نتائج البحث عن (الخلف) 50 نتيجة

(الْخلف) الظّهْر وَآلَة ينقر بهَا الْخشب وحد الفأس أَو رَأس الفأس والموسى وَنَحْوهمَا والقرن يَأْتِي بعد الْقرن وَالْولد الطالح وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{فخلف من بعدهمْ خلف أضاعوا الصَّلَاة وَاتبعُوا الشَّهَوَات}} والرديء من القَوْل وَفِي الْمثل (سكت ألفا ونطق خلفا) يضْرب للرجل يُطِيل الصمت فَإِذا تكلم تكلم بالْخَطَأ ومحبس الدَّوَابّ خلف الْبَيْت (ج) أخلاف وخلوف وضد قُدَّام (مُؤَنّثَة) يكون ظرفا وَقد يخرج عَن الظَّرْفِيَّة فيتصرف

(الْخلف) اسْم من الإخلاف و (فِي علم الفلسفة) الْمحَال الَّذِي يُنَافِي الْمنطق وَيُخَالف الْمَعْقُول (مج)

(الْخلف) الْمُخْتَلف يُقَال رجلَانِ خلفان وَامْرَأَتَانِ خلفان وأقصر الأضلاع وأرقها وحلمة الضَّرع وضرع النَّاقة (ج) أخلاف وخلوف

(الْخلف) الْعِوَض وَالْبدل وَالْولد الصَّالح
(الخلفة) الِاخْتِلَاف يُقَال الْقَوْم خلفة مُخْتَلفُونَ وأبناؤه خلفة نصف ذُكُور وَنصف إناث وَمَا علق خلف الرَّاكِب وَمَا يَجِيء بعد الشَّيْء كالغصن ينْبت فِي جذع الشَّجَرَة بعد يبسه وَمَا يرقع بِهِ الثَّوْب إِذا بلي وَبَقِيَّة كل شَيْء يُقَال أكل طَعَاما فَبَقيت فِي فِيهِ خلفة وَبقيت خلفة من النَّهَار وَفِي الْإِنَاء خلفة من مَاء وَفَسَاد الْمعدة من الطَّعَام الهيضة يُقَال أَخَذته خلفة

(الخلفة) الْخلاف وَالْعَيْب وَالْفساد وَمن الطَّعَام آخر طعمه
  • الخلفية
(الخلفية) فِي الرَّسْم والتصوير والمسرح كل مَا يظْهر فِي الساحة الخلفية من الصُّورَة أَو المنظر (مج)
الخلف:[في الانكليزية] Reductio ad absurdum [ في الفرنسية] Reductio ad absurdum (raisonnement par l'absurde)بالفتح وسكون اللام عند المنطقيين هو القياس الاستثنائي الذي يقصد فيه إثبات المطلوب بإبطال نقيضه، ويقابله القياس المستقيم. وإنّما قيل يقصد ليخرج القياس الاستثنائي المتّصل الذي استثني فيه نقيض التالي فإنّه ليس قياس الخلف، إذ لم يقصد فيه إثبات المطلب بإبطال نقيضه وإن لزم ذلك فيه هذا هو الخلف مطلقا. وأمّا الخلف المستعمل في العكس فهو فرد مخصوص من هذا المطلق وهو ضم نقيض العكس مع الأصل بنفسه إن كان بسيطا، وبجزئيه أو بأحدهما إن كان مركبا لينتج محالا، وهو يعمّ الموجبات والسوالب لا أنّه يعمّ كل فرد منها لما تقرّر من عدم جريانه في عكس اللادوام الخاصتين الجزئيتين السالبتين.مثلا المطلوب أنّ عكس قولنا كل إنسان حيوان بعض الحيوان إنسان، فقلنا إذا صدق كل إنسان حيوان صدق بعض الحيوان إنسان وإلّا يصدق نقيض العكس وهو لا شيء من الحيوان بإنسان ونضمه مع الأصل وهو قولنا كل إنسان حيوان فنقول كل إنسان حيوان ولا شيء من الحيوان بإنسان ينتج لا شيء من الإنسان بإنسان وهو محال لأنه سلب الشيء عن نفسه.اعلم أنّ القياس منحصر في الاقتراني والاستثنائي فوجب ردّ هذا القياس وتحليله إلى ذلك وقد اختلفوا فيه. فقيل هو قياس مركّب من قياسين أحدهما اقتراني شرطي والآخر استثنائي متّصل مستثنى فيه نقيض التالي، هكذا لو لم يثبت المطلوب لثبت نقيضه وكلّما ثبت نقيضه ثبت محال، ينتج لو لم يثبت المطلوب لثبت محال، لكن المحال ليس بثابت فيلزم ثبوت المطلوب لكونه نقيض المقدّم. نعم قد يفتقر بيان الشرطية إلى دليل فتكثر القياسات. وقد يقال إنّ الاقتراني مركّب من متصلة مقدّمها نقيض المطلوب وتاليها أمر لازم له، ومن حملية صادقة في نفس الأمر مثلا إذا كان المطلب لا شيء من ج ب. فنقول لو لم يصدق هذا لصدق بعض ج ب، ومعنا حملية صادقة وهي كل ب ا، ونجعلها كبرى الاقترانية، فينتج لو لم يصدق هذا لصدق بعض ج ا، ونجعلها مقدمة للاستثنائي ونقول لكن ليس بعض ج اإذ هو محال، بدليله صدق هذا حق.وقيل في تكملة الحاشية الجلالية ويمكن إرجاعه إلى استثنائيين بأن يقال لو لم يكن المطلوب حقا لكان نقيضه حقا لكن كون نقيضه حقا باطل، فعدم كون المطلوب حقا باطل. أمّا الملازمة فلكونها بديهية وأمّا بطلان اللازم فلأنّه لو كان نقيضه حقا لكان محال واقعا، لكن وقوع المحال باطل. وهذا التقرير أنسب بعدّه من الاستثنائي وأوفق بما اعتبره في تفسيره من إبطال النقيض. وأنت تعلم أنّ الحكم بشيء من الرجوعات المذكورة لا يصح على إطلاقه لجواز أن يكون بطلان النقيض بديهيا أيضا في بعض المطالب، فيبيّن بإبطال نقيضه بقياس واحد استثنائي، إلّا أن يقال اعتبر فيه اصطلاحا إبطال النقيض بمعنى بيان بطلانه بالدليل فليتأمل انتهى.فائدة:إنّما سمّي الخلف خلفا لأنّ المتمسك به يثبت مطلوبه بإبطال نقيضه فكأنّه يأتي مطلوبه من خلفه أي من ورائه، ويؤيده تسمية القياس الذي ينساق إلى مطلوبه ابتداء أي من غير تعرّض لإبطال نقيضه بالمستقيم، كأنّ المتمسك به يأتي مطلوبه من قدامه على وجه الاستقامة. وقيل سمّي خلفا أي باطلا لأنه ينتج الباطل على تقدير عدم حقية المطلوب، لا لأنه باطل في نفسه. هذا كله خلاصة ما في كتب المنطق وما ذكره التفتازاني في حاشية العضدي. والخلف بالضم خلاف المفروض. والخلف بفتحتين بمعنى پس آينده- اللاحق- وسيجيء الفرق بينه وبين السلف.
الخلفية:[في الانكليزية] Al -Khalfiyya (sect)[ في الفرنسية] Al -Khalfiyya (secte)فرقة من الخوارج العجاردة أصحاب خلف الخارجي. وهم خوارج كرمان ومكران، أضافوا القدر خيره وشره إلى الله وحكموا بأنّ أطفال المشركين في النار بلا عمل وشرك، كذا في شرح المواقف.
الْخلف: بِالضَّمِّ وَسُكُون اللَّام (بطلَان ودردغ ودروغ كردن ووعده را خلاف نمودن) . وبفتحتين (فرزند نيك) . وبالفتح وَسُكُون اللَّام الوراء وَمِنْه يُقَال ابْن خلف. وَعند المنطقيين هُوَ إِثْبَات الْمَطْلُوب بِإِبْطَال نقيضه. وَقِيَاس الْخلف هُوَ الْقيَاس الَّذِي يقْصد بِهِ إِثْبَات الْمَطْلُوب بِإِبْطَال نقيضة وَيُسمى بالخلف أَيْضا بِفَتْح الْخَاء وَسُكُون اللَّام وَقيل إِنَّمَا سمي هَذَا الْقيَاس بالخلف لِأَن المتمسك بِهِ يثبت مَطْلُوبه لَا على الاسْتقَامَة بل من خَلفه وَيُؤَيِّدهُ تَسْمِيَة الْقيَاس الَّذِي ينساق إِلَى الْمَطْلُوب ابْتِدَاء أَي من غير تعرض لإبطال نقيضه بالمستقيم كَأَن المتمسك بِهِ يَأْتِي مَطْلُوبه من قدامه على الاسْتقَامَة وَالْجُمْهُور على أَن ذَلِك الْقيَاس إِنَّمَا سمي خلفا أَي بَاطِلا لَا لِأَنَّهُ بَاطِل فِي نَفسه بل لِأَنَّهُ ينْتج الْبَاطِل وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيّ على أَن الْخلف عِنْدهم بِالضَّمِّ فَافْهَم.ثمَّ إِن قِيَاس الْخلف مرجعه إِلَى قياسين دَائِما. أَحدهمَا: اقتراني شرطي مركب من مُتَّصِلَة وحملية. وَالْآخر: استثنائي مُتَّصِل يسْتَثْنى فِيهِ نقيض التَّالِي هَكَذَا لَو لم يثبت الْمَطْلُوب لثبت نقيضه وَكلما ثَبت نقيضه ثَبت محَال. ينْتج لَو لم يثبت الْمَطْلُوب لثبت محَال لَكِن الْمحَال لَيْسَ بِثَابِت لكَونه نقيض الْمُقدم وَقد يفْتَقر بَيَان الشّرطِيَّة يَعْنِي قَوْلنَا كلما ثَبت نقيضه ثَبت محَال. إِلَى دَلِيل فتتكثر القياسات.
الخلفة: أَصْحَاب خلف الْخَارِجِي حكمُوا بِأَن أَطْفَال الْمُشْركين فِي النَّار بِلَا عمل وشرك.
الخلف: ما يخلفه المتوجه في توجهه فتنطمس عن حواس إقبال شهوده، ذكره الحرالي.
الخُلف: بالضم هو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه وبالفتح ما يقابل السلفَ وسيأتي.
الخلفاءُ الراشدون: هم سيدُنا أبو بكر وسيدنا عمرُ وسيدنا عثمانُ وسيدنا علي رضي الله عنهم ومَن بعدهم من الخلفاء هم ملوك الإسلام.
علم تاريخ الخلفاء
وهو: من فروع التواريخ.
وقد أفرد بعض العلماء: (تاريخ الخلفاء الأربعة).
وبعضهم: ضم معهم الأمويين، والعباسيين، لاشتمال أحوالهم على مزيد الاعتبار.
وقد سبق: ما صنفوا فيه.

اتعاظ الحنفا، بأخبار الفاطميين الخلفا

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

اتعاظ الحنفا، بأخبار الفاطميين الخلفا
للشيخ، تقي الدين: أحمد بن علي المقريزي.
المتوفى: بمصر، سنة 845، خمس وأربعين وثمانمائة.
الخلقا: بالقاف من: خلق الإفك.
والمقريزي: بفتح الميم: نسبة إلى مقريز: محلة ببعلبك.
أخبار الخلفاء
لتاج الدين المذكور.
وهو كبير.
في ثلاث مجلدات.
وللدولابي، أبي بشر: محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري، الحافظ
المتوفى: سنة 311، أيضا.

الإشارة إلى سيرة المصطفى، وتاريخ من بعده من الخلفا

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الإشارة إلى سيرة المصطفى، وتاريخ من بعده من الخلفا
للشيخ، علاء الدين: مغلطاي بن قليج المصري.
المتوفى: سنة أربع وستين وسبعمائة. (762).
وهو مختصر.
أوله: (بعد حمد الله القهار... الخ).
لخصه: من سيره الكبير، المسمى: (بالزهر الباسم).

الاكتفا، في مغازي المصطفى – صلى الله تعالى عليه وسلم -، والخلفاء الثلاثة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الاكتفا، في مغازي المصطفى - صلى الله تعالى عليه وسلم -، والخلفاء الثلاثة
للحافظ، أبي الربيع: سليمان بن موسى الكلاعي.
المتوفى: سنة أربع وثلاثين وستمائة.
ولم يذكر عليا - رضي الله تعالى عنه - لعدم الفتوحات في عصره.

إيقاظ الحنفا، بأخبار الملوك والخلفا

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

إيقاظ الحنفا، بأخبار الملوك والخلفا
مجلد.
لأحمد بن محمد القازاني.
أوله: (الحمد لله الذي لا يغيره الدهور... الخ).
ذكر أنه: لخصه من: (تاريخ ابن إياس).
وذكر فيه: السيرة، ثم الخلفاء، إلى الدولة الجركسية.
تواريخ الخلفاء
إما الخلفاء الراشدون خاصة، ففيهم: كتب كثيرة، منها:
تأليف: الإمام، الحافظ، شمس الدين: محمد بن أحمد الذهبي.
المتوفى: سنة ست وأربعين وسبعمائة.
وهو في أربع مجلدات.
جعل في كل منهم: مجلدا.
وإما من بعدهم.
وإما من بعدهم من: الأموية، والعباسية، وغيرهم، فكثير أيضا.
(كتاريخ الخلفاء).
لأبي جعفر: محمد بن حبيب النحوي، البغدادي.
المتوفى: سنة خمس وأربعين ومائتين.
سماه: (المجير).
ولأبي نصر: زهير بن حسن السرخسي.
المتوفى: سنة أربع وخمسين وأربعمائة.
ولأبي عبد الله: محمد بن سلامة القضاعي.
المتوفى: سنة أربع وخمسين وأربعمائة.
و (أخبار الخلفاء، لابن بلغة الظرفاء، إلى معرفة تواريخ الخلفاء).
و (حسن الوفاء، لمشاهير الخلفاء).
رأيته.
و (نظم منثور الكلام، في ذكر الخلفاء الكرام).
و (كتاب من احتكم من الخلفاء إلى القضاة).
لأبي هلال: حسن بن عبد الله العسكري.
المتوفى: سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.
و (تاريخ الخلفاء).
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة.
وهو أحسن متن صنف فيه.
أوله: (أما بعد، حمدا لله الذي وعد فوفى... الخ).
ذكر فيه: من عهد أبي بكر - رضي الله تعالى عنه -، إلى الأشرف: قايتباي.
على السنوات.
مشتملا على: وقائعهم، ومن كان في أيامهم، من الأئمة.
واختصره: الفاضل: محمد أمين، الشهير: بأمير بادشاه.
وأورد فيه: الخلاصة، وزاد في: حل بعض المواضع، بما لا بد منه.
وفرغ: سنة سبع وثمانين وتسعمائة.
أوله: (الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى... الخ).
وللسيوطي أيضا:
(تحفة الظرفاء، بأسماء الخلفاء).
رأيته.
و (تاريخ الخلفاء).
لابن الكردبوس.
ومنها: تواريخ بني أمية، وتواريخ آل عباس، وقد سبق.

تاريخ نساء الخلفاء، من الحرائر والإماء

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تاريخ نساء الخلفاء، من الحرائر والإماء
لتاج الدين: علي بن أنجب البغدادي.
المتوفى: سنة أربع وسبعين وستمائة.

التبر المسبوك، في شعر الخلفاء والملوك

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التبر المسبوك، في شعر الخلفاء والملوك
لأبي بكر: محمد بن عبد الله المالقي.
المتوفى: سنة خمسين وسبعمائة.

تبيان أعيان الخلف، في بيان إيمان السلف

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تبيان أعيان الخلف، في بيان إيمان السلف
لمنصور بن الحسن بن علي القادري.
أوله: (الحمد لله الذي أوجب الإيمان... الخ).

تحفة الظرفاء، في تواريخ الملوك والخلفاء

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تحفة الظرفاء، في تواريخ الملوك والخلفاء
أرجوزة.
لمحمد بن أحمد الباعوني.
أولها: (يقول راجي ربه محمد... الخ).
كتبها إلى: زمان المستعين بالله.

تحفة الظرفاء، بذكر الملوك والخلفاء

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تحفة الظرفاء، بذكر الملوك والخلفاء
للشيخ، محمد بن أبي السرور البكري، المصري.
وهو مجلد.
على: عشر مقالات.
ذكر أنه: كتابه المتوسط، بين: (عيون الأخبار)، و(المنح الرحمانية)، من تأليفاته.
وهو من أشخاص عصرنا بمصر.

تذكرة الظرفاء، بذكر الملوك والخلفاء

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تذكرة الظرفاء، بذكر الملوك والخلفاء
للشيخ: محمد بن أبي السرور المصري، البكري.
المتوفى: 1028.
أوله: (الحمد لله الذي خص من شاء... الخ).
ذكر فيه: أنه لخصه من كتابه الكبير: (عيون الأخبار)، ومن تأليفه الصغير: (المنح الرحمانية).
ورتب على: عشر مقالات.
وسمي أيضا: (بتحفة الظرفاء).
وهو من أشخاص هذا العصر.
قياسُ الخُلفِ: إِثْبَات الْمَطْلُوب بِإِبْطَال نقيضه.

علم تاريخ الخلفاء

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم تاريخ الخلفاء
هو: علم من فروع التواريخ وقد أفرد بعض العلماء تاريخ الخلفاء الأربعة وهم أحقاء بالاعتناءوبعضهم ضم معهم الأمويين والعباسيين لاشتمال أحوالهم على مزيد الاعتبار.
والكتب المصنفة فيه كثيرة لا تخفى على ذوي الإحاطة منها:
تحفة الظرفاء في تاريخ الخلفاء وفيه كتاب لجلال الدين السيوطي - رحمه الله - تعالى - سماه: تاريخ الخلفاء وقد طبع بمصر.

الخِدَاع والخُلْف والكَيْد

المخصص

صَاحب الْعين، الخَدْع - إظْهار خِلافِ مَا تُخْفِي، أَبُو عبيد، خَدَعْته أَخْدَعُه خَدْعاً وخِدْعاً وخِدْعاً وخَدِيعة، عَليّ، الخَدْع والخَدِيعة المصدَر والخِدْع والخِدَاع الاسمُ والمُخَدَّع فِي الحَرْب - الَّذِي قد خُدِع مَرَّة بعد مَرَّة وَهُوَ معنى قَوْله.
وكِلاَهُما بَطَلُ اللِّقاء مُخَدَّعُ ابْن دُرَيْد، كلُّ مَا كتَمْتَه فقد خَدَعته والخَيْدَع - الَّذِي لَا يُوثَق بموَدَّته، صَاحب الْعين، رجُل خَيْدع وخَدَّاع وخَدُوع - كثير الخِدَاع وَكَذَلِكَ الأُنَثى بِغَيْر هَاء، وَقَالَ، خَدَعْت الشَّيْء وأخْدَعْته - كتَمْتُه وأخفَيْنه والمُخْدَع - الخِزَانة مِنْهُ، أَبُو زيد، خَدَع الظَّبيُ فِي كِنَاسه - اخْتَبأَ وَكَذَلِكَ الضَّبُّ وَفِي حُجْره، قَالَ أَبُو عَليّ، قَالَ أَبُو زيد، وَقَالُوا إنَّك لأخْدَعُ من ضَبِّ حَرَشْتَه - وَمعنى الحَرْش أَن يَمْسَح الرجلُ على فَمِ حُجْر الضَّبِّ يتَسَمَّع

الصوتَ فرُبَّما أقبلَ وَهُوَ يَرَى أَن ذَلِك حيًّةٌ ورُبَّما أرْوَح رِيحَ الإنسانِ فَخَدَع فِي حُجْرِه يُقَال خَدَع يَخْدَع خَدْعاً - رجَع فِي حُجْره فذهَب وَلم يَخْرُج وَأنْشد أَبُو عَليّ: ومُحْتَرِشٍ ضَبَّ العَدَاوة مِنهمُ بحُلْوِ الخَلاَ حَرْشَ الضِّبَابِ الخَوادِعِ حُلْو الخَلاَ - يَعْنِي حُلْوَ الكلامِ، قَالَ، وَقَالَ أَحْمد بن يَحْيَى عَن ابْن الْأَعرَابِي الخادِعُ - الفاسِد من الطَّعام وَمن كُلِّ شَيْء، الْأَصْمَعِي، خَدَع الرِّيقُ - نقَصَ، أَبُو عَليّ، وَإِذا نَقَص خَثَرَ وَإِذا خَثَرَ أنْتَنَ قَالَ سُوَيد بن أبي كاهِل أَبْيَضُ اللَّون لَذِيذٌ طَعْمُه طَيِّبُ الرِّيق إِذا الرِّيق خَدَع غير وَاحِد، الخُدَعَة - الَّذِي يَخْدَع الناسَ والخُدْعة - الَّذِي يُخْدَع ويُطَّرِد على هَذَا بابٌ فَأَما قَوْله: مَنْ عاذِرِي مِنْ عَشِيرَة ظَلَموا يَا قَوْمِ مَنْ عاذِرِي مِنَ الخُدَعهْ فالخُدَعة ههُنا - قَبِيلة من تَمِيم ويُقال الحَرْب خَدْعةٌ وخُدعة وخُدَعةٌ، قَالَ سَلَمة، عَن الْفَاء مَن قَالَ الحَرْب خَدْعة فَمَعْنَاه مَنْ خُدِع فِيهَا خَدْعة فَزَلَّت قدَمُه وعَطِب فَلَيْسَ لَهُ إِقَالَة وَمن قَالَ الحَرْب خُدَعةٌ أَرَادَ أَنَّهَا تَخْدَع أَهلهَا وَمن قَالَ الحرْب خُدْعة قَالَ هِيَ تُخْدَع كَمَا يُقال رجُل لُعْنة وَإِذا خَدَع أحدُ الفَرِيقين صاحبَه فِي الحَرْب فكأنَّما خُدِعت هِيَ، عَليّ، وأمَّا قَوْله فِي الحَدِيث إنَّ قَبُل الدّجَّال سِنِينَ خَدَّاعة فيرون أنَّ مَعْنَاهَا نَاقِصَة الزَّكاة يُقَال خَدَع الرجُلُ - إِذْ أَعْطَى ثمَّ أمْسَك وَقيل خَدَّاعة قَليلَة المَطَر يُقَال خَدَع الزَّمان - قلَّ مطرُه، وَأنْشد: وأَصْبَح الدَّهْرُ ذُو العِلاَّت قد خَدَعا وَهَذَا التَّفْسِير أَقْرَبُ إِلَى قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي قَوْله سِنِينَ خَدَّاعة يُرِيد الَّتِي يَقِلُّ فِيهَا الغَيْث ويَعُمُّ فِيهَا المَحْلُ قَالَ أَبُو عَليّ، وقُرِئ وَمَا يُخَادِعُون إِلَّا أَنْفُسَهم ويَخْدَعُون قَالَ وَالْعرب تَقول خادَعْت فلَانا إِذا كُنْت تَرُم خَدْعة وخَدَعته ظَفرت بِهِ وَقيل يُخَادِعون فِي الْآيَة بِمَعْنى يَخْدَعون بِدلَالَة مَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ: وخادَعْت المَنِيَّة عَنْك سِرَّاً أَلا تَرَى أنَّ المَنية لَا يكونُ مِنْهَا خِداع وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى وَمَا يُخَادعون إِلَّا أنْفُسَهم يكون على لَفْظ فاعَلَ وَإِن لم يكن الفِعْل إِلَّا من وَاحِد كَمَا كَانَ الأوّل وَإِذا كَانُوا قد اسْتَجازُوا لتَشَاكُل الْأَلْفَاظ أَن يُجْرُوا على الثَّانِي مَا لَا يَصِح فِي المَعْنى طلبا للتَّشاكُل فأنْ يُلْزمَ ذَاك ويُحَافَظَ عَلَيْهِ فِيمَا يَصِح بِهِ الْمَعْنى أجْدرُ وَذَلِكَ نَحْو قَوْله: أَلاَ يَجْهَلَنْ أحدٌ علينا فنَجْهَلَ فوقَ جَهْلِ الجاهِلينَا وَفِي التنْزِيل فمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم وَالثَّانِي قِصَاص لَيْسَ بعُدْوان، الْأَصْمَعِي، خادَعْته واخْتَدَعْته والخُدْعة - مَا خَدَعه بِهِ وتَخادَع القومُ - خَدَع بعضُهم بَعْضًا وتَخادَعَ وانْخَدع - أرى أَنه قد خُدِع والمَكْر - الخَدَاع، صَاحب الْعين، والمُدَالَسة - الخِدَاع، ابْن قُتَيْبَة، وَمِنْه قَوْلهم لَا يُدَالِس وَلَا يُوَالِسُ وأصل الدَّلَس الظُّلْمة وَقد تقدم هَذَا فِي الخِيَانة، ابْن دُرَيْد، دالَسَ مُدَالَسَةً ودلاَساً، صَاحب الْعين، دَلَّس فِي البيع وَغَيره - إِذا

لم يُبَيِّن عَيْبه، أَبُو عبيد، والدَّحِلُ - الخَدَّاع للنَّاس وَقد تقدم أَنه الخَبيث، ابْن السّكيت، رجل خَلاّب وخَلَبُوب - خَدَّاع وَأنْشد: وشَرُّ الرِّجال الخالِبُ الخَلَبُوبُ ابْن دُرَيْد، وَهِي الخِلاَبَة والخِلِّيبَي وَقد خَلَبه يَحْلِبُه ويَخْلُبُه وَفِي الْمثل (إِذا لم تَغْلِبْ فأخْلِبْ) ، صَاحب الْعين، الخَلْس - الشيءِ مُخَالَسةً - أَي مُخَاتلة واجْتِذاباً والخُلْسة - النُّهْزَة وَالْجمع خُلَس والاخْتِلاس أوْحَى من الخَلْس وَأنْشد: فتَخَالَسَا نَفْسَيْهِما بنَوَافِذٍ كنوافِذِ العُبُط الَّتِي لَا تُرْقَع ابْن دُرَيْد، أُخِذ خِلِّيسَى - أَي اخْتِلاساً والشَّعْوذَة - خِفَّة اليّدِ وأُخَذٌ كالسِّحْر ورجُل مُشَعْوِذ ومُشَعْوَذ وشَعْوَذِيُّ وَمِنْه الشَّعْوَذِيُّ - وَهُوَ الرَّسُول على البَرِيد والشَّعْوذَة - السُّرْعة وَلَا أَحْسَب الشَّعْوذة من كَلَام أهل البادِيَة، ابْن دُرَيْد، خَتَلْته عَن الشَّيْء أحْتُلُه - انتَزَعتْه عَنهُ وكلُّ خادِع خاتِلٌ وخَتُول، صَاحب الْعين، فلانٌ لَا يُقَعْقَع لَهُ بالشِّنَان - أَي لَا يُخْدَع وَلَا يُرَوَّع وَأَصله من تَحْرِيك الجِلْد اليابِس للبَعِير ليَفْزَع وَأنْشد: كأنَّك من جِمَال بَنِي أُقَيْشٍ يَقَعْقَع خَلْفَ رِجْليْه بشَنِّ غَيره، زَلَعْت الشيءَ أزْلَعُه زَلْعاً - اسْتَلَبْته فِي خَتْل، ابْن السّكيت، تَقَتَّرتُ الرجُلَ - حاوَلْت خَتْله والاستِمْكانَ بِهِ، أَبُو عَليّ، واستَقْتَرَتْه كَذَلِك والنَّفاتُر - التَّخاتُل، صَاحب الْعين، أدَرْته عَن الأَمْر وداورْته - لَا وَصْته، أبن دُرَيْد، غَرَّه يَغُرُّه غَرّاً - أوْطَأه عِشّوةً أَو غَشَّة، أَبُو عبيد، الغَرُور - مَا غَرَّك، ابْن السّكيت، الغَرُور - الشَّيطانُ، الْأَصْمَعِي، الغَرُور - الدُّنْيا وَقد اغْتَررتُ، أَبُو زيد، أَنا غَرِيرُك من هَذَا الأَمْر - أَي الَّذِي غَرَّك بِهِ إِن لم يَكُن الأَمْر على مَا نُحِبُّ وَأَنا غَرِيرك مِنْهُ - أَي أُحَذِّركه، أَبُو عبيد، فَلَحت القَوْمَ وبالقَومِ أَفْلَح فَلاَحة - وَهُوَ أَن تُزِيّن البيعَ والشِّراء للبائِع والمُشْتَرِي وفَلَّحت بهم - مَكَرت وقلتُ غَيْر الحقِّ، ابْن السّكيت، أدَوْت لَهُ أدْواً - خَتَلته وَأنْشد: أدَوْت لَهُ لآخُذَه فهَيْهات الفَتَى حَذِرا أَبُو عبيد، أدَا السَّبُع أدْوا - خَتل ليَأكُلَ، ابْن دُرَيْد، دَأَيْت لَهُ أَدْأَى دَأْياً - ختَلْته والذِّئب يَدْأى ويَدْأل - يَخْتِلُ وَأنْشد: والذِّئبُ يَدْأَى للغَزَالِ يَخْتِلُه وَفُلَان يُكَلْتبُ فِي أَمْره - وَهُوَ شَبِيه بالمُدَاهَنَة وَيَقُولُونَ أَتَاه فَمَا زَالَ يَقْتِل فِي ذِرْوتِه وغارِبهِ حَتَّى صَرَفه وَلَيْسَ هُناك لَا ذِرْوةٌ وَلَا غارِبٌ وَإِنَّمَا عَنَى خَتْله إيَّاه، غَيره، تَغَمَّدت فُلاناً - أخذْتُه بخَتْل، صَاحب الْعين، اللَّبْخ - احْتِيال لأَخْذِ شَيْء، ابْن السّكيت، إِنَّمَا قلتُ ذَلِك رَبِيثةً مِنِّي - أَي حَبْساً وخَدِيعةً وَقد رَبَثْته أَرْبثُه، أَبُو عبيد، هِيَ الرِّبِيثَى، صَاحب الْعين، اسْتَفَزَّه - خَتَلَه حَتَّى أَلْقاه فِي مَهْلَكة والوَرَاطُ - الخَدِيعة فِي الغَنَم - وَهُوَ أَن يُجْمعَ بَين مُتَفَرّق أَو يُفَرِّقَ بَين مَجْموع، ابْن السّكيت، ملثَه يَمْلثُه مَلْناً - وعَدَه عِدَةً كأنَّه يَرُدُّه عَنهُ وَلَيْسَ يَنْوي لَهُ وَفَاء وَقد ملَئَه بِكَلَام - طَيِّبَ بِهِ نفْسَه، أَبُو عبيد، الخُلْف والخلُف - نَقِيض الوَفَاء بالوَعْد وَقد أخلَفْتُه ووعَدَني فأخْلفته - أَي وَجَدْته قد أخْلَفَني، صَاحب الْعين، ملَذَه يمْلُذه - أرْضاه صاحِبُه بِكَلَام لَطِيف وأسمَعه مَا يَسُرُّه وَلَيْسَ مَعَ ذَلِك فِعْل وَرجل مَلاَّذ ومَلَذانٌ ومَلَذَانِيٌّ، قَالَ أَبُو إِسْحَاق، الذَّال فِيهِ بَدَل من ثاء، غَيره، المِلْغ -

المتَمَلِّق، صَاحب الْعين، الضِّمَارُ من العِدَات - مَا كَانَ ذَا تَسْويف وَأنْشد: طلَبْن مَزَاره فأرَدْن مِنّي عَطَايَا لم تَكُن عِدَةً ضِمَاراً أَبُو زيد، هدَنْت القوْمَ أَهْدُنُهم هَدْناً - رَبَّثْتُهم بِكَلَام وأعْطَيْتهم عَهْداً لَا أنْوِي أَن أَفِيَ بِهِ، صَاحب الْعين، المُدَاهَنَة والإدْهانُ - المُصانَعة واللِّينُ وَفِي التَّنْزِيل وَدُّوا لَو تُدْهِنُ فيُدْهِنُون وَقيل المُدَاهنة إِظْهَار الخِلافَ والادْهان الغِشُّ، أَبُو زيد، المَلِق - الَّذِي يَعِدُك وَلَا يَفِي ويَتَزُّين بِمَا لَيْسَ عِنْده وَقد مَلِق مَلقاً، صَاحب الْعين، جامَلْت الرجُل مُجَاملة - إِذا لم تُصْفِ لَهُ الإِخاءَ، أبن دُرَيْد، إِنَّه لَقَرِيب الثَّرَى بَعِيد النَّبَط - يَقُول بلسانِه وَلَا يَفِي بِهِ وَأنْشد: قَرِيبٌ ثَراه لَا يَنَال عَدُوُّه لَهُ نَبَطاً عِنْد الهَوَانِ قَطُوبُ وَقد تقدم أَن ذَلِك إِنَّمَا يُقَال فِي الدَّهِي، ابْن دَسْتَويْهِ، الضَّوادِي - مَا يُتَعلَّل بِهِ من الْكَلَام وَلَا يُحَقَّق لَهُ فِعْل وَأنْشد: وَلَا يَعْتَلُّ بالكَلِم الضَّوَادِي صَاحب الْعين، المِلاَخُ والمُمَالَخَة - المُمَالَقَة والمَلاَّخ - الملاَّق وَقد مالَخْته، ابْن السّكيت، فلَان لَا يُدَبُّ لَهُ الضَّراءَ وَلَا يُمْشَى لَهُ الخَمَرَ - أَي لَا يُخْدَع وخَمَرُ الوادِي - مَا واراه من جُرُف أَو حَبْلٍ من حِبَال الرَّمْل أَو شَجَرَاً وَغير ذَلِك وَمِنْه قيل دَخَل فلَان فِي خُمَارِ النَّاس - أَي فِيمَا يُوارِيه ويَشْتُره وَمِنْه خَمَرَ شهادَتَه - كتَمَها وَقد خَمِر عَنِّي - تَوَارى، قَالَ الْفَارِسِي، فَأَما قَوْله: هُمُ السَّمْنُ بالسِّنَّوْت لَا أَْسَ بَيْنَهم وهُمْ يمنَعُون جارَهُمْ أَن يُقَرّدا فالتَّقْرِيد - الخِدَاع وَأَصله من قَوْلهم قَرَّدت البعِير إِذا أتيتَه وَأَنت تُرِيد أَن تَسْرقَه فخِفْت شِرَادَه فمَسحْته بِيَدِك ونَزَعْت قُرَادة ليَبْهأَ بك فتَقْتادَه، ابْن دُرَيْد، التَّقْرِيد - أَن يأتِيَ الذِّئبُ البَعِير فيَحُكَّ أصل ذَنَبِه كَأَنَّهُ يُقْرِّده فيَسْتَلِذ البعيرُ ذَلِك ثمَّ يَدْنو إِلَى جَنْبِه فَإِذا التفتَ البعيرُ النَحَس عيْنَه بأسنانِه، أَبُو عبيد، اخْتَتَأْت لَهُ - اخْتَتَلْته والألاَصَة - إرادتُك الإنسانَ عَن شَيْء تَطْلُبه مِنْهُ والمِحَال - الكَيْد والجِدَال، صَاحب الْعين، هُوَ رَوْم الأمْر بالحِيَل وَفِي التَّنْزِيل وهُو شَدِيدُ المِحَالِ، عَليّ، يَذْهَب إِلَى أنّ المِحَال مُعْتلٌّ وَذَلِكَ خطَأ لِأَنَّهُ لَو كَانَ ذَلِك لصَحَّت الْوَاو فَقيل مِحْول كَمَا صَحَّت فِي مِحْور وَالصَّحِيح أَن الكَلِمة من م ح ل وَقد مَحَل بِهِ يَمْحَل مِحالاً - كادَه بِسعَايته إِلَى السُّلْطان وَفِي الحَدِيث القُرْآن ماحِلٌ مصَدَّق يَمْحَل بصاحِبه إِذا ضَيَّعه، ابْن دُرَيْد، المِحَال من النَّاس - العَدَاوة وَمن الله العَِاب وَسَيَأْتِي ذَلِك فِي بَاب الْعَدَاوَة إِن شَاءَ الله.

عبد العزيز بن خلف الخلف

تكملة معجم المؤلفين

ط 2، منقحة - عمان: مكتبة النهضة الإسلامية، 1400 هـ، 179 هـ.
وهذه الكتب هي:
- التفكير العلمي/فؤاد زكريا.
- أزمة الوحدة العربية/عبد العزيز الأهواني.
- تجديد الفكر العربي/زكي نجيب محمود.

ومن أعماله:
أزمة الوحدة العربية: أبحاث حول الاشتراكية والعروبة، ابن سناء الملك ومشكلة العقم والابتكار في الشعر، مختارات من الشعر الإسباني: العصر الذهبي (ترجمة)، أزمة المغرب الأقصى/روم لاندو (ترجمة بالاشتراك).

عبد العزيز بن خلف الخلف
(1329 - 1408 هـ) (1911 - 1988 م)
القاضي، الفقيه.
درس بحائل، ثم بالرياض، وتولى رئاسة هيئة الأمر بالمعروف والوعظ

جهود الخلفاء الرّاشدين في نشر الإسلام

الإصابة في تمييز الصحابة

فإنّ اللَّه حين اختار نبيّه محمدا ﷺ لتبليغ رسالته اختار له أصحابا على شاكلته، عزّروه ونصروه واتّبعوا النّور الّذي أنزل معه، عاشوا تحت راية نبيّهم سعداء، وماتوا صديقين أو شهداء، كان التّوحيد مبدأهم، والحب ديدنهم، والسلام طبيعتهم، والصلاة والصيام والصدقة وصلة الأرحام منهجهم، ورضا اللَّه غايتهم. ملئوا الدنيا نورا، وأشاعوا في الكون بهجة وسرورا، وقادوا الإنسانية إلى ركب الحضارة المستنيرة، وأرسوا قواعد الدين فلم يغيروا ولم يبدّلوا، حبب اللَّه إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من اللَّه ونعمة.
ولما ختار اللَّه نبيه إلى جواره بعد أن ترك الناس على المحجّة البيضاء تألق في سماء الإسلام نجم كان الوزير الأول في حياته ﷺ ثم صار الخليفة بعد مماته، ذلكم هو أبو بكر الصديق الّذي سار على النّهج المحمدي في غير تحريف ولا تبديل.
فقضى على أول فتنة ظهرت بعد وفاة النبي ﷺ في سقيفة بني ساعدة ... تلك التي أثارها وأشعل نارها سعد بن عبادة الخزرجي، بعد أن منّ اللَّه على أبي بكر بقوة الحجّة والبرهان، ومنّ على سعد بن عبادة ومن اتبعه بالطاعة والإذعان، ثم توجّه إلى مانعي الزّكاة فأعادهم بقوة بأسه ورباطة جأشه إلى ما كانوا عليه في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وحارب المرتدين فعادوا إلى حظيرة الإسلام صاغرين، وأنفذ جيش أسامة إلى الرّوم، وكان قد جهزه رسول اللَّه ﷺ للخروج إليهم، ولتأديب الغساسنة العرب الذين هجروا الجزيرة العربية، واستقروا في الشام، وواجه أدعياء النّبوة من أمثال مسيلمة الكذّاب والأسود العنسيّ وطليحة الأسديّ وسجاح التميمية وغيرهم فارتدوا خاسرين.
ثم انطلق أبو بكر يرسل كتائب الإيمان خارج الجزيرة العربية في العراق والشام، ليكسر حاجز الخوف الّذي استولى على نفوس العرب من بطش هاتين الدّولتين العظيمتين (الفرس والروم) .
وتم ذلك كله في غضون عامين مدّة خلافة الصّديق رضي اللَّه عنه، ثم ودع الحياة راضيا مرضيا ليحمل الرّاية من بعده الفاروق عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ذلك الّذي وضع منهجا للدولة الإسلامية يحوي التنظيمات الإدارية، فدوّن الدواوين كديوان العطاء، وديوان الجند، وديوان الاستيفاء، كما أوجد مصادر للدخل بما أفاء اللَّه على جيوشه من ثروات الدّولة الفارسية والبيزنطية إلى جانب الزّكاة والخراج والجزية.
ونظم القضاء بصفة خاصّة، ولم يكن هو وصاحبه في سلوكهما هذا على بدع من القول أو الفعل، وإنما كان اقتداء بالنبيّ القدوة، والرّسول الأسوة ﷺ.
وحقق الفاروق قضية الشّورى كما أرادها اللَّه ورسوله في محكم التنزيل.
وازدادت السّياسة الخارجية في عهده رسوخا ووضوحا فتمت الفتوحات التي بدأت في عهد الصديق على يده بعد أن عدل الخطط الحربية، وغير القيادات، وفتحت دمشق، وتم الاستيلاء على بيت المقدس، وكانت الخاتمة الحسنى بفتح مصر في العام الثلاثين من الهجرة، ودخل الأقباط في الإسلام أفواجا بعد أن خلصهم عمرو بن العاص وجنوده من اضطهاد الرومان وتعسّفهم.
ثم كان عثمان بن عفان الخليفة الثالث بعد استشهاد الفاروق عمر بن الخطاب، وانكسر الباب، وخرجت الفتنة تطل برأسها من جحرها، فظنوا حلم عثمان ضعفا، وما كان إلا رجلا حييّا ستّيرا تستحي منه ملائكة الرّحمن.
انظر إليه حين تولّى هذا الأمر، تجده أمام مهام تنوء بعصبة أولي قوة وقد حملها وحده.
فها هو معاوية يتربّع على عرش الشام ويدين له أهلها بالطّاعة العمياء فلم يشأ أن ينقض بناء أرسى قواعده من سبقه، وهذه أساليب الدّهاء والمكر والخداع تحيط به من كل مكان حتى اضطر للاستعانة بأهل الثّقة من أقاربه بعد أن فقدها فيمن حوله.
ومع ذلك فإن الإمبراطورية التي امتدت في عهد أمير المؤمنين عمر من أقصى فارس شرقا، إلى حدود برقة وطرابلس غربا، ومن بحر قزوين شمالا إلى بلاد النوبة جنوبا، لم تتوقف في عهد ذي النّورين عثمان بن عفان حيث اجتازت جيوشه أرض فارس حتى وصلت إلى طبرستان شرقا، وإلى بلاد خراسان، كما تكونت أول قوة بحرية لصد عدوان الأساطيل البيزنطية على سواحل مصر والشام، فانضم جزء آخر من بلاد النوبة في الجنوب وانضمت لها بلاد أرمينيّة، ودخلت البحرية الإسلامية جزيرة «قبرص» وما أمر واقعة «ذات الصّواري»
ببعيد حيث كان النصر فيها إيذانا بتفوّق المسلمين على دول البحر المتوسط.
وانتقل الخليفة عثمان إلى جوار ربه متوّجا بالشهادة وهو يقرأ القرآن على أثر فتنة تبنّاها عبد اللَّه بن سبإ اليهودي، وأشعل نارها في سائر الولايات الإسلامية بما تحمل من شائعات كاذبة وانتقاصات باطلة تقلّل من شأن الخليفة الراحل، وكانت هذه الفتنة اليهودية سببا في الهرج والمرج والقيل والقال مما واجهه الإمام علي بن أبي طالب في بداية خلافته، وإن شئت قلت: في بداية محنته، فقد كان يمسك بزمام الأمور في عهد عثمان الشهيد بعض الولاة غير الأكفاء، ومنهم متطلّع إلى الخلافة نفسها، أو مطالب بدم عثمان بدعوى أنه ولي دمه.
باختصار كان علي بن أبي طالب في موقف لا يحسد عليه، فأراد أن يؤمّن الدولة من الداخل بعزل بعض الولاة، وتولية آخرين ممن يراهم أهلا للمهمّة الخطيرة في المرحلة القادمة، فلم يلق إلا العصيان والتمرد والخروج عليه مما عطل مسيرة الحكم الراشد الّذي أراده لهذه الأمة.
وبينما عليّ يفكر في أمر معاوية إذا بأخبار تصله بخروج طلحة والزبير في صحبة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي اللَّه عنها، واستمر اليهودي المتآمر عبد اللَّه بن سبإ ليعلن أن الثّوار قد خرجوا لمهاجمة علي وراع عليّا ما كان من خروج أم المؤمنين في صحبة هؤلاء، ولكن سرعان ما هدأ حين علم أنها جاءت للصلح بين أولادها المتنازعين باعتبارها أمّا للمؤمنين،
وقال علي: لا بأس. إنها أمّنا وزوجة نبينا،
ولكن زعيم الفتنة اليهودي خشي افتضاح أمره وتسليمه ليد العدالة فاجتمع بأتباعه، وقال لهم: يا قوم إن عزكم من خلطة الناس فصانعوهم وتملقوهم، وإذا التقى الطرفان المتنازعان غدا فانشبوا القتال ولا تفرغوهم للنظر والجلوس على مائدة الصلح وبات الجميع على الصلح، وبات ابن سبإ وأنصاره (قتلة عثمان الحقيقيون) بشرّ ليلة حتى إذا أصبح الصباح نشبوا القتال، وظن أصحاب أم المؤمنين أن عليّا قد بدأ القتال
بينما تعجب علي مما رأى من تغيير النية فنادى طلحة قائلا.
- يا طلحة جئت بعرس رسول اللَّه تقاتل بها، وقد خبأت عرسك في بيتك؟
ماذا أنت صانع يوم القيامة حين يقول لك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: لم جئت بزوجتي إلى هذه الأرض؟ فأحس طلحة بعظم ما ارتكب فأدار وجهه وقفل راجعا، ولكن لم يفلت من القتل على يد أحد أرباب الفتنة، وتذكر الزّبير ما كان من أمره مع علي أمام النّبي ﷺ فعاد وهو يقول: العار ولا النّار، وحرص ابن سبإ على قتل أم المؤمنين، فهاجم هو وجنوده الهودج الّذي يحملها على جملها، ولكن عليّا عاجل الجمل بضربة عقرته وأوقعت الهودج قبل أن يتمكن منه دعاة
الفتنة وأعاد أم المؤمنين إلى بيتها في حماية أربعين حارسا أوصلوها سالمة ولم يكن هؤلاء الجنود إلا نساء من فتيات قريش تزيوا بزيّ الرجال مراعاة لحرمة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وكان على رأسهم أخوها محمد بن أبي بكر، فلما اكتشفت أم المؤمنين ذلك أطرقت برأسها قائلة: لقد أبي أبو الحسن إلا أن يكون عليّا.
وبعد شهر من هذه الواقعة بدا يوم صفّين مكشرا عن أنيابه، وكانت نهاية هذه الموقعة أسوأ من بدايتها فقد انتهت بخدعة التحكيم المشهورة، أما الخوارج فقد حكموا على الإمام علي بالكفر وقتله أحدهم وهو عبد الرحمن بن ملجم الّذي ألحقه اللَّه بعاقر ناقة ثمود في النّار بجريمته النكراء وفعلته الشّنعاء.
وتولى الخلافة بعده ابنه الحسن بن علي الّذي ما لبث أن ودعها غير آسف عليها تاركا أعباءها لمعاوية بن أبي سفيان رضي اللَّه عنه الّذي لم تصح له الخلافة إلا بعد تنازل الحسن عنها له، وكان قد أخذ البيعة من أهل الحلّ والعقد كما بويع لأبيه الإمام علي من قبل وَصدقت نبوءة النبي ﷺ فيما
أخبر به عن الحسن حيث قال: «إنّ ابني هذا سيّد وسيصلح اللَّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» [ (1) ] .
وهكذا أصبحت الخلافة ملكا عضوضا على يد معاوية الّذي ورثها لابنه اليزيد، وأجبر الناس على بيعته في حياته حتى لا ينازعه في ملكه منازع من بعده.
ولسنا نقول بأن الخبر الّذي قاله النّبي ﷺ عن الملك العضوض حين يفيد انتقاصا من قدر الملوك فإنه غالبا ما يكون فيهم الحزم والكياسة إلى جانب الشّدة والعنف، وها هو داود وابنه سليمان كانا رسولين ملكين، وكان الملك والجاه والسلطان خير سند لرسالتهما، كما كانت ملكة سبإ من خير ملكات العالم بما أوتيت من الحكمة والرشاد حيث حكمت اليمن وقادت الجيوش الجرّارة حتى إذا دعيت للإسلام قادت شعبها وجيشها إلى الدّخول في طاعة سليمان قائلة: «وأسلمت مع سليمان للَّه ربِّ العالمين» وهذه الأرض يعيش عليها الآن ملوك يقودون شعوبهم متّجهين بهم إلى السّير في ركب الحضارة الإنسانية بما أوتوا من الحنكة والتجربة وعراقة الأصل وسلامة الدّين.
هذا وما زالت آثار الصّحابة والخلفاء قائمة بين دول الإسلام بما خلّفوه من علم وفهم لكتاب اللَّه وسنّة نبيه ﷺ، وستظل باقية حتى يرث اللَّه الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
(أبو هريرة) المفترى عليه (رضي اللَّه عنه)
طعن أرباب الأهواء قديما وحديثا في أبي هريرة- رضي اللَّه عنه ليتخلصوا من أحاديثه التي تقف دون أهوائهم، وتردّ كيدهم. في نحورهم، وسندهم في هذه المطاعن إمّا روايات مكذوبة أو ضعيفة، وإما روايات صحيحة لم يفهموها على وجهها، بل تأوّلوها تأويلا باطلا يتفق وأهواءهم، وإنّا لذاكرون لك بعضا من هذه الطّعون، والجواب عنها بإيجاز ليكون ذلك نموذجا يحتذي في الدّفاع عن هذا الصّحابي الجليل، فنقول وباللَّه التوفيق:
(أ) - مما طعن به أهل الأهواء في صدق أبي هريرة- رضي اللَّه عنه- «حديث الوعاءين» وهو ما رواه البخاريّ من باب «حفظ العلم» من كتاب «العلم» عن أبي هريرة قال:
«حفظت من رسول اللَّه ﷺ وعاءين، فأمّا أحدهما فبثثته وأمّا الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم» [ (2) ] .
قالوا: هذا الحديث لو صح لترتّب عليه أن يكون النّبي ﷺ قد كتم شيئا من الوحي عن جميع الصحابة سوى أبي هريرة، وذلك لا يجوز بإجماع المسلمين.
والجواب: أنه ليس في الحديث ما يفيد أن رسول اللَّه ﷺ قد اختصه بهذا الوعاء دون غيره من الصحابة، وعلى تقدير أنه اختصه بهذا الوعاء دون غيره من الصّحابة، فليس فيه شيء من كتمان الوحي الّذي أمر اللَّه رسوله أن يبلغه النّاس.
قال ابن كثير: «هذا الوعاء الّذي كان لا يتظاهر به هو الحروب والفتن والملاحم، وما وقع بين الناس من الحروب والقتال وما سيقع» . أهـ.
فالإخبار عن بعض الحروب والملاحم الّتي ستقع ليس مما يتوقف عليه شيء من أصول الدّين أو فروعه، فيجوز للنّبيّ ﷺ أن يخص مثل هذا النّوع من الوحي شخصا دون الآخر، أو فريقا دون فريق.
(ب) - وممّا اتّخذ شبهة على صدق أبي هريرة في الحديث
أنه كان يروي عن رسول اللَّه ﷺ «من أدرك الصّبح وهو جنب فلا يصم» ، ويفتي به النّاس فبلغ ذلك عائشة وأمّ سلمة- رضي اللَّه عنهما- فأنكرتا عليه، وذكرتا «أن رسول اللَّه ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم «يغتسل ويصوم» ،
فرجع إلى حديثهما وقال: كذلك حدثني الفضل بن العبّاس
وأسامة بن زيد عنه ﷺ، وأمهات المؤمنين أعلم بمثل ذلك من الرجال.
والجواب: أن أبا هريرة لم يسمع الحديث من رسول اللَّه ﷺ وإنما سمعه من الفضل وأسامة عنه ﷺ وهما من أهل الصّدق والأمانة، ولكن لما ترجّح لديه حديث عائشة وأم سلمة رجع إليه، وترك فتواه اتّباعا للحق، وأمّا حديث الفضل وأسامة، فقد أجاب عنه العلماء بأجوبة (منها) : أنه معارض بما هو أقوى منه، فيترك العمل به إلى الأرجح.
(ومنها) : أنه كان في مبدإ فرض الصّيام حين كان الأكل والشّرب والجماع محرّما بعد النوم، ثم أباح اللَّه ذلك كله إلى طلوع الفجر، فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه، فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر، فدل على أن حديث عائشة وأم سلمة ناسخ لحديث الفضل وأسامة، ولم يبلغهما ولا أبا هريرة الناسخ، فاستمر أبو هريرة على الفتيا به، ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه.
قال الحافظ ابن جحر: «وفيه فضيلة لأبي هريرة لاعترافه بالحق ورجوعه إليه» [ (3) ] .
(ج) - قالوا:
روى أبو هريرة حديث: (لا عدوى ولا صفر ولا هامة) ، فقال أعرابيّ:
يا رسول اللَّه، فما بال الإبل تكون في الرّمل كأنها الظّباء، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها، قال رسول اللَّه ﷺ: «فمن أعدى الأوّل» [ (4) ] .
وروى أيضا حديث: «لا يوردنّ ممرض على مصحّ» ،
أي: صاحب إبل مريضة على صاحب إبل صحيحة مخافة العدوي.
قالوا: وبين الحديثين تناقض إذ الحديث الأول ينفي العدوي والثاني يثبتها، والنبي ﷺ لا يتكلم بمثل هذا فدار الأمر بين كذب أبي هريرة أو نسيانه في الرواية فإن قلنا بكذبه ارتفعت الثقة بمروياته، وإن قلنا بنسيانه ناقض حديث ضم الرداء وقوله فيه (فو الّذي نفسي بيده ما نسيت منه شيئا بعد) .
والجواب: أنه لا تناقض بين الحديثين، فحديث: «لا عدوى» معناه نفي أن تكون العدوي مؤثرة بذاتها دون إرادته تعالى.
وحديث
«لا يوردنّ ممرض على مصحّ»
المقصود منه ألّا يورد صاحب الإبل المريضة إبله على إبل صحيحة، لئلا تمرض فيتوهم النّاس أن ذلك المرض جاء للإبل الصحيحة من طريق العدوي بدون إذنه تعالى، ولك أن تقول: إنّ المقصود من الحديث الثّاني هو إثبات العدوي من طريق السّببية العادية التي يجوز فيها تخلّف المسبّب عن سببه،
فنهى النّبيّ ﷺ عن تلك المخالطة من باب اتّقاء أسباب الهلاك العادية امتثالا لقوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ (5) ] .
وإذا لم يكن بين الحديثين تناقض فلا كذب ولا نسيان.
نعم ثبت أنّ أبا هريرة كان يروي الحديثين جميعا في بعض المجالس، وكان يقتصر على رواية أحدهما في بعضها، اقتصر مرّة على رواية الحديث الثّاني فقيل له: إنك رويت الحديث: «لا عدوى» فرطن بالحبشية، وأنكر على من قال ذلك، فظن أبو سلمة «الراويّ للحديثين عنه» أن إعراضه عن رواية حديث «لا عدوى» في ذلك المجلس نسيان منه روايته.
ويجاب عن ذلك بأن إعراضه عن روايته هذا الحديث ليس من قبيل النّسيان كما فهم أبو سلمة، وإنما هو مراعاة حال من يحدثهم، ولذلك يقول القرطبي في «المفهم» : (ويحتمل أن يكون أبو هريرة خاف اعتقاد جاهل يظنهما متناقضين فسكت عن أحدهما، وكان إذا أمن ذلك حدث بهما جميعا) أ. هـ.
وإن أردت زيادة على ذلك فارجع إلى «فتح الباري» في باب (لا هامة) من كتاب «الطّبّ» .
(د) - قالوا: كان أبو هريرة يدلّس في الحديث، فيروي عن النّبي ﷺ ما لم يسمعه منه كما
في حديث: (من أصبح جنبا فلا صوم له) ،
وقد تقدّم، والتّدليس أخو الكذب.
والجواب عن ذلك: أن أبا هريرة بحكم تأخّر إسلامه إلى سنة سبع من الهجرة قد فاته كثير من أحاديث رسول اللَّه ﷺ فكان عليه ليستكمل علمه بالحديث أن يأخذه من الصّحابة الذين سمعوه من النّبي ﷺ شأنه في ذلك شأن سائر الصّحابة الذين لم يحضروا مجالسه ﷺ إمّا لاشتغالهم ببعض أمور الدّنيا، وإمّا لحداثة سنّهم وإما لتأخّر إسلامهم، أو لغير ذلك، يؤيد ذلك ما ثبت عن حميد قال: كنا مع أنس بن مالك، فقال: «واللَّه ما كلّ ما نحدثكم عن
رسول اللَّه ﷺ سمعناه منه، ولكن لم يكن يكذب بعضنا بعضا»
[ (6) ] . رواه الطّبرانيّ في «الكبير» ، ورجاله رجال الصحيح.
وعن البراء قال: «ما كلّ الحديث سمعناه من رسول اللَّه ﷺ كان يحدّثنا أصحابه عنه، كانت تشغلنا عنه رعية الإبل» [ (7) ] .
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ورواه الحاكم أيضا في «المستدرك» بلفظ: «ليس كلّنا سمع حديث رسول اللَّه ﷺ كانت لنا ضيعة وأشغال، ولكن الناس كانوا لا يكذبون يومئذ، ويحدث الشّاهد الغائب» [ (8) ] .
قال الحاكم: صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه، وأقرّه الذّهبيّ.
ولا ينبغي أن يعدّ حذف الصّحابي الّذي سمع الحديث، ولقنهم إياه من قبيل التّدليس، إذ الصحابة كلهم عدول بإجماع أهل الحق، وخلاف العلماء في الاحتجاج بالمرسل إنما كان للجهل بحال المحذوف، وذلك لا يتأتّى ها هنا، ولذلك يقول ابن الصّلاح في «مقدّمته» :
«مرسل الصّحابي مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول اللَّه ﷺ ولم يسمعوه منه في حكم الموصول المسند، لأن روايتهم عن الصّحابة، والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول» أ. هـ.
وقال السّيوطيّ في «التّدريب» : «أمّا مرسل الصّحابي وإخباره عن شيء فعله النّبي ﷺ أو قاله مما يعلم أنه لم يحضره لصغر سنه أو تأخر إسلامه فمحكوم بصحته على المذهب الصّحيح الّذي قطع به الجمهور أصحابنا وغيرهم، وأطبق المحدثون المشترطون للصّحيح القائلون بضعف المرسل، وفي «الصّحيحين» من ذلك ما لا يحصى، لأن أكثر روايتهم عن الصّحابة، وكلهم عدول رواياتهم عن غيرهم نادرة، وإذ رووها بيّنوها، بل أكثر ما رواه الصّحابة عن التّابعين ليس أحاديث مرفوعة بل إسرائيليّات أو حكايات أو موقوفات» .
ومن ذلك كلّه يتبيّن أنه لا كذب من أبي هريرة، إذ إنه لم يقل في هذا الضّرب من الحديث: «سمعت رسول اللَّه يقول كذا، أو رأيته يفعل كذا» ، بل كان يقول: قال رسول اللَّه ﷺ كذا، أو فعل كذا، وما شابه ذلك، كما أنه لا تدليس منه أيضا، لأن الرّاوي المحذوف من الصّحابة والإجماع قائم على عدالتهم.
(هـ) - قالوا: نهاه عمر عن التحديث، وقال له: «لتتركن الحديث عن رسول اللَّه ﷺ أو لألحقنك بأرض دوس» ، وهذا من عمر يدل على كذب أبي هريرة.
والجواب: أنّ أبا هريرة كان يرى لزاما عليه أن يحدّث النّاس بما سمعه من رسول اللَّه ﷺ خروجا من إثم كتمان العلم، وقد ألجأه ذلك إلى أن يكثر من رواية الحديث، فكان في المجلس الواحد يسرد الكثير من أحاديثه ﷺ ولكن عمر- رضي اللَّه عنه كان يرى أن يشتغل النّاس أولا بالقرآن، وأن يقلّوا الرّواية عن رسول اللَّه ﷺ في غير أحاديث العمل، وأن لا يروى للناس أحاديث الرّخص لئلا يتّكلوا عليها، ولا الأحاديث المشكلة التي تعلو على أفهامهم، كما أنه كان يخاف على المكثرين الخطأ في رواية الحديث إلى غير ذلك، ومن أجل ذلك كلّه نهى عمر الصحابة عن الإكثار من الرواية، وأغلظ لأبي هريرة القول وهدده بالنّفي، لأنه كان أكثر الصحابة رواية للأحاديث.
قال الحافظ ابن كثير: «وقد جاء أن عمر أذن له بعد ذلك في التّحديث فقال مسدّد بسنده عن أبي هريرة قال: بلغ عمر حديثي فأرسل إليّ فقال: كنت معنا يوم كنا مع رسول اللَّه ﷺ في بيت فلان؟ قال: قلت: نعم، وقد علمت لم تسألني عن ذلك؟، قال: ولم سألتك؟ قلت:
إن رسول اللَّه ﷺ قال يومئذ: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوَّأ مقعده من النّار»

[ (9) ] قال: «أمّا إذن فاذهب فحدّث» [ (10) ] ، (و) - قالوا: ولم يكن عند أبي هريرة رصيد من الأحاديث أكثر من غيره، وإنّما الّذي جعله يتفوق على غيره من الصّحابة في كثرة الرّواية أنه استجاز لنفسه أن ينسب إلى رسول اللَّه ﷺ كل كلام حسن، قاله أو لم يقله، مما هو خارج عن دائرة الحلال والحرام.. قالوا:
وسند أبي هريرة في ذلك أحاديث رواها عن النّبي ﷺ منها:

«إذا لم تحلّوا حراما ولم تحرّموا حلالا، وأصبتم المعنى فلا بأس»
[ (1) ] .
2
«إذا حدّثتم عنّي بحديث يوافق الحقّ فخذوا به حدّثت به أو لم أحدّث»
[ (2) ] .
3
«ما بلغكم عنّي من قول حسن لم أقله فأنا قلته» .
والجواب عن ذلك: أن كثرة أحاديث أبي هريرة مع تأخّر إسلامه لا ترجع إلى ما زعموه، وإنّما ترجع إلى انقطاعه عن الدّنيا إلى مجالسه صلّى اللَّه عليه وسلم وملازمته إياه سفرا وحضرا، وإلى دعاء النبي صلّى اللَّه عليه وسلم له ألّا ينسى شيئا من حديثه، وإلى أنه عاش بعد وفاته صلّى اللَّه عليه وسلم نحوا من خمسين عاما يأخذ عن الصحابة ما فاته من الأحاديث ثم يرويها للناس.
وأما زعمهم أنه استجاز لنفسه أن يكذب على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في غير الحلال والحرام فباطل من وجوه:
- أن أبا هريرة من رواة حديث:
«من كذب عليّ متعمّدا فليتبوَّأ مقعده من النّار» ،
وثبت عنه أنه كان يذكره بين يدي ما يريد أن يرويه عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في كثير من مجالسه.
- وأن الصّحابة قد أقرّوه على رواية الأحاديث، ورووها عنه، ومن هؤلاء: عمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزّبير، وزيد بن ثابت، وأبو أيّوب الأنصاري، وابن عباس، وعائشة، وجابر، وعبد اللَّه بن عمر، وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعريّ [ (3) ] ، وهذا إجماع منهم على صدقه وأمانته.
- وأنّ الأحاديث التي رواها أبو هريرة وجد أكثرها عند غيره من الصّحابة.
وأما الأحاديث التي نسبوها إلى أبي هريرة فنجيب عنها بما يلي:
- الحديث الأول في الرّواية بالمعنى لا فيما زعموه من إباحة الكذب عليه صلّى اللَّه عليه وسلم ولم يروه أبو هريرة بل رواه غيره.
روى الحافظ الهيثميّ عن يعقوب بن عبد اللَّه بن سليمان بن أكيمة الليثي عن أبيه عن جدّه قال: أتينا النّبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقلنا له: بآبائنا وأمّهاتنا يا رسول اللَّه إنا نسمع منك الحديث، فلا
__________
[ (1) ] أخرجه الطبراني في الكبير 7/ 117. وذكره الهيثمي في الزوائد 1/ 157. والهندي في كنز العمال حديث رقم 29215، 29469.
[ (2) ] ذكره الهيثمي في الزوائد 1/ 155 وقال رواه البزار وفيه أشعث بن براز ولم أر من ذكره.
[ (3) ] راجع في ذلك مستدرك الحاكم 3/ 513 وتاريخ ابن كثير 8/ 108.

نقدر أن نؤدّيه كما سمعنا قال: «إذا لم تحلّوا حراما ولم تحرّموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس» [ (1) ] .
- والحديثان الثّاني والثّالث مكذوبان على أبي هريرة، إذ في سند الأوّل منهما أشعث بن براز كذاب ساقط لا يؤخذ حديثه قال النسائي: متروك الحديث، قال البخاري:
منكر الحديث.
وفي سند الثاني منهما عبد اللَّه بن سعيد كذّاب مشهور، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال الدار الدّارقطنيّ: ذاهب، وقال الفلّاس: منكر الحديث. قال ابن حزم: «وقد ذكر قوم لا يتّقون اللَّه عز وجلّ أحاديث في بعضها إبطال شرائع الإسلام، وفي بعضها نسبة الكذب إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم، وإباحة الكذب عليه ثم سرد تلك الأحاديث، وفيها هذان الحديثان، وأبطلهما ما ذكرناه، ثم قال ردّا على من أباح أن ينسب إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ما لم يقله:
«حسبنا أنهم مقرّون على أنفسهم بأنّهم كاذبون، وقد صحّ
عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أنه قال: «من حدّث عنّي بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين»
[ (2) ] [ (3) ] .

دائرة المعارف (الإسلاميّة) ورأيها في أبي هريرة (رضي اللَّه عنه)
كتب أستاذنا العلامة الجليل الشيخ «محمد عرفة» مقالا قيما في الدّفاع عن رواية الإسلام (أبي هريرة) رضي اللَّه عنه يفنّد فيه مزاعم أصحاب دائرة المعارف الإسلامية المترجمة عن الانجليزية، وأنا أنقله حتى يرى القارئ ما عليه أوروبا والغرب من الحقد على الأمة الإسلامية.
قال: للمستشرق «جولدسيهر» رأي في الصّحابي الجليل (أبي هريرة) - رضي اللَّه عنه-. نشره في العدد السابع من المجلّد الأول من دائرة المعارف (الإسلامية) ، هذا الرّأي لا يستند إلى بحث تاريخيّ ولا سند علمي.
طعن «جولدسيهر» في أبي هريرة طعونا عدة، لكنها تدور حول عدم أمانته في نقل الحديث، فقد ذكر أنه مختلق، ومسرف في الاختلاق، وأنه كان يفعل ذلك بداعي الورع،
__________
[ (1) ] رواه الطبراني في الكبير ولم أر من ذكر يعقوب ولا أباه تراه السيوطي في تدريب الرّاوي 161 إلى ابن مندة في معرفة الصحابة والطبراني في الكبير. وانظر مجمع الزوائد 1/ 154.
[ (2) ] الأحكام ابن حزم 2/ 76، 77.
[ (3) ] الحديث والمحدثون محمد محمد أبو زهو من ص 153 إلى 162.

وأن الذين أخذوا عنه مباشرة قد شكوا فيما ينقل، وعبروا عن هذا الشّكّ بأسلوب ساخر، وأنه كان يضمن أحاديثه أتفه الأشياء بأسلوب مؤثر، وذلك يدلّ على روح المزاح التي كانت فيه، والّتي كانت سببا في ظهور كثير من القصص، وصاحب هذه المطاعن يعزو مطاعنه إلى كتب إسلامية، ليلقي عليها ثوبا خلّابا. وليوقع في روع الناس أنّها صحيحة، وهذه طريقة فيها كثير من الخداع واللّبس والتزوير، وسنميط اللثام عمّا فيها وباللَّه التوفيق.
إن أبا هريرة الّذي يجرحونه هذا التّجريح، ويسيئون إليه هذه الإساءة هو من جملة الصّحابة، ومن أوسعهم رواية، بل هو أوسعهم رواية لا مستثنيا أحدا إلا ابن عمرو وتجريح هذا البحر الّذي مليء علما وأدّاه إلى من حملوه عنه وأدوه إلى من بعدهم حتى وصل إلينا تجريح لهذا العلم الغزير، ورفع الثّقة عن كل مروياته، وفيه إفساد كبير، ولو كان لهذا الطّعن وجه من الصحة لاحتمل، ولكن طعن باطل لا حق فيه.
هذا الإمام قد روى عنه ثمانمائة من أهل العلم كما قال البخاريّ، وهذا فيه الدّلالة على ثقتهم به، لأنهم لو لم يثقوا به لما رووا عنه، وهو ثقة ثبت عند الصحابة وأهل الحديث.
قال ابن عمر: أبو هريرة خير مني وأعلم بما يحدث.
وقال طلحة بن عبيد اللَّه أحد العشرة: ولا شك أن أبا هريرة سمع من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ما لم نسمع وروى النّسائي أن رجلا جاء إلى زيد بن ثابت فسأله عن شيء، فقال زيد عليك أبا هريرة.. الحديث» .
وكان كثير الحفظ شديد الضّبط، شهد له بذلك أهل العلم والثّقات.
قال الشّافعيّ: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره.
وحدث الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة أحفظ أصحاب محمد صلّى اللَّه عليه وسلم وقال أبو الزّعثرعة كاتب مروان: أرسل مروان إلى أبي هريرة فجعل يحدثه، وكان اجلسني خلف السّرير أكتب ما يحدث به، حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه فسأله، وأمرني أن انظر، فما غيّر حرفا عن حرف.
هذه آراء الثّقات أصحاب هذا الشأن فيه، فمن عدلوه فهو الثبت الّذي لا يجرح، ومن بهرجوه فهو الزّائف الّذي لم يعدّل، ومن حظي بمثل هذا الثّناء من هؤلاء العلماء الأفاضل، فلا يضيره ما يقال بعد ذلك فيه.
إذا رضيت عنّي كرام عشيرتي ... فلا زال غضبانا عليّ لئامها
[الطويل]

قال الشّيخ: ولا بدّ لنا أن نعرض لهذه الشّبهة التي أثاروها ونفندها:
- زعموا أنّ علمه الواسع بالأحاديث أثار الشّك في نفوس الذين أخذوا عنه مباشرة فلم يترددوا في التّعبير عن شكوكهم بأسلوب ساخر، وأحالوا القارئ على البخاريّ في كتاب «فضائل الأصحاب» رقم 11 يريدون بذلك حديث أبي هريرة أن الناس كانوا يقولون: أكثر أبو هريرة، وإني كنت ألزم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم لشبع بطني حتى لا آكل الخمير، ولا ألبس الحبير، ولا يخدمني فلان ولا فلانة وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع. الحديث.
والمنصف يرى من هذا الأثر أن بعض النّاس قال: أكثر أبو هريرة تعجّبا من كثرة حفظه وروايته، وقد أظهر لهم السّبب في كثرة روايته وحفظه وهو أنه كان ألزم النّاس لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وأنه ما كان يعنيه الغنى، وإنما كان يعنيه الأخذ عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وكان يلصق بطنه بالحصباء من الجوع، وما كان يشغله عن رسول اللَّه تجارة ولا زراعة، فحفظ ما لم يحفظوا وسمع ما لم يسمعوا، فلما بيّن لهم السبب سكتوا عنه. ولنسلم ما زعموه من أنهم كانوا شاكّين لا متعجّبين، أفما كان ينبغي أن يأخذوا من تركهم إياه يحدّث بعد ذلك مدة عمره- وقد عمّر- بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم نحوا من خمسين سنة أنهم اقتنعوا بتعليله، وزال هذا الشّكّ من نفوسهم، إذ لو كانوا يرون في حديثه بأسا لكفوه عن التّحديث، وهم من تعلم في المحافظة على حديث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم والخوف أن يتسع الناس فيه، ويدخله التّدليس والكذب.
2- وأمّا زعمهم أن روايته ضمّنها أتفه الأشياء بأسلوب مؤثر، وذلك يدل على ما امتاز به من روح المزاح، الأمر الّذي كان سببا في ظهور كثير من القصص وعزوهم ذلك إلى ابن قتيبة، فليس شيء أوغل في التّضليل والإيهام من هذا- نحن لا ندري ما هي هذه الأحاديث التي زعموها، وكان يجب عليهم أن يبيّنوها لنا لنناقشهم فيها، وكان يجب عليهم أيضا إذ عزوا لابن قتيبة أن يذكروا اسم ذلك الكتاب فإن لابن قتيبة مؤلفات كثيرة، طبع منها كثير، إنهم لو فعلوا ذلك لكنّا نبين لهم أن ما في ابن قتيبة ليس كما فهموه، إذ لا يعقل أن يثني ابن قتيبة الثناء المستطاب على أبي هريرة في كتابه «تأويل مختلف الحديث» ، ثم هو ينسب إليه ما ذكره أصحاب الدائرة، عليهم دائرة السّوء وغضب اللَّه عليهم ولعنهم وأعد لهم عذابا عظيما.
3- وأما ما نقلوه من وصف (شيرنجر) لأبي هريرة من أنه المتطرّف في الاختلاق ورعا، فلسنا ممّن يؤمن بقول (شيرنجر) وغير (شيرنجر) من المتطرّفين في الاختلاق على أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم تضليلا للمسلمين وتشويشا على الدّين، وإيذاء للحقيقة، وسترا للواقع.

وبحسبنا أن نقول: هذا طعن لا مبرر له، وتجريح لا يستند على سند: [الخفيف]
والدّعاوى إن لم تقيموا عليها ... بيّنات أبناؤها أدعياء
وقولهم: إنه المتطرّف في الاختلاق ورعا، كلام متهافت، لأنّا لا نعلم الورع إلا مانعا من الاختلاق على النّاس، فضلا عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وكيف يختلق أبو هريرة على رسول اللَّه؟
وهو راوي حديث:
«من كذب عليّ متعمدا فليتبوَّأ مقعده من النّار» ،
وكان يبدأ به عند ما يرى أن يحدث.
فرجل سمع من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم هذا الحديث، ووعاه وأدّاه، وكان يستذكره ويذكّر به، ويقدّمه أمام تحديثه عن رسول اللَّه، وهو مؤمن ورع تقيّ، يستحيل في العادة أن يكذب على رسول اللَّه، فضلا عن أن يتطرف في الكذب عليه، ويرى أن الاختلاق والكذب عليه دين وورع.
4- وأمّا قولهم إنّ كثيرا من الأحاديث التي عزيت إلى أبي هريرة نحلت عليه في عصر متأخر، فنحن نسلّم أن أحاديث كثيرة وضعت وعزيت زورا إلى أعاظم المحدثين مثل أبي هريرة، ولكن رجال نقد الحديث قد عنوا ببيان الموضوع منها، وبهرجوا الزائف، ولم يخف عليهم بطلانه وأفسدوا على الوضّاعين طريقهم.
وبعد! فإذا كان أصحاب (دائرة المعارف) قد ألّفوها لغرض أن تكون صورة صحيحة للمعارف الإسلامية فما أبعدها عن أن تكون كذلك، وما أبعدهم فيها عن نيل هذا الغرض، وإذا كانوا قد ألّفوها لغرض تقبيح حال المسلمين في نظر الغربيين وتشويش عقائد المسلمين، وفتنة الشباب في دينهم فهي صالحة لهذا الغرض مؤدية له [ (1) ] .
قال الشّيخ محمد محمد أبو زهو في تعليقه على ما سبق «وبعد فقد طفحت كتب المبتدعة والمستشرقين، وأعداء الدّين، ومن تتلمذ لهم من جهلة المسلمين المأجورين قديما وحديثا بالكيد للإسلام في أشخاص أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ولا سيما أبو هريرة راوية الإسلام الأوّل.
وفي هذه الأزمان المتأخّرة، ظهرت شرذمة من أدعياء العلم والخلق التافهين، جمعوا كناسة العصور كلها من الطّعون والإزراء على صحابة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم عامة وأبي هريرة خاصة، يريدون ليهدموا ركنا شامخا من أركان الدين وأصلا وطيدا من أصوله ألا وهو سنّة سيّد المرسلين صلّى اللَّه عليه وسلم فلم يكتفوا بما أوردناه من مزاعمهم الباطلة، ولكنهم ضموا إليها تافها من
__________
[ (1) ] مجلة نور الإسلام (الأزهر حاليا) المجلد الخامس ص 639.

القول وزورا، ولا بأس أن نذكر لك شيئا منها مع الرّدّ عليها بإيجاز فنقول:
1- زعموا أنّ أبا هريرة إنما أسلم حبّا في الدّنيا لا رغبة في الدين، وهذه دعوى يكذبها ما كان عليه أبو هريرة من التقشّف والانقطاع إلى العلم والعبادة والجهاد في سبيل اللَّه، والتّفاني في تبليغ أحاديثه صلّى اللَّه عليه وسلم.
2- وزعموا أنّ أبا هريرة كان خفيف الوزن في العلم والفقه وهذا محض افتراء على التّاريخ والواقع.
قال ابن سعد: كان ابن عبّاس وابن عمر وأبو سعيد الخدريّ وأبو هريرة، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وجابر، ورافع بن خديج وسلمة بن الأكوع وأبو واقد اللّيثي، وعبد اللَّه بن بحينة مع أشباه لهم من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يفتون بالمدينة، ويحدثون عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من لدن توفي عثمان إلى أن توفّوا.
ومعنى هذا أنّ أبا هريرة مكث يفتي النّاس على ملأ من الصّحابة والتّابعين ثلاثة وعشرين عاما.
وقد ذكر ابن القيّم المفتين من الصحابة، وذكر أنهم كانوا بين مكثر منها ومقلّ ومتوسط، وذكر أبا هريرة في المتوسطين مع أبي بكر الصّديق وعثمان بن عفان وأبي سعيد الخدريّ وأم سلمة وأبي موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل وسعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبد اللَّه وغيرهم، فمن زعم أن أبا هريرة غير فقيه فهو العاري عن الفقه [ (1) ] .
3- وزعموا أنّ عمر استعمل أبا هريرة على «البحرين»
، ثم بلغه عنه ما يخل بأمانة الوالي العادل، فعزله وأخذ ما بيده من أموال وضربه حتى أدماه، وهذا كلام من لم يميّز بين الحق والباطل من أقوال المؤرّخين، والرّواية التي يعوّل عليها أن عمر لما استحضر أبا هريرة من «البحرين» قال له: استأثرت بهذه الأموال فمن أين لك؟ قال أبو هريرة: خيل نتجت وأعطية تتابعت، وخراج رقيق لي، فنظر عمر فوجدها كما قال، ثم دعاه عمر ليستعمله أيضا فأبى، فقال له عمر: لقد طلب العمل من كان خيرا منك، قال أبو هريرة: إنه يوسف نبيّ اللَّه ابن نبي اللَّه، وأنا أبو هريرة بن أميمة، ومن ذلك يتبيّن أن عمر حاسبه على ما بيده من مال كما حاسب غيره من العمّال- فوجد الأمر كما قال، فعرض عليه أن يوليه ثانية فأبى، وهذا من عمر يدل على وثوقه بأبي هريرة، وأنه كان لديه أمينا حق أمين.
4- وزعموا أنه كان في الفتنة يصلي خلف عليّ، ويأكل مع معاوية، فإذا حمي
__________
[ (1) ] أعلام الموقعين 1/ 9.

الوطيس لحق بالجبل، فإذا سئل قال: عليّ أعلم ومعاوية أدسم، والجبل أسلم، وهذا من إفكهم وأباطيلهم، والثابت تاريخيا أنّ أبا هريرة- رضي اللَّه عنه- اعتزل الفتنة وأقام بالمدينة ولم يبرحها.
5- وزعموا أنه كان متشيّعا لبني أمية، ويأخذ من معاوية جعلا على وضع الأحاديث في ذمّ عليّ- رضي اللَّه عنه- والتّاريخ الصّحيح يسجّل أن أبا هريرة روى من الأحاديث ما فيه الثّناء المستطاب على عليّ رضي اللَّه عنه وآل البيت.
ذكر أحمد في مسندة طرفا منها، وقصته مع مروان حين أرادوا دفن الحسن مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم شاهد عدل على مبلغ حبه لآل البيت [ (1) ] .
ثم أين هي تلك الأحاديث الّتي وضعها أبو هريرة في ذمّ علي- رضي اللَّه عنه- ومن رواها من الثّقات إنها لا وجود لها إلّا في أدمغتهم وخيالاتهم.
إن الّذي تقرءوه عن أبي هريرة- رضي اللَّه عنه- في الصّحيح عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ليس هو الإزراء على أمير المؤمنين عليّ كرم اللَّه وجهه، وإنما هو الإشارة إلى ما سيكون من بعض حكّام الأمويين من ظلم.
ومن تلك الأحاديث:
«هلاك أمّتي على يدي غلمة من قريش» [ (2) ]
فقال مروان: غلمة قال أبو هريرة: إن شئت أن أسميهم بني فلان وبني فلان» .
«يهلك النّاس هذا الحيّ من قريش» ، قالوا فما تأمرنا؟ قال: «لو أنّ النّاس اعتزلوهم» [ (3) ] .
وفي هذا وذاك تعريض ظاهر ببعض أمراء بني أميّة، وتحريض على اعتزالهم، وممّا كان يدعو به كما في الصحيح: «اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من رأس الستّين وإمارة الصّبيان» .
وقد استجاب اللَّه دعاء أبي هريرة فمات سنة ثمان وخمسين، ولم يدرك سنة ستين التي تولى فيها يزيد، وكان منه ما كان.
__________
[ (1) ] ذكر القصة ابن كثير في تاريخه 8/ 108.
[ (2) ] أخرجه البخاري في الصحيح 9/ 85 كتاب الفتن باب قول النبي صلّى اللَّه عليه وسلم هلاك أمتي.. حديث رقم 7058 وأحمد في المسند 2/ 324- والحاكم في المستدرك 4/ 527 والبيهقي في دلائل النبوة 6/ 465 وذكره الهندي في كنز العمال حديث رقم 30899.
[ (3) ] أخرجه البخاري في الصحيح 5/ 46 كتاب المناقب باب علامات النبوة حديث رقم 3604 ومسلم في الصحيح 4/ 2236 كتاب الفتن وأشراط الساعة (52) باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء (18) حديث رقم (74/ 2917) - وأحمد في المسند 2/ 301 وذكره ابن كثير في البداية والنهاية 6/ 259 والهندي في كنز العمال حديث رقم 30833.

قوم تقدّم إسلامهم بمكة كالخلفاء الأربعة

الإصابة في تمييز الصحابة

2- الصحابة الذين أسلموا قبل تشاور أهل مكة في دار الندوة.

سير الخلفاء الراشدين

سير أعلام النبلاء

بسم الله الرحمن الرحيم
سير الخلفاء الراشدين:
2- أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ خَلِيْفَةِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
اسمه عبد الله -ويقال: عتيق- بنِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ بنِ عَامِرِ بنِ عَمْرِو بنِ كَعْبِ بنِ سَعْدِ بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيٍّ القرشي التيمي رضي الله عنه.
روى عنه خلق من الصحابة وقدماء التابعين، من آخرهم: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَطَارِقِ بنِ شِهَابٍ، وَقَيْسِ بن أبي حازم، ومرة الطيب.
قال ابن أبي مليكة وغيره: إنما كان عتيق لقبا له.
وعن عائشة، قالت: اسمه الذي سماه أهله به "عبد الله" ولكن غلب عليه "عتيق"1.
وقال ابن معين: لقبه عتيق لأن وجهه كان جميلا، وكذا قال الليث بن سعد.
__________
1 أخرج الترمذي "3679"، والطبراني في "الكبير" "9" من طريق إِسْحَاقُ بنُ يَحْيَى بنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ إسحاق بن طلحة، عن عائشة أن أبا بكر دَخَلَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: أنت عتيق الله من النار، فيومئذ سمي عتيقا".
وأشار الترمذي إلى ضعفه بقوله: هذا حديث غريب.
وله طريق أخرى: رواه صالح بن موسى الطلحي، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المؤمنين أن أباب بكر -رضي الله عنه- مر بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "
من أراد أن ينظر إلى عتيق من النار، فلينظر إلى هذا".
أخرجه الطبراني في "
الكبير" "10"، والحاكم "3/ 61"، وابن عبد البر في "الاستيعاب" "3/ 964".
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ورده الذهبي بقوله: "
قلت: صالح ضعفوه، والسند مظلم" وقال الحافظ في صالح هذا: متروك.
وله شاهد من حديث عبد الله بن الزبير قال: كان اسم أبي بكر: عبد الله بن عثمان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "
أنت عتيق الله من النار". فسمي عتيقا.
أخرجه ابن حبان "
2171"، وابن الأعرابي في "معجمه" "41/ 2"، والدولابي في "الكنى" "1/ 7"، والطبراني في "الكبير" "7"، والبزار "2483" كشف الأستار من طريق حامد بن يحيى، حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، به.
قلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، خلا حامد بن يحيى، وهو ثقة.
في الفرنسية/ Absurde
في الانكليزية/ Absurd
في اللاتينية/ Absurdus
الخلف خلاف المفروض، وهو في اصطلاحنا المحال الذي ينافي المنطق ويخالف المعقول. ويرادفه المتناقض، والممتنع، والباطل (راجع:
هذه الألفاظ)
.
والخلف هو القياس الاستثنائي الذي يقصد فيه إثبات المطلوب بإبطال نقيضه، ويقابله القياس المستقيم. (راجع: كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي، الجزء الأول، ص 482). ونحن نطلق قياس الخلف على القياس الذي يقصد فيه البرهان على صدق القضية أو كذبها بإبطال إحدى النتائج اللازمة عنها، وله وجهان: أحدهما دليل الخلف، وهو إثبات القضية بابطال إحدى النتائج اللازمة عن نقيضها، والثاني الردّ إلىالخلف، وهو إبطال القضة باستخراج ما يلزم عنها من نتائج كاذبة أو مخالفة للمطلوب.
وقد سمي الخلف خلفا لأن المتمسك به يثبت مطلوبه بابطال نقيضه، فكأنه يأتي مطلوبه من خلفه أي من ورائه، وقيل أيضا سمي خلفا أي باطلا لأنه ينتج الباطل.
15 - الخلفاء الراشدون
أثيرت مسألة من يخلف الرسول صلى الله عليه وسلم في تدبير أمور المسلمين وحراسة الدين بعد وفاته مباشرة حيث اجتمع الأنصار ليختاروا الخليفة، ولحق بهم كبار المهاجرين مثل أبى بكر وعمر، وأنهوا هذا الاجتماع الهام إلى جعل الخلافة فى قريش باعتبار سبقهم إلى الإسلام وقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد مشاورات عديدة بلغت حد الاختلاف، استقر الرأى على مبايعة أبى بكر بالخلافة، وكان هذا الصحابى أول من ولى أمور المسلمين بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
ونلاحظ أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يعين خليفة له بشكل مباشر، ولكنه ترك الأمر شورى يتولاه المسلمون.
وبمبايعة أبى بكر بالخلافة بدأت مرحلة ما يعرف بعصر الخلفاء الراشدين، وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلى، وهى مرحلة تختلف عن المراحل التالية فى تاريخ الإسلام، فقد حكم الدولة الإسلامية صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبتوا أركان الدولة، حيث واجه أبوبكر حركة الارتداد عن الإسلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسم، وبدأت الفتوح الإسلامية لأكبر إمبراطوريتين فى عصره وهما: إمبراطورية الروم، وإمبراطورية الفرس، وتفغ عمر بن الخطاب لتأسيس الدولة الإسلامية فأنشأ الدواوين وتكملة الفتح الإسلامى لأراضى الفرس والروم، وأرسى مبادى واضحة لإقامة العدل بين الناس ومحاسبة الولاة.
أما عثمان ففضله عظيم فى مجال جمع القرآن وتوحيد المصاحف وتكملة الفتوح ودخل بالمسلمين مجال البحر، فتم إنشاء أسطول بحرى فى عصره انتصر على الأعداء فى موقعة ذات الصوارى.
وبدأت الفتنة الكبرى فى عهد عثمان، تلك الفتنة التى انتهت بقتله، ولم تهدأ آثارها فى دول الإسلام بعد ذلك فقد اشتدت الفتنة، وأدت إلى انقسام المسلمين بين مؤيد لعلى وبين معارض له بدعوى عدم قيام على بالثأر لمقتل عثمان، وبدأت تتكون الفرق المعروفة فى التاريخ الإسلامى والتى فرقت جمع المسلمين: فرق الشيعة والخوارج وغيرهم.
وقد واجه على بن أبى طالب هذه الفتن بقوة وصلابة وخاصة فى واقعتين هما واقعة الجمل، وواقعة صفين، ووضع فيهما قواعد لمعاملة أهل البغى تعتبر دستورا لمعاملة المنشقين على الإمام فى كل عصر، ويستفيد منها القانون الدولى الإنسانى الآن فى مجال حقوق المحاربين فى النزاعات الدولية غير المسلحة.
ومع ذلك فقد سير أمور الدولة، ووضع قواعد لتحقيق العدالة والمساواة بين المسلمين كما تم تثبيت الفتوح الإسلامية فى عهده.
وقد استمر حكم الخلفاء الراشدين ثلاثين عاما من عام 11هـ إلى عام 40هـ، وتميز بتداول السلطة بين المسلمين بسهولة، والحكم بالشورى، وإرساء دعائم الدولة الإسلامية.
أ. د/جعفر عبد السلام
__________
مراجع الاستزادة:
1 - الطبقات الكبرى ابن سعد طبعة بيروت دار صادر.
2 - تاريخ الخلفاء: السيوطى تحقيق: محيى الدين عبد الحميد مطبعة السعادة.
3 - الصديق أبو بكر: محمد حسين هيكل دار المعارف.
4 - الفاروق عمر: محمد حسين هيكل دار المعارف.
5 - عثمان بن عفان: محمد حسين هيكل دار المعارف.
6 - تاريخ الإسلام فى عصر النسوة والخلافة الراشدة: عبد الشافى محمد عبد اللطيف طبعة 1996م

اعتذار المؤلف عن كونه لم يذكر الفاطميين بين الخلفاء

تاريخ الخلفاء للسيوطي

اعتذار المؤلف عن كونه لم يذكر الفاطميين بين الخلفاء

منها : أنهم غير قريشيين و إنما سمتهم بالفاطميين جهلة العوام و إلا فجدهم مجوسي قال القاضي عبد الجبار البصري : اسم جد الخلفاء المصريين سعيد و كان أبوه يهوديا حدادا نشابة و قال القاضي أبو بكر الباقلاني : القداح جد عبيد الله الذي يسمي علماء النسب و سماهم جهلة الناس الفاطميين قال ابن خلكان : أكثر أهل العلم لا يصححون نسب المهدي عبيد الله جد خلفاء مصر حتى إن العزيز بالله ابن المعز في أول ولايته صعد المنبر يوم الجمعة فوجد هناك ورقة فيها هذه الأبيات :

( إنما سمعنا نسبا منكرا ... يتلى على المنبر في الجامع )

( إن كنت فيما تدعي صادقا ... فاذكر أبا بعد الأب السابع )

( إن ترد تحقيق ما قلته ... فانسب لنا نفسك كالطائع )

( أو لا دع الأنساب مستورة ... و ادخل بنا في نفسك الواسع )

( فإن أنساب بني هاشم ... يقصر عنها طمع الطامع )

و كتب العزيز إلى الأموي صاحب الأندلس كتابا سبه فيه و هجاه فكتب إليه الأموي [ أما بعد فإنك عرفتنا فهجوتنا و لو عرفناك لأجبناك ] فاشتد ذلك على العزيز فأفحمه عن الجواب ـ يعني أنه دعي لا تعرف قبيلته ـ قال الذهبي : المحققون متفقون على أن عبيد الله المهدي ليس بعلوي و ما أحسن ما قال حفيده المعز صاحب القاهرة ـ و قد سأله ابن طباطبا العلوي عن نسبهم ـ فجذب سيفه من الغمد و قال : هذا نسبي و نثر على الأمراء و الحاضرين الذهب و قال : هذا حسبي

و منها : أن أكثرهم زنادقة خارجون عن الإسلام و منهم من أظهر سب الأنبياء و منهم من أباح الخمر و منهم من أمر بالسجود له و الخير منهم رافضي خبيث لئيم يأمر بسب الصحابة رضي الله عنهم و مثل هؤلاء لا تنعقد لهم بيعة و لا تصح لهم إمامة

قال القاضي أبو بكر الباقلاني : كان المهدي عبيد الله باطنيا خبيثا حريصا على إزالة ملة الإسلام أعدم العلماء و الفقهاء ليتمكن من إغواء الخلق و جاء أولاده على أسلوبه : أبا حوا الخمر و الفروج و أشاعوا الرفض

و قال الذهبي : كان القائم بن المهدي شرا من أبيه زنديقا ملعونا أظهر سب الأنبياء و قال : و كان العبيديون على ملة الإسلام شرا من التتر

و قال أبو الحسن القابسي : إن الذين قتلهم عبيد الله و بنوه من العلماء و العباد أربعة آلاف رجل ليردوهم عن الترضي عن الصحابة فاختاروا الموت فيا حبذا لو كان رافضيا فقط و لكنه زنديق

و قال القاضي عياض : سئل أبو محمد القيرواني الكيزاني من علماء المالكية عمن أكرهه بنو عبيد ـ يعني خلفاء مصر ـ على الدخول في دعوتهم أو يقيل ؟ قال : يختار القتل و لا يعذر أحد في هذا الأمر كان أول دخولهم قبل أن يعرف أمرهم و أما بعد فقد وجب الفرار فلا يعذر أحد بالخوف بعد إقامته لأن المقام في موضع يطلب من أهله تعطيل الشرائع لا يجوز و إنما أقام من أقام من الفقهاء على المبانية لهم لئلا تخلو للمسلمين حدودهم فيفتنوهم عن دينهم

و قال يوسف الرعيني : أجمع العلماء بالقيروان على أن حال بني عبيد حال المرتدين و الزنادقة لما أظهروا من خلاف الشريعة

و قال ابن خلكان : و قد كانوا يدعون علم المغيبات و أخبارهم في ذلك مشهورة حتى إن العزيز صعد يوما المنبر فرأى ورقة فيها مكتوب :

( بالظلم و الجور قد رضينا ... و ليس بالكفر و الحماقة )

( إن كنت أعطيت علم غيب ... بين لنا كاتب البطاقة )

و كتبت إليه امرأة قصة فيها : بالذي أعز اليهود بميشا و النصارى بابن نسطور و أذل المسلمين بك إلا نظرت في أمري و كان ميشا اليهودي عاملا بالشام و ابن نسطور النصراني بمصر

و منها : أن مبايعتهم صدرت و الإمام العباسي قائم موجود سابق البيعة فلا تصح إذ لا تصح البيعة لإمامين في وقت واحد و الصحيح المتقدم

و منها : أن الحديث ورد بأن هذا الأمر إذا وصل إلى بني العباس لا يخرج عنهم حتى يسلموه إلى عيسى ابن مريم أو المهدي فعلم أن من تسمى بالخلافة مع قيامهم خارج باغ

فلهذه الأمور لم أذكر أحدا من العبيديين و لا غيرهم من الخوارج و إنما ذكرت الخليفة المتفق على صحة إمامته و عقد بيعته و قد قدمت في أول الكتاب فصولا فيها فوائد مهمة و ما أوردته من الوقائع الغريبة و الحوادث العجيبة فهو ملخص من تاريخ الحافظ الذهبي و العهدة في أمره عليه و الله المستعان

البردة النبوية التي تداولها الخلفاء

تاريخ الخلفاء للسيوطي

البردة النبوية التي تداولها الخلفاء

أخرج السلفي في الطوريات بسنده إلى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أن كعب بن زهير رضي الله عنه لما أنشد النبي صلى الله عليه و سلم قصيدته [ بانت سعاد ] رمى إليه ببردة كانت عليه فلما كان زمن معاوية رضي الله عنه كتب إلى كعب : بعنا بردة رسول الله صلى الله عليه و سلم بعشرة آلاف درهم فأبى عليه فلما مات كعب بعث معاوية إلى أولاده بعشرين ألف درهم و أخذ منهم البردة التي هي عند الخلفاء آل العباس و هكذا قاله خلائق آخرون

و أما الذهبي فقال في تاريخه : أما البردة التي عند الخلفاء آل العباس فقد قال يونس ابن بكير عن ابن إسحاق في قصة غزوة تبوك : [ إن النبي صلى الله عليه و سلم أعطى أهل أيلة بردة مع كتابه الذي كتب لهم أمانا لهم فاشتراها أبو العباس السفاح بثلاثمائة دينار ]

قلت : فكانت التي اشتراها معاوية فقدت عند زوال دولة بني أمية

و أخرج الإمام أحمد بن حنبل في الزهد عن عروة بن الزبير رضي الله عنه أن ثوب رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي كان يخرج فيه للوفد رداء حضرمي طوله أربعة أذرع و عرضه ذراعان و شبر فهو عند الخلفاء قد خلق و طووه بثياب تلبس يوم الأضحى و الفطر في إسناده ابن لهيعة و قد كانت هذه البردة عند الخلفاء يتوارثونها و يطرحونها على أكتافهم في المواكب جلوسا و ركوبا و كانت على المقتدر حين قتل و تلوثت بالدم و أظن أنها فقدت في فتنة التتار فإنا لله و إنا إليه راجعون

قصيدة للمؤلف فيها أسماء الخلفاء و وفياتهم

تاريخ الخلفاء للسيوطي

قصيدة للمؤلف فيها أسماء الخلفاء و وفياتهم

وعملت قصيدة أحسن منها و رأيت أن أختم بها هذا الكتاب و هي هذه :

( الحمد لله حمدا لا نفاد له ... و إنما الحمد حقا رأس من شكرا )

( ثم الصلاة على الهادي النبي و من ... سادت بنسبته الأشراف و الكبرا )

( إن الأمين رسول الله مبعثه ... لأربعين مضت فيما رووا عمرا )

( و كان هجرته فيها لطيبته ... بعد الثلاثة أعواما تلي عشرا )

( و مات في عام إحدى بعد عشرتها ... فيا مصيبة أهل الأرض حين سرى )

( و قام من بعده الصديق مجتهدا ... و في ثلاثة عشر بعده قبرا )

( و هو الذي جمع القرآن في صحف ... و أول الناس سمى المصحف الزبرا )

( و قام من بعده الفاروق ثمت في ... عشرين بعد ثلاث غيبوا عمرا )

( و هو الذي اتخذ الديوان و افترض الـ ... عطاء قيل : و بيت المال و الدررا )

( سن التراويح و التاريخ و افتتح الـ ... فتوح جما و زاد الحد من سكرا )

( و هو المسمى أمير المؤمنين و لم ... يدع به قبله شخص من الأمرا )

( و قام عثمان حتى جاء مقتله ... بعد الثلاثين في ست و قد حصرا )

( و هو الذي زاد في التأذين أوله ... في جمعة و به رزق الأذان جرى )

( و أول الناس ولي صحب شرطته ... حمى الحمى أقطع الإقطاع إذ كثرا )

( و بعد قام علي ثم مقتله ... لأربعين فمن أرداه قد خسرا )

( ثم ابنه السبط نصف العام ثم أتى ... بنو أمية يبغون الوغى زمرا )

( فسلم الأمر في إحدى لرغبته ... عن دار دنيا بلا ضير و لا ضررا )

( و كان أول ذي ملك معاوية ... في النصف من عام ستين الحمام عرا )

( و هو الذي اتخذ الخصيان من خدم ... كذا البريد و لم يسبقه من أمرا )

( و استحلف الناس لما أن يبايعهم ... و العهد قبل وفاة لابنه ابتكرا )

( ثم اليزيد ابنه أخبث به ولدا ... في أربع بعدها ستون قد قبرا )

( و ابن الزبير و في سبعين مقتله ... بعد ثلاث و كم بالبيت قد حصرا )

( و في ثمانين مع ست تليه قضى ... عبد المليك له الأمر الذي اشتهرا )

( ضرب الدنانير في الإسلام معلمة ... و كسوة الكعبة الدبياج مؤتجرا )

( و هو الذي منع الناس التراجع في ... وجه الخليفة مهما قال أو أمرا )

( و أول الناس هذا الاسم سميه ... و أول الناس في الإسلام قد غدرا )

( ثم الوليد ابنه في قبل ما رجب ... في الست من بعد تسعين انقضى عمرا )

( و هو الذي منع الناس النداء له ... باسم و كانت تنادي باسمها الأمرا )

( و قام بعد سليمان الخيار و في ... تسع و تسعين جاء الموت في صفرا )

( و بعده عمر ذاك النجيب و في ... إحدى تلي مائة قد ألحدوا عمرا )

( و هو الذي أمر الزهري خوف ذها ... ب العلم أن يجمع الأخبار و الأثرا )

( ثم اليزيد و في خمس قضى و تلا ... هشام في الخمس و العشرين قد سطرا )

( ثم الوليد و بعد العام مقتله ... من بعد ما جاء بالفسق الذي شهرا )

( ثم اليزيد و في ذا العام مات و قد ... أقام ست شهور مثل ما أثرا )

( و بعده قام إبراهيم ثم مضى ... بالخلع سبعين يوما قد أقام ترى )

( و بعده قام مروان الحمار و في ... ثنتين بعد ثلاثين الدماء جرى )

( و قام من بعده السفاح ثم قضى ... بعد الثلاثين في ست و قد جدرا )

( و قام من بعده المنصور ثمت في ... خمسين بعد ثمان محربا قبرا )

( و هو الذي خص أعمالا مواليه ... و أهمل العرب حتى أمرهم دثرا ) ( ثم ابنه ـ و هو المهدي ـ مات لدى ... تسع و ستين مسموما كما ذكرا )

( ثم ابنه ـ و هو الهادي ـ و موتته ... في عام سبعين لما هم أن غدرا )

( ثم الرشيد و في تسعين تالية ... ثلاثة مات في الغزو الرفيع ذرا )

( ثم الأمين و في تسعين تالية ... ثمانيا جاءه قتل كما قدرا )

( و قام من بعده المأمون و ثمت في ... ثمان عشرة كان الموت فاعتبرا )

( و قام معتصم من بعده و قضى ... في عام سبع و عشرين الذي أثرا )

( و هو الذي أدخل الأتراك منفردا ... ديوانه و اقتناهم جالبا و شرا )

( ثم ابنه الواثق المالي الورى رعبا ... و في ثلاثين مع ثنتين قد غبرا )

( و ذو التوكل ما أزكاه من خلف ... و مظهر السنة الغراء إذ نصرا )

( في عام سبع يليها أربعون قضى ... قتلا حباه ابنه المدعو منتصرا )

( فلم يقم بعده إلا اليسير كما ... قد سنه الله فيمن بعضه غدرا )

( و لمستعين و في عام اثنتين تلى ... خمسين خلع و قتل جاءه زمرا )

( و هو الذي أحدث الأكمام واسعة ... و في القلانس عن طول أتى قصرا )

( و قام من بعده المعتز ثمت في ... خمس و خمسين حقا قتله أثرا )

( و المهتدي الصالح الميمون مقتله ... من بعد عام وقفى قبله عمرا )

( و قام من بعده بالأمر معتمد ... في عام تسع و سبعين الحمام عرا )

( و ذلك أول ذي أمر له حجروا ... و أول الناس موكولا به قهرا )

( وقام من بعده بلأمر معتضد ... و في ثمانين مع تسع مضيت قبرا )

( ثم ابنه المكتفي بالله أحمد في ... خمس و تسعين سبحان الذي قدرا )

( في عام عشرين في شوال بعد مئي ... ثلاثة مقتل المدعو مقتدرا )

( و بعده القاهر الجبار مخلعه ... في اثنتين و عشرين و قد سمرا )

( و قام من بعده الراضي و مات لدى ... تسع و عشرين و انسب عنده أجرا )

( و المتقي و مضى بالخلع منسملا ... من بعد أربعة الأعوام في صفرا )

( و قام بالأمر مستكفيهم وقفا ... من بعد عام لأمر المتقي أثرا )

( ثم المطيع و في ستين يتبعها ... ثلاثة في أخير العام قد عبرا )

( ثم ابنه الطائع المقهور مخلعه ... عام الثمانين مع إحدى كما أثرا )

( ثم الإمام أبو العباس قادرهم ... في اثنين من بعد عشرين مضيت قبرا )

( ثم ابنه قائم بالله مات لدى ... سبع و ستين من شعبان قد سطرا )

( و المقتدي مات في سبع بأولها ... بعد الثمانين جد الملك و اقتدرا )

( و قام من بعده مستظهر و قضى ... في سادس القرن ثنتين تلي عشرا )

( و قام من بعده مسترشد و لدى ... تسع و عشرين فيه القتل حل عرا )

( ثم ابنه الراشد المقهور مخلعه ... من بعد عام فلا عين و لا أثرا )

( و المقتفي مات من بعد التمكن في ... خمس و خمسين و انقادت له النصرا )

( و قام من بعده مستنجد و قضى ... من بعد ستين في ست و قد شعرا )

( و المستضيء بأمر الله مات لدى ... خمس و سبعين بالإحسان قد بهرا )

( و قام من بعده بالأمر ناصرهم ... و مات ثنتين مع عشرين إذ كبرا )

( و قام من بعده بلأمر ظاهرهم ... تسعا شهورا فأقلل مدة قصرا )

( و قام من بعده مستنصر و قضى ... لأربعين و كم يرثيه من شعرا )

( و قام من بعده مستعصم و لدى ... ست و خمسين كان الفتنة الكبرا )

( جاء التتار فأردوه و بلدته ... فيلعن الله و المخلوقة التترا )

( مرت ثلاث سنين بعده و يلي ... نصف و دهر الورى من قائم شغرا )

( و قام من بعد ذا مستنصر و ثوى ... في آخر العام قتلا منهم و سرى )

( أقام ست شهور ثم راح لدى ... مهل ستين لم يبلغ بها و طرا )

( و قام من بعده في مصر حاكمهم ... على وهى لا كمن من قبله غبرا )

( و مات في عام إحدى بعد سبع مئي ... و قام من بعد مستكفيهم و جرى )

( في أربعين قضى إذ قام و اثقهم ... ففي اثنتين مضى خلعا من الأمرا )

( و قام حاكمهم من بعده و قضى ... عام الثلاث مع الخمسين معتبرا )

( و قام من بعده بالأمر معتضد ... و في الثلاثة و الستين قد عبرا )

( و ذو التوكل يتلوه أقام إلى ... بعد الثمانين في خمسين و قد حصرا )

( و بايعوا واثقا بالله ثمت في ... عام الثمان قضى و سمه عمرا )

( و بايعوا بعده بالله معتصما ... لعام إحدى و تسعين أزيل ورا )

( و ذو التوكل ردوه أقام إلى ... ذا القرن عام ثمان منه قد قبرا )

( في عهده زيد من بعد الأذان على ... خير النبيين تسليم كما أمرا )

( و أحدث السمة الخضراء للشرفا ... يا حسنها من سمات بوركت خضرا )

( اولاده منهم خمس مبجلة ... جاؤوا الخلافة إذ كانت لهم قدرا )

( فالمستعين و آل الأمر أن خلعوا ... في شهر شعبان في خمس تلي عشرا )

( و قام من بعده بلأمر معتضد ... لأربعين تليها الخمسة احتضرا )

( و قام بلأمر مستكفيهم و قضى ... في عام الأربع و الخمسين مضطبرا )

( و قام قائمهم من بعد ثمت في ... تسع و خمسين بعد الخلع قد حصرا )

( و قام من بعده مستنجد دهرا ... خليفة العصر رقاه الإله ذرى )

( و ليس يعرف في الأعصار قبلهم ... خمس و لو إخوة بل أربع أمرا )

( و لا شقيقان إلا غير خامسهم ... كذا الرشيد مع الهادي كما ذكرا )

( كذا سليمان من بعد الوليد كذا ... نجلا الوليد يزيد و الذي أثرا )

( و ماتكرر في بغداد من لقب ... و لا تلا ابن أخ عم خلا نفرا )

( اثنان فالمقتفي عن راشد و كذا ... مستنصر بعد مقتول التتار عرا )

( أولئك القوم أرباب الخلافة خذ ... سبعين من غير نقص عدها حصرا )

( من الصحابة سبع كالنجوم و من ... بني أمية اثنان تلي عشرا )

( و لم أعد أبا عبد المليك فذا ... باغ كما قاله من أرخ السيرا )

( و عدة من بني العباس شامخة ... إحدى و خمسون لا قلت لهم نصرا )

( تبقىالخلافة فيهم كي يسلمها الـ ... مهدي منهم إلى عيسى كما أثرا )

( و بعد نظمي هذا النظم في مدد ... قضى خليفتنا المذكور مصطبرا )

( في عام الأربع في شهر المحرم من ... بعد الثمانين يوم السبت قد قبرا )

( و بويع ابن أخيه بعده و دعي ... بذي التوكل كالجد الذي شهرا )

( و لم يسم إمام في الأولى سبقوا ... عبد العزيز سواه فاسمه ابتكرا )

( فالله يبقيه ذا عز و يحفظه ... و يجعل الملك في أعقابه زمرا )

( و مات عام ثلاث بعد تسع مئي ... سلخ المحرم عن عهد لمن سطرا )

( لنجله البر يعقوب الشريف و قد ... لقب مستمسكا بالله في صفرا )

الخلف بين السلطان مسعود وجماعة من الأمراء.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الخلف بين السلطان مسعود وجماعة من الأمراء.
543 - 1148 م
فارق السلطان مسعوداً جماعة من أكابر الأمراء، وهم من أذربيجان: إيلدكرالمسعودي، صاحب كنجة وأرانية، وقيصر، ومن الجبل: البقش كون خر، وتتر الحاجب، وهو من مماليك مسعود أيضًا، وطرنطاي المحمودي، شحنة واسط، والدكز، وقرقوب وابن طغايرك، وكان سبب ذلك ميل السلطان إلى خاص بك واطراحه لهم، فخافوا أن يفعل بهم مثل فعله بعبد الرحمن وعباس وبوزابة، ففارقوه وساروا نحو العراق، ووصل إليهم علي بن دبيس صاحب الحلة، فنزل بالجانب الغربي، فجند الخليفة أجناداً يحتمي بهم. ووقع القتال بين الأمراء وبين عامة بغداد ومن بها من العسكر، واقتتلوا عدة دفعات، ففي بعض الأيام انهزم الأمراء الأعاجم من عامة بغداد مكراً وخديعة، وتبعهم العامة، فلما أبعدوا عادوا عليهم وصار بعض العسكر من ورائهم، ووضعوا السيف فقتل من العامة خلق كثير، ولم يبقوا على صغير ولا كبير، وفتكوا فيهم، فأصيب أهل بغداد بما لم يصابوا بمثله، وكثر القتلى والجرحى وأسر منهم خلق كثير فقتل البعض وشهر البعض، ودفن الناس من عرفوا، ومن لم يعرف ترك طريحاً بالصحراء، وتفرق العسكر في المحال الغربية، فأخذوا من أهلها الأموال الكثيرة، ونهبوا بلد دجيل وغيره، وأخذوا النساء والولدان، ثم إن الأمراء اجتمعوا ونزلوا مقابل التاج وقبلوا الأرض واعتذروا، وترددت الرسل بينهم وبين الخليفة إلى آخر النهار، وعادوا إلى خيامهم، ورحلوا إلى النهروان، فنهبوا البلاد، وأفسدوا فيها، وعاد مسعود بلال شحنة بغداد من تكريت إلى بغداد، ثم إن هؤلاء الأمراء تفرقوا وفارقوا العراق، وتوفي الأمير قيصر بأذربيجان، هذا كله والسلطان مسعود مقيم ببلد الجبل، والرسل بينه وبين عمه السلطان سنجر متصلة؛ فسار السلطان سنجر إلى الري، فلما علم السلطان مسعود بوصوله سار إليه وترضاه، واستنزله عما في نفسه فسكن. وكان اجتماعهما سنة أربع وأربعين.

وفاة العاضد بالله آخر الخلفاء العبيديين (الفاطميين) بمصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة العاضد بالله آخر الخلفاء العبيديين (الفاطميين) بمصر.
567 محرم - 1171 م
كان الخليفة العاضد الفاطمي ليس له من الأمر شيء بعد أن تمكن صلاح الدين من أمور مصر فظل العاضد محبوسا في قصره مضيقا عليه لا يعلم كثيرا مما يجري في دولته حتى إن الخطبة قطعت له وخطب للخليفة المستضيء وهو لا يعلم ثم مرض مرضا شديدا وكانت وفاته في العاشوراء من هذا العام فكان هو آخر الخلفاء الفاطميين على مصر وبه انتهت دولة الفاطميين وكانت جميع مدة ملكهم من حين ظهر المهدي بسجلماسة في ذي الحجة من سنة تسع وتسعين ومائتين إلى أن توفي العاضد مائتان واثنتان وسبعون سنة وشهر تقريباً.

وفاة حسام الدين أردشتير صاحب مازندران والخلف بين أولاده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة حسام الدين أردشتير صاحب مازندران والخلف بين أولاده.
603 - 1206 م
توفي حسام الدين أردشير، صاحب مازندران، وخلف ثلاثة أولاد، فملك بعده ابنه الأكبر، وأخرج أخاه الأوسط من البلاد، فقصد جرجان، وبها الملك علي شاه بن خوارزم شاه تكش، أخو خوارزم شاه محمد، وهو ينوب عن أخيه فيها، فشكا إليه ما صنع به أخوه من إخراجه من البلاد، وطلب منه أن ينجده عليه، ويأخذ له البلاد ليكون في طاعته، فكتب علي شاه إلى أخيه خوارزم شاه في ذلك، فأمر بالمسير معه إلى مازندران، وأخذ البلاد له، وإقامة الخطبة لخوارزم شاه فيها، فساروا عن جرجان، فاتفق أن حسام الدين، صاحب مازندران، مات في ذلك الوقت، وملك البلاد بعده أخوه الأصغر، واستولى على القلاع والأموال، فدخل علي شاه البلاد، ومعه صاحب مازندران، فنهبوها وخربوها، وامتنع منهم الأخ الصغير بالقلاع، وأقام بقلعة كور، وهي التي فيها الأموال والذخائر، وحصروه فيها بعد أن ملكوا أسامة البلاد مثل: سارية وآمل وغيرهما من البلاد والحصون، وخطب لخوارزم شاه فيها جميعها، سوى القلعة التي فيها أخوه الأصغر، وهو يراسله، ويستميله، ويستعطفه، وأخوه لا يرد جواباً، ولا ينزل عن حصنه.

مقتل آخر الخلفاء العباسيين المستعصم بالله على يد التتار.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مقتل آخر الخلفاء العباسيين المستعصم بالله على يد التتار.
656 صفر - 1258 م
كان قتله يوم الأربعاء رابع عشر صفر وكانت المغول بقيادة هولاكو قد أخذوه وكانوا أولا يهابون قتله ثم هون عليهم ابن العلقمي والنصير الطوسي قتله فقتل رفسا وقيل بل خنق وقيل بل أغرق والله أعلم كيف كان قتله وعفي قبره، وكان عمره يومئذ ستا وأربعين سنة وأربعة أشهر، ومدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر، به انتهت الخلافة العباسية وانقضت أيامها وبقي الناس بلا خليفة فكانت أيام الدولة العباسية جملة خمسمائة سنة وأربع وعشرون سنة.

خلع السلطان العثماني عبدالحميد الثاني بن عبدالمجيد آخر الخلفاء العثمايين فعليا وتولي اخيه محمد رشاد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع السلطان العثماني عبدالحميد الثاني بن عبدالمجيد آخر الخلفاء العثمايين فعليا وتولي اخيه محمد رشاد.
1327 - 1909 م
بعد فوز الاتحاديين بأغلبية كبيرة وإعلان الدستور أرادوا أن يتموا خططهم الرامية إلى خلع الخلافة، فبدؤوا يثيرون الفوضى والقلاقل في الدولة بطريق غير مباشر، وادعى رجال الاتحاد أن الدستور معرض للإلغاء والحرية مهددة لذا فقد تقدم الجيش المرابط في سلانيك بإمرة محمود شوكت لحماية الدستور والمجلس النيابي علما أنه كان فيه عناصر أجنبية ترتدي الزي العسكري، ووصل الجيش إلى العاصمة فألقى الحصار عليها ثم سار إلى مقر إسماعيل حقي رئيس الجيش النظامي فقتلوه ومن معه ثم ساروا إلى قصر يلدز مقر السلطان فقاموا فيه بمذبحة بلا سبب ونهبوا القصر ثم شكل المجلس النيابي مجلسا أطلقوا عليه اسم المجلس الملكي فاجتمع مع مجلس الحركة وقرروا خلع السلطان عبدالحميد باستصدار فتوى من شيخ الإسلام، واستدعى المجلس الصدر الأعظم توفيق باشا لتكليفه بإبلاغ القرار إلى الخليفة فرفض فكلف المجلس وفدا من الفريق البحري عارف حكمت وآرام الأرمني وعمانوئيل فره صو اليهودي وأسعد طوبطاني وذهب الوفد على الخليفة وقرأ الفتوى فتقبل السلطان ذلك مع إنكاره إحضارهم اليهودي معهم، ونقل السلطان إلى سلانيك مع أسرته ومرافقيه وبقي تحت حراسة الاتحاديين حتى حرب البلقان ثم نقل إلى قصر بكلربكي في استنبول وبقي فيه إلى أن توفي عام 1336هـ وكانت مدة خلافته أكثر من ثلاث وثلاثين سنة، وتسلم الحكم بعده أخوه محمد رشاد لكن مجرد صورة دون فعل.

-باب عمر النبي صلى الله عليه وسلم والخلف فيه

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

قال أبو اليمن ابن عَسَاكِرَ وَغَيْرُهُ: لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ إِلَّا يَوْمَ ثَانِي الشَّهْرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَا يَتَهَيَّأُ أَنْ يَكُونَ ثَانِي عَشَرَ الشَّهْرِ لِلْإِجْمَاعِ أَنَّ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَالْمُحَرَّمُ بِيَقِينٍ أَوَّلُهُ الْجُمُعَةُ أَوِ السَّبْتُ، وَصَفَرُ أَوَّلُهُ عَلَى هَذَا السَّبْتُ أَوِ الْأَحَدُ أَوِ الْاثْنَيْنِ، فَدَخَلَ رَبِيعٌ الْأَوَّلُ الْأَحَدَ، وَهُوَ بَعِيدٌ، إِذْ يَنْدُرُ وُقُوعُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ نَواقِصَ، فَتَرَجَّحَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُهُ الْإِثْنَيْنِ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ الثُّلَاثَاءَ، فَإِنْ كَانَ اسْتَهَلَّ الْإِثْنَيْنِ فَهُوَ مَا قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ مِنْ وَفَاتِهِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِهِلَالِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْإِثْنَيْنِ الثَّانِي مِنْهُ ثَامِنَهُ، وَإِنْ جَوَّزْنَا أَنَّ أَوَّلَهُ الثُّلَاثَاءُ فَيَوْمُ الْإِثْنَيْنِ سَابِعُهُ أَوْ رَابِعَ عَشْرَهُ، وَلَكِنْ بَقِيَ بَحْثٌ آخَرُ: كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ الْجُمُعَةَ بِمَكَّةَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ مَثَلًا أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ، فَيُبْنَى عَلَى حِسَابِ ذَلِكَ.
وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ.

-بَابُ عُمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلْفِ فِيهِ.
قَالَ رَبِيعَةُ، عَنْ أَنَسٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، وَتُوُفِّيَ على رأس ستين سنة. البخاري. ومسلم.
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَقُبِضَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَقُبِضَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، عَلَى سَبِيلِ حَذْفِ الْكُسُورِ الْقَلِيلَةِ، لا على سبيل التحرير، ومثل ذلك مَوْجُودٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ.
وَقَالَ عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ

136 - خ د ق: سليمان بن حبيب المحاربي، الداراني الدمشقي. قاضي دمشق لعمر بن عبد العزيز فمن بعده من الخلفاء، كنيته أبو أيوب وقيل أبو ثابت.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

136 - خ د ق: سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ، الدَّارَانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ. قَاضِي دِمَشْقَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ، كُنْيَتُهُ أَبُو أَيُّوبَ وَقِيلَ أَبُو ثَابِتٍ. [الوفاة: 121 - 130 ه]
رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَأَسْوَدَ بْنِ أَصْرَمَ الْمُحَارِبِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَنْهُ: أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى الْبَلْقَاوِيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَآخَرُونُ. وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الْقُدَمَاءِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَكَانَ كَبِيرَ الشَّأْنِ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَضَى سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ بِدِمَشْقَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: حَكَمَ ثَلاثِينَ سَنَةً.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَطَائِفَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ كُلْثُومُ بْنُ زِيَادٍ: أَدْرَكْتُ سُلْيَمَانَ بْنَ حَبِيبٍ، وَالزُّهْرِيَّ يقضيان بشاهد ويمين، وَأَقَامَ سُلَيْمَانُ يَقْضِي ثَلاثِينَ سَنَةً.
وَقَالَ أَبُو نعيم: حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أَقَلَّتِ السُّفَهَاءُ مِنْ أَيْمَانِهِمْ، فَلا تُقِلُّهُمُ الْعِتَاقُ وَالطَّلاقُ.

403 - غالب بن عيسى بن نعم الخلف، أبو تمام الأنصاري الأندلسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

403 - غالب بْن عيسى بْن نعم الخَلَف، أبو تمَّام الأنصاريُّ الأندلسيُّ. [الوفاة: 491 - 500 هـ]
طوَّف الشَّام، والعراق، واليمن، وجاوَرَ بمكّة، سمع أبا مُحَمَّد الجوهريّ، وجماعة ببغداد، وأبا غالب بْن بِشْران النَّحوي بواسط، وأبا العلاء بْن سليمان بالمعرَّة، وأحمد بْن الفضل الباطرقاني بأصبهان.
سمع منه أبو بَكْر السَّمْعاني في سنة ثمانٍ وتسعين بمكّة، وقال: كان قد نيَّف على المائة وزمن وعمي.

192 - محمد بن إبراهيم بن سعيد بن نعم الخلف، أبو عبد الله الرعيني، الأندلسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

192 - محمد بْن إبراهيم بْن سَعِيد بْن نِعَم الخلف، أبو عَبْد الله الرُّعَيْنيّ، الأندلسيّ. [المتوفى: 507 هـ]
سَمِعَ بسَرَقُسْطَة مِن أَبِي الوليد الباجيّ، ورحل وحجّ، وقرأ القراءات عَلَى أَبِي معشر الطَّبَريّ، وكان مولده في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وتوفي بأورْيُولة، وكان ثقةً، خيارًا.

269 - محمد بن الخلف بن إسماعيل، أبو عبد الله الصدفي، البلنسي، المعروف بابن علقمة الكاتب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

269 - محمد بْن الخلف بْن إسماعيل، أبو عَبْد الله الصَّدّفيّ، البَلنْسيّ، المعروف بابن علْقَمَة الكاتب. [المتوفى: 509 هـ]
صنَّف " تاريخ بَلَنْسِيَة "، وحمله الناس عنه على سوء رصفه.
تُوُفّي في شوّال، وقد جاوز الثمانين.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت