كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
أصل القياس:[في الانكليزية] Origin syllogism [ في الفرنسية] Syllogisme d'origine هو عند أكثر علماء الفقه والأصول هو محل الحكم المنصوص عليه كما إذا قيس الأرز على البرّ في تحريم بيعه بجنسه متفاضلا، كأن الأصل هو البرّ عندهم لأن الأصل ما كان حكم الفرع مقيسا عليه ومردودا إليه وذلك هو البرّ في هذا المثال.وعند المتكلّمين هو الدليل الدّالّ على الحكم المنصوص عليه من نصّ أو إجماع كقوله عليه السلام: «الحنطة بالحنطة مثلا بمثل» في هذا المثال لأنّ الأصل ما يتفرّع عليه غيره، والحكم المنصوص عليه متفرّع على النص، فكأنّ النصّ هو الأصل.وذهب طائفة إلى أنّ الأصل هو الحكم في المحل المنصوص عليه لأنّ الأصل ما ابتنى عليه غيره فكان العلم به موصلا إلى العلم أو الظنّ بغيره، وهذه الخاصية موجودة في الحكم لا في المحل لأن حكم الفرع لا يتفرّع على المحل، ولا في النص والإجماع إذ لو تصوّر العلم بالحكم في المحل دونهما بدليل عقلي أو ضرورة أمكن القياس فلم يكن النص أصلا للقياس أيضا؛ وهذا النزاع لفظي لإمكان إطلاق الأصل على كلّ واحد منها لبناء حكم الفرع على الحكم في المحل المنصوص عليه وعلى المحل وعلى النص، لأن كلّ واحد أصله، وأصل الأصل أصل، لكن الأشبه أن يكون الأصل هو المحل كما هو مذهب الجمهور، لأن الأصل يطلق على ما يبتني عليه غيره وعلى ما يفتقر إليه غيره، ويستقيم إطلاقه على المحل بالمعنيين. أمّا بالمعنى الأول فلما قلنا، وأمّا بالمعنى الثاني فلافتقار الحكم ودليله إلى المحلّ، ضرورة من غير عكس، لأن المحل غير مفتقر إلى الحكم ولا إلى دليله، ولأن المطلوب في باب القياس بيان الأصل الذي يقابل الفرع في التركيب القياسي، ولا شك أنه بهذا الاعتبار هو المحل. وأما الفرع فهو المحل المشبّه عند الأكثر كالأرزّ في المثال المذكور.وعند الباقين هو الحكم الثابت فيه بالقياس كتحريم البيع بجنسه متفاضلا وهذا أولى لأنه الذي يبتني على الغير ويفتقر إليه دون المحل، إلّا أنهم لمّا سمّوا المحل المشبّه به أصلا سمّوا المحلّ الآخر المشبّه فرعا، كذا في بعض شرح الحسامي.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
أصلُ التفويض: هو التسليمُ، أي ترك المنازعة والمضايفة، وقد يراد بالتفويض تفويضُ أمر المهر إلى الزوج وترك المنازعة في تقديره.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأصل في الفروع
للإمام، المجتهد: محمد بن الحسن الشيباني، الحنفي. المتوفى: سنة تسع وثمانين ومائة. وهو المبسوط. سماه به، لأنه صنفه أولا، وأملاه على أصحابه، رواه عن الجوزجاني، وغيره. ثم صنف: (الجامع الصغير)، ثم (الكبير)، ثم (الزيادات)، و(السير الكبير)، و(الصغير). وهذه هي المراد بالأصول، وظاهر الروايات في كتب الحنفية. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأصل الأصيل، في تحريم النظر في التوراة والإنجيل
لشمس الدين: محمد بن عبد الرحمن السخاوي، الشافعي. المتوفى: سنة اثنتين وتسعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
أصل الأصول، في خواص النجوم وأحكامها وأحكام المواليد
لأبي العيس: محمد بن إسحاق الصيمري. المتوفى: 275. مختصر. أوله: (الحمد لله ذي المحامد الفاخرة... الخ). |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(أَصَلَ)الْهَمْزَةُ وَالصَّادُ وَاللَّامُ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ مُتَبَاعِدٍ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، أَحَدُهَا: أَسَاسُ الشَّيْءِ، وَالثَّانِي: الْحَيَّةُ، وَالثَّالِثُ: مَا كَانَ مِنَ النَّهَارِ بَعْدَ الْعَشِيِّ. فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَالْأَصْلُ أَصْلُ الشَّيْءِ، قَالَ الْكِسَائِيُّ فِي قَوْلِهِمْ: " لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا فَصْلَ لَهُ ": إِنَّ الْأَصْلَ الْحَسَبُ، وَالْفَصْلَ اللِّسَانُ. وَيُقَالُ: مَجْدٌ أَصِيلٌ. وَأَمَّا الْأَصَلَةُ فَالْحَيَّةُ الْعَظِيمَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ:«كَأَنَّ رَأْسَهُ أَصَلَةٌ» . وَأَمَّا الزَّمَانُ فَالْأَصِيلُ بَعْدَ الْعَشِيِّ وَجَمْعُهُ أُصُلٌ وَآصَالٌ. وَ [يُقَالُ] أَصِيلٌ وَأَصِيلَةٌ، وَالْجَمْعُ أَصَائِلُ. قَالَ:
لَعَمْرِي لَأَنْتَ الْبَيْتُ أُكْرِمُ أَهْلَهُ...وَأَقْعُدُ فِي أَفْيَائِهِ بِالْأَصَائِلِ |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
هو كون المد والهمزة من أصل الكلمة، نحو: جاءَ* شاءَ* خابَ* طابَ* وَضاقَ*. أصل هذه الكلمات على التوالي: (جيأ) (شيأ) (خيب) (طيب) (ضيق) بفتح الأول والثاني في الجميع، فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا في الجميع. وكذلك الهمزة وقعت لاما للكلمة في: جاءَ* شاءَ*. * ومد الأصل يعم المهموز وغير المهموز كما سبق في الأمثلة. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* أصل دم الحيض:
خلق الله دم الحيض لحكمة غذاء الولد في بطن أمه، لذلك قل أن تحيض الحامل، فإذا ولدت قلبه الله لبنا يدر من ثدييها، لذلك قل أن تحيض المرضع، فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقي لا مصرف له، فيستقر في الرحم ثم يخرج في كل شهر ستة أو سبعة أيام. * لا حد لأقل الحيض، ولا لأكثره، ولا لبدايته، ولا لنهايته، ولا حد لأقل الطهر بين الحيضتين ولا لأكثره. * النفاس: هو الدم الخارج من قُبل المرأة عند الولادة، أو معها، أو قبلها. * غالب مدة النفاس أربعون يوماً، فإن طهرت قبله صلت وصامت بعد أن تغتسل، ولزوجها وطؤها، وإن زاد إلى ستين فهو نفاس، لكن إن استمر فهو دم فساد. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* الأطعمة والأشربة الأصل فيها الحل:
فيباح كل طعام أو شراب طاهر لا مضرة فيه من لحم، وحب، وثمر، وعسل، ولبن، وتمر ونحوها. ولا يحل نجس كالميتة والدم المسفوح، ولا ما فيه مضرة كالسم، والخمر، والحشيش، والمخدرات، والتبغ، والقات ونحوها؛ لأنها خبيثة مضرة بدنياً، ومالياً، وعقلياً. * السنة إذا دخل المسلم على أخيه المسلم فأطعمه من طعامه فليأكل ولا يسأله عنه، وإن سقاه من شرابه فليشرب من شرابه ولا يسأله عنه. * المتباريان وهما المتفاخران في الضيافة رياء وسمعة وفخراً لا يجابان ولا يؤكل طعامهما. * التمر من أجود الأغذية، وبيت لا تمر فيه جياع أهله، وهو حرز من السم والسحر، وأفضله تمر المدينة، خاصة العجوة. عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تصبَّح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سمٌّ ولا سحر)). متفق عليه (¬1). * التمر مقو للكبد، ملين للطبع، خافض للضغظ، وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن، غني بالمواد السكرية، وأكله على الريق يقتل الدود، فهو فاكهة وغذاء ودواء وحلوى. * من أكل تمراً عتيقاً فله أن يفتشه ويخرج السوس منه. ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5445)، واللفظ له، ومسلم برقم (2047). |
|
تدخل هذه الكلمة في استعمالات المحدثين بأوجه عديدة متقاربة أو غير متقاربة ؛ وتطلق هذه الكلمة على نوع من الأحاديث أو الأسانيد ، وعلى نوع من الكتب ، وعلى نوع من القواعد.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
إذا قال البخاري في راو: (فيه نظر وهو في الأصل صدوق) ، فكلمة (فيه نظر) الأصل فيها أنه جرح في الراوي، ولكن وصْله لها بقوله: (وهو في الأصل صدوق) يخفف من وطأتها ؛ بين هذا المعنى العلامة المعلمي رحمه الله فقد ترجم في (التنكيل) (ص495) أبا نعيم النخعي واسمه عبد الرحمن بن هانئ ، فقال بعد أن ذكر وصف ابن معين له بالكذب ، وأشار إلى أن ذلك لا يخلو من احتمال أن يكون على غير ظاهره الذي هو تعمد الكذب:
(فلننظر كلام غير ابن معين في أبي نعيم النخعي --- ، فأما النخعي فقد قال العجلي: (ثقة) ، وقال أبو حاتم: (لا بأس به يكتب حديثه) ، وروى عنه أبو زرعة ومن عادته أن لا يروي إلا عن ثقة كما في (لسان الميزان) (ج2ص416) ؛ وقال البخاري: (فيه نظر ، وهو في الأصل صدوق) ، وكلمة (فيه نظر) معدودة من أشد الجرح في اصطلاح البخاري لكن تعقيبه هنا بقوله (وهو في الأصل صدوق) يخفف من وطأتها ). انتهى. وانظر (فيه نظر). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
لا أصل له(1)
هذه الكلمة تقال لما لا يصح سواء كان ذلك عن تعمد من راويه ، أو بدونه. ولها عند المتأخرين في استعمالهم معنيان ، أو لها عندهم استعمالان: الاستعمال الأول: إطلاقها على الأحاديث التي صرح كبار الحفاظ المطلعين بأنهم لم يقفوا لها على إسناد أصلاً(2). الاستعمال الثاني: هم يقولون: (هذا الحديث لا أصل له في الكتاب ولا في السنة) ، ويعنون بذلك أن معناه ومضمونه غريب عن نصوص الشريعة وأصولها ، ليس فيها ما يشهد لمعناه في الجملة. وأما المتقدمون فيطلقون هذا الوصف (لا أصل له) على ثلاثة أنواع من الأحاديث، وهي: الأول: الأحاديث التي لا يعلمون لها إسناداً البتة. الثاني: الأحاديث التي لا تثبت متونُها، ولا تحتمل أن تثبت ، وإن عُرفت أسانيدها. الثالث: الروايات المعللة ، ولو كانت متونها ثابتة من طرق أخرى ، فتوصف تلك الروايات المعللة بأنها لا أصل لها ، على معنى أنها خطأ أي غير صحيحة في نفسها، أي مخالفة للأصول الصحيحة ، ولا يوجد في الروايات الصحيحة أصل لها يطابقها مطابقة تامة ، أو يتابعها متابعة تامة ، بلا مخالفة ضارة، ، وإنما كان ذلك كذلك بسبب خطأ وقع فيه بعض رواتها ، سواء كان الخطأ في المتن أو السند. فمثل هذا النوع من الروايات يطلق عليه علماء العلل هذا الاسم (لا أصل له)(3). فائدة: هل أخرج الإمام أحمد في (مسنده) وصفه هو بأنه (لا أصل له)؟ الجواب: نعم؛ فقد روى في (مسنده) حديثاً وصفه خارج (المسند) بأنه من الأحاديث التي لا أصل لها، وبسبب روايته له في (مسنده) شك في صحة هذا النقد عنه - أو نفاها - الزركشي في (التذكرة) (ص32) والعراقي في (تخريج الأحياء) (4/210) وفي (التقييد والإيضاح) (ص263) والبلقيني في (محاسن الاصطلاح) (ص391). ولكن قال الزبيدي في (شرحه للإحياء) (10/302-303): (وجدت بخط الحافظ نقلاً عن خط ابن رجب الحنبلي ما نصه: وردُّ ذلك عن أحمد بمجرد روايته له في (مسنده) فيه نظر، فكم من حديث قال فيه أحمد: "لا يصح" ، وقد أخرجه في "مسنده" ؛ ومِنْ كتب [لعلها ومن طالع كتب] العلل لعبد الله بن أحمد والأثرم والخلال علم صحة هذا ؛ انتهى ؛ وبخط الحافظ أيضاً: الصحيح عن أحمد أنه أنكر حديث "لو صدق السائل ما أفلح من رده" ، كذا نقل عنه مهنا ) ؛ انتهى كلام الزبيدي. وقال الدوسري في (الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام) (2/149-150): (مما ينبغي التنبه له أن المتقدمين يقولون في الحديث: لا أصل له، إذا لم يكن له سند صحيح [انظر على سبيل المثال: العلل لابن أبي حاتم: الأرقام 102، 108، 337، 425، 584] ، بخلاف المتأخرين فقد استقر عندهم أن هذه العبارة لا تقال إلا في الحديث الذي لم يوقف على سنده. فإذا تبين لك ذلك علمت أنه لا تعارض بين قول الإمام أحمد في الحديث (لا أصل له) وروايته في (مسنده)؛ وبالتالي فلا وجه للتشكيك في ثبوت هذه المقالة عن أحمد) ؛ انتهى. وقال ابن رجب في (فتح الباري) (2/433): (وفي (المسند)(4) من حديث ابن عمر مرفوعاً: "من اشترى ثوباً بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم تقبل له صلاة ما دام عليه"؛ وقد ضعف الإمام أحمد هذا الحديث في رواية أبي طالب وقال: هذا ليس بشيء ليس له إسناد). وقوله (ليس له إسناد) هو بمعنى (لا أصل له) ، لأنه أراد (ليس له إسناد يثبت). ومن هذا القبيل إخراج الإمام أحمد في (مسنده) (6/101) أحاديث استنكرها خارجه ؛ قال ابن رجب في (فتح الباري) (2/87): (وفي رواية للإمام أحمد ( [كان النبي ﷺ ] لا يصلي في شُعُرِنا) وقد أنكره الإمام أحمد إنكاراً شديداً) ؛ انتهى كلام ابن رجب وهو يشير إلى ما ورد في (العلل ومعرفة الرجال) (5) مما نقله عبدالله عن أبيه أنه قال: ما سمعت عن أشعث حديثاً أنكر من هذا ، وأنكره أشدَّ الإنكار. وقال أحمد كما في (المنتخب من علل الخلال) (ص 90): في حديث أنس بن مالك " إن هذا الدين متين": (هو منكر) ؛ ومع ذلك أخرجه في (المسند) (3/199). وانظر (ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي والملاحم والتفسير ). __________ (1) ما سيقال في هذه الكلمة يعين على فهم معاني قولهم (لا أصل له بهذا اللفظ) و (ليس له أصل) و (لم يوجد له أصل) و (لم يوجد) ونحو هذه الألفاظ. (2) أحاديث هذا القسم تحتمل أن تكون في أول أمرها رويت بأسانيدها ولكنها بلغت المتأخرين متونها دون أسانيدها ؛ وتحتمل أيضاً ان تكون وُجدت بلا أسانيد ابتداء. (3) قال عبد الفتاح أبو غدة في مقدمته على كتاب (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع) لعلي القاري (ص17 وما بعدها): (قولهم في الحديث (لا أصل له)، له إطلاقات متعددة أوجزها فيما يلي: أ- تارةً يقولون: هذا الحديث لا أصل له، أو: لا أصل له بهذا اللفظ، أو: ليس له أصل، أو: لم يوجد له أصل، أو: لم يوجد، أو نحوَ هذه الألفاظ، يريدون بذلك أن الحديث المذكور ليس له إسناد يُنقَل به. قال الحافظ السيوطي في (تدريب الراوي) في أواخر النوع الثاني والعشرين ص195 [1/297 - طبعة دار إحياء السنة النبوية]: (قولهم: هذا الحديث ليس له أصل، أو: لا أصل له، قال ابن تيمية: معناه ليس له إسناد). انتهى-----. ب- وتارة يقولون في الحديث المسند: هذا الحديث لا أصل له، يعنون به أنه موضوع مكذوب على رسول الله ﷺ، أو على الصحابي أو التابعي الذي أُسنِد قولُه إليه، وذلك بأن يكون للحديث سند مذكور ولكن في سنده كذاب أو وضاع أو دلالة صريحة أو قرينة ناطقة بكذب المنقول به، فقولهم فيه حينئذ: لا أصل له، يعنون به كَذِب الحديث، لا نفيَ وجود إسناد له-----. ج- وحيناً يقولون: هذا الحديث لا أصل له في الكتاب ولا في السنة الصحيحة ولا الضعيفة، يعنون بذلك أن معناه ومضمونه غريب عن نصوص الشريعة كل الغرابة، ليس فيها ما يشهد لمعناه في الجملة. د- وتارة يقولون هذا الحديث لا أصل له في الكتاب ولا في السنة الصحيحة، يعنون أن معناه وما يتضمنه لفظه لم يرد في القرآن الكريم ولا في الحديث الصحيح الثابت عن رسول الله ﷺ؛ فالنفي منهم في هذا متوجه إلى نفي ثبوت مضمون الحديث في نصوص الشريعة الثابتة لا الضعيفة. والتمييز بين هذه الإطلاقات يعرفه أهل الممارسة، ويعرف أيضاً بالقرائن كما تقدم في الأمثلة السابقة)؛ انتهى؛ وقد حذفت أنا تلك الأمثلة طلباً للاختصار وجعلت مواضعها خطاً متقطعاً هذه صورته (----). (4) 2/98). |
|
أي أصل ذلك الحديث ثابت في الجملة ؛ وانظر (لا أصل له).
|
موسوعة الفقه الإسلامي
|
لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16)} [التغابن:16].
2 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». متفق عليه (¬1). 2 - يباح المحظور عند الاضطرار إليه. فيحل للعبد كل محرم اضطر إليه كالميتة، ولحم الخنزير ونحو ذلك؛ لمنع الهلاك عن نفسه، والضرورة تقدّر بقدرها، فإذا اندفعت وجب على المضطر الكف. 1 - قال الله تعالى: {{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119)}} [الأنعام:119]. 2 - وقال الله تعالى: {{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173)}} [البقرة:173]. 9 - القاعدة التاسعة: الأصل في الأشياء الإباحة. فكل ما خلق الله الأصل فيه الحل والإباحة ما لم يرد دليل يحرمه. وكل ما صنع الإنسان من الآلات والأجهزة فالأصل فيه الحل والإباحة ما لم يرد فيه دليل يحرمه. فالأصل الإباحة في كل شيء، والتحريم مستثنى. ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7288) , واللفظ له، ومسلم برقم (1337). |
تاريخ دولة آل سلجوق
|
[التمهيد]
أصل السلاجقة أصولهم تعود إلى القبائل التركية التي عرفها العرب باسم (الغز)، والتي استطاعت في القرن السادس الميلادي أن تقيم امبراطورية ذات طابع بدوي امتدت من الصين إلى البحر الأسود. وحين اصطدمت بالصينيين فضعضعوها. هاجر (الغز) في القرن الثامن الميلادي (الثاني الهجري) متجهين إلى الغرب في الصحارى الواقعة شرق بحر قزوين دون أن يستطيعوا تحقيق وحدتهم، بل عادوا متقاتلين، وانتشرت فروعهم ممتدة إلى البعيد؛ حيث وصلت إلى فارياب على نهر سرداريا (سيحون). ومن هؤلاء تحدر السلاجقة. وسبب تسميتهم بهذا الاسم هو انتسابهم إلى أحد أجدادهم سلجوق بن دقاق، ودقاق هذا أو تقاق كما يلقبه ابن الأثير كان وجه الأتراك الغز، على جانب من الرأي والتدبير فأطاعه قومه واتبعوه، وولد له سلجوق الذي تقدم عند ملوك الترك كأبيه، وشعر يوما أن ملك الترك يتآمر عليه، فاستنفر جماعته ومضى بهم إلى دار الإسلام فصار مسلما بين المسلمين، واستقر في نواحي (جند) وراح يؤلب المسلمين على الترك ويغزوهم بهم. وبعد أن كان هؤلاء يأخذون الخراج من المسلمين، طردهم سلجوق وساد المسلمون في تلك الأرض ومات سلجوق (بجند) بعد أن عمر مئة سنة وسبع سنين، وترك من الأولاد: أرسلان وميكائيل وموسى. وقتل ميكائيل في غزواته لبلاد الأتراك، وترك من الأولاد: بيغو وطغرل بك محمد وجغري بك داود، فسار الثلاثة في عشائرهم، وتقدموا فنزلوا على بعد عشرين فرسخا من بخارى، فتوجس الشر منهم أمير بخارى فلم يسالمهم فتركوه إلى بغراخان ملك تركستان، وأقاموا في بلاده. ولكنهم ظلوا في ريبة من أمره، فتقرر بين طغرل بك وأخيه داود أن لا يلتقيا معا في مجلس بغراخان، بل ينفرد كل واحد منهما بالمجيء إليه، ويبقي الثاني بين قومه خوفا من أن يغدر بهما مجتمعين. ولما فشل بغراخان في الجمع بينهما في مجلس واحد قبض على طغرل بك، فاستنفر داود قومه ومشى إلى مقاتلة بغراخان لاستنقاذ أخيه، فاصطدم بقوى |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
421 - ع: وَرْقَاءُ، هُوَ الإِمَامُ الثَّبْتُ أَبُو بِشْرٍ وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كُلَيْبٍ الْيَشْكُرِيُّ، الْخُرَاسَانِيُّ الأَصْلِ الْكُوفِيُّ، [الوفاة: 161 - 170 ه]
نَزِيلُ الْمَدَائِنِ. عَنْ: عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْمَكِّيِّ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، وَطَبَقَتِهِمْ. وَعَنْهُ: إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، وَشَبَابَةُ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، وَقَبِيصَةُ، وَأَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو النضر، ومحمد بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ. قَالَ أَحْمَدُ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لِي شُعْبَةُ: عَلَيْكَ بِوَرْقَاءَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَلْقَى مِثْلَهُ حَتَّى تَرْجِعَ. وَقَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ: دَخَلْنَا عَلَى وَرْقَاءَ، وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيَذْكُرُ اللَّهَ، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ لابْنِهِ: اكْفِنِي رَدَّ السَّلامِ، لا تَشْغَلُونِي عَنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَأَلْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ، عَنْ وَرْقَاءَ فِي أَبِي نَجِيحٍ، فَقَالَ: وَرْقَاءُ صَاحِبُ سُنَّةٍ، إِلا أَنَّهُ فِيهِ إِرْجَاءٌ. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: تَكَلَّمُوا فِي حَدِيثِهِ عَنْ مَنْصُورٍ. وَقَالَ عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ حَدِيثَ مَنْصُورٍ مِنْ وَرْقَاءَ؟ قَالَ: لا يُسَاوِي شَيْئًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
242 - ع: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، شَيْخُ إِقْلِيمِ مِصْرَ وَعَالِمِهِ، أَبُو الْحَارِثِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَهْمِيُّ، مَوْلاهُمُ، الإِصْبَهَانِيُّ الأَصْلُ الْمِصْرِيُّ، [الوفاة: 171 - 180 ه]
أَحَدُ الأعلام. -[711]- سَمِعَهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ يَقُولُ: وُلِدْتُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ فِي شَعْبانَ. قُلْتُ: حَجَّ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ فَلَقِيَ: عَطَاءً، وَنَافِعًا، وَابْنَ أبي مليكة، وسعيد الْمَقْبُرِيَّ، وَأَبَا الزُّبَيْرِ، وَابْنَ شِهَابٍ فَأَكْثَرَ عَنْهُمْ، وَعَنْ: مِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ، وَأَبِي قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وَجَعْفَرِ بْنِ رَبَيْعَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَدَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، وَالْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَعُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، وَبَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، وَالْجُلاحِ أَبِي كَثِيرٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ، وَخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، وَخَيْرِ بْنِ نعيم، وصفوان بن سليم، وأبي الزناد، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَتَادَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَيَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، وآخرين، حَتَّى أَنَّهُ رَوَى عَنْ كَاتِبِهِ أَبِي صَالِحٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَجْلانَ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَشَبَّابَةُ، وَحُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وآدم بْن أبي إياس، وأحمد بن يونس، وَوَلَدُهُ شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ويحيى بن يحيى الليثي المغربي، ويحيى ين يَحْيَى التَّمِيمِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ، وَأَبُو الْجَهْمِ الْعَلاءُ الْبَاهِلِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، وَيَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ، وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ. وَكَانَ كَبِيرَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَرَئِيسَهَا وَمُحْتَشِمَهَا وَعَالِمَهَا، وَأَمِيرَ مَنْ بِهَا في عصره، بحيث أن القاضي والنائب من تَحْتَ أَمْرِهِ وَمَشُورَتِهِ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَتَأَسَّفُ عَلَى فَوَاتِ لُقِيِّهِ. رَوَى جَمَاعَةٌ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا. . الْحَدِيثَ ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: صَحِيحٌ غَرِيبٌ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ اللَّيْثِ: قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا اللَّيْثُ فَكَانَ يُجَالِسُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُنَا فَعَرَضُوا عَلَيْهِ، فَلَمْ أَرَ أَخْذَهَا عَرْضًا حَتَّى قَدِمْتُ إلى مالك. -[712]- قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وَحَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ عَنْهُ قَالَ: كَانَ يَقُولُ لَنَا بَعْضُ أَهْلِي: وُلِدْتُ فِي شَعْبَانَ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ، وَالَّذِي أَوْقِنُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ الليث يقول: سمعت من الزهري بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةٍ. وَقَالَ ابْنُ زُعْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: أَصْلُنَا مِنْ إِصْبَهَانَ، فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا، قَالَ: حَجَجْتُ أَنَا وَابْنُ لَهِيعَةَ، فَلَمَّا صِرْتُ بِمَكَّةَ رَأَيْتُ نَافِعًا فَأَقْعَدْتُهُ فِي دُكَّانِ عَلافٍ، فَمَرَّ بِيَ ابْنُ لَهِيعَةَ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قُلْتُ: مَوْلًى لَنَا، فَلَمَّا أَتَيْتُ مِصْرَ قُلْتُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، فَوَثَبَ إِلَيَّ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقُلْتُ: أَلَمْ تَرَ رَجُلا مَعِيَ فِي دُكَّانِ الْعَلافِ؟ ذَاكَ نَافِعٌ، قَالَ: فَحَجَّ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ قَابِلٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ. وَقَدِمَ الأَعْرَجُ يُرِيدُ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَرَآهُ ابْنُ لَهِيعَةَ فَأَخَذَهُ، فَمَا زَالَ عِنْدَهُ يُحَدِّثُهُ حَتَّى هَيَّأَ لَهُ سَفِينَةً وَأَحْدَرَهُ إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَقَعَدَ يَرْوِي عَنْهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقُلْتُ: مَتَى رَأَيْتَ الأَعْرَجَ؟ فَقَالَ: إِنْ أَرَدْتَهُ فَهُوَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ صلَّى عَلَيْهِ. قُلْتُ: هَذِهِ بِهَذِهِ جَزَاءً وِفَاقًا. قَالَ الْفَسَوِيُّ: قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سمع الليث يقول: كتبت من علم ابْنِ شِهَابٍ عِلْمًا كَثِيرًا، وَطَلَبْتُ رُكُوبَ الْبَرِيدِ إِلَيْهِ إِلَى الرَّصَافَةِ، فَخِفْتُ أَنْ لا يَكُونَ ذَلِكَ لِلَّهِ فَتَرَكْتُهُ. قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَى نَافِعٍ فَسَأَلَنِي، فَقُلْتُ: أَنَا مِصْرِيٌّ، فَقَالَ: مِمَّنْ؟ قُلْتُ: مِنْ قَيْسٍ! فَقَالَ: ابْنُ كَمْ؟ قُلْتُ: ابْنُ عِشْرِينَ، قَالَ: أَمَّا لِحْيَتُكَ فَلِحْيَةُ ابْنُ أَرْبَعِينَ. عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُلُّ مَا فِي كُتُبِ مَالِكٍ: " أَخْبَرَنِي مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ "، فَهُوَ اللَّيْثُ. قَالَ الْفَلاسُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ اللَّيْثِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: لَمْ أَرَ مِثْلَ الليث ولا أكمل مِنْهُ؛ كَانَ فَقِيهَ الْبَدَنِ، عَرَبِيَّ اللِّسَانِ، يُحْسِنُ الْقُرْآنَ وَالنَّحْوَ، وَيَحْفَظُ الشِّعْرَ وَالْحَدِيثَ، حَسَنُ الْمُذَاكَرَةِ. -[713]- قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ يَعْقُوبَ وَزِيرِ الْمَهْدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا قَدِمَ اللَّيْثُ الْعِرَاقَ: الْزَمْ هَذَا الشَّيْخَ، أَوْ قَالَ أَكْرِمْ، فَقَدْ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحدٌ أَعْلَمَ بِمَا حَمَلَ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ: كُنْتُ مَعَ اللَّيْثِ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِنْ فَوْقِ عَلِيَّةٍ، وَالْكِتَابُ بِيَدِي، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ رَمَيْتُ بِهِ إِلَيْهِمْ فَيَنْسَخُوهُ. وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِلَّيْثِ: أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ، إِنَّا نَسْمَعُ مِنْكَ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِي كُتُبِكَ؟ فَقَالَ: أَكُلُّ مَا فِي صَدْرِي فِي كُتُبِي؟ لَوْ كَتَبْتُ مَا فِي صَدْرِي مَا وَسِعَهُ هَذَا الْمَرْكَبُ، رواها أبو سعيد بن يونس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهَا. ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: قَالَ اللَّيْثُ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ مَعَ الْحُجَّاجِ، وَهِيَ كَثِيرَةُ السَّرْقِينَ، فَكُنْتُ أَلْبَسُ خُفَّيْنِ، فَإِذَا بَلَغْتُ بَابَ الْمَسْجِدِ نَزَعْتُ أَحَدَيْهِمَا، وَدَخَلْتُ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: لا تَفْعَلْ هَذَا فَإِنَّكَ إِمَامٌ مَنْظُورٌ إِلَيْكَ. قَوْلُهُ: أَلْبَسُ خُفَّيْنِ: يُرِيدُ خُفًّا فَوْقَ خُفٍّ. قَالَ عباس الدوري: حدثنا يَحْيَى قَالَ: هَذِهِ رِسَالَةُ مَالِكٍ إِلَى اللَّيْثِ: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ فَذَكَرَهَا؛ فِيهَا: وَأَنْتَ فِي إِمَامَتِكَ، وَفَضْلِكَ وَمَنْزِلَتِكَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِكَ، وَحَاجَةِ مَنْ قِبَلِكَ إِلَيْكَ، وَاعْتِمَادِهِمْ عَلَى مَا جاءهم منك. أحمد ابن أَخِي ابْنِ وَهْبٍ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ، إِلا أَنَّ أَصْحَابَهُ لَمْ يَقُومُوا بِهِ. أَبُو زُرْعَةَ، سَمِعَ ابْنَ بُكَيْرٍ يَقُولُ: اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ كَانَتِ الْحَظْوَةُ لِمَالِكٍ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: سَمِعْنَا ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: لَوْلا مَالِكٌ وَاللَّيْثُ لَضَلَلْنَا. -[714]- وَقَالَ حَرْمَلَةُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: اللَّيْثُ أَتْبَعُ لِلأَثَرِ مِنْ مَالِكٍ. قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: كَيْفَ حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ؟ قَالَ: صَالِحٌ ثِقَةٌ. وَقَالَ عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: اللَّيْثُ أَرْفَعُ عِنْدِي مِنِ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَقَالَ الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: مَا فِي الْمِصْرِيِّينَ أَثْبَتَ مِنَ اللَّيْثِ، لا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَلا أَحَدٌ؛ رَأَيْتُ لِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ مَنَاكِيرَ. وَقَالَ عبد الله بن أَحْمَد: سَمِعْتُ أبي يَقُولُ: أَصَحُّ النَّاسِ حَدِيثًا عَنِ الْمَقْبُرِيِّ لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، يَفْصِلُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، هُوَ ثَبْتٌ فِي حَدِيثِهِ جِدًّا. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: اللَّيْثُ ثَبْتٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو داود: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: اللَّيْثُ ثِقَةٌ، وَلَكِنْ فِي أَخْذِهِ سُهُولَةٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وَدَّعْتُ الْمَنْصُورَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: أَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ عَقْلِكَ، فَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي رَعِيَّتِي مِثْلَكَ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: لا تُخْبِرُوا بِهَذَا مَا عِشْتُ. قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ اللَّيْثُ أَكْبَرَ مِنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَلَكِنْ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِمَا قُلْتَ: ذَا ابْنُ ذَا. قَالَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ: كَانَ أَهْلُ مِصْرَ يَنْتَقِصُونَ عُثْمَانَ حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ اللَّيْثُ فَحَدَّثَهُمْ بِفَضَائِلِهِ فَكَفُّوا، وَكَانَ أهل حمص ينقصون عَلِيَّا حَتَّى نَشَأَ فِيهِمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ فَحَدَّثَهُمْ بِفَضَائِلِهِ فَكَفُّوا عَنْ ذَلِكَ. قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: قَالَ لِي اللَّيْثُ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ: تَلِي لِيَ مِصْرَ؟ -[715]- قُلْتُ: لا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أَضْعَفُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي، فَقَالَ: مَا بِكَ مِنْ ضَعْفٍ مَعِي، وَلَكِنْ ضَعُفَتْ نِيَّتُكَ، أَتُرِيدُ قُوَّةً أَقْوَى مِنِّي؟ فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُقَلِّدُهُ مِصْرَ، قُلْتُ: عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ، رَجُلٌ لَهُ صَلاحٌ وَلَهُ عَشِيرَةٌ، قَالَ: فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَعَاهَدَ اللَّهَ أن لا يكلم الليث. وولي الليث ثَلاثَ وِلايَاتٍ لِصَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ صَالِحٌ لِعَمْرٍو: لا أَدَعُ اللَّيْثَ حَتَّى يَتَوَلَّى لِي، فَقَالَ عَمْرٌو: لا يَفْعَلُ، فَقَالَ: لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَجَاءَهُ عَمْرٌو فَحَذَّرَهُ، فَوَلاهُ الْعَطَاءَ، وَوَلِيَ الْجَزِيرَةَ أَيَّامَ أَبِي جَعْفَرٍ، وَوَلِيَ الدِّيوَانَ أَيَّامَ الْمَهْدِيِّ. قُتَيْبَةُ قَالَ: قَفَلْنَا مَعَ اللَّيْثِ مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَمَعَهُ ثَلاثُ سُفُنٍ، سَفِينَةٌ فِيهَا مَطْبَخُهُ، وَسَفِينَةٌ فِيهَا عِيَالُهُ، وَسَفِينَةٌ فِيهَا أَضْيَافُهُ، وَصَلَّى بِنَا فَجَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَسَلَّمَ وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، وَكَانَ ابْنُهُ شُعَيْبٌ إِمَامَهُ، فَحُمَّ ليلة فصلى بنا الليث. قال أبو علاثة المفرض: حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْغَافِقِيُّ: سَمِعْتُ أَشْهَبَ يَقُولُ: كَانَ اللَّيْثُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةُ مَجَالِسٍ، أَحَدُهَا لِنَائِبَةِ السُّلْطَانِ وَحَوَائِجِهِ، وَكَانَ اللَّيْثُ تَغْشَاهُ الدَّوْلَةُ، فَإِذَا أَنْكَرَ مِنَ الْقَاضِي أَمْرًا، أَوْ مِنَ السُّلْطَانِ، كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَجْلِسٌ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَمَجْلِسٌ لِلْمَسَائِلِ يَغْشَاهُ النَّاسُ فَيَسْأَلُونَهُ، وَمَجْلِسٌ لِحَوَائِجِ النَّاسِ لا يَسْأَلُهُ أَحَدٌ فَيَرُدُّهُ، كَبُرَتْ حَاجَتُهُ أَوْ صَغُرَتْ، وَكَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ في الشتاء الهرائس بِعَسَلِ النَّحْلِ، وَالسَّمْنِ، وَفِي الصَّيْفِ سَوِيقَ اللَّوْزِ بِالسُّكَّرِ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحيري: حدثنا أبي: قال: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ إِلَى جَنْبِهِ: خَرَجَ اللَّيْثُ يَوْمًا فَقَوَّمُوا ثِيَابَهُ وَدَابَّتَهُ وَخَاتَمَهُ، وَمَا عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى عِشْرِينَ أَلْفًا. وَقَالَ سُلَيْمَانُ: خَرَجَ عَلَيْنَا شُعْبَةُ يَوْمًا، فَقَوَّمُوا حِمَارَهُ وَسَرْجَهُ وَلِجَامَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا إِلَى عِشْرِينَ. قَالَ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ: كُنَّا عِنْدَ اللَّيْثِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا قَدَحٌ فَقَالَتْ: يَا أَبَا الْحَارِثِ إِنَّ زَوْجِي يَشْتَكِي، وَقَدْ وُصِفَ لَهُ الْعَسَلَ، فَأَمَرَ لَهَا بِزِقِّ عَسَلٍ كَبِيرٍ. -[716]- رَوَاهَا أَبُو صَالِحٍ، وَزَادَ فَقَالَ: سَأَلَتْ عَلَى قَدْرِهَا، وَأَعْطَيْنَا عَلَى قَدْرِنَا. أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النسائي، حدثنا قُتَيْبَةُ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ اللَّيْثِ يَقُولُ: خَرَجْتُ مع أبي حاجا، فقدم إلى الْمَدِينَةَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَالِكٌ بِطَبَقِ رُطَبٍ، فَجَعَلَ أَبِي عَلَى الطَّبَقِ أَلْفَ دِينَارٍ وَرَدَّهُ إِلَيْهِ، وَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ نَوْبَةً سُكُرُّجَةَ عَسَلٍ، فَأَمَرَ لَهَا بزق، وكان أبي ليستغل فِي السَّنَةِ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَأَكْثَرَ، فَمَا يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إِلا عَلَيْهِ خَمْسَةُ آلافِ دِينَارِ دَيْنٌ. أَبُو داود قَالَ: قَالَ قُتَيْبَةُ: كان الليث يستغل عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي الْعَامِ، مَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ قَطُّ، وَأَعْطَى ابْنَ لَهِيعَةَ وَمَالِكًا وَمَنْصُورَ بْنَ عَمَّارٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفَ دِينَارٍ. وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: كُنَّا عَلَى بَابِ مَالِكٍ، فَامْتَنَعَ عَنِ الْحَدِيثِ، فَقُلْتُ: مَا يُشْبِهُ هَذَا صَاحِبُنَا، فَسَمِعَهَا مَالِكٌ فَقَالَ: مَنْ صَاحِبُكُمْ؟ قُلْنَا: اللَّيْثُ، فَقَالَ: تُشَبِّهُونَا بِرَجُلٍ كَتَبْنَا إِلَيْهِ فِي قَلِيلِ عُصْفرٍ يَصْبِغُ ثِيَابَ صِبْيَانِنَا، فَأَنْفَذَ مِنْهُ مَا بِعْنَا فَضْلَتَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ. عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ: سَمِعْتُ أَسَدَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ يَطْلُبُ بَنِي أُمَيَّةَ يَقْتُلُهُمْ، فَدَخَلْتُ مِصْرَ فِي هَيْئَةٍ رَثَّةٍ، فَدَخَلْتُ عَلَى اللَّيْثِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ مَجْلِسِهِ تَبِعَنِي خَادِمٌ لَهُ فَدَفَعَ إِلَيَّ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، وَكَانَ فِي حزتي هَمْيَانٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ، فَأَخْرَجْتُ الْهَمْيَانَ، وَقُلْتُ: أَنَا عَنْهَا غَنِيٌّ، اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى الشَّيْخِ، فاستأذن فدخلت، وأخبرته بنسبي، وَاعْتَذَرْتُ مِنْ رَدِّهَا، فَقَالَ: هِيَ صِلَةٌ. فَقُلْتُ: أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ نَفْسِيَ، فَقَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى مَنْ تَرَى مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ اللَّيْثُ يَرْكَبُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إِلَى الجامع، ويتصدق كل يوم على ثلاث مائة مسكين. وقال أبو الشيخ: حدثنا إسحاق الرملي، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ: كَانَ دَخْلُ اللَّيْثِ فِي السَّنَةِ ثَمَانِينَ أَلْفِ دِينَارٍ، مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ زَكَاةَ دِرْهَمٍ قَطُّ. قَالَ سُلَيْمُ بن منصور بن عمار: حدثنا أَبِي قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى اللَّيْثِ خَلْوَةً، -[717]- فَاسْتَخْرَجَ مِنْ تَحْتِهِ كِيسًا فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ، وَقَالَ: يَا أَبَا السَّرِيِّ لا تُعْلِمْ بِهَا ابْنِي فَتَهُونُ عَلَيْهِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: صَحِبْتُ اللَّيْثَ عِشْرِينَ سَنَةً، لا يَتَغَدَّى ولا يتعشى إلا مع الناس، وكان لا يَأْكُلُ إِلا بِلَحْمٍ إِلا أَنْ يَمْرَضَ. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ لِي الرَّشِيدُ لَمَّا قَدِمتُ عَلَيْهِ: مَا صَلاحُ بَلَدِكُمْ؟ قُلْتُ: بِإِجْرَاءِ النِّيلِ، وَبِصَلاحِ أَمِيرِهَا، وَمِنْ رَأْسِ الْعَيْنِ يَأْتِي الْكَدَرُ، فَإِنْ صَفَتِ الْعَيْنُ صَفَتِ السَّوَاقِي، قَالَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا الْحَارِثِ. وَعَنِ ابْنِ وَزِيرٍ قَالَ: قَدْ وَلِيَ اللَّيْثُ الْجَزِيرَةَ، وَكَانَ أُمَرَاءُ مِصْرَ لا يَقْطَعُونَ أَمْرًا إِلا بِمَشُورَتِهِ، فَقَالَ أَبُو الْمَسْعَدِ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى الْمَنْصُورِ: لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدِي ... نَصَائِحُ حُكْتُهَا فِي السِّرِّ وَحْدِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَلافَ مِصْرًا ... فَإِنَّ أَمِيرَهَا لَيْثُ بْنُ سَعْدِ وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا كِتَابُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَى حَوْثَرَةَ وَالِي مِصْرَ: إِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ أَعْرَابِيًّا بَدَوِيًّا فَصِيحًا، مِنْ حَالِهِ وَمِنْ حَالِهِ، فَاجْمَعُوا لَهُ رَجُلا يُسَدِّدُهُ فِي الْقَضَاءِ وَيُصَوِّبُهُ فِي الْمَنْطِقِ، فَأَجْمَعَ رَأْيُ النَّاسِ عَلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَفِيهِمْ مُعَلِّمَاهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: أَعْضَلَتِ الرَّشِيدَ مَسْأَلَةٌ فَجَمَعَ لَهَا فُقَهَاءَ الأَرْضِ حَتَّى أَشْخَصَ اللَّيْثُ فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا. سَعِيدُ بْنُ أبي مريم: حدثنا اللَّيْثُ قَالَ: قَدِمْتُ مُكَّةَ، فَجِئْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ، فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَيْنِ فَانْقَلَبْتُ بِهِمَا، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ عَاوَدْتُهُ فَسَأَلْتُهُ أَسَمِعَ هَذَا كُلَّهُ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: مِنْهُ مَا سَمِعْتُهُ، وَمِنْهُ مَا حُدِّثْتُ عَنْهُ، فَقُلْتُ: عَلِّمْ لِي عَلَى مَا سَمِعْتَ، فَعَلَّمَ لِي عَلَى هَذَا الَّذِي عِنْدِي. قُلْتُ: قَدْ رَوَى اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ نُسْخَةً، ثُمَّ رَوَى عَنْ رجل عنه، وقال: حدثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ نَافِعٍ، فَذَكَرَ حَدِيثًا، وَقَدْ رَوَى أَحَادِيثَ، أَعْنِي اللَّيْثُ، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ داود بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، وَهَذَا مِنْ عَجِيبِ الاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ اللَّيْثَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يتوقف في ذَلِكَ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ هَذَا النَّمَطِ أشياء. -[718]- وَكَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ طَلابَةً لِلْعِلْمِ، وَلا يَرَى التَّدْلِيسَ، وَقَدْ سَمِعَ مِنَ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ: عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ: " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا في اليتامى " الحديث. الرمادي، وغيره: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا. . . . ". الْحَدِيثَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ جُمْلَةً. وَقَالَ عبد الله بن صالح: حدثنا الليث قال: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رأى ابن عُمَرَ إِذَا سَجَدَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الأُولَى قَعَدَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ إِلا اللَّيْثُ. وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، وَيُونُسَ المؤدب: حدثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنِ الْكَوْثَرِ فَقَالَ: " نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَفِيهِ طَيْرٌ كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ " فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ تِلْكَ الطَّيْرَ نَاعِمَةٌ! قَالَ: " آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا يَا عُمَرُ ". وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ أَخُو الزُّهْريِّ. قال عبد الله بن عبد الْحَكَمِ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ اللَّيْثِ، وَمَعَنَا مُسْلِمَةُ بْنُ عَلِيٍّ فَذُكِرَ الْعَدَسُ، فَقَالَ مُسْلِمَةُ: بَارَكَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، قَالَ: فَقَضَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ صَلاتَهُ، وَقَالَ: وَلا نَبِيُّ وَاحِدٌ، إِنَّهُ بارد مؤذ. قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: أَعْرِفُ رَجُلا لَمْ يَأْتِ مُحَرَّمًا قَطُّ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ نَفْسَهُ لِأَنَّ أَحَدًا لا يَعْلَمُ هَذَا مِنْ أَحَدٍ. وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، وإن ربيعة، ويحيى بن سعيد ليتزحزحون له زحزحة. -[719]- وَقَالَ سَعِيدٌ الآدَمُ: قَالَ الْعَلاءُ بْنُ كَثِيرٍ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ سَيِّدُنَا، وَإِمَامُنَا، وَعَالِمُنَا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ اللَّيْثُ قَدِ اسْتَقَلَّ بِالْفَتْوَى فِي زَمَانِهِ. قُلْتُ: وَمَنَاقِبُ اللَّيْثِ كَثِيرَةٌ، وَعِلْمُهُ وَاسِعٌ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيهِ، لَكِنَّ الْيَوْمَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فِي عام ستة وعشرين وسبع مائة مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّيْثِ سِتَّةُ أَنْفُسٍ، وَهَذَا عُلُوٌّ لا نَظِيرَ لَهُ أَصْلا، وَلَقَدْ كَتَبْتُ نُسْخَةَ أَبِي الْجَهْمِ مِنْ بِضْعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً فَرَحًا بُعلُوِّهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَسَمِعْتُهَا مِنْ سِتِّينَ شَيْخًا، وَهِيَ الآنَ مَرْوِيَّةٌ بِالسَّمَاعِ، وَلَوْ رَحَلَ الْيَوْمَ الطَّالِبُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ فَرْسَخٍ لِإِدْرَاكِهَا، وَغَرِمَ مِائَةَ دِينَارٍ، لَكَانَ لَهُ الْحَظُّ الأَوْفَرِ، نَعَمْ. قَالَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الصَّدَفِيُّ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ اللَّيْثِ مَعَ وَالِدِي، فَمَا رَأَيْتُ جِنَازَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَرَأَيْتُ النَّاسَ كُلُّهُمْ عَلَيْهِمُ الْحُزْنُ، وَهُمْ يُعَزِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا ويبكون، فقلت: يا أبت، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ صَاحِبُ هَذِهِ الْجِنَازَةِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ لا تَرَى مِثْلَهُ أَبَدًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ اللَّيْثُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، زَادَ بَعْضُهُمْ فِي شَعْبانَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْلَةَ الجمعة منتصف شعبان - رضي الله عنه -. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
449 - وهْب الله بن راشد. مولى شُرَحْبِيل الحَجَريّ الروميّ الأصل ثم المصري، أبو زرعة المؤذّن. [الوفاة: 211 - 220 ه]
شيخ مُعَمَّر. كان مؤذّنَ جامع مصر. رَوَى عَنْ: يونس بن يزيد الأيلي، وحميد بن شريح، وغيرهما، وذكر أنّه وُلِد سنة سبعٍ وعشرين ومائة. -[477]- تُوُفّي في ربيع الأول سنة إحدى عشرة. وقد غمزه سعيد بن أبي مريم. رَوَى عَنْهُ: سعيد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم، والربيع المرادي، وطائفة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
150 - خ م ن: سُرَيْج بْن يونس بْن إبراهيم، أبو الحارث المروذي الأصل البَغْداديُّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
عَنْ: إسماعيل بْن جعفر، وهُشَيْم، وإسماعيل بْن مجالد، وعَبّاد بْن عَبّاد، ويحيى بْن أَبِي زائدة، ويوسف بْن يعقوب الماجِشُون، وأبي إسماعيل المؤدّب، ومروان بْن شجاع، وخلْق. وَعَنْهُ: مسلم، والبخاري، والنسائي، عن رجل عنه، وبقي بن مخلد، وأبو يحيى صاعقة، وأبو زُرْعة، وموسى بْن هارون، ومُطَيَّن، وأبو القاسم البَغَويّ، وأحمد بْن الحسن الصُّوفيّ، وخلْق. سُئِلَ عنه أحمد بْن حنبل فقال: صاحب خير. وَقَالَ ابْنُ مَعين: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ البخاريّ: مات في ربيع الأول سنة خمس وثلاثين. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال عبد اللَّه بْن أحمد: سمعتُ سُرَيْج بْن يونس يقول: رأيتُ ربّ العِزّة فِي المنام فقال: سَلْ حاجتك. فقلتُ: رحمانُ سَرْبِسَر، يعني رأسًا برأس. قلتُ: وكان سُرَيْج من الزُّهَاد والعُبّاد ببغداد، له حكايات شبه الكرامات. وكان إماما في السنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
5 - أحمد بن إبراهيم بن مِلحان أبو عبد الله البَلْخيُّ الأصل البَغْداديُّ. [الوفاة: 281 - 290 ه]
سَمِعَ مِنْ: يَحْيَى بن عبد الله بن بُكَيْر، وغيره. وَعَنْهُ: أبو بكر الشافعي، وابن قانع، والطبراني، وأبو بكر بن خلاد، وجماعة. ووثَّقه الدارقطني. مات سنة تسعين ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
193 - حَبُّوش بن رزق الله بن بيان أبو محمد الكلواذي الأصل المصري. [الوفاة: 281 - 290 ه]
عَنْ: عبد الله بن صالح، وَالنَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسف التنيسي، وجماعة. وكان من عدول مصر. رَوَى عَنْهُ: عَليّ بن أَحْمَد بن إِسْحَاق البَغْداديُّ، وأبو الْقَاسِم الطَّبَرَانيّ، وجماعة. تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
299 - ن: عبد الله بن أَحْمَد بن حَنْبَل بن هلال، الحافظ أبو عبد الرحمن ابن الإمام أبي عبد الله الذُّهلي الشيباني المَرْوَزِيّ الأصل البَّغْدَادِيّ. [الوفاة: 281 - 290 ه]
وُلد سنة ثلاث عشرة ومائتين، في السنة التي مات فيها عُبَيْد الله بن موسى العبْسي. وَسَمِعَ من أَبِيهِ شيئًا كثيرًا من العلم. وَسَمِعَ مِنْ: يَحْيَى بن عَبْدَوَيْه صاحب شعبة. ولم يأذن له أبوه في السّماع من عَليّ بن الْجَعْد. وَسَمِعَ من: يَحْيَى بن معين، وشيبان بن فَرُّوخ، والهيثم بن خارجة، وَسُوَيْد بْن سَعِيد، وعبد الأعلى بْن حَمَّاد، وَمحمد بن جَعْفَر الوركاني، وأبي خَيْثَمَة، وأبي بَكْر بن أبي شَيْبَة، وأبي الربيع الزهراني، وَإِبْرَاهِيم بن الحجّاج السامي، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بن عمر القواريري، وخلق كثير. وَعَنْهُ: النسائي؛ وعبد الله بن إِسْحَاق المدائني، وأبو القاسم البغوي، وأبو محمد بن صاعد، وأبو بكر بن زياد النَّيْسَابوريُّ، وأبو بكر الخلال، ودعلج، وأحمد بن سلمان الفقيه النجاد، وإسحاق الكاذي، وأبو علي ابن الصواف، وأبو القاسم الطبراني، وأبو بكر الشافعي، وأبو الحسن أحمد بن محمد اللنباني، وخلق سواهم. قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة ثبتا فهما. وقال ابن المنادي في تاريخه: لم يكن أحد أروى في الدنيا عن أَبِيهِ منه، عن أَبِيهِ؛ لأنه سمع منه المسند وَهُوَ ثلاثون ألفًا، والتفسير، وَهُوَ مائة -[763]- وعشرون ألفًا سَمِعَ منه ثمانين ألفًا، والباقي وجادةً. وَسَمِعَ منه: الناسخ والمنسوخ والتاريخ، وحديث شعبة، والمقدم والمؤخر من كتاب الله، وجوابات القرآن، والمناسك الكبير والصغير، وغير ذَلِكَ من التصانيف وحديث الشيوخ. قال ابن المنادي: ما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون لَهُ بمعرفة الرجال وعلل الحديث والأسماء، والمواظبة عَلَى الطلب، حتى أَنَّ بعضهم أفرط في تعظيمه إياه بالمعرفة، وزيادة السّماع عَلَى أَبِيهِ. وعن إسْمَاعِيل الخُطبي قَالَ: بلغني عن أبي زُرْعَة قَالَ: قَالَ لي أَحْمَد بن حَنْبَل: ابني عبد الله محظوظ من علم الحديث، لا يذاكرني إِلا بما لا أحفظ. وَقَالَ عَبَّاس الدوري: قَالَ لي أَحْمَد بن حَنْبَل: يا عَبَّاس، قد وعى عبدُ الله علمًا كثيرًا. وَقَالَ ابن الصواف: قَالَ عبد الله بن أَحْمَد: كلّ شيء أقول: قَالَ أبي، فقد سَمِعْتُهُ مرّتين وثلاثة، وأقلّهُ مرة. تُوُفِّي عبد الله في جُمَادَى الآخرة سنة تسعين، وشيعه خلائق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
309 - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن المَرْزُبان بْن سابور، أبو القاسم البَغَويّ الأصل البغداديّ، [المتوفى: 317 هـ]
مُسْنِد الدّنيا وبقيّة الحُفّاظ ابن بنت أحمد بْن مَنِيع. وُلِد ببغداد في أول رمضان سنة أربع عشرة، ومائتين، وَسَمِعَ: عليّ بْن الْجَعْد، وخلف بْن هشام، وأبا نَصْر التّمّار، ويحيى الحماني، وعلي ابن المَدِينيّ، وأحمد بْن حنبل، وشَيْبان بْن فَرُّوخ، وسُوَيْد بْن سَعِيد، وداود بْن عَمْرو الضَّبّيّ، وخلّقًا كثيرًا أَزْيَد من ثلاث مائة. وَعَنْهُ: ابن صاعد، والجِعَابيّ، وأبو بَكْر القَطِيعيّ، وأبو حفص الزّيّات، وابن المظفّر، والدارقطني، وأبو حفص بن شاهين، وعمر الكتاني، وأبو القاسم ابن حَبَابَة، وأبو طاهر المخلّص، وعَبْد الرَّحْمَن بن أَبِي شُرَيْح الهَرَوِيّ، وأبو مُسْلِم محمد بْن أحمد الكاتب، وهو آخر من حدث -[324]- عَنْهُ. وروى عَنْهُ خلْق لَا يُحصيهم إلّا اللَّه تعالى، لأنّه طال عمره، وتفرد في الدنيا بعلو السند. قَالَ: رأيت أبا عُبَيْد ورأيت جنازته، وأول ما كتبتُ الحديث سنة خمسٍ وعشرين ومائتين، وحضرت مَعَ عمّي عليّ مجلس عاصم بْن عليّ. وقال أحمد بْن عَبْدان الحافظ: سَمِعْتُ البَغَويّ يَقُولُ: كنتُ يومًا ضيّق الصّدْر، فخرجتُ إلى الشّطّ، وقعدتُ وفي يدي جُزْءٌ عَنْ يحيى بْن مَعِين أنظر فيه، فإذا بموسى بْن هارون، فقال: أيش معك؟ قلت: جزء عَنْ يحيى، فأخذه من يدي فرماه في دِجْلة وقال: تريد أنّ تجمع بين أحمد بْن حنبل، ويحيى بْن معين، وعلي ابن المَدِينيّ؟! وقال عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم: أبو القاسم البَغَويّ يدخل في الصحيح. وقال الدَّارَقُطْنيّ: كَانَ البَغَويّ قَلّ أنّ يتكلّم عَلَى الحديث، فإذا تكلّم كَانَ كلامه كالمسمار في الساج. وقال ابن عديّ: كَانَ صاحب حديث، وكان ورّاقًا، من ابتداء أمره يورق على جده وعمه، وغيرهما، وكان يبيع أصل نفسه في كل وقت، ووافيت العراق سنة سبعٍ وتسعين ومائتين وأهل العلم والمشايخ منهم مجتمعين على ضعفه، وكانوا زاهدين في حضور مجلسه، وما رأيت في مجلسه قط في ذلك الوقت إلا دون العشرة غرباء، بعد أنّ يسأل بنوه الغرباء مرةً بعد مرّة حضور مجلس أبيهم، فيقرأ عليهم لفظًا، وكان مُجّانهم يقولون: ابن مَنِيع شجرة تحمل دَاوُد بْن عَمْرو الضَّبّيّ، أي من كثرة ما يروي عَنْهُ، وما علمت أحدًا حدَّثَ عَنْ عليّ بْن الْجَعْد أكثر مما حدَّثَ هُوَ، وسمعه قاسم المطرّز يَقُولُ: حدثنا عُبَيْد الله العيشي، فقال القاسم: في حر أم من يكذب، وتكلّم قومٌ فيه عند عَبْد الحميد الورّاق، ونسبوه إلى الكذب، فقال: هُوَ أنعش من أنّ يكذب، يعني ما يُحْسِن. -[325]- قَالَ: وكان بذيء اللّسان، يتكلّم في الثّقات، وسمعته يَقُولُ يوم مات المَرْوَزِيّ محمد بْن يحيى: أَنَا قد ذهبَ بي عمّي إلى أَبِي عُبَيْد، وعاصم بْن عليّ، وسمعتُ منهما، ولمّا مات أصحابه احتمله النّاسُ، واجتمعوا عَلَيْهِ، ونفق عندهم، ومع نَفاقه وإسناده كَانَ مجلس ابن صاعد أضعاف مجلسه. قلت: قد بالغ ابن عديّ من الحطّ عَلَى البَغَويّ، ولم يقدر أن يُخرّج لَهُ ممّا غلط فيه سِوَى حديثين. ثمّ قَالَ: والبغوي كَانَ معه طرف من معرفة الحديث ومن معرفة التصانيف، وطال عمره، واحتاجوا إِلَيْهِ، وقَبِله النّاس، ولولا أنّي شرطت أن كلَّ من تَكلَّم فيه متكلمٌ ذكرته، وإلّا كنتُ لَا أذكره. وقال الحافظ عَبْد الغني الْمَصْرِيّ: سألت أبا بَكْر محمد بْن عليّ النّقّاش: تحفظ شيئًا ممّا أخذ عَلَى ابن بنت مَنِيع؟ قَالَ: غلط في حديث، عن محمد بن عبد الواهب، عَنْ أَبِي شهاب، عَنْ أَبِي إِسْحَاق الشَّيْبانيّ، رواه عَنْ محمد، وإنّما سمعه من إبراهيم بْن هانئ، عَنْهُ، فأخذه عَبْد الحميد الورّاق بلسانه ودارَ عَلَى أصحاب الحديث، فبلغ ذَلِكَ ابن بنت مَنِيع، فخرج إلينا، وعرفنا أَنَّهُ غلط، وأنه أراد أن يكتب: حدثنا إبراهيم بْن هانئ، فمرّت يده عَلَى العادة، ورجع عَنْهُ، ورأيتُ فيه الانكسار والغَمّ، وكان رحمه اللَّه ثقة. وقال غير واحد: تُوُفّي ليلة عيد الفِطْر، وعاش مائة وثلاث سنين وشهرًا. قلتُ: آخر من روى حديثه عاليًا أبو المنجى بْن اللُّتّيّ، وأعرف لَهُ حديثًا مُنْكرًا في الأوَّل من حديث ابن أخي ميمي، وفي " جزء بيْبي "، وقد احتجّ بهِ عامّة من خرج الصحيح كالدارقطني، والإسماعيلي، والبرقانيّ. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة ثبتًا، فهمًا عارفًا. -[326]- قلتُ: وله كتاب " مُعْجَم الصحابة " في مجلدين، يدّل عَلَى سعة حفْظه وتبحُّره، وكذلك تأليفه " للجعديات "؛ أحسن ترتيبها وأجاد تأليفها. قال الدارقطني: لم يرو البَغَويّ عَنْ يحيى بْن مَعِين غير حكاية. وقال أبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ: سألت الدَّارَقُطْنيّ، عَنْ أَبِي القاسم البَغَويّ فقال: ثقة، جبل، إمام، أقلّ المشايخ خطأ، وكلامه في الحديث أحسن من كلام ابن صاعد. قَالَ الخليليّ: أبو القاسم البَغَويّ من المعمرين العلماء، سَمِعَ: دَاوُد بْن رُشَيْد، والحكم بْن موسى، وطالوت بْن عَبّاد، وابني أَبِي شَيْبة، ونُعَيْم بْن الهَيْصَم، والقواريريّ، ثمّ قَالَ: وعنده مائة شيخ لم يشاركه أحدٌ في آخر عمره فيهم، ثم ينزل إلى الشيوخ، وهو حافظ عارف، صنف مُسْنِد عمّه عليّ بْن عَبْد العزيز، وقد حسدوه في آخر عمره، فتكلموا فيه بشيء لَا يقدح فيه، وقد سَمِعْتُ عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد يقول: سمعت أبا أحمد الحاكم يقول: سَمِعْتُ البَغَويّ يَقُولُ: ورّقت لألف شيخ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
467 - عَبْد اللَّه بْن عتّاب بْن أحمد بْن كثير الْبَصْرِيّ الأصل الدّمشقيّ، أبو العباس ابن الزفتي. [المتوفى: 320 هـ]-[371]-
سَمِعَ: هشام بن عمّار، ودُحَيْمًا، وأحمد بْن أَبِي الحواري، وعيسى بْن حمّاد، وهارون بْن سَعِيد الأَيْليّ، وَعَنْهُ: عليّ بْن عَمْرو الحريريّ، وأبو سليمان بْن زَبْر، وشافع بْن محمد الإسفراييني، وأبو أحمد الحاكم، وعبد الوهّاب الكِلابيّ، وجماعة. وُلِد سنة أربعٍ وعشرين ومائتين. قَالَ أبو أحمد الحاكم: رأيناه ثبتًا. قلت: كَانَ أسند من بقي بالشّام، عمّر ستًّا وتسعين سنة، ومات في رجب، وله مزرعة قِبْليّ المُصَلّى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
66 - ثابت بن سِنان بن ثابت بن قُرّة، أبو الحسن الحَرّاني الأصل الصّابي، ثم البغدادي. [المتوفى: 363 هـ]
كان يلحق بأبيه في صناعة الطّبّ، وصنّف تاريخًا كبيرًا على الحوادث والوقائع التي تمّت في زمانه، وخدم بالطبّ الراضي بالله وجماعة من الخُلَفاء قبله. وقال في " تاريخه ": لما سُلَّم أبو علي بن مُقْلَة إلى الوزير عبد الرحمن بن عيسى من جهة الراضي بالله، في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة حمله إلى داره، ثم ضُرب ابن مُقْلَة بالمَقَارع في دار عبد الرحمن، وأُخذ خطه -[212]- بألف ألف دينار، وأنّه أُدْخِل عليه ليفصده فذكر من خبره فصلًا. وتُوُفّي إبراهيم بن سِنان أخو ثابت في أول خمسٍ وثلاثين وثلاثمائة. ولم يستكمل أربعين سنة. وكان من الأذكياء البارعين في صناعة الطّبّ كأخيه وأبيه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
128 - الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن أبي كامل الأطرابلسي العبسي البصري الأصل العدل. [المتوفى: 414 هـ]
روى عن أَبِيهِ، وعن خال أبيه خَيْثَمَة، وابن حَذْلَم، وأبي يعقوب الأَذْرعيّ، وأبي الميمون بْن راشد، ومحمد بْن إبراهيم السّرّاج نزيل القدس. وسمع بمصر عَبْد الله بْن الورد، وجماعة. انتقي عَليْهِ خَلَف الواسطيّ، وحدَّث عَنْهُ طراد بْن الحسين بْن حمدان، ومحمد بْن عليّ الصُّوريّ، وعبد الرحيم بْن أحمد الْبُخَارِيّ، وعبد العزيز الكتّانيّ، وأبو الحَسَن أحمد بْن أَبِي الحديد، وأبو الحَسَن بْن صَصْرَى، وجماعة. وتُوُفّي بأطْرابُلُس، وكان قد حدَّث قبل موته بدمشق. -[234]- وثقه أبو بَكْر الحدّاد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
138 - العلاء بن عبد الوهّاب بن أَحْمَد بن عبد الرّحمن بن سعيد بن حزم بن غالب الأمويّ، مولاهم، الفارسيّ الأصل الأندلسي، أبو الخطّاب بن أبي المغيرة، [المتوفى: 455 هـ]
وأحمد جده هو ابن عمّ الْإِمام أبي محمد بن حَزْم الظّاهريّ. قال الحُمَيْديّ: كان من أهل العِلم والذّكاء والهِمَّة العالية في طلب العِلم، كتب بالَأندلُس فأكثر، ورحل إلى المشرق فاحتفل في الجمع والرّواية، ودخل بغداد، وحدَّث عَن أبي القاسم إبراهيم بن محمد الإفليلي، وعن محمد بن الحسين الطَّفّال، وأبي العلاء بن سليمان المَعَرّيّ. أخذ عنه أبو بكر الخطيب وهو من شيوخه، وجعفر السّرّاج، ومات عند وصوله إلى وطنه. قال ابن الأكفانيّ: تُوُفّي سنة خمسٍ وخمسين. وذكر ابن حَيَّان أنَّ أبا الخطَّاب هذا امتُحِن في رحلته بضروبٍ من المِحَن لم تُسمع لَأحدٍ قبله، وجمع من الكُتُب ما لم يجمعه أحد. قال: وتُوُفّي بالمريَّة -[63]- في شوَّال سنة أَرْبَعٍ وخمسين، ومولده سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، ومات شاباً. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
188 - عبد الواحد بن محمد بن عليّ بن أحمد، الشّيخ القُدْوة، أبو الفَرَج الفقيه الحنبليّ، الواعظ الشّيرازيّ الأصل الحرّانيّ المولد، وكان يُعرف في بغداد بالمقدسيّ. [المتوفى: 486 هـ]
سمع بدمشق من أبي الحسن عليّ ابن السّمْسار، ومن عبد الرّزّاق بن الفضل الكَلاعيّ، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصَّابونيّ. ورحل إلى بغداد، ولزِم القاضي أبا يَعْلَى، وتردَّد إليه سِنين عديدة، ونسخ واستنسخ تصانيف القاضي، وبرع في الفقه. وسافر إلى الرَّحْبَة، ثمّ رجع إلى دمشق، وبَثَّ بها مذهب أحمد، وبأعمال بيت المقدس، وصنَّف التّصانيف في الفِقْه والأُصُول. قال أبو الحسين ابن الفرّاء: صحِب والدي، وسافر إلي الشّام وحصل له الأتباع والغلمان. قال: وكانت له كرامات ظاهرة، ووقعات مع الأشاعرة، وظهر عليهم بالحجّة في مجالس السّلاطين بالشّام. قال أبو الحسين: ويقال إنّه اجتمع بالخضر مرّتين، وكان يتكلّم على الخاطر، كما كان يتكلّم على الخاطر الزاهد ابن القَزْوينيّ، وكان تُتُش يعظّمه، لأنّه تمّ له معه مكاشفة، وكان ناصرًا لاعتقادنا، متجرِّدًا في نشره. وله تصانيف في الفقه والوعْظ والأُصُول. وأرَّخ وفاته ابن الأكْفَانيّ في يوم الأحد الثّامن والعشرين من ذي الحجّة بدمشق. قلت: وقبره مشهور بجبَّانة باب الصَّغير، يُزار ويُقْصَد، ويُدعى عنده. وله ذُرّيّة فُضَلاء، وكان أبوه الشّيخ أبو عبد الله صوفيًّا من أهل شيراز، قدم الشام، وكان يعرف بالصافي. -[564]- ذكر ابن عساكر ترجمة لأبي الفَرَج فقال: سكن دمشق وكان صوفيا. سمع أبا الحسن ابن السّمْسار، وأبا عثمان الصّابونيّ. وصنَّف جزءًا في قِدم الحروف، رأيته يدلُّ على تقصير كثير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
339 - عَبْد اللَّه بن أَحْمَد بن عَبْد اللَّه بْن سبعون، أبو مُحَمَّد القَيْروانيّ الأصل البغداديّ. [المتوفى: 560 هـ]
سمع أَبَاهُ، وأبا الفضل بْن خَيْرُون. وحدَّث في هذا العام؛ روى عنه عمر -[171]- ابن علي القرشي، ونصر ابن الحصري. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
264 - علي بْن أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أحمد بْن فيد، أَبُو الْحَسَن الفارسيّ الأصل القُرْطُبيّ. [المتوفى: 567 هـ]
روى عَنْ أَبِي مُحَمَّد بْن عتّاب، وأبي الوليد بْن طريف، وأبي بحر الأَسَديّ. وحجّ سنة ثلاثين، فسمع أَبَا بَكْر بْن عشير الشّروانيّ، وأبا علي بْن العرجاء، وأبا المظفَّر الشَّيْبانيّ. قَالَ الأَبّار: ولقي أيضًا: أَبَا سَعِيد حيدر بْن يحيى، وسلطان بن إبراهيم المقدسي؛ وأكثر عَنِ السِّلَفيّ. وانصرف إلى قُرْطُبة بفوائد جمَّة، فسمعوا منه. وكان من أهل العناية الكاملة بالرواية، ثَبْتًا، عارفًا، موصوفًا بالذّكاء والحِفْظ، متواضعًا. خرج من قُرْطُبة فِي الفتنة بعد الأربعين وخمسمائة، فنزل كورة أَلْش، من أعمال مُرْسِيَّة، فولي خطابتها مدَّة. وكان النّاس يقصدونه. حدَّث عَنْهُ ابن بَشْكوال؛ وأعجب من هذا أنّ رزين بْن معاوية العبْدَريّ حدَّث عَنْهُ " بسيرة ابن إِسْحَاق "، بروايته عَنِ السِّلَفيّ. وحدَّث عَنْهُ من شيوخنا: أبو الخطاب ابن واجب، وأبو عَبْد اللَّه التُّجَيبيّ. استشهد فِي خروجه من ألْش مَعَ عامَّة أهلها لمّا خافوا من الأمير سعد بْن مُحَمَّد، وكانوا قد خلعوا دعوته. قُتِلَ فِي هذه السّنة وقد قارب الثّمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
268 - الحسن بن علي بن الحسن بْن شِيرُويْه، أَبُو علي الدَّيْلمي الأصل الأزجي. [المتوفى: 578 هـ]
سمع أبا الغنائم محمد بن علي النرسي. روى عَنْهُ أَحْمَد وتميم ابنا البَنْدَنِيجي، ونصر ابن الحصري، وأبو الحسن ابن المُقَير، وجماعة. وتُوُفي فِي وسط السنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
153 - المفضل بْن عَلِيّ بْن مفرج بْن حاتم بْن الْحَسَن. القاضي الأنجب أَبُو المكارم المقدسيّ، الأصل الإسكندرانيّ، المالكيّ. [المتوفى: 584 هـ]
وُلِد سنة ثلاثٍ وخمسمائة، وحدث عَنْ عمّه الْحُسَيْن بْن مفرج المقدسيّ. رَوَى عَنْهُ ابنه الحافظ أَبُو الْحَسَن، وغيره. وتُوُفّي فِي رجب بالإسكندرية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
96 - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّطيف بْن أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّطيف بْن مُحَمَّد بْن ثابت بْن الْحَسَن الرَّئيس الكبير صَدر الدّين، أبو بَكْر الأزْديّ، الخُجَندي الأصْلَ الإصْبَهَانيّ، الفقيه الشافعي. [المتوفى: 592 هـ]
كان قد سمع الحديث وتفقَّه. وكان رئيسًا مقدَّمًا بإصبهان هُوَ وآباؤه، وهو وآباؤه الثّلاثة يُلَقَّبون صَدر الدّين. وخُجَند مدينة على طرف سَيحُون. قَتَلَه فَلَكُ الدّين سُنقر الطّويل متولّي إصبهان فِي هَذَا العام وكان يدخل ويخرج فِي أمر الدّولة فَخُتِمَ له بخير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
35 - عليّ بْن مُحَمَّد بْن خِيَار، أَبُو الحَسَن البَلَنْسِيُّ الأصلِ الفاسِيُّ الفقيهُ. [المتوفى: 601 هـ]
تفقه على أبي عبد الله ابن الرمامة، ولازمه مدة، وسمع أبا الحسن ابن حُنين، وأبا القَاسِم بْن بَشْكُوال. وكان فقيهًا مشاوَرًا، تاركًا للتّقليد، مائلًا إِلى الاجتهاد. عاش نَيِّفًا وستّين سنة. حَدّثَ في هذا العام. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
77 - حمزة بْن عليّ بْن حمزة بْن فارس بن محمد، أبو يعلى ابن القبيطي، الحراني الأصل البغدادي المقرئ. [المتوفى: 602 هـ]-[58]-
من كبار القُرّاء، قرأ القراءات عَلَى أَبِي محمد سبط الخياط، وأبي الكرم الشهرزوري، وسمع منهما، ومن أبي الحسن محمد بْن أَحْمَد بْن تَوْبة، وأحمد بْن عَبْد الله ابن الأبَنوسيّ، وأبي عَبْد الله السّلال، وأبي إِسْحَاق إِبْرَاهيم بْن نَبهان الغَنَوّي، وأبي الفضل الأُرْمَويّ، وأبي غالب محمد بن علي ابن الداية، وسَعْد الخير، وأقرأ القراءات وحدَّث. قَالَ الدّبيثِيّ: وكان ثقةً صدوقًا، حسن الخلق. قلت: روى عَنْهُ، هُوَ، وابنُ خليل، والضّياء، والنّجيبُ عَبْد اللّطيف، والتَّقيّ اليَلْدانيّ، وآخرون. وأجاز للشّيخ شمس الدين عبد الرحمن، وللحافظ المنذريّ، وللفخر عليّ، وللكمال عَبْد الرحيم. وُلد سنة أربع وعشرين وخمسمائة في رمضان، وتوفي في ثامن عشر ذي الحجَّة. وقال أَبُو شامة: كَانَ عفيفًا، زاهدًا، ثقةً، قرأ على سبط الخيّاط بالروايات. وقال ابن الظّاهريّ: ثقة حجَّة، من أئمة القراء المجودين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
123 - سعيد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عطَّاف بْن أَحْمَد بْن حَبْشي بْن إبراهيم، أبو القاسم الهمذانيُّ الموصليُّ الأصلِ البغداديُّ المؤدِّب. [المتوفى: 603 هـ]
كَانَ يؤدّب بقراح أَبِي الشّحم، سَمِعَ من أَبِيهِ، وأبي بَكْر قاضي المارستان، وأبي القاسم ابن السَّمَرْقَنْديّ، وأبي الحَسَن بْن عَبْد السّلام الكاتب، وأجازَ لَهُ هِبَةُ الله بْن الحُصَيْن. كتب عَنْهُ أَبُو المحاسن عُمَر بْن عليّ في أيام شُهْدَة. وروى عَنْهُ الدُّبيثي، وابنُ خليل، والضياء، والنجيب عَبْد اللطيف، والتقي اليلدانيُّ، وآخرون. وأجاز لابن أبي الخَيْر، وللشيخ شمس الدين عَبْد الرَّحْمَن، وللكمال عَبْد الرحيم، وللفخر عليّ. وتُوُفّي في ثاني ربيع الآخر، وله نَيّف وثمانون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
137 - عَبْد الوهّاب بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الغنيّ، أَبُو جَعْفَر الطبريُّ الأصلِ البغداديُّ المقرئُّ الضَّرير. [المتوفى: 603 هـ]
سَمِعَ من عَبْد اللطيف بْن أَحْمَد الأصبهانيّ، وهبة الله بْن أَحْمَد الشِّبلي. وحدث. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
174 - حنبلُ بنُ عَبْد الله بْن الفَرَج بْن سعادة، أَبُو عليّ، وأَبُو عَبْد الله الواسطيُّ الأصلِ البغداديّ الرُّصافيّ النسَّاج المكبِّر. [المتوفى: 604 هـ]
راوي " المُسند " عَنْ أَبِي القاسم ابن الحُصَيْن، وسَمِعَ شيئًا يسيرًا من أَبِي القَاسِم ابن السَّمَرْقَنْدي، وأحمد بْن منصور بْن المُؤَمَّل، وحدَّث ببغداد، والمَوْصِلِ، ودمشق. وكان يُكَبِّر بجامع المهديّ، ويُنادي عَلَى الأملاك. عاش تسعين سنةً أو نحوها. قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُقْطَةَ، قال: حدثنا أبو الطاهر ابن الأَنْمَاطِيِّ بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا وُلِدْتُ، مَضَى أَبِي إِلَى الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْجِيلِيِّ، وَقَالَ لَهُ: قَدْ وُلِدَ لِي وَلَدٌ فَمَا أُسَمِّيهِ؟ قَالَ: سَمِّهِ حنبل، وَإِذَا كَبِرَ سَمِّعْهُ " مُسْنَدَ " أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. قَالَ: فَسَمَّانِي كَمَا أَمَرَهُ، فَلَمَّا كَبِرْتُ سَمَّعَنِي " الْمُسْنَدَ "، وَكَانَ هَذَا مِنْ بَرَكَةِ مَشُورَةِ الشَّيْخِ. قَالَ الدُّبَيْثِيّ: حنبل أَبُو عَبْد الله، كَانَ دلالًا في بيع الأملاك. سُئل عَنْ مولده، فذكر ما يدلّ عَلَى أَنَّهُ في سنة عشر أو إحدى عشرة وخمسمائة. قَالَ: وتُوُفّي بَعْدَ عَوْدِه من الشام في ليلة الجمعة رابعَ محرّم سنة أربع. قَالَ ابن الأنماطي: أسمعه أبوه " المسند " بقراءة ابن الخشّاب في شهري رجب وشعبانُ سنةَ ثلاثٍ وعشرين، وسمعتُ منه جميعَ " المُسند " ببغداد، أكثره بقراءتي عَلَيْهِ في نَيِّفٍ وعشرين مجلسًا، ولمّا فرغتُ من سماعه، أخذتُ أُرغِّبهُ في السفر إِلى الشّام فقلت: يَحْصُلُ لك من الدّنيا طَرَفٌ صالح، وتُقبل عليك وجوهُ النّاس ورؤساؤهم. فَقَالَ: دعني، فَوَاللهِ ما أُسافر لأجلهم، ولا لما -[93]- يَحْصُل منهم، وإنّما أسافر خدمةً لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أروي أحاديثَه في بلدٍ لا تُروى فيه. ولما عَلِم الله منه هذه النّيَّة الصّالحة أقبل بوجوه النّاسِ إِلَيْهِ وحَرَّك الهِممَ للسّماع عَلَيْهِ، فاجتمع إِلَيْهِ جماعةٌ لا نعلمها اجتمعت في مجلس سماع قبل هذا بدمشق، بل لم يجتمع مثلُها قطّ لأحدٍ ممّن روى " المُسْند ". قلتُ: سَمِعَ من حنبل خلق كثير منهم الضّياء، والدّبَيْثِيّ، وابنُ النّجّار، وابنُ خليل، والملكُ المحسن وهو الّذي أحضره وأمَّره وأعطاه، والتّقيّ أَحْمَدُ بْن العز، والفقيه اليونيني، وأبو الطاهر ابن الأنماطي، والتاج ابن أَبِي جَعْفَر، ومحمدُ بْن عَبْد العزيز بْن خلدون، والزين محمد بْن عُمَر الأنصاري الفاسيّ الأديب المعروف بابن الزقزوق، والموفَّق مُحَمَّدُ بْن عُمَر خطيب بيت الأبّار، والصّدرُ البكريّ، وأخوه الشرفُ مُحَمَّد، ومحمد بن نصر الله ابن أَبِي سُرَاقة الهَمْدانيّ، وأحمدُ بْن جميل المُطَعِّم، وأحمدُ بْن عَبْد الله بْن موسى النابلسيّ، وخطيبُ مردا، وأحمدُ بْن كتائب البانياسيّ، وإسماعيل بْن أَبِي اليُسْر، والمسلّم بْن علان، وشمسُ الدّين عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عُمَر، وأحمدُ بْن شيبان، والفخر عليّ، وغازي الحلاويّ. قَالَ الإمام أَبُو شامة: وكان حنبل فقيرًا جدًا، روى " المسند " بإربِل والموصل ودمشق. وكان كثير الأمراض بالتخم، كَانَ المَلِك المعظم يطعمه تِلْكَ الألوان، وهو يُسرفُ فيها. وقال ابنُ الأنماطيّ: كَانَ أَبُوهُ عبدُ الله قد وقف نفسَه عَلَى السَّعي في مصالح المسلمين، والمشي في قضاء حوائجهم. وكان أكبرُ هَمِّه تجهيزَ مَن يموت على الطرق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
182 - عَبْدُ الله بْن أَحْمَد بْن عُمَر بْن سالم بْن باقا، أَبُو مُحَمَّد السِّيبِيُّ الأصلِ البغداديّ العدل التّاجر، المعروف بابن الدُّوَيْك، [المتوفى: 604 هـ]
وهو أخو عبد العزيز. سمع أبا الفتح ابن البَطِّيّ، وأبا زُرْعة المقدسيّ. قَالَ الدُّبَيْثِيّ: ما أعلَمه حَدَّث. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
214 - محمود ابن شيخ الشيوخ صدر الدين محمد ابن شيخ الشيوخ عُمَر بْن علي بْن مُحَمَّد بْن حَمُّوَيه الْجُوَينيُّ الأصلِ الدّمشقيُّ. [المتوفى: 604 هـ]
سَمِعَ يَحْيَى الثّقفيّ، ومات شابًّا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
311 - مُحَمَّد بْن عُمَر بْن الحُسَيْن بْن الحَسَن بْن عليّ، العلَّامة فخر الدّين أَبُو عَبْد الله القُرشيّ البكْريّ التَّيْمِيّ الطَّبرَستانيُّ الأصلِ الرّازيّ ابن خطيب الري، الشافعي المفسر المتكلّم [المتوفى: 606 هـ]
صاحب التّصانيف. وُلِد سنة أربعٍ وأربعين وخمس مائة، اشتغل عَلَى والده الإِمام ضياء الدّين عُمَر، وكان مِن تلامذة مُحيي السُّنَّة أَبِي مُحَمَّد البَغَويّ. قَالَ الموفّق أَحْمَد بْن أَبِي أُصَيبعة فِي " تاريخه ": انتشرت في الآفاق مصنّفاتُ فخر الدّين وتلامذته، وكان إذَا رَكِبَ مشى حوله نحوُ ثلاث مائة تلميذ فقهاء، وغيرهم، وكان خُوارزم شاه يأتي إِلَيْهِ، وكان شديدَ الحرص جدًّا في العلوم الشرعيَّة والحكمية، حادَّ الذّهن، كثيرَ البراعة، قويَّ النّظر في صناعة الطّبّ، عارفًا بالأدب، لَهُ شِعر بالفارسيّ والعربيّ، وكان عبلَ البدن، رَبْعَ القامة، كبيرَ اللّحية، في صوته فخامة. كانوا يقصِدُونه من البلاد على اختلاف مطالبهم في العلوم وتفننهم، فكان كلُّ منهم يجد عنده النهاية القصوى فيما يرومه منه. قرأ الحكمةَ عَلَى المجد الجِّيليّ بمراغة، وكان المجدُ من كبار الفضلاء وله تصانيف. قلت: يَعنِي بالحكمة: الفلسفةَ. قَالَ القاضي شمس الدّين ابن خَلِّكان فيه: فريدُ عصره ونسيجُ وَحْدهِ. وشهرته تُغني عَنِ استقصاء فضائله، ولَقَبُه فخر الدّين، وتصانيفه في عِلم الكلام والمعقولات سائرة في الآفاق، وله " تفسير " كبير لم يتمّمه. ومن تصانيفه في عِلم الكلام: " المطالب العالية "، وكتاب " نهاية العقول "، وكتاب " الأربعين "، وكتاب " المحصّل "، وكتاب " البيان والبرهان في الردّ عَلَى أهل الزّيغ والطُّغيان "، وكتاب " المباحث العمادية في المطالب المعادية "، وكتاب " المحصول " في أصول الفقه، وكتاب " عيون المسائل "، وكتاب " تأسيس التّقديس في تأويل الصّفات "، وكتاب " إرشاد النُّظّار إِلى لطائف الأسرار "، -[138]- وكتاب " أجوبة المسائل البخاريَّة "، وكتاب " تحصيل الحقّ "، وكتاب " الزُّبدة "، وكتاب " المعالم " في أصول الدّين، وكتاب " الملخّص " في الفلسفة، وكتاب " شرح الإشارات "، وكتاب " عيون الحكمة "، وكتاب " السرّ المكتوم في مخاطبة النّجوم "، وشرح أسماء الله الحسنى، ويقال: إنّه شرحَ " المفصّل " للزّمخشريّ، وشرح " الوجيز " للغزاليّ، وشرح " سقْط الزّنْد " لأبي العلاء. وله مختصر في الإعجاز ومؤخذات جيّدة عَلَى النُّحاة، وله طريقة في الخلاف، وصَنّف في الطّبّ " شرح الكلّيات للقانون " وصَنّف في عِلم الفراسة. وله مصنّف في مناقب الشّافعيّ. وكلّ تصانيفه ممتعة، ورُزق فيها سعادة عظيمة، وانتشرت في الآفاق، وأقبل النّاسُ عَلَى الاشتغال فيها، ورفضوا كُتُبَ المتقدّمين. وله في الوعظ باللّسانين مرتبةً عالية، وكان يلحقه الوجدُ حال وعظه، ويحضر مجلسه أرباب المقلات والمذاهب ويسألونه. ورجع بسببه خلق كثير من الكرّامية وغيرهم إِلى مذهب أهل السُّنَّة، وكان يُلقّب بهَرَاة شيخ الإِسلام. اشتغل عَلَى والده إِلى أن مات، ثُمَّ قصد الكمال السّمنانيّ، واشتغل عَلَيْهِ مدَّةً، ثُمَّ عاد إِلى الرّيّ، واشتغل عَلَى المجد الجيليّ صاحب مُحَمَّد بْن يحيى الفقيه النيسابوري، وتوجه معه إلى مراغة لمّا طُلِبَ إليها، ويقال: إنّه كَانَ يحفظ كتاب " الشّامل " في عِلم الكلام لإمامِ الحَرَمين، ثُمَّ قصد خُوارزم وقد تمهَّر في العلوم، فجرى بينَه وبينَ أهلها كلام فيما يرجع إِلى المذهب والعقيدة، فأُخْرِجَ من البلد، فقصد ما وراء النّهر، فجرى لَهُ أيضًا ما جرى بخوارزم، فعاد إلى الري، وكان بها طبيب حاذق، لَهُ ثروة ونعمة، وله بنتان، ولفخر الدّين ابنان، فمرض الطّبيبُ، فزوّج بنتيه بابني الفخر، ومات الطّبيبُ فاستولى الفخر عَلَى جميع أمواله، ومن ثُمَّ كانت لَهُ النّعمةُ. ولمّا وصل إِلى السّلطان شهاب الدّين الغُوريّ، بالغ في إكرامه والإِنعام عَلَيْهِ، وحصلت لَهُ منه أموال عظيمة، -[139]- وعاد إِلى خُراسان واتّصل بالسّلطان خُوارزم شاه مُحَمَّد بْن تكش، وحَظِيَ عنده، ونال أسمى المراتب. وهو أول مَنِ اخترع هذا التّرتيبَ في كتبه، وأتى فيها بما لم يُسبق إِلَيْهِ. وكان يُكثر البكاءَ حالَ الوعظ. وكان لمّا أثرى، لازم الأسفار والتّجارة، وعامل شهابَ الدّين الغوريّ في جملةٍ من المال، ومضى إِلَيْهِ لاستيفاء حقّه، فبالغ في إكرامه، ونال منه مالًا طائلًا، إِلى أن قَالَ ابن خَلِّكان: ومناقُبه أكثر من أن تُعَدّ، وفضائله لا تُحصى ولا تُحَدّ. واشتغل بعلوم الأصول عَلَى والده، وأبوه اشتغل عَلَى أَبِي القَاسِم الأنصاريّ صاحب إمام الحرمين، واسمه سُلَيْمَان بْن ناصر. وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزيّ، وأَبُو شامة: اعتنى الفخرُ الرّازيّ بكتب ابن سيناء وشَرَحها. وكان يعظ وينالُ من الكرّامية، وينالون منه سبًّا وتكفيرًا، وقيل: إنّهم وضعوا عَلَيْهِ مَنْ سقاه السُّمَّ فمات، وكانوا يَرْمُونه بالكبائر. ولا كلامَ في فضله، وإنّما الشناعات قائمة عَلَيْهِ بأشياء؛ منها أَنَّهُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّد التّازيّ وقال مُحَمَّد الرازيّ، يعني النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونفسه، والتّازي: هو العربيّ. ومنها أَنَّهُ كَانَ يقرّر مسائلَ الخصوم وشُبَهَهُمْ بأتمّ عبارة، فإذا جاء بالأجوبة، قَنِعَ بالإِشارة. ولعلّه قصد الإِيجاز، ولكن أين الحقيقة من المجاز. وقد خالف الفلاسفة الّذين أخذ عنهم هذا الفنّ فَقَالَ في كتاب " المعالم ": أطبقت الفلاسفة عَلَى أنّ النّفس جوهر وليست بجسم، قَالَ: وهذا عندي باطل لأنّ الجوهر يمتنع أن يكون لَهُ قرب أو بُعد من الأجسام. قَالَ الإِمام أَبُو شامة: وقد رأيتُ جماعة من أصحابه قدِموا علينا -[140]- دمشق، وكُلُّهُمْ كَانَ يعظّمه تعظيمًا كبيرًا، ولا ينبغي أن يُسمع فيمن ثبتت فضيلتُه كلامٌ يستبشع، لعلّه مِن صاحب غرض مِن حسدٍ، أو مخالفة في مذهب أو عقيدة. قَالَ: وبلغني أَنَّهُ خلَّف من الذَّهب ثمانين ألف دينار سوى الدّوابّ والعقارِ، وغير ذَلِكَ، وخلفّ ولَدَيْنِ كَانَ الأكبر منهما قد تجنَّد في حياة أَبِيهِ، وخدم السّلطان خُوارزم شاه. قلت: ومن تلامذته مصنِّف " الحاصل " تاج الدّين مُحَمَّد بْن الحُسَيْن الأُرْمَويّ، وقد تُوُفّي قبل وقعة بغداد، وشمس الدّين عَبْد الحميد بْن عيسى الخُسْرُوشاهي، والقاضي شمس الدّين الخُوَيّي، ومحيي الدّين قاضي مرند. وتفسيره الكبير في اثنتي عشرة مجلَّدةٍ كِبار سماه " فتوح الغيب " أو " مفاتيح الغيب ". وفسّر الفاتحة في مجلَّدٍ مستقلّ. وشرح نصف " الوجيز " للغزالي. وله كتاب " المطالب العالية " في ثلاثة مجلّدات، ولم يتمَّه، وهو من آخر تصانيفه، وله كتاب " عيون الحكمة " فلسفة، وكتاب في الرمل، وكتاب في الهندسة، وكتاب " الاختبارات العلائية " فيه تنجيم، وكتاب " الاختبارات السّماوية " تنجيم، وكتاب " المِلَل والنِّحَل "، وكتاب في النَّبْض، وكتاب " الطّبّ الكبير "، وكتاب " التشريح " لم يتمه، ومصنفات كثيرة ذكرها الموفق ابن أَبِي أصيبعة، وقال: كَانَ خطيب الرّيّ، وكان أكثر مقامه بها، وتوجه إلى خوارزم ومرض بها، وامتدّ مرضه أشهرًا، ومات بهَرَاة بدار السّلطنة. وكان علاء المُلك العلويّ وزير خُوارزم شاه قد تزوّج بابنته. وكان لفخر الدّين أموال عظيمة ومماليك تُرْك وحَشَم وتجمُّل زائد، وعلى مجلسه هيبة شديدة. ومن شِعره: نِهَايَةُ إقْدَامِ العُقُولِ عِقَالُ ... وأَكْثَرُ سَعْي العَالَمِينَ ضَلالُ وأَرْوَاحُنا في وحْشَةٍ مِن جُسُومِنَا ... وَحَاصِلُ دُنيانَا أذًى وَوَبَالُ -[141]- ولَمْ نَسْتَفِدْ مِن بَحْثِنَا طُولَ عُمْرِنَا ... سِوى أَنْ جَمَعْنَا فِيهِ قِيلَ وَقَالُوا وَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنْ رِجَالٍ وَدَوْلَةٍ ... فَبَادُوا جَمِيعًا مُسْرِعِينَ وزَالُوا وَكَمْ مِنْ جِبَالٍ قَدْ عَلَتْ شُرُفَاتهَا ... رِجَالٌ فَزالُوا والجِبَالُ جِبَالُ حكى الأديبُ شرفُ الدّين مُحَمَّد بْن عُنَين أَنَّهُ حضر درسَ فخر الدين في مدرسته بخوارزم، ودرسُه حافل بالأفاضل، واليومُ شاتٍ، وقد وقع ثلج كثير، وبرد خوارزم شديد، فسقطت بالقربِ منه حمامة، وقد طردها بعضُ الجوارح، فلمّا وقعت، رجع عنها الجارحُ، وخاف، فلم تقدر الحمامة عَلَى الطّيران من الخوف ومن البرد، فلمّا قام فخرُ الدّين من الدرس، وقف عليها، ورقَّ لها وأخذها. فقلت في الحال: يا ابْنَ الكِرَام المُطْعِمِينَ إذَا شَتَوْا ... في كُلِّ مسغبة وثلج خَاشِفِ العَاصِمِينَ إذَا النُّفُوسُ تَطَايَرَتْ ... بَيْنَ الصَّوَارِمِ والوَشِيجِ الرَّاعِفِ مَن نبَّأ الوَرْقَاءَ أنَّ مَحَلَّكُم ... حَرَمٌ وأنَّكَ مَلْجَأ لِلخائِفِ؟ وفَدَتْ عَلَيْكَ وقد تَدَانَى حَتْفُهَا ... فَحَبوْتَهَا بِبَقَائِهَا المُسْتَأْنَفِ وَلَو أنَّها تُحْبى بِمَالٍ لانْثَنَتْ ... مِنْ رَاحَتَيْكَ بِنَائِلٍ مُتَضَاعِفِ جَاءَتْ سُلْيمَانَ الزَّمانَ بِشَكْوهَا ... والمَوْتُ يَلْمَعُ مِنْ جَنَاحَيْ خَاطِفِ قَرْمٍ لَوَاهُ القُوتُ حَتَّى ظِلُّه ... بِإزَائِه يَجْرِي بِقَلْبٍ وَاجِفِ وله فيه: مَاتَتْ بِهِ بِدَعٌ تَمَادَى عُمْرُهَا ... دَهْرًا وَكَادَ ظَلَامُهَا لا يَنْجَلِي فَعَلا بِهِ الإِسْلَامُ أَرْفَعَ هَضْبَةِ ... وَرَسَا سِوَاهُ في الحَضِيضِ الأسْفَلِ غَلِطَ امرُؤٌ بأبي عَليٍّ قَاسَهُ ... هَيْهَات قَصَّرَ عَنْ هُداه أبو علي لو أن رسطاليس يسمع لَفْظَةً ... مِنْ لَفْظِهِ لَعَرَتْهُ هِزَّةُ أَفْكَلِ ولَحَار بَطْلَيمُوسُ لَوْ لَاقَاهُ مِن ... بُرْهَانِهِ في كُلِّ شَكْلٍ مُشْكلِ ولَو أنَّهُم جَمَعُوا لَدَيْه تَيَقَّنُوا ... أنَّ الفَضِيلَة لَمْ تَكُنْ لِلأوَّلِ ومِن كلام فخر الدّين قَالَ: رأيت الأصلحَ والأصوبَ طريقة القرآن، -[142]- وهو ترك التعمق والاستدلالات بأقسام أجسام السماوات والأرضين على وجود الرّبّ ثمّ ترك التّعمّق، ثُمَّ المبالغة في التّعظيم مِن غير خوضٍ في التّفاصيل، فأقرأ في التّنزيه قوله: " {{وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ}} "، وقوله: " {{ليس كمثله شيء}} " و " {{قل هو الله أحد}} "، وأقرأ في الإِثبات: " {{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}} "، و " {{يخافون ربهم من فوقهم}} "، و " {{إليه يصعد الكلم الطيب}} "، وأقرأ في أنّ الكلّ من الله قوله: " {{قل كل من عند الله}} "، وفي تنزيهه عَنْ ما لا ينبغي: " {{مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سيئة فمن نفسك}} " وعلى هذا القانون فقس. وأقولُ مِن صميم القلب من داخل الروح: إنّي مُقِرٌّ بأنَّ كُلَّ ما هو الأكملُ الأفضلُ الأعظم الأجلّ، فهو لك، وكلّ ما فيه عيب ونقص، فأنت مُنَزَّه عَنْهُ. وأقول: إنّ عقلي وفهمي قاصرٌ عَنِ الوصول إِلى كُنْه صفة ذَرَّةٍ من مخلوقاتك. قَالَ الإِمام أَبُو عَمْرو بْن الصّلاح: حدّثني القطْبُ الطُّوغانيّ مرّتين أنّه سَمِعَ الفخر الرّازيّ يَقُولُ: ليتني لم أشتغل بالكلام، وبكى. وقيل: إنّ الفخر الرّازيّ وعظ مرَّةً عند السّلطان شهاب الدّين فَقَالَ: يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى، ولا تلبيس الرازي يبقى " {{وأن مردنا إلى الله}} " فأبكى السّلطانَ. وقد ذكرنا في سنة خمسٍ وتسعين الفتنةَ الّتي جرت لَهُ مَعَ مجد الدين عبد المجيد ابن القدوة بهَرَاة. من كلام فخر الدّين: إنْ كنتَ ترحم فقيرًا، فأنا ذاك، وإن كنتَ ترى معيوبًا، فأنا ذاك المعيوب، وإن كنت تُخَلِّصُ غريقًا، فأنا الغريق في بحر الذّنوب. وإن كنتَ أنت أنت، فأنا أَنَا لَيْسَ غير النّقص والحرمان والذّلّ والهوان. -[143]- وصيته: أوصى بهذه الوصيَّة لمّا احتضر لتلميذه إِبْرَاهيم بْن أبي بَكْر الأصبهانيّ: يَقُولُ العبد الراجي رحمة ربَّه، الواثقُ بكرم مولاه، مُحَمَّد بْن عُمَر بْن الحُسَيْن الرازيّ، وهو أوَّلُ عهده بالآخرة، وآخرُ عهده بالدّنيا، وهو الوقتُ الّذي يلينُ فيه كُلّ قاسٍ، ويتوجَّه إِلى مولاه كلُّ آبق: أحَمَد الله تَعَالَى بالمحامد التي ذكرها أعظم ملائكته في أشرف أوقات مَعارِجهم، ونطق بها أعظمُ أنبيائه في أكملِ أوقات شهاداتهم، وأحمده بالمحَامد الّتي يستحقّها، عَرَفْتُها أو لم أعرفها؛ لأنّه لا مناسبة للتّراب مَعَ ربِّ الأرباب. وصلاته عَلَى الملائكة المقرّبين، والأنبياء والمرسلين، وجميع عباد الله الصّالحين. ثُمَّ اعلموا إخواني في الدّين وأخِلائي في طلب اليقين، أنّ النّاس يقولون: إنّ الإِنسان إذَا مات انقطع عملهُ، وتعلُقُه عَنِ الخلق، وهذا مخصَّص من وجهين: الأول: [أَنَّهُ] بَقَى منه عمل صالح صار ذَلِكَ سببًا للدّعاء، والدّعاء لَهُ عند الله أثر، الثّاني: ما يتعلَّق بالأولاد، وأداءِ الجنايات. أمّا الأوّلُ: فاعلموا أنّني كنتُ رجلًا مُحِبًّا للعلم، فكنتُ أكتُبُ في -[144]- كل شيء شيئاً لأقف عَلَى كَمِّيته وكَيْفِيَّته، سواء كَانَ حقًّا أو باطلًا، إلّا أنَّ الّذي نظرته في الكتب المعتبرة أنّ العالم المخصوصَ تحت تدبير مُدَبِّر مُنَزَّهٍ عَنْ مماثلةِ المُتَحَيَّزات، موصوفٍ بكمال القدرة والعلم والرحمة. ولقد اختبرتُ الطُّرق الكلاميَّة، والمناهجَ الفلسفيَّة؛ فَما رأيتُ فيها فائدةً تساوي الفائدة الّتي وجدتها في القرآن؛ لأنّه يسعى في تسليم العظمة والجلالة لله، ويمنع عَنِ التّعمُّق في إيراد المعارَضات والمناقَضات، وما ذاك إلّا للعلم بأنّ العقولَ البشريَّة تتلاشى في تِلْكَ المضايق العميقة، والمناهج الخفية، فلهذا أقول: كل ما ثبت بالدلائل الظّاهرة، مِن وجوب وجوده، ووَحْدته، وبراءته عَنِ الشركاء في القِدَم، والأزليَّةِ، والتّدبير، والفعاليَّة، فذلك هُوَ الّذي أقولُ بِهِ، وألْقَى الله بِهِ. وأمّا ما انتهى الأمرُ فيه إِلى الدِّقة والغُموض، وكلُّ ما ورد في القرآن والصِّحاح، المتعَيّن للمعنى الواحد، فهو كما هُوَ، والّذي لم يكن كذلك أقول: يا إله العالمين، إنّي أرى الخَلْقَ مُطْبِقينَ عَلَى أنّك أكرمُ الأكرمين، وأرحمُ الراحمين، فلك ما مَدَّ بِهِ قلمي، أو خطر ببالي فاسْتَشْهِد وأقول: إنْ عَلِمْتَ منّي أنّي أردتُ بِهِ تحقيقَ باطل، أو إبطالَ حَقٍّ، فافعل بي ما أَنَا أهلُه، وإن عَلِمْتَ منّي أنّي ما سعيتُ إلّا في تقريرٍ اعتقدتُ أَنَّهُ الحقّ، وتصورّتُ أَنَّهُ الصِّدق، فلتكن رحمتُكَ مَعَ قصدي لا مَعَ حاصِلِي، فذاك جُهْدُ المُقِلِّ، وأنت أكرمُ مِنْ أن تُضايقَ الضَّعيفَ الواقعَ في زَلَّةٍ، فأغِثني، وارحَمْني، واستُرْ زلَّتي، وامْحُ حَوْبتي، يا من لا يَزيدُ ملكَه عِرفان العارِفين، ولا يَنْقُص مُلْكُه بخطأ المجرمين. وأقول: ديني متابعةُ الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكتابي القرآن العظيم، -[145]- وتَعْويلي في طلب الدّين عليهما، اللهم يا سامِعَ الأصوات، ويا مُجيب الدَّعَوات، ويا مُقِيلَ العَثَرات، أَنَا كنتُ حَسَنَ الظَّنِّ بك، عظيمَ الرجاء في رحمتك، وأنتَ قلتَ: " أَنَا عند ظنّ عبدي بي "، وأنت قَلتَ: " {{أَمَّنْ يُجِيبُ المضطر إذا دعاه}} "، فهَبْ أنّي ما جئتُ بشيءٍ، فأنت الغنيّ الكريم، وأنا المحتاج اللئيم، فلا تخيب رجائي، ولا تَرُد دعائي، واجعلني آمنًا من عذابك قبلَ الموت، وبعدَ الموت، وعندَ الموت، وسَهِّلْ عليَّ سكراتِ الموت فإنّك أرحمُ الراحمين. وأمّا الكتب الّتي صنّفتها، واستكثَرْتُ فيها من إيراد السّؤالات، فَلْيَذكرني مَنْ نظر فيها بصالح دعائه، عَلَى سبيل التّفضُّل والإِنعام، وإِلا فَلْيَحذِف القولَ السيئ؛ فإنّي ما أردتُ إلّا تكثيرَ البحثِ، وشحذَ الخاطر، والاعتماد في الكلِّ عَلَى الله. الثّاني: وهو إصلاح أمرِ الأطفال، والاعتماد فيه عَلَى الله. ثُمَّ إنّه سَرَد وصيّته في ذَلِكَ، إِلى أن قَالَ: وأمرت تلامذتي، ومَن لي عَلَيْهِ حقٌ إذَا أَنَا مِتُّ، يبالغون في إخفاء موتي، ويدفنوني عَلَى شرط الشّرع، فإذا دفنوني قرأوا عليَّ ما قَدَرُوا عَلَيْهِ من القرآن، ثُمَّ يقولون: يا كريمُ، جاءك الفقيرُ المحتاج، فأحسِن إِلَيْهِ. سمعتُ وصيّته كلها من الكمال عمر بن إلياس بن يونس المراغي، قال: أَخْبَرَنَا التّقيّ يوسف بْن أَبِي بَكْر النَّسائيّ بمصر، قال: أَخْبَرَنَا الكمال محمود بْن عُمَر الرازيّ، قَالَ: سَمِعْتُ الإِمام فخر الدّين يوصي تلميذه إِبْرَاهيم بْن أَبِي بَكْر، فذكرها. قلت: تُوُفّي يوم عيد الفِطر بهَرَاة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
410 - غالب بنُ عَبْد الخالق بْن أسد بْن ثابت، الشيخ أبو الحسين ابن المحدّث الفقيه أَبِي مُحَمَّد الطَّرابُلُسيّ الأصل الدّمشقيّ الحنفيّ البزّاز. [المتوفى: 608 هـ]
سَمِعَ من الوزير أَبِي المظفّر سعيدِ بْن سهل الفَلَكيّ، ووالدِه، وأبي يَعْلى ابن الحُبُوبِيّ، وجماعة. روى عَنْهُ ابنُ خليل، والضّياء، والزّكيّ عبدُ العظيم، والشهاب القُوصيّ، والفخر عليّ، وآخرون. وفُقِدَ بداريًّا في هذه السنة؛ قَالَ القُوصيّ: قُتِلَ الشهابُ غالب الحنفيّ بداريًّا عَلَى يد أقوام كَانَ لَهُ عليهم ديون، فاغتالوه، وأخذوا الوثائقَ. وقيل: قتله بأرض ماردين ولدُه الشرف إِبْرَاهيم، قتلته المكاريَّة، وكان معه تجارة. وكان شهاب الدّين من كبار أهلِ مذهبه، وولد سنة تسع وأربعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
421 - مُحَمَّد بْن يُونُس بْن مُحَمَّد بْن منْعة بْن مالك، العلّامة عماد الدّين أَبُو حامد بْن يونس الإربلي الأصل الموصلي الفقيه الشافعي. [المتوفى: 608 هـ]
ولد سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وتفقَّه بالمَوْصِلِ عَلَى والده، ثُمَّ سار إِلى بغداد، وتفقّه بها بالنّظاميَّة عَلَى السّديد مُحَمَّد السَّلماسيّ، وأبي المحاسن يوسف بْن بُندار الدّمشقيّ، وسَمِعَ الحديثَ من أَبِي حامد مُحَمَّد بْن أَبِي الربيع الغَرناطيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الكُشْمِيهَنيّ. وعاد إِلى المَوْصِل، ودرَّس بها في عدَّة مدارس، وعلا صِيتُه، وشاع ذِكرُه، وقصده الفقهاءُ مِن البلاد، وتخرَّج بِهِ خلْق. قَالَ القاضي شمس الدين ابن خَلِّكان: كَانَ إمامَ وقته في المذهب والأُصول والخلاف، وكان لَهُ صِيتٌ عظيم في زمانه، صنف " المحيط " وجمع فيه بين " المهذب " و " الوسيط "، وشرح " الوجيز "، وصنّف جدلًا، وعقيدة، وغير ذَلِكَ وتوجّه رسولًا إِلى الخليفة غير مرَّة، وولي قضاءَ المَوْصِلِ خمسة أشهر ثُمَّ عُزل، وذلك في صفر سنة ثلاثٍ وتسعين، فولي بعده ضياء الدّين القاسمُ بْن يَحْيَى الشّهرزوريّ. وكان شديدَ الورع والتَّقَشُّف، فيه وسوسةٌ لا يمسُّ القلمَ لِلكتابة إلّا ويغسِلُ يده. وكان لطيفَ الخلوة، دمثَ الأخلاق، كثير المباطنة لنور الدّين صاحبِ المَوْصِلِ يرجع إِلَيْهِ، ويُشاوره، فلم يزل معه حتّى نقله مِن مذهب أَبِي حنيفة إِلَى مذهب الشّافعيّ، فلمّا تُوُفّي توجّه الشيخُ عماد -[201]- الدّين، وذلك في سنة سبْعٍ الماضية، إِلى بغداد وأخذ السلطنة للملك القاهر مسعود ابن نور الدّين، وأتى بالتّقليد والخلعة. قَالَ: وكان مكمَّل الأدوات، غير أَنَّهُ لم يُرزق سعادة في تصانيفه، فإنّها ليست عَلَى قدر فضائله. تُوُفّي في سَلْخ جُمادي الآخرة بالمَوْصِلِ. وقال مظفر الدين صاحب إربل: رأيتُه في النّوم، فقلت لَهُ: ما مُتَّ؟ قَالَ: بَلَى ولكنّي مُحْترم. وحفيده مُصَنِّف " التّعجيز " هُوَ تاج الدّين عَبْد الرحيم بْن مُحَمَّد، يأتي سنة سبعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
441 - زاهر بن رستم بن أبي الرجاء، أبو شجاع الأصبهاني الأصل البغدادي الفقيه الشافعي الْمُقْرِئ، الرجل الصالح. [المتوفى: 609 هـ]
قرأ القراءات على أَبِي محمد عبد الله سبط الخياط، وعلى أبي الكرم الشهرزوري. وسمع منهما، ومن أبي الفتح الكروخي، وأبي الفضل الأرموي، وأبي غالب محمد بن علي ابن الداية، وغيرهم. وتفقه، وصحب الصوفية والصلحاء وجاور، وأم بمقام إبراهيم مدة، ثم عجز وانقطع. وحدث بمكة، وبغداد، وواسط. قال ابن نقطة: كان ثقة صحيح الأخذ للقراءات والحديث. قلت: روى عنه ابن خليل، والدبيثي، والبرزالي، والضياء محمد، -[214]- والنجيب عبد اللطيف، وآخرون. قال الزكي عبد العظيم: لم يتفق لي السماع منه، وأجاز لنا. وتوفي في ذي القعدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
484 - المبارك بن سعد الله بن المبارك بن بركة، أبو الرضا الواسطي الأصل البغدادي الظفري، الطحان. [المتوفى: 609 هـ]
سمع من ابن ناصر، وعبد الملك بن علي الهمذاني. توفي في رمضان. وقيل: توفي سنة عشر. روى عنه الدبيثي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
489 - نصر ابن الرئيس أبي بكر منصور ابن الأجل أَبِي القاسم نصر بْن مَنْصُور بْن الْحُسَيْن ابن العطار، أبو القاسم الحراني الأصل البغدادي. [المتوفى: 609 هـ]-[228]-
ولد سنة خمس وخمسين. وسمع من أبي الفتح ابن البطي، وأبي زرعة، وجماعة. ودخل دمشق، ومصر. وقيل: إنه لم يحدث بشيء. وكان أبُوهُ ظهير الدين من كبار الرؤساء، وقد ذكرناه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
501 - إسماعيل بن عَبْد الجبار بْن يوسف بْن عَبْد الجبار بن شبل، القاضي أبو الطاهر ابن القاضي الأكرم أبي الحجاج الجذامي الصويتي المقدسي الأصل المصري، علم الدين. [المتوفى: 610 هـ]
ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وقرأ الأدب على العلامة ابن بري وصحبه مدة. وصحب شيخ الديوان يومئذ السديد أبا القاسم كاتب ناصر الدولة، وانتفع بصحبته. وسمع بالإسكندرية من السلفي. وولي ديوان الجيش للسلطان صلاح الدين ثم للملك العزيز ابنه وللأفضل. ثم ولي للملك العادل إلى أن صرف منه. وكان شاعرا مترسلا. ومن الاتفاقات الغريبة: أن العلم هذا ووالده عاشا عمرا واحدا إحدى وستين سنة، وماتا في ذي القعدة، وولي كل واحد منهما ديوان الجيوش عشرين سنة. وكان أبوه من كبار الكتاب المصريين. وولد جده أبو الحجاج بالقدس، وقدم مصر وهو شاب، فاشتغل بالفقه، وولي القضاء بالغربية، وكان فقيهًا صالحًا خيرًا. وللعلم ولدان فاضلان وهما محمد ويوسف، رويا الحديث وسيأتيان إن شاء الله. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
23 - عَبْد العزيز بن أَبِي نصر محمود بن المبارك بن محمود، الحافظ أبو محمد ابن الْأخضر الْجُنابَذِيّ الْأصل البَغْدَادِيّ التّاجر البَزَّاز. [المتوفى: 611 هـ]
وُلد سنة أربع وعشرين وخمسمائة، وسمع سنة ثلاثين وخمسمائة وبعدها وهلُمّ جرّا. وكتب الكثير، وعُنيَ بالفنِّ أتمَّ عناية. سَمِعَ من أَبِي بَكْر قاضي المارستان، وأبي القاسم ابن السمرقندي، ويحيى ابن الطّرّاح، وَعَبْد الوهاب الْأَنْمَاطِي، وَعَبْد الجبار بن تَوْبة، وَأَبِي منصور بن خيرون، وأبي الْحَسَن بْن عَبْد السَّلَام، وَأَبِي سعد البَغْدَادِيّ، وَأَبِي الفضل الْأُرْمَوي، وابن ناصر، وخلقٍ كثير. وحصَّل الْأُصول، وغالى في أثمانها. وحدّث نحوًا من ستين سنة، وصنّف تصانيف مفيدة. وَكَانَ حافظ العراق في زمانه، وكانت لَهُ حلقة بجامع القصر للحديث. وتخاريجه تدلّ عَلَى حِفْظه وتبَحّرِه. وَكَانَ ثقة صالحًا ديّنًا عفيفًا. وَكَانَ والده قد سَمِعَ من إسْمَاعِيل بن مَلَّة، وحجّ سنة خمس وثلاثين وخمسمائة وَلَهُ أربعون سنة، فلم يرْجع وعُدِمَ. قَالَ الدُّبَيْثِي: لم أرَ في شيوخنا أوفرَ شيوخًا منه، ولا أغْزَر سماعًا، وحدّث بجامع القصر سنين كثيرة. وَقَالَ ابن نُقْطة: كَانَ ثَبْتًا، ثقة، مأمونًا، كثير السَّماع، واسع الرواية، صحيح الْأصول؛ منه تعلّمنا واستفدنا، وما رأينا مثله. قلتُ: روى عنه الحُفّاظ: ابنُ نُقْطة، والدبيثي، وابنُ النَّجَّار، والضّياء، والبِرْزاليّ، وابن خليل، والزِّين خَالِد، وَأَحْمَد بن محمد بن بنيمان الهمذاني، -[317]- وَمُحَمَّد بن نصر بن عَبْد الرزاق الجِّيلي، وعَليُّ بن ميران سبط العاقُوليّ، والعفيف عَليّ بن عَدْلان المَوْصِليّ النَّحْوِيّ، وعَليُّ بن مُحَمَّد بن زُرَيْق، وَأَحْمَد بن الحُسَيْن الدَّاريّ الخليليّ، ومحمد بن سعيد بن النشف الواسطي، والجمال يحيى ابن الصَّيْرَفِيّ، والنجيب عَبْد اللطيف وأخوه العزّ عَبْد العزيز، والنّجيب مِقْداد بن أَبِي الْقَاسِم القَيْسيّ، والعَلَم أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بن أَحْمَد الْأنْدَلُسِيّ، وإسرائيل بن أَحْمَد القُرَشِيّ، وابنه عَليّ بنُ الْأخضر، وخلقٌ سواهم. وَتُوُفِّي في سادس شوال. قَالَ ابنُ النَّجَّار: سمَّعهُ أَبُوه من جماعة، وَأَوَّل طلبه من الْأُرْمَوي وابن ناصر، وما زال يسمع حَتَّى قرأ عَلَى شيوخنا. كتب كثيرًا لنفسه، وتوريقًا للناس في شبابه. قرأت عَلَيْهِ كثيرًا في حلقته وفي حانوته للبَزِّ بخان الخليفة. وَكَانَ ثقةً، حُجة، نبيلًا. ما رأيتُ في شيوخنا مثلهُ في كثرةٍ مسمُوعاته، وحُسْن أُصوله، وحِفْظه، وإتقانه. وَكَانَ أمينًا، ثخين الستر، متديناً، ظريفًا. قُلْتُ: وأجاز للكمال عَبْد الرَّحْمَن المُكَبِّر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
31 - عَليّ بن المُفَضَّل بن عَليّ بن أَبِي الغَيْث مُفَرّج بن حاتم بن الحَسَن بن جَعْفَر، العلّامة الحَافِظ شرفُ الدين أَبُو الحَسَن ابن القاضي الْأنجب أَبِي المكارم اللَّخْمي المَقْدِسِيّ الْأصل الإسكندراني الفقيه المالكيّ القاضي. [المتوفى: 611 هـ]
وُلد في ذي القِعْدَة سنة أربعٍ وأربعين وخمسمائة، وتَفَقَّه بالثَّغر عَلَى الإِمَام أَبِي طَالِب صالح بْن إِسْمَاعِيل ابن بِنْت مُعافى، وَالإِمَام أَبِي الطاهر بن عوْف، وأبي مُحَمَّد عَبْد السَّلَام بن عَتِيق السَّفاقُسِيّ، وَأَبِي طَالِب أَحْمَد بن المُسلّم اللَّخْميّ التَّنُوخِيّ. وَسَمِعَ منهم، ومن السِّلَفيّ فأكثر عنه وانقطع إليه وتخرج به، ومن أبي عبيد نعمة الله بن زيادة الله الغفاري، وهو من قدماء شيوخه، حدَّثَه عن عيسى بن أَبِي ذَرٍّ الهَرَويّ. وَسَمِعَ أَيْضًا من أَبِي الضّياء بدر الخُداداذي، وسالم بن إِبْرَاهِيم الْأُموي، وَمُحَمَّد بن عَليّ بن خلف، وَعَبْد الرَّحْمَن بن خلف اللَّه المقرئ، وطائفة. وقدِمَ مصر سنة أربعٍ وسبعين فشهِدَ بها عند قاضي القُضاة أَبِي الْقَاسِم عَبْد الملك بن دِرْباس. وَسَمِعَ من العلّامة عَبْد الله بن بَرِّي، وعَليِّ بن هبة اللَّه بن عبد الصمد الكاملي، وهبة الله ابن الطُّوَيْر، وَمُحَمَّد بن عَليّ الرَّحبيّ، وطائفة. وجاور بمكة، وسمع بالحجاز من أحمد ابن الحَافِظ أَبِي العلاء العَطَّار، وَأَبِي سعد عَبْد الواحد بن عَليّ الْجُوَيْنِيّ، وجماعة. وحدَّث بالحرمين، ومصر، والثَّغر. وناب في القضاء بالإسكندرية -[321]- مدَّةً، ودرَّس بالمدرسة المعروفة بِهِ، ودرَّس بالقاهرة بالمدرسة الصَّاحبية إلى حين وفاته. وَكَانَ إمامًا بارعًا في المذهب، مُفتيًا، مُحدّثًا حافظًا، لَهُ تصانيف مفيدة في الحديث، وغيره. وَكَانَ وَرِعًا خيّرًا، حسن الْأخلاق، كثير الإغضاء مُتفنِّنًا في العلم، كبير القدر، عديم النَّظير. رَوَى عَنْهُ الزكيّ البِرْزالي، والزكيّ المُنذريّ، والرشيد العَطَّار، والعَلَم عبد الحق بن مكي ابن الرَّصاص، والشرف عَبْد الملك بن نصر الفِهْري الفوي اللغوي، والمجد علي بن وهب ابن دقيق العيد المالكي، وَإِسْحَاق بن ملكويه الصُّوفِيّ، ومحتسب الإسكندرية الحَسَن بن عُثْمَان القابسي، والجمال مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الهواريّ التونسيّ، وَمُحَمَّد بن مُرتضى بن أَبِي الجود، والشهاب إسْمَاعِيل القُوصِيّ، والشَّرف عُمَر بن عَبْد اللَّه السُّبْكيّ القاضي، وَمُحَمَّد بن عَبْد الخالق بن طَرْخان، والنّجيب أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن السَّفاقُسِيّ، والمحُيي عَبْد الرَّحِيم بن عبد المنعم ابن الدميري، وخلقٌ سواهم. قَالَ الحَافِظ المنذريّ: وَكَانَ - رحمه اللَّه - جامعًا لفنون من العلم حَتَّى قَالَ بعض الفُضلاء لَمَّا مُرّ بِهِ محمولًا عَلَى السرير ليُدفن: " رحمك اللَّه يا أَبَا الحَسَن، فقد كنت أسقطتَ عن النَّاس فُروضًا ". قَالَ: وَتُوُفِّي في مستهل شعبان بالقاهرة، ودُفن من يومه بسفح المقطم. وَلَهُ - رحمه اللَّه - مقاطيع مليحة منها: ولمياء تحيي من تحيي بريقها ... كَأَنَّ مِزاج الرّاح بالمسك من فيها وما ذقتُ فاها غير أنّي رويتهُ ... عن الثقةِ المِسْواك وَهُوَ موافيها وَلَهُ: -[322]- أيا نفسُ بالمأثورِ عن خير مرسلٍ ... وأصحابه والتَّابعينَ تمسَّكي عساكِ إِذَا بالغْتِ في نشر دينهِ ... بما طابَ من نشرٍ لَهُ أن تُمسّكي وخافي غدًا يومَ الحساب جهنمًا ... إِذَا لفحت نيرانُها أن تمسكي قلتُ: ليت نفسهُ قبلت منه، وتمسَّكت بإمرار الصِّفات من غير تأويل!. |