نتائج البحث عن (أَمِير) 50 نتيجة

(الْأَمِير) من يتَوَلَّى الْإِمَارَة وَمن ولد فِي بَيت الْإِمَارَة (ج) أُمَرَاء والمشاور وأمير الْمُؤمنِينَ لقب لخليفة الْمُسلمين
أميرون: (مأخوذة من النعت اللاتيني amarus لأن هذا النبات مر الطعم (سيمونه 250 وهو بالأسبانية almir?n و amarg?n) هندباء بري، (معجم الأسبانية 166، ابن العوام 2: 365).
عشبة الأَمَيْرُون مذكورة أيضاً في المعجم اللاتيني، (بعد كلمتين من كلمة arundo غير ان اللفظة اللاتينية التي تقابلها قد أصبحت غير واضحة لتقرأ).
أمير ياخور:
أمير ياخور = أمير آخور: رئيس الإسطبل، مروض الجياد، معلم الفروسية Grand ecuyer ( ألف ليلة 23:2).
الأَمِيرِيَّةُ:منسوبة إلى الأمير: من قرى النيل من أرض بابل، ينسب إليها أبو النّجم بدر بن جعفر الضرير الشاعر، دخل واسطا في صباه وحفظ بها القرآن المجيد وتأدّب، ثم قدم بغداد فصار من شعراء الديوان، وجعل له على ذلك رزق دارّ، وأقام بها إلى أن مات في رمضان سنة 611، ومن شعره:عذيري من جيل غدوا، وصنيعهم...بأهل النّهى والفضل شرّ صنيعولؤم زمان لا يزال موكّلا...بوضع رفيع، أو برفع وضيعسأصرف صرف الدهر عني بأبلج،...متى آته لم آته بشفيع
نهرُ الأمير:
بواسط، ينسب إلى العباس بن محمد بن
عليّ بن عبد الله بن العباس وهو قطيعة له، ويقال إلى عيسى بن عليّ بن عبد الله بن العباس. ونهر الأمير أيضا: بالبصرة حفره المنصور ثم وهبه لابنه جعفر فكان يقال نهر أمير المؤمنين ثم نهر الأمير.
أَمِير
من (أ م ر) الحاكم دون الملك، أو ابن الملك.
أَمِير
من (أ م ر) المتولي الإمارة والقائد والبارز في فنه.
نَهْرُ الأمير
من (ن ه ر)، ومن (أ م ر) انظر: أمير، فيكون المعنى على سبيل المجاز عطاء الأمير وجوده.
أَمِيرَاي
من (أ م ر) اسم مركب من أمير: ذو الأمر والملك لنفاذ أمره و (اي) لاحقة تركية تفيد الاتصاف بالرتبة العسكرية.
أَمِيْر أَدْيَان
أمير الأديان والمِلَل.
أَمِيريّالجذر: أ م ر

مثال: مرسومٌ أميريّالرأي: مرفوضةالسبب: لإثبات ياء «فَعِيل» عند النسب إليه، والنحاة يوجبون حذفها.

الصواب والرتبة: -مَرْسُومٌ أميريّ [فصيحة] التعليق: اختلفت المراجع في حكم النسب إلى «فَعِيل» و «فَعِيلة»، فمنها ما قصر حذف ياءيهما على ما سمع، ومنها ما قصره على الأعلام المشهورة، ومنها ما أجاز الحذف والإثبات، ومنها ما ذكر أن القياس في النسب إليهما هو بقاء الياء، وبهذا يتبين أن بقاء الياء في النسب إلى «أمير» متفق عليه في جميع الأقوال، وقد عضد مجمع اللغة المصري الرأي الأخير.

الاستعداء من الأمير

التعريفات الفقهيّة للبركتي

الاستعداء من الأمير: طلبُ المعونة منه في الانتقام من الأعداء.
  • أمير المؤمنين
أمير المؤمنين: لقب سيدنا عمر رضي الله عنه ومَن بعده من الخلفاء.
أمِيرُ المَوْسِم: هو أمير مجمع الحجاج.
تحفة الأمير، في صنعة الإكسير
وهو فارسي مترجم.
على ثلاثة أقسام.
الأول: في الشرائط.
الثاني: في المقدمات.
الثالث: في المقاصد.

تحفة الصديق إلى الصديق، من كلام أمير المؤمنين: أبي بكر الصديق – رضي الله تعالى عنه –

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تحفة الصديق إلى الصديق، من كلام أمير المؤمنين: أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه -
وهي: مائة كلمة من كلامه.
جمعها: رشيد الدين: محمد بن عبد الجليل الوطواط.
وقد سبق ذكره في: (أنس اللهفان).
التراضي، بين الأمير والقاضي
رسالة.
للشيخ، تاج الدين: علي بن محمد بن الدريهم بن عبد العزيز الموصلي.
المتوفى: سنة اثنتين وستين وسبعمائة.

عمر بهاء الدين الأميري

تكملة معجم المؤلفين

عمر بهاء الدين الأميري
(1337 - 1412 هـ) (1918 - 1992 م)
شاعر الإسلام الحنون.
صاحب فكر، وجهاد، وإبداع، وتفوق.
ولد ونشأ في حلب، وحصَّل إجازة الحقوق من جامعة دمشق، ودرس الأدب وفقه اللغة في جامعة السوربون بباريس، وعمل في المحاماة، وكان يجيد الفرنسية والأوردية والتركية.
مثَّل بلاده وزيراً مفوَّضاً في السعودية وباكستان.
واشترك في حرب فلسطين متطوعاً في جيش الإنقاذ عام 1948 م. وجاهد بقلمه وشعره دفاعاً عن القدس وفلسطين، يصف الهزيمة ويبشر بالنصر.
وأسهم في عدد من المؤتمرات العربية الإسلامية في العالم.
عمل مدرَّساً للحضارة الإسلامية في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس في مدينة فاس. كما عمل أستاذ كرسي الدراسات الإسلامية والتيارات المعاصرة في دار الحديث

أبو حفص عمر بن الخطاب أمير المؤمنين

الإصابة في تمييز الصحابة

حسان أمير المغرب

سير أعلام النبلاء

480- حسان أَمِيْرُ المَغْرِبِ 1:
وَأَمِيْرُ العَرَبِ فَقِيْلَ: إِنَّهُ حَسَّانُ بنُ النُّعْمَانِ بنِ المُنْذِرِ الغَسَّانِيُّ. حَكَى عَنْهُ: أَبُو قَبِيْلٍ المَعَافِرِيُّ، وَكَانَ بَطَلاً، شُجَاعاً، غَزَّاءً، افْتَتَحَ فِي المَغْرِب بِلاَداً، وَكَانَتْ لَهُ فِي دمشق دار كبيرة، وقد جهز مُعَاوِيَةُ، فَصَالَحَ البَرْبَرَ، وَقَرَّرَ عَلَيْهِم الخَرَاجَ، وَحَكَمَ عَلَى المَغْرِبِ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَهَذَّبَ الإِقْلِيْمَ، إِلَى أَنْ عَزَلَهُ الوَلِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، فَقَدِمَ بِأَمْوَالٍ وَتُحَفٍ وَجَوَاهِرَ عَظِيْمَةٍ, ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ, إِنَّمَا خَرَجْتُ مُجَاهِداً للهِ, وَلَيْسَ مِثْلِي مِنْ يَخُوْنُ. وَأَحْضَرَ خَزَائِنَ المَالِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى وِلاَيَتِكَ. فَأَبَى، وَحَلَفَ: أَنَّهُ لاَ يَلِي لِبَنِي أُمَيَّةَ أَبَداً.
وَكَانَ يُدْعَى الشَّيْخَ الأَمِيْنَ؛ لِثِقَتِهِ، وَجَلاَلَتِهِ.
وَأَمَّا أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ، فَأَرَّخَ مَوْتَ حَسَّانٍ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ، رحمه الله.
__________
1 تقدم ترجمتنا له برقم تعليق "94" من هذا الجزء فراجعه ثمت إن شئت.

أخوه الأمير روح بن حاتم

سير أعلام النبلاء

1217- أخوه الأَمِيْرُ رَوح بنُ حَاتِمٍ 1:
وَلِيَ المَغْرِبَ أَيْضاً، ثُمَّ قَدِمَ، فَوَلِيَ الكُوْفَةَ وَالبَصْرَةَ، وَكَانَ أَحَدَ الأَبْطَالِ كَأَخِيْهِ، وَوَلِيَ السِّنْدَ أَيْضاً.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَلَهُ أَخْبَارٌ وَمَآثِرُ فِي الكرم.
__________
1 ترجمته في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "1/ 125"، وفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 239"، والعبر "1/ 266"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 275".

الفارقي، أمير الجيوش

سير أعلام النبلاء

الفارقي، أمير الجيوش:
4467- الفَارِقي 1:
العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الأَدب، أَبُو نَصْرٍ الحَسَنُ بنُ أسد، صاحب كتاب:الأَلغَازِ"، صدرٌ معظمٌ، وَلِيَ دِيوَانَ آمِد، ثُمَّ صُودِرَ، فَتَحَوَّل إِلَى مَيَّافَارِقين، فَخلت مِنْ أميرٍ، فَقَامَ أَبُو نَصْرٍ بِهَا، وَحَكم، وَنَزَلَ القَصْرَ، ثُمَّ خَافَ وَهَرَبَ إِلَى حلب، ثُمَّ تَجَسَّرَ وَرجع إِلَى حَرَّان، فَأُخِذَ وَشُنِقَ بِأَمرِ نَائِبِ حَرَّانَ، فِي سَنةِ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
4468- أميرُ الجيوش 2:
بدر بن عبد الله الأَمِيْرُ الوَزِيْر، الأَرمَنِيُّ، الجَمَالِي، اشترَاهُ جَمَالُ المُلك بن عَمَّارٍ الطَّرَابُلُسِي، وَربَّاهُ، فَترقَّت بِهِ الأَحْوَالُ إِلَى المُلك.
وَلِي نِيَابَة دِمَشْق لِلمُسْتَنْصِر فِي سنة خمس وخمسين وأربع مائة، فبقي ثَلاَثَ سِنِيْنَ، ثُمَّ هَاجَ أَحَدَاثُ دِمَشْق وَشُطَّارهَا، وَكَانَتْ لَهُم صورةٌ كَبِيْرَة، وَإِلَيهِم أَسوَارُ الْبَلَد، فَتسحَّب مِنْهَا فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ، وَأُخْرِبَ قَصْرُه الَّذِي كَانَ يَسكنُهُ خَارِجَ بَاب الجَابِيَة، ثُمَّ مَضَى إِلَى مِصْرَ. وَقِيْلَ: بَلْ رَكب البَحْرَ مِنْ صُوْر إِلَى دِمْيَاط لَمَّا عَلِمَ بِاضْطِرَاب أُمُوْرِ مِصْر، وَشِدَّةِ قَحْطِهَا، فَهجَمهَا بَغْتَةً، وَسُرَّ بِمَقْدَمِهِ المُسْتَنْصِر الإِسْمَاعِيْلِي، وَزَال القُطوع عَنْهُ، وَالذُّلُّ الَّذِي قَاسَاهُ مِنِ ابْنِ حَمْدَان وَغَيْرهِ. فَلِوقْته قتل عِدَّة أُمَرَاء كِبَارٍ فِي اللَّيْلِ، وَجَلَسَ عَلَى تَخت الوِلاَيَة، وَقرَأَ القَارِئُ: {{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْر}} [آلُ عِمْرَانَ: 123] ، وَرُدَّت أَزِمَّة الأُمُوْر إِلَيْهِ، فَجَهَّزَ جَيْشاً إِلَى دِمَشْقَ، فَلَمْ يَظفَرُوا بِهَا، كَانَ قَدْ تَمَلَّكهَا تَاجُ الدَّوْلَة تُتُشُ أَخُو السُّلْطَان مَلِكْشَاه.
وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّة جامع العطارين، وكان بطلًا شجاعًا مَهِيْباً، مِنْ رِجَالِ العَالم.
مَاتَ بِمِصْرَ سَنَة ثمانٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُه المُلَقَّب أَيْضاً بِأَمِيْرِ الجُيُوْش.
وَقِيْلَ: عَاشَ بَدْرٌ نَحْواً مِنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً، -وَاللهِ يُسَامحه-. قَصَدَهُ عَلْقَمَةُ العُلَيْمِيُّ الشَّاعِرُ، فَعَجِزَ عَنِ الدّخول إِلَيْهِ، فَوَقَفَ عَلَى طرِيقه، وَفِي رَأْسه رِيشُ نَعَام، ثم أنشد أَبيَاتاً وَقعت مِنْهُ بِموقعٍ، وَوَقَفَ لَهُ، ثُمَّ أَمر الحَاشيَة أَنْ يَخلعُوا عَلَيْهِ، وَأَمَرَ لَهُ بِعَشْرَةِ آلاَف، فَذَهَبَ بخلعٍ كثيرةٍ إِلَى الغَايَة، وَهب مِنْهَا لِجَمَاعَة مِنَ الشُّعَرَاء. وَخلَّف بدرٌ أموالًا عظيمةً.
__________
1 ترجمته في معجم الأدباء لياقوت الحموي "
8/ 54"، والعبر "3/ 316"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 140"، وبغية الوعاة "1/ 500"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 380".
2 ترجمته في العبر "
3/ 320"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 141"، وحسن المحاضرة للسيوطي "2/ 204"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 383".

السلطان، أمير الجيوش

سير أعلام النبلاء

السلطان، أمير الجيوش:
4716- السلطان 1:
صَاحِبُ العِرَاق، الْملك غِيَاثُ الدّين، أَبُو شُجَاعٍ محمد ابن السلطان ملشكاه بنِ أَلب أَرْسَلاَن التُّركِي، السَّلْجُوْقِي.
لَمَّا مَاتَ أَبُوْهُ فِي سَنَةِ "485": اقتسمُوا الأَقَالِيمَ، فَكَانَ بَرْكْيَارُوْق هُوَ المُشَارَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَدِمَ أَخوَاهُ مُحَمَّد وَسَنجر، فَجَلَسَ لَهُمَا المُسْتَظْهِرُ بِاللهِ، وَسَلَطَنَ مُحَمَّداً، وَأُلبس سَبْعَ خِلَع، وَتَاجاً، وَطوقاً، وَسوَارِيْنَ، وَعَقَدَ لَهُ لوَاءَ السّلطنَة بِيَدِهِ، وَقلَّده سَيْفَيْنِ، ثُمَّ خلع عَلَى سَنجر قَرِيْباً مِنْهُ، وَقَطَعَ خُطبَةَ أَخِيْهِمَا بَرْكْيَارُوْق فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ، فَتحرَّك بَرْكْيَارُوْقُ، وَحَشَدَ وَجَمَعَ، وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّد خَمْسُ مَصَافَّات، ثُمَّ عَظُمَ شَأْنُ مُحَمَّد، وَتَفَرَّد بِالسلطنَة، وَدَانت لَهُ البِلاَدُ، وَكَانَ أَخُوْهُ يَخطُبُ لَهُ بِخُرَاسَانَ، وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدٌ فَحلَ آل سَلْجُوق، وَلَهُ بِرٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَحُسْنُ سيرَة مشوبَة، فَمِنْ عدلِه أَنَّهُ أَبطل بِبَغْدَادَ المَكْسَ وَالضَّرَائِب، وَمَنَع مِنِ اسْتِخْدَام يَهُوْدي أَوْ نَصْرَانِي، وكسا في نهار أَرْبَعَ مائَة فَقير، وَكَانَ قَدْ كَفَّ مَمَاليكَه عَنِ الظُّلْمِ، وَدَخَلَ يَوْماً إِلَى قُبَّةِ أَبِي حَنِيْفَةَ، وَأَغلقَ عَلَى نَفْسِهِ يُصَلِّي وَيَدعُو. وَقِيْلَ: إِنَّهُ خَلَّف مِنَ الذَّهَبِ العِينِ أَحَدَ عَشَرَ أَلفَ أَلفِ دِيْنَارٍ.
وَمَاتَ مَعَهُ فِي العَامِ: صَاحِبُ قُسْطَنْطِيْنِيَّة، وَصَاحِبُ القُدْس بغدوين، لعنهُمَا الله.
وَقَدْ حَارب الإِسْمَاعِيْليَّة، وَأَبَادَ مِنْهُم، وَأَخَذَ مِنْهُم قَلْعَة أَصْبَهَان، وَقَتَلَ ابْنَ غطَّاش مَلِكَهُم، ثُمَّ تَعلل مُدَّة، وَمَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، بِأَصْبَهَانَ، وَدُفِنَ بِمدرسَة كَبِيْرَةٍ لَهُ، وَخَلَّفَ أَمْوَالاً لاَ تُحصَى، وَقَدْ تَزَوَّجَ المقتفِي بِابْنتِه فَاطِمَة، وَعَاشَ ثَمَانِياً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وتسلطن بعده ابنه محمود.
4717- أمير الجيوش 2:
الملكُ الأَفْضَلُ، أَبُو القَاسِمِ شَاهِنشَاهُ ابْنُ الْملك أمير الجيوش بدر الجمالي، الأرمني.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "9/ 196"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "5/ 71"، والعبر "4/ 23"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 214"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 30".
2 ترجمته في الأعيان لابن خلكان "2/ 448"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 222"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 47".

الأمير السيد، العبادي

سير أعلام النبلاء

الأمير السيد، العبادي:
5656- الأمير السيد 1:
المُسْنِدُ السَّيِّد الأَمِيْر أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَن ابْن الأَمِيْر السَّيِّد عَلِيِّ ابْنِ المُرْتَضَى أَبِي الحُسَيْنِ ابن عَلِيِّ العَلَوِيُّ، الحَسَنِيُّ، البَغْدَادَيُّ.
حَدَّثَ عَنِ: الحَافِظِ مُحَمَّدِ بنِ نَاصِرٍ بِكِتَابِ "الذُّرِّيَّة الطَّاهرَةِ" وَمَا مَعَهُ لِلدُّوْلاَبِيِّ. وَكَانَ صَدْراً مُكَرَّماً، وَسَرِيّاً، مُحْتَشِماً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّد بنُ المُبَارَكِ المخرمَي شَيْخ لِلْفرضِي، وَالشَّيْخ عِزّ الدِّيْنِ الفَاروثَيُّ، وَظَهِيْر الدِّيْنِ عَلَي ابْنِ الكَازرونِيِّ المُؤَرِّخ، وَالعِمَاد إِسْمَاعِيْل ابْن الطَّبَّالِ، وَالرَّشِيْد بن أَبِي القَاسِمِ. وَآخر أَصْحَابه بِالإِجَازَةِ: تَقِيّ الدِّيْنِ سُلَيْمَان الحَاكِم.
وسماعه من ابن ناصر في الخامسة.
تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ هِبَة اللهِ بن هِلاَلٍ الدَّقَّاق.
وَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّة جَعْفَر بن حَسَنِ ابْنِ السَّيِّد الحَسَنِ ابنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ الله عنه.
5657- العبادي 2:
شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ العَلاَّمَةُ جَمَالُ الدِّيْنِ أَبُو الفَضْلِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عبد الملك ابن عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ هَارُوْنَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَحْبُوْبِ بنُ الوَلِيْدِ بنِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ الأَنْصَارِيُّ، العَبَّادِيّ، المَحْبُوبِيّ، البُخَارِيّ، الحَنَفِيّ.
انْتَهَت إِلَيْهِ مَعْرِفَة المَذْهَبِ، وَكَانَ ذَا هَيْبَةٍ وَتعبُّدٍ.
تَفقَّه بِالعَلاَّمَة عِمَاد الدِّيْنِ عُمَر بن بَكْرٍ الزَّرَنْجَرِيّ، عَنْ أَبِيْهِ وَابْنِ مَازَة، كِلاَهُمَا عَنْ شَمْس الأَئِمَّة السَّرْخَسِيّ، عَنْ شَمْس الأَئِمَّة الحَلْوَائِيِّ، عَنِ الحُسَيْنِ بنِ الخَضِرِ النَّسَفِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الكُمَارِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ الأُسْتَاذ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَفْصٍ البُخَارِيّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ مُحَمَّد بنِ الحَسَنِ، عَنِ الإِمَامِ أَبِي حَنِيْفَةَ.
نَعَمْ، وَتَفَقَّهَ أَيْضاً بِفَخْرِ الدِّيْنِ حَسَنِ بنِ مَنْصُوْرٍ قَاضِي خَان، وَسَمِعَ مِنْهُ ومن أبي المظفر ابن السمعاني.
تَفقه بِهِ خلق، وَسَمِعَ مِنْهُ: سَيْف الدِّيْنِ سَعِيْد بن مُطَهَّرٍ البَاخَرْزِيّ، وَشَرَف الدِّيْنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد العَدَوِيّ، وَجَمَال الدِّيْنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحُسَيْنِيّ، وَالعَلاَّمَة حَافِظ الدِّيْنِ مُحَمَّد بن محمد بن صر البُخَارِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
تَرْجَمَه لَنَا الفَرَضِيُّ، وَقَالَ: مَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ وله أربع وثمانون سنة.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 281"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 135".
2 ترجمته في شذرات الذهب لابن العماد "5/ 137".

‏<br> عمر بْن الخطاب- أمير المؤمنين رضى الله عنه- ابن نقيل بْن عبد العزى بْن رباح بْن عَبْد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بْن كَعْب القرشي العدوي، أَبُو حفص.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


أمه حنتمة بِنْت هاشم بْن الْمُغِيرَة بْن عَبْد الله بن عمر ابن مخزوم.

وقالت طائفة فِي أم عُمَر: حنتمة بِنْت هِشَام بْن الْمُغِيرَة. ومن قَالَ ذَلِكَ فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أَبِي جهل بْن هِشَام، والحارث بْن هِشَام بْن الْمُغِيرَة، وليس كذلك، وإنما هي ابنة عمهما، فإن هاشم بْن الْمُغِيرَة وهشام بْن الْمُغِيرَة أخوان، فهاشم والد حنتمة أم عُمَر، وهشام والد الْحَارِث وَأَبِي جهل، وهاشم بْن الْمُغِيرَة هَذَا جد عُمَر لأمه، كَانَ يقال له ذو الرّمحين.

سيأتي على حسب الترتيب الجديد للكتاب.



ولد عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة. وَرَوَى أُسَامَة بْن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قَالَ: سمعت عُمَر يَقُول: ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين.

قال الزُّبَيْر: وَكَانَ عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة فِي الجاهلية، وذلك أن قريشا كانت إذا وقعت بينهم حرب وبين غيرهم بعثوا سفيرا. وإن نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر رضوا بِهِ بعثوه منافرا ومفاخرا.

قال أَبُو عُمَر رحمه الله: ثُمَّ أسلم بعد رجالٍ سبقوه. وَرَوَى ابْنُ مَعِينٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ. قَالَ: أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ رَجُلا وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً.

قال أَبُو عُمَر: فكان إسلامه عزا ظهر بِهِ الإسلام بدعوة النَّبِيّ ﷺ، وهاجر، فهو من المهاجرين الأولين، وشهد بدرا وبيعة الرضوان، وكل مشهد شهده رَسُول اللَّهِ ﷺ، وتوفي رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ عَنْهُ راضٍ، وولي الخلافة بعد أَبِي بَكْر، بويع لَهُ بها يَوْم مات أَبُو بكر رضى الله عنه باستخلافه لَهُ سنة ثلاث عشرة، فسار بأحسن سيرة وأنزل نفسه من مال الله بمنزلة رجلٍ من الناس، وفتح الله لَهُ الفتوح بالشام، والعراق، ومصر، وَهُوَ دون الدواوين فِي العطاء، ورتب الناس فِيهِ على سوابقهم، كَانَ لا يخاف فِي الله لومة لائم، وَهُوَ الَّذِي نور شهر الصوم بصلاة الإشفاع فِيهِ، وأرخ التاريخ من الهجرة الَّذِي بأيدي الناس إِلَى اليوم، وَهُوَ أول من سمى بأمير المؤمنين، لقصة نذكرها هنا إن شاء الله تعالى.



وهو أول من اتخذ الدرة، وَكَانَ نقش خاتمه «كفى بالموت واعظا يَا عُمَر» وَكَانَ آدم شديد الأدمة، طوالا، كث اللحية، أصلع أعسر يسر، يخضب بالحناء والكتم ، وَقَالَ أنس: كَانَ أَبُو بَكْر يخضب بالحناء والكتم، وَكَانَ عُمَر يخضب بالحناء بحتا. قال أَبُو عُمَر: الأكثر أنهما كانا يخضبان.

وقد روي عَنْ مُجَاهِد- إن صح- أن عُمَر بْن الخطاب كَانَ لا يغير شيبته.

هكذا ذكره زر بْن حبيش وغيره، بأنه كَانَ آدم شديد الأدمة وَهُوَ الأكثر عِنْدَ أهل العلم بأيام الناس وسيرهم وأخبارهم ، ووصفه أَبُو رجاء العطاردي، وَكَانَ مغفلا، فَقَالَ: كَانَ عُمَر بْن الخطاب طويلا جسيما أصلع شديد الصلع، أبيض شديد حمرة العينين، فِي عارضه خفة، سبلته كثيرة الشعر فِي أطرافها صهبة.

قَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سالم بن عبد الله بن عمر، عن أَبِيهِ قَالَ: إِنَّما جَاءَتْنَا الأَدَمَةُ مِنْ قِبَلِ أَخْوَالِي بَنِي مَظْعُونٍ، وَكَانَ أَبْيَضُ، لا يَتَزَوَّجُ لِشَهْوَةٍ إِلا لِطَلَبِ الْوَلَدِ، وعاصم بْن عُبَيْد الله لا يحتج بحديثه ولا بحديث الْوَاقِدِيّ.

وزعم الْوَاقِدِيّ أن سمرة عُمَر وأدمته إنما جاءت من أكله الزيت عام الرمادة. وهذا منكر من القول. وأصح مَا فِي هَذَا الباب- والله أعلم- حديث سُفْيَان الثوري، عَنْ عَاصِم بْن بهدلة، عَنْ زر بْن حبيش، قال: رأيت عمر شديد الأدمة.

الكتم- محركة: نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر.

من س. وسيجيء في رواية أخرى.

السبلة- محركة: ما على الشارب من الشعر، أو طرفه، أو مجتمع الشاربين أو ما على الذقن إلى طرف اللحية كلها أو مقدمها خاصة (القاموس) .



قال أنس: كَانَ أَبُو بَكْر يخضب بالحناء والكتم، وَكَانَ عُمَر يخضب بالحناء بحتا. قال أَبُو عُمَر: إنهما كانا يخضبان. وقد روي عَنْ مُجَاهِد- إن صح- أن عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لا يغير شيبه. قال شُعْبَة، عَنْ سماك، عَنْ هِلال بْن عَبْد اللَّهِ: رأيت عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رجلا آدم ضخما، كأنه من رجال سدوس فِي رجليه روح.

ومن حديث ابْن عُمَر أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم ضرب صدر عمر ابن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حين أسلم ثلاث مرات، وَهُوَ يَقُول: اللَّهمّ أخرج مَا فِي صدره من غل، وأبدله إيمانا- يقولها ثلاثا. ومن حديث ابْن عُمَر أيضا قَالَ:

قَالَ رسول الله ﷺ: أن الله جعل الحق على لسان عُمَر وقلبه، ونزل القرآن بموافقته فِي أسرى بدر، وفي الحجاب، وفي تحريم الخمر، وفي مقام إِبْرَاهِيم. وروي من حديث عقبة بْن عَامِر وَأَبِي هريرة عن النبي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لو كَانَ بعدي نبي لكان عُمَر. وَرَوَى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ كَانَ فِي الأُمَمِ قَبْلَكُم مُحَدِّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. ورواه أَبُو داود الطيالسي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله.

الأروح: الّذي يتداني عقباه إذا مشى (الإصابة) .



وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابني عبد الله بن عمر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى رَأَيْتَ الرَّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ؟ قَالَ: الْعِلْمُ. ورواه مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كنا نحدث أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت ... وذكر مثله سواء.

وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر- أن رسول الله ﷺ قَالَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا دَارًا- أَوْ قَالَ قَصْرًا- وَسَمِعْتُ فِيهِ ضَوْضَأَةً ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ فَقِيلَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَلَوْلا غِيرَتُكَ يَا أَبَا حَفْصٍ لدخلته.

فبكى عمر، أَعَلَيْكَ يَغَارُ؟ أَوْ قَالَ: أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: رَأَيْتُنِي فِي الْمَنَامِ وَالنَّاسُ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا إِلَى كَذَا وَمِنْهَا إِلَى كَذَا، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ ابن الْخَطَّابِ يَجُرُّ قَمِيصَهُ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: الدِّينُ.

هكذا رواه إِبْرَاهِيم بْن سَعْد فيما حدث بِهِ عَنْهُ الطَّيَالِسِيّ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَجَّاجٍ الزَّيَّاتُ الطَّبَرَانِيُّ، حدثنا الحسن بن محمد المدني،

ضوضاة: هكذا في كل الأصول.



حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ وَالنَّاسُ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ إِلَى الثَّدْيِ، وَمِنْهَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عمر ابن الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: الدِّينُ. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: خير الناس بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْر، ثُمَّ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وقال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. وروى أبو معاوية، عن الأعمش، عن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مَالِكٍ الدَّارِ قَالَ:

أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ لأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا. قَالَ: فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَنَامِ، وَقَالَ: إِيتِ عُمَرَ فَمُرْهُ أَنْ يَسْتَسْقِي لِلنَّاسِ، فَإِنَّهُمْ سَيُسْقَوْنَ، وَقُلْ لَهُ: عَلَيْكَ الْكِيسَ الْكِيسَ. فَأَتَى الرَّجُلُ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: يَا رَبِّ، مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ، يَا رَبِّ، مَا آلُو إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ وقال ابْن مَسْعُود: مَا زلنا أعزة منذ أسلم عُمَر.

وقال حذيفة: كَانَ علم الناس كلهم قد درس فِي علم عُمَر.

وقال ابْن مَسْعُود: لو وضع علم أحياء العرب فِي كفة ميزان، ووضع علم

الكيس: العقل.



عمر في كفة لرجح علم عمر. لقد كانوا يرون أَنَّهُ ذهب بتسعة أعشار العلم، ولمجلس كنت أجلسه مع عُمَر أوثق فِي نفسي من عمل سنة.

وذكر عَبْد الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، قَالَ: لو أن رجلا قَالَ: عُمَر أفضل من أَبِي بكرٍ مَا عنفته، وكذلك لو قَالَ: علي أفضل من أَبِي بَكْر وَعُمَر لم أعنفه إذا ذكر فضل الشيخين وأحبهما وأثنى عليهما بما هما أهله. فذكرت ذَلِكَ لوكيع فأعجبه واشتهاه. قال: يدل على أن أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أفضل من عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سبقه لَهُ إِلَى الإسلام.

وما رَوَى عَنِ النَّبِيّ ﷺ أنه قال: رأيت فِي المنام كأني وزنت بأمتي فرجحت، ثُمَّ وزن أَبُو بَكْر فرجح، ثُمَّ وزن عُمَر فرجح، وفي هَذَا بيان واضح فِي فضله على عُمَر. وقال عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا سابقت أَبَا بَكْر إِلَى خير قط إلا سبقني إِلَيْهِ، ولوددت أني شعرة فِي صدر أَبِي بَكْر.

وذكر سيف بْن عُمَر، عَنْ عُبَيْدَة بْن مُعَتِّب، عَنْ إِبْرَاهِيم النخعي، قال:

أول من ولى شيئا من أمور المسلمين عُمَر بْن الخطاب، ولاه أَبُو بَكْر القضاء، فكان أول قاض فِي الإسلام. وَقَالَ: اقض بين الناس، فإني فِي شغل، وأمر ابْن مَسْعُود بعس المدينة.

وأما القصة التي ذكرت فِي تسمية عُمَر نفسه أمير المؤمنين، فذكر الزُّبَيْر، قَالَ:

قَالَ عُمَر لما ولي: كَانَ أَبُو بَكْر يقال لَهُ خليفة رَسُول اللَّهِ ﷺ، فكيف يقال لي خليفة خليفة رَسُول اللَّهِ، يطول هَذَا! قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة:

أنت أميرنا، ونحن المؤمنون. فأنت أمير المؤمنين. قال: فذاك إذن.



قال أَبُو عُمَر: وأعلى من هَذَا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا خَلَف بْن قَاسِم، حَدَّثَنَا أبو أحمد ابن الْحُسَيْن بْن جَعْفَر بْن إِبْرَاهِيم، حَدَّثَنَا أَبُو زكريا يَحْيَى بْن أَيُّوب بْن بادي العلاف، حَدَّثَنَا عُمَر بْن خَالِد، حَدَّثَنَا يعقوب بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْن عقبة، عَنِ الزُّهْرِيّ أن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ سأل أَبَا بَكْر بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي خيثمة، لأي شيء كَانَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يكتب: من خليفة رَسُول اللَّهِ؟

وَكَانَ عُمَر يكتب: من خليفة أَبِي بَكْر؟ ومن أول من كتب عَبْد اللَّهِ أمير المؤمنين؟ فَقَالَ: حدثتني الشفاء- وكانت من المهاجرات الأول- أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب إِلَى عامل العراق أن ابعث إلي برجلين جلدين نبيلين، أسألهما عَنِ العراق وأهله. فبعث إِلَيْهِ عامل العراق لبيد بْن رَبِيعَة العامري، وعدي بْن حَاتِم الطائي، فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثُمَّ دخلا المسجد، فإذا هما بعمرو بْن الْعَاص، فقالا لَهُ: استأذن لنا على أمير المؤمنين يَا عَمْرو؟ فَقَالَ عَمْرو: أنتما والله أصبتما باسمه، نحن المؤمنون وَهُوَ أميرنا. فوثب عَمْرو، فدخل على عُمَر، فَقَالَ:

السلام عليك يَا أمير المؤمنين. فقال عُمَر: مَا بدا لك فِي هَذَا الاسم؟ يعلم الله لتخرجن مما قلت أو لأفعلن. قال: إن لبيد بْن رَبِيعَة وعدي بْن حَاتِم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثُمَّ دخلا المسجد، وقالا لي: استأذن لنا يَا عَمْرو على أمير المؤمنين، فهما والله أصابا اسمك، أنت الأمير، ونحن المؤمنون. قال: فجرى الكتاب من يومئذ.

قال أَبُو عُمَر: وكانت الشفاء جدة أَبِي بَكْر، وروينا من وجوه أن عمر

في ى: نادى وهو تحريف (الاستيعاب ج - م )



ابن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يرمي الجمرة، فأتاه جمر فوقع على صلعته، فأدماه، وثمة رجل من بني لهب، فَقَالَ: أشعر أمير المؤمنين، لا يحج بعدها. قَالَ: ثُمَّ جاء إِلَى الجمرة الثانية، فصاح رجل: يَا خليفة رَسُول اللَّهِ.

فقال: لا يحج أمير المؤمنين بعد عامه هَذَا. فقتل عُمَر بعد رجوعه من الحج.

قال مُحَمَّد بْن حَبِيب: لهب- مكسورة اللام: قبيلة من قبائل الأزد، تعرف فيها العيافة والزجر.

قال أَبُو عُمَر: قتل عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سنة ثلاث وعشرين من ذي الحجة، طعنه أَبُو لؤلؤة فيروز غلام الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة لثلاث بقين من ذي الحجة- هكذا قَالَ الْوَاقِدِيّ. وغيره قَالَ: لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين.

وَرَوَى سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، قَالَ: قُتِلَ عُمَرُ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ لأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَكَانَتْ خِلافَتُهُ عَشَرَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ.

وقال أَبُو نُعَيْم: قتل عُمَر بْن الخطاب يَوْم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين ونصفا.

أَخْبَرَنَا عبد الوارث، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَتَلَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضى الله (ظهر الاستيعاب ج - م )



عَنْهُ، فَطَعَنَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، فَمَاتَ سِتَّةٌ، وَقَالَ: فَرَمَى عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بُرْنُسًا، ثُمَّ بَرَكَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ أَنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَرَّكَ وَجَأَ نَفْسَهُ فَقَتَلَهَا.

ومن أحسن شيء يروى فِي مقتل عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأصحه مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ، قَالَ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ، قال: حدثنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عن أبى إسحاق، عن عمرو ابن مَيْمُونَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ يَوْمَ طُعِنَ، وَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ إِلا هَيْبَتُهُ، وَكَانَ رَجُلا مَهِيبًا، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَرَضَ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ- غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- فَفَاجَأَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوِي الصُّفُوفُ، ثُمَّ طَعَنَهُ ثَلاثَ طَعَنَاتٍ، فَسَمِعْتُ عُمَرَ وَهُوَ يَقُولُ: دُونَكُمُ الْكَلْبَ، فَإِنَّهُ قَتَلَنِي، وَمَاجَ النَّاسُ وَأَسْرَعُوا إِلَيْهِ، فَجُرِحَ ثَلاثَةُ عَشَرَ رَجُلا، فَانْكَفَأَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَاحْتَضَنَهُ، فَمَاجَ النَّاسُ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضٍ، حَتَّى قَالَ قَائِلٌ: الصَّلاةَ عِبَادَ اللَّهِ، طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَصَلَّى بِنَا بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ : . وإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ : . وَاحْتُمِلَ عُمَرُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، اخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: أَعَنْ مَلأٍ مِنْكُمْ هَذَا! فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ:

أَيُّهَا النَّاسُ. أَعَنْ مَلأٍ منكم هذا؟ فقالوا: معاذ الله! والله

في أسد الغابة: فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه. وفي ى: وجاء.



مَا عَلِمْنَا وَلا اطَّلَعْنَا. وَقَالَ: ادْعُوا لِيَ الطَّبِيبَ، فَدُعِيَ الطَّبِيبُ، فَقَالَ:

أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: النَّبِيذُ، فَسُقِيَ نَبِيذًا، فَخَرَجَ مِنْ بَعْضِ طَعَنَاتِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا دَمُ صَدِيدٍ. قَالَ: اسْقُونِي لَبَنًا، فَخَرَجَ مِنَ الطَّعْنَةِ، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: لا أَرَى أَنْ تُمْسِيَ، فَمَا كُنْتَ فَاعِلا فَافْعَلْ. وذكر تمام الخبر فِي الشورى، وتقديمه لصهيب فِي الصلاة، وقوله فِي علي عَلَيْهِ السلام:

إن ولوها الأَجْلَح سلك بهم الطريق الأَجْلَح المستقيم- يَعْنِي عليا. وقوله فِي عُثْمَان وغيره. فَقَالَ لَهُ ابْن عُمَر: مَا يمنعك أن تقدم عليا؟ قَالَ: أكره أن أحملها حيا وميتا.

وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عَامِرِ بن عبد الله ابن الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَدَوْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى السُّوقِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِي، فَلَقِيَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ- غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- فَقَالَ:

أَلا تُكَلِّمُ مولاي يضع عنى من حراجى! قَالَ: كَمْ خَرَاجُكَ؟ قَالَ: دِينَارٌ.

قَالَ: مَا أَرَى أَنْ أَفْعَلَ، إِنَّكَ لَعَامِلٌ مُحْسِنٌ، وَمَا هَذَا بِكَثِيرٍ. ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلا تَعْمَلْ لِي رَحًى؟ قَالَ: بَلَى. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ: لأَعْمَلَنَّ لَكَ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. قَالَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي قَوْلُهُ.

قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي النِّدَاءِ لِصَلاةِ الصُّبْحِ خَرَجَ عُمَرُ إِلَى النَّاسِ يُؤْذِنَهُمْ لِلصَّلاةِ.

قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَأَنَا فِي مُصَلايَ وَقَدِ اضْطَجَعَ لَهُ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ، فَضَرَبَهُ بِالسِّكِّينِ سِتَّ طَعَنَاتٍ إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ وَهِيَ قَتَلَتْهُ، فَصَاحَ عُمَرُ:

أَيْنَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ؟ فَقَالُوا: هُوَ ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: تَقَدَّمْ



فَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، وقرأ في الركعتين ب «قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ» : . وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ : . وَاحْتَمَلُوا عُمَرَ فَأَدْخَلُوهُ مَنْزِلَهُ، فَقَالَ لابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي. قَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ:

مَنْ قَتَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالُوا: أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَ عُمَرَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ يُحَاجِّنِي بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَذَكَرَ الْخَبَرَ فِي الشُّورَى بِتَمَامِهِ.

حَدَّثَنَا خَلَفُ بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الدُّولابِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي شَأْنِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ مَجُوسِيًّا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَحَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ أَزْرَقَ نَصْرَانِيًّا، وَجَأَهُ بِسِكِّينٍ لَهُ طَرَفَانِ، فَلَمَّا جُرِحَ عُمَرُ جُرِحَ مَعَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أُخِذَ، فَلَمَّا أُخِذَ قَتَلَ نَفْسَهُ.

واختلف فِي سن عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْم مات، فقيل: توفي وَهُوَ ابْن ثلاث وستين سنة كسن النَّبِيّ ﷺ وسن أَبِي بَكْر حين توفيا، رَوَى ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، ومن قول الشعبي. وروى عبيد الله ابن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: تُوُفِّيَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً



وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- أَنَّ عُمَرَ قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. وقال قَتَادَة توفي وَهُوَ ابْن اثنين وخمسين.

وقيل: مات وَهُوَ ابْن ستين. وقيل: مات وَهُوَ ابْن ثلاث وستين.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زائدة ابن قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حدثنا أبو بردة، عن عوف ابن مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ النَّاسَ جُمِعُوا، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ فَرَعَهُمْ، فَهُوَ فَوْقَهُمْ بِثَلاثَةِ أَذْرُعٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عُمَرُ. قُلْتُ:

لِمَ؟ قَالُوا: لأَنَّ فِيهِ ثَلاثَ خِصَالٍ، إِنَّهُ لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. وَإِنَّهُ خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ، وَشَهِيدٌ مُسْتَشْهِدٌ. قَالَ: فَأَتَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَصَّهَا عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَدَعَاهُ لِيُبَشِّرَهُ. قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: اقْصُصْ رُؤْيَاكَ. قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَتُ «خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ» زَبَرَنِي عُمَرُ، وَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ:

اسْكُتْ، تَقُولُ هَذَا وَأَبُو بَكْرٍ حَيٌّ! قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ، وَوَلِيَ عُمَرُ مَرَرْتُ بِالْمَسْجِدِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَ: فَدَعَانِي، وَقَالَ: اقْصُصْ رُؤْيَاكَ، فَقَصَصْتُهَا. فَلَمَّا قُلْتُ: إِنَّهُ لا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ. قَالَ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ. قَالَ: فَلَمَّا قُلْتُ: خَلِيفَةٌ مُسْتَخْلَفٌ. قَالَ: قَدِ اسْتَخْلَفَنِي اللَّهُ، فَسَلْهُ أَنْ يُعِينَنِي عَلَى مَا وَلانِي. فَلَمَّا ذَكَرْتُ: شَهِيدٌ مُسْتَشْهِدٌ قَالَ: أَنَّى لِي بِالشَّهَادَةِ وَأَنَا بَيْنَ أُظْهُرِكُمْ تَغْزُونَ وَلا أَغْزُو! ثُمَّ قَالَ: بَلَى يَأْتِي اللَّهُ بِهَا أَنَّى شَاءَ.

زبرني: منعني واتهرني.



أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الدَّيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ، وَقَالَ: جَدِيدٌ قَمِيصُكَ أَمْ غَسِيلٌ؟ قَالَ: بَلْ غَسِيلٌ. قَالَ:

الْبِسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمِتْ شَهِيدًا، وَيَرْزُقُكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَ: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وروى مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ: صَلَّى عُمَر على أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حين مات، وصلى صُهَيْب على عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قَالَ فِي انصرافه من حجته التي لم يحج بعدها: الحمد للَّه ولا إله إلا الله، يعطي من يشاء مَا يشاء، لقد كنت بهذا الوادي- يَعْنِي ضجنان - أرعى إبلا للخطاب، وَكَانَ فظا غليظا يتعبني إذا عملت، ويضربني إذا قصرت، وقد أصبحت وأمسيت، وليس بيني وبين الله أحد أخشاه، ثُمَّ تمثل:

لا شيء مما ترى تبقى بشاشته ... يبقى الإله ويودي المال والولد

لم تغن عَنْ هرمز يوما خزائنه ... والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا

ولا سُلَيْمَان إذ تجري الرياح لَهُ ... والجن والإنس فيما بينها برد

أين الملوك التي كانت لعزتها ... من كل أوبٍ إليها وافد يفد

حوض هنالك مورود بلا كذبٍ ... لا بد من ورده يوما كما وردوا

وروينا عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي حين احتضر ورأسه فِي حجر ابنه عبد الله:

ظلوم لنفسي غير أني مُسْلِم ... أصلي الصلاة كلها وأصوم

ضجنان: جبل بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا، وهو محرك. وابن دريد يسكن جيمه (ياقوت) .



حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ- أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَذَنَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَحْجُجْنَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ- قَالَتْ: فَلَمَّا ارْتَحَلَ مِنَ الْخَطْمَةِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مُتَلَثِّمٌ، فَقَالَ، وَأَنَا أَسْمَعُ:

أَيْنَ كَانَ مَنْزِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ قَائِلٌ- وَأَنَا أَسْمَعُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُهُ، فَأَنَاخَ فِي مَنْزِلِ عُمَرَ، ثُمَّ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى:

عَلَيْكَ سَلامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ

فَمَنْ يَجْرِ أَوْ يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق

قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بواثق فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَهْلِي: أَعْلِمُونِي مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَذَهَبُوا فَلَمْ يَجِدُوا فِي مَنَاخِهِ أَحَدًا قَالَتْ عَائِشَةُ: فو الله إِنِّي لأَحْسَبُهُ مِنَ الْجِنِّ. فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ قَالَ النَّاسُ هَذِهِ الأَبْيَاتُ لِلشَّمَّاخِ بْنِ ضِرَارٍ، أَوْ لأَخِيهِ مُزَرِّدٍ.

قال أَبُو عُمَر رحمه الله: كانوا إخوة ثلاثة كلهم شاعر.

وَرَوَى مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن عروة، عن عائشة قالت:

ناحت الجن على عُمَر قبل أن يقتل بثلاث فقالت:

أبعد قتيلٍ بالمدينة أظلمت... لَهُ الأرض تهتز العضاة بأسوق

في أسد الغابة: أصبحت.



جزى الله خيرا من إمامٍ وباركت ... يد الله فِي ذاك الأديم الممزق

فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق

قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائق فِي أكمامها لم تفتق

فما كنت أخشى أن يكون وفاته... بكفى سبتني أزرق العين مطرق

ويروى بكفى سبنت، والسبنتى: النمر الجريء. وقد تمد السبنتاء.

والمطرق: الحنق، قال الملتمس:

فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لنابيه الشجاع لصمّما
المفسر: إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير بن محمد بن علي الحمزيّ الحسني الهاشمي.
ولد: سنة (1141 هـ) إحدى وأربعين ومائة وألف.
¬__________
* سلك الدرر (1/ 22)، الأعلام (1/ 68)، نفحة الريحانة (2/ 86)، أعلام الفكر في دمشق (25)، معجم المؤلفين (1/ 69)، إيضاح المكنون (1/ 207) هدية العارفين (1/ 37).
* أعيان الشيعة (5/ 335)، معجم المفسرين (1/ 21)، معجم المؤلفين (1/ 59).
* نيل الوطر (1/ 28)، البدر الطالع (1/ 420 - 424)، الأعلام (1/ 69 - 70) معجم المؤلفين (1/ 58)، معجم المفسرين (1/ 21).

من مشايخه: والده، ويوسف بن الحسين بن أحمد بن زبارة.
كلام العلماء فيه:
• البدر الطالع: "من أعيان العلماء وأكابر الفضلاء جامع بين الشريعة والطريقة عارف بفنون لاسيما الحديث والتفسير وله في التصوف والتسليك يد طولى" أ. هـ.
• نيل الوطر: "قصد اليهود في يوم عيد لهم إلى كنيستهم وهم يستمعون أحبارهم، فصلى في الكنيسة ركعتين ثم تلا سورة القصص، فأقبلوا عليه يستمعون وتركوا ما هم فيه، فلما ختمها التفت فإذا كبير الأحبار يبكي، ويقول: صدق الله تعالى فطمع صاحب الترجمة في إسلامه فتأخر فقال مالك تأخرت فقال سمعنا القرآن من غيرك فما فعل بنا شيئًا وإنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من شاء.
• الأعلام: "
واعظ، مفسر، من متصوفي الزيدية نعته صاحب نيل الوطر بعالم الدنيا وحافظها وخطيب الأمة وواعظها، ولد وتعلم في صنعاء ودعا إلى اتباع السنة زاجرًا عن الطريقة المذهبية" أ. هـ.
وفاته: سنة (1213 هـ) ثلاث عشرة ومائتين ألف.
من مصنفاته: له تفسير غريب سماه "
مفاتيح الرضوان في تفسير القرآن بالقرآن" (¬1) و"فتح المتعال الفارق بين أهل الهدى والضلال".

اللغوي: أمير كاتب، ابن أمير عمر، العميد ابن العميد أمير غازي الفارابي الأتقاني الحنفي، قوام الدين، أبو حنيفة.
ولد: سنة (685 هـ)، وقيل (695 هـ) خمس وثمانين، وقيل خمس وتسعين وستمائة.
من تلامذته: الشيخ محب الدين بن الوحدّية وغيره.
كلام العلماء فيه:
* المقفى الكبير: "كان عارفًا بالعربية واللغة يقول شعرًا سمجًا ... وذكر له مسألة رفع اليدين في الصلاة وادعى بطلان الصلاة بالرفع، فقام عليه قاضي القضاة تقي الدين السبكي ووهى قوله.
وكان قد قام في أيام الملك الصالح صالح على الشافعية، وسعى في إبطال المذهب جملة حتى كاد يتم ذلك لولا أن تدارك الله بلطفه وخيب سعيه ... ومات بالقاهرة.
وكان شديد التعصب على الشافعية، يتظاهر بتنقمهم والطعن عليهم، ويصرح بأنه لو تحكم فيهم لأتلفهم. وكان شديد الإعجاب بنفسه كثير المدح لها والفخر على الناس، يرى أن كل أحدٍ دونه"
أ. هـ.
* مفتاح السعادة: "قيل اسمه لطف الله وكان أحد الدهاة، ... قال ابن حبيب: كان رأسًا في مذهب أبي حنيفة بارعًا في الفقه واللغة والعربية كثير الإعجاب بنفسه، شديد التعصب على المخالف" أ. هـ
* الفوائد البهية: "قال الجامع: قد طالعت من تصانيفه التبيين وغاية البيان فوجدته كما قال الكفوي شديد التعصب في مذهب بسيط اللسان على مخالفه، شنع في المنخول على أبي حنيفة في أشياء من غير حجة على دعواه ولا دليل على ما قيل" أ. هـ.
وفاته: سنة (758 هـ) ثمان وخمسين وسبعمائة.
من مصنفاته: شرح الهداية وسماه "غاية البيان ونادرة الأقران في آخر الزمان" وشرح الأخسيكتي وسماه "التبيين".

المفسر: خلف بن أحمد بن محمد بن اللّيث، أمير بَخارى، وابن أميرها السجستاني، أبو أحمد المغربي.
ولد: سنة (320 هـ)، وقيل: (326 هـ) عشرين، وقيل: ست وعشرين وثلاثمائة.
من مشايخه: علي بن بندار الصوفي، ومحمد بن علي الماليني صاحب عثمان الدارمي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "كان عالمًا فاضلًا أديبًا تقصده الشعراء، ... وكان في أول أمره على مذهب أهل الرأي، و: كان أهل مذهبه يغرونه بقتل من خالف مذهبه فقتل ألوفا كثيرة على ذلك أهل الرأي ثم إن الأمير خلف بن أحمد رجع عن مذهب أهل الرأي إلى مذهب أهل الحديث فقتل خلقًا كثيرًا من أهل الرأي". أ. هـ.
• السير: "جمع عدة من الأئمة على تأليف تفسير عظيم حاوٍ لأقوال المفسرين والقراء والنحاة والمحدثين. فقال أبو النضر في كتاب
¬__________
* بغية الملتمس (1/ 352)، الصلة (1/ 171)، معرفة القراء (1/ 465)، غاية النهاية (1/ 271)، المقفى الكبير (3/ 760)، الغنية (147).
* الأنساب (7/ 44)، الكامل (9/ 82)، السير (17/ 116)، العبر (3/ 70)، الوافي (13/ 364)، الشذرات (4/ 520)، معجم المفسرين (1/ 173)، الأعلام (2/ 309)، معجم المؤلفين (1/ 673)، تاريخ الإسلام (وفيات سنة 399 هـ) ط. تدمري، معجم البلدان (3/ 192)، معجم الأدباء (3/ 1258).

(اليميني) بلغني أنه أنفق عليهم في أسبوع عشرين ألف دينار"
أ. هـ.
• الوافي: "كان أوحد الملوك في إجلال أهل العلم والإفضال على العلماء ... توفي شهيدًا في الحبس ببلاد الهند" أ. هـ.
• الأعلام: "نزل عن الإمارة مكرهًا إلى ابنه طاهر سنة (390)، ثم فتك بطاهر (وهو وحيده) وأراد إظهار القوة فانقلب عليه قواد جيشه وحاصره السلطان محمود بن سبكتكين سنة (393 هـ)، فاضطر إلى الاستسلام فبعثه إلى الجوزجان منفيًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (399 هـ) تسع وتسعين وثلاثمائة.
من مصنفاته: صنف "في تفسير القرآن" كتابًا كبيرًا نحو (120 مجلد).

المفسر: محمّد الأمير المؤيد بالله بن القاسم بن محمّد اليمني.
ولد: سنة (990 هـ) تسعين وتسعمائة.
من مشايخه: والده وغيره.
¬__________
* ذيول العبر (84)، الدر الكامنة (4/ 266)، الديباج المذهب (2/ 317)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 232)، الشذرات (8/ 68)، مشاهير التونسيين (363)، تراجم المؤلفين التونسيين (2/ 338)، معجم المؤلفين (3/ 595).
* إيضاح المكنون (3/ 303)، خلاصة الأثر (4/ 122)، البدر الطالع (2/ 238)، معجم مصنفات القرآن الكريم (2/ 241) وفيه اسمه محمّد بن إسماعيل، غاية الأماني (815)، مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن (618)، الأعلام (7/ 6).

كلام العلماء فيه:
• خلاصة الأثر: "فضائله حلية الأزمنة والحقب إنه السيد الذي ظهرت فضائله في البلاد وأذعن لفضله الحاضر والباد، واجتمعت كلمة اليمن إليه، وأخرج الأتراك بأسرهم، وأقبلت عليه الفتوحات من كل جهة وقام بنصرته أخوته الحسن والحسين وأحمد وإسماعيل، وكان إمامًا جليلًا مفننًا في كثير من العلوم قائمًا بأعباء الإمامة مباشرًا للأمور بنفسه، لا ينام من الليل إلا قليلًا محسنًا إلى الفقراء، حافظًا للبلاد كلها" أ. هـ.
• البدر الطالع: "أخذ العلم عن علماء اليمن المشهورين بذاك الزمن. . . وبرع في عدة علوم ودرس وأفتى واشتهر فضله وزهده وورعه وعفته وحسن تدبيره" أ. هـ.
• الأعلام: "إمام زيدي (¬1)، عظيم السلطان في اليمن. . . قام بعد وفاة أبيه سنة (1029 هـ) وانقادت له الديار اليمنية أعاليها وتهائمها، وحضرموت وأعمالها وكان عالمًا متفننًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (1054 هـ) أربع وخمسين وألف.
من مصنفاته: له تفسير القرآن، وله رسائل كثيرة.

المفسر محمّد بن محمّد بن محمّد، المعروف بابن أمير حاج، ويقال له: ابن الموقت، أبو عبد الله، شمس الدين.
ولد: سنة (825 هـ) خمس وعشرين وثمانمائة.
من مشايخه: إبراهيم الكفرناوي، وابن خطيب الناصرية وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "وكان فاضلًا مفننًا دينًا قوي النفس محبًا في الرياسة والفخر" أ. هـ.
* الشذرات: "كان إمامًا عالمًا مصنفًا، صنف التصانيف الشهيرة، وأخذ عنه الأكابر وافتخروا بالانتساب إليه" أ. هـ.
* الأعلام: "فقيه من علماء الحنفية، من أهل حلب" أ. هـ.
وفاته: سنة (879 هـ) تسع وسبعين وثمانمائة.
من مصنفاته: "التقرير والتحبير" في ثلاث مجلدات، و"ذخيرة القصر في تفسير سورة العصر".

النحوي، اللغوي، المفسر: محمّد بن محمّد بن أحمد بن عبد القادر بن عبد العزيز السنباوي الأزهري، المعروف بالأمير.
ولد: سنة (1154 هـ) أربع وخمسين ومائة وألف.
من مشايخه: الشيخ المنير، والشيخ أحمد الجوهري في "شرح الجوهرة" للشيخ عبد السلام وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* عجائب الآثار: "سمع من المسلسل بالأولية وتلقى طريق الشاذلية من سلسلة مولاي عبد الله الشريف وشملته إجازة الشيخ الملوي" أ. هـ.
* الأعلام: "عالم بالعربية من فقهاء المالكية، اشتهر بالأمير لأن جده أحمد كانت له إمرة في الصعيد" أ. هـ.
وفاته: سنة (1232 هـ) اثنتين وثلاثين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "حاشية على مغني اللبيب لابن هشام" في العربية مجلدان، و"حاشية على شرح الشيخ خالد على الأزهرية" في النحو، و"تفسير المعوذتين".

*أمير الأمراء لقب ظهر فى العصر العباسى الثانى، فى عهد الخليفة الراضى العباسى سنة (324هـ = 936م).
وأول من تلقَّب به هو محمد بن رائق والى واسط والبصرة.
وكان هذا المنصب عبارة عن نقل كل سلطات الخليفة إلى قائد تتوافر فيه صفات القيادة العسكرية ، ويجمع بجانبها الاختصاصات المدنية، فكان أمير الأمراء يتولى إمارة الجيش والمناصب المالية.
وكان هذا المنصب مقصورًا على من يتولى قيادة الجيش، ولكن عندما ضعفت الدولة العباسية وضعف نفوذ الوزارة بها، لجأ الخليفة إلى أمير الأمراء لما يملك من قوة، وفوَّضه فى إدارة أمور الدولة كلها؛ مما أدى إلى القضاء على منصب الوزير وأضعفه، بعد أن قام باختصاصاته أمير الأمراء.
وكان هذا من أسباب سوء الأحوال الاقتصادية والعسكرية فى الدولة.
وأشهر من تلقب بهذا اللقب محمد بن رائق فى خلافة الراضى، وناصر الدولة فى عهد المتقى بالله العباسى.
ولما ظهر بنو بويه واستبدوا بالسلطة فى الدولة العباسية، صار هذا اللقب يتوارث فيما بينهم ولم يُلغِه إلا عماد الدولة، كما استخدم هذا اللقب فى الدولة الفاطمية عندما منحه الحاكم بأمر الله لعلم الدولة ياروخ التركى وأمَّره على جميع الجيوش، ولم يرد اللقب بعد ذلك فى الدولة الفاطمية.
*أمير المؤمنين لقب أُطلق على الخلفاء المسلمين منذ عهد عمر بن الخطاب، رضى الله عنه.
وهو ثانى ألقاب الخلفاء بعد لقب الخليفة؛ فعندما تُوفِّى أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، وتولَّى بعده عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، لَقَّبه الناس فى بداية خلافته بلقب خليفة خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم استقر الأمر على تلقيبه بأمير المؤمنين؛ حتى يُتجنب ثقل توالى لقب خليفة فيقال لمن يخلفه: خليفة خليفة خليفة رسول الله، وهكذا.
ويشير لفظ أمير فى هذا اللقب إلى الولاية العامة للخليفة، كما تدل إضافة لفظ المؤمنين إليه على شمول هذه الدولة لهم.
وقد اقتصر استعمال لقب أمير المؤمنين منذ أن لُقب عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - به، حتى نهاية الخلافة على الدلالة على ما يتمتع به الخليفة من مراسيم سياسية وسلطة سياسية وإدارية، كما يرمز لقب أمير المؤمنين إلى القوة الحربية للمسلمين.
وقد لقب بهذا اللقب بعد عمر بن الخطاب عثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب، رضى الله عنهم، ثم خلفاء بنى أمية، وخلفاء بنى العباس فى بغداد والقاهرة، وسلاطين الموحدين فى المغرب العربى، والفاطميون فى مصر، ثم سلاطين آل عثمان بعد فتح مصر سنة (923هـ = 1517م)، واستمر هذا اللقب يُطلق عليهم إلى أن تحالف الغرب على إسقاط دولة الخلافة سنة (1343هـ = 1924م).
وقد أُطلق لقب أمير المؤمنين مجازًا على عدد من أئمة العلماء، مثل: شعبة بن الحجاج، الذى لُقب بأمير المؤمنين فى رواية الحديث، وسفيان الثورى الذى لُقب بأمير المؤمنين فى الحديث.
أحد الألقاب العظيمة التي أطلقتْ على بعض كبار أئمة هذا العلم الشريف ، وهي واحدة من ألفاظ التوثيق الأعلى ؛ قال العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله في (الباعث الحثيث) (ص149: علمية):
(واعلم أنه قد أطلق المحدثون ألقاباً على العلماء بالحديث ؛ فأعلاها "أمير المؤمنين في الحديث" ، وهذا لقب لم يظفر به [إلا] الأفذاذ النوادر الذين هم الأئمة في هذا الشأن ، والمرجع إليهم فيه كشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل والبخاري والدارقطني ، وفي المتأخرين ابن حجر العسقلاني ؛ رضي الله عنهم جميعاً)(1).
وقد ألف بعض العلماء في جمع أسماء من وُصفوا بهذه العبارة أو لُقِّبوا بها؛ وإليك ما علمتُه من ذلك.
1- جاء في هامش بعض النسخ الخطية لكتاب السخاوي (الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر) - كما في (1/65) من مطبوعته -:
(فائدة فيمن يقال له أمير المؤمنين في الحديث: قال الحافظ أبو علي الحسن بن محمد البكري في كتاب (التبيين لذكر من يسمى بأمير المؤمنين)، قال: فأول من تسمى بهذا الاسم ----) إلى آخر ما ذكره ؛ وقد قال في ختامه: (انتهى ملخصاًً من النبراس).
2- للشيخ محمد حبيب الله بن عبد الله الشنقيطي (1295-1363هـ) منظومة تزيد على ثمانين بيتاً ؛ أسماها (هدية المغيث في أمراء المؤمنين في الحديث) ؛ وهي مطبوعة في جزء لطيف ، طبعتها دار البشاير الإسلامية ، ببيروت ، بتحقيق وتعليق عبدالفتاح أبو غدة ، سنة 1410هـ، في (2) صفحة.
وقيل في نقد هذه المنظومة: (وهو لم يذكر في منظومته إلاّ القليل الذين لم يجاوزا العشرين ، وطار من عصر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين حتى هبط في عصر ابن حجر والسيوطي ، وخفي عليه أمراء المؤمنين في الحديث في تلك المئات المفقودة !).
3- ألف عبدالفتاح أبو غدة كتاباً في ذلك، أسماه (أمراء المؤمنين في الحديث) ؛ طبعه مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب ، سنة (1411هـ) مع كتاب (جواب الحافظ عبد العظيم المنذري عن أسئلة الجرح والتعديل) بتحقيق المؤلف.
4- جمع بعضُ الفضلاء أسماءَ مَن لُقبوا بهذا اللقب في هذه الأبيات:
حمداً لك اللهم ثم صلِّ ... وسلمنْ على إمام الرسْلِ
إليك نظماً حسناً مستوعبا ... من بأمير المؤمنين لُقِّبا
أبو الزناد ، فابن إسحاق ذُكرْ ... فالدَّسْتَوائيُّ ، فشعبةٌ شُهِرْ
لاجرم الثوري ، كابن سلمة ... وقد جثت لمالك مستسلمة
فابن المبارك الرفيعِ الشانِ ... ثم الدَّراوَرْدِيِّ ، والسِّيناني
ولَقِّبِ القطانَ يحيى ، واعدد ... محمدَ بنَ عمرَ بنِ واقِدِ
أبا نُعَيمِ ابنَ دُكَينِ الفضلَ ثم ... هشاما الطَّيالسيَّ العَدْلَ ضُمْ
لابني معين والمديني عَلِيْ ... ففضلُ ذين ظاهرٌ بادٍ جَلِي
أنعِمْ بإسحاقَ بنِ راهَوَيْهِ ... يليه من تعويلُنا عليهِ
العَلَمُ الطَّوْدُ الأَشَمُّ الماجدُ ... لِذِكْرِه يُقامُ ثم يُقْعَدُ
من تهتفُ السنةُ: لا مُجاريْ ... لحافظِي محمدِ البخاري
ونالها محمدُ الذُّهْلِيُّ ... ثم أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ
والدَّارَقُطْنِيُّ بها جديرُ ... وكيف لا وفَرْيُهُ خطيرُ
وجَدَّ في طِلابِها عبدُالغَنِي ... المقدسيُّ الحنبليُّ المعتني
قُلِّدَها من بعده أبو الوفا ... بسِبْطِ نَجْلِ العَجَمِيِّ عُرِفا
ثم أتت راغمةً من حِلِّها ... ساعيةً قهراً إلى مَحِلِّها
إذ لَثَمَتْ أعتابَ حافظِ البَشَر ... أعني أميرَ المؤمنينَ ابنَ حَجَر
ولَقَّبَ ابنَ الدِّيْبَعِ الشَّيباني ... من ليس في ذا الفن بالمُعَاني
وجاء عبدالله نجلُ سالمِ ... أبلَى فَخَرَّتْ لليدينِ والفَمِ
وأتحفوا محمدَ الصنعاني ... بها ، وما لمن مضى يُداني
فهؤلاء من عليهم نَصُّوا ... والحق أن ليست بهم تَخْتصُّ
إذ غيرهم تحققت فيه الصفة ... معنىً ، كمسلم رُزِقْتَ النَّصَفَة
وإنما ذَكَرتُ من نَصّاً وَلَجْ ... ومن يَزِدْهُم دارياً فلا حَرَجْ
انتهت.
__________
(1) تتمة كلامه: (ثم يليه الحافظ----.
وأدنى من الحافظ درجةً يسمى المحدِّث ----.
ودون هذين من يسمى (المسنِد)
- بكسر النون ؛ وهو الذي يقتصر على سماع الأحاديث وإسماعها ، من غير معرفة بعلومها أو إتقان لها----).
54 - أمير الأمراء
لغة: يقال رجل إمَّرٌ وإمَّرةٌ وأمَّارة: يستأمر كل أحد فى أمره، والأمير: الملك لنفاذ أمره، بَيّن الإمارة والأمارة، والجمع أمراء، كما فى اللسان. (1)
واصطلاحا: كان يُلقّب به القائد الأعلى للجيش، تلقب به "مؤنس الخادم" قائد القواد، أو أمير الأمراء العباسى.
ثم أصبح مرتبة من مراتبه التشريف أدخلها الخلفاء العباسيون على نظامهم الادارى سنة 324هـ-936م، وذلك عندما عيّن الخليفة العباسى الراضى (322 - 329هـ/933 - 940م) محمد بن رائق أمير منطقة واسط والبصرة، أميرا للأمراء فى محاولة منه لتحسين الأوضاع المتردية فى الدولة آنئذ، وقد أسند إليه الخليفة أمر الخراج، والضرائب، والدواوين، والجيش، والمعاونة فى كل شئ وأمر- بأن يُخطَب له على المنابر بجانب الخليفة، وأصبح الوزير بجانبه لا يساوى شيئا.
ومع ضعف سلطان الخلافة استبد حاملو هذا اللقب، وتحوّلوا إلى ملوك أو سلاطين، وكانوا سببا ساعد على نشأة الدويلات المستقلة عن الخلافة العباسية، وأضحى الخلفاء بجانبهم أشباحا، وبدلا من أن تساعد نشأة هذا المنصب على حل مشاكل الدولة العباسية، أضافت أعباء إلى أعبائها، وكانت من عوامل ضعفها ثم انهيارها.
أ. د/عبد الله محمد جمال الدين
__________
الهامش:
1 - لسان العرب لابن منظور مادة (أمر) طبعة دار المعارف.

مراجع الاستزادة:
1 - تاريخ الإسلام السياسى والدينى والثقافى والاجتماعى، للدكتورحسن إبراهيم حسن ثلاثة، أجزاء، الطبعة السابعة 1965م القاهرة.
2 - الخلافة والدولة فى العصر العباسى، للدكتور/محمد حلمى محمد أحمد القاهرة 1959م.
3 - القاموس الإسلامى لأحمد عطية الله. دائرة المعارف الإسلامية مادة (أمير الأمراء) القاهرة 1963
55 - أمير المؤمنين
لقب إسلامى لم يعرف بمعناه المتداول إلا منذ عهد الخلفاء الراشدين فقيل: إن بعض الصحابة دعا "عمر بن الخطاب" ملقبا إياه بلقب "أمير المؤمنين" فاستصوبه الناس ودعوه به. فأريد به رئيس دولة الإسلام.
وكان قواد البعوث يلقبون به فيعنى قائد الجند، ولقَّب الصحابة به "سعد ابن أبى وقاص" وقالوا إنه "أمير المؤمنين"، لأنه كان أميرا على جيش القادسية.
وقيل: إن السبب فى استعمال هذا اللقب دالا على خليفة المسلمين: أن بريدا جاء بخبر الفتح من بعض البلاد التى أرسلت قوات إسلامية لفتحها. ودخل حامل البريد المدينة المنورة وهو يسأل عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول: أين أمير المؤمنين؟ وسمعها الصحابة فاستحسنوا هذا اللقب وقالوا: أصبت والله اسمه، إنه والله أمير المؤمنين حقا، فدعوه بذلك، وذهب لقبا توارثه الخلفاء.
ويرى بعض الباحثين أن إطلاق هذه الكلمة على رئيس دولة الإسلام يشير إلى أن المسلمين قد أصبحوا قوة يحسب لها ألف حساب، وأن عمر رضى الله عنه أصبح أميرا لهذه القوة، وإطلاقه على ذلك يتمشى مع عهد الفتوحات الاسلامية لما فى اللفظ من معنى الجمع بين السلطتين: الحربية والادارية.
أضف إلى هذا أن اللقب يمثل تعبيرا دقيقا عن مهمة الخليفة وعن طبيعة السلطة التى خولتها الأمة لحاكمها. بحيث تنتفى عنه شبهة الوراثة لمهمة النبى الدينية المتمثلة فى نزول الوحى عليه، صلى الله عليه وسلم كما تنفى عنه شبهة استبداد الملوك أو تجبر القياصرة أو الأكاسرة على النحو الذى كان معروفا آنئذ.
ومهما يكن من أمرفقد استمر اللقب مستخدما منذ عهد عمر رضى الله عنه حتى العصر العثمانى، إلى جانب ما استخدمه السلاطين والملوك من ألقاب بعد ذلك.
وواضح من كل ما سبق أن كلمات: الإمامة العظمى، والخلافة، وإمرة المؤمنين هى كلمات ثلاث مترادفة تشير جميعها إلى قيادة أو رئاسة الدولة الإسلامية.
أ. د/عبد الله جمال الدين
__________
مراجع الاستزادة:
1 - النظريات السياسية الإسلامية، محمد ضياء الدين الريس: ط7 القاهرة 1979م.
2 - النظم الإسلامية، حسن إبراهيم حسن وعلى إبراهيم. ط4، القاهرة 1970م.
3 - مقدمة ابن خلدون، ابن خلدون: القاهرة 1966م.
4 - الفكر السياسى عند الماوردى، صلاح الدين بسيونى: القاهرة 1983م

أيام السلطان جلال الدنيا والدين أبي الفتح ملكشاه ابن ألب أرسلان يمين أمير المؤمنين

تاريخ دولة آل سلجوق

الفردوس، وهو على حالة من السكر، فغلق دونه الباب، وربط هناك خيله، وأقام هناك يومه وليله. وقال: «لابد لي من الوزير. ولا مهلة في التأخير».
فلما عرف فخر الدولة الحال، قدم السؤال وطلب الاعتزال. فأذن له أن يعتزل، ويلزم المنزل. وخرج إلى كوهرائين توقيع فيه لما عرف محمد بن محمد بن جهير ما عليه جلال الدولة ونظام الملك من المطالبة بصرفه، سأل الإذن في ملازمة داره، إلى أن يكاتبا في أمره، ولم يزل عميد الدولة يستعطف نظام الملك حتى عطف، ويتألف قلبه حتى انقلب إلى ما ألف. وألزمه تقلد منه، وزوج بنته بابنه. وكتب إلى كوهرائين بإعادته إلى الخدمة، وزيادته في الحرمة. وسأل الخليفة الإغضاء عن ذلته، ولما وصل إلى بغداد عزله الخليفة عن خدمته، ونقله إلى منزله عن منزلته. ورتب الوزير أبا شجاع محمد بن الحسين نائبا في الديوان وجلس بغير مخدة، ثم توزر عميد الدولة ابن جهير للخليفة المقتدي في سنة 472 هـ وأفضيت عليه خلع آذنت بتبجيله، وتولى أمين الدولة وابن الموصلايا قراءة توقيع خرج في حقه بتجميله.
قال الإمام عماد الدين محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصفهاني-رحمه الله-
: ولما كان الكتاب الذي صنفه أنوشروان الوزير عّربته وهذبته، وقد انتهيت في هذا الموضع إلى مفتتحه، وصلت هذه الجملة التي ذكرتها به وجعلتها طريقا إلى دخول بابه، لكني عند انقضاء أيام كل سلطان، أوردت حوادث تجددت في عصره، وأخل أنوشروان بنشر حديثها وذكره. ومن هاهنا يقع بما بدأ به البداية، وتكمل بتعريبه والإعراب عنه العناية.
أيام السلطان جلال الدنيا والدين أبي الفتح ملكشاه ابن ألب أرسلان يمين أمير المؤمنين
قال: عقد لواء سلطنته في أيام أمير المؤمنين القائم بأمر الله-رضى الله عنه-
وعصر خلافته قد قارب انتهاءه، وشارف انقضاءه. ولهج عند وفاته بهذين البيتين:
سلا أمّ عمرو كيف بات أسيرها تفك الأساري حوله وهو موثق
فإن كان مقتولا ففي القتل راحة وإن كان ممنونا عليه فمطلق

وزارة الأمير ضياء الملك أبي نصر أحمد بن نظام الملك

تاريخ دولة آل سلجوق

وزارة الأمير ضياء الملك أبي نصر أحمد بن نظام الملك
قال: لما نكب سعد الملك طمح إلى الوزارة عمرو وزيد، ووصل يوم نكبته الأمير ضياء الملك، وخطير الملك أبو منصور محمد بن الحسين الميبذي، وكان قد استدعى من فارس. فاختلفت عليهما الآراء، فرأى السلطان حفظ الجانبين. وأمر بتولية الصاحبين، وجعل دست الوزارة للنظامي، ومنصب الاستيفاء للميبذي. وألف بتأليفهما قلوب خواصه، وخص كلا منهما باستخلاصه. وأعطى سياسة ملكه حقها.
وجلا بسناء إحسانه أفقها. قالت الحكماء: "منازل السياسة أربع: فالأولى سياسة الرجل نفسه، والثانية سياسة أهله وولده ومن يضمه منزله، والثالثة سياسة بلد واحد يتقلده، والرابعة سياسة الملك كله. فمتى عجز عن منزلة من هذه المنازل، فهو عن التي تليها أعجز". لا جرم ابتلى هذا الوزير بشفعة نسبه، وهو غير خبير بسلوك مذهبه ولم يكن من شغله ولا من أربه. وكانت علامته: "أحمد الله على نعمه".
فقضى حقه بشغل عجزت اللقاة الدهاة عن القيام به، ووقع اسم الاستيفاء على الخطير كما يدعى بالجهل اسم النبوة أبو جهل. فلم يكن للمنصب المأهول دسته بأهل.
وخواجه مختص الملك صاحب ديوان الرسائل، معدم من الفضائل. وهو عند أولئك أكتب الكتاب، ويعجز عن كتب خمسة أسطر بالفارسية، فضلا عن العربية.
قال أنوشروان: وأنا ولاني السلطان الخزانة، فإنه استدعاني إلى خلوته وخصني بكرامته. وسلم إلى خزائن ممالكه. وكان هؤلاء الأكابر إنما يصلون إلى السلطان في الباركاة إذا جلس لعامته، وأنا أختص بخلواته، واستسعد بمحادثته. فعظمت وجاهتي بمواجهته، وحسدني أكابر الدولة على منزلتي. وانتظروا زلتي ومذلتي. واتفق في ذلك الوقت، أن الأمير السيد أبا هاشم الحسني-رحمه الله-رئيس همذان، قد تغير عليه رأي السلطان. وذلك لأن قوما من أرباب الدولة تناصروا عليه، وأدبوا عقارب مكايدهم إليه. وأطمعوا المتوج ابن أبي سعد الهمذاني في إيالة همذان ورئاستها، وكان المتوج هذا من جهة الرئيس منكوبا وبيده مضروبا. فأوقعوه في معارضته. وعرضوه لواقعته.
وأغلقوا على الأمير السيد وعلى أولاده باب داره وسدوا عليه طريق فراره. وقرروا عليه سبعمائة ألف دينار أحمر، سوى ما يلزمه من توابع ولوازم هي أكثر من أن

ولاية أمير المؤمنين أبي جعفر منصور الراشد بالله بن المسترشد بالله-رضي الله عنهما-

تاريخ دولة آل سلجوق

وهجم على الخليفة جماعة من الباطنية ففتكوا به في سرادقه، وفجعوا الزمان بسيد خلائفه خلائقه. وذلك في يوم الخميس الثامن عشر من ذي القعدة سنة 529 هـ، فعرف بقرائن الأحوال أن سنجر سير الباطنية لقتله، وما أشنع وأفظع ما أقدم عليه من فعله.

ولاية أمير المؤمنين أبي جعفر منصور الراشد بالله بن المسترشد بالله-رضي الله عنهما-
قال: فوصل الخبر إلى بغداد باستشهاد الخليفة-رضوان الله عليه-يوم السبت السابع والعشرين من ذي القعدة سنة 529 هـ، وبويع للراشد بالخلافة، وجلس في منصبها في ذي الحجة، وبقي في دار الإمامية ببغداد قريب تسعة أشهر على إرجاف مزعج للأرجاء، وخوف غالب على الرجاء. حتى تفرغ مسعود إلى شغله، فشمل بيته بيت شمله. وأخرج بدره من بيت شرفه، وأتى على متلده ومطرفه. وسيأتي ذكر ذلك في موضعه.
قال: فأما السلطان مسعود، فإنه بعد حادثة الخليفة بالمراغة، قبحت سمعته، فذكرته الألسن، ونكرته الأعين. فصار يفكر في شيء ينفي عنه الظنة، ويستل به من القلوب السخيمة المستكنّة. حتى سولت له نفسه قتل الأمير دبيس بن صدقة، وكان في القرب منه بمنزلة إنسان عينه الذي بوأه الحدقة. فرأى أنه إذا قتله نسب الناس إليه قتل الخليفة، وأن السلطان لذلك لم يبق عليه. وكان الأمير دبيس المزيدي حضر باركاه السلطان، وهو جالس ينتظر الإذن، فجاءه من ورائه وهو لا يراه بختيار الوشاق، وأبان بسيفه رأسه وأسال على البساط دمه المهراق. وكان بين استشهاد الخليفة وقتل دبيس شهر واحد. وكانت هذه النوبة أيضا شنيعة، والفضيحة فظيعة وشفعت الكبيرة بالكبيرة، وأتبعت الجريرة بالجريرة. فتقرحت القلوب وتحرقت، وأسفت النفوس

ذكر وصول السلطان محمد إلى محاصرة بغداد وما اعتمده أمير

تاريخ دولة آل سلجوق

الاستظهار وظهر التوفير، وأثمر الرجاء ورجي التثمير وقال للسلطان: قد اتسقت الأحوال، واتسعت الأموال. وقد فرغ البال لشغل بغداد، فاسترجع حقك المغصوب، ولا تترك نجحك المطلوب. فإنها دار ملكك، ومقر أبيك وجدك. وأنت إذا مضيت بنفسك، فما يقف قدامك أحد، ولا يكون معك لأحد يد. فلما حضر الربيع مائدته، ووفر فائدته، وأحسن عائدته، عاد السلطان إلى همذان، وذلك في سنة 550 هـ، ورحل على سمت بغداد، ورحل عدة مراحل، ونزل في قصدها منازل. ثم بدا له فعاد؛ لأن الأمراء الذين سبقت منهم المواعدة على المعاودة أخلفوا العدات، ولم يطاوعه العسكر على مفارقة البيوت والإقطاعات، عند إدراك الغلات. فانصرف راجعا، وتوجه إلى أذربيجان، وتم المصاف الذي نصر فيه على عمه سليمان. ثم عاد إلى مقر ملكه، وفي قلبه من أمر بغداد همّ شاغل، في صميم روحه وأغل. وعلم أن الجند لا يفارق بلاده في الصيف، فإنه لا يجمع بين حر بغداد وحر السيف. فواعدهم في الخريف، وأمنهم من الغرر المخيف. واشتغل بالاستعداء والاستعداد. والاجتهاد في الاحتشاد. وتجهيز الكتب إلى مجهزي الكتائب. وتبريز المضارب، وتمييز الطلائع والمقانب 1. فارتحل لما انقضى المصيف وأقبل الخريف.
ذكر وصول السلطان محمد إلى محاصرة بغداد وما اعتمده أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله من حسن الصبر المعقب حميد الظفر والنصر
قال-رحمه الله-: وصل الخبر إلى بغداد في ذي القعدة سنة 551 هـ، بأن السلطان محمد قد قرب في عسكر هائل، وعرمرم صائل. وهو بمنزل"قصر قضاعة "فصدق اهتمام الخليفة بالاحتراز والاحتراس، وأجدّ لباس الجد للباس. وبالغ في تحصيل العدد، وتحصين البلد. وأدار بالمنجنيقات سورا على السور، وملأ أبراجه بالحماة المساعير. وخرج الوزير ابن هبيرة وخيم تحت التاج الشريف، عند المثمنة على شاطئ دجلة، بحيث يطل الخليفة من المثمنة على خيمة وزيره، ويقرب الاستثمار في دقيق الأمر وجليله، وقليله وكثيره. وفتح باب الكرم المرتجى المرتج. وثبت قلب
__________
المقانب: جمع مقنب، وهي جماعة الخيل تجتمع للغارة.

عمر بن عبدالعزيز أمير المدينة يوسع الحرم النبوي الشريف ويدخل حجرة عائشة رضي الله عنها في المسجد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عمر بن عبدالعزيز أمير المدينة يوسع الحرم النبوي الشريف ويدخل حجرة عائشة رضي الله عنها في المسجد.
88 - 706 م
كتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز في ربيع الأول يأمره بإدخال حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يشتري ما في نواحيه حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع، ويقول له: قدم القبلة إن قدرت، وأنت تقدر لمكان أخوالك، وإنهم لا يخالفونك، فمن أبى منهم فقوموا ملكه قيمة عدل واهدم عليهم وادفع الأثمان إليهم، فإن لك في عمر وعثمان أسوة. فأحضرهم عمر وأقرأهم الكتاب، فأجابوه إلى الثمن، فأعطاهم إياه، وأخذوا في هدم بيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنى المسجد، وقدم عليهم الفعلة من الشام، أرسلهم الوليد، وبعث الوليد إلى ملك الروم يعلمه أنه قد هدم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ليعمره، فبعث إليه ملك الروم مائة ألف مثقال ذهب ومائة عامل وبعث إليه من الفسيفساء بأربعين جملاً، فبعث الوليد بذلك إلى عمر بن عبد العزيز، وحضر عمر ومعه الناس فوضعوا أساسه وابتدأوا بعمارته

خلع أبي الخطار أمير الأندلس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع أبي الخطار أمير الأندلس.
127 رجب - 745 م
خُلعَ أبي الخطار أمير الأندلس، وكان سبب ذلك أنه لما قدم الأندلس أميراً أظهر العصبية لليمانية على المضرية، فاتفق في بعض الأيام أنه اختصم رجل من كنانة ورجل من غسان، فاستعان الكناني بالصميل بن حاتم بن ذي الجوشن الضبابي، فكلم فيه أبا الخطار، فاستغلظ له أبو الخطار، فأجابه الصميل، فأمر به فأقيم وضرب قفاه، فمالت عمامته، فلما خرج قيل له: نرى عمامتك مالت، فقال: إن كان لي قوم فسيقيمونها. وكان الصميل من أشراف مضر، فلما جرى له ذلك جمع قومه وأعلمهم، فقالوا له: نحن تبع لك. قال: أريد أن أخرج أبا الخطار من الأندلس. فقال له بعض أصحابه: افعل واستعن بمن شئت ولا تستعن بأبي عطاء القيسي، وكان من أشراف قيس، وكان ينظر الصميل في الرياسة ويحسده. وقال له غيره: الرأي أنك تأتي أبا عطاء وتشد أمرك به فإنه تحركه الحمية وينصرك، وإن تركته مال إلى أبي الخطار وأعانه عليك ليبلغ فيك ما يريد، والرأي أيضاً أن تستعين عليه بأهل اليمن فضلاً عن معد. ففعل ذلك وسار من ليلته إلى أبي عطاء، وكان يسكن مدينة إستجة، فعظمه أبو عطاء وسأله عن سبب قدومه، فأعلمه، حتى قام فركب فرسه ولبس سلاحه وقال له: انهض الآن حيث شئت فأنا معك، وأمر أهله وأصحابه باتباعه، فساروا إلى مرو، وبها ثوابة بن سلامة الحداني، وكان مطاعاً في قومه، وكان أبو الخطار قد استعمله على إشبيلية وغيرها، ثم عزله ففسد عليه، فدعاه الصميل إلى نصره ووعده أنه إذا أخرجوا أبا الخطار صار أميراً، فأجاب إلى نصره ودعا قومه فأجابوه فساروا إلى شدونة. وسار إليهم أبو الخطار من قرطبة، فالتقوا واقتتلوا في رجب من هذه السنة، وصبر الفريقان ثم وقعت الهزيمة على أبي الخطار وقتل أصحابه أشد قتل وأسر أبو الخطار. ولما انهزم أبو الخطار سار ثوابة بن سلامة والصميل إلى قرطبة فملكاها، واستقر ثوابة في الإمارة فثار به عبدالرحمن بن حسان الكلبي وأخرج أبا الخطار من السجن، فاستجاش اليمانية فاجتمع له خلق كثير، وأقبل بهم إلى قرطبة، وخرج إليه ثوابة فيمن معه من اليمانية والمضرية مع الصميل. فلما تقاتل الطائفتان نادى رجل من مضر: يا معشر اليمانية، ما بالكم تتعرضون للحرب على أبي الخطار وقد جعلنا الأمير منكم؟ يعني ثوابة، فإنه من اليمن ... فلما سمع الناس كلامه قالا: صدق والله، الأمير منا فما بالنا نقاتل قومنا؟ فتركوا القتال وافترق الناس، فهرب أبو الخطار فلحق باجة، ورجع ثوابة إلى قرطبة، فسمي ذلك العسكر عسكر العافية.

وفاة طاهر بن الحسين أمير خراسان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة طاهر بن الحسين أمير خراسان.
207 ربيع الأول - 822 م
استعمل المأمون طاهر بن الحسين على المشرق سنة 205 هـ، من مدينة السلام إلى أقصى عمل المشرق من خراسان، وكان قبل ذلك يتولى الشرط بجانبي بغداد ومعاون السواد، وفي هذه السنة، في جمادى الأولى، مات طاهر بن الحسين من حمى أصابته، وإنه وجد في فراشه ميتاً.

وفاة أمير إفريقية زيادة الله بن الأغلب وابتداء ولاية أخيه الأغلب.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة أمير إفريقية زيادة الله بن الأغلب وابتداء ولاية أخيه الأغلب.
223 رجب - 838 م
توفي زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب، أمير إفريقية، كان عمره يوم مات إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر وثمانية أيام، وكانت إمارته إحدى وعشرين سنة وسبعة أشهر، وولي بعده أخوه أبو عفان الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب، فأحسن إلى الجند، وأزال مظالم كثيرة، وزاد العمال في أرزاقهم، وكف أيديهم عن الرعية، وقطع النبيذ والخمر عن القيروان.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت