثار " خمسون مجلّدًا، وغير ذلك. وكان ملازمًا للمعزّ أبي تميم، وولي القضاء له على مملكته، وقدم مصر معه من المغرب.
وتُوُفّي بمصر في رجب سنة ثلاثٍ وستّين، فأشرك المُعِزّ في القضاء بين ولده أبي الحسن علي، وبين الذُّهْلي أبي الطّاهر، فلما عجز الذُّهْلي وشاخ، استقل أبو الحسن بالقضاء، واستناب أخاه عبد الله.
وكان أبو الحسن شاعرًا مُحْسِنًا.

265 - عبد الوهاب بن علي بن داوريد، أبو حنيفة الفارسي الملحمي، الفقيه الفرضي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

265 - عبد الوهّاب بن عليّ بن داوريد، أبو حنيفة الفارسي الملحمي، الفقيه الفرضي. [المتوفى: 439 هـ]
قال الخطيب: حدثنا عن المُعَافيّ الجريريّ، وكان عارفًا بالقراءات والفرائض، حافظًا لظاهر فِقه الشّافعيّ. مات في ذي الحجّة.

354 - عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد، أبو حنيفة الزوزني، الفقيه الشافعي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

354 - عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد، أبو حنيفة الزَّوْزَنيّ، الفقيه الشّافعيّ، [الوفاة: 461 - 470 هـ]
نزيل نَيْسابور.
شيخ بهيّ رئيس، كثير التلاوة، بارع الخط، كان يداوم على كتابة المصاحف ويتأنَّق فيها، ونَفَقَ سُوقه وازدحموا على مصاحفه. سمع أَبَا بَكْر الحِيريّ، ومنصور بْن رامش.
تُوُفّي سنة نيِّفٍ وستين.

19 - محمد بن عبيد الله بن علي، أبو حنيفة بن أبي القاسم الأصبهاني، الخطيبي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

19 - مُحَمَّد بْن عُبيد اللَّه بْن علي، أَبُو حنيفة بْن أَبِي القاسم الأصبهاني، الخطيبي. [المتوفى: 571 هـ]
من بيت عِلْمٍ وشُهْرة، قدِم بغداد حاجًا سنة نيف وستين. وحدث عَن جَدّه لأمه حَمْد بْن صَدَقَة، وأبي مطيع المصري، وأبي بكر بن مردويه، وأبي الفتح الحداد، وعبد الرحمن بْن حَمْد الدُّوني.
وأملى عدَّة مجالس. وكان حنفي المذهب. روى عَنْهُ أَبُو طَالِب بْن عَبْد السَّميع، وموفق الدين بْن قُدَامَة، وأبو القاسم بْن صَصْرَى، لقِيه بِمَكَّةَ، وسمع منه بقراءة أبيه.
توفي أبو حنيفة في صفر بإصبهان، وَلَهُ ثلاثٌ وثمانون سنة.
وروى عَنْهُ ابْن الأخضر.
*أبو حنيفة الدينورى أحد أئمة العلم فى العصر العباسى الثانى، كان موسوعى المعرفة وبرع فى علوم كثيرة كالنحو واللغة والهندسة والفلك وغير ذلك، ولكن الكتاب الذى اشتهر به الدينورى هو كتابه التاريخى المعروف باسم «الأخبار الطوال» الذى يتناول فيه التاريخ الإسلامى منذ ظهور الإسلام حتى وفاة الخليفة المعتصم سنة (227هـ= 842م)، مع مقدمة مختصرة عن التاريخ القديم.
وتوفى سنة (282هـ = 895م)
*أبو حنيفة الدينورى هو أحمد بن داود بن وتَند الدينورى أبو حنيفة، مؤرخ مهندس نباتى، فارسى الأصل.
ولد فى العقد الأول من القرن الثالث الهجرى بقرية دينور قرب همذان، وأمضى شبابه فى الرحلات بين العراق والحجاز والشام لطلب العلم، وعاش بأصفهان فترة.
درس أبو حنيفة النحو واللغة على يد البصريين والكوفيين، ودرس علم الهيئة وعمل بالمرصد الفلكى فى أصبهان، ودرس أيضاً الطب والحساب والجغرافيا والقرآن والحديث، واشتهر ككاتب بليغ حتى عدّه أبو حيان التوحيدى ثالث ثلاثة هم أبرع من كتب فى العربية، وهم: الجاحظ، وأبو زيد البلخى، وأبو حنيفة الدينورى.
ولتعدد مواهب أبى حنيفة بلغ منزلة عالية فى بلاط الخلفاء العباسيين فى وقته.
ولأبى حنيفة مجموعة من المصنفات تعكس تنوع ثقافته؛ حيث كتب فى النبات وفى القرآن والجغرافيا والتاريخ وغيرها نحو عشرين كتابًا، أهمها: البلدان فى الجغرافيا التاريخية، والأخبار الطوال فى التاريخ، والأنواء، والنبات، وتفسير القرآن، وغيرها.
وتوفى أبو حنيفة سنة (282 هـ = 895 م).
*أبو حنيفة النعمان هو النعمان بن ثابت بن زوطى بن ماه.
مؤسس المذهب الحنفى، وُلد بالكوفة عام (80هـ = 699م).
بدأ أبوحنيفة حياته تاجرًا، وعُرف بين الناس بأمانته وكرمه، ولقيه يومًا الإمام الشعبى ونصحه بطلب العلم مع التجارة.
فصادف ذلك هوى فى نفسه فاتجه إلى علم الكلام حتى بلغ فيه شأنًا عظيمًا ونَاظَرَ أصحاب الملل والعقائد الفاسدة.
ثم اتجه إلى دراسة الفقه على كبار علماء عصره.
وعندما أخذ أبوحنيفة فى إلقاء الدروس ذاع صيته وعرف الناس فضله وتكالبوا على حلقات دَرسه، ولقب بالإمام الأعظم.
وأسس مذهبه الفقهى الذى تميز بالمرونة والإعلاء من قيمة العقل الإنسانى وأخذ مصالح المسلمين فى الاعتبار بما لا يتناقض مع القرآن والسنة.
وتُوفِّى أبوحنيفة سنة (150هـ = 767م).
*أبو حنيفة (مذهب) مذهب فقهى سنى، ينسب إلى الإمام أبى حنيفة النعمان المُتوفَّى سنة (150هـ)، وهو أول المذاهب الأربعة المشهورة فى الفقه الإسلامى ظهورًا.
وقد نشأ هذا المذهب فى العراق، ثم انتشر فى مصر والشام وبلاد ماوراء النهر، والهند، والصين.
وكان هو المذهب السائد فى عصر العباسيين، كذلك أصبح المذهب الرسمى للخلافة العثمانية، كما قام العثمانيون سنة ( 1877م) بسن مجموعة من القوانين فى العقود والإجراءات المدنية طبقًا للمذهب الحنفى.
ويقوم المذهب الحنفى على الكتاب والسنة والأثر الصحيح عن الصحابة، رضى الله عنهم.
وقد كثرت المسائل الافتراضية فى فقه المذهب، ولم يُعرف لأبى حنيفة كتاب يشرح مذهبه ويجمع آراءه إلا أن تلامذته هم الذين تولوا كتابة فقهه وجمع آرائه، وأبرزهم: أبو يوسف صاحب كتاب الخراج، ومحمد بن الحسن الشيبانى.
وأشهر كتب المذهب الحنفى الخراج، والمبسوط والجامع الصغير والجامع الكبير والآثار.

محمد بن حنيفة أبو حنيفة [القصبى] الواسطي

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

النعمان بن ثابت [ت س] بن زوطى أبو حنيفة الكوفي

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

عن سليمان بن صرد.
لا يعرف.
وعنه ابنه عبد الاكرم.
شهد جنازة جبير بن مطعم.
روى عنه مغيرة بن مقسم.
لا يعرف.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت