نتائج البحث عن (الحَسَد) 26 نتيجة

الحسد:[في الانكليزية] Envy [ في الفرنسية] Envie

بفتح الحاء والسين المهملتين وبالفارسية:بد خواستن كما في الصراح. وفي خلاصة السلوك الحسد حدّه عند أهل السلوك إرادة زوال نعم المحسود. وقيل الذي لا يرضى أهله بقسمة الواجد. وقيل الحسد أحسن أفعال الشيطان وأقبح أحوال الإنسان. وقيل الحسد داء لا دواء له إلّا الموت. وقيل الحسد جرح لا يندمل إلّا بهلاك الحاسد أو المحسود. وقيل الحسد نار وقودها الحاسد. وقال حكيم:الحسد في كل أحوال الأشياء مذموم إلّا بالعلم والعمل بالعلم والسخاوة بالمال والتواضع بالبدن انتهى. وأورد في الصحائف: الحسد: هو تمنّي زوال النّعمة عن الغير، وهذا حرام في جميع المذاهب. وأمّا إذا لم يتمنّ زوال النعمة بل تمنّى لنفسه مثلها فليس ذلك بحرام، ويقال له حينئذ: غبطة. ومثل هذا سيكون بين أهل الجنّة. وذكر في مجمع السلوك: الحسد: تمنّى نعمة الغير المخصوصة به، أو تمني زوال نعمة الغير.

إذن: إذا منّ الله تعالى على عبد بصفة مخصوصة، ثم تمنى شخص آخر أن يحصل على مثل تلك الصفة فذلك الذي يقال له الحسد.سواء تمنى ذلك الشخص زوال نعمة الآخر أو تمنى الحصول على مثلها، دون زوال النّعمة عن صاحبها، فهذه هي الغبطة وهي محمودة.وذكر في منهاج العابدين. الحسد ارادتك بزوال نعم الله عن أخيك المسلم ممّا له فيه صلاح، فإن لم ترد زوالها فهو غبطة. وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا حسد إلّا في اثنين»، أي لا غبطة إلّا في ذلك. فعبر عن الغبطة بالحسد اتساعا لتقاربهما، فإن لم يكن فيه صلاح فأردت زواله عنه فذلك غيرة، وضدّ الحسد النصيحة. فإن قيل كيف يعلم أنّ له فيه صلاحا أو فسادا؟ قلت: يعلم بالظن الغالب فإنّه جار مجرى العلم في هذا الموضع. ثم إن اشتبه عليك فلا ترد زوال نعمة ولا بقاءها من أحد من المسلمين إلّا مقيدا بالتفويض وشرط الصّلاح لتخلص من حكم الحسد انتهى كلام مجمع السلوك.
الحَسْدَلُ، كجعفرٍ: القُرادُ.والجارُ الحَسْدَلِيُّ: الذي عَيْنُهُ تَرْعاكَ وقَلْبُه يَرَاكَ.
الْحَسَد: تمني زَوَال النِّعْمَة الْمَحْسُود إِلَى الْحَاسِد.
الحسد: تمني زوال نعمة عن مستحق لها. ويقال ظلم ذي النعمة بتمني زوالها عنه وصيرورتها إلى الحاسد.
الحَسَد: تمنى زوال نعمة المحسود إلى الحاسد، والغبطةُ تمني نعمة على أن لا تحول عن صاحبها.
الحَسَدُ: تمني خير يصل إِلَى غَيره مَعَ زَوَاله عَنهُ.

الْحَسَد

المخصص

ابْن دُرَيْد: حَسَده يحسُده ويحسِده حَسَداً، وَرجل حاسِد من قوم حُسَّد وحُسَّاد وحَسَدَة وحَسود وحَسَّاد: وَالْأُنْثَى حَسود.
ابْن السّكيت: هُوَ أَن تتمنى أَن يُسلب مَا عِنْده ويُحوّل إِلَيْك.
ثَعْلَب: حَسَدْتك الشّيء وحَسَدْتك عَلَيْهِ وهم يتَحاسَدون، يحسُد بَعضهم بَعْضًا.
ابْن السّكيت: الغّبْط: أَن يتَمَنَّى مَاله على أَن لَا يتَحَوَّل عَنهُ، غَبَطْته أغبِطه غَبْطاً.
أَبُو عُبَيْد: الغَبْط: هُوَ الْحَسَد.
معنى الحسد لغة واصطلاحاً:.
معنى الحسد لغة:.
حسده يَحْسِدُه ويَحْسُدُه، حَسَداً وحُسوداً وحَسادَةً وحَسَّدَه، تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته، أو يسلبهما (¬1)،.
معنى الحسد اصطلاحاً:.
وقال الجرجانيّ: الحسد تمنّي زوال نعمة المحسود إلى الحاسد (¬2)..
وقال الكفويّ: الحسد: اختلاف القلب على الناس لكثرة الأموال والأملاك (¬3)..
وعرفه الطاهر بن عاشور فقال: (الحسد: إحساس نفساني مركب من استحسان نعمة في الغير، مع تمني زوالها عنه؛ لأجل غيرة على اختصاص الغير بتلك الحالة، أو على مشاركته الحاسد) (¬4)..
¬_________.
(¬1) ((القاموس المحيط)) للفيروز آبادي (ص277)..
(¬2) ((التعريفات)) (ص87)..
(¬3) ((الكليات)) (ص408)..
(¬4) ((التحرير والتنوير)) (30/ 629).

الفرق بين الحسد وبعض الصفات

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الفرق بين الحسد وبعض الصفات.
الفرق بين الحسد والغبطة:.
فرق العلماء بين الحسد والغبطة، بأن في الغبطة تمن للحصول على نعمة مثل التي أعجبته، من غير تمن لزوالها عن صاحبها، قال ابن منظور: (الغبط أن يرى المغبوط في حال حسنة، فيتمنى لنفسه مثل تلك الحال الحسنة من غير أن يتمنى زوالها عنه، وإذا سأل الله مثلها فقد انتهى إلى ما أمره به ورضيه له، وأما الحسد فهو أن يشتهي أن يكون له ما للمحسود، وأن يزول عنه ما هو فيه) (¬1)..
وقال الرازي: (إذا أنعم الله على أخيك بنعمة؛ فإن أردت زوالها فهذا هو الحسد، وإن اشتهيت لنفسك مثلها فهذا هو الغبطة) (¬2)..
وقد تسمى الغبطة حسدا كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها)) (¬3). وقد فسر النووي الحسد في الحديث فقال: (هو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها عن صاحبها) (¬4)..
الفرق بين الحسد والمنافسة والمسابقة:.
قال ابن القيم: (للحسد حد وهو المنافسة في طلب الكمال والأنفة أن يتقدم عليه نظيره، فمتى تعدى ذلك صار بغيا وظلما يتمنى معه زوال النعمة عن المحسود ويحرص على إيذائه) (¬5)..
وقال الغزالي: (والمنافسة في اللغة مشتقة من النفاسة والذي يدل على إباحة المنافسة قوله تعالى: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين: 26] وقال تعالى: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ [الحديد: 21] وإنما المسابقة عند خوف الفوت؛ وهو كالعبدين يتسابقان إلى خدمة مولاهما، إذ يجزع كل واحد أن يسبقه صاحبه فيحظى عند مولاه بمنزلة لا يحظى هو بها) (¬6)..
وبيّن الغزالي سبب المنافسة فأرجعها إلى: (إرادة مساواته واللحوق به في النعمة، وليس فيها كراهة النعمة، وكان تحت هذه النعمة أمران؛ أحدهما: راحة المنعم عليه، والآخر: ظهور نقصانه عن غيره وتخلفه عنه، وهو يكره أحد الوجهين، وهو تخلف نفسه ويحب مساواته له. ولا حرج على من يكره تخلف نفسه ونقصانها في المباحات) (¬7)..
وقد تنافس الصحابة في الخير، وبذلوا أسباب الكمال؛ فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدا)) (¬8)..
ولكن المنافسة في أمور الدنيا تجر غالبا إلى الوقوع في الحسد والأخلاق الذميمة، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو غير ذلك؛ تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون)) (¬9). وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((والله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم)) (¬10)..
وقد نبه على ذلك الرازي فقال: (لكن هاهنا دقيقة؛ وهي أن زوال النقصان عنه بالنسبة إلى الغير له طريقان؛ أحدهما: أن يحصل له مثل ما حصل للغير. والثاني: أن يزول عن الغير ما لم يحصل له. فإذا حصل اليأس عن أحد الطريقين فيكاد القلب لا ينفك عن شهوة الطريق الآخر، فهاهنا إن وجد قلبه بحيث لو قدر على إزالة تلك الفضيلة عن تلك الشخص لأزالها، فهو صاحب الحسد المذموم، وإن كان يجد قلبه بحيث تردعه التقوى عن إزالة تلك النعمة عن الغير فالمرجو من الله تعالى أن يعفو عن ذلك) (¬11)..
الفرق بين الحسد والعين:.
العين نظر باستحسان قد يشوبه شيء من الحسد، ويكون الناظر خبيث الطبع (¬12)..
¬_________.
(¬1) ((لسان العرب)) لابن منظور (7/ 359)..
(¬2) ((تفسير الرازي)) (3/ 646)..
(¬3) رواه البخاري (73) ومسلم (316)..
(¬4) ((شرح النووي على مسلم)) (6/ 97)..
(¬5) ((الفوائد)) (ص140)..
(¬6) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 190)..
(¬7) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 191)..
(¬8) رواه أبو داود (1678)، والترمذي (3675). وقال: حسن صحيح. وقال الحاكم (1/ 574): صحيح على شرط مسلم. وحسنه الألباني في ((تخريج المشكاة)) (6030)..
(¬9) رواه مسلم (2962)..
(¬10) رواه البخاري (3158)، ومسلم (2961)، واللفظ للبخاري..
(¬11) ((تفسير الرازي)) (3/ 647)..
(¬12) ((كشف المشكل من حديث الصحيحين)) (2/ 445).

ذم الحسد والنهي عنه في القرآن والسنة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

ذم الحسد والنهي عنه في القرآن والسنة.
ذم الحسد والنهي عنه في القرآن:.
- قال تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [سورة الفلق]..
قال الرازي: (كما أن الشيطان هو النهاية في الأشخاص المذمومة، ولهذا السبب ختم الله مجامع الشرور الإنسانية بالحسد، وهو قوله: وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ كما ختم مجامع الخبائث الشيطانية بالوسوسة) (¬1)..
وقال الحسين بن الفضل: (إنّ الله جمع الشرور في هذه الآية وختمها بالحسد ليعلم أنه أخسّ الطبائع) (¬2)..
- وقال تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ [البقرة: 109]،.
قال ابن عثيمين: (والآية تدل على تحريم الحسد؛ لأن مشابهة الكفار بأخلاقهم محرمة ... والحاسد لا يزداد بحسده إلا ناراً تتلظى في جوفه؛ وكلما ازدادت نعمة الله على عباده ازداد حسرة؛ فهو مع كونه كارهاً لنعمة الله على هذا الغير مضاد لله في حكمه؛ لأنه يكره أن ينعم الله على هذا المحسود؛ ثم إن الحاسد أو الحسود. مهما أعطاه الله من نعمة لا يرى لله فضلاً فيها؛ لأنه لابد أن يرى في غيره نعمة أكثر مما أنعم الله به عليه، فيحتقر النعمة) (¬3)..
وقال الثعالبي: (وقيل: إن هذه الآية تابعةٌ في المعنى لما تقدَّم من نَهْيِ اللَّه عزَّ وجلَّ عن متابعة أقوال اليهود في: راعِنا [البقرة: 104] وغيره، وأنهم لا يودُّون أن ينزل على المؤمنين خيْرٌ، ويودُّون أن يردوهم كفاراً من بعد ما تبيَّن لهم الحق، وهو نبوءة محمّد صلّى الله عليه وسلم) (¬4)..
وقال محمد رشيد رضا: (وقال: (حسدا من عند أنفسهم) ليبين أن حسدهم لم يكن عن شبهة دينية أو غيره على حق يعتقدونه، وإنما هو خبث النفوس وفساد الأخلاق والجمود على الباطل، وإن ظهر لصاحبه الحق) (¬5)..
- وقال سبحانه: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا [النساء: 54]..
قال القرطبي: (وهذا هو الحسد بعينه الذي ذمه الله تعالى) (¬6)..
وقال أبو السعود: (مفيدةٌ للانتقال من توبيخهم بما سبق إلى توبيخهم بالحسد الذي هو شر الرذائل وأقبحها لاسيما على ما هم بمعزل من استحقاقه) (¬7)..
- وقال عز من قائل: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32)..
قال القرطبي في تفسير هذه الآية: (والحسد مذموم وصاحبه مغموم وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ... ويقال: الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء، وأول ذنب عصي به في الأرض، فأما في السماء فحسد إبليس لآدم، وأما في الأرض فحسد قابيل لهابيل) (¬8)..
وقال الزجاج: (قيل: لا ينْبغي أَن يتمنى الرجل مَالَ غيره ومنْزلَ غيره، فإِن ذلك هو الحسد) (¬9)..
¬_________.
(¬1) ((مفاتيح الغيب)) (1/ 226)..
(¬2) ((الكشف والبيان)) للثعلبي (10/ 340)..
(¬3) ((تفسير الفاتحة والبقرة)) (1/ 360)..
(¬4) ((الجواهر الحسان)) (1/ 302)..
(¬5) ((تفسير المنار)) (1/ 346)..
(¬6) ((الجامع لأحكام القرآن)) (5/ 163) بتصرف يسير..
(¬7) ((إرشاد العقل السليم)) (2/ 190)..
(¬8) ((الجامع لأحكام القرآن)) (5/ 250)..
(¬9) ((معاني القرآن وإعرابه)) (2/ 45).

أقوال السلف والعلماء في ذم الحسد

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم الحسد.
- قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: (كل الناس أستطيع أن أرضيه إلا حاسد نعمة، فإنه لا يرضيه إلا زوالها) (¬1)..
- وقال ابن سيرين: (ما حسدت أحدا على شيء من أمر الدنيا؛ لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في الجنة؟ وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار؟) (¬2)..
- وقال الحسن البصري: (ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد، نفس دائم، وحزن لازم، وغم لا ينفد) (¬3)..
- وقال أبو حاتم: (الواجب على العاقل مجانبة الحسد على الأحوال كلها: فإن أهون خصال الحسد هو ترك الرضا بالقضاء، وإرادة ضد ما حكم الله جل وعلا لعباده، ثم انطواء الضمير على إرادة زوال النعم عن المسلم، والحاسد لا تهدأ روحه ولا يستريح بدنه إلا عند رؤية زوال النعمة عن أخيه، وهيهات أن يساعد القضاء ما للحساد في الأحشاء) (¬4)، وقال كذلك: (الحسد من أخلاق اللئام، وتركه من أفعال الكرام، ولكل حريق مطفئ، ونار الحسد لا تطفأ) (¬5)..
- وقال أبو الليث السمرقندي: (يصل إلى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل حسده إلى المحسود: أولاها: غم لا ينقطع. الثانية: مصيبة لا يؤجر عليها. الثالثة: مذمة لا يحمد عليها. الرابعة: سخط الرب. الخامسة: يغلق عنه باب التوفيق) (¬6)..
- وقال الجاحظ: (ومتى رأيت حاسدا يصوب إليك رأيا إن كنت مصيبا، أو يرشدك إلى صواب إن كنت مخطئا، أو أفصح لك بالخير في غيبته عنك، أو قصر من غيبته لك؟ فهو الكلب الكَلِب، والنمر النَّمِر، والسم القَشِب، والفحل القَطِم، والسيل العَرِم. إن ملك قتل وسبى، وإن ملك عصى وبغى. حياتك موته، وموتك عرسه وسروره. يصدق عليك كل شاهد زور، ويكذب فيك كل عدل مرضي. لا يحب من الناس إلا من يبغضك، ولا يبغض إلا من يحبك. عدوك بطانة وصديقك علانية ... أحسن ما تكون عنده حالا أقل ما تكون مالا، وأكثر ما تكون عيالا، وأعظم ما تكون ضلالا. وأفرح ما يكون بك أقرب ما تكون بالمصيبة عهدا، وأبعد ما تكون من الناس حمدا. فإذا كان الأمر على هذا فمجاورة الموتى، ومخالطة الزَّمنى، والاجتنان بالجدران، ومصر المصران، وأكل القردان، أهون من معاشرته والاتصال بحبله) (¬7)..
- وقال ابن عقيل: (افتقدت الأخلاق فإذا أشدها وبالا على صاحبها الحسد؛ فإنه التأذي بما يتجدد من نعمة الله، فكلما تلذذ المحسود بنعم الله تعالى تأذى الحاسد وتنغص، فهو ضد لفعل الله تعالى، ساخط بما قسمه، متمن زوال ما منحه خالقه، فمتى يطيب بهذا عيش ونعم تنثال انثيالا؟) (¬8)..
- وقال الجرجاني: (كم من فضيلة لو لم تستترها المحاسد لم تبرح في الصدور كامنة، ومنقبة لو لم تزعجها المنافسة لبقيت على حالها ساكنة! لكنها برزت فتناولتها ألسن الحسد تجلوها، وهي تظن أنها تمحوها، وتشهرها وهي تحاول أن تسترها؛ حتى عثر بها من يعرف حقها، واهتدى إليها من هو أولى بها، فظهرت على لسانه في أحسن معرض، واكتست من فضله أزين ملبس؛ فعادت بعد الخمول نابهة، وبعد الذبول ناضرة، وتمكنت من بر والدها فنوهت بذكره، وقدرت على قضاء حق صاحبها فرفعت من قدره وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ [البقرة: 216]) (¬9)..
- وقال ابن المعتز: (الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له، ويبخل بما لا يملكه، ويطلب ما لا يجده) (¬10)..
- وقال ابن حزم: (إن ذوي التراكيب الخبيثة يبغضون لشدة الحسد كل من أحسن إليهم إذا رأوه في أعلى من أحوالهم) (¬11)..
- وقال الخطاب بن نمير السعدي: (الحاسد مجنون؛ لأنه يحسد الحسن والقبيح) (¬12)..
¬_________.
(¬1) رواه الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (3/ 50)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (59/ 200)..
(¬2) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 189)..
(¬3) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 170)..
(¬4) ((روضة العقلاء)) (ص133)..
(¬5) ((روضة العقلاء)) (ص134)..
(¬6) ((المستطرف في كل فن مستظرف)) للأبشيهي (ص221)..
(¬7) ((الرسائل)) (3/ 17 - 21) بتصرف..
(¬8) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 103)..
(¬9) ((الوساطة بين المتنبي وخصومه)) (ص1 - 2)..
(¬10) ((غرر الخصائص الواضحة)) للوطواط (ص603)..
(¬11) ((الأخلاق والسير)) (ص42)..
(¬12) ((الرسائل للجاحظ)) (1/ 345).
أقسام الحسد.
قسم العلماء الحسد إلى عدد من الأنواع، ومنهم ابن القيم الذي قسمه إلى ثلاثة أنواع:.
1 - حسد يخفيه ولا يرتب عليه أذى بوجه ما؛ لا بقلبه ولا بلسانه ولا بيده، بل يجد في قلبه شيئا من ذلك، ولا يعاجل أخاه إلا بما يحب الله..
2 - تمني استصحاب عدم النعمة، فهو يكره أن يحدث الله لعبده نعمة، بل يحب أن يبقى على حاله؛ من جهله، أو فقره، أو ضعفه، أو شتات قلبه عن الله، أو قلة دينه..
3 - حسد الغبطة؛ وهو تمني أن يكون له مثل حال المحسود، من غير أن تزول النعمة عنه، فهذا لا بأس به ولا يعاب صاحبه، بل هذا قريب من المنافسة (¬1)..
وقسمها الغزالي إلى أربعة أنواع:.
1 - أن يحب زوال النعمة عنه، وإن كان ذلك لا ينتقل إليه، وهذا غاية الخبث..
2 - أن يحب زوال النعمة إليه لرغبته في تلك النعمة، مثل رغبته في دار حسنة، أو امرأة جميلة، أو ولاية نافذة، أو سعة نالها غيره، وهو يحب أن تكون له، ومطلوبه تلك النعمة لا زوالها عنه..
3 - أن لا يشتهي عينها لنفسه، بل يشتهي مثلها، فإن عجز عن مثلها أحب زوالها كيلا يظهر التفاوت بينهما..
4 - أن يشتهي لنفسه مثلها، فإن لم تحصل فلا يحب زوالها عنه، وهذا هو المعفو عنه إن كان في الدنيا، والمندوب إليه إن كان في الدين (¬2)..
¬_________.
(¬1) ((بدائع الفوائد)) لابن قيم الجوزية (2/ 237) بتصرف..
(¬2) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 192) بتصرف.
مساوئ الحسد.
الحسد مذموم مرذول، أجمل الماوردي مذمته في قوله: (ولو لم يكن من ذم الحسد إلا أنه خلق دنيء يتوجه نحو الأكفاء والأقارب، ويختص بالمخالط والمصاحب، لكانت النزاهة عنه كرما، والسلامة منه مغنما، فكيف وهو بالنفس مضر، وعلى الهم مصر، حتى ربما أفضى بصاحبه إلى التلف، من غير نكاية في عدو، ولا إضرار بمحسود) (¬1) ثم ذكر للحسد أربع مساوئ فقال:.
1 - حسرات الحسد وسقام الجسد، ثم لا يجد لحسرته انتهاء، ولا يؤمل لسقامه شفاء، قال ابن المعتز: الحسد داء الجسد..
2 - انخفاض المنزلة وانحطاط المرتبة؛ لانحراف الناس عنه، ونفورهم منه، وقد قيل في منثور الحكم: الحسود لا يسود..
3 - مقت الناس له، حتى لا يجد فيهم محبا، وعداوتهم له، حتى لا يرى فيهم وليا، فيصير بالعداوة مأثورا، وبالمقت مزجورا..
4 - إسخاط الله تعالى في معارضته، واجتناء الأوزار في مخالفته، إذ ليس يرى قضاء الله عدلا، ولا لنعمه من الناس أهلا (¬2)..
وقال الجاحظ: (الحسد أبقاك الله داء ينهك الجسد، ويفسد الود، علاجه عسر، وصاحبه ضجر، وهو باب غامض، وأمر متعذر، فما ظهر منه فلا يداوى، وما بطن منه فمداويه في عناء) (¬3) ثم قال: (ولو لم يدخل رحمك الله على الحاسد بعد تراكم الهموم على قلبه، واستمكان الحزن في جوفه، وكثرة مضضه، ووسواس ضميره، وتنغيص عمره، وكدر نفسه، ونكد لذاذة معاشه، إلا استصغاره لنعمة الله عنده، وسخطه على سيده بما أفاد الله عبده، وتمنيه عليه أن يرجع في هبته إياه، وألا يرزق أحدا سواه، لكان عند ذوي العقول مرحوما، وكان عندهم في القياس مظلوما) (¬4)..
¬_________.
(¬1) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (1/ 269 - 270)..
(¬2) ((أدب الدنيا والدين)) (1/ 273 - 274) بتصرف..
(¬3) ((الرسائل)) (3/ 3 - 4)..
(¬4) ((الرسائل)) (3/ 5).
أسباب الوقوع في الحسد.
للحسد أسباب كثيرة تجعل النفس المريضة تقع في حبائل تلك الخصلة الذميمة، وقد أحسن الجرجاني إجمالها فقال: (التفاضل -أطال الله بقاءك- داعية التنافس؛ والتنافس سبب التحاسد؛ وأهل النقص رجلان: رجل أتاه التقصير من قبله، وقعد به عن الكمال اختياره، فهو يساهم الفضلاء بطبعه، ويحنو على الفضل بقدر سهمه؛ وآخر رأى النقص ممتزجا بخلقته، ومؤثلاً في تركيب فطرته، فاستشعر اليأس من زواله، وقصرت به الهمة عن انتقاله؛ فلجأ إلى حسد الأفاضل، واستغاث بانتقاص الأماثل؛ يرى أن أبلغ الأمور في جبر نقيصته وستر ما كشفه العجز عن عورته، -اجتذابهم إلى مشاركته، ووسمهم بمثل سمته) (¬1)..
وفصل الغزالي أسباب التحاسد في سبعة أمور هي:.
1 – (العداوة والبغضاء: وهذا أشد أسباب الحسد، فإن من آذاه شخص بسبب من الأسباب وخالفه في غرض بوجه من الوجوه، أبغضه قلبه وغضب عليه ورسخ في نفسه الحقد. والحقد يقتضي التشفي والانتقام، فإن عجز المبغض عن أن يتشفى بنفسه أحب أن يتشفى منه الزمان، وربما يحيل ذلك على كرامة نفسه عند الله تعالى، فمهما أصابت عدوة بلية فرح بها وظنها مكافأة له من جهة الله على بغضه وأنها لأجله، ومهما أصابته نعمة ساءه ذلك لأنه ضد مراده، وربما يخطر له أنه لا منزلة له عند الله حيث لم ينتقم له من عدوه الذي آذاه بل أنعم عليه..
2 - التعزز: وهو أن يثقل عليه أن يترفع عليه غيره، فإذا أصاب بعض أمثاله ولاية أو علما أو مالا خاف أن يتكبر عليه، وهو لا يطيق تكبره، ولا تسمح نفسه باحتمال صلفه وتفاخره عليه، وليس من غرضه أن يتكبر، بل غرضه أن يدفع كبره، فإنه قد رضي بمساواته مثلا، ولكن لا يرضى بالترفع عليه..
3 - الكبر: وهو أن يكون في طبعه أن يتكبر عليه ويستصغره ويستخدمه، ويتوقع منه الانقياد له والمتابعة في أغراضه، فإذا نال نعمة خاف ألا يحتمل تكبره ويترفع عن متابعته، أو ربما يتشوف إلى مساواته، أو إلى أن يرتفع عليه، فيعود متكبرا بعد أن كان متكبرا عليه..
4 - التعجب: فيجزع الحاسد من أن يتفضل عليه من هو مثله في الخلقة، لا عن قصد تكبر وطلب رياسة وتقدم عداوة، أو سبب آخر من سائر الأسباب..
5 - الخوف من فوت المقاصد: وذلك يختص بمتزاحمين على مقصود واحد، فإن كان واحد يحسد صاحبه في كل نعمة تكون عونا له في الانفراد بمقصوده، ومن هذا الجنس تحاسد الضرات في التزاحم على مقاصد الزوجية، وتحاسد الإخوة في التزاحم على نيل المنزلة في قلب الأبوين للتوصل به إلى مقاصد الكرامة والمال..
6 - حب الرياسة وطلب الجاه: وذلك كالرجل الذي يريد أن يكون عديم النظير في فن من الفنون، إذا غلب عليه حب الثناء واستفزه الفرح بما يمدح به من أنه واحد الدهر وفريد العصر في فنه وأنه لا نظير له، فإنه لو سمع بنظير له في أقصى العالم لساءه ذلك، وأحب موته أو زوال النعمة عنه التي بها يشاركه المنزلة من شجاعة أو علم أو عبادة أو صناعة أو جمال أو ثروة أو غير ذلك مما يتفرد هو به ويفرح بسبب تفرده..
7 - خبث النفس وشحها بالخير لعباد الله تعالى: فإنك تجد من لا يشتغل برياسة وتكبر ولا طلب مال، إذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد الله تعالى فيما أنعم الله به عليه يشق ذلك عليه، وإذا وصف له اضطراب أمور الناس وإدبارهم وفوات مقاصدهم وتنغص عيشهم فرح به، فهو أبدا يحب الإدبار لغيره، ويبخل بنعمة الله على عباده، كأنهم يأخذون ذلك من ملكه وخزانته. وهذا السبب معالجته شديدة؛ لأن الحسد الثابت بسائر الأسباب أسبابه عارضة، يتصور زوالها فيطمع في إزالتها، وهذا خبث في الجبلة لا عن سبب عارض، فتعسر إزالته)
(¬2)..
¬_________.
(¬1) ((الوساطة بين المتنبي وخصومه)) للجرجاني (ص1)..
(¬2) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 192 - 194) بتصرف.

الوسائل المعينة على ترك الحسد

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الوسائل المعينة على ترك الحسد.
ذكر العلماء وسائل للحاسد الذي يريد النجاة من مغبة هذا الخلق الذميم، ويود الخلاص من آفته التي أقضت مضجعه، ومن تلك الوسائل:.
1 – أن يتبع أمر الله جل وعلا، فيترك ما نهاه الله عنه من الحسد، ويقهر نفسه عن هذا الظلم، وتغيير أخلاق النفس وإن كان صعبا إلا أنه يسير على من يسره الله عليه، متذكرا قوله تعالى: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات: 40 - 41]..
2 - الرضا بقضاء الله وقدره، والتسليم لحكمه، فهو الذي يعطي النعم ويسلبها، قال تعالى: نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ [الزخرف:32]..
3 - التفكر في نتائج الحسد، والنظر في عواقبه الوخيمة عليه وعلى من حوله؛ فهو يتألم بحسده ويتنغص في نفسه، فيبقى مغموما، محروما، متشعب القلب، ضيق الصدر، قد نزل به ما يشتهيه الأعداء له ويشتهيه لأعدائه، قال تعالى: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ [فاطر: 43]..
4 – أن يحذر نفور الناس منه، وبعدهم عنه، وبغضهم له؛ لأن الحسد يظهر في أعمال الجوارح، قال تعالى: قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [آل عمران: 118] فيخاف عداوتهم له وملامتهم إياه، فيتألفهم بمعالجة نفسه وسلامة صدره..
5 – أن يعمل بنقيض ما يأمره به الحسد؛ فإن حمله الحسد على القدح في محسوده كلف لسانه المدح له والثناء عليه، وإن حمله على التكبر عليه ألزم نفسه التواضع له والاعتذار إليه، وإن بعثه على كف الإنعام عليه ألزم نفسه الزيادة في الإنعام عليه..
6 – أن يصرف شهوة قلبه في مرضاة الله تعالى: فقد جعل الله في الطاعة والحلال ما يملأ القلب بالخير، وما من صفة من الصفات إلا وجعل لها مصرفا ومحلا ينفذها فيه، فجعل لصفة الحسد مصرفا وهو المنافسة في فعل الخير والغبطة عليه والمسابقة إليه، وجعل لصفة الكبر التي تؤدي للحسد مصرفا هو التكبر على أعداء الله تعالى وإهانتهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن رآه يختال بين الصفين في الحرب: ((إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن)) (¬1)، وجعل لقوة الحرص مصرفا وهو الحرص على ما ينفع، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((احرص على ما ينفعك)) (¬2) (¬3)..
¬_________.
(¬1) ((السيرة والمغازي)) لابن إسحاق (326)..
(¬2) رواه مسلم (2664)..
(¬3) انظر ((أدب الدنيا والدين)) (1/ 269 - 270)، و ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 196 - 199)، و ((التبيان في أقسام القرآن)) لابن قيم الجوزية (ص415).
مسائل متفرقة في الحسد.
- علامات الحاسد:.
قال الجاحظ: (وما لقيت حاسدا قط إلا تبين لك مكنونه بتغير لونه، وتخوص عينه، وإخفاء سلامه، والإقبال على غيرك، والإعراض عنك، والاستثقال لحديثك، والخلاف لرأيك) (¬1)..
- من أخبار التحاسد:.
كان الخليفة الناصر الأندلسي قد وشح ابنه الحكم، وجعله ولي عهده، وآثره على جميع ولده، ودفع إليه كثيرا من التصرف في دولته، فحسده أخوه عبد الله، فأضمر في نفسه الخروج على أبيه، وتحدث مع من داخله شيء من أمر الحكم من رجالات أبيه، فأجابه بعضهم، ثم إن الخبر بلغ الخليفة الناصر، فاستكشف أمرهم، وقبض على ابنه عبد الله وعلى جميع من معه، وقتلهم أجمعين سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة (¬2)..
كان جنكيز خان سن لقومه الياسق يتحاكمون إليه، وقرر فيه قتل من رعف وسال منه الدم وهو يأكل، وقرر لهم أن من لم يمض حكم الياسق قتل، وأراد أن يقتل بعض من حوله من كبار قومه للتحاسد الذي يظهر منهم، فتركهم يوما وهم على سماطه ورَعَّف نفسه، فلم يجسر أحد أن يمضي فيه حكم الياسق لمهابته وجبروته، فتركوه ولم يطالبوه بما قرره وهابوه في ذلك، فتركهم أياما، ثم جمع مقدميهم وأمراءهم، وقال: لأي شيء ما أمضيتم فيَّ حكم الياسق، وقد رعفت وأنا آكل بينكم؟ قالوا: لم نجسر على ذلك، فقال: لم تعملوا بالياسق ولا أمضيتم أمره، وقد وجب قتلكم، فقتلهم أجمعين (¬3)..
- من نوادر التحاسد:.
قال الشعبي: (وجهني عبد الملك إلى ملك الروم، فلما انصرفت دفع إلي كتابا مختوما، فلما قرأه عبد الملك رأيته تغير، وقال: يا شعبي، أعلمت ما كتب هذا الكلب؟ قلت: لا، قال: إنه كتب: لم يكن للعرب أن تملك إلا من أرسلت به إليَّ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، إنه لم يرك، ولو رآك لكان يعرف فضلك، وإنه حسدك على استخدامك مثلي! فسري عنه) (¬4)..
وقال الأصمعي: (كان رجل من أهل البصرة بذيئا شريرا، يؤذي جيرانه ويشتم أعراضهم، فأتاه رجل فوعظه، فقال له: ما بال جيرانك يشكونك؟ قال: إنهم يحسدونني؛ قال له: على أي شيء يحسدونك؟ قال: على الصلب، قال: وكيف ذاك؟ قال: أقبل معي. فأقبل معه إلى جيرانه، فقعد متحازنا، فقالوا له: ما لك؟ قال: طرق الليلة كتاب معاوية: أني أصلب أنا ومالك بن المنذر وفلان وفلان - فذكر رجالا من أشراف أهل البصرة - فوثبوا عليه، وقالوا: يا عدو الله، أنت تصلب مع هؤلاء ولا كرامة لك! فالتفت إلى الرجل فقال: أما تراهم قد حسدوني على الصلب، فكيف لو كان خيرا!) (¬5)..
- تحاسد بعض طلبة العلم والأقران:.
قد يجر التنافس بين بعض طلبة العلم إلى الخوض في بعض التحاسد، قال الذهبي: (كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد، وما ينجو منه إلا من عصم الله، وما علمت أن عصرا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس، اللهم فلا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم) (¬6)..
¬_________.
(¬1) ((الرسائل)) للجاحظ (3/ 8 - 9)..
(¬2) ((ديوان المبتدأ والخبر)) لابن خلدون (4/ 184)..
(¬3) ((الوافي بالوفيات)) للصفدي (11/ 153)..
(¬4) ((محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء)) للراغب (1/ 318)..
(¬5) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 175 - 176)..
(¬6) ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (1/ 111).
الحسد في واحة الشعر ...
أكثر الشعراء من ذكر الحسد والحساد، وأطنبوا في وصف ذلك الخلق الذميم والتندر بأصحابه، ومن ذلك:.
قال ابن المعتز:.
ما عابني إلا الحسو ... د وتلك من خير المعايب.
وإذا فقدت الحاسدي ... ن فقدت في الدنيا المطايب (¬1).
وقال محمود الوراق:.
أعطيت كل الناس من نفسي الرضا ... إلا الحسود فإنه أعياني.
لا أن لي ذنبا لديه علمته ... إلا تظاهر نعمة الرحمن.
يطوي على حنق حشاه لأن رأى ... عندي كمال غنى وفضل بيان.
ما إن أرى يرضيه إلا ذلتي ... وذهاب أموالي وقطع لساني (¬2).
وقال الطغرائي:.
جامل عدوك ما استطعت فإنه ... بالرفق يطمع في صلاح الفاسد.
واحذر حسودك ما استطعت فإنه ... إن نمت عنه فليس عنك براقد.
إن الحسود وإن أراك توددا ... منه أضر من العدو الحاقد.
ولربما رضي العدو إذا رأى ... منك الجميل فصار غير معاند.
ورضا الحسود زوال نعمتك التي ... أوتيتها من طارف أو تالد.
فاصبر على غيظ الحسود فناره ... ترمي حشاه بالعذاب الخالد.
تضفو على المحسودِ نعمةُ ربه ... ويذوبُ من كمدٍ فؤادُ الحاسدِ (¬3).
وقال المعافى بن زكريا النهرواني:.
ألا قل لمن كان لي حاسدا ... أتدري على من أسأت الأدب.
أسأت على الله في فعله ... لأنك لم ترض لي ما وهب.
فأخزاك عنه بأن زادني ... وسد عليك وجوه الطلب (¬4).
وقال الطائي:.
وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود.
لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود.
لولا التخوف للعواقب لم تزل ... للحاسد النعمى على المحسود (¬5).
وقال أبو الأسود:.
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداءٌ له وخصوم.
كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغيا إنه لدميم.
والوجه يشرق في الظلام كأنه ... بدر منير والنساء نجوم.
وترى اللبيب محسدا لم يجترم ... شتم الرجال وعرضه مشتوم.
وكذاك من عظمت عليه نعمة ... حساده سيف عليه صروم.
فاترك محاورة السفيه فإنها ... ندم وغب بعد ذاك وخيم (¬6).
وقال آخر:.
إن يحسدوني فإنّي غير لائمهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا.
فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أكثرنا غيظاً بما يجد.
أنا الذي يجدوني في صدورهم ... لا أرتقي صدرا منها ولا أرد (¬7).
وقال أبو الحسن التهامي:.
إني لأرحم حاسدي من حر ما ... ضمت صدورهم من الأوغار.
نظروا صنيع الله بي فعيونهم ... في جنة وقلوبهم في نار (¬8).
وقال آخر:.
كل العداوات قد ترجى مودتها ... إلا عداوة من عاداك من حسد (¬9).
وقال آخر:.
ما يحسد المرء إلا من فضائله ... بالعلم والظرف أو بالبأس والجود (¬10).
وقال آخر:.
اصبر على حسد الحسو ... د فإن صبرك قاتله.
النار تأكل بعضها ... إن لم تجد ما تأكله (¬11).
وأخيراً ...
أيها القارئ العزيز هل فتشت في نفسك لتتجنب الحسد؟.
وهل عرفت مساوئ الحسد وأضراره؟.
وهل تبين لك من خلال ما قرأته من نماذج الحسدة، كيف أن الحسد ملازم لأصحاب الخصال الذميمة، وأنه مضر بالفرد والأمة..
ومن خلال قراءتك للموضوع هل استفدت طريقة لتتجنب شر الحاسدين؟.
¬_________.
(¬1) ((التذكرة الحمدونية)) لابن حمدون (2/ 210)..
(¬2) ((موارد الظمآن لدروس الزمان)) لعبد العزيز السلمان (4/ 574)..
(¬3) ((صيد الأفكار)) لحسين المهدي (ص481 - 482)..
(¬4) ((غرر الخصائص الواضحة)) للوطواط (ص603)..
(¬5) ((عيون الأخبار)) للدينوري (2/ 11)..
(¬6) ((خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب)) لعبد القادر البغدادي (8/ 567)..
(¬7) ((الأمالي)) للقالي (2/ 198)..
(¬8) ((البداية والنهاية)) لابن كثير (12/ 25)..
(¬9) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 189)..
(¬10) ((زهر الآداب وثمر الألباب)) للقيرواني (1/ 247)..
(¬11) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 174).
في الفرنسية/ Jalousie, Envie
في الانكليزية/ Jealousy, Envy
في اللاتينية/ Zelus, Invidia
الحسد ان يرى الرجل لأخيه نعمة، فيتمنى أن تزول عنه، وتكون له دونه، وحقيقته شدة الأسى على الخيرات تكون للناس الأفاضل، وهو غير الغبط، لأن الغبط أن يتمنى الرجل أن يكون له نعمة مثل أخيه، ولا يتمنى زوالها عنه، وغير المنافسة، لأن المنافسة طلب التشبه بالأفاضل من غير ادخال ضرر عليهم. والحسد مصروف إلى الضرر. والفرق بين الحسد والغيرة ( Jalousie) ان الغيرة حالة انفعالية تدفع المرء إلى منع غيره من مشاركته في محبوبه، تقول غار الرجل على امرأته، أي ثارت نفسه لابدائها زينتها ومحاسنها لغيرة، ولانصرافها عنه إلى آخر، وللحسد درجتان: احداهما أن يتولى زوال النعمة عن أخيه من غير أن تصير تلك النعمة له، والثانية أن يتمنى زوال نعمة المحسود وتحولها اليه.
ومن دواعي الحسد الحزن والأسى على الخيرات تكون لغيرنا من الناس، فنبغضهم، ونخاف ان يؤدي استمتاعهم بتلك الخيرات إلى سلبها عنا، أو نيأس من أن يتأتى لنا منها حظ كحظهم. واعلم انه بحسب فضل الإنسان، وجماله، وكماله، وظهور النعمة عليه، يكون حسد الناس له. فان كثر فضله كثر حساده، وان قلّ قلّوا، لأن ظهور الفضل يثير الحسد، وحدوث النعمة يضاعف الكمد.
قال ابو تمام:
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة.
طويت أتاح لها لسان حسود (راجع: ادب الدنيا والدين للماوردي. ص: 233).

29 - الحسد
لغة: يقال حسده، يحسدُه، وحسَّده: إذا تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضله، أو يسلبهما هو،: والحسود: من طبعه الحسد ذكرا كان أم أنثى. والجمع حُسَّد، وحُسَّاد، وحَسَدَة، والمحسدة: ما يحسد عليه الإنسان من مال أوجاه، ونحوهما، كما فى الوسيط (1).
الحسد ظاهرة نفسية لا ينكرها أحد، فقد وردت كلمة حسد فى الآداب الإنسانية، كما جاء الحديث عن "الحسد" فى الكتب المقدسة، أما تأثير الحاسد فى المحسود بواسطة العين فقد اختلف فيه، إذ من المعتقدات الشائعة بين جميع الشعوب أن من الناس (الحاسد) من يملك قوى يمكنها إلحاق الضرر بالآخرين (المحسودين) سواء كان هؤلاء الآخرون: أناسا، أو حيوانات أو نباتات أو أى شىء، حتى ولو كان جمادا -بمجرد النظر إليه أو عن طريق إرسال شعاع العين إليه- أى أن الضرر ينتقل من عين الرائى -وهو الحاسد- إلى المرئى -وهو المحسود- بمجرد نظر صاحب العين الشريرة إليه أو حديثه عنه، سواء كان مدحا، أو إعجابا، أو كان مجرد وصفا له أو تقريرا لهيئته وشكله.
وقد تحدثت الكتب السماوية عن إلحاق ضرر الحاسد للمحسود بواسطة العين فقد ورد فى إنجيل متى (20:17): أو ما يحل لى أن أفعل ما أريد، أن عينك شريرة لأنى صالح ".
أما فى الفكر الإسلامى، فقد علل الجاحظ الإصابة بالعين: بأن لكل حادث سببا، وما دامت الإصابة لا سبب لها سوى رؤية العين، فينبغى التصديق: بأنه قد انفصل شىء من عين العائن فأصاب المعيون، ويعتبر ابن القيم من أشد المؤمنين بالعين حيث جمع الأحاديث التى تتعلق بهذا الموضوع سواء كانت تخبر عن الإصابة بالعين، أو توصى بالرقى لدرء الحسد، أو تصف طريقة علاج المحسود، ثم يعقب على ذلك بالهجوم على من ينكر الإصابة بالعين، مستشهدا بآراء من سبقوه، فيقول: "
وعقلاء الأمم -وعلى اختلاف مللهم ونحلهم- لا تدفع أمر العين، ولا تنكره، وإن اختلفوا فى سببه ووجهة تأثير العين، فقالت طائفة: أن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة، انبعثت من عينه قوة سمية تتصل بالعين ليتضرر ... الخ" ومما يؤخذ من كلام ابن القيم: إن الحسد ليس حالة نفسية تصيب المحسود فقط، بل لعين العائن آثار ضارة تصيب المعيون، وقد تصل الإصابة إلى حد إدخال الرجل القبر والجمل القدر، أى أن العائن قادر على إماتة الأحياء، وإهلاك الزرع والضرع .. حتى ولو كان أعمى.
وذكر الحارث المحاسبى أنواع الحسد، ومجالاته، ودوافعه، وأضراره، وبين أن المحسود لا يلحقه الضرر من عين العائن، ولا يصيبه شىء من الحاسد إلا إذا تجاوز الحسد القلب إلى الجوارح، فسلك الحاسد مسالك تؤدى إلى إلحاق الضرر بالمحسود، كتدبير المؤامرات لافساد العلاقة بينه وبين مصادر نعمته، أو اتخاذ تدابير تؤدى إلى زوال ما يتمتع به المحسود من النعم، أو الاعتداء على النفس والأرواح بما يصيبها أو يهلكها، ولم يسم هذا حسدا، بل يرى أنه عمل دفع الحسد إليه.
أما الأمام أبو حامد الغزالى فقد تناول حديثه عن الحسد تسع نقاط هى: ذم الحسد، حقيقته، أقسامه، حكمه، مراتبه، أسبابه، سبب كثرته بين الأمثال والأقران، دواؤه، القدر الواجب في نفيه.
فهو يرى أن الحسد ليس مرضا عضويا، بل هو من أمراض القلوب، ولا يداوى إلا بإلعلم، وأنه لا ضربى فيه على المحسود فى الدنيا والآخرة إذ يقول: "
وأما أنه لا ضرر فيه على المحسود فى دينه ودنياه فواضح، لأن النعمة لا ترول عنه بحسدك، بل ما قدره الله تعالى من إقبال ونعمة، فلابد أن يدوم إلى أجل معلوم قدره الله سبحانه وتعالى، فلا حيلة في دفعه، بل كل شىء عنده بمقدار، ولكل أجل كتاب، فإذا لم تزل ألنعمة بالحسد، لم يكن على المحسود ضرر فى الدنيا، ولا يكون عليه إثم فى الآخرة. ولعلك تقول: ليت النعمة كانت تزول عن المحسود بحسدى وهذا غاية الجهل، فلو كانته النعمة تزول بالحسد لم يبق الله عليك نعمة ولا على أحد من خلقه، ولا نعمة الإيمان أيضا لأن الكفار يحسدون المؤمنين على الإيمان، قال تعالى {{ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسم .. }} البقرة:109.
وقد نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تخبرعن إمكانية وجود الحسد ووقوع ضرر من عين الحاسد بالمحسود، وتوصى بتلاوة نصوص محددة للتعاويذ والرقى للحماية من عين الحاسد، كما شرحت، أحاديث أخرى العلاج من ضرر الحسد .. أما فى القرآن الكريم فقد وردت كلمة "الحسد" فى أربع آيات: البقرة:109، النساء:54، الفتح:15، الفلق:5) كما وردت ألفاظ تتضمن معنى الحسد فى آيات أخرى: (البقرة:90، 213، الحسد فى آيات أخرى: (البقرة:90، 213،آل عمران:19، الشورى:14، الجاثية 17).
وقد أول المنكرون لتأثير عين الحاسد فى المحسود كل ما ورد فى القرآن الكريم وخاصة فى قوله تعالى: {{ومن شر حاسد إذا حسد}} الفلق:5، فقالوا فى تفسير هذه الآية "وتقييد الاستعاذة من شره بوقت: "إذا حسد"؟ لأنه حينئذ يندفع إلى عمل الشر بالمحسود، حين يجيش الحسد فى نفسه، فتتحرك له الحيل والنوايا، لالحاق الضرر به" أى أن الضرر لا يأتى من العين، بل من عمل الحاسد، حين يدفعه حسده إلى إلحاق الضرر بالمحسود، أما ما نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قبلوا ما أخبر به عن وقوع الحسد لأن وجوده فى النفس الإنسانية مسلم به إلا أنه لا يتعدى كونه ظاهرة نفسية لدى الحاسد، أما الأحاديث التى تتحدث عن الأضرار التى تصيب المحسود عن طريق غير الحاسد فقد ردوها لضعف سندها أو لتناقض معناها مع مبادىء الإسلام وتعاليمه، مثل الحديث المشهور: (إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر)، إذ لم يرد هذا الحديث فى أى من كتب الحديث التسعة، وإنما ذكره أبو نعيم الأصفهانى فى الحلية، قال الصابونى: "بلغنى أنه قيل له -أى لراويه شعيب بن أيوب الأنصارى-: ألا ينبغى أن تمسك عن هذه الرواية، ففعل).
أ. د/محمد شامة
__________
الهامش:
1 - المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، الطبعة الثالثة "
مادة: حسد"،1/ 178.

مراجع الاستزادة:
1 - الحسد فى القرآن الكريم، محمد شامة، القاهرة 1992م.
2 - زاد المعاد، لابن القيم، بيروت 1985م.
3 - الرعاية لحقوق الله، الحارث المحاسبى، تحقيق عبد الحليم محمود، القاهرة 1984م
ذم الحسد
لابن أبي الدنيا، ولأبي بكر محمد بن حسن المعري، المعروف: بالنقاش الموصلي.
المتوفى: سنة 351 إحدى وخمسين وثلاثمائة.
وقيل غير ذلك.
رسالة في الحسد
لأبي عثمان: عمرو بن بحر الجاحظ.
مختصر.
أوله: (وهب الله لك السلامة ... الخ) .
حسد من باب نصر وضرب، وحسدا: كره نعمة الله عليه، وتمنّى زوالها، وقد يسعى ليزيلها، قال الله تعالى: وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ [سورة الفلق، الآية 5]، أي: إذا حاول أن يزيل نعمة الله بمختلف الوسائل، ونظرات الحاسد كلها حقد.
قال أبو البقاء: «الحسد» : اختلاف القلب على الناس لكثرة الأموال والأملاك.
وقال الفيروزآبادي: «حسده» : تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته، أو يسلبها.
«القاموس المحيط (حسد) ص 353، والكليات ص 408، والقاموس القويم 1/ 153».

Hasad Jealousy الحسد

Jealousy Hasad is forbidden in Islam except for two specific reasonsBeing jealous of a person for memorizing the Holy Qur an by heartBeing jealous of a wealthy person for expending his wealth in the path of Allah Ta ala
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت