معجم البلدان لياقوت الحموي
|
الخُلْدُ:
بضم أوله، وتسكين ثانيه: قصر بناه المنصور أمير المؤمنين ببغداد بعد فراغه من مدينته على شاطئ دجلة في سنة 159، وكان موضع البيمارستان العضديّ اليوم أو جنوبيه، وبنيت حواليه منازل فصارت محلة كبيرة عرفت بالخلد، والأصل فيها القصر المذكور، وكان موضع الخلد قديما ديرا فيه راهب، وإنما اختار المنصور نزوله وبنى قصره فيه لعلة البقّ، وكان عذبا طيب الهواء لأنه أشرف المواضع التي ببغداد كلها، ومرّ بالخلد عليّ بن أبي هاشم الكوفي فنظر إليه فقال: بنوا وقالوا: لا نموت، ... وللخراب بنى المبنّي ما عاقل، فيما رأيت، ... إلى الخراب بمطمئنّ وقد نسب إلى هذه المحلّة جماعة من أهل العلم والزهّاد، منهم: جعفر الخلدي الزاهد، وقد روى بعض الصوفيّة أن جعفر بن محمد بن نصير بن القاسم أبا الخوّاص المعروف بجعفر الخلدي لم يسكن الخلد قط، وكان السبب في تسميته بذلك أنه سافر الكثير ولقي المشايخ الكبراء من الصوفية والمحدثين ثم عاد إلى بغداد واستوطنها فحضر عند الجنيد وعنده جماعة من أصحابه، فسئل الجنيد عن مسألة فقال: يا أبا محمد أجبهم، فقالوا: أين نطلب الرزق؟ فقال: إن علمتم أيّ موضع هو فاطلبوه، فقالوا: نسأل الله ذلك؟ فقال: إن علمتم أنه نسيكم فذكّروه، فقالوا: ندخل البيت ونتوكل، فقال: أتختبرون ربكم بالتوكل؟ هذا شك! فقالوا: كيف الحيلة؟ فقال: ترك الحيلة، فقال الجنيد: يا خلديّ من أين لك هذه الأجوبة؟ فجرى اسم الخلدي عليه، قال: والله ما سكنت الخلد ولا سكنه أحد من آبائي! ومات الخلدي في شهر رمضان سنة 348، وقال ابن طاهر: الخلدي لقب لجعفر بن نصير وليس بنسبة إلى هذا الموضع، ومن المنسوبين إليه صبيح بن سعيد النجاشي الخلدي المرّاق، كان يضع الأحاديث، قال يحيى بن معين: كان كذابا خبيثا، وكان ينزل الخلد، وكان المبرّد محمد بن يزيد النحوي ينزله فكان ثعلب يسميه الخلدي لذلك، وسماه المنصور بذلك تشبيها له بالخلد اسم من أسماء الجنة، وأصله من الخلود وهو البقاء في دار لا يخرج منها. والخلد أيضا: ضرب من الفيران خلقه الله أعمى لا يرى الدنيا قط ولا يكون إلا في البراري المقفرة. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
الخُلْدُ، بالضم: البَقاءُ، والدوامُ،كالخُلودِ، والجَنَّةُ، وضرْبٌ من القُبَّرَةِ، والفارَةُ العَمْياءُ، ويفتحُ، (أو دابَّةٌ عَمْياءُ تحتَ الأرضِ تُحِبُّ رائِحةَ البَصلِ والكُرَّاث، فإن وُضع على جُحْرِه خَرَجَ له فاصْطِيد، وتَعْليقُ شفته العُلْيا على المَحْمومِ بالرِّبْعِ يَشْفيهِ، ودِماغُهُ مَدُوفاً بدُهْنِ الوَرْدِ يُذْهِبُ البَرَصَ والبَهَقَ والقَوابِيَ والجَرَبَ والكَلَفَ والخَنازيرَ، وكُلَّ ما يخرجُ بالبدن طِلاءً) ، ج: منَاجِدُ، من غير لفْظِهِ كالمَخاضٍ جمعُ: خَلِفةٍ،و= السِّوارُ، والقُرْطُ،كالخَلَدَةِ، محركةً، ج: كقِردَةٍ،و= لقبُ عبدِ الرحمنِ الحِمْصيِّ التابِعِيِّ، وقَصْرٌ للمنْصورِ، خَرِبَ فصارَ مَوْضِعُهُ مَحَلَّةً. وجعفرٌ الخُلْدِيُّ: غيرُ مَنْسوبٍ إليه، بل لَقَبٌ له، وبالتحريكِ: البالُ، والقَلْبُ، والنفسُ.وخَلَدَ خُلوداً: دامَ،وـ خَلْداً وخُلوداً: أبْطَأ عنه الشيْبُ، وقد أسَنَّ،وـ بالمكانِ،وـ إليه: أقامَ،كأَخْلَدَ وخَلَّدَ فيهما.والخَوالِدُ: الأَثافي، والجِبالُ، والحِجارَةُ.وأخْلَدَ بصاحِبه: لَزِمَهُ،وـ إليه: مالَ.و {{وِلْدانٌ مُخَلَّدونَ}} : مُقَرَّطُونَ، أو مُسَوَّرونَ، أو لا يَهْرَمونَ أبَداً، ولا يُجاوِزونَ حَدَّ الوَصافَةِ.وخالِدٌ وخُوَيْلِدٌ وخالِدَةُ، وكَمَسكَنٍ وزُبَيْرٍ ويَنْصُرُ وكتانٍ وحمزَةَ وجُهَيْنَةَ: أسماءٌ. ومَسْلَمَةُ بنُ مُخَلَّدٍ، كمعَظَّمٍ: صحابيٌّ. والخالِدانِ: ابنُ نَضْلَةَ بنِ الأَشْتَرِ، وابنُ قَيْسِ بنِ المُضَلَّلِ.
|
|
الخلد: البقاء الدائم الذي لا ينقطع وتقييده بالتأبيد في قوله {{خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا}} ، لقطع التجوز فإن استعماله في الثبات المديد وإن لم يدم متعارف. الخلط: الجمع بين أجزاء شيئين فأكثر مائعين أو جامدين أو متخالفين، وهو أعم من المزج. ويقال للصديق والمجاور والشريك، ومنه الخليطان في الفقه، ذكره الراغب. وفي المصباح: الخلط الضم ثم قد يمكن التمييز كما في خلط الحيوان، وقد لا كالمائع فيكون مزجا. قال المرزوقي: أصله تداخل الأشياء بعضها في بعض، وتوسع فيه حتى قيل رجل خليط إذا اختلط بالناس كثيرا.
|
سير أعلام النبلاء
|
3180- الخُلْدِيّ 1:
الشَّيْخُ الإِمَام القُدْوَة المحدِّث شَيْخ الصُّوْفِيَّة, أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نُصَيْر بنِ قاسم البغدادي كان يسكن محلة الخلد. سَمِعَ الحَارِث بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ وَأَبَا مُسْلِم الكَجِّيّ، وَعُمَر بن حَفْص السَّدُوْسِيّ، وَأَبَا العَبَّاسِ بن مَسْرُوْق. وصَحِب أَبَا الحُسَيْن النُّورِي, وَالجُنَيْد, وَأَبَا مُحَمَّد الجَرَيْرِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: يُوْسُف القَوَّاس, وَالحَاكِمُ, وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الصَّلْت, وَعَبْد العَزِيْزِ السّتُورِي, وَالحُسَيْن الغَضَائِرِي, وَابْن رَزْقُوَيْه, وَابْن الفَضْلِ القَطَّان، وَأَبُو الحَسَنِ الحمَّامي, وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ. وَقَالَ الخَطِيْبُ: ثِقَةٌ. قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ الطَّبَرِي: سَمِعْتُ الخُلْدِيّ يَقُوْل: مضيتُ إِلَى عَبَّاس الدُّوْرِيّ وَأَنَا حَدَث, فكتبتُ عَنْهُ مَجْلِساً, وَخَرَجْتُ فلقينِي صُوفيٌ فَقَالَ: أَيشٍ هَذَا؟ فَأَريتُه فَقَالَ: وَيْحَك, تَدَعُ عِلْمَ الخِرَق وَتَأَخذُ عِلْم الوَرَق, ثُمَّ خرَّق الأَورَاق, فَدَخَلَ كَلاَمُه فِي قلبِي, فَلم أَعدْ إِلَى عبَّاس, وَوقفتُ بعرَفَة ستاً وَخَمْسِيْنَ وَقفَة. قُلْتُ: مَاذَا إلَّا صُوفيٌّ جَاهِلٌ يمزِّق الأَحَادِيْثَ النَّبويَة، وَيحُضُّ عَلَى أَمرٍ مَجْهُول, فَمَا أَحْوَجَه إِلَى العِلْم. قيل: عجَائِب بَغْدَاد؛ نُكَتُ المرتعش، وإشارات الشبلي, وحكايات الخلدي. قَالَ القَوَّاس: سَمِعْتُ الخُلْدِيّ يَقُوْلُ: لاَ تُوجد لذَّة المُعَاملَة مَعَ لذَّة النَّفْس. وَعَنِ الخُلْدِيّ قَالَ: عِنْدِي مائَةٌ وثَلاَثُوْنَ دِيوَاناً مِنْ دَوَاوين القَوْم. قُلْتُ: توفِّي سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ فِي رَمَضَانَ, وَلَهُ خَمْسٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً, وعندي مجالس من "أماليه". __________ 1 ترجمته في حلية الأولياء "10/ ترجمة 655"، والأنساب للسمعاني "5/ 161"، وتاريخ بغداد "7/ 226"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 378". |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
بناء قصر الخلد في بغداد.
157 - 773 م بنى المنصور قصره المسمى بالخلد في بغداد على شاطئ دجلة، تفاؤلا بالتخليد في الدنيا، فعند كماله مات وخرب القصر من بعده، وكان المستحث في عمارته أبان بن صدقة، والربيع مولى المنصور وهو حاجبه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
291 - جعْفَر بْن محمد بْن نُصَير بْن قاسم، أَبُو محمد البغداديّ الخُلْديّ الخوّاص [المتوفى: 348 هـ]
شيخ الصُّوفيّة وكبيرهم ومحدثهم. سَمِعَ: الحارث بْن أَبِي أسامة، وبشر بْن مُوسَى، وعليّ بْن عَبْد العزيز البَغَوِيّ، وعمر بْن حفص السَّدُوسيّ، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه الكَجّيّ، وأبا الْعَبَّاس بْن مسروق. وصحب: الْجُنَيْد، وأبا الْحُسَيْن النوري، وأبا محمد الْجُرَيْريّ. وكان المرجع إليه فِي علم القوم وتصانيفهم وحكاياتهم. قَالَ: عندي مائة ونيف وثلاثون ديوانًا مِن دواوين الصُّوفيّة. وَعَنْهُ: يوسف القوّاس، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو الْحَسَن بْن الصَّلْت، وعبد العزيز السُّتُوريّ، والحسين بْن الْحَسَن، وابن رزْقَوَيْه، وابن الفضل القطّان، وأبو الْحُسَن الحمّاميّ، وأبو عَلِيّ بْن شاذان. ووثقه الخطيب. -[863]- وقال إبراهيم بن أحمد الطبري: سمعت الخلدي يَقُولُ: مضيت إلى عَبَّاس الدُّوريّ وأنا حَدَث، فكتبتُ عَنْهُ مجلسًا، وخرَجت فلقِينيَ بعض الصُّوفيّة فقال: إيش هذا؟ فأريْتُه، فقال: ويْحك؛ تدع عِلْم الخِرَق وتأخذ عِلْم الوَرَق!! ثمّ خرق الأوراق. فدخل كلامه فِي قلبي فلم أعد إلى عَبَّاس. ووقفت بعرفة ستًا وخمسين وقفة. وقيل: عجائب بغداد فِي الصُّوفيّة ثلاثة: نُكَت المرتعِش، وإشارات الشبليّ، وحكايات الخُلْديّ. وقال أَبُو الفتح القوّاس: سمعتُ الخُلْديّ يَقُولُ: لا يجدُ العبد لذّة المعاملة مَعَ لذّة النَّفس، لأنّ أهل الحقائق قطعوا العلائق الّتي تقطعهم عَنِ الْحقّ قبل أن تقطعهم العلائق. وسُئِل الخُلْديّ عَنِ الزّهْد، فقال: من أراد أن يزهد فليزهد أولًا في الرياسة، ثمّ لِيَزْهَدْ فِي قدر نصيب نفسه ومُراداتها. ورأى امرأة ثكلى تبكي على ولدها، فأنشأ يقول: يقولون ثكلى ومن لم يذق ... فراق الأحبة لم يَثْكَل لقد جرَعتْني ليالي الفِراقِ ... شرابًا أمرَّ من الحنظل توفي الخلدي في رمضان عن خمس وتسعين سنة كسن النجاد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
روضة الخلد
فارسي. منظوم. لمولانا: محمد الحوافي. كتبها في: معارضة كلستان. |