|
التّلميح:[في الانكليزية] Allusion ،periphrasis [ في الفرنسية] Allusion ،periphrase بالميم عند البلغاء وهو أن يشار في فحوى الكلام إلى قصة أو شعر أو مثل سائر من غير ذكره، أي من غير ذكر تلك القصة أو ذلك الشّعر أو المثل. فأقسام التلميح ستة لأنّه إمّا أن يكون في النظم أو النثر وعلى التقديرين فإمّا أن يكون إشارة إلى قصة أو شعر أو مثل سائر.
ففي النثر قول الحريري: فبتّ بليلة نابغية وأحزان يعقوبية، فإنّ فيه إشارة إلى قول النابعة:فبتّ كأني ساورتني ضئيلة من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع وإلى قصة يعقوب عليه السلام. وباقي الأمثلة تطلب من المطول.فائدة: قال البعض: هذا اللفظ تمليح بتقديم الميم على اللام وهو خطأ، والصواب تلميح بتقديم اللام على الميم مأخوذ من لمحه إذا أبصره ونظر إليه. وكثيرا ما تسمعهم يقولون في تفسير الأبيات في هذا البيت تلميح إلى قول فلان، وقد لمح هذا البيت فلان ونحو ذلك.وأما التمليح فهو مصدر ملح الشاعر إذا أتى بشيء مليح وقد ذكر في باب التشبيه كذا في المطول في الخاتمة. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
التَّلَمُّصُ:
بفتحتين، وتشديد الميم وضمّها: حصن مشهور بناحية صعدة من أرض اليمن. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
التَّلَمُ، محرَّكةً: مَشَقُّ الكِرابِ في الأرضِ، أو كلُّ أُخْدودٍ في الأرضِج: أتْلامٌ، وبالكسر: الغُلامُ، والأكَّارُ، والصائغُ، أو مِنْفَخُهُ الطويلُج: تِلامٌ. وكسَحابٍ: التَّلاميذُ، حُذِفَ ذالهُ، ولم يَذْكُرِ الجوهريُّ غيرَها، وليسمن هذه المادَّة، إنما هو من بابِ الذالِ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
التلميح: أَن يشار فِي فحوى الْكَلَام إِلَى قصَّة أَو شعر من غير أَن يذكر صَرِيحًا.
|
|
التلميح: الإشارة في فحوى الكلام إلى قصة أو شعر من غير تصريح به.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
التلميحُ: هَكَذَا.
|
تكملة معجم المؤلفين
|
عمر عبد الفتاح التِّلِمْسَاني
(1322 - 1406 هـ) (1904 - 1986 م) الداعية الكبير، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين. ولد في القاهرة، وتلقى دراسته الإبتدائية في مدارس الجمعية الخيرية. ثم انتظم في كلية الحقوق، وبعد التخرج عام 1933 م تمرَّن على المحاماة، ثم اتخذ له مكتباً في بندر شبين القناطر، وانضمَّ إلى جماعة الإخوان المسلمين، فكان أول محام ينضم للجماعة، ويوقف فكره وجهده دفاعاً عنها. ولم يشغله عمله هذا عن تثقيف نفسه، فقد كان نزَّاعاً إلى المطالعة في كتب الفقه والتفسير والحديث والسيرة النبوية، فكان على علم كبير، وحفظ آلاف الأحاديث. وعاش قضايا عصره يدافع عن الإسلام المكبوت في أفغانستان، وعن المسلمين المضطهدين في بلاد كثيرة، حريصاً على |
تكملة معجم المؤلفين
|
عمر عبد الفتاح التلمساني (¬3)
يضاف إلى ما كُتب فيه: عمر التلمساني ... وداعاً. -[القاهرة: د. ن]، 211 ص. عمر يحيى (1320 - 1399 هـ) (1902 - 1979 م) أديب، شاعر، لغوي، مدرس. ولد في حماة. درَّس الأدب العربي في ثانويات حلب، والنحو والعروض في جامعتها، وقد نفاه الفرنسيون إلى البحرين، ومن هناك نفوه إلى الهند، ثم عاد إلى سورية .. من مؤلفاته: - البراعم: شعر. - حلب. المطبعة العلمية، 1936، 215 ص. - الوافي بالعروض ¬__________ (¬3) يضاف إلى مصادر ترجمته: الأهرام ع 36330 (20/ 9/1406 هـ)، الأخبار ع 10617 (20/ 9/1406 هـ)، الجمهورية ع 11839) (20/ 9/1406 هـ)، عكاظ ع 7281) (18/ 9/1406 هـ). |
سير أعلام النبلاء
|
ابن التلميذ، ابن الصابوني:
5044- ابن التلميذ 1: قِسِّيسُ النَّصَارَى، وَبُقرَاطُ وَقتِهِ، أَمِيْنُ الدَّوْلَةِ، أَبُو الحسن، هبة الله ابن صَاعِدٍ، المَسِيْحِيُّ الطَّبِيْبُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. كَانَ كَثِيْرَ الأَمْوَالِ وَالتَّجَمُّلِ، وَعَاشَ أَرْبَعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. مَاتَ سنة ستين وخمس مائة. 5045- ابن الصابوني 2: المقرى الإِمَامُ، أَبُو الفَتْحِ، عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ المَالِكِيُّ -مِنْ قَرْيَة المَالِكِيَّةِ- البَغْدَادِيُّ الصَّابُوْنِيُّ أَبُوْهُ الخَفَّافُ الحَنْبَلِيُّ. قرَأَ بِالعَشْرِ عَلَى ابْنِ بَدْرَانَ، وَأَبِي العِزِّ القَلاَنسِيِّ. وَسَمِعَ الكَثِيْرَ مِنَ النِّعَالِيِّ، وَابْنِ البَطِرِ، وَثَابِتِ بنِ بُنْدَارَ، وَابْنِ الطُّيُوْرِيِّ. رَوَى عَنْهُ: سِبْطُهُ عُمَرُ بنُ كَرَمٍ تِلْكَ "الأَرْبَعِيْنَ" المخرَّجَةِ لَهُ، وَابْنُ الأَخْضَرِ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ ثَبْتاً صَدُوْقاً، قَيِّماً بِمَعْرِفَةِ القِرَاءاتِ. وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: صَدُوْقٌ صَالِحٌ، حَسَنُ السِّيْرَةِ بِكِتَابِ اللهِ، يَأْكُلُ مِنْ كَدِّ يَدِهِ، كَتَبْتُ عَنْهُ، وَقَالَ لِي: وُلِدْتُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَكَانَ يَصنعُ خِفَافَ النِّسَاءِ. __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "6/ ترجمة 779"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 190-191". 2 ترجمته في اللباب لابن الأثير "3/ 152"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 361"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 177". |
|
اللغوي: إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الله بن موسى الأنصاري ويعرف بالتلمساني، أبو إسحاق.
ولد سنة (609 هـ) تسع وستمائة. من مشايخه: لقي أبا بكر بن محرز، وأجاز له ومن مشايخه: أبو الحسن بن طاهر الدباج، وأبو علي الشلوبين وغيرهم. من تلامذته: أبو عبد الله بن عبد الملك وغيره. كلام العلماء فيه: * الديباج المذهب: "كان فقيهًا، عارفًا بعقد ¬__________ * معجم الأدباء (1/ 51)، الأعلام (1/ 32). إنباه الرواة (1/ 158) بغية الوعاة (1/ 408)، معجم المؤلفين (1/ 14)، مقدمة كتاب "الأزمنة والأنواء" للمترجم له، بقلم عزة حسن وفيه ذكر وفاته (650 هـ). (¬1) الأجدابي: نسبة إلى أجدابية في طرابلس الغرب. * الأعلام: (1/ 33). (¬2) لم نجد له في كتب الترجمة المتوفرة لدينا من ترجم له، لأن الزركلي في أعلامه قد اعتمد على مصادر مخطوطه في المكتبة الأزهرية فقط، وقد تكون هذه المصادر الوحيدة في ترجمته، والله أعلم. * الضوء اللامع (1/ 185). * الديباج المذهب (1/ 274)، شجرة النور (202)، الأعلام (1/ 33 - 34)، معجم المؤلفين (1/ 16)، تعريف الخلف (القسم الأول / 13)، إيضاح المكنون (2/ 513). الشروط، مبرزًا في العدد والفرائض، أديبًا شاعرًا محسنًا، ماهرًا .. قال ابن الزبير: كان أديبًا فاضلًا لغويًّا، إمامًا في الفرائض" ا. هـ. * تعريف الخلف: "قال ابن عبد الملك: وخبرت منه في تكراري عليه تيقظًا وحضور ذكر وتواضعًا وحسن إقبال، واشتغالًا بما يعنيه في أمر معاشه، وتخاملًا في هيئته ولباسه" ا. هـ. وفاته: سنة (677 هـ) سبع وسبعين وستمائة، وقيل (699 هـ) تسع وتسعين وستمائة. والأول أصح. من مصنفاته: "الأرجوزة الشهيرة في الفرائض"، ومنظوماته في السير وأمداح النبي - ﷺ -، من ذلك "المعشرات" على أوزان المغرب، وقصيدته في المولد الكريم .. وله شعر. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي: سليمان بن عليّ بن عبد الله بن علي بن ياسين العابدي، الكوفي ثم التلمساني.
من مشايخه: السخاوي، وابن الصَّلاح، وغيرهما. كلام العلماء فيه: • درء تعارض العقل والنقل: "واعلم أن هؤلاء غلطوا في مسمى واجب الوجود وفيما يقتضيه الدليل من ذلك، حتى صاروا في طرفي نقيض، فتارة يثبتونه ويجردونه عن الصفات حتى يجعلوه وجودًا مطلقًا، ثم يقولون: هو الوجود الذي في الموجودات، فيجعلون وجود كل ممكن وحادث هو الوجود بنفسه كما يفعل ذلك محققو صوفيتهم كابن عربي وابن سبعين والقونوي والتلمساني وأمثالهم". وقال بعد كلام طويل (5/ 4): "وآخر تحقيقهم ¬__________ * بغية الوعاة (1/ 600)، الشذرات (9/ 136)، إنباء الغمر (6/ 118)، الضوء اللامع (3/ 265)، وجيز الكلام (1/ 397)، معجم المؤلفين (1/ 793). * العبر (5/ 367)، البداية والنهاية (13/ 345)، فوات الوفيات (2/ 72)، النجوم (8/ 29)، الشذرات (7/ 719)، الأعلام (3/ 130)، معجم المؤلفين (1/ 794)، السير (17/ 242) ط. علوش، الوافي (15/ 408)، تالي وفيات الأعيان (82)، درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (3/ 239)، مجموع الفتاوى (2/ 471) جهود علماء الحنفية (3/ 325، 1352)، غاية الأماني (1/ 400)، جلاء العينين (92). استحلال المحرمات وترك الواجبات كما كان يفعل أبرع محققيهم: التلمساني وأمثاله". وقال بعد الكلام عن علو الله سبحانه وتعالى (6/ 86): "وعلى هذا كانت أئمتهم كالقرامطة الباطنية الذين قادوا حقيقة قولهم، وكذلك الباطنية الصوفية الذين وافقوهم كأصحاب ابن عربي وابن سبعين، فإن الذين عرفوا حقيقة قولهم كالتملساني كانوا من أبعد الناس عن عبادة الله وطاعته وطاعة رسله، وأشدهم فجورًا وتعديًا لحدود الله، وانتهاكًا لمحارمه، ومخالفة لكتابه ولرسوله ... ". وقال (6/ 151): "القائلون بالحلول العام، الذين يقولون في جميع المخلوقات نحوًا مما قالته النصارى في المسيح - عليه السلام -، أو ما هو شر منه، ويقولون: النصارى إنما كفروا لأنهم خصَّصوا كما يقول ذلك الاتحادية أصحاب صاحب الفصوص (¬1) وأمثاله وهم كثيرون في الجهمية. بل عامة عبّاد الجهمية وفقهائهم، وعامة الذين ينتسبون إلى التحقيق من الجهمية هم من هؤلاء، كابن الفارض وابن سبعين والقونوي والتملساني وأمثالهم" أ. هـ. • مجموع الفتاوى "لابن تيمية": "الفاجر التلمساني: فهو أخبث القوم وأعمقهم في الكفر، لا يفرق بين الوجود والثبوت كما يفرق ابن عربي، ولا يفرق بين المطلق والمعين كما يفرق الرومي، ولكن عنده مأثم غير ولا سوى بوجه من الوجوه. وإن العبد يشهد السوى ما دام محجوبا، فإذا انكشف حجابه رأى أنه مأثم غير يبين له الأمر. ولهذا: كان يستحل جميع المحرمات، حتى حكى عنه الثقات أنه كان يقول البنت والأم والأجنبية شيء واحد، ليس في ذلك حرام علينا، وإنما هؤلاء المحجوبون قالوا حرام فقلنا حرام. وكان يقول القرآن كله شرك ليس فيه توحيد وإنما التوحيد في كلامنا. وكان يقول: أنا ما أمسك شريعة واحدة، وإذا أحسن القول يقول، القرآن يوصل إلى الجنة، وكلامنا يوصل إلى الله تعالى، وشرح الأسماء الحسنى على هذا الأصل الذي له. وله ديوان شعر قد صنع فيه أشياء، وشعره في صناعة الشعر جيد؛ ولكنه كما قيل: (لحم خنزير في طبق صيني) وصنف للنصيرية (¬2) عقيدة؛ وحقيقة أمرهم أن الحق بمنزلة البحر وأجزاء الموجودات بمنزلة أمواجه" أ. هـ. • السير: "المغربي النُصيري الاتحادي الشاعر الكاتب". وقال: "قال قطب الدين اليونيني: كان يدعي العرفان ويتكلم على اصطلاحهم قال: ورأيت ¬__________ (¬1) هر ابن عربي. (¬2) النصيرية: طائفة من الباطنية القرامطة الكفرة، يقطنون في جبال سوريا، ثم انتشروا في غيرها نسبتهم إلى تلك الجبال، وقيل: إلى النصارى لتشابه قوي بين عقائدهم وبين عقائد النصارى، والأقرب أن نسبتهم إلى رجل اسمه، أبو شعيب محمّد بن نصير المنبري (260 هـ)، وهم كفر من اليهود والنصارى. أ. هـ. من هامش "جهود علماء الخفية". جماعة ينسبونه إلى رقة الدين، والميل إلى مذهب النصيرية، وكان حسن العشرة، كريم الأخلاق له حرمة ووجاهة، خدم في علة جهات بدمشق يعني جهات المكس وحدث عن السخاوي وابن الصلاح، وكان يُرمى برذائل. وقيل إنه عمل أربعينيات بالروم وجاع وشرح الأسماء الحسنى على طريق زهّاد الفلاسفة وشرح مقامات النقري، وقال في مرضه: من عرف الله كيف يخاف، والله لو عرفته ما خفته بل رجوته. قلت -أي الذهبي-: هذا كلام مردود. ونظمه في غاية الحسن لولا ما شأنه بالاتحاد" أ. هـ. • العبر: "وقد قيل له مرة أأنت نُصيري؟ فقال النُصيري بعض مني" أ. هـ. • البداية والنهاية: "الشاعر المتقن المتفنن في علوم منها: النحو والأدب، والفقه، والأصول .. وقد نسب هذا الرجل إلى عظائم في الأقوال والاعتقاد في الحلول والاتحاد والزندقة والكفر المحض، ويذكر عنه أنه عمل أربعين خلوة كل خلوة أربعين يومًا متتابعة فالله أعلم" أ. هـ. • الأعلام: "وكان يتصوف ويتكلم على اصطلاح (القوم) يتبع طريقة ابن عربي في أقواله وأفعاله" أ. هـ. وفاته: سنة (690 هـ) تسعين وستمائة. من مصنفاته: له شرح مواقف النفر، وشرح أسماء الله الحسنى، وله ديوان مشهور، ولولده محمّد ديوان آخر. |
|
المفسر عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي بن يحيى الحسني التلمساني، أبو يحيى.
ولد: سنة (757 هـ) سبع وخمسين وسبعمائة. من مشايخه: الشريف التلمساني، وأبو عُثْمَان العقباني وغيرهما. من تلامذته: أبو زيد الجاوري، والعلامة ابن زاغو وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تعريف الخلف: "الشريف الإمام العلامة المحقق الأعرف. . . كان من الآيات في القيام بتحقيق العلوم والإتقان لها ومعرفتها محققًا، نظارًا، حجه قال الإمام أبو العباس: الإمام العلامة الأوحد شريف العلماء، وعالم الشرفاء، آخر المفسرين من علماء الظاهر والباطن" أ. هـ. • شجرة النور: "الإمام العلامة العمدة الفهامة شريف العلماء وخاتمة المفسرين الفضلاء، كان آية من آيات الله في القيام بتحقيق العلوم" أ. هـ. • معجم المفسرين: "عالم بالتفسير، حافظ محدث من أكابر فقهاء المالكية" أ. هـ. وفاته: سنة (826 هـ) ست وعشرين وثمانمائة. |
|
المفسر: قاسم بن سعيد بن محمّد العقباني التلمساني المغربي المالكي، أبو الفضل، وأبو القاسم.
ولد: سنة (768 هـ) ثمان وستين وسبعمائة. من مشايخه: قرأ على والده وغيره. من تلامذته: أبو الجود البني، وكتب إجازة لابن ابن حجر وغيرها. كلام العلماء فيه: • معجم المؤلفين: "فقيه، أصولي، مفسر، نحوي، ناظم" أ. هـ. وفاته: سنة (854 هـ) أربع وخمسين وثمانمائة. من مصنفاته: له مصنف في أصول الدين، وتفسير لسورتي الأنعام والفتح، وله أجوبة في مسائل تتعلق بالصوفية واجتماعهم على الذكر، وله أرجوزة في التصوف. ¬__________ * بغية الوعاة (2/ 254)، تاريخ علماء الأندلس (2/ 614)، تاريخ الإسلام (وفيات 347) ط. تدمري. * الضوء اللامع (6/ 181)، الأعلام (5/ 176)، معجم المؤلفين (2/ 642)، إيضاح المكنون (2/ 243). |
|
المفسر: محمّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الله بن الإمام، أبو الفضل التلمساني.
من مشايخه: المقريزي، والحافظ التنّسي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • نيل الابتهاج: "أثنى عليه القلصادي وابن مرزوق الكفيف والحافظ التنسي والونشريسي والمقريزي والسخاوي وغيرهم ممن لقيه وأخذ عنه .. " أ. هـ. • معجم أعلام الجزائر: "فقيه مالكي، له مشاركة في علوم الأدب والتفسير والطب والتصوف .. " أ. هـ. وفاته: سنة (845 هـ) خمس وأربعين وثمائمائة. من مصنفاته: "أبحاث" في التفسير، تكلم فيها مع الإمام المقريزي في مسائله التفسيرية. |
|
النحوي: محمّد بن العباس بن محمّد بن عيسى
¬__________ * تاريخ بغداد (3/ 122)، المنتظم (14/ 371)، الكامل (9/ 106)، اللباب (2/ 199)، السير (16/ 495)، تاريخ الإسلام (وفيات 384) ط. تدمري، تذكرة الحفاظ (3/ 1015)، العبر (3/ 26)، الوافي (3/ 196)، البداية (11/ 334)، النجوم (4/ 168)، طبقات الحفاظ (402)، الشذرات (4/ 443)، الأعلام (6/ 183). * الضوء اللامع (7/ 278)، كشف الظنون (2/ 1536)، هدية العارفين (2/ 255)، شجرة النور (264)، الأعلام (6/ 183)، معجم المؤلفين (3/ 381). العبادي، أبو عبد الله التلمساني (¬1). من مشايخه: ابن مرزوق الحفيد، وأبو الفضل العقباني وغيرهما. من تلامذته: المازوني، والتنِّسي، والسنوسي وغيرهم. كلام العلماء فيه: * شجرة النور: "الإمام العلامة المحقق النظار الفهامة المفتي البركة" أ. هـ. * الأعلام: "فقيه نحوي .. " أ. هـ. وفاته: سنة (871 هـ) إحدى وسبعين وثمانمائة. من مصنفاته: "شرح لامية الأفعال" لابن مالك، في الصرف، و"شرح جمل الخونجي" في المنطق. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: محمّد بن عبد الحق بن سليمان، أبو عبد الله التلمساني الكوفي المالكي.
من مشايخه: أبوه وأبو علي بن الخراز وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تكملة الصلة: "كان حميد السيرة، مشاركًا في الفقه وعلم الكلام، معتنيا بالحديث وروايته معظمًا عند الخاصة والعامة .. حدَّث ودرس وغيره أحسن تصرفًا منه وأمتن تحصيلًا منه" أ. هـ. * تاريخ الإسلام: "كان من أهل التقشف والتصنيف فصيحًا لسنًا". ثم قال في موضع آخر: "كان معظمًا عند الخاصة والعامة فاضلًا كثير التصانيف" أ. هـ. * غاية النهاية: "إمام كامل فقيه" أ. هـ. * الأعلام: "فقيه مالكي" أ. هـ. وفاته: سنة (623 هـ) ثلاث وعشرين وستمائة، وقيل: (625 هـ) خمس وعشرين وستمائة. من مصنفاته: له تأليف في غريب "الموطأ" وله كتاب "المختار في الجمع بين المنتقى والاستذكار" نحو ثلاثة آلاف ورقة. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر: يحيى بن محمّد بن موسى التجيبي التلمساني، أبو زكريا.
كلام العلماء فيه: • معجم أعلام الجزائر: "مفسر، من أهل تلمسان .. قال الذهبي: حج وجاور وسمع بمكة من أبي الحسن بن البناء وسكن الإسكندرية ووعظ" أ. هـ. • معجم المؤلفين: "مفسر، واعظ، صنف في التفسير والرقائق" أ. هـ. وفاته: سنة (652 هـ) اثنتين وخمسين وستمائة. من مصنفاته: "تفسير القرآن"، و "الرقائق". |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
المطلب الأول: تعريفه:
التلمود هو: تعليم ديانة وآداب اليهود، وهو يتكون من جزئين: متن: ويسمى المشناة: بمعنى المعرفة أو الشريعة المكررة. شرح: ويسمى جمارا: ومعناه الإكمال. المطلب الثاني: تدوين التلمود: التلمود هو القانون أو الشريعة الشفهية التي كان يتناقلها الحاخامات الفريسيون من اليهود سرًّا جيلاً بعد جيل. ثم إنهم لخوفهم عليها من الضياع دونوها، وكان تدوينها في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد، وأطلق عليها اسم (المشناة)، ثم شرحت فيما بعد هذه المشناة، وسمي الشرح (جمارا) وأُلِّفَتْ هذه الشروح في فترة طويلة، امتدت من القرن الثاني بعد الميلاد إلى أواخر السادس بعد الميلاد. وتعاقب على الشرح حاخامات بابل، وحاخامات فلسطين، ثم سُمِّي المتن- وهو المشناة- مع الشرح- وهي جمار- (التلمود)، وما كان عليه تعليقات وشرح حاخامات بابل سمي تلمود بابل، وما كان عليه شروح حاخامات فلسطين سُمِّي تلمود فلسطين. المطلب الثالث: تقديس اليهود له: التلمود يقدسه ويعظمه الفريسيون من اليهود، وباقي الفرق تنكره، وكما تقدم في تدوينه فإن الحاخامات الفريسيين هم الذين دونوه وتناقلوه، والفريسيون هم أكثر فرق اليهود في الماضي والحاضر، وهم يرون أن التلمود له قدسية، وأنه من عند الله بل يرون أنه أقدس من التوراة. فيقولون فيه: (إن من درس التوراة فعل فضيلة لا يستحق المكافأة عليها، ومن درس المشناة فعل فضيلة يستحق المكافأة عليها، ومن درس الجمارة فعل أعظم فضيلة). فالتلمود على هذا هو كتاب مقدس عندهم، وله أثر كبير في نفسية اليهود المفسدة الفاسدة. المطلب الرابع: مبادئه وخطره على غير اليهود: التلمود له مبادئ فاسدة وخطرة، نذكر بعضاً منها؛ لتتضح نظرة اليهود إلى أنفسهم وإلى غيرهم، فمن مبادئه: 1 - كلامهم عن الله عز وجل: وصف اليهود الله عز وجل بصفات النقص، تعالى الله عن قولهم. فمن ذلك زعمهم أن الله عز وجل، شغله هو تعلم التلمود مع الملائكة، واللعب مع الحوت، وأنه جلَّ وعلا يبكي لأجل ما حل باليهود من التعاسة سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ [الأنعام:139. 2 - كلامهم عن أنفسهم: يزعم اليهود أن أرواحهم جزء من الله، وأنهم عند الله أرفع من الملائكة، وأن من يضرب يهوديًّا فكأنما ضرب العزة الإلهية، وأنهم مسلطون على أموال باقي الأمم ونفوسهم؛ لأنها في الواقع أموال اليهود، فإذا استرد الإنسان ماله فلا لوم عليه، وأن الناس إنما خلقوا لأجلهم ولخدمتهم، ولليهودي إذا عجز عن مقاومة الشهوات أن يسلم نفسه إليها، وأن الجنة لا يدخلها إلاَّ اليهود. 3 - موقفهم من غيرهم: أن أرواح غير اليهود أرواح شيطانية، وشبيهة بأرواح الحيوانات، وأنهم مثل الكلاب والحمير، وإنما خلقوا على هيئة الإنسان حتى يكونوا لائقين بخدمة اليهود. لا يجوز لليهودي أن يشفق على غير اليهودي، ولا أن يرحمه ولا يعينه، بل إذا وجده واقعاً في حفرة سدها عليه، ويحرم على اليهودي أن يرد لغير اليهود ما فقد منهم، ويحرم على اليهودي أن يقرض غير اليهودي إلاَّ بالربا، وزعموا أن الله أمرهم بذلك، والزنا بغير اليهودي ذكوراً أو إناثاً جائز ولا عقاب عليه، وعلى اليهودي أن يسعى إلى قتل الصالحين من غير اليهود. إن الجحيم مأوى جميع الناس غير اليهود، وأنه أوسع من الجنة بستين مرة. افتراؤهم على المسيح عليه السلام وأمه مريم، وقولهم عليها بهتاناً عظيماً. هذه بعض مبادئ التلمود، وهي تصور لناظره والمطلع عليه خطورة هذه التعاليم، وأن لها أثراً واضحاً في اليهود السابقين واللاحقين، حيث جعلتهم بحق أعداءَ الإنسانية وأعداء الفضيلة والخير والتسامح، وأعداء الأديان، والمتقربين إلى الله عزَّ وجلَّ بالفساد والفجور والإفساد في الأرض والقتل، سواءٌ في ذلك بإزهاق الروح، أو بإزهاق الخلق والدين في نفوس أصحابه، فهم المتربصون بالبشرية، والناظرون إليها بعين الحقد والحسد والتكبر والتجبر، يستغلون كل مناسبة لصالحهم، ويحاولون أن يزيدوا من وقع المصيبة على المنكوبين والموتورين. وإذا لم ينتبه المسلمون ويعوا هذه الحقائق ويتعرفوا على هذه النفسيات المنحرفة، فيعتصموا بالله ويعاملوا أعداءه بما يستحقون فسيفيقون على سيطرة اليهود عليهم وتحكمهم بهم وحرفهم عن ما تبقى لهم من دينهم، ويفعلون بهم ما فعلوا بالعالم الأوربي والأمريكي وغيرهم من الدول التي سيطروا على حكوماتها، ثم سيطروا بالتالي على شعوبها، فنشروا كل رذيلة وخلق منحط، وأزالوا كل هيمنة للدين على النفوس بنشر الإلحاد ومحاربة الفضيلة، فحققوا بذلك مآربهم المادية التي في الواقع مطلبهم الأول والأخير، واليهود لا زالوا لا يستطيعون أن يظهروا سيطرتهم الفعلية باسمهم وبالشخصية الحقيقية لهم؛ إذ يحكمون من وراء ستار، فهل يكشفون عن أنفسهم أم يكتفون بما حققوا من مكاسب مادية وإشباع لرغبتهم في الفساد والإفساد؟ ولا بد أن يعلم أن راية الباطل لا ترتفع ولا تظهر إلا في رقدة الحق وغفلة أهله، ومتى أفاق أهل الحق فلن يكون للباطل صولة ولا جولة. والله نسأل أن يلهم المسلمين الرجوع إلى دينه، وأن يعتز أهل الإسلام بإسلامهم فيعرفوا حقيقته وقيمته، فينشطوا في الدعوة إليه؛ ليخرجوا بذلك الناس من الظلمات إلى النور، والله غالب على أمره ولو كره المشركون. ¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 122 |
|
المعنى العرفي لكلمة (تلميذ) معنى معروف ؛ جاء في (المعجم الوسيط): ( تَلْمَذَ لفلان و[تلمذ] عنده: كان له تلميذاً.
التلميذ: خادم الأستاذ من أهل العلم أو الفن أو الحرفة ، وطالبُ العلم ؛ و خصه أهل العصر بالطالب الصغير. [جمعه]: تلاميذ وتلامذة). وأما (تلميذ الراوي) في عرف نقاد الحديث ومؤرخي رواته فهو من يَحمل عنه الحديث بلا واسطة ، ويحدث به عنه ، ولو لم يسمع منه إلا حديثاً واحداً، ولو لم يتعلم منه شيئاً من العلم غيره. فتلميذ المحدث أو الراوي في حديثٍ ما: هو من من يروي عنه ذلك الحديث. وانظر (شيخُ فلانٍ). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ظهور التلمود مطبوعا في وارسو ببولندا وعلاقة ذلك بخطر الصهيونية.
1280 - 1863 م ينقسم التلمود إلى جزئين هامين: 1 - المشناه Mishnah ، وهو الأصل (المتن) 2 - جمارا Gamara ، وهو شرح المشناه. ومشناه أول لائحة قانونية وضعها اليهود لأنفسهم، بعد التوراة، جمعها يهوذا هاناسي Judah Hanasi فيما بين 190 و200 م، أي بعد قرن تقريباً من تدمير تيطس الروماني الهيكل. أما جمارا فإثنان: جمارا أورشليم (فلسطين).وجمارا بابل. جمارا أورشليم (أو فلسطين) هو سجل للمناقشات التي أجراها حاخامات فلسطين (أو بالأخص علماء مدارس طبرية) لشرح المشناه. ومن الطبعات للمنشاه طبعة Romm التي نشرت في فيلنه نشرت سنة 1927م في مجلدين من فرانكفورت، وترجم هربرت داوبي H.Dauby المشناه إلى الإنجليزية مع الحواشي ونشره في أكسفورد سنة 1933م. وقد طبع تلمود أورشليم لأول مرة، في البندقية (فينيسيا) في سنتي 1522 – 1523م وظهرت الطبعة الثانية في كراكوو Cracom فيما بين 1602 – 1605م، مع بعض الحواشي والشروح، بسبب الاهتمام المتزايد بالتلمود في بولندا ,أعيد طبع كراكوو في كروتوتشين krotoschin سنة 1886 م، ثم ظهرت طبعة زيتومير Zhitomir . في 1860 – 1867م، ثم طبعتا Piotrkew _ سنة 1899 – 1900م) وروم Romm في فيلنا سنة 1922م. وقد طبعت هذه الأخيرة مع بعض الحواشي سنة 1929 باسم تشلوم يروشلمي Tashlum Yerushalmi وظهرت طبعة مصورة لنسخة البندقية (1523) في ليبزيج سنة 1925، تبعته طبعة برلين سنة 1929م. وقد طبعت بعض فصول تلمود بابل سنة 1484، إلا أن الطبعة الكاملة نشرت في البندقية فيما بين 1520 و1523م، أما نسخة بازل Basel فقد خضعت للرقابة الكنيسة التي حذفت منها أشياء كثيرة. وطبعة أمستردام 1644 – 1648م Romm المنشورة في فيلنا Vina سنة 1886م في عشرين مجلداً، وهناك طبعة لتلمود بابل نشرها ستراك Strack سنة 1912م عن نسخة أعدت في ميونيخ في أواسط القرن الرابع عشر. وأول ترجمة كاملة لتلمود بابل نشرتّها مطبعة سونكينو Soncino بلندن، وقد ترجم أبراهام كوهين كتاب براخوت Berachoth إلى الإنجليزية سنة 1921م، وظهرت عدة كتب تتناول ملخص تلمود بابل باللغات الأخرى. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة عمر التلمساني مرشد عام الأخوان المسلمين بمصر.
1406 رمضان - 1986 م عمر عبد الفتاح عبد القادر مصطفى التلمساني ولد في حارة حوش قدم بالغورية قسم الدرب الأحمر بالقاهرة في 4 نوفمبر عام 1904م، نشأ في بيت واسع الثراء، فجده لأبيه من بلدة تلمسان بالجزائر، جاء إلى القاهرة، واشتغل بالتجارة، وفتح الله عليه بالمال الوفير، وفي سن الثامنة عشرة تزوج وهو لا يزال طالبًا في الثانوية العامة، حصل على ليسانس الحقوق، واشتغل بمهنة المحاماه، وفي شبين القناطر كان مكتبه، التقى سنة 1933م بحسن البنا في منزله، وبايعه، وأصبح من الإخوان المسلمين وكان أول محامٍ يدخل جماعة الإخوان المسلمين. توفي عمر التلمساني يوم الأربعاء 22/ 5 / 1986م بعد معاناة مع المرض عن عمر يناهز 82 عامًا، ثم صُلِّي عليه بجامع "عمر مكرم" بالقاهرة، وكان تشييعه في موكب شارك فيه رئيس الوزراء، وشيخ الأزهر، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية ورئيس مجلس الشعب، وبعض قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، ومجموعة كبيرة من الشخصيات المصرية والإسلامية إلى جانب حشد كبير من السلك الدبلوماسى .. العربي والإسلامي. حتى الكنيسة المصرية! شاركت بوفد برئاسة الأنبا نمريعريوس في تشييع الجثمان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
530 - المسيّب بن واضح بن سرحان، أبو محمد السُّلَميّ التَّلْمَنَّسيّ، [الوفاة: 241 - 250 ه]
وهي من قرى حمص. رَوَى عَنْ: عبد الله بن المبارك، ومُعْتَمِر بن سليمان، وإسماعيل بن عيّاش، وأبي إسحاق الفَزَاريّ، وحفص بن مَيْسَرة، ويوسف بن أَسباط، وخلْق. وَعَنْهُ: ذو النُّون المِصْريُّ، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، ومحمد بن تَمّام البهْرانيّ، وأبو -[1260]- عَرُوبَة، وأبو بكر بن أبي داود، والحَسَن بن سُفْيان، وطائفة. قال أبو حاتم: صدوق يخطئ كثيرا، فإذا قيل له لم يقبل. قال ابن عديّ: وكان النَّسائيّ حَسَن الرأي فيه، ويقول: النّاس يؤذوننا فيه. وذَكَر لَهُ ابن عدي عدة أحاديث مناكير، ثم قال: أرجو أنّ باقي حديثه مستقيم، وهو ممن يُكْتَب حديثه. وسمعت أَبَا عَرُوبَة، يقول: كان المسيب بْن واضح لا يحدِّث إلا بشيء يعرفه ويقف عليه. سَمِعت الْحُسَيْن بْن عبد الله القطان يقول: سَمِعت المسيب بْن واضح يقول: خرجت من تل منس أريد مصر إلى ابن لهيعة، فَأُخْبِرتُ بموته. حدثنا أبو عروبة، قال: حدثنا المسيب، قال: حدثنا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، عَنْ سُفْيَان، عَنْ سَلَمَةَ بْن كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «مَنْ بَنَى فَوْقَ ما يكفيه كلف ثقل البنيان في الْمَحْشَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". وقال السُّلَميّ: سألت الدّارَقُطْنيّ عنه فقال: ضعيف. مات سنة ستٍّ وأربعين. وقيل: في غُرّة المحرم سنة سبْعٍ. وقع لي من عواليه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
282 - عَبْد المؤمن بْن عليّ بْن علويّ، القَيْسيّ المغربيّ الكُوميّ التِّلْمِسَانيّ. [المتوفى: 558 هـ]
وُلِدَ بقرية من ضياع تِلِمْسان، وكان أَبُوهُ صانعًا فِي الفخّار. نقل عَبْد الواحد المَرَاكُشيّ فِي كتاب "المُعْجِب" فقال: وقيل إنَّ عَبْد المؤمن قال: إنّما نَحْنُ لقَيْس؛ لقيس عيلان من مُضَر بْن نِزَار، ولكُومِيَة علينا حقٌّ الولادة فِيهِم والمنشأ، وهم أخوالي. وأمّا خُطَباء المغرب فكانوا يقولون إذا ذكروا الملك عَبْد المؤمن بعد ابن تُومِرْت: قسيمُهُ فِي النَّسَب الكريم. ولد سنة سبع وثمانين وأربعمائة، واستقلّ بالمُلك إحدى وعشرين سنة، وعاش إحدى وسبعين سنة، واستوسق له أمر المغرب بموت أمير المسلمين عليّ بْن يُوسُف بْن تاشفين. قال: وكان أبيض، ذا جسم عَمَمٍ تعلوه حُمْرة وكان أسود الشَّعر، معتدل القامة، وضيئًا، جهوريّ الصّوت، فصيحًا، جَزْل المنطق، لا يراه أحدٌ إلا أحبّه بديهةً. قال: وبَلَغَني أنّ ابن تُومَرت كان إذا رآه أنشد: -[140]- تكامَلَتْ فيك أخلاقٌ خُصصْتَ بها ... فكُّلنا بك مسرورٌ ومغتبطُ فالسّنُّ ضاحكةٌ والكفُّ مانحةٌ ... والصَّدْرُ مُنْشَرِحٌ والوجه منبسط وقال ابن خَلِّكان: كان عند موته شيخًا نقِيّ البَيَاض، معتدل القامة، عظيمًا، أشْهَل العينين، كثّ اللّحْية، شَثنَ الكَفَّين، طويل القعدة، واضح بياض الأسنان، بخدّه الأيمن خال، عظيم الهامة. قال صاحب سيرته: هكذا رَأَيْته. قال ابن خِلِّكان: وحُكي أنّ عَبْد المؤمن كان فِي صباه نائمًا، فسمع أَبُوهُ دَوِيًّا، فرفع رأسه، فإذا سحابة سوداء من النَّحل قد أهوت مُطْبِقَة على بيته، فنزلت كلها على عبد المؤمن وهو نائمًا، فلم يستيقظ، ولا أذاه شيء منها، فصاحت أمه، فَسَكَّتَهَا أَبُوهُ، وقال: لا بأس، ولكنّي متعجّب ممّا يدلّ عليه هذا، ثُمَّ طار عنه النحل كلُّه، واستيقظ الصّبيّ سالمًا فمشى أَبُوهُ إلى زاجر فأخبره بالأمر، فقال: يوشك أنّ يكون له شأن يجتمع على طاعته أهل المغرب. وقد ذكرنا فِي ترجمة ابن تُومَرْت كيف وقع بعبد المؤمن، وأفضى إليه بسِرَه. وكان ابن تُومَرْت يقول لأصحابه: هذا غلاب الدّول. وقد مرَّ أيضًا فِي ترجمة ابن تومرت: أن في سنة إحدى وعشرين جرت وقعة البحيرة على باب مراكش استؤصلت فيها عامَّة عسكر الموحّدين، ولم ينْجُ منهم إلا أربعمائة مقاتل، وذلت المَصَامِدة، فَلَمّا تُوُفّي ابن تومرت سنة أربعٍ وعشرين أخْفُوا موته، فكان عَبْد المؤمن وغيره يخرج الرجل منهم ويقول: قال المهديّ كذا، وأمَرَ بكذا. وجعل عَبْد المؤمن يخرج بنفسه، ويُغير على البلاد، وأمْرهم يكاد أنّ يُدْثر، حَتَّى وقع بين المرابطين وبين الفلاكيّ ما أوجب عليه الهرب منهم فقدم إلى الجبل، فتلقّاه عَبْد المؤمن بالإكرام، واعتضد به اعتضادًا كليًا. فلما كان في سنة تسعٍ وعشرين صرّحوا بموت المهديّ، ولقَّبوا عَبْد المؤمن أمير المؤمنين، ورجعت حصون الفلاكيّ كلُّها للموحدّين، -[141]- والفلاكيّ يُغِير على نواحي السُّوس، وأغْمات، وهم كلهم تنمو أحوالهم وتستفحل. قال صاحب "المَعْجب": قبل وفاة ابن تُومَرْت بأيّام استدعى المسمّين بالجماعة، وأهلَ الخمسين، والقوّاد الثلاثة: عُمَر بْن عَبْد اللَّه الصّنْهاجيّ المعروف بعمر أرتاج، وعمر بْن ومْزَال ويعرف بعمر إينتي، وعبد اللَّه بْن سُلَيْمَان، فحمد اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللَّهَ سبحانه، وله الحمد، مَنَّ عليكم أيَّتُها الطّائفة بتأييده، وخصَّكم من بين أهل هذا العصر بحقيقة توحيده، وقيَّض لكم مَن ألْفاكم ضُلالا لا تهتدون، وعُمْيًا لا تُبْصِرون، لا تعرفون معروفًا، ولا تُنكِرونُ مُنْكَرًا. قد فَشَتْ فيكم البِدَعُ، واستهوَتْكُمُ الأباطيل، وزَّين لكم الشّيطان أباطيل وتُرَّهات، أُنزِّه لساني عن النُّطْق بها، فهداكم الله به بعد الضلالة، وبصركم به بعد العَمَى، وجَمَعَكُم بعد الفُرْقَة، وأعزَّكم بعد الذّلَّة، ورفع عنكم سلطان هؤلاء المارِقين، وسيورثكم أرضهم وديارهم، وذلك بما كسبت أيديهم، وأضمرته قلوبهم، فجددّوا لله خالص نيّاتكم، وأروه من الشُّكْر قولًا وفعلًا مما يزكّي به سَعْيَكُمْ، واحذروا الفُرقة، وكونوا يدًا واحدة على عدوّكم، فإنكم إنْ فعلتم ذلك هابكم النّاس وأسرعوا إلى طاعتكم، وإنْ لا تفعلوا شملكُمُ الذُّلُ، واحتقرتكُم العامَّة، وعليكم بمزج الرّأفة بالغِلْظة، واللّين بالعُنف. وقد أخترنا لكم رجلًا منكم، وجعلناه أميرًا عليكم بعد أن بَلَوْنَاه، فرأيناه ثَبْتًا فِي دينه، متبصراُ فِي أمره، وهو هذا، وأشار إلى عبد المؤمن، فاسمعوا له وأطيعوا، ما دام سامعًا مطيعًا لربه، فإنْ بدّل ففي الموحّدين بركةٌ وخير، والأمر أمر اللَّه يقلّده من يشاء. فبايع القوم عَبْدَ المؤمن، ودعا لهم ابن تُومَرْت، ومسح صدورهم. وأمّا ابن خِلِّكان فقال: لم يصحّ عَنْهُ أنّه استخلفه، بل راعى أصحابه فِي تقديمه إشارته، فتمّ له الأمر. قال: وأوّل ما أخذ من البلاد وَهْران، ثُمَّ تلمسان، ثُمَّ فاس، ثُمَّ سلا، ثُمَّ سَبْته، ثُمَّ إنه حاصر مراكش أحد عشر شهرًا، ثُمَّ أخذها فِي أوائل سنة اثنتين وأربعين، وامتدّ مُلْكه إلى أقصى المغرب وأدناه وبلاد إفريقية وكثيرٍ من -[142]- الأندلس، وسمّى نفسه أمير المؤمنين، وقصدته الشُّعراء وامتدحوه. ولما قال فِيهِ الفقيه مُحَمَّد بْن أبي الْعَبَّاس التّيفاشيّ هذه القصيدة وأنشده إيّاها: ما هزّ عطْفَيْه بين البِيض والأَسَلِ ... مثل الخليفة عَبْد المؤمن بْن عليّ فَلَمّا أنشده هذا المطلع أشار إليه أنّ يقتصر عليه، وأجازه بألف دينار. وقال صاحب "المُعْجِب": ولم يزل عَبْد المؤمن بعد موت ابن تُومَرْت يَقْوى ويظهر على النّواحي، ويدوّخ البلاد، وكان من آخر ما استولى عليه مَرَاكُش كرسيّ ملك أمير المسلمين عليّ بْن يُوسُف بْن تاشفين. وكان لمّا تُوُفّي عليّ عَهَد إلى ابنه تاشفين، فلم يتَّفق له ما أمَّلَهُ فِيهِ من استقلاله بالأمور، فخرج قاصدا نحو تلمسان، فلم يتهيّأ له من أهلها ما يحب، فقصد مدينة وهران، وهي على ثلاثة مراحل من تلمسان فأقام بها، فحاصره جيش عَبْد المؤمن، فَلَمّا اشتدّ عليه الحصار خرج راكبًا فِي سلاحه، فاقتحم البحر، فهلك. ويقال: إنّهم أخرجوه وصلبوه، ثُمَّ أحرقوه فِي سنة أربعين، فكانت ولايته ثلاثة أعوام فِي نكدٍ، وخوف، وضعْف. ولمّا ملك عَبْد المؤمن مراكش طلب قبر أمير المسلمين علي، وبحث عَنْهُ، فما وقع به. وانقطعت الدّعوة لبني الْعَبَّاس بموت أمير المسلمين وابنه تاشفين، فإنّهم كانوا يخطبون لبني الْعَبَّاس، ثُمَّ لم يُذكروا إلى الآن خلا أعوام يسيرة بإفريقية فقط، فإنه تملكها الأمير يحيى بن غانية الثائر من جزيرة ميورقة. وقال ابن الْجَوْزِيّ فِي "المرآة": استولى عَبْد المؤمن على مَرّاكُش، فقتل المقاتلة، ولم يتعرَّض للرّعية، وأحضر الذّميَّة وقال: إنَّ المهديّ أمرني أنّ لا أُقِرّ النّاس إلا على مِلَّة الإسلام، وأنا مُخَيِّرُكُم بين ثلاث: إمّا أنْ تُسْلِموا، وإمّا أنّ تَلْحَقُوا بدار الحرب، وإمّا القَتْل. فأسلم طائفة، ولحِق بدار الحرب آخرون وخرَّب الكنائس وردَّها مساجد، وأبطل الجزية، وفعل ذلك في جميع مملكته. ثم فرق بين النّاس بيت المال وكَنَسَه، وأمر النّاس بالصّلاة فيه اقتداءًا بعليّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وليعلم النّاس أنّه لا يُؤثِر جَمْعَ المال، ثُمَّ أقام معالم الإسلام مع السّياسة الكاملة، وقال: مَن ترك الصلاة ثلاثة أيام فاقتلوه، ولم يدع منكراً -[143]- إلا وأزاله، وكان يصّلي بالناس الصّلوات، ويقرأ كلّ يوم سُبْعًا، ويلبس الصُّوف، ويصوم الاثنين والخميس، ويُقَسِّم الفَيْءَ على الوجه الشّرعيّ، فأحبّه النّاس. وقال عزيز فِي كتاب "الجمع والبيان": كان يأخذ الحقّ إذا وجب على ولده، ولم يدع مشركًا فِي بلاده؛ لا يهوديًا ولا نصرانيًّا، ولا كنيسَةً فِي بقعة من بلاده ولا بيعة، لأنّه من أول ولايته كان إذا ملك بلدًا إسلاميًا لم يترك فيه ذِميًّا إلا عرض عليه الإسلام، ومن أبى قُتِلَ، فجميع أهل مملكته مسلمون لا يخالطهم سواهم. قال عَبْد الواحد بْن عليّ: ووَزَرَ لعبد المؤمن أولًا عمر أرتاج، ثم أجله عن الوزارة ورفعه عَنْهَا، واستوزر أَبَا جَعْفَر أَحْمَد بْن عطيَّة الكاتب، وجمع له بين الكتابة والوزارة، فَلَمّا افتتح بِجَاية استكتب من أهلها أبا القَاسِم القالميّ. ودامت وزارة ابن عطيَّة إلى أنّ قتله فِي سنة ثلاثٍ وخمسين، وأخذ أمواله، ثُمَّ استوزر بعده عَبْد السّلام الكُوميّ، ثُمَّ قتله سنة سبْعٍ وخمسين، واستوزر ابنه عُمَر. وكان قاضيه أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن جَبَل الوهْرانيّ، ثُمَّ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن المالقيّ، فلم يزل قاضيًا له وصدْرًا من أيّام ابنه يُوسُف بْن عَبْد المؤمن. قال: ولما دان له أقطار المغرب ممّا كان يملكه المرابطون قبله، سار من مَرّاكُش إلى بِجَايَة، فحاصر صاحبها يحيى الصّنْهاجيّ، فهرب يحيى فِي البحر حَتَّى أتى مدينة بونة وهي أوّل حدّ إفريقية، ومضى منها إلى قُسَنطينة المغرب، فأرسل عَبْد المؤمن وراءه جيشًا، فأخذوه بالأمان، وأتوا به عَبْد المؤمن. وتملّك عَبْد المؤمن بِجَاية وأعمالها، وكان يحيى بْن العزيز، وأبوه، وجدّه المنصور، وجدّ أَبِيهِ المنتصر، وجدّهم حماد من شيعة الرّافضة بني عُبَيْد، والقائمين بدعوتهم، وطالت أيّامهم حَتَّى أخرجهم عَبْد المؤمن. واستعمل عَبْد المؤمن على مملكة بجاية ابنه عبد الله، ورجع إلى مراكش ومعه يحيى بْن العزيز وجماعة من أمراء دولة يحيى، فأمر لهم بخلع، وبوأهم المنازل، وخص يحيى بأموال وعطايا، ونال يحيى عنده مرتبةً لا مَزِيد عليها. -[144]- قال: وكان عَبْد المؤمن مُؤثِرًا لأهل العلم، محبًا لهم، يستدعيهم من البلاد، ويجزل لهم الصلات، وينوه بهم. قال: وتسمى المصامدة بالموحدين، لأجل خوض ابن تُومَرْت بهم فِي عِلم الاعتقاد. وكان عَبْد المؤمن فِي نفسه كامل السُّؤدُد، خليقًا للإمارة، سَرِيّ الهمَّة، لا يرضى إلا بمعالي الأمور، كأنّه ورِث المُلْك كابرا عن كابر، وكان شديد السّطْوة، عظيم الهيبة. قال عزيز فِي "تاريخه": أخبرني رَجُل من أهل المَهْدِيَّة سنة إحدى وخمسين وخمس مائة بصَقَلَّية، قال: افتتح عَبْد المؤمن بِجَايَة، فأتيتها بأحمالٍ لنبتاع، فَلَمّا كنّا على مرحلةٍ منها سُرِقت لي شَدَّةٌ من المتاع، فدخلت وبعت المتاع، وأفدت منه فائدة يسيرة. فقلت لتاجر: سرقت لي شدة، وأخلف اللَّه عليّ فِي الباقي. فقال: وما أَنْهَيْتَ ذلك إلى أمير المؤمنين عَبْد المؤمن؟ قلت: لا. قال: واللهِ إنْ عَلِم بك للحِقَكَ ضَرَرٌ. فرحتُ إلى القصر، فأدخلني خادمٌ عليه، فأعلمته ورجعت. فَلَمّا كان صبيحة اليوم الثّالث جاءني غلامٌ فقال: أجِبْ أمير المؤمنين. فخرجت معه، فإذا جماعة كبيرةٌ، والمصامدة محيطةٌ بهم، فقال الغلام لي: هؤلاء أهل الصَّقع الَّذِي أُخذ رَحْلُكَ فِيهِ. فدخلت وأُجلِستُ بين يديه، فاستدعى مشايخهم، وقال: كم صلح لك فِي الشَّدَّة التي فقَدْتَ أُخْتَها؟ قلت: كذا وكذا. فأمر من وَزَنَ لي المبلغ وقال: قم، أنت أخذت حقَّك، وبقي حقّي وحقُّ اللَّه. وأمر بإخراج المشايخ، وبقتْل الجميع، فأقبلوا يتضرَّعون ويبكون وقالوا: يؤاخذ سيّدنا الصُّلحاء بالمفسدين؟ فقال: يخرج كلّ طائفة منكم من فيها من المفسدين. فصار الرجل يُخْرج ولَده، وأخاه، وابنَ عمّه، إلى أنّ اجتمع نحو مائة نفسٍ، فأمر أهلهم أنّ يتولوا قتلهم، ففعلوا ذلك. فخرجتُ من المغرب إلى صَقَلِّيةَ خوفا على نفسي من أهل المقتولين. قال عَبْد الواحد: قلت: كان عبد المؤمن من أفرد العالم فِي زمانه على هَنَاته. قال عَبْد المؤمن بْن عُمَر الكحّال فِي أخبار ابن تُومَرت: توجّه أمير المؤمنين عَبْد المؤمن إلى بلاد إفريقية، فسار فِي مائة ألف فارس محصاةً في -[145]- ديوانه، سوى ما يتْبعها، وكانوا يصّلون كلُّهم خلْفَ إمامٍ واحد. قال: وكان هُوَ يصّلي الُّصبْح مُبْكِرًا، ثُمَّ يركب ويقف عند باب خيمته، وبين يديه مناد يقول بصوتٍ عالٍ: الاستعانة بالله، والتوكّل عليه. فينتظم حوله الكبراء على خيلهم فيدعو ويؤمّنون، ثُمَّ يأخذ فِي قراءة حزبٍ من القرآن، وهم يقرؤون معه بصوتٍ واحدٍ يسرون، فإذا فرغ أمسك عنان فرسه، فيدعو ويؤمّنون، ثُمَّ يلحق أولئك الأعيان، ويُلقَّبون بالطَّلَبَة والحُفّاظ لا بالأمراء والقُوّاد، إلى عساكرهم، ويبقى وحده وحوله أُلُوفٌ من عبيده السُّود رَجّالةً بالرّماح والدُّرَق. وكان إذا مرّ على قومٍ ٍسلم ودعا لهم فيؤمِّنون، وكان فصيحا بالعربيَّة، حَسَن العبارة. قال: وكان فِي جُوده بالمال كالسيل، وفي حبه لحُسْن الثّناء كالعاشق، مجلسه مجلسَ وقار وهيبة، مع طلاقة الوجه. انعمرت البلاد فِي أيّامه، وما لبس قَطّ إلا الصُّوف طُول عُمره، وما كان فِي مجلسه حصير، بل مفروشٌ بالحَصْباء، وله سجّادة من الخُوص تحته خاصَّة. وأمّا الأندلس فاختلّت أحوالها اختلالًا بيّنًا أوجب تخاذل المرابطين وَميلهم إلى الراحة، فهانوا على النّاس، واجترأ عليهم الفرنج، وقام بكل مدينة بالأندلس رئيس منها، فاستبدّ بالأمر، وأخرج مَن عنده مِن المرابطين. وكادت الأندلس تعود إلى مثل سيرتها بعد الأربعمائة عند زوال دولة بني أمية. فأما بلاد إفراغة فاستولى عليها صاحب أرغن لعنه اللَّه، ثُمَّ أخذ سَرَقُسْطَة ونواحيها، فلا قوَّة إلا بالله. وأمّا أهل شرق الأندلس بَلَنْسية ومُرْسِية، فاتّفقوا على تقديم الزَّاهد عَبْد الرَّحْمَن بْن عِياض، بَلَغَني عن غير واحدٍ أنّه كان مُجاب الدّعوة، بكَّاءً، رقيقا، فإذا ركب للحرب لا يقوم له أحدٌ. كان الفرنج يعدّونه بمائة فارس، فحمى اللَّه بابن عِياض تلك النّاحية مدَّة إلى أنّ تُوُفّي رحمه اللَّه، ولا أتحقّق تاريخ وفاته، فقام بعده خادمُه مُحَمَّد بْن سَعْد وهو خليفته على النّاس، فاستمرَّت أيّامه إلى أنّ مات سنة ثمانٍ وستّين وخمس مائة. وأمّا أهل المَرِيَّة فأخرجوا عَنْهُمْ أيضًا المرابطين، وندبوا للأمر عليهم الأمير أَبَا عَبْد اللَّه بْن ميمون الدّانيّ، فأبى عليهم، وقال: إنّما وظيفتي البحر وبه عُرفت. فقدَّموا عليهم عبد الله بن محمد -[146]- ابن الرميمي، فلم يزل على المَرِيَّة إلى أنّ دخلها الفرنج واستباحوها. وأمّا جَيّان وحصن شَقُّورَة، وتلك النّاحية فاستولى عليها عَبْد اللَّه بْن همشك، وربّما تملّك قُرْطُبة أيّامًا يسيرة. وأمّا إشبيلية، وغَرْنَاطة فأقامت على طاعة المرابطين. وأمّا غرب الأندلس، فقام به دعاة فتن ورؤوس ضلالة، منهم أَحْمَد بْن قسيّ، وكان فِي أول أمره يدعي الولاية، وكان ذا حيل وشَعْوَذَة ومعرفة بالبلاغة، فقام بحصن مارتلة، ثُمَّ اختلف عليه أصحابه وتحيلوا فأخرجوه من الحصن وأسلموه إلى جُنْد عَبْد المؤمن، فأتوه به، وهو الذي قال له عَبْد المؤمن: بَلَغَني أنّك دعيت إلى الهداية. فقال: أليس الفَجر فجرَيْن، كاذب وصادق؟ فأنا كنت الفجر الكاذب. فضحك وعفا عَنْهُ. وجهّز عَبْد المؤمن الشَّيْخ أَبَا حفص عُمَر إينتي، فعدّي البحر إلى الأندلس، فافتتح الجزيرة الخضراء، ثم رُنْدَة، ثُمَّ افتتح إشبيلية، وغَرْنَاطة، وقُرْطُبة. وسار عَبْد المؤمن فِي جيوشه وعبر من زُقاق سَبْتَة، فنزل جبلَ طارق، وسمّاه جبل الفتح. فأقام هناك أشهرًا، وابتنى هناك قصورًا عظيمة ومدينة، فوفد إليه رؤساء الأندلس، ومدحه شعراؤها، فمن ذلك: ما للعدى جنة أوقى من الهربِ ... أين المفرُّ وخيل اللَّه فِي الطلب وأين يذهب من فِي رأس شاهقةٍ ... وقد رَمَتْه سهامُ اللَّه بالشُّهُبِ حدُّث عن الروم فِي أقطار أندلسٍ ... والبحر قد ملأ البرّيْن بالعربِ فَلَمّا أتّم القصيدة قال عَبْد المؤمن: بمثل هذا تُمدح الخلفاء. ثُمَّ استعمل على إشبيلية ولده يوسف الذي ولي الأمر من بعده، واستعمل على قُرْطَبة وبلادها أَبَا حفص إينتي، واستعمل على غَرْنَاطة ابْنه عثمان بْن عبد المؤمن، ورجع إلى مراكش وترك بالأندلس جيشًا كثيفًا من المصامدة والعرب. وكان قد استخدم العرب الذين ببلاد بِجَاية، وهم قبائل من بني هلال بْن عامر، خرجوا إلى البلاد حين خلَّى بنو عُبيد بينهم وبين الطّريق إلى المغرب، فعاثوا فِي القيروان عيثًا شديداًُ أوجب خرابها إلى اليوم، ودوخوا مملكة بني زيري بْن مَنَاد، وهذا كان بعد موت المُعِزّ بْن باديس، فانتقل ابنه تميم إلى -[147]- المهديَّة، وسار هؤلاء العربان حَتَّى نزلوا على المنصور الحماديّ، فصالحهم على أنّ يجعل لهم نصف غلَّة البلاد، فأقاموا على ذلك إلى أنّ حاربوا عَبْد المؤمن فِي سنة ثمانٍ وأربعين، فتحزَّبوا عليه، وهم بنو هلال، وبنو الأثبج، وبنو عَدِيّ وبنو رَبَاح، وغيرهم من القبائل، وقالوا: إن جاورنا عَبْد المؤمن أجلانا، وتحالفوا عليه. فبذل لهم رُجار الفرنجيّ ملك صَقَلّية نجدةً بخمسة آلاف مقاتل، فقالوا: لا نستعين إلا بمسلم. وساروا فِي عددٍ عظيم، وسار جيش عَبْد المؤمن فِي ثلاثين ألفًا، عليهم عَبْد اللَّه بن عمر الهنتاتي، فالتقوا وانهزمت العرب، وأخذت البربر جميع متاعهم ونسائهم وأطفالهم، فأتوا بها عَبْد المؤمن، فقسّم المتاع والمال، وصان الحريم وأحسن إليهم، وكاتب العرب واستمالهم وحلف لهم، فأتوا مَرّاكُش فخلع عليهم، وبالَغَ فِي إكرامهم، ثُمَّ استخدمهم عَبْد المؤمن، وأنزلهم بنواحي إشبيلية وشريش، فهم باقون إلى وقتنا. قال: وكان عبور عَبْد المؤمن إلى الأندلس فِي سنة ثمانٍ وأربعين وخمس مائة، وكان قد كتب إلى أمراء هؤلاء العربان رسالةً فيها أبياتٌ قالها هُوَ، وهي: أَقيموا إلى العَلْيَاءِ هَوْجَ الرَّوَاحِلِ ... وَقُودُوا إلى الهيجاءِ جُرْدَ الصَّوَاهِلِ وقوموا لِنَصْرِ الدِّينِ قومَةَ ثَائِرٍ ... وشُدُّوا على الأعداء شَدَّة صَائِلِ فما العِزُّ إلا ظَهْرَ أجْرَدَ سابحٍ ... وأبيضُ مأثورٌ وليسَ بسائِلِ بنيِ العمّ من عليا هلالِ بْنِ عامرٍ ... وما جَمَعْتَ من باسلٍ وابن باسِلِ تعالَوْا فقد شُدَّتْ إلى الغزْو نيَّة ... عواقِبُها منصورةٌ بالأوائِلِ هِيَ الغزوةُ الغَرّاءُ والموعدُ الَّذِي ... تَنَجَّزَ من بعد المَدَى المتطاوِلِ بها نفتحُ الدُّنيا بها نبلُغُ المُنَى ... بها نُنْصِفُ التّحقيقَ من كلِّ باطِلِ فلا تَتَوَانَوْا فالبِدارُ غنيمةٌ ... وللمُدْلِجِ السّاري صَفَاءُ المناهِلِ قال عَبْد الواحد بْن عليّ المُرَاكُشيّ: أَخْبَرَني غير واحدٍ ممّن أرضى نقله، أنّ عَبْد المؤمن لمّا نزل مدينة سَلا، وهي على البحر المحيط ينصبّ إليها نهر عظيم يصبُّ فِي البحر، عَبَر النَّهر، وضُرِبت له خيمة، وجعلت الجيوش تعبر قبيلةً قبيلة، فخرَّ ساجدًا ثُمَّ رفع رأسه وقد بلَّ الدَّمْعُ لحيَتَه، والتف إليه -[148]- الخواصّ وقال: أعرفُ ثلاثة وردوا هذه المدينة لا شيء لهم إلا رغيفٌ واحدٌ، فراموا عبور هذا النّهر، فبذلوا الرّغيف لصاحب القارب على أنّ يُعدّي بهم، فقال: لا آخذه إلا على اثنين خاصَّة. فقال له أحدهم، وكان شابًّا، خُذ ثيابي، وأنا أعبر سباحة. ففعل ذلك فكان كلّما أعيا من السّباحة دنا من القارب ووضع يده عليه ليستريح، فيضربه صاحبه بالمجذاف الَّذِي معه، فما عدّي إلا بعد جَهْد. قال: فما شكّ السّامعون أنّه هُوَ العابر سباحةً، وأن الآخرين ابن تومرت، وعبد الواحد الشّرقيّ. ثُمَّ نزل عَبْد المؤمن مَرّاكُش، وأقبل على البناء والغِراس وترتيب المملكة، وبسْط العدْل، وجعل ابنه عَبْد اللَّه الَّذِي على بِجَاية يشنّ الغارات على نواحي إفريقيَّة وضيق على تونس، ثم تجهز في جيش عظيم وسار حتى نازل تونس وهي حاضرة إفريقيَّة بعد القيروان. فحاصرها، وقطع أشجارها، وغَور مياهها، وبها يومئذٍ عَبْد اللَّه بْن خُرَاسَان نائب صاحبها لوجار ابن الدّوقة الروميّ، لعنه اللَّه، وهو صاحب صَقَلّية. فَلَمّا طال على ابن خُرَاسَان الحصارُ، أجمع رأيه على مناجزة المَصَامدة، فخرج فالتقوا، فانهزم المصامدة، وَقُتِلَ منهم خلْق، وردّ ابن خُرَاسَان إلى البلد، فكتب عَبْد اللَّه بْن عَبْد المؤمن إلى أَبِيهِ يخبره، فَلَمّا كان فِي آخر سنة ثلاثٍ وخمسين تهيّأ عَبْد المؤمن لتونس، وسار حَتَّى نازلها، ثُمَّ افتتحها عَنْوةً، وفصل عَنْهَا إلى المهديَّة، وبها النّصارى أصحاب ابن الدوقة وهي له، لكن نائبه بها يحيى بْن حَسَن بْن تميم بْن المُعِزّ بْن باديس، فحاصرها عَبْد المؤمن أشدّ الحصار، لأنّها حصينة إلى الغاية. بَلَغَني أنّ عرض سورها مَمَرَّ ستة أفراس، وأكثرها فِي البحر، فكانت الأمداد تأتيها فِي البحر من صَقَلّية، فأقام يحاصرها سبعة أشهر. فنقل ابن الأثير: نازَل عَبْد المؤمن المهديَّة، فكانت الفرنج تخرج شجعانهم فتنال من العسكر ويعودون، فأمر ببناء سورٍ من غربيّها، وأحاط أسطوله بالبحر، وركب عَبْد المؤمن فِي شيني، ومعه الْحَسَن بْن عليّ بْن باديس الَّذِي كان صاحبها، وأخذتها الفرنج منه من سنوات، فطاف بها فِي البحر، فهال عَبْد المؤمن ما رَأَى من حصانتها، وعرف أنّها لا توخذ بقتال، وليس إلا المطاولة، وأمر بجلْب الأقوات وترك القتال، فلم يمض إلا أيّام حَتَّى صار فِي -[149]- العسكر كالجبلين من القمح والشعير، فكان من يجيء من بعيدٍ يقول: مَتَى حدثت هذه الجبال هنا؟ فيقال: إنما هِيَ غلَّة. وتمادى الحصار، وفي مدته أخذ بالأمان بلد سفاقُس، وبلد طَرَابُلُس، وقصورَ إفريقيَّة، وافتتح قابس بالسيف. وكانت عساكره تغار، وجاءت جيوش صاحب صَقَلَّية، لعنه اللَّه، فكانت مائتين وخمسين شِينيًّا، فنصر اللَّه عليهم أسطول عَبْد المؤمن. قال عَبْد الواحد: واشتدّ على جيشه الغلاء، بلغني عن غير واحدٍ أنهم اشتروا سبْع باقِلات بدِرهم مؤمنيّ، وهو نصف درهم النصاب، ثُمَّ افتتحها بعد أن أمّن النّصارى على أن يلحقوا بصَقَلّية. ثُمَّ جهّز إلى قابس من افتتحها، ثم افتتح أطرابلس المغرب، وأرسل إلى تَوْزَر وبلاد الجريد، فافتُتحت كلّها، وأخرج الفرنج منها وألحقهم ببلادهم، وتطهَّرت إفريقية من الكُفْر، وتمَّ له مَلْك المغرب من طرابُلُس إلى سوس الأقصى، وأكثر جزيرة الأندلس. قال: وهذه مملكة لا أعلمها انتظمت لأحدٍ قبله منذ أيّام مروان الحمار. وقيل: إنّه بدا له أنّ يمرّ في هذا الوجه على قرية تاجرا، وبها وُلِدَ، ليزور قبر أمّه وَلْيصِلْ مَنْ هناك مِنْ ذوي رَحِمه، فَلَمّا أطلّ عليها والجيوش قد انتشرت بين يديه، والرّايات قد خفقت على رأسه، أكثر من ثلاث مائة راية من بنود وأَلْوية، وهزَّت أكثر من مائتي طبل، وطبولهم فِي نهاية الكِبَر وغاية الضّخامة، يُخَيَّل لسامعها إذا ضُرِبت أنّ الأرض من تحته تهتزّ، فخرج أهل القرية للقائه، فقالت عجوزٌ منهم: هكذا يعود الغريب إلى بلده، ورفعت صوتها. وفي سنة ثمانٍ وخمسين أمر النّاس بالجهاد لغزو الروم بالأندلس، واستنفر أهلّ مملكته ثُمَّ سار حَتَّى نزل مدينة سَلا، فمرض ثُمَّ مات بها فِي السّابع والعشرين من جُمَادَى الآخرة، وكان قد جعل ولي عهده محمدًا ولَدَه الكبير، وكان لا يصلح لإدمانه الخمور وكَثْرة طَيْشه، وقيل: كان به جُذَام. فَلَمّا مات اضطرب أمر مُحَمَّد هذا، وخلعوه بعد شهرٍ ونصف، وأجمعت الدّولة على تولية أحد أخَوَيه يُوسُف أو عمر، فأباها عُمَر، فبايعوا أَبَا يَعْقُوب يُوسُف، فبقي فِي الخلافة اثنتين وعشرين سنة. وخَلَّف عَبْد المؤمن ستة عَشْر ابنًا، وهم: مُحَمَّد المخلوع، وعلي، -[150]- وعمر، ويوسف، وعثمان، وسليمان، ويحيى، وإسماعيل، والحَسَن، والحسين، وعبد الله، وعبد الرَّحْمَن، وعيسى، وموسى، وإبراهيم، ويعقوب. قال صاحب "الجمع والبيان": وقفت على كتاب كتبه عَنْهُ بعض كُتّابه، يقول بعد البَسْملة: من الخليفة المعصوم الرضيّ الزَّكيّ الذي وردت البشارة به من النَّبيّ العربيّ، القامع لكلّ مُجَسِّم غَوِيّ، النّاصر لدين اللَّه الكبير العليّ، أمير المؤمنين الوليّ، عَبْد المؤمن بْن عليّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
369 - هبة اللَّه بْن صاعد بْن هبة اللَّه بْن إِبْرَاهِيم، أمين الدّولة، أبو الْحَسَن ابن التلميذ النصراني، المسيحي، البغدادي، [المتوفى: 560 هـ]
شيخ الطب، بقراط عصره، وجالينوس زمانه، وشيخ النَّصارى لعنهم اللَّه وقِسِّيسهم. ذكره العماد فِي " الخريدة " فيا ما بالغ في وصف هذا الخنزير، ومما قال: هو سلطان الحكماء، ومقصد العالم في علم الطّبّ. وقال الموفق أَحْمَد بْن أَبِي أصَيْبَعة فِي " تاريخه ": ابن التّلميذ أوحد -[181]- زمانه في صناعة الطب، وفي مباشرة أعمالها ويدلّ على ذلك ما هُوَ مشهورٌ من تصانيفه وحواشيه على الكُتُب الطّبّيَّة، وكان ساعور البيمارستان العضدي ببغداد إلى حين وفاته. سافر فِي صِباه إلى العجم، وبقي بها فِي الخدمة زمانًا. وكان يكتب خطًّا منسوبًا، خبيرًا باللّسان السُّرْيانيّ واللّسان الفارسيّ واللّغة، وله نَظْمٌ حَسَن ظريف وترسل كثير، وكان والده أبو العلاء صاعد طبيبًا مشهورًا. وكان أمين الدّولة، وأبو البركات أوحد الزّمان فِي خدمة المستضيء بأمر اللَّه، وكان أوحد الزّمان أفضل من أمين الدّولة فِي العلوم الفلسفيَّة، وله فيها تصانيف. وكان الآخر أبصَرَ بالطب، وكان بينهما عداوة، لكن كان ابن التّلميذ أوفر عقلًا، وأجود طباعًا. وقال ابن خلكان: وكان أوحد الزمان، واسمه هبة اللَّه بْن عليّ بْن مَلْكا، يهوديًّا فأسلم فِي آخر أيّامه، وأصابه الجذام فعالَجَ روحه بتسليط الأفاعي على جسده بعد أن جوعها، فبالَغَتْ فِي نهشه، فبرئ من الجذام وعَمى، فعمل ابن التلميذ: لنا صديق يهودي من حماقته ... إذا تكلم تبدو فِيهِ مِن فِيهِ يتِيهُ والكلبُ أعلى منه مَنْزِلَةً ... كأنّه بعدُ لم يخرجْ من التِّيهِ وقال الموفّق عَبْد اللّطيف بْن يُوسُف: كان ابن التّلميذ كريم الأخلاق، عنده سخاء ومُرُوءة، وأعمال فِي الطَّبِّ مشهورة، وحُدُوس صائبة، منها أنه أدخل إليه رجل منزف يعرق دمًا في الصيف فيسأل تلاميذه، وكانوا قدر خمسين، فلم يعرفوا المرض، فأمره أنّ يأكل خُبْز شعير مع باذنْجان مَشْويّ، ففعل ذلك ثلاثة أيّام، فبرئ، فسأله أصحابه عن العّلة، فقال: إن دمه قد رقّ، ومَسَامَّهُ تفتَّحت، وهذا الغذاء من شأنه تغليظ الدم ويكثف المسامّ. قال: ومن مُرُوءته أنّ ظهر دارهِ كان يلي النظاميَّة، فإذا مرض فقيه نقله إليه، وقام في مرضه عليه فإذا أبل وهبه دينارين وصرفه. وقال الموفَّق بْن أبي أُصَيْبعة: وكان الخليفة قد فوض إليه رياسة الطب، فلما اجتمعوا إليه ليمتحنهم، كان فيهم شيخٌ له هيئةٌ ووَقَارٌ فأكرمه، وكان للشيخ دربة ما بالمعالجة من غير عِلْم. فَلَمّا انتهى الأمر إليه قال له ابن -[182]- التلميذ: لم لا شاركتم الجماعة في البحث لنعلم ما عندكم من هذه الصناعة؟ فقال: وهل تكلّموا بشيء إلا وأنا أعلمه، وسبق إلى فهمي أضعافه؟! قال: فَعَلَى مَن قرأتم؟ قال: يا سيدنا إذا صار الإنسان إلى هذا السن ما يبقى يليق به إلا أنّ يُسأل: كم لكم من التّلاميذ. قال: فأخبِرْني ما قرأتَ من الكُتُب؟ قال: سبحان اللَّه! صرنا إلى حدّ الصبيان، أيقال لمثلي هذا؟ إنما يقال لي: ما صنفتم فِي الطّبّ؟ وكم لكم من الكُتُب والمقالات؟ ولا بدّ أنّ أُعرِّفَك بنفسي. ثم دنا إلى أُذُن أمين الدّولة وقال له سرًا: اعلم بأنني قد شخت وأنا أوسم بالطّبّ، وما عندي إلا معرفة اصطلاحات مشهورة، وعمري كله أتكسب بهذا الفن، ولي عائلة، فسألتك بالله يا سيدنا أن تكاسر عني ولا تفضحني بين الجماعة. فقال: عليّ شرط أنّك لا تهجم على مريضٍ بما لا تعلمه ولا تشير بفصد ولا بإسهال إلا لما قرب من الأمراض. فقال الشَّيْخ: هذا مذهبي مُذْ كنتُ وما تعديت شراب الليمون والْجُلاب. فقال ابن التّلميذ للجماعة جَهْرًا: يا شيخ ما كنّا نعرفك فاعذُرنا والآن قد عرفناك، فاستمر فيما أنت فيه. وقال ابن أبي أُصَيْبَعة: حَدَّثَني سَعْد الدِّين بن أبي السهل البغدادي العواد، قال: رَأَيْت ابنَ التّلميذ، وكان يحبّ صناعة الموسيقى، وله مَيْلٌ إلى أهلها، وكان شيخًا رُبْع القامة، عريض اللّحية، حُلْو الشّمائل، كثّير النّادرة. ومن شعر ابن التّلميذ: لو كان يحسِن غُصْن البان مشيتها ... تأودًا لمشاها غيرَ محتّشِمِ فِي صدْرها كوكبا نورٍ أَقَلَّهُما ... ركنان لم يقربا من كف مستلم صانتهما في حريم من غَلائِلها ... فنحن فِي الحِلّ والرّكْنان فِي الحَرَمِ وله: عانَقْتُها وظلامُ اللّيل مُنْسَدلٌ ... ثُمَّ انتبهت ببرد الحلي في الغلس فصرت أحميه خوفًا أن ينبهها ... وأتّقي أنْ يذوب العِقْد من نَفَسِي وله: أكثر حسو البيض كيما ... يستقيم قيام أيرك ما لا يقوم ببيضتيك ... فلا يقوم ببيض غيرك -[183]- وله من الكتب أقراباذين وهو مشهور تداوله الناس، وآخر اسمه " الموجز " صغير، " واختيار كتاب الحاوي للرازي "، " اختصار شرح جالينوس لفصول أبقراط "، " شرح مسائل حنين "، " كناش "، " مختصر الحواشي على القانون لابن سينا "، " مقالة فِي الفَصْد "، وتصانيف سوى ذلك. وتُوُفيّ فِي الثامن والعشرين من ربيع الأول، وله أربعٌ وتسعون سنة، لا رحمه اللَّه، وخلّف أموالًا جزيلة، وكُتُبًا فائقة، ورثه ابنه، ثُمَّ أسلم ابنه قبل موته، وعاش نحوًا من ثمانين سنة، وخنق فِي داره، وأُخِذ ماله، ونُقِلَت كُتُبُه على اثني عشر حمالا. وكان أمين الدولة قد قرأ الطّبّ على أبي الْحَسَن سَعِيد بْن هبة اللَّه صاحب المصنّفات. وذكر الموفّق عَبْد اللّطيف أنّ ولدَ أمين الدّولة كان شيخه فِي الطّبّ، وأنّه انتفع به، وقال: لم أر من يستحق اسم الطّبّ غيره، خنق في دهليزه. قلت: ومن أقارب أمين الدولة الأجل الحكيم: |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
370 - مُعْتمد المُلْك أبو الفَرَج يحيى بْن صاعد بن يحيى ابن التلميذ. [المتوفى: 560 هـ]
كان بارعًا في الطب رأسا في الفلسفة، له شِعْرٌ رائق، وله عدَّة تلاميذ. وقد مدحه الشريف أبو يعلى محمد ابن الهبارية، وكان قد أتاه إلى إصبهان، فحصّل له من الأمراء والأعيان مالًا جزيلا، فقال فِيهِ قصيدة منها: نعْمَى أبي الفَرَج بن صاعد الذي ... ما زال عني في المكاسب نائبا ثقة الخلافة سيد الحكماء ... معتمد الملوك الفيلسوف الكاتبا |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
7 - عَبْد الحق بْن سُلَيْمَان، أَبُو عَبْد اللَّه القيسي التلمساني، قاضي تلمسان. [المتوفى: 571 هـ]
سمع القاضي أبا بكر ابن العربي، وغيره. قال الأبار: كان جليل القدر، عظيم الوجاهة، يستظهر " مقامات الحريري "، ثم تزهَّد ورفض الدُنيا، وحج وجاور، وأجهد نفسه صلاةً وصومًا وطوافًا. وتوفّي بالمدينة النبوية كهلًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
384 - علي بْن أَبِي القاسم بْن أبي جنّون، أَبُو الْحَسَن التلْمِساني، قاضي مَرّاكُش. [الوفاة: 571 - 580 هـ]
روي عَن أَبِي عَبْد اللَّه الخَولاني، وأبي علي بْن سُكَّرَة، وعنه أَبُو عَبْد اللَّه بْن عبد الحق التلْمِساني، وعقيل بْن طلْحة، وأبو الخطاب ابْن دحية. قال الأبار: كان حيًا فِي حدود الثمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
191 - مُحَمَّد بن عبد العزيز بن إسماعيل الفقيه، أبو عبد الله الخزرجي التلمساني، ثم المصري المالكي المعدل. [المتوفى: 585 هـ]
سمع أبا محمد بن رفاعة وحدث. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
527 - عليّ بْن خَلَف بْن معَزوز بْن عليّ. الْإِمَام أبو الحسن الكومي، المحموديّ، التّلِمسانيّ، المالكيّ. [المتوفى: 599 هـ]
نزيل مُنْية بني خصيب. فقيه عارف بالمذهب، خبير بالأصول والنَّظر، ذو زهد وورع. وكان يحضر عند صاحب المغرب، وله منه جانب، فآثر الآخرة وفارقه، وقدِم مصر، واشتغل بالثّغر على أَبِي طالب صالح ابن بِنْت مُعَافَى. وحجّ ودخل بغداد، فسمع من يحيى بن ثابت، وأبي بكر ابن النَّقُّور، وأبي عليّ الرَّحْبيّ، ومحمد بْن مُحَمَّد بْن السَّكَن، وأبي المكارم الْمُبَارَك بْن مُحَمَّد البادرائيّ، وطائفة. وكتب الكثير، وحصّل الأصول. قال المنذري: توفي في الرابع والعشرين من رجب. وحدَّث عَنْهُ جماعة من شيوخنا ورفقائنا. ودرّس بمُنية بني خصيب وأشغل. وبنو محمود من كوميه؛ قِبيلة من البربر. روى عَنْهُ عَبْد الجليل الطحاوي، والشّهاب القُوصيّ، وقال: هُوَ مدرّس النّجميَّة اللّمطيَّة بمُنية بني خصيب. كان شيخًا إمامًا، كثير العبادة، رحل إِلَى العراق فِي طلب الحديث، وأفتى ودرّس. سمعتُ منه ياقوتة أَبِي عَمْرو الزّاهد، وعدة أجزاء. أنشدني أَحْمَد بْن إِسْحَاق القرافي، قال: أنشدنا عَبْد الجليل بْن مُحَمَّد الطّحاويّ المالكيّ سنة خمس وثلاثين وست مائة، قال: أنشدنا أبو الْحَسَن عليّ بْن خَلَف، عن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الأشيريّ، عن ابن مفوَّز لنفسه: تروي الأحاديث عن كُلٍّ مسامحةً ... وإنما لمعانيها مُعانيها |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
153 - عَبْد اللَّه بن عَمْرو بن مُحَمَّد بن يوسف، أَبُو مُحَمَّد الخَزْرَجي القُرْطُبيّ ثُمَّ التِّلِمْساني. [المتوفى: 613 هـ]
قال الأبار: سمع من أبي عبد الله بن خليل القَيْسِيّ، وأبي مُحَمَّد بن وهْب القُضاعي، بسَبْتة، وأخذ عَنْهُ القراءات، والعربية. وَكَانَ أديبًا بليغًا، كاتبًا. تُوُفِّي في رمضان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
57 - مُحَمَّد بن يَخْلفْتن بن أحمد بن تَنْفِليت، أبو عبد الله اليجفثيّ البربريّ الفازازيّ التِّلمْسانيّ الفقيه. [المتوفى: 621 هـ]
قال الأبَّار: سَمِعَ من أبي عبد الله التُّجِيبيّ. وكان فقيهًا، أديبًا، مقدِّمًا في الكتابة والشِّعر. ولي قضاءَ مُرْسِيَةَ، ثمّ قضاء قُرْطُبة. وكان حميدَ السيرة، جميلَ الهيئة، شديدَ الهيبة. حُدِّثْتُ: أنَّه كان يحفظ " صحيح البخاريّ "، أو معظمه، توفّي بقُرْطُبَةِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
154 - أَحْمَد بْن أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن إِسْمَاعِيل، أَبُو الْحُسَيْن الأَنْصَارِيّ الخزرجيُّ التلِمْسانيُّ ثمّ الْمَصْريّ، الشَّيْخ موفقُ الدّين. [المتوفى: 633 هـ]
وُلِد بمصر فِي سنة ثلاثٍ وخمسين وخمسمائة، وأدركَ ابْن رفاعةَ، وكان يُمْكنُه السماعُ منه، لكن كانتِ السُّنَّةُ غامرةً ميتةً بدولةِ بني عُبَيْد أصحاب مصر، فلما أزالَ السلطانُ صلاحُ الدّين دولتهم - ولله الحمد - أظهرَ السُّنّةَ والروايةَ والآثارَ وهَلُمَّ جَرًّا. وإنّما سَمِعَ هذا من البُوصيريّ، وبحران من عَبْد القادر الرهاوي. روى عَنْهُ الزّكي المنذري، وغيره، وقَالَ: تُوُفّي فِي ربيع الآخر. -[100]- انقطَعَ فِي آخر عمره بالرِّباط المجاور للجامعِ العتيق وجَمَع مجاميعَ فِي التصوفِ بعبارةٍ حسنةٍ، وله شَعر. قلتُ: فِي تصوفه انحرافٌ. وقد أخَذَ عَنْهُ ابْن مسدي الحافظُ، فقال: غَلَبَ عَلَيْهِ الكلامُ فِي معنى الباطِن، حتى ظَهَر عَلَيْهِ من ذَلِكَ كلُّ باطنٍ، ورُبمَّا تَصْدُر عَنْهُ نفثاتٌ أوْلَى بها أن تكون سكتاتٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
97 - يحيى بن محمد بن موسى أبو زكريا التُّجيْبيّ، التلمِساني. [المتوفى: 652 هـ]
حج وجاورَ، وسمع بمكّة من: أبي الحسن ابن البناء، وسكن الإسكندرية، وجلس للوعظ فِي مسجده. وصنَّف في التّفسير والرّقائق، وتوفّي فِي تاسع شوال. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
184 - أَحْمَد بن يوسف بن زْيري بن عَبْد الله، أَبُو الْعَبَّاس التّلْمساني المقرئ. [المتوفى: 655 هـ]
قدِم دمشقَ شابًا، وسمع من: الخُشُوعي، وغيره. روى عَنْهُ: الدمياطيّ، والفخر إِسْمَاعِيل ابن عساكر، والمفتي علاء الدين علي بن مُحَمَّد الباجيّ، وكمال الدّين أحمد ابن العطّار، والبدر أحمد ابن الصواف، والعماد ابن البالِسي. وتُوُفي فِي سادس عشر جُمادى الآخرة، وله بضعٌ وثمانون سنة. قال أَبُو شامة: كان مقيمًا بالمنارة الشرقية بجامع دمشق. وكان شيخًا معمَّراً، مُنقطعاً عن الناس، مُحباً للعُزْلة. روى " الأحكام الصُّغرى " التي لعبد الحق، عن البُرهان بن علوش المالكي نزيل دمشق، عن المصنف. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
312 - مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد، أبو عَبْد الله ابن الشَّرِش، ويقال الجرج، الأنصاريّ، التّلْمِسانيّ، المالكي، [المتوفى: 656 هـ]
نزيل الإسكندرية. شيخ صالح، عالِم، فقيه، قديم السَّماع، كبير السِّنِّ. وُلد سنة أربع وستّين وخمسمائة وسمع بسبْتَة مِنْ أَبِي مُحَمَّد بْن عُبيد الله الحَجَريّ الحافظ كتاب " الموطأ " سنة تسع وسبعين وخمسمائة. وحجّ بعد الستمائة وسمع من زاهر بن رستم، وأحمد ابن الحافظ أبي العلاء، ويونس بْن يحيى -[838]- الهاشميّ، ومحمد بن عبد الله الإشكيذبانيّ، وعليّ بن الحسن الريحانيّ، ومحمد بْن علوان التكريتي، وغيرهم. روى عَنْهُ الدمياطي، ومعين الدين عليّ بْن أبي العبّاس، وغيرهما وبالإجازة: أبو المعالي ابن البالِسيّ. قَالَ لنا الدمياطي: كَانَ ثقةً عدْلاً، مُتَحرّياً، ذا أصول. مولده بتلْمَسان، ومات فِي ثالث عشر ذي القِعْدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
86 - إبراهيم بن يحيى بن محمد بن موسى، العلّامة، أبو إسحاق التُّجيبيّ، التّلْمِسانيّ، الفقيه المالكيّ، المعدّل. [المتوفى: 663 هـ]
كان فاضلًا صالحًا، ورِعًا، بارعًا في العلوم. صنَّف في شرح الخِلاف كتابًا نفيسًا في عدّة مجلّدات، أحسن فيه ما شاء. ودرّس، وأعاد، وأفتى، وحدث عن: أبي الحسن علي ابن البنّاء. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
214 - مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن النُّعمان، الشّيْخ القُدْوة، أَبُو عَبْد الله، المزالي التلمسانيّ وقيل الفاسيّ، المغربيّ. [المتوفى: 683 هـ]
وُلِد سنة ستٍّ أو سبعٍ وستْمائة بتلمسان، وقدم الإسكندرية، فسمع بها مُحَمَّد بْن عماد الحرانيّ، وأبا القاسم عَبْد الرحمن ابن الصفراوي، وأبا الفضل الهمداني، وبمصر من عَبْد الرحيم بْن الطُّفَيْل، وأبي الحسن ابن المقير، وأبي الحسن ابن الصّابوني. وكان فقيهًا مالكيًّا، زاهدًا عابدًا، عارفًا، إلّا أنّه كَانَ مُتغاليًا فِي أشعريته، تُوُفّي بمصر في تاسع رمضان، ودفن بالقرافة، وشيعه الخلائق، وكان يوماً مشهوداً، وكان يقال: إنه يحفظ كتاب سيبويه. ومن شعره: أَتَطْمعُ أنْ ترى ليلى بعينٍ ... وقد نظرتْ إلى حسنٍ سِواها سواها لا يروق الطرف حسناً ... وأوصاف الجمال لها حماها أتنظرها بعينٍ بعد عيٍن ... فتلك العينُ يمنعها قذاها قذاها إن أردت يزولُ عنها ... فعين الغير دهرك لا تراها روى عَنْهُ ابن نُبَاتَة والقُطْب عَبْد الكريم وعدّة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
304 - حسن بن عبد الله بن ويحيان، الراشديّ، نسبه إلى بني راشد، قبيلة من البربر، لا إلى الراشدية التي هِيّ من قرى ديار مصر. التلمساني، المقرئ، أَبُو عليّ. [المتوفى: 685 هـ]
شيخ صالح، زاهد ورع، كبير القدْر، صاحب صدق ومعاملة. وكان أمامًا حاذقًا بالقراءات، بصيرًا بالعربية. قدم القاهرة، وقرأ بالروايات على الكمال ابن شجاع الضّرير. وجلس للإقراء، وعليه قرأ شيخنا مجد الدين أبو بكر التّونسيّ وشهاب الدّين أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جُبارة المقدسيّ. ورايت كلًا منهما يُثني عَلَيْهِ، ويبالغ في وصفه بالعلم والعمل. وكتب إليّ أبو حيّان النحوي يَقُولُ: كَانَ الشّيْخ حَسَن رجلًا ظاهره الصلاح والدّيانة، يحكي عَنْهُ من عاشره أنّهُ كَانَ لا يغتاب أحدًا. وكان حافظًا للقرآن ذاكرًا للقصيد، يشرحه لمن يقرأ عَلَيْهِ. ولم يكن عارفًا بالأسانيد ولا متقنًا لتجويد حروف القرآن؛ لأنّه لم يقرأ عَلَى متقن. وكان مَعَ ذَلِكَ بربريًّا، فبقي فِي لسانة شيء من رطانة البربر. وكان رحمه الله، عنده نزرٌ يسير جدًّا من علم العربيّة " كمقدمة ابن باب شاذ " و" ألفية ابن مُعْط "، يحلّ ظاهر ذَلِكَ لمن يقرأ عليه، وإنما َكانت شهرته بالقراءات. قلت: لم يتلمذ الشّيْخ حسن الراشدي لغير الكمال الضّرير، ولا تَلْمَذَ شيخُنا مجدُ الدّين لغير الشّيْخ حسن. وكلٌّ منهما قد اشتهر ذكره وبَعُد صيته، لاسيما شيخنا، وما ذاك إلا لصدق النّيّة وحُسْن القصْد. وقد أخذ شيخنا عَنِ الشّيْخ حسن سنة بضعٍ وسبعين وستّمائة، وأخذ عَنْهُ ابن جُبَارة بعد ذَلِكَ بنحوٍ من سبع سنين، قَالَ: وأنا آخر من قرأ عَلَيْهِ وأنا غسّلته وألْحدتُه. وأمّا الشّيْخ مجد الدين فقدم دمشق وأدرك بها الزواوي، رحمه الله، وحضر مجلس إقرائه. تُوُفّي الشّيْخ حسن فِي ثامن وعشرين من صفر بالقاهرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
524 - مُحَمَّد ابن العفيف سُلَيْمَان بْن علي، التّلمسانيّ، الأديب، شمس الدين، الشاعر ابن الشاعر. [المتوفى: 688 هـ]
تعانى الكتابة، ووُلّي عُمالة الخزانة. ومات شاباً وكان فيه عشرة ولَعِب وخلاعة. وله شعر فِي غاية الحسن. مات فِي رجب. ومن شعره. ما أنت عندي والقضيـ ... ـب اللّدن في حدٍّ سوى هذاك حرّكه الهوا ... ء وأنت حرّكت الهوى وله: مولاي إنّا فِي جوارك خمسةٌ ... بتنا ببيتٍ ما بِهِ مصباح ما فِيهِ لا لحم ولا خُبز ولا ... ماء ولا شيء لَهُ نرتاح ما فاتنا إلا التّخلّل بالعبا ... فجسومنا لعبت بها الأرواح كلّ تراه فِي الكآبة والطّوَى ... شَبحاً فنحن الخمسة الأشباح وله: دمي للهوى إنْ كان يرضي الهوى حل ... فعدلك لا ربطٌ لديه ولا حلُّ إليك وما موّهت عني فإنما التـ ... ـتجاهل عند العارفين بِهِ جهلُ تحدّث فِي النادي بذكري وذكرها ... وصار لأهل الحيّ من أمرنا شغلُ طريدٌ ولي مأوى مباحٌ ولي حمى ... وحيدٌ ولي صحبٌ غريبٌ ولي أهلُ وله: لي من جمالك شاهدٌ وكفيلُ ... أني عَنِ الأشواق لست أحولُ ما بال خدّك جار فِي تقسيمه ... لي نارهُ ولغيري التقبيلُ يا من تقاصَرَ ليلُه لسروره ... ليلي بحُزن الوجد فيك طويلُ غادرتني بحشى يذوب ومُقلة ... عبرَى وجسم خطّهُ التعليلُ. فِي كلّ جفن للتسهّد موطنٌ ... وبكلّ خدِّ للدموع مسيلُ -[616]- يا قدّه والرُمحُ فِيهِ نضارةٌ ... فعلام فِي حدّ السّنان ذبولُ أين المعينُ عَلَى الصّبابة أهلها ... ليخفّ عنّي الوجْد فهو ثقيلُ وله: ما للحشيشة فضلٌ عند آكلها ... لكنّه غير مهديّ إلى رَشَدِه صفراء فِي وجهه خضراء في فمه ... يده حمراء فِي عينه، سوداء فِي جسدِه وله: لي من هواك بعيده وقريبه ... ولك الجمال بديعه وغريبه يا من أعيذ جماله بجلاله ... حذرًا عَلَيْهِ من العيون تصيبه إنْ لم تكن عيني فإنك نورها ... أو لم تكن قلبي فأنت حبيبه هَلْ حُرمة أو رحمة لمتيَّمٍ ... قد قل فيك نصيره ونصيبه وله من قصيدة: لحاظك أسياف ذكورٌ فمالها ... كما زعموا مثل الأرامل تغزلُ وما بال برهان العذارمسلّما ... ويلزمه دورٌ وفيه تسلسلُ ومن قصيدة: فكم يتجافى خصْره وهو ناحل ... وكم يتحالى ثغره وهو باردٌ وله: بمن أباحك قتلى ... علام حرمت وصلي أَنَا لك المتمنّي ... وغيري المتملّي وليس مثلك يهوى ... فِي الحب هجران مثلي ما دمت تهوى فواصل ... فذا ربيعٌ مولّي حسبي وحسبك دفن ... يأتي بفرقة شملِ وبعد ذاك إذا ما ... رَأَيْت وجهي فولّي وله: أسير لحاظ كيف ينجو من الأسرِ ... وعاشق ثغر كيف يصحو من السُّكرِ وأي محبٍّ يلتقي الحب قلبُه ... ويثبت وقتاً ثم يطمع في صبرِ -[617]- ولاسيما صبّ يذوب من الهوى ... بما جل عن حصرٍ بما دقّ من خصرِ يهدّده الواشي فيبكي صبابة ... فيفرقُ من نهرٍ ويغرق فِي نهرِ ففي كلّ جوٍّ منه نقعٌ من الجوى ... وفي كل قطرٍ منه وقع من القطرِ تعلْق فِي أُفق الملاحة كوكبًا ... تألّق دُريّاً وضاحك عَنْ درِّ مضى زمن كانت لديه أحبّة ... يقومون بالدعوى ويوفون بالنذرِ ليالي ساهَرْنا الخلاعَة عندما ... وهبْنا الكَرَى فيها لحادثة الدهرِ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
629 - سُلَيْمَان بْن عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن ياسين، الشّيْخ، الأديب، البارع، العفيف التلمساني. [المتوفى: 690 هـ]
وكان كومي الأصل. ذكره الشّيْخ قُطْب الدّين فقال: كَانَ يدّعى العرفان ويتكلْم فِي ذَلِكَ عَلَى اصطلاحهم، قَالَ: ورأيت جماعة ينسبونه إلى رقّة الدّين والميل إلى -[655]- مذهب النُّصيرية، وكان حَسَن العشرة، كريم الأخلاق، لَهُ حُرمة ووجاهة. وخَدَم فِي عدّة جهات بدمشق. قلت: خدم في جهات المكس وغيرها. وسمع وحدّث بشيء من " صحيح مُسْلِم " عَنِ ابن الصّلاح والسّخاويّ وجماعة، كتب عَنْهُ بعض الطّلبة. وكان يتُهم بالخمر والفسق والقيادة. وحاصل الأمر إنّه كَانَ من غُلاة الاتحادية القائلين بوحْدة الوجود، وأنّ عين الموجودات هِيّ اللَّه، تعالى اللَّه عَنْ قولهم عُلوًّا كبيرًا. وله فِي ذلك أشعار ورموز وتغزُّلات. وذكره شمس الدّين الْجَزَريّ فِي " تاريخه " وما كأنه عرف حقيقة أمره، ونقل شيئًا مستحيلًا عَنْهُ فقال: عمل فِي الروم أربعين خلْوة، كلّ خلوة أربعين يومًا، يخرج من واحدة ويدخل فِي أخرى. قلت: وهذا الكلام فِيهِ مجازفة ظاهرة، فإنّ مجموع ذَلِكَ ألف وستّمائة يوم ولا أدري عمّن نقل شمس الدّين هذا. ثمّ قَالَ: وله فِي كلّ عِلم تصنيف، وقد شرح الأسماء الحسنى وشرح " مقامات النّفريّ ". قَالَ: وحكى بعضهم قَالَ: طلعت إلَيْهِ يوم قُبض فقلت: كيف حالك؟ فقال: بخير، من عرف اللَّه كيف يخاف؟ والله مُذْ عرفته ما خفته بل رجوته وأنا فرحان بلقائه. وحكى تلميذه البرهان إبراهيم ابن الفاشوشة قَالَ: رَأَيْت أبنه فِي مكانٍ بين رَكَبْداريّة وذا يكبّس رجْليه وذا يبوسه، فتألّمت لذلك وانقبضت ودخلت إلى الشّيْخ وأنا كذلك، فقال: ما لَكَ؟ فأخبرته بالحال الّذي وجدت عَلَيْهِ ابنه محمدًا، فقال: أفرأيته فِي تِلْكَ الحال مُنقبضًا أو حزينًا؟ قلت: سبحان اللَّه كيف يكون هذا؟ بل كَانَ أسرّ ما يكون، فهوَّن الشيخ علي وقال: فلا تحزن أنت إذا كَانَ هُوَ مسرورًا. فقلت: يا سيّدي فرّجت عنّي. وعرفتُ قدر الشّيْخ وسِعَتَه وفتح لي باباً كنت عنه محجوباً. قلتُ: هذا هُوَ الشيخ الّذي لا يستحي اللَّه من عذابه. -[656]- وله شعر فِي الطبقة العليا والذّروة القصوى، لكنه مشوبٌ بالاتحاد فِي كثير من الأوقات، فمنه: أفدى التّي ابتسمت وهنًا بكاظمة ... فكان منها هدى السّاري بنعمانِ وواجهتْها ظباء الرمل فاكتسبتْ ... منها محاسن أجيادٍ وأجفانِ يسْري النّسيم بعِطْفَيها فيصحبُه ... لطْف يُميل غصن الرَّند والبانِ مرَّت عَلَى جانب الوادي وليس بِهِ ... ماء ففاض بدمعي الجانب الثاني موَّهت عَنْهَا بسلمى واستعرت لها ... من وصفها فاهتدى الشاني إلى شاني تجنّى عليَّ وما أحلى أليم هوى ... فِي حبّها حين ألجاني إلى الجاني وله: أقول لخفاق النسيم إذا سرى ... وقد كاد أن ينجاب كلّ ظلام تحمّل إلى أهل العقيق رسالتي ... وخصّهم عنّي بكلّ سلامِ وقل لهم: إنّي عَلَى العهد لن أحِلْ ... وإنّ غرامي فوق كلّ غرامِ ولو رُمتُ عنكم سلوةً قادني الهوى ... إلى نحوكم طَوعًا بغير زمامِ فيا عاذلي دعْ عنك عذلي فإنني ... أخو صبوةٍ لا يرعوي لملام وله من أبيات: وإذا سبى العذال حُسنك فِي الهوى ... يا مُنيتي فالصّبّ كيف يكونُ هبْ أنّ عَبْد هواك أخفى حبَّه ... أتراه يخفى والعيون عيونُ في طرفه السّفّاح لكن وجهه الـ ... ـهادي فليت صدوده المأمونُ وله من أبيات: وأعِد لي حديثه فلسمعي ... فرط وجدٍ باللؤلؤ المنثورِ ثمّ صِف لي ذؤابة منه طالت ... وَدَجَت فهي ليلة المهجورِ وله: إلى الراح هبّوا حين تدعو المعابثُ ... فما الراح للأرواح إلا بواعث هي الجوهر الصرف القديم وإن بدت ... لها حَبَبٌ زينت به وهو حادث تمزرتها صرفًا فلمّا تصرفت ... تحكم سكرًا بالتّراتيب عابث وفاح شذى أنفاسها فتضرّرت ... نفوسٌ عليها الجهل عاث وعايث -[657]- حلفت لهم ما كأسها غير ذاتها ... فقالوا اتّئد فيها فإنّك حانث أقم ريثما تُفنيك عنك بوصفها ... وتذهب عما منك فيها يباحث فإن شاهدت منك العيون عيونها ... طهرن وإلا فالعيون خوابث وإنْ لم تبدّل آيةٌ منك آيةً ... بها فيك قِيلَ اذهب فإنّك ماكث تنكّر في سامٍ وحامٍ حديثها ... وعزّ فلم يظفر بمعناه يافث وما لبثت فِي الدّهر قطُّ وإنّما ... هُوَ الدّهر فيها إنْ تأمّلت لابث وهذا الشعر من ألطف ما دفن فيه الاتحاد، وقد ورّى بالراح عَنْ معبوده، وله قصيدة هي أصرح في مذهبه من الثائية وهي. وقفنا عَلَى المُغني قديمًا فما أغنى ... ولا دلّت الألفاظ منه عَلَى المعنى وكم فِيهِ أمسينا وبتنا برَبعِه ... زمانًا وأصبحنا حيارى كما بتنا ثملنا ومِلنا والدّموع مُدامنا ... ولولا التّصابي ما ثملنا ولا مِلْنا ولم نر للغِيد الِحسان بِهِ سنا ... وهم من بدور التّم فِي حُسنها أسنى نُسائل بانات الحِمى عَنْ قدودهم ... ولا سيما في لينها البانة الغنا ونلثم منه التُّربَ أنْ قد مشت به ... سُليمى ولبنى لا سُليمى ولا لبنى فوا أسفي فِيهِ عَلَى يوسف الحمى ... ويعقوبه تبيضُّ أعيُنه حُزنا ننادي بناديهم ونُصغي إلى الصَّدى ... فيسألنا عنّا بمثل الَّذِي قُلْنَا أقمنا نُجود الأرض بالأدمُع التي ... لَوَ أنّ السحاب الجود تملكها طفنا فلما رأتنا أننا لا نراهم ... رأيناهم في القرب إذ ذاتنا منا ولكنهم لا يتركونا نراهُمُ ... إلى أنْ محونا ثم كانوا وما كنا فراحوا كما كانوا ولا عين عندهم ... تراهم وأنّى يشهد الفرد من مثنّى وأشرقت الدنيا بهم وتزينت ... بزينة ما أبدوا عليها من المعنى وآنس منهم كلّ ما كَانَ موحشًا ... وعاش هنيًّا من بها كَانَ لا يهنا ومن ناولته الكأس معشوقة الحِمى ... يرى شرهًا أن يشرب الخمر والدِّنا وما صرخ العشاق جهلاً وإنما ... إذا سكر المشتاق من طربٍ غنّى وله: ما صادحات الحمام في القُضُب ... ولا ارتقاص المُدام بالجنبِ -[658]- إلّا لمعنى إذا ظفرت بِهِ ... ألزمك الجدّ صورة اللعبِ من أجل ذا فِي الجمال ما نقلت ... قومًا عَنِ القبض بسطةُ الطّربِ قد شاهدوا مطلق الجمال بلا ... رقيب غيريةٍ ولا حجبِ وأولعوا بالقدود مائسة ... أعطافها والمباسمُ الشنبِ وافتتنوا بالجفون إن رمقت ... ترمي قسيًّا بأسهُم الهدبِ وأسلموا فِي الهوى أزِمتهم ... طوعاً بحكم الكواعب العُربِ قد خُلِقَت للجمال أعيُنُهم ... وطهرت بالمدامع السرب ما لاحظوا رتبة تقيدهم ... وهم جميعاً عمارة الرُتبِ فطفْ بحاناتهم عسى قبسٌ ... من بعض كاساتهم بلا لهبِ تصرف من صرفها همومك ... أو تصبح بالقوم ملحق النسبِ وكن طفيليهم عَلَى أدبٍ ... فما أرى شافعًا سوى الأدبِ وله يمدح المولى شهاب الدين محمود بن سلمان الكاتب: جعل الحِمى أُفقاً لمطمح طرفهِ ... فكفاه بالعَبَرات صيّب وَكْفه واستقبل الوادي بلحْظ هُدْبه ... شرك لصيد مَهَاته أو خشفه حتّى إذا عزّ المرام من اللّقا ... حبس الحشى كي لا يطير بكفه قل للفريق عَنِ المحبّ علمتم ... إنّ الفراق لكم علامة حتفه يا ظبي رامَة لو تعرّض يذبل ... لظبّي جفونك لم يقف عَنْ نسفهِ بالغت فِي سقمي فأفنى بعضه ... وصفي من البلوى وقام بوصفهِ منها: كم عاشق سبق الملام إلى الهوى ... وتعثرت عذاله من خلفهِ يا بانه الوادي التي ورقاؤها ... تبكي بكاء إلفٍ نأى عن إلفهِ لك خطرة كقوامه وحمامه ... كمُحبّه أبدى جوى لم يخفهِ ومنادمي فِي رقّة الأدب الَّذِي ... هُوَ كالسُّلاف فتى كرائق صرفهِ سمحُ السجيَّة مبدع فِي كلّما ... تبديه من نظم القريض ورصفهِ يا كاتب الفلك اعترف بشفوفه ... وإذا شككت فيا عُطارد وفّهِ هذا الشهاب الثّاقب الدّرّ الّذي ... حاكى سناه عقد جوهر وصفهِ -[659]- والنّافث السّحر الّذي لو جسدت ... كلماته ثغرًا لهمت برشفهِ والمستحقّ عَلَى بني الأدب الأُولى ... هُوَ روضة لهم تنسّم عرفهِ صرفت أنامله اليراع لرسم ما ... أدناه يثني دهرنا عَنْ صرفهِ قلم أراد بِهِ الهلال تشبُّها ... فأقام قامته فلم يستوفهِ وله من أبيات: ولي فِي ظلال السَّرحتين مُنيزل ... لبسنا بِهِ بُرد التّواصل مذهبا يروقك أن تروي أحاديث ورْقه ... وتصغي إلى الألحان شوقًا فتطربا وتستنشق الأرواح من نسماته ... فيفهم معنى الزّهر من منطق الصبا تُوُفّي العفيف التّلمسانيّ فِي خامس رجب وكتب بخطّه: مولدي سنة ستّ عشرة وستّمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
184 - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عمر، الإمام، أبو عبد الله ابن الدراج التلمساني، الأنصاري. [المتوفى: 693 هـ]
نشأ بسبتة يتيمًا، فكلفه الغَرَفيّ صاحب سبْتة. وكان أحسن أقرانه فِي زمانه. قرأ القراءات على أبي الحسن ابن الخضار، والنَّحْو على أَبِي الحُسين بْن أبي الربيع. وسمع " الْبُخَارِيّ " من أبي يَعْقُوب المجسّانيّ، عن ابن الزبيدي -[774]- قال لي أبو القَاسِم بْن عِمْرَانَ: كان شيخنا ابن الدرّاج روضة معارف، متفنّنًا فِي العلوم. ولاه أمير المغرب أَبُو يَعْقُوب المَرِينيّ قضاء سلا. مات فِي رمضان فِي سنة ثلاثٍ وتسعين كهلًا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ديوان الشيخ العفيف سليمان بن علي التلمساني
المتوفى: سنة 690 تسعين وستمائة. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
عن ابن المبارك، وإسماعيل بن عياش، وخلق.
وعنه أبو حاتم () ، وابن أبي داود، وأبو عروبة، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق يخطئ كثيرا، فإذا قيل له لم يقبل. وقال ابن عدي: كان النسائي حسن الرأى فيه ويقول: الناس يؤذوننا فيه. وساق ابن عدي له عدة أحاديث تستنكر، ثم قال: أرجو أن باقى حديثه مستقيم. وهو ممن يكتب حديثه. قال الحسين بن عبد الله القطان: سمعت المسيب بن واضح يقول: خرجت من قرية تلمنس () أريد مصر إلى ابن لهيعة فأخبرت بموته. أبو عروبة، حدثنا المسيب، حدثنا يوسف بن أسباط، عن سفيان، عن سلمة ابن كهيل، عن أبي عبيدة، عن عبد الله - مرفوعاً: من بنى فوق ما يكفيه كلف نقل البنيان إلى المحشر يوم القيامة. وهذا حديث منكر. ابن عدي، حدثنا الحسين بن إبراهيم السكوني، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن فرات، عن أبي حازم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ - أنه كره شم الطعام، وقال: إنما تشم السباع. أبو عروبة، حدثنا المسيب، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - مرفوعاً: الشهيد لو مات على فراشه دخل الجنة. المسيب، حدثنا حجاج، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: لا تقتلوا الضفادع، فإن نقيقها تسبيح. صوابه موقوف. قال السلمي: سألت الدارقطني عنه، فقال: ضعيف. قلت: وقع لي من عواليه، ومات في آخر سنة ست وأربعين ومائتين، وقد نيف على التسعين، لم يخرجوا له في الستة شيئا. وقد قال الدارقطني فيه: ضعيف في أماكن من سننه. [مشرح، مشرس، مشعث] |