نتائج البحث عن (الذين) 25 نتيجة

العلماء الّذين ألّفوا في الصّحابة

الإصابة في تمييز الصحابة

لقد ألّف كثير من العلماء في الصّحابة منهم:
إمام الجرح والتّعديل «عليّ بن المدينيّ» في كتابه: «معرفة من نزل من الصّحابة سائر البلدان» ، وهو في خمسة أجزاء فيما قاله الخطيب [ (1) ] .
ومنهم: البخاريّ [ (2) ] ، قال ابن حجر: «إنّه أول من صنّف فيه فيما علم» .
ومنهم الترمذيّ [ (3) ] ، ومطيّن [ (4) ] ، وأبو بكر بن أبي داود وعبدان، وأبو عليّ بن
السّكن [ (5) ] في «الحروف» وأبو حفص بن شاهين [ (6) ] ، وأبو منصور الباوردي، وأبو حاتم بن حبان [ (7) ] ، وأبو العبّاس الدّغوليّ [ (8) ] ، وأبو نعيم [ (9) ] وأبو عبد اللَّه بن مندة [ (10) ] والذيل عليه لأبي
موسى المديني [ (11) ] ومنهم: أبو عمر بن عبد البرّ [ (12) ] في «الاستيعاب» و «الذّيل» عليه لجماعة كأبي إسحاق بن الأمين [ (13) ] وأبي بكر بن فتحون [ (14) ] وثانيهما أحسنهما، واختصر محمد بن يعقوب بن محمد بن أحمد الخليلي [ (15) ] «الاستيعاب» وسماه: «أعلام الإصابة بأعلام الصّحابة» .
ومنهم: أبو الحسن محمد بن صالح الطّبريّ.
وأبو القاسم البغويّ [ (16) ] والعثماني وأبو الحسين بن قانع [ (17) ] في معاجيمهم، وكذا أبو
القاسم الطّبرانيّ [ (18) ] من «معجمه الكبير» خاصة.
ثم العز أبو الحسن بن الأثير [ (19) ] أخو صاحب «النهاية» في كتابه: «أسد الغابة» جمع فيه بين عدة من الكتب السابقة كابن مندة وأبي نعيم، وابن عبد البرّ، وذيل أبي موسى، وعوّل عليه من جاء بعده، حتى أن كلّا من النّووي [ (20) ] والكاشغري [ (21) ] اختصره، واقتصر الذهبي [ (22) ] على (تجريده) وزاد عليه العراقي [ (23) ] عدة أسماء.
وكذا لأبي العباس جعفر بن محمد بن المعتز المستغفري [ (24) ] مؤلف في الصحابة.
ولأبي أحمد العسكري فيه كتاب رتبه على القبائل.
ولأبي القاسم عبد الصّمد بن سعيد الحمصي [ (25) ] «من نزل منهم حمص خاصّة» .
ولمحمد بن الربيع الجيزي من نزل منهم مصر.
وللمحب الطّبريّ [ (26) ] «الرّياض النّضرة في مناقب العشرة» ، ولأبي محمد بن الجارود [ (27) ] «الآحاد» منهم.
ولأبي زكريّا بن مندة «أردافه» منهم وكذا من عاش منهم مائة وعشرين.
ولأبي عبيدة معمر بن المثنى [ (28) ] ، وزهير بن العلاء العبسيّ [ (29) ] وغيرهما.
وللمحب الطّبريّ كتاب «السّمط الثّمين في مناقب أمّهات المؤمنين» .
وللخطيب «من روى منهم عن التّابعين» .
ولأبي الفتح الأزديّ [ (30) ] «من لم يرو عنه منهم سوى واحد» وللحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي [ (31) ] «الإصابة لأوهام حصلت في معرفة الصحابة لأبي نعيم في جزء كبير ولخليفة بن خيّاط [ (32) ] ، ومحمد بن سعد [ (33) ] ، ويعقوب بن سفيان [ (34) ] وأبي بكر بن أبي خيثمة [ (35) ] وغيرهم من كتب لم يخصها بهم بل يضم من يعدهم إليهم.
وكتاب الحافظ ابن حجر المسمى «بالإصابة»
جامع لما تفرق منها مع تحقيق ولكنه لم يكمل [ (36) ] .
طبقات الصّحابة
للعلماء آراء في طبقات الصّحابة، فمنهم من جعلها خمس طبقات، والأشهر ما ذهب إليه الحاكم حيث جعل الطبقات اثنتي عشرة طبقة وهي:
- قوم تقدّم إسلامهم بمكة كالخلفاء الأربعة.
- الصحابة الذين أسلموا قبل تشاور أهل مكة في دار الندوة.
- مهاجرة الحبشة.
- أصحاب العقبة الأولى.
- أصحاب العقبة الثانية.
- أول المهاجرين الذين وصلوا إلى النبي ﷺ بقباء قبل أن يدخل المدينة.
- أهل بدر.
- الذين هاجروا بين بدر والحديبيّة.
- أهل بيعة الرضوان في الحديبيّة.
- من هاجر بين الحديبيّة وفتح مكة مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص.
- مسلمة الفتح الذين أسلموا في فتح مكة.
- صبيان وأطفال رأوا النبي ﷺ يوم الفتح في حجّة الوداع [ (37) ] .
أوّلهم إسلاما وآخرهم موتا
تنوعت آراء السّلف الصّالح من الصّحابة والتّابعين فمن بعدهم في أي الصحابة أول
إسلاما؟ على أقوال: قيل: أبو بكر، وقيل: عليّ وقيل: زيد، وقيل: خديجة، والصّحيح أن أبا بكر أوّل من أسلم من الرّجال الأحرار، قاله ابن عباس وحسّان والشّعبي والنّخعي في آخرين، ويدلّ له ما رواه مسلم عن عمرو بن عبسة في قصّة إسلامه،
وقوله للنّبيّ ﷺ: من معك على هذا؟ قال: «حرّ وعبد» ، قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممّن آمن به [ (38) ] .
وروى الحاكم في «المستدرك» من رواية خالد بن سعيد قال: سئل الشّعبي: من أوّل من أسلم؟ فقال: أما سمعت قول حسّان: البسيط
إن تذكّرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
فخير البريّة أتقاها وأعدلها ... بعد النّبيّ وأوفاها بما حملا
والثّاني التّالي المحمود مشهده ... وأوّل النّاس منهم صدّق الرّسلا
وروى الطبرانيّ في «الكبير» عن الشعبي قال: سألت ابن عباس، فذكره [ (39) ] .
قال ابن الصّلاح: والأورع أنه يقال: أوّل من أسلم من الرّجال الأحرار أبو بكر، ومن الصّبيان عليّ، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال.
قال البرماويّ: ويحكى هذا الجمع عن أبي حنيفة. قال ابن خالويه: وأول امرأة أسلمت بعد خديجة لبابة بنت الحارث زوجة العبّاس.
وآخرهم موتا أبو الطّفيل عامر بن واثلة اللّيثي مات سنة مائة من الهجرة، قاله مسلم في صحيحه، ورواه الحاكم في المستدرك عن خليفة بن خياط، وقال خليفة في غير رواية الحاكم: إنه تأخر بعد المائة، وقيل: مات سنة اثنتين ومائة، قاله مصعب بن عبد اللَّه الزبيريّ، وجزم ابن حبان وابن قانع وأبو زكريّا بن مندة أنه مات سنة سبع ومائة.
وقال وهب بن جرير بن حازم عن أبيه: كنت بمكّة سنة عشر ومائة، فرأيت جنازة فسألت عنها فقالوا: هذا أبو الطّفيل، وصحح الذّهبيّ أنه سنة عشر وأما كونه آخر الصّحابة موتا مطلقا، فجزم به مسلم ومصعب الزبيريّ وابن مندة والمرّيّ في آخرين.
وفي صحيح مسلم عن أبي الطفيل: رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه غيري.
قال العراقيّ: وما حكاه بعض المتأخرين عن ابن دريد من أن عكراش بن ذؤيب تأخر بعد ذلك، وأنه عاش بعد الجمل مائة سنة فهذا باطل لا أصل له، والّذي أوقع ابن دريد في ذلك ابن قتيبة، فقد سبقه إلى ذلك، وهو إمّا باطل أو مؤول بأنه استكمل المائة بعد الجمل لا أنه بقي بعدها مائة سنة.
وأما قول جرير بن حازم أنه آخرهم موتا سهل بن سعد، فالظّاهر أنه أراد بالمدينة وأخذه من قول سهل: لو مت لم تسمعوا أحدا يقول:
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إنما كان خطابه بهذا لأهل المدينة.
وآخرهم موتا قبله أنس بن مالك مات بالبصرة سنة ثلاث وتسعين، وقيل: اثنتين، وقيل: إحدى، وقيل: تسعين، وهو آخر من مات بها.
قال ابن عبد البرّ: لا أعلم أحدا مات بعده ممن رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلا أبا الطّفيل.
وقال العراقيّ: بل مات بعده محمود بن الرّبيع بلا خلاف في سنة تسع وتسعين، وقد رآه وحدث عنه كما في صحيح البخاريّ، وكذا تأخر بعده عبد اللَّه بن بسر المازني في قول من قال وفاته سنة ست وتسعين.
وآخر الصّحابة موتا بالمدينة سهل بن سعد الأنصاري، قاله ابن المدينيّ والواقديّ وإبراهيم بن المنذر وابن حبّان وابن قانع وابن مندة، وادّعى ابن سعد نفي الخلاف فيه، وكانت وفاته سنة ثمان وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين، وقال قتادة: بل مات بمصر، وقال ابن أبي داود: بالإسكندرية.
وقيل: السائب بن يزيد، قاله أبو بكر بن أبي داود، وكانت وفاته سنة ثمانين، وقيل:
جابر بن عبد اللَّه، قاله قتادة وغيره.
قال العراقيّ: وهو قول ضعيف، لأن السّائب مات بالمدينة بلا خلاف، وقد تأخّر بعده، وقيل: بمكّة، وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع، وقيل سبع، وقيل ثمان، وقيل: تسع.
قال العراقيّ: وقد تأخّر بعد الثّلاث محمود بن الرّبيع الّذي عقل المجّة، وتوفى بها سنة تسع وتسعين، فهو إذا آخر الصّحابة موتا بها.
وآخرهم بمكّة ذكرنا أنه أبو الطّفيل، وهو قول ابن المدينيّ وابن حبان وغيرهما،
وقيل: جابر بن عبد اللَّه، قاله ابن أبي داود، والمشهور وفاته بالمدينة، وقيل: ابن عمر قاله قتادة، وأبو الشّيخ بن حبان، ومات سنة ثلاث وقيل: أربع وسبعين.
وآخرهم بالكوفة عبد اللَّه بن أبي أوفى، مات سنة ست وثمانين، وقيل: سبع، وقيل:
ثمان، وقال ابن المديني: أبو جحيفة، والأوّل أصح فإنّه مات سنة ثلاث وثمانين، وقد اختلف في وفاة عمرو بن حريث فقيل: سنة خمس وثمانين، وقيل: سنة ثمان وتسعين فإن صحّ الثّاني فهو آخر من مات من أهل بيعة الرّضوان رضي اللَّه عنهم.
وآخرهم بالشّام عبد اللَّه بن بسر المازنيّ، قاله خلائق ومات سنة ثمان وثمانين، وقيل: ستّ وتسعين، وهو آخر من مات ممّن صلّى للقبلتين، وقيل: آخرهم بالشّام أبو أمامة الباهليّ، قاله الحسن البصري وابن عيينة، والصحيح الأول فوفاته سنة ست وثمانين، وقيل: إحدى وثمانين وحكى الخليل في «الإرشاد» القولين بلا ترجيح.
ثم قال: روى بعض أهل الشّام أنه أدرك رجلا بعدهما يقال له الهدّار رأى النّبيّ ﷺ وهو مجهول.
وقيل آخرهم بالشّام واثلة بن الأسقع، قاله أبو زكريا بن مندة بدمشق، وقيل: ببيت المقدس، وقيل: بحمص سنة خمس وثمانين، وقيل: ثلاث وقيل ست وآخرهم بحمص عبد اللَّه بن بسر، وآخرهم بالجزيرة العرس بن عميرة الكندي، وآخرهم بفلسطين أبو أبيّ عبد اللَّه بن حرام ربيب عبادة بن الصّامت، وقيل: مات بدمشق، وقيل: ببيت المقدس.
وآخرهم بمصر عبد اللَّه بن الحارث بن جزء الزّبيديّ، مات سنة ست وثمانين، وقيل:
خمس، وقيل: سبع وقيل: ثمان، وقيل: تسع، قاله الطّحاويّ، وكانت وفاته ب «سفط القدور» وتعرف الآن ب «سفط أبي تراب» وقيل: باليمامة، وقيل: إنه شهد بدرا ولا يصحّ فعلى هذا هو آخر البدريّين موتا.
وآخرهم باليمامة الهرماس بن زياد الباهليّ سنة اثنتين ومائة أو مائة، أو بعدها.
وآخرهم ببرقة رويفع بن ثابت الأنصاريّ، وقيل: بإفريقية، وقيل بأنطابلس، وقيل ب «الشام» ومات سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة ست وستين.
وآخرهم بالبادية سلمة بن الأكوع، قاله أبو زكريا بن مندة، والصّحيح أنه مات بالمدينة، ومات سنة أربع وسبعين، وقيل: أربع وستين، وهذا آخر ما ذكره ابن الصّلاح.
وآخرهم ب «خراسان» بريدة بن الحصيب، وآخرهم بسجستان العدّاء بن خالد بن هوذة ذكرهما أبو زكريّا بن مندة.
قال العراقيّ: وفي بريدة نظر فإن وفاته سنة ثلاث وسبعين، وقد تأخر بعده أبو برزة الأسلميّ، ومات بها سنة أربع وسبعين.
وآخرهم ب «أصبهان» النابغة الجعديّ، قاله أبو الشّيخ وأبو نعيم.
وآخرهم ب «سمرقند» الفضل بن العباس وقيل: قثم بن العباس، وب «واسط» لبي- مصغر- ابن لبا- ك «عصا» وآخر البدريّين من الأنصار أبو أسيد مالك بن ربيعة السّاعدي، أو أبو اليسر كعب بن عمر، ومن البدريين المهاجرين سعد بن أبي وقاص، وهو آخر العشرة المبشّرين أيضا، وآخر أزواجه- عليه السلام- ميمونة، وقيل: أم سلمة- ورجّحه ابن حجر كما ذكر كل ذلك السّخاويّ [ (40) ] .

مسلمة الفتح الذين أسلموا في فتح مكة

الإصابة في تمييز الصحابة

12- صبيان وأطفال رأوا النبي ﷺ يوم الفتح في حجّة الوداع [ (1) ] .
أوّلهم إسلاما وآخرهم موتا
تنوعت آراء السّلف الصّالح من الصّحابة والتّابعين فمن بعدهم في أي الصحابة أول
إسلاما؟ على أقوال: قيل: أبو بكر، وقيل: عليّ وقيل: زيد، وقيل: خديجة، والصّحيح أن أبا بكر أوّل من أسلم من الرّجال الأحرار، قاله ابن عباس وحسّان والشّعبي والنّخعي في آخرين، ويدلّ له ما رواه مسلم عن عمرو بن عبسة في قصّة إسلامه،
وقوله للنّبيّ ﷺ: من معك على هذا؟ قال: «حرّ وعبد» ، قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممّن آمن به [ (2) ] .
وروى الحاكم في «المستدرك» من رواية خالد بن سعيد قال: سئل الشّعبي: من أوّل من أسلم؟ فقال: أما سمعت قول حسّان: البسيط
إن تذكّرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
فخير البريّة أتقاها وأعدلها ... بعد النّبيّ وأوفاها بما حملا
والثّاني التّالي المحمود مشهده ... وأوّل النّاس منهم صدّق الرّسلا
وروى الطبرانيّ في «الكبير» عن الشعبي قال: سألت ابن عباس، فذكره [ (3) ] .
قال ابن الصّلاح: والأورع أنه يقال: أوّل من أسلم من الرّجال الأحرار أبو بكر، ومن الصّبيان عليّ، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال.
قال البرماويّ: ويحكى هذا الجمع عن أبي حنيفة. قال ابن خالويه: وأول امرأة أسلمت بعد خديجة لبابة بنت الحارث زوجة العبّاس.
وآخرهم موتا أبو الطّفيل عامر بن واثلة اللّيثي مات سنة مائة من الهجرة، قاله مسلم في صحيحه، ورواه الحاكم في المستدرك عن خليفة بن خياط، وقال خليفة في غير رواية الحاكم: إنه تأخر بعد المائة، وقيل: مات سنة اثنتين ومائة، قاله مصعب بن عبد اللَّه الزبيريّ، وجزم ابن حبان وابن قانع وأبو زكريّا بن مندة أنه مات سنة سبع ومائة.
وقال وهب بن جرير بن حازم عن أبيه: كنت بمكّة سنة عشر ومائة، فرأيت جنازة فسألت عنها فقالوا: هذا أبو الطّفيل، وصحح الذّهبيّ أنه سنة عشر وأما كونه آخر الصّحابة موتا مطلقا، فجزم به مسلم ومصعب الزبيريّ وابن مندة والمرّيّ في آخرين.
وفي صحيح مسلم عن أبي الطفيل: رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه غيري.
قال العراقيّ: وما حكاه بعض المتأخرين عن ابن دريد من أن عكراش بن ذؤيب تأخر بعد ذلك، وأنه عاش بعد الجمل مائة سنة فهذا باطل لا أصل له، والّذي أوقع ابن دريد في ذلك ابن قتيبة، فقد سبقه إلى ذلك، وهو إمّا باطل أو مؤول بأنه استكمل المائة بعد الجمل لا أنه بقي بعدها مائة سنة.
وأما قول جرير بن حازم أنه آخرهم موتا سهل بن سعد، فالظّاهر أنه أراد بالمدينة وأخذه من قول سهل: لو مت لم تسمعوا أحدا يقول:
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إنما كان خطابه بهذا لأهل المدينة.
وآخرهم موتا قبله أنس بن مالك مات بالبصرة سنة ثلاث وتسعين، وقيل: اثنتين، وقيل: إحدى، وقيل: تسعين، وهو آخر من مات بها.
قال ابن عبد البرّ: لا أعلم أحدا مات بعده ممن رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلا أبا الطّفيل.
وقال العراقيّ: بل مات بعده محمود بن الرّبيع بلا خلاف في سنة تسع وتسعين، وقد رآه وحدث عنه كما في صحيح البخاريّ، وكذا تأخر بعده عبد اللَّه بن بسر المازني في قول من قال وفاته سنة ست وتسعين.
وآخر الصّحابة موتا بالمدينة سهل بن سعد الأنصاري، قاله ابن المدينيّ والواقديّ وإبراهيم بن المنذر وابن حبّان وابن قانع وابن مندة، وادّعى ابن سعد نفي الخلاف فيه، وكانت وفاته سنة ثمان وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين، وقال قتادة: بل مات بمصر، وقال ابن أبي داود: بالإسكندرية.
وقيل: السائب بن يزيد، قاله أبو بكر بن أبي داود، وكانت وفاته سنة ثمانين، وقيل:
جابر بن عبد اللَّه، قاله قتادة وغيره.
قال العراقيّ: وهو قول ضعيف، لأن السّائب مات بالمدينة بلا خلاف، وقد تأخّر بعده، وقيل: بمكّة، وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع، وقيل سبع، وقيل ثمان، وقيل: تسع.
قال العراقيّ: وقد تأخّر بعد الثّلاث محمود بن الرّبيع الّذي عقل المجّة، وتوفى بها سنة تسع وتسعين، فهو إذا آخر الصّحابة موتا بها.
وآخرهم بمكّة ذكرنا أنه أبو الطّفيل، وهو قول ابن المدينيّ وابن حبان وغيرهما،
وقيل: جابر بن عبد اللَّه، قاله ابن أبي داود، والمشهور وفاته بالمدينة، وقيل: ابن عمر قاله قتادة، وأبو الشّيخ بن حبان، ومات سنة ثلاث وقيل: أربع وسبعين.
وآخرهم بالكوفة عبد اللَّه بن أبي أوفى، مات سنة ست وثمانين، وقيل: سبع، وقيل:
ثمان، وقال ابن المديني: أبو جحيفة، والأوّل أصح فإنّه مات سنة ثلاث وثمانين، وقد اختلف في وفاة عمرو بن حريث فقيل: سنة خمس وثمانين، وقيل: سنة ثمان وتسعين فإن صحّ الثّاني فهو آخر من مات من أهل بيعة الرّضوان رضي اللَّه عنهم.
وآخرهم بالشّام عبد اللَّه بن بسر المازنيّ، قاله خلائق ومات سنة ثمان وثمانين، وقيل: ستّ وتسعين، وهو آخر من مات ممّن صلّى للقبلتين، وقيل: آخرهم بالشّام أبو أمامة الباهليّ، قاله الحسن البصري وابن عيينة، والصحيح الأول فوفاته سنة ست وثمانين، وقيل: إحدى وثمانين وحكى الخليل في «الإرشاد» القولين بلا ترجيح.
ثم قال: روى بعض أهل الشّام أنه أدرك رجلا بعدهما يقال له الهدّار رأى النّبيّ ﷺ وهو مجهول.
وقيل آخرهم بالشّام واثلة بن الأسقع، قاله أبو زكريا بن مندة بدمشق، وقيل: ببيت المقدس، وقيل: بحمص سنة خمس وثمانين، وقيل: ثلاث وقيل ست وآخرهم بحمص عبد اللَّه بن بسر، وآخرهم بالجزيرة العرس بن عميرة الكندي، وآخرهم بفلسطين أبو أبيّ عبد اللَّه بن حرام ربيب عبادة بن الصّامت، وقيل: مات بدمشق، وقيل: ببيت المقدس.
وآخرهم بمصر عبد اللَّه بن الحارث بن جزء الزّبيديّ، مات سنة ست وثمانين، وقيل:
خمس، وقيل: سبع وقيل: ثمان، وقيل: تسع، قاله الطّحاويّ، وكانت وفاته ب «سفط القدور» وتعرف الآن ب «سفط أبي تراب» وقيل: باليمامة، وقيل: إنه شهد بدرا ولا يصحّ فعلى هذا هو آخر البدريّين موتا.
وآخرهم باليمامة الهرماس بن زياد الباهليّ سنة اثنتين ومائة أو مائة، أو بعدها.
وآخرهم ببرقة رويفع بن ثابت الأنصاريّ، وقيل: بإفريقية، وقيل بأنطابلس، وقيل ب «الشام» ومات سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة ست وستين.
وآخرهم بالبادية سلمة بن الأكوع، قاله أبو زكريا بن مندة، والصّحيح أنه مات بالمدينة، ومات سنة أربع وسبعين، وقيل: أربع وستين، وهذا آخر ما ذكره ابن الصّلاح.
وآخرهم ب «خراسان» بريدة بن الحصيب، وآخرهم بسجستان العدّاء بن خالد بن هوذة ذكرهما أبو زكريّا بن مندة.
قال العراقيّ: وفي بريدة نظر فإن وفاته سنة ثلاث وسبعين، وقد تأخر بعده أبو برزة الأسلميّ، ومات بها سنة أربع وسبعين.
وآخرهم ب «أصبهان» النابغة الجعديّ، قاله أبو الشّيخ وأبو نعيم.
وآخرهم ب «سمرقند» الفضل بن العباس وقيل: قثم بن العباس، وب «واسط» لبي- مصغر- ابن لبا- ك «عصا» وآخر البدريّين من الأنصار أبو أسيد مالك بن ربيعة السّاعدي، أو أبو اليسر كعب بن عمر، ومن البدريين المهاجرين سعد بن أبي وقاص، وهو آخر العشرة المبشّرين أيضا، وآخر أزواجه- عليه السلام- ميمونة، وقيل: أم سلمة- ورجّحه ابن حجر كما ذكر كل ذلك السّخاويّ [ (4) ] .
العبادلة من الصّحابة
قيل لأحمد بن حنبل: من العبادلة؟ فقال: عبد اللَّه بن عباس، وعبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن الزبير، وعبد اللَّه بن عمرو، وقيل له: فأين ابن مسعود؟ قال: لا ليس من العبادلة.
قال البيهقيّ: وهذا لأنه تقدم موته وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى عملهم، فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قول العبادلة.
وما ذكر من أن العبادلة هم هؤلاء الأربعة هو المشهور بين أهل الحديث وغيرهم.
واقتصر الجوهري صاحب «الصّحاح» على ثلاثة، وأسقط ابن الزبير، وأما ما حكاه النّوويّ في «التّهذيب» أن الجوهري ذكر فيهم ابن مسعود وأسقط ابن العاص فوهم، نعم وقع في كلام الزّمخشريّ في «المفصل» أن العبادلة ابن مسعود وابن عمر وابن عباس، وكذا قال الرّافعيّ في «الشّرح الكبير» في «الدّيات» وغلط في ذلك من حيث الاصطلاح.
قال ابن الصّلاح: ويلحق بابن مسعود في ذلك سائر العبادلة المسمين بعبد اللَّه من الصّحابة وهم نحو من مائتين وعشرين نفسا أي فلا يسمون العبادلة اصطلاحا» [ (5) ] .
عدد الصّحابة
قال العراقيّ: حصر الصحابة- رضي اللَّه عنهم- بالعدّ والإحصاء متعذّر لتفرقهم في البلدان والبوادي. وقد روى البخاري في صحيحه أن كعب بن مالك قال في قصة تخلّفه عن غزوة «تبوك» : وأصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ- يعني الدّيوان ولكن
قد جاء ضبطهم في بعض مشاهده ك «تبوك» و «حجّة الوداع» .
المكثرين من الصّحابة رواية وإفتاء والمقلّين
قال الحافظ ابن كثير وغيره نقلا عن الإمام أحمد: الذين زاد حديثهم على «ألف» ستة هم:
أنس بن مالك. رضي اللَّه عنه.
وعبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما.
وأم المؤمنين عائشة- رضي اللَّه عنها.
والبحر عبد اللَّه بن عباس- رضي اللَّه عنهما- وسمي بحرا لسعة علمه وكثرته، وممن سمّاه بذلك أبو الشّعثاء جابر بن زيد أحد التّابعين ممن أخذ عنه، ووصفه بالبحر ثابت في صحيح البخاري وغيره وجابر بن عبد اللَّه- رضي اللَّه عنه.
وأبو هريرة- رضي اللَّه عنه- قال السّخاويّ: وهو بإجماع- حسبما حكاه النّوويّ- أكثرهم، كما قاله سعيد بن أبي الحسن وابن حنبل، وتبعهما ابن الصّلاح غير متعرض الترتيب من عداه في الأكثرية، والّذي يدل لذلك ما نسب لبقيّ بن مخلد مما أودعه في مسندة خاصّة كما أفاده شيخنا لا مطلقا، فإنه روى لأبي هريرة خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وستّين.
ولابن عمر ألفين وستّمائة وثلاثين، ولأنس ألفين ومائتين وستة وثمانين، ولعائشة ألفين ومائتين وعشرة، ولابن عباس ألفا وستمائة وستين، ولجابر ألفا وخمسمائة وأربعين ولهم سابع- كما حكاه ابن كثير- وهو أبو سعيد الخدريّ، فروى له بقيّ بن مخلّد ألفا ومائة وسبعين، وقد نظمه اليرهابيّ الحلبيّ، فقال أبو سعيد نسبة لخدرة سابعهم أهمل في القصيدة.
وكذا أدرج ابن كثير في المكثرين ابن مسعود وابن عمرو بن العاص ولم يبلغ حديث واحد منهما عند بقي ألفا إذ حديث أولهما عنده ثمانمائة وثمانية وأربعون والآخر سبعمائة، واستثناء أبي هريرة له من كونه أكثر الصّحابة حديثا كما في الصّحيح لا يخدش فيما تقدّم ولو كان الاستثناء متّصلا فقد أجيب بأن عبد اللَّه كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتّعليم، فقلّت الرّواية عنه أو أن أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار كان بمصر أو بالطّائف، ولم تكن الرّحلة إليهما ممّن يطلب العلم كالرّحلة إلى المدينة.
وكان أبو هريرة يأتيها للفتوى والتّحديث حتى مات، أو لأن أبا هريرة اختصّ بدعوة
النّبيّ ﷺ بأن لا ينسى ما يحدثه به فانتشرت روايته إلى غير ذلك من الأجوبة.
وأمّا المكثرون منهم إفتاء سبعة: عمر، وعليّ، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعائشة.
قال ابن حزم: يمكن أن يجمع بين فتيا كل واحد من هؤلاء مجلّد ضخم، والبحر ابن عبّاس في الحقيقة أكثر الصّحابة كلهم على الإطلاق فتوى فيما قاله الإمام أحمد بحيث كان كبار الصّحابة يحيلون عليه في الفتوى، وكيف لا
وقد دعا النّبي ﷺ بقوله: «اللَّهمّ علّمه الكتاب» [ (6) ] ، وفي لفظ «اللَّهمّ فقهه في الدّين وعلّمه التّأويل» [ (7) ] ، وفي آخر: «اللَّهمّ علّمه الحكمة وتأويل الكتاب» [ (8) ] .
وفي آخر: «اللَّهمّ بارك فيه وانشر منه» [ (9) ] .
وقال ابن عمر: هو أعلم من بقيّ بما أنزل اللَّه على محمد ﷺ.
وقال أبو بكرة: قدم علينا البصرة وما في العرب مثله حشما وعلما وبيانا وجمالا.
وقال ابن مسعود: لو أدرك أسناننا ما عاشره منّا أحد.
وقالت عائشة: هو أعلم النّاس بالحجّ.
قال ابن حزم: ويلي هؤلاء السّبعة في الفتوى عشرون وهم:
أبو بكر الصديق- رضي اللَّه عنه.
وعثمان بن عفان- رضي اللَّه عنه.
وأبو موسى الأشعريّ- رضي اللَّه عنه.
ومعاذ بن جبل- رضي اللَّه عنه.
وسلمان الفارسيّ- رضي اللَّه عنه.
وجابر بن عبد اللَّه- رضي اللَّه عنهما.
وأبو سعيد رضي اللَّه عنه.
وطلحة بن عبيد اللَّه- رضي اللَّه عنه.
والزبير بن العوّام- رضي اللَّه عنه.
وعبد الرحمن بن عوف- رضي اللَّه عنه.
وعمران بن حصين- رضي اللَّه عنه.
وأبو بكرة رضي اللَّه عنه.
وعبادة بن الصّامت رضي اللَّه عنه.
ومعاوية بن أبي سفيان رضي اللَّه عنهما.
عبد اللَّه بن الزّبير رضي اللَّه عنهما.
وأم سلمة- رضي اللَّه عنها.
قال ابن حزم: وفي الصّحابة نحو من مائة وعشرين نفسا مقلّون في الفتيا جدا لا تروى عن الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان والثلاث كأبيّ بن كعب، وأبي الدّرداء، وأبي طلحة، والمقداد رضي اللَّه عنهم، وسرد الباقين ممّا في بعضه نظر.
وقال: ويمكن أن يجمع من فتيا جميعهم بعد البحث جزء صغير [ (10) ] .
ابن حجر

أمر الذين خلفوا

سير أعلام النبلاء

أمر الذين خلفوا:
قال شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سعيد بن المسيب، أن بني قريظة كانوا حلفاء لأبي لبابة، فاطلعوا إليه، وهو يدعوهم إلى حكم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا لبابة، أتأمرنا أن ننزل؟ فأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح. فأخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال له: لم تر عيني؟ فَقَالَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أحسبت أن الله غفل عن يدك حين تشير إليهم بها إلى حلقك"؟ فلبث حينا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عاتب عليه.
ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوكا، فتخلف عنه أبو لبابة فيمن تخلف. فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه أبو لبابة يسلم عليه، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففزع أبو لبابة، فارتبط بسارية التوبة، التي عند باب أم سلمة، سبعا بين يوم وليلة، في حر شديد، لا يأكل فيهن ولا يشرب قطرة. وقال: لا يزال هذا مكانى حتى أفارق الدنيا أو يتوب الله علي. فلم يزل كذلك حتى ما يسمع الصوت من الجهد، وَرَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إليه بكرة وعشية. ثم تاب الله عليه فنودي: إن الله قد تاب عليك. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ليطلق عنه رباطه، فأبى أن يطلقه عند أحد إِلاَّ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فجاءه فأطلق عنه بيده. فقال أبو لبابة حين أفاق: يا رسول الله، إني أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأنتقل إليك فأساكنك، وإني أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله. فقال: "يجزئ عنك الثلث". فهجر دار قومه وتصدق بثلث ماله، ثم تاب فلم ير منه بعد ذلك في الإسلام إلا خير، حتى فارق الدنيا. مرسل.
وقال وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قوله: {{اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ}} [التوبة: 102] ، قال: هو أبو لبابة، إذ قال لقريظة ما قال، وأشار إلى حلقه بأن محمدا

صفة الاستهزاء قال عند قوله تعالى {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

{{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}} حمل أهل الحديث وطائفة من أهل التأويل الاستهزاء منه تعالى على حقيقته، وإن لم يكن المستهزئ من أسمائه سبحانه، وقالوا: إنَّه التحقير على وجه، من شأنه أن من اطلع عليه يتعجب منه ويضحك، ولا استحالة في وقوع ذلك منه عز شأنه، ومنعه من قياس الغائب على الشاهد وذهب أكثر النَّاس إلى أنَّه لا يوصف به -جل وعلا- حقيقة، لما فيه من تقرير المستهزأ به على الجهل الذي فيه، ومقتضى الحكمة والرحمة أن يريه الصواب، فإن كان عنده أنَّه ليس متصفًا بالمستهزأ به فهو لعب لا يليق بكبريائه تعالى، فالآية على هذا مؤولة، إمَّا أن يراد بالاستهزاء أجزاؤه لما بين الفعل وجزائه من مشابهة في العذر، وملابسة قوية، ونوع سببية، مع وجود المشاكلة المحسنة ها هنا، ففي الكلام استعارة تبعية، أو مجاز مرسل، وإما أن يراد به إنزال الحقارة والهوان، فهو مجاز عما هو بمنزلة الغاية له، فيكون من إطلاق المسبب على السبب نظرًا إلى التصور، وبالعكس إلى الوجود.
وأما أن يجعل الله تعالى وتقدس كالمستهزئ بهم على سبيل الاستعارة المكنية، وإثبات الاستهزاء له تخييل، ورب شيء يصح تبعًا ولا يصح قصدًا، وله سبحانه أن يطلق على ذاته المقدسة ما يشاء تفهيمًا للعباد، وقد يقال إن الآية جارية على سبيل التمثيل، والمراد يعاملهم سبحانه معاملة المستهزئ، أما في الدُّنيا بإجراء أحكام الإسلام واستدراجهم من حيث لا يعلمون، وأمَّا في الآخرة بأن يفتح لأحدهم باب إلى الجنَّة، فيقال: هلم- هلم، فيجيئ بكربه وغمه، فإذا جاء أغلق دونه ثم يفتح له باب آخر فيقال: هلم- هلم، فيجيئ بكربه وغمه، فإذا أتاه أغلق دونه، فما يزال كذلك حتَّى أن الرجل ليفتح له باب فيقال: هلم، هلم، فما يأتيه، وقد روى ذلك بسند مرسل جيد الإسناد في المستهزئين بالنَّاس.
وأسند سبحانه الاستهزاء إليه مصدرًا الجملة يذكره للتنبيه على أن الاستهزاء بالمنافقين هو الاستهزاء الأبلغ الذي لا اعتداد معه باستهزائهم، لصدوره عمن يضمحل علمهم وقدرتهم في جانب علمه وقدرته، وأنَّه تعالى كفى عباده المؤمنين وانتقم لهم، وما أحوجهم إلى معارضة المنافقين تعظيمًا لشأنهم لأنهم ما استهزئ بهم إلَّا فيه، ولا أحد أغير من الله سبحانه وترك العطف لأنَّه الأصل، وليس في الجملة السابقة ما يصح عطف هنا القول عليه إلَّا بتكلف وبعد، وقيل: ليكون إيراد الكلام على وجه يكون جوابًا عن السؤال عن معاملة الله تعالى معهم في مقابلة معاملتهم هذه مع المؤمنين، وقولهم {{إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}} إشعار بأن ما حكى من الشناعة بحيث يقتضي ظهور غيرة الله تعالى ويسأل كل أحد عن كيفية انتقامه منهم: ويشعر كلام بعض المحققين أنَّه لو ورد هذا
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (60، 61/ 1).

القول: بالعطف ولو على محذوف مناسب للمقام -كلهم مستهزئون- بالمؤمنين، لأفاد أن ذلك في مقابلة استهزائهم، فلا يفيد أن الله تعالى أغنى المؤمنين عن معارضتهم مطلقًا، وأنَّه تولى مجازاتهم مطلقًا، بل يوهم تخصيص التولي بهذه المجازاة، وأيضًا، لكون استهزاء الله تعالى بمكان بعيد من استهزائهم إلى حيث لا مناسبة بينهما -يكون العطف كعطف أمرين غير متناسبين، وبعضهم رتب الفائدتين اللتين ذكرناهما في الإسناد إليه تعالى على الاستئناف مدعيًا أنَّه لو عطف- ولو بحسب التوهم على مقدر بأن يقال: المؤمنون مستهزئون بهم، والله يستهزيء بهم لفاتت الفائدتان، هذا التأويل وعدمه، وأنا أميل إلى التأويل وعدم القول بالظواهر مع نفي اللوازم، وفي بعض ما ينسب إلى الله تعالى مثل قوله تعالى: {{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ}} [الرحمن: 31، وقوله عزَّ وجل: {{يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}} [يس: 30 كما في بعض القرآن وكذلك قوله - ﷺ -: "الحجر الأسود يمين الله في أرضه فمن قبله أو صافحه، فكأنما صافح الله تعالى وقبل يمينه" فأجعل الكلام فيه خارجًا مخرج التشبيه لظهور القرينة، ولا أقول: الحجر الأسود من صفاته تعالى، كما قال السلف في اليمين، وأرى من يقول بالظواهر ونفي اللوازم في الجميع، بينه وبين القول بوحدة الوجود على الوجه الذي قاله محققو الصوفية مثل ما بين سواد العين وبياضها، وأميل إلى القول بتقبيب العرش، لصحة الحديث في ذلك، والأقرب إلى الدليل العقلي القول بكرويته، ومن قال بذلك أجاب عن الأخبار السابقة بما لا يحكى على الفاضل (¬1). انظر الرد على القرطبي في تأويل هذه الصفة.
3 - صفة الكلام: بحث الألوسي في أول تفسيره مسألة الكلام وأطال النَّفس في ذلك وقرر مذهب الأشاعرة ودافع عنهم بلا مزيد عليه، واستدل للكلام النفسي بأدلة ظنها تثبت مذهبه، ولم يعرج على الأدلة المصرحة بأن الله تعالى يتكلم بصوت وحرف، وختم بحثه بالطعن علي المشايخ السلفيين فقال ما لفظه: جل من أحاط خبرًا بأطراف ما ذكرناه، وطاف فكره المتجرد عن مخبط الهوى في كعبة حرم ما حققناه، اندفع عنه كل اشكال في هذا الباب، ورأى أن تشنيع ابن تيمية وابن القيِّم، وابن قدامة، وابن قاضي الجبل، والطوفي، وأبي نصر وأمثالهم، صرير باب "أو طنين ذباب" وهم، وإن كانوا فضلاء محققين، وأجلاء مدققين، لكنهم كثيرًا ما انحرفت أفكارهم، اختلطت أنظارهم فوقعوا في علماء الأمة، وأكابر الأئمة، وبالغوا في التعنيف والتشنيع، وتجاوزوا في التسخيف والتفظيع، ولولا الخروج عن الصدد لوفيتهم الكيل صاعًا بصاع. ولتقدمت إليهم بما قدموا باعًا بباع، ولعلمتهم كيف يكون الهجاء، ولعرفتهم إلى ما ينتهي المراء بالأمراء.
فلي فرس للحلم بالحلم ملجم ... ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
¬__________
(¬1) روح المعاني: (6/ 160 - 161).

فمن رام تقويمي فإني مقوم ... ومن رام تعويجي فإني معوج
على أن العفو أقرب التقوى، والإغضاء مبنى
الفتوة وعليه الفتوى، والسادة الذين تكلم فيهم هؤلاء إذا مروا باللغو مرورًا كرامًا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا، وحيث تحرر الكلام في الكلام على مذهب أهل السنة والدفع عنه بفضل الله تعالى كل محنة ومهنة إلخ (¬1).
هذه عبارة في مقدمة تفسيره، وأنت رأيت ما اتهم به ابن تيمية وابن القيِّم وغيرهم من فضلاء السلفيين من الطعن علي العلماء، وهذه القرية مكررة تتكرر من حين إلى آخر، كل من أراد الظهور بضلالة أنهم هؤلاء الأعلام بما ليس فيهم، فهذه كتبهم وهذه مقالاتهم منتشرة بحمد الله، من طالعها عرف هؤلاء ليس لهم إلَّا إيضاح ما قاله الله وما قاله رسوله - ﷺ - وما قال السلف الصالح، بأساليب تتصف بالأدب وحسن الخلق، لكن الذي لا يعرف كتبهم أو طالعها، وحجبه الهوى عن فهمها، يظن بهم هذه الظنون السيئة، نسأل الله العافية. وعلى كل حال: فالألوسي يقرر مذهب الأشعري والماتريدي ويدافع عنه، وسأنقل بعض عباراته من البحث الذي أشرت إليه قال: وأمَّا ما شاع عن الأشعري عن القول بسماع الكلام لنفسي القائم بذات الله تعالى، فهو من باب التجويز والإمكان لأنَّ موسى عليه السَّلام سمع ذلك بالفعل، إذ هو خلاف البرهان، ومما يدل على جواز سماع الكلام النفسي بطريق خرق العادة في الحديث القدسي: (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتَّى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به) (¬2) الحديث.
ومن الواضح أن الله تبارك وتعالى إذا كان بتجليه الثوري المتعلق بالحروف غيبية كانت أو خيالية أو حسية، سمع العبد على الوجه اللائق المجامع {{لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ}} عند من يتحقق معنى الإطلاق الحقيقي، صح أن يتعلق سمع العبد بكلام ليس حروفه عارضة لصوت؛ لأنَّه بالله يسمع إذ ذاك، والله سبحانه يسمع السر والنجوى، والإمام الماتريدي أيضًا يجوز سماع ما ليس بصوت على وجه خرق العادة، كما يدل عليه كلام صاحب التبصرة في كتاب التَّوحيد فما نقله ابن الهمام عنه في القول: بالإستحالة، فمراده الإستحالة العادية، فلا خلاف بين الشيخين عن التحقيق (¬3) قلت: هكذا يسبح هذا المؤلف في الخيالات والفرضيات التي لا تستند إلى نص من كتاب أو سنة، لأنَّ هذه أمور غيبية ينبغي الاستناد فيها إلى النَّصِّ، وقد وردت والحمد لله في هذا الباب نصوص تغني عن هذه التكلفات وهذه الفرضيات الخيالية، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور فالله تبارك وتعالى يتكلم بصوت وحرف بكلام يليق بحلاله كما صحت بذلك الأخبار عن سيد الأخيار - ﷺ -.
4 - صفة الوجه: قال عند قوله تعالى: {{وَلَا
¬__________
(¬1) روح المعاني: (18، 19/ 1).
(¬2) أخرجه البُخاريّ في الرقاق: (340 - 341/ 1)، وأحمد في المسند: (256/ 6).
(¬3) تفسير الألوسي: (17 - 18/ 1).

تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}}
أي رضاه سبحانه وتعالى، دون الرياء والسمعة، بناء على ما قاله الإمام السهيلي: من أن الوجه إذا أضيف إليه تعالى يراد به الرضا والطاعة المرضية مجازًا، لأنَّ من رضي عن شخص يقبل عليه، ومن غضب على شخص يعرض عنه، وقيل: المراد بالوجه الذّات والكلام على حذف مضاف. وقيل: هو بمعنى التوجه، والمعنى يريدون التوجه إليه تعالى والزلفى لديه سبحانه وتعالى، والأول أولى أ. هـ. (¬1)
وهذا النَّصُّ صريح في التأويل، لكن في تفسيراته للآيات الأخرى ليس مثل ما هنا.
وجاء عند قوله تعالى: {{كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ}} وقال سفيان الثوري: وجهه تعالى العمل الصالح الذي توجه إليه عزَّ وجل فقيل في توجيه الاستثناء: أن العمل المذكور قد كان في حيز العلم، فلما فعله العبد ممثلًا أمره تعالى، أبقاه جل شأنه له إلى أن يجازيه عليه، أو أنَّه بالقبول صار غير قابل للفناء، لما أن الجزاء عليه قام مقامه وهو باق، وروى عن أبي عبد الله الرضا رضي الله تعالى عنه ارتضى نحو ذلك، وقال: المعنى كل شيء من أعمال العباد هالك وباطل إلَّا ما أريد به وجهه تعالى، وزعم الخفاجي أن هذا كلامًا ظاهريًا.
وقال أبو عبيدة: المراد بالوجه، جاهه تعالى الذي جعله في النَّاس وهو كما ترى لا وجه له، والسلف يقولون: صفة نثبتها لله تعالى، ولا نشتغل بكيفيتها ولا بتأويلها، بعد تنزيهه عز وجل عن الجارحة (¬2).
وقال عند قوله تعالى: {{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ}} [الروم: 38، أي ذاته سبحانه، أي يقصدونه عزَّ وجل بمعروفهم خالصًا، أو جهته تعالى، أي يقصدون جهة التقريب إليه سبحانه لا جهة أخرى.
والمعنيان كما في الكشاف متقاربان ولكن الطريقة مختلفة (¬3).
وقال عند قوله تعالى: {{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}} أي ذاته، عزَّ وجل، والمراد هو سبحانه وتعالى، فالإضافة بيانية، وحقيقة الوجه في الشاهد الجارحة، واستعماله في الذّات من باب الكناية، وتفسيره بالذات هنا مبني على مذهب الخلف القائلين بالتأويل، وتعيين المراد في مثل ذلك دون مذهب السلف. وقد قررناه لك غير ما مرَّة فتذكره وعض عليه بالنواجذ (¬4).
5 - صفة المجيئ والإتيان: قال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}} بالمعنى اللائق به جل شأنه منزهًا عن مشابهة المحدثات والتقيد بصفات الممكنات، ثم قال بعد فقرات لا تتعلق بالبحث، ومن النَّاس من قدر في أمثال هذه المتشابهات محذوفًا، فقال في الآية: الإسناد مجازي، والمراد يأتيهم أمر الله وبأسه، أو حقيقي والمفعول
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (262/ 5).
(¬2) تفسير الألوسي: (132/ 7).
(¬3) تفسير الألوسي: (45/ 7).
(¬4) نفس المصدر السابق: (108/ 9).

محذوف، أي يأتيهم الله تعالى ببأسه، وحذف المأتي به للدلالة عليه بقوله سبجانه: {{إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}} فإن العزة والحكمة تدل على الانتقام بحق، وهو البأس والعذاب، وذكر الملائكة لأنهم الواسطة في إتيان أمره، أو الأتون على الحقيقة، ويكون ذكر الله تعالى حينئذ تمهيدًا لذكرهم، كما في قوله سبحانه: {{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا}} [البقرة: 9 على وجه وخص الغمام بمحليه العذاب لأنَّه مظنة الرحمة، فإذا جاء منه العذاب كان أفظع، لأنَّ الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب، كان أصعب فكيف إذا جاء من حيث يحتسب الخبر، ولا يخفى أن من علم أن الله تعالى أن يظهر بما شاء وكيف شاء ومتى شاء، وأنَّه في حال ظهوره باق على إطلاقه، حتَّى عن قيد الإطلاق منزه عن التقيد مبرأ عن التعدد كما ذهب إليه سلف الأمة وأرباب القلوب من سادتنا الصوفية قدس الله أسرارهم لم يحتج إلى هذه الكلفات ولم يحم حول هذه التأويلات (¬1).
وقال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}}.
يوم القيامة في ظلل من الغمام حسب ما أخبر وبالمعنى الذي أراد، وإلى هذا التفسير ذهب ابن مسعود وقتادة ومقاتل: وقيل إتيان الملائكة لإنزال العذاب والخسف بهم، وعن الحسن إتيان الرب على معنى إتيان أمره بالعذاب، وعن ابن عباس المراد يأتي أمر ربك فيهم بالقتل، وقيل: المراد يأتي كل آياته يعني آيات القيامة والهلاك الكلي، لقوله سبحانه: {{أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}} وأنت تعلم أن المشهور من مذهب السلف عدم تأويل مثل ذلك بتقدير مصاف ونحوه، بل تفويض المراد منه إلى اللطيف الخبير مع الجزم بعدم إرادة الظاهر، ومنهم من يبقيه على الظاهر، إلَّا أنَّه يدعي أن الإتيان الذي ينصب إليه تعالى ليس بالإتيان الذي يتصف به الحادث، وحاصل ذلك أنَّه يقول بالظواهر وينفي اللوازم، ويدعي أنَّها لوازم في الشاهد، وأين التُّراب من رب الأرباب؟
وجوز بعض المحقّقين حمل الكلام على الظاهر المتعارف عند النَّاس، والمقصود منه حكاية مذهب الكفار واعتقادهم، وعلى ذلك اعتمد الإمام، وهو بعيد أو باطل (¬2).
وقال عند قوله تعالى {{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}} قال منذر بن سعيد معناه: ظهر سبحانه للخلق هنالك، وليس ذلك بمجيء نقلة، وكذلك مجيء الطامة والصاخة، وقيل الكلام على حذف المصاف للتهويل؛ أي وجاء أمر ربك وقضاؤه سبحانه واختار حجج أنَّه تمثيل لظهور آيات اقتداره تعالى، وتبين آثار قدرته جلا وعلا، وسلطانه عز سلطانه مثلت حاله سبحانه في ذلك بحال الملك، إذا حضر بنفسه ظهر لمحضوره من آثار الهيبة والسياسة ما لا يظهر بحضور عساكره ووزرائه وخواصه عن بكرة أبيهم، وأنت تعلم ما للسلف في المتشابه من الكلام (¬3).
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (98 - 99/ 1).
(¬2) تفسير الألوسي: (62/ 3).
(¬3) تفسير الألوسي: (163/ 1).

التعليق:
أما الألوسي فقد انتصر لمذهب السلف الصالح في صفة الإتيان والمجيء، وبين أن هذا هو المذهب الحق، وغيره كله كلفات وتأويلات لا ينبغي الاشتغال بها وليته حذف من الفقرات سادتنا الصوفية قدس الله أسرارهم، فليس عند المسلمين إلَّا استقامة وانضباط، سماهم الله بالمسلمين والمؤمنين وبالصالحين والطيبين، فالقرآن أغنانا عن مثل هذه الاصطلاحات الدخيلة.
6 - تفسير الكرسي: وقال عند قوله تعالى: {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}}.
الكرسي: جسم بين العرش محيط بالسموات السبع، قد أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لو أن السموات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعته؛ أي الكرسي إلَّا بمنزلة الحلقة في المفازة، وهو غير العرش كما يدل عليه ما أخرجه ابن جرير وأبو الشَّيخ وابن مردويه عن أبي ذر أنَّه سأل النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - عن الكرسي فقال: (يا أبا ذر ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلَّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة) وفي رواية الدارقطني والخطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سئل النَّبيُّ - ﷺ - عن قوله تعالى {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ}} إلخ قال: (كرسيه موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره، وقيل هو العرش نفسه. ونسب ذلك إلى الحسن وقيل: قدرة الله تعالى، وقيل: تدبيره، وقيل: ملك من ملائكته، وقيل: مجاز عن العلم، من تسمية الشيء بمكانه، لأن الكرسي مكان العالم الذي فيه العلم، فيكون مكانًا للعلم بتبعيته، لأنَّ العرض يتبع المحل في التحيز، حتَّى ذهبوا إلى أنَّه معنى قيام العرض بالمحل، وحكى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وقيل عن الملك أخذًا من الكرسي الملك، وقيل: أصل الكرسي ما يجلس عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد، والكلام مساق على سبيل التمثيل لعظمته تعالى شأنه، وسعة سلطانه وإحاطة علمه بالأشياء قاطبة، ففي الكلام استعارة تمثيلية، وليس ذمة كرسي ولا قاعد ولا قعود، وهذا الذي اختاره الجم الغفير من الخلف، فرارًا من توهم التجسيم، وحملوا الأحاديث التي ظاهرها حمل الكرسي على الجسم المحيط على مثل ذلك، لا سيما الأحاديث التي فيها ذكر المقدم كما قدمنا وكالحديث الذي أخرجه البيهقي وغيره عن أبي موسى الأشعري: الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل، وفي رواية عن عمر مرفوعًا له أطيط كأطيط الرحل الجديد إذا ركب عليه من يثقله ما يفضل منه أربع أصابع وأنت تعلم أن ذلك وأمثاله ليس بالداعي القوي لنفي الكرسي بالكلية، فالحق أنَّه ثابت كما نطقت به الأخبار الصحيحة، وتوهم التجسيم لا يعبأ به، وإلَّا لزم نفى الكثير من الصفات، وهو بمعزل عن إتباع الشارع والتسليم له.
وأكثر السلف الصالح جعلوا ذلك من المتشابه الذي لا يحيطون به علمًا، وفوضوا علمه إلى الله

تعالى، مع القول بغاية التنزيه والتقدير له تعالى شأنه (¬1)
.
7 - صفة النَّفس: وقال عند قوله تعالى: من سورة آل عمران {{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}} أي عقاب نفسه، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وفيه تهديد عظيم، مشعر بتناهي المنهي عنه في القبح، حيث علق التحذير بنفسه، وإطلاق النَّفس عليه تعالى بالمعنى الذي أراده جائز من غير مشاكلة على الصَّحيح، وقيل: النَّفس بمعنى الذّات، وجوز إطلاقه حينئذ بلا مشاكلة مما لا كلام فيه عند المتقدمين، وقد صرح بعض المتأخرين بعدم الجواز، وأن أُريد به الذّات إلَّا مشاكلة (¬2).
وقال عند قوله تعالى: {{تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}} {{وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}} بيان للواقع وإظهار لقصوره عليه السَّلام، وللنفس في كلامهم إطلاقات، فتطلق على ذات الشيء وحقيقته، وعلى الروح، وعلى القلب، وعلى الدم، وعلى الإرادة، وقيل: وعلى العين التي تصيب، وعلى الغيب، وعلى العقوبة، ويفهم من كلام البعض، أنَّها حقيقة في الإطلاق الأوَّل مجاز فيما عداه، وفسر غير واحد النَّفس هنا بالقلب، والمراد تعلم معلومي الذي أخفيه في قلبي، فكيف بما أعلنه، ولا أعلم معلومك الذي تخفيه، وسلك في ذلك مسلك المشاكلة كما في قوله:
قالوا اقترح شيئًا نجدَ لك طبخة ... قلت اطبخوا لي جبة وقميصًا
إلَّا أن ما في الآية كلا اللفظين وقع في كلام شخص واحد، وما في البيت ليس كذلك. وفي الدر المصون أن هذا التفسير مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وحكاه عنه أيضًا في مجمع البيان، وفسرها بعضهم بالذات، وادعى أن نسبتها بهذا المعنى إلى الله تعالى لا تحتاج إلى القول بالمشاكلة، ومن ذلك قوله تعالى: {{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}} {{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}} {{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ}} وقوله - ﷺ - "أقسم ربي على نفسه ألا يشرب عبد خمرًا ولم يتب إلى الله تعالى منه، إلَّا سقاه من طينة الخبال" (¬3)، وقوله عليه الصَّلاة والسلام: "ليس أحد أحب إليه المدح من الله عزَّ وجل ولأجل ذلك مدح نفسه" (¬4) وقوله - ﷺ - "سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه" (¬5) إلى غير ذلك من الأخبار.
وقال المحقق الشريف في شرح المفتاح وغيره: إن لفظ النَّفس لا يطلق عليه تعالى وإن أريد به الذّات، إلَّا مشاكلة، وليس بشيء لما علمت من
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (9 - 10/ 1).
(¬2) تفسير الألوسي: (126/ 1).
(¬3) أخرجه مسلم في الأشربة: (1587/ 3)، والترمذي في الأشربة: (291/ 4). وأبو داود في الأشربة: (86/ 4)، وابن ماجة في الحديث: (3378)، وأحمد: (5/ 171).
(¬4) أخرجه البُخاريّ في التفسير: (296/ 8)، ومسلم في اللعان: (1136/ 3)، وفي التوبة باللفظ المذكور: (2113/ 4).
(¬5) التِّرمذيُّ في الدعوات: (555/ 5)، وأبو داود في الصَّلاة رقم الحديث: (1503/ 2)، والنَّسائيُّ في الإفتتاح، ومسلم في الدعاء رقم الحديث: (2726/ 4)، والنسائي: (77/ 3).

الآيات والأحاديث وادعاء أنَّها فيها مشاكلة تقديريه كما قيل ذلك في قوله تعالى: {{صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً}} [البقرة: 138، لا يخفى أنَّه من سقط المتاع، فالصحيح المعول عليه جواز إطلاقها بمعنى الذّات على الله تعالى من غير مشاكلة، نعم، قيل أن لفظ النَّفس في هذه الآية -وإن كان بمعنى الذّات لا بد معه من إعتبار المشاكلة لأنَّ لا أعلم ما في ذاتك ليس بكلام مرضى، فيحتاج إلى حمله على المشاكلة بأن يكون المراد لا أعلم معلوماتك، فعبر عنه بلا أعلم بما في نفسك، لوقوع التعبير عن تعلم معلومي بتعلم ما في نفسي.
وعلى ذلك حمل العلامة الثَّاني كلام صاحب الكشاف، ولا يخفى ما فيه، والتحقيق أن الآية من المشاكلة، إلَّا أنَّها ليست في إطلاق النَّفس، بل في لفظ (في) فإن مفادها بالنظر إلى ما في نفس عيسى عليه السَّلام الارتسام والانتقاش، ولا يمكن ذلك نظرًا إلى الله تعالى، وإلى هذا يشير كلام بعض المحقّقين، ومنه يعلم ما في كتب الأصول من الخبط في هذا المقام.
وقال الراغب: يجوز أن يكون القصد إلى نفي النَّفس عنه تعالى فكأنه قال تعلم ما في نفسي ولا نفس لك فاعلم ما فيها يقول الشَّاعر:
ولا نرى الضب بها ينحجر
وهو على بعده مما لا يحتاج إليه، ومثله ما ذكره بعض الفضلاء من أن النَّفس الثَّانية: هي نفس عيسى أيضًا. وإنما أضافها إلى ضمير الله تعالى باعتبار كونها غلوقة له سبحانه، كأنه قال: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما فيها (¬1).
8 - صفة المحبة: وقال عند قوله تعالى: {{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}}.
(يحببكم الله) جواب الأمر وهو رأي الخليل، وأكثر المتأخرين على أن مثل ذلك جواب شرط مقدر أي أن تتبعوني يحببكم أي يقربكم رواه ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة، وقيل: يرضى عنكم وعبر عن ذلك بالهبة على طريق المجاز المرسل أو الاستعارة أو المشاكلة، وجعل بعضهم نسبة المحبة لله تعالى من المتشابه الذي لايعلم تأويله إلَّا الله (¬2).
وقال عند قوله تعالى: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}} يحبهم محبة تليق بشأنه على المعنى الذي أراده (¬3).
9 - صفة العندية: قال عند قوله تعالى: {{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}}.
(عند) هنا، ليست للقرب المكاني لاستحالته، ولا بمعنى في علمه وحكمه، كما تقول: هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - كذا، لعدم مناسبته للمقام، بل بمعنى القرب والشرف؛ أي ذووا زلفى ورنبة سامية، وزعم بعضهم: أن معنى في علم الله تعالى
¬__________
(¬1) تفسير الألوسي: (66 - 67/ 3).
(¬2) تفسير الألوسي: (129/ 1).
(¬3) نفس المصدر السابق: (162/ 2).

مناسب للمقام لدلالته على التحقيق، أي أن حياتهم متحققة لا شبهة فيها، ولا يخفى أن المقام مقام مدح، فتفسير العندية بالقرب أنسب به (¬1).
10 - صفة اليد واليمين: قال الألوسي عند قوله تعالى: {{وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}}.
{{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}} عطف على مقدر يقتضيه المقام، أي كلا، ليس الشأن كما زعموا، بل في غاية ما يكون من الجود وإليه -كما قيل- أشير بتثنية اليد، فإن أقصى ما تنتهي إليه هم الأسخياء أن يعطوا بكلتا يديهم، وقيل اليد هنا أيضًا بمعنى النعمة، وأريد بالتثنية نعم الدُّنيا ونعم الآخرة، أو النعم الظاهرة والنعم الباطنة، أو ما يعطى للاستدراج وما يعطى للإكرام وقبل: وروي عن الحسن أنَّها بمعنى القدرة كاليد الأولى، وتثنيتها باعتبار تعلقها بالثواب وتعلقها بالعقاب، وقيل: المراد بالتثنية التكثير، كما في قوله تعالى: {{فَارْجِعِ الْبَصَرَ كرتين}} والمراد من التكثير مجرد المبالغة في كمال القدرة وسعتها. لأنَّها متعددة، ونظير ذلك قول الشَّاعر:
سرت أسرة طرتيه فغورت ... في الخصر منه وأنجدت في نجدة
فإنه لم يرد أن لذلك الرشا طرتين إذ ليس للإنسان إلَّا طرة واحدة، وإنَّما المراد المبالغة.
وقال سلف الأمة رضي الله عنهم أن هذا من المتشابه، وتفويض تأويله إلى الله تعالى هو الأسلم، وقد صح عن النَّبيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم - أنَّه أثبت لله عز وجل يدين، وقال: (وكلتا يديه يمين) ولم يرو عن أحد من أصحابه - ﷺ - أن أوّل ذلك بالنعمة أو بالقدرة، بل أبقوها كما وردت وسكتوا، ولئن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب لا سيما في مثل هذه المواطن (¬2).
وقال عند قوله تعالى من سورة ص {{يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}} وهذا عند بعض أهل التأويل من الخلف، تمثيل لكونه عليه السَّلام معتنى بخلقه فإن من شأن المعتنى به أن يعمل باليدين، ومن آثار ذلك خلقه من غير توسط أب وأم، وكونه جسمًا صغيرًا انطوى فيه العالم الأكبر، وكونه أهلًا لأنَّ يفاض عليه ما لا يفاض عن غيره، إلى غير ذلك من مزايا الآدمية وعند بعض آخر منهم، اليد بمعنى القدرة، والتثنية للتأكيد الدال على مزيد قدرته تعالى، لأنَّها ترد لمجرد التكرير نحو (فأرجع البصر كرتين) فأريد به لازمه وهو التأكيد، وذلك لأنَّ الله تعالى في خلقه أفعالًا مختلفة من جعله طينًا مخمرًا، ثم جسمًا ذا لحم وعظم، ثم نفخ الروح فيه، وإعطائه قوة العلم والعمل، ونحو ذلك مما هو دال على مزيد قدرة خالق القوى والقدر، وجوز أن يكون ذلك لاختلاف فعل آدم، فقد يصدر منه أفعال ملكية، كأنها من آثار اليمين، وقد يصدر منه أفعال حيوانية كأنها من آثار الشمال، وكلتا يديه سبحانه يمين، وعند بعض اليد بمعنى النعمة، والتثنية إما لنحو ما مر وإمَّا على إرادة نعمة الدُّنيا ونعمة الآخرة.
¬__________
(¬1) روح المعاني: (2/ 122).
(¬2) روح المعاني: (2/ 181).

والسلف يقولون: اليد مفردة وغير مفردة، ثابتة لله عزَّ وجل على المعنى اللائق به سبحانه ولا يقولون في مثل هذا الموضع أنَّها بمعنى القدرة أو النعمة. وظاهر الأخبار أن للمخلوق بها مزية على غيره، فقد ثبت في الصَّحيح أنَّه سبحانه قال: في جواب الملائكة اجعل لهم الدُّنيا ولنا الآخرة. وعزتي وجلالي لا أجعل من خلقته بيدي كمن قلت له كن فكان.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة والبيهقيّ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خلق الله تعالى أربعًا بيده، العرش، وجنات عدن، والقلم وآدم وقال لكل شيء كن فكان (¬1) وجاء في غير ما خبر أنه تعالى كتب التوراة بيده، وفي حديث محاجة آدم، وموسى عليهما السَّلام ما يدل على أن المخلوقية بها وصف تعظيم حيث قال له موسى أنت آدم الذي خلقك الله تعالى بيده كذلك في حديث الشفاعة أن أهل الموقف يأتون آدم ويقولون له أنت آدم أبو النَّاس خلقك الله تعالى بيده.
ويعلم من ذلك أن ترتيب الإنكار في ما منعك أن تسجد على خلق الله تعالى إياه بيديه لتأكيد الإنكار وتشديد التوبيخ، كأنه قيل: ما منعك أن تعظم بالسجود من هو أهل للتعظيم للعناية الربانية التي حفت إيجاده.
وزعم الزمخشري أن خلقت بيدي من باب رأيته بعيني، فبيدي لتأكيد أنَّه مخلوق لا شك فيه، وحيث أن إبليس ترك السُّجود لآدم عليه السَّلام لشبهة أنَّه سجود لمخلوق، وانضم إلى ذلك أنَّه مخلوق من طين، وأنَّه هو مخلوق من نار، وزل عنه أن الله سبحانه حين أمر من هو أجل منه وأقرب عباده إليه زلفى وهم الملائكة امتثلوا، ولم يلتفتوا إلى التفاوت بين الساجد والمسجود له تعظيمًا لأمر ربهم، وإجلالًا لخطابه، ذكر له ما يتشبث به من الشبهة وأخرج له الكلام مخرج القول بالموجب، مع التَّنبيه على مزلة القدم، فكأنه قيل له: ما منعك من السُّجود لشيء هو كما تقول مخلوق خلقته بيدي لا شك في كونه مخلوقًا امتثالًا لأمري وإعظامًا لخطابي كما فعلت الملائكة، ولا يخفى أن المقام ناب عما ذكره أشد النبو، وجعل ذلك من باب رأيت بعيني لا يفيد إلَّا تأكيد المخلوقية، وإخراج الكلام مخرج القول بالموجب. مما لا يكاد يقبل، فإن سياق القول بالموجب أن يسلم له ثم ينكر عليه، لا أن يقدم الإنكار أصلًا، ويأتي به كالرمز بل كالألغاز.
وأيضًا الأخبار الصحيحة ظاهرة في أن ذلك وصف تعظيم لا كما زعمه، وأيضًا جعل سجود الملائكة لآدم راجعًا إلى محض الامتثال من غير نظر إلى تكريم آدم عليه السَّلام مردود بما سلم في عدة مواضع أنَّه سجود تكريم، كيف وهو يقابل {{أَتَجْعَلُ فِيهَا}} وكذلك تعليمه إياهم، فليلحظ فيه جانب الأمر. تعالى شأنه. وجانب المسجود له عليه الصَّلاة والسلام توفية للحقين، وكأنه قال ما قال، وأخرج الآية على وجه لم يخطر ببال إبليس، حذرًا من خرم مذهبه، ولا عليه أن يسلم دلالة الآية على التكريم، ويخصه بوجه، وحينئذ لا تدل على الأفضلية مطلقًا حتَّى يلزم خرم مذهبه، ولعمري أن هذا الرجل عق أباه آدم عليه
¬__________
(¬1) ابن جرير: (23/ 119).

السَّلام في هذا المبحث من كشافه حيث أورد فيه مثالًا لما قرره في الآية، جعل فيه سقاط الحشم مثالًا لآدم عليه السَّلام، وبر عدو الله تعالى إبليس، حيث أقام له عذره وصوب اعتقاد أنَّه أفضل من آدم، لكونه من نار وآدم من طين، وإنَّما غلطه من جهة أخرى، وهو أنَّه لم يقس نفسه على الملائكة إذ سجدوا له على علمهم أنَّه بالنسبة إليهم محطوط الرتبة، ساقط المنزلة وكم له من عثرة لا يقال لصاحبها لما مع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في هذا المقام، نسأل الله تعالى أن يعصمنا من مهاوي الهوى ويثبت لنا الأقدام (¬1).
وقال عند قوله تعالى: {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ}}.
والكلام عند كثير من الخلق تمثيل لحال عظمته تعالى ونفاذ قدرته عزَّ وجل وحقارة الأفعال العظام التي تتحير فيها الأوهام بالإضافة إليها، بحال من يكون له قبضة، فيها الأرض جميعًا، ويمين بها يطوي السموات أو بحال من يكون له قبضة فيها الأرض والسموات، ويمين يطوي بها السماوات من غير ذهاب بالقبضة فيها إلى جهة حقيقة أو مجاز بالنسبة إلى المجرى عليه، وهو الله عز شأنه: وقال بعضهم: المراد التَّنبيه على مريد جلالته عزَّ وجل، وعظمته سبحانه بإفادة أن الأرض جميعًا تحت ملكه تعالى يوم القيامة، فلا يتصرف فيها غيره -تعالى شأنه، بالكلية كما قال سبحانه {{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}} [الحج: 56، والسموات مطويات طي السجل للكتب بقدرته التي لا يتعاصاها شيء.
وفيه رمز إلى أن ما يشركونه معه عزَّ وجل أرضيًا كان أم سماويًا، مقهور تحت سلطانه جل شأنه وعز سلطانه، فالقبضة مجاز عن الملك أو التصرف، كما يقال: بلد كذا في قبضة فلان، واليمين مجاز عن القدرة التَّامة، وقيل: القبضة مجاز عما ذكره ونحوه، والمراد باليمين القسم، أي والسموات مغنيات بسبب قسمه تعالى، لأنَّه عز وجل أقسم أن يفنيها وهو مما يهزأ منه لا مما يهتزُّ استحسانًا له.
والسلف يقولون أيضًا: إن الكلام تنبيه على مزيد جلالته تعالى وعظمته سبحانه: ورمز إلى آلهتهم أرضية أم سماوية مقهورة تحت سلطانه عز وجل، إلَّا أنهم لا يقولون: إن القبضة مجاز عن الملك والتصرف، واليمين مجاز عن القدرة بل ينزهون الله عن الأعضاء والجوارح، ويؤمنون بما نسبه إلى ذاته بالمعنى الذي أراده سبحانه، وكذا يقولون في الأخبار الواردة في هذا المقام، فقد أخرج البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وغيرهم عن ابن مسعود قال: جاء حجر من الأحبار إلى رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، إنا نجد الله يحمل السموات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسار الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك رسول الله - ﷺ -
¬__________
(¬1) روح المعاني: (8/ 225 - 226).

حتَّى بدت نواجذه، تصديقًا لقول الحبر (¬1). ثم قرأ رسول الله - ﷺ - {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}} والمتأولون يتأولون الأصابع على الاقتدار وعدم الكلفة، كما في قول القائل: اقتل زيدًا بإصبعي، ويعد ذلك ظاهر ما أخرجه أحمد، والترمذي وصححه، والبيهقيّ، وغيرهم عن ابن عباس قال: مر يهودي على رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - وهو جالس، قال كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع السموات على ذه -وأشار بالسبابة. والأرضين على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه، كل ذلك يشير بإصبعه، فأنزل الله تعالى: {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}} وجعل بعض المتأولين الإشارة عائبة على التمثيل والتخييل، وزعم بعضهم أن الآية ردًّا على اليهودي حيث شبه وذهب إلى التجسيم، وإن ضحكه عليه الصَّلاة والسلام المحكى في الخبر السابق كان للرد أيضًا، وأن تصديقًا له في الخبر من كلام الراوي على ما منهم ما لا يخفى أن ذلك خلاف الظاهر جدار وجعلوا أيضًا من باب الإعانة على التمثيل وتخييل العظمة، فعله عليه الصَّلاة والسلام حين قرأ الآية، فقد أخرج الشيخان، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، وجماعة عن ابن عمر أن رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ}}. ورسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - يقول: هكذا بيده ويحركها، يقبل بها ويدبر، ويمجد الرب نفسه أنا الجبار، أنا المتكبر، أن الملك، أنا العزيز، أنا الكريم، فرجف برسول الله - ﷺ - المنبر حتَّى قلنا ليخرن به (¬2).
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مقسم أنَّه نظر إلى ابن عمر كيف يحكى رسول الله - ﷺ - قال: "يأخذ الله تعالى سماواته وأرضيه بيديه ويقول: أنا الله ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك" (¬3).
وفي شرح الصَّحيح للإمام النووي نقلًا عن المازري أن قبض النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - أصابعه وبسطها، تمثيل لقبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها، وحكاية للمبسوط المقبوض، وهو السموات والأرضون، لا إشارة إلى القبض والبسط الذي هو صفة للقابض والباسط سبحانه وتعالى، ولا تمثيل لصفة الله تعالى السمعية المسماة باليد، التي ليست بجارحة أ. هـ.
ثم إن ظاهر بعض الأخبار يقتضي أن قبض الأرض بعد طي السموات، وأنَّه بيد أخرى.
أخرج مسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - "يطوي الله تعالى السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمني ثم يقول أنا الملك، أين الجبارون وأين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول: أين الجبارون أين المتكبرون" (¬4).
وفي الشَّرح نقلًا عن المازري أيضًا أن إطلاق اليدين لله تعالى متأول على القدرة، وكنى عن ذلك باليدين، لأنَّ أفعالنا تقع باليدين، فخوطبنا بما نفهمه، ليكون أوضح وأوكد في النفوس،
¬__________
(¬1) البُخاريّ في التفسير: (8/ 550)، ومسلم في صفات المنافقين: (4/ 2147).
(¬2) مسلم: (4/ 2149).
(¬3) تقدم.
(¬4) مسلم: (4/ 2148).

وذكر باليمين والشمال حتَّى يتم التأول: لأننا نتناول باليمين ما نكرمه، وبالشمال ما دونه، ولأن اليمين في حقنا تقوى لما لا تقوى له الشمال، ومعلوم أن السموات أعظم من الأرض، فأضافها إلى اليمين، وأضاف الأرضين إلى الشمال ليظهر التقريب في الاستعارة، وإن كان الله سبحانه وتعالى لا يوصف بأن شيئًا أخف عليه من شيء، ولا أثقل من شيء، والصوفية يقولون: بالتجلي الصوري، مع بقاء الإطلاق والتنزيه المدلول عليه بـ (ليس كمثله شيء). والأمر عليه سهل جدًّا، ثم إن التصرف في الأرض والسموات يكون، والنّاس على الصراط كما جاء في خبر رواه مسلم عن عائشة مرفوعًا (¬1).
وروى أيضًا عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - ﷺ - قال: (تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يكفؤها الجبار بيده كما يكفؤ أحدكم خبزته في السَّفر نزلًا لأهل الجنَّة) (¬2). والكلام في هذا الخبر كالكلام في نظائره، وإياك من التشبيه والتجسيم، وكذا نسبة ذلك إلى السلف، ولا تك كالمعتزلة في التعامل عليهم والوقيعة فيهم، ويكفي دليلًا على جهل المعتزلة بربهم زعمهم أنَّه عزَّ وجل فوض العباد فهم يفعلون ما لا يشاء، ويشاء ما لا يفعلون سبحانه وتعالى عما يشركون (¬3).
11 - صفة الفوقية: قال عند قوله تعالى: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}} قيل: هو استعارة تمثيلية وتصوير لقهر سبحانه وتعالى، وعلو عز شأنه، بالغلبة والقدرة، وجوز أن تكون الاستعارة في الظرف، بأن شبه الغلبة بمكان محسوس، وقيل: إنَّه كناية عن القهر والعلو بالغلبة والقدرة، وقيل: إن فوق زائدة، وصحح زيادتها -وإن كانت اسمًا- كونها، بمعنى (على) وهو كما ترى، والداعي إلي التزام ذلك كله أن ظاهر الآية يقتضي القول بالجهة، والله تعالى منزه عنها، لأنَّها محدثة بأحداث العالم وإخراجه من العدم إلى الوجود، ويلزم أيضًا من كونه سبحانه في جهة مفاسد لا تخفى، وأنت تعلم أن مذهب السلف إثبات الفوقية لله تعالى، كما نص عليه الإمام الطحاوي وغيره، واستدلوا لذلك بنحو ألف دليل.
وقد روى الإمام أحمد في حديث الأوعال: عن العباس رضي الله عنه أن رسول الله - ﷺ - قال: "والعرش فوق ذلك والله تعالى فوق ذلك كله" (¬4).
وروى أبو داود عن جبير بن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قوله - ﷺ - للرجل الذي استشفع بالله تعالى عليه؛ ويحك. أتدري ما الله
¬__________
(¬1) مسلم: (4/ 2150)، والبخاري في الرقاق: (11/ 372).
(¬2) مسلم: (4/ 2151).
(¬3) روح المعاني: (26/ 27).
(¬4) أخرجه أبو داود برقم: (2724)، والترمذي: (2/ 332)، وابن خزيمة في التَّوحيد (68)، وابن أبي عاصم في السنة (253) قال الألباني: وفي إسناده عبد الله بن عميرة قال الذهبي: فيه جهالة وقال البُخاريّ لا يعرف له سماع من الأحنف ابن قيس. وأخرجه أحمد: (1/ 206)، لكنَّه يَحْيَى بن العلاء متهم بالوضع. انظر ابن أبي عاصم: (1/ 253 - 254).

تعالى؟ إن الله تعالى فوق عرشه، وعرشه فوق سماواته، وقال بأصابعه مثل القبة وإن له أطيط الرحل الجديد بالراكب (¬1).
وأخرج الأموي في مغازيه من حديث صحيح أن النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - قال لسعد يوم حكم في بني قريظة: لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سموات (¬2).
وروى ابن ماجة يرفعه قال: بينا أهل الجنَّة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور فرفعوا إليه رؤوسهم، فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم، وقال: يا أهل الجنَّة سلام عليكم: ثم قرأ - ﷺ - (¬3) قوله تعالى {{سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}} فينظر إليهم وينظررون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما باتوا ينظرون إليه وصح أن عبد الله بن رواحة أنشد بين يدي رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - أبياته التي عرض بها عن القراءة لامرأته حين اتهمته بجارية:
شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النَّار مثوى الكافرين
وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمين
وتحمله ملائكة شداد ... ملائكة الإله مسومين
فأقره عليه الصلاة والسلام على ما قال، وضحك منه (¬4). وكذا أنشد حسَّان بن ثابت - رضي الله عنه - قوله:
شهدت بإذن الله أن محمدًا ... رسول الذي فوق السموات من عل
وأن أبا يحيا ويحيا كلاهما ... له عمل من ربه متقبل
وأن الذي عاد اليهود ابن مريم ... رسول أتي من عند ذي العرش مرسل
وأن أخا الأحقاف إذا قام فيهم ... يقوم بذات الله فيهم ويعدل
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود رقم: (4726) وابن خزيمة ص (69)، والآجري في الشريعة (293)، وابن أبي عاصم ص (252/ 1)، قال الألباني إسناده ضعيف ورجاله ثقات لكون ابن إسحاق مدلسًا ثم إن في إسناده اختلافًا.
(¬2) البُخاريّ في المغازي: (411/ 7)، ومسلم في الجهاد حديث رقم (1766/ 3) دون زيادة (من فوق سبع سماوات) قال الألباني تفرد بها محسن بن صالح التمار، كما في العلو أنَّه أخرجه النَّسائيّ ص (32) وقال: هو صدوق وفي التقريب: صدوق يخطئ: قلت: فمثله لا يقبل تفرده وإن صحَّحه المؤلف والذهبي، الطحاوية ص (257)، ان
اسمُ مَوْصُول وهو بالياءِ في الرَّفْع والنَّصْب والجَرِّ لجَمع المُذَكَّر العَاقِل أيضَاً، وعِنْد هُذَيل وعُقَيل بالوَاوِ رَفْعاً، وبالياءِ نَصْباً وجَرّاً.
قال رَجُلٌ من بَني عَقيل:
نحْنُ الَّذُونَ صَبَّحُوا الصَّبَاحا ... يَومَ الُخَيلِ غَارَةً مِلْحَاحَا
وهَل هو حينئِذٍ مُعْرَبٌ، أو مَبْني جيءَ به على صُورةِ المُعْرَب؟ قَولانِ عِند النُّحاة، الصحيحُ الثاني.

الذين ماتوا في عهده من الأعلام

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الذين ماتوا في عهده من الأعلام

مات في أيام عثمان من الأعلام : سراقة بن مالك بن جعشم و جبار بن صخر و حاطب بن أبي بلتعة و عياض بن زهير و أبو أسيد الساعدي و أوس بن الصامت و الحارث بن نوفل و عبد الله بن حذافة و زيد ابن خارجة الذي تكلم بعد الموت و لبيد الشاعر و المسيب والد سعيد و معاذ بن عمرو بن الجموح و معبد بن العباس و معيقب ابن أبي فاطمة الدوسي و أبو لبابة بن عبد المنذر و نعيم بن مسعود الأشجعي و آخرون من الصحابة

و من غير الصحابة : الحطيئة الشاعر و أبو ذؤيب الشاعر الهذلي

شمال أفريقيا (برقة بليبيا وطرابلس الغرب) فتحها عمرو بن العاص رضي الله عنه ولكن ظلت بعض الأماكن الساحلية في قبضة البربر الذين اعتنقوا الإسلام بعدئذ.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

شمال أفريقيا (برقة بليبيا وطرابلس الغرب) فتحها عمرو بن العاص رضي الله عنه ولكن ظلت بعض الأماكن الساحلية في قبضة البربر الذين اعتنقوا الإسلام بعدئذ.
22 - 642 م
سار عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى برقة وصالح أهلها وأرسل عقبة بن نافع إلى زويلة واتجه إلى بلاد النوبة ثم انطلق عمرو إلى طرابلس ففتحها بعد حصار شهر ثم فتح صبراته وشروس ثم منعه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من التقدم غربا أكثر من ذلك.

السامانيون الذين أسسوا دولة في سمرقند وبخارى وما وراء النهر يقوضون دولة الصفارية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

السامانيون الذين أسسوا دولة في سمرقند وبخارى وما وراء النهر يقوضون دولة الصفارية.
288 - 900 م
قضى يعقوب بن الليث الصفار على الدولة الطاهرية، وأقام دولته على أنقاضها، فأمر الخليفة أن يجهز جيشًا بقيادة أخيه الموفق لمواجهة يعقوب، وذلك في عام 262هـ / 876م ويشاء الله أن تدور الدائرة على يعقوب فيهزم، ولكن المعتمد يرى الاحتفاظ بولائه للخلافة، فمثله يمكن الاعتماد عليه في مواجهة الثورات والانتفاضات، فبعث إليه يستميله ويتَرضَّاه، ويقلده أعمال فارس وغيرها مما هو تحت يديه، ويصل رسول الخليفة إليه، وهو في مرض الموت، ولكن بعد أن كَوَّنَ دولة، وبسط سلطانه عليها. ويظهر أخوه (عمرو) من بعده ولاءَهُ للخليفة، فيوليه الخليفة خراسان، وفارس، وأصبهان، وسجستان، والسند، وكرمان، والشرطة ببغداد، وكان عمرو كأخيه ذا أطماع واسعة، فانتهز فرصة تحسن العلاقة بينه وبين الخليفة وراح يتمم رسالة أخيه. فاتجه بنظره إلى إقليم ما وراء النهر الذي كان يحكمه السامانيون، ولكن قوتهم لا يستهان بها، فكتب إلى الخليفة المعتضد ليساعده على تملك هذا الإقليم، ثم هُزم عمرو بن الليث الصفار هزيمة ساحقة، ووقع أسيرًا في أيدي السامانيين، وأُرسل إلى بغداد ليقضى عليه فيقتل سنة 289هـ / 902م. ولم تكد تمر ثماني سنوات حتى كان السامانيون قد قضوا نهائيا على الصفاريين واستولوا على أملاكهم

تحرك الخوارزمية الذين استدعاهم صاحب مصر ودخولهم البلاد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تحرك الخوارزمية الذين استدعاهم صاحب مصر ودخولهم البلاد.
642 جمادى الأولى - 1244 م
قطع الخوارزمية الفرات، ومقدموهم: الأمير حسام الدين بركة خان، وخان بردى، وصاروخان، وكشلوخان، وهم زيادة على عشرة آلاف مقاتل، فسارت منهم فرقة على بقاع بعلبك، وفرقة على غوطة دمشق، وهم ينهبون ويقتلون ويسبون، فانجفل الناس من بين أيديهم، وتحصن الصالح إسماعيل بدمشق، وضم عساكره إليه، بعدما كانت قد وصلت غزة وهجم الخوارزمية على القدس، وبذلوا السيف في من كان به من النصارى، حتى أفنوا الرجال، وسبوا النساء والأولاد، وهدموا المباني التي في قمامة، ونبشوا قبور النصارى، وأحرقوا رممهم، وساروا إلى غزة فنزلوها، وسيروا إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب - في صفر - يخبرونه بقدومهم، فأمرهم بالإقامة في غزة، ووعدهم ببلاد الشام، بعدما خلع على رسلهم، وسير إليهم الخلع والخيل والأموال، وجهز الملك الصالح نجم الدين أيوب عسكراً من القاهرة عليه الأمير ركن الدين بيبرس، أحد مماليكه الأخصاء الذين كانوا معه وهو محبوس بالكرك، فسار إلى غزة، وانضم إلى الخوارزمية جماعة من القميرية، كانوا قد قدموا معهم من الشرق، ثم خرج الأمير حسام الدين أبو علي - بن محمد بن أبي علي الهذباني بعسكر، ليقيم على نابلس، وجهز الصالح إسماعيل عسكراً من دمشق، عليه الملك المنصور صاحب حمص، فسار المنصور جريدة إلى عكا، وأخذ الفرنج ليحاربوا معه عساكر مصر، وساروا إلى نحو غزة، وأتتهم نجدة الناصر داود صاحب الكرك مع الظهير بن سنقر الحلبي والوزيري، فالتقى القوم مع الخوارزمية بظاهر غزة، وقد رفع الفرنج الصلبان على عسكر دمشق، وفوق رأس المنصور صاحب حمص، وكان في الميمنة الفرنج، وفي الميسرة عسكر الكرك، وفي القلب المنصور صاحب حماة، فساق الخوارزمية وعساكر مصر، ودارت بين الفريقين حرب شديدة، فانكسر الملك المنصور، وفر الوزيري، وقبض على الظهير وجرح، وأحاط الخوارزمية بالفرنج، ووضعوا فيهم السيف حتى أتوا عليهم قتلاً وأسراً، ولم يفلت منهم إلا من شرد، فكان عدة من أسر منهم ثمانمائة رجل، وقتل منهم ومن أهل الشام زيادة على ثلاثين ألفاً، وحاز الخوارزمية من الأموال ما يجل وصفه، ولحق المنصور بدمشق في نفر يسير، وقدمت البشارة إلى الملك الصالح نجم الدين بذلك في خامس عشر جمادى الأولى، فأمر بزينة القاهرة ومصر وظواهرهما، وقلعتي الجبل والروضة، فبالغ الناس في الزينة، وضربت البشائر عدة أيام، وقدمت أسرى الفرنج ورؤوس القتلى، ومعهم الظهير بن سنقر وعدة من الأمراء والأعيان، وقد أركب الفرنج الجمال، ومن معهم من المقدمين على الخيول، وشقوا القاهرة، فكان دخولهم يوما مشهوداً، وعلقت الرؤوس على أبواب القاهرة وملئت الحبوس بالأسرى، وسار الأمير بيبرس، والأمير ابن أبي علي بعساكرهما إلى عسقلان، ونازلاها فامتنعت عليهم لحصانتها فسار ابن أبي علي إلى نابلس، وأقام بيبرس على عسقلان، واستولت نواب الملك الصالح نجم الدين على غزة والسواحل، والقدس والخليل، وبيت جبريل والأغوار، ولم يبق بيد الناصر داود سوى الكرك والملقاء، والصلت وعجلون.

القتال بين المماليك البحرية الذين هربوا من مصر وبين عسكر مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

القتال بين المماليك البحرية الذين هربوا من مصر وبين عسكر مصر.
655 شوال - 1257 م
وقعت الوحشة بين الملك الناصر وبين من عنده من البحرية، ففارقوه في شوال، وقصدوا الملك المغيث صاحب الكرك، فأخرج الأمير سيف الدين قطز العسكر الصالحية، فواقعوهم في يوم السبت خامس عشر ذي القعدة، وأسروا الأمير سيف الدين قلاوون، والأمير سيف الدين بلبان الرشيدي، وقتل الأمير سيف الدين بلغان الأشرفي، وانهزم عسكر الكرك وفيهم بيبرس البندقداري، وعاد العسكر إلى القاهرة، فضمن الأمير شرف الدين قيران - المعزي وهو أستادار السلطان - الأمير قلاوون وأطلقه، فأقام قلاوون بالقاهرة قليلاً، ثم اختفى بالحسينية عند سيف الدين قطليجا الرومي، فزوده وسار إلى الكرك.

قتل الأمراء الذين شاركوا في قتل الملك الأشرف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتل الأمراء الذين شاركوا في قتل الملك الأشرف.
693 محرم - 1293 م
ثم وقع الطلب على الأمراء الذين كانوا مع بيدرا في قتل الأشرف، فأول من وجد منهم الأمير سيف الدين بهادر رأس نوبة، والأمير جمال الدين أقش الموصلي الحاجب، فضربت أعناقهما وأحرقت أبدانهما في المجاير ثامن يوم سلطنة الناصر، ثم أخذ بعدهما سبعة أمراء: وهم حسام الدين طرنطاي الساقي، ونوغاي السلاح دار، وسيف الدين الناق الساقي السلاح دار، وسيف الدين أروس الحسامي السلاح دار، وعلاء الدين ألطبغا الجمدار، وأقسنقر الحسامي، وناصر الدين محمد بن خوجا ثم قبض على قوش قرا السلاح دار، وذلك في العشرين من المحرم فسجنوا بخزانة البنود من القاهرة، وتولى بيبرس الجاشنكير عقوبتهم ليقروا على من كان معهم، ثم أخرجوا يوم الاثنين ثامن عشره، وقطعت أيديهم بالساطور على قرم خشب بباب القلعة، وسمروا على الجمال وأيديهم معلقة، وشقوا بهم - ورأس بيدرا على رمح قدامهم - القاهرة ومصر، واجتمع لرؤيتهم من العالم ما لا يمكن حصره، بحيث كادت القاهرة ومصر أن تنهبا، ومروا بهم على أبواب دورهم، فلما جازوا على دار علاء الدين الطنبغا خرجت جواريه حاسرات يلطمن، ومعهن أولاده وغلمانه قد شقوا الثياب وعظم صياحهم، وكانت زوجته بأعلى الدار، فألقت نفسها لتقع عليه فأمسكنها جواريها، وهي تقول، ليتني فداك، وقطعت شعرها ورمته عليه فتهالك الناس من كثرة البكاء رحمة لهم واستمروا على ذلك أياماً: فمنهم من مات على ظهور الجمال، ومنهم من فكت مساميره وحمل إلى أهله ثم أخذ مرة ثانية وأعيد تسميره فمات، هذا وجواري الملك الأشرف وسيال حواشيه قد لبسن الحداد وتذرعن السخام، وطفن في الشوارع بالنواحات يقمن المأتم، فلم ير بمصر أشنع من تلك الأيام، ثم أخذ بعد ذلك الأمير سيف الدين قجقار الساقي فشنق بسوق الخيل، ولم يوقف لقراسنقر ولا للاجين على خبر ألبتة، ثم في أواخر رمضان ظهر الأمير حسام الدين لاجين، فاعتذر له عند السلطان فقبله وخلع عليه وأكرمه، وأنه لم يكن قتله باختياره.

مقتل يلبغا الناصري ومنطاش الذين عصيا على السلطان برقوق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مقتل يلبغا الناصري ومنطاش الذين عصيا على السلطان برقوق.
793 ذو الحجة - 1391 م
في أول شهر رجب قدم منطاش دمشق، وسار إليها من مرعش على العمق، حتى قارب من حماة، فانهزم منه نائبها إلى جهة طرابلس من غير لقاء، ودخلها منطاش، ولم يحدث حدثاً، وتوجه منها إلى حمص، ففر منه أيضاً نائبها إلى دمشق، ومعه نائب بعلبك، فخرج الأمير يلبغا الناصري يريد لقائه من طريق الزبداني، فثار أحمد شكر بجماعة البيدمرية، ودخل دمشق من باب كيسان، وأخذ ما في الإصطبلات من الخيول، وخرج في يوم الأحد تاسع عشرين جمادى الآخرة، وقدم منطاش في يوم الاثنين أول رجب من طريق أخرى، ونزل القصر الأبلق، ونزل جماعته حوله، وقد أَحضر إليه أحمد شكر من الخيول التي نهبها ثمانمائة فرس، وندبه ليدخل المدينة ويأخذ من أسواقها المال، فبينا هو كذلك إذ قدم الناصري بعساكر دمشق فاقتتلا قتالاً كبيراً مدة أيام، ثم إن منطاش انكسر، وقتل كثير ممن معه، وفر معظم التركمان الذين قدم بهم، وصار محصوراً بالقصر الأبلق، ثم إن السلطان برقوق سار بنفسه إلى دمشق ثم سار إلى حلب وفي ذي القعدة قبض سالم الذكرى على منطاش، وأن صاحب ماردين قبض على جماعة من المنطاشية حضروا إليه، فبعث السلطان قرا دمراش نائب حلب على عسكر، والأمير يلبغا الناصري نائب دمشق على عسكر، والأمير أينال اليوسفي أتابك العساكر على عسكر، فساروا لإحضار منطاش ومن معه، فنودي في القاهرة بالأمان، وقد حصل غريم السلطان الأمير قرا دمرداش وصل بعسكر حلب إلى أبيات سالم الذكرى، وأقام أربعة أيام يطالبه بتسليم منطاش وهو يماطله، فحنق منه وركب بمن معه، ونهب بيوته، وقتل عدة من أصحابه، ففر سالم بمنطاش إلى سنجار، وامتنع بها، ثم إن الأمير يلبغا الناصري حضر بعساكر دمشق بعد ذلك، فأنكر على قرا دمرداش ما وقع منه، وأغلظ في القول، وهم بضربه، فكادت تكون فتنة كبيرة، وعادا، وأن الأمير أدينال وصل بعسكر مصر إلى رأس عين، وتسلم من صاحب ماردين الذين قبضهم من المنطاشية، وكبيرهم قشتمر الأشرفي، وحضر بهم وبكتاب صاحب ماردين، وهو يعتذر، ويعد تحصيل غريم السلطان، وفي يوم الاثنين أول ذي الحجة خرج السلطان من حلب يريد دمشق، وفي سادسه قدم البريد بأن السلطان لما بلغه ما جرى من قرا دمرداش وما وقع بينه وبين الناصري من الفتنة، وأنهما عادا بغير طائل، غلب على ظنه صحة ما نقل عن الناصري من أن قصده مطاولة الأمر مع منطاش، وأنه لم يحضر إلى دمشق إلا بمكاتبته له بذلك، وأَنه قصر في أخذه بدمشق، وأن سالم الذكرى لم يرحل بمنطاش إلى سنجار إلا بكتاب الناصري إليه بذلك، فلما قدم إلى حلب قبض عليه وعلى شهاب الدين أحمد بن المهمندار نائب حماة، وكشلي أمير أخور الناصري، وشيخ حسن رأس نوبته، وقتلهم في ليلة قبضهم، ويذكر أن يلبغا الناصري هذا هو الذي تمالأ مع منطاش أولا على برقوق وسعيا حتى خلعاه ثم فسد الحال بينهما وفاز منطاش بالنيابة فسجن يلبغا وعندما استلم برقوق السلطنة مرة أخرى أخرج يلبغا وعفا عنه رغم ما فعله ضده وأنعم عليه بنيابة دمشق، ثم إنه تمالأ مرة أخرى مع منطاش فكان عاقبته القتل.

ذبح المسلمين في مدينة بلنسية الواقعة تحت النفوذ الأسباني وطرد جميع المرابطين الذين أعلنوا اعتناقهم للنصرانية بألسنتهم مع بقائهم مسلمين في عقيدتهم وكانوا يسمون (موريسكو) ورحيلهم إلى مراكش.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ذبح المسلمين في مدينة بلنسية الواقعة تحت النفوذ الأسباني وطرد جميع المرابطين الذين أعلنوا اعتناقهم للنصرانية بألسنتهم مع بقائهم مسلمين في عقيدتهم وكانوا يسمون (موريسكو) ورحيلهم إلى مراكش.
927 - 1520 م
كل محاكم التفتيش التي أقامها الصليبيون والأساليب التي اتبعوها لم تنجح في إجبار المسلمين على ترك دينهم كما تريد الكنيسة التي أدركت مدى عمق الإيمان بالعقيدة الإسلامية في نفوس (الموريسكيين) فقررت إخراجهم من إسبانيا، فأصدر مجلس الدولة بالإجماع في (30 - 1 - 1608م) قراراً بطرد جميع (الموريسكيين) من إسبانيا، ولم يحل شهر أكتوبر عام (1609م) حتى عمَّت موانئ المملكة وبلنسية من لقنت جنوباً إلى بني عروس شمالاً حركة كبيرة، فرحل بين (9 - 1606م) إلى (1 - 1610م) نحو (120) ألف مسلم من موانئ لقنت ودانية والجابية ورصافة وبلنسية وبني عروس وغيرها. وفي (5 - 1611م) صدر قرار إجرامي للقضاء على المتخلفين من المسلمين في بلنسية، يقضي بإعطاء جائزة ستين ليرة لكل من يأتي بمسلم حي، وله الحق في استعباده، وثلاثين ليرة لمن يأتي برأس مسلم قتل، وقد بلغ عدد من طُرِد من إسبانيا في الحقبة بين سنتي (1609 و1614م) نحو (327) ألف شخص، مات منهم (65) ألف غرقاً في البحر، أو قتلوا في الطرقات، أو ضحية المرض، والجوع، والفاقة، وقد استطاع (32) ألف شخص من المطرودين العودة إلى ديارهم في الأندلس، بينما بقي بعضهم متستراً في بلاده بعد الطرد العام لهم، وقد استمر الوجود الإسلامي بشكل سري ومحدود في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر. وهكذا حكمت محاكم التفتيش في غرناطة سنة (1726م) على ما لا يقل عن (1800) شخص، بتهمة اتباع الدين الإسلامي، وفي (9 - 5 - 1728م)، احتفلت غرناطة ب (أوتوداف) ضخم، حيث حكمت محاكم التفتيش على 64 غرناطياً بتهمة الانتماء للإسلام، وفي (10 - 10 - 1728م)، حكمت محكمة غرناطة مرة أخرى على ثمانية وعشرين شخصاً بتهمة الانتماء إلى الإسلام، وتابعت محاكم غرناطة القبض على المتهمين بالإسلام إلى أن طلبت بلدية المدينة من الملك سنة (1729م) طرد كل الموريسكيين حتى تبقى المملكة نقية من الدم الفاسد.

انتصار العثمانيين على الإسبان والنصارى الأوربيين الذين هاجموا الجزائر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

انتصار العثمانيين على الإسبان والنصارى الأوربيين الذين هاجموا الجزائر.
948 رجب - 1541 م
حقق العثمانيون انتصارًا باهرًا على الإسبان والنصارى الأوربيين الذين هاجموا الجزائر بقوات ضخمة، وقد قُتل من الصليبيين في معركة "الجزائر" أكثر من 20 ألفًا وانتشرت جثثهم لعدة كيلو مترات على ساحل البحر، وأسر العثمانيون حوالي 130 سفينةً صليبيةً، ويعد هذا الانتصار من الانتصارات الكبرى في تاريخ العثمانيين والجزائريين، ولم تفكر أي قوة صليبية بعدها في احتلال الجزائر إلا في عام 1830م.

السلطان سليم الثالث يعلن الجهاد ضد الفرنسيين الذين احتلوا مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

السلطان سليم الثالث يعلن الجهاد ضد الفرنسيين الذين احتلوا مصر.
1213 - 1798 م
كان الهجوم الفرنسي على مصر يعتبر أول هجوم صليبي على ولاية عربية من ولايات الدولة العثمانية في التاريخ الحديث، وعلى الفور أعلن السلطان سليم الثالث الجهاد على الفرنسيين الصليبيين واستجاب لدعوته المسلمون في الحجاز، والشام، وشمال أفريقيا. فمن الحجاز خرجت جموع من المسلمين بقيادة محمد الكيلاني، وتكونت من مسلمي الوجه القبلي في "مصر" وخاصة عرب "الهوارة"، وأهالي النوبة، وقوات "مراد بك" جبهة حربية إسلامية في مواجهة جبهة حربية نصرانية كانت تتألف من القوات الفرنسية، النهرية والبرية، والفيالق القبطية بقيادة المعلم "يعقوب يوحنا" في الجيش الفرنسي، وبرغم كل وسائل التودد فقد أبدى المصريون عدم تقبلهم للفرنسيين.

العثمانيون يصمدون في وجه الروس الذين عجزوا عن اقتحام قلعة سلسترا والقوات الغربية المتحالفة مع العثمانيين تلحق الهزيمة بالروس عند نهر (ألما) في شبه جزيرة القرم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

العثمانيون يصمدون في وجه الروس الذين عجزوا عن اقتحام قلعة سلسترا والقوات الغربية المتحالفة مع العثمانيين تلحق الهزيمة بالروس عند نهر (ألما) في شبه جزيرة القرم.
1271 - 1854 م
كان الفرنسيون أصحاب الحق في حماية النصارى في بيت المقدس ثم استطاع الروس الحصول على هذا الحق أيام نابليون بونابرت فلما رجعت الدولة الفرنسية وأرادت إعادة حقها اصطدمت مع روسيا فكانت الدولة العثمانية قد ألفت لجنة من رجال الكنائس على اختلاف مذاهبهم فأيدوا فرنسا فهدد الروس بالحرب وأرادوا إعادة معاهدة خونكار اسكي وحاولت الاستعانة بإنكلترا وفرنسا اللتين رفضتا ذلك، وألغى السلطان عبدالمجيد الأول امتياز الروس بحماية النصارى في الدولة العثمانية وأعاد إلى الصدارة العظمى رشيد باشا المعروف بعدائه للروس فقامت روسيا باحتلال الأفلاق والبغدان وقامت الحرب بين الروس والعثمانيين ولكن إنكلترا وفرنسا حاولتا التوسط ولكن لم تنفع كل محاولات الصلح فوقفتا بجانب الدولة العثمانية خوفا على مصالحهما فعقدتا اتفاقا لمساعدة العثمانيين ومنع الروس من احتلال أي جزء من الأراضي العثمانية فأوقفوا الهجوم الروسي في بلاد القرم عند نهر ألما فاضطرت روسيا إلى الرجوع عن بعض المناطق التي احتلتها لما رأت الإمدادات تتولى على الدولة العثمانية وعقد بعدها معاهدة باريس.

(لالا فاطمة) تقود قبيلتها (يني) والقبائل المجاورة في الجزائر في حرب ضد الفرنسيين الغزاة الذين تمكنوا من أسرها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

(لالا فاطمة) تقود قبيلتها (يني) والقبائل المجاورة في الجزائر في حرب ضد الفرنسيين الغزاة الذين تمكنوا من أسرها.
1276 ذو القعدة - 1860 م
ولدت لالا فاطمة بقرية ورجة سنة 1246هـ /1830م وتربت نشأة دينية، وبعد وفاة أبيها وجدت لالا فاطمة نسومر نفسها وحيدة منعزلة عن الناس فتركت مسقط رأسها وتوجهت إلى قرية سومر حيث يقطن أخوها الأكبر سي الطاهر، وإلى هذه القرية نسبت. قاومت الاستعمار الفرنسي مقاومة عنيفة أبدت خلالها شجاعة وبطولة متفردتين حتى توفيت في سبتمبر 1863م، عن عمر يناهز 33 سنة. أما جهادها فقد انضمت إلى المقاومة وشاركت بجانب الشريف بوبغلة في المقاومة والدفاع عن منطقة جرجرة وفي صد هجومات الاستعمار على أربعاء ناث ايراثن فقطعت عليه طريق المواصلات ولهذا انضم إليها عدد من قادة الأعراش وشيوخ القرى فراحت تناوش جيوش الاحتلال وتهاجمها ويقال أنها هي التي فتكت بالخائن سي الجودي، وأظهرت في إحدى المعارك شجاعة قوية، إنقاذ الشريف بوبغلة المتواجد في قرية سومر إثر المواجهة الأولى التي وقعت في قرية تزروتس بين قوات الجنرال ميسات والسكان، إلا أن هؤلاء تراجعوا بعد مقاومة عنيفة، لغياب تكافؤ القوى، عدة وعددا وكان على الجنرال أن يجتاز نقطتين صعبتين، هما: ثشكيرت وثيري بويران، وفي هذا المكان كانت لالا فاطمة نسومر تقود مجموعة من النساء واقفات على قمة قريبة من مكان المعركة وهن يحمسن الرجال بالزغاريد والنداءات المختلفة، مما جعل الثوار يستميتون في القتال. شارك الشريف بوبغلة في هذه المعركة وجرح فوجد الرعاية لدى لالا فاطمة نسومر. حققت انتصارات أخرى ضد العدو بنواحي (إيللتي وتحليجت ناث وبورجة وتوريتت موسى، تيزي بوايبر) مما أدى بالسلطات الفرنسية إلى تجنيد جيش معتبر بقيادة الماريشال راندون وبمؤازرة الماريشال ماك ماهون الذي أتاه بالعتاد من قسنطينة ليقابل جيش لالا فاطمة الذي لا يتعدى 7000 مقاتل وعندما احتدمت الحرب بين الطرفين اتبع الفرنسيون أسلوب الإبادة بقتل كل أفراد العائلات دون تمييز ولا شفقة وفي 19 ذي القعدة 1273 هـ / 11 جولاي 1857م ألقي عليها القبض.
عشر منافقا، منهم ثَمَانِيَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الله بن صالح المصري: حدثنا مُعَاوِيَة بْن صالح، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ {{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا}}، قَالَ: أُنَاسٌ بَنَوْا مَسْجِدًا، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو عَامِرٍ: ابْنُوا مَسْجِدَكُمْ وَاسْتَمِدُّوا مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قوة وسلاح، فإني ذاهب إلى قيصر فآتي بِجُنْدٍ مِنَ الرُّومِ، فَأُخْرِجُ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ. فَلَمَّا فرغوا من مسجدهم أموا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: نُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ. فَنَزَلَتْ {{لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا}} الآيَاتِ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: أَذْكُرُ أَنَّا حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، خَرَجْنَا مَعَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقَّاهُ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَدَنا مِنَ الْمَدَينَةِ قَالَ: "
إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَأَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.

-أمرُ الذين خلفوا
قَالَ شُعَيب بْن أبي حمزة، عَنِ الزُّهْرِيّ: أَخْبَرَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّبِ: أَنَّ بني قُرَيظة كانوا حُلَفاءَ لأبي لُبَابة. فاطّلعوا إِلَيْهِ، وهو يدعوهم إلى حُكْم النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا: يا أَبَا لُبابة، أتأمرنا أنَّ نَنْزِلَ؟ فأشار بيده إلى حَلْقِه أَنَّهُ الذَّبْح. فأخبر عَنْهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك فقال لَهُ: لم تر عيني؟ فقال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
أحسبت أنّ اللَّه غفل عَنْ يدك حين تشير إليهم بها إلى حلقك؟ " فلبث حينا ورسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاتبٌ عَلَيْهِ.

260 - محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وهب بن مشجعة بن الحارث بن عبد الله ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشاعره، وأحد الثلاثة الذين خلفوا كعب بن مالك الأنصاري، القاضي أبو بكر بن أبي طاهر، البغدادي، الحنبلي، البزاز، ويعرف أبوه بصهر هبة، ويعرف هو بقاضي المارستان.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

260 - محمد بْن عَبْد الباقي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الرَّبِيع بن ثابت بْن وهْب بْن مشجعة بْن الحارث بن عبد الله ابن صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشاعره، وأحد الثّلاثة الّذين خُلِّفُوا كعب بن مالك الأنصاريّ، القاضي أبو بكر بن أبي طاهر، البغداديّ، الحنبليّ، البزّاز، ويُعرف أبوه بصهر هبة، ويعرف هو بقاضي المارستان. [المتوفى: 535 هـ]
مُسْنِد العراق، بل مُسْنِد الآفاق، وُلِد في عاشر صفر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، ويقال له النَّصْريّ؛ لأنّه من محلَّة النّصْريَّة، ويقال له السَّلَميّ؛ لأنّ كعب بن مالك من بني سَلمَة، سمعه أبوه حضورًا في الرابعة من أبي إسحاق البرمكيّ جزء الأنصاريّ، وسمعه من عليّ بن عيسى الباقِلّانيّ " أمالي القطيعي " و" الوراق "، ثمّ سمَّعه الكثير بإفادة جاره عبد المحسن بن محمد الشّيحيّ التّاجر من: أبي محمد الجوهريّ، وأبي الطَّيب الطَّبَريّ، وعمر بن الحسين الخفّاف، وأبي طالب العُشاريّ، وأبي الحسين بن حَسْنُونَ النَّرْسيّ، وعليّ بن عمر البرمكيّ، والحسن بن علي المقرئ، وأبي الحسين ابن الأَبَنُوسيّ، وأبي الحَسَن بن أبي طالب المكّيّ، وأبي يعلى ابن الفراء، وأبي -[640]- الغنائم ابن المأمون، وأبي الفضل هبة الله ابن المأمون، وغيرهم، وتفرد برواية عنهم، سوى أبي يَعْلَى، وأبي الغنائم.
وسمع بمصر من أبي إسحاق الحبّال، وبمكَّة من: أبي مَعْشَر الطَّبَريّ، وأبي الحسن الصَّقَلّيّ، وأجاز له أبو القاسم التّنُوخيّ، وأبو الفتح بن شِيطا المقرئ، وأبو عبد الله محمد بن سلامة القُضاعيّ، وتفقه على القاضي أبي يَعْلَى ابن الفرّاء، وشهِد عند قاضي القضاة أبي الحسين ابن الدّامَغَانيّ.
روى عنه خلْق لَا يُحْصَوْن، منهم من مات في حياته، ومنهم من تأخّر، وهم: أبو القاسم ابن عساكر، وأبو سعد السّمعانيّ، وأبو موسى المَدِينيّ، وابن الجوزيّ، وعبد الله بن مسلم بن جُوالق، والمكرَّم بن هبة الله الصّوفيّ، وأبو أحمد عبد الوهاب بن سكينة، وأحمد بن تزمش الخيّاط، وسعيد بن عطّاف، وعليّ بن محمد بن يعيش الأنباريّ، وعبد الله بن المظفر ابن البوّاب، وعبد الخالق بن هبة الله البُنْدار، ويوسف بن المبارك بن كامل الخفّاف، وعبد اللطيف بن أبي سعد الصُّوفيّ، وعمر بن طبرزد، وعبد العزيز ابن الأخضر، وزيد بن الحَسَن الكِنْديّ، وعبد العزيز بن معالي بن منينا، وأبو عليّ ضياء بن الخُرَيف، والحسين بن سعيد بن شنيف، وأحمد بن يحيى ابن الدَّبِيقيّ، وآخر من روى عنه بالإجازة المؤيَّد الطُّوسيّ.
وقد تكلم فيه ابن عساكر بكلام فجّ وحش، فقال: كان يُتّهم بمذهب الأوائل، ويُذكر عنه رقَّة دِين، قال: وكان يعرف الفقه على مذهب أحمد، والفرائض، والحساب، والهندسة، ويشهد عند القضاة، وينظر في وقوف المارستان العضدي.
وسرد أبو موسى المديني نَسَبَه كما ذكرنا، ثمّ قال: هو أملاه عليّ، وكان إمامًا في فنون العلم، قال: وكان يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبْع سنين، وما من علم إلّا وقد نظرتُ فيه، وحصّلت منه الكلّ أو البعض، إلّا هذا النَّحْو؛ فإني قليل البضاعة فيه، وما أعلم أنّي ضيّعت ساعةً من عمري في لهوٍ أو لعب. -[641]-
وقال ابن الجوزيّ: ذكر لنا القاضي أبو بكر أنّ مَنجِّمَيْن حَضَرا حين وُلد، فاجمعا أن العمر اثنتان وخمسون سنة، قال: وها أنا قد جاوزت التّسعين!
قال ابن الجوزي: وكان حَسَن الصورة، حُلْو المنطق، مليح المعاشرة، كان يصلي في جامع المنصور، فيجيء في بعض الأيّام فيقف وراء مجلسي وأنا على منبر الوعظ، فيسلِّم عليّ، واستملى عليه شيخنا ابن ناصر بجامع القصر، وقرأت عليه الكثير، وكان ثقة، فَهِمًا، ثَبْتًا، حُجَّة، متفنّنًا في علومٍ كثيرة، منفردًا في عِلم الفرائض، قال لي يومًا: صلّيت الجمعة وجلست أنظر إلى النّاس، فما رأيت أحدًا أشتهي أنّ أكون مثله، وكان قد سافر فوقع في أسر الرّوم، وبقي سنةً ونصفًا، وقيّدوه وغَلُّوه، وأرادوه أنّ ينطق بكلمة الكُفر، فلم يفعل، وتعلَّم منهم الخطّ الرّوميّ، وسمعته يقول: من خَدَم المحابر خَدَمته المنابر، وسمعته يقول: يجب على المعلّم أنّ لَا يعنف، وعلى المتعلم أنّ لَا يأنف، ورأيته بعد ثلاثٍ وتسعين سنة صحيح الحواس، لم يتغير منها شيء، ثابت العقل، يقرأ الخطّ الدّقيق من بُعْد، ودخلنا عليه قبل موته بمُديدة فقال: نزلت في أُذني مادة، فقرأ علينا من حديثه، وبقي على هذا نحوًا من شهرين، ثمّ زال ذلك، وعاد إلى الصّحَّة، ثمّ مرض فأوصي أنّ يُعَمّق قبره زيادةً على العادة، وأن يُكتب على قبره: " قُلْ هُوَ نبأٌ عظيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ "، وبقي ثلاثة أيام لا يفتر من قراءة القرآن، إلى أنْ تُوُفّي قبل الظُهر ثاني رجب.
وقال ابن السّمعانيّ: ما رأيت أجمع للفنون منه، نَظَر في كلّ علم، فبرع في الحساب والفرائض، وسمعته يقول: تبت من كلّ عِلْم تعلَّمته إلّا الحديث وعِلْمه، ورأيته وما تغير من حواسه شيء، وكان يقرأ الخط البعيد الدّقيق، وكان سريع النَّسخ، حَسَن القراءة للحديث، وكان يشتغل بمطالعة الأجزاء الّتي معي، وأنا مُكِبُّ على القراءة، فاتفق أنه وجد جزءًا من حديث أبي الفضل الخُزاعيّ، قرأته بالكوفة على الشّريف عمر بن إبراهيم الحُسينيّ، بإجازته من محمد بْن عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن العَلَويّ، وفيه حكايات مليحة فقال: اتركه -[642]- عندي، فلمّا رجعت من الغد أخرج الجزء وقد نَسَخَه جميعه، وقال: اقرأه حتّى أسمعه، فقلت: يا سيدي، كيف يكون هذا، وأنا أفتخر بالسّماع منك؟ فقال: ذاك بحالِه، فقرأته، فقال للجماعة: اكتبوا اسمي.
قلت: رأيت الجزء بخطّه في وقف الضّيائية، وفي أوّله بخطه: حدثنا أبو سعد السّمعانيّ.
وقال: قال لي: أسَرَتْني الرّوم، وكان الغِل في عنقي خمسة أشهر، وكانوا يقولون لي: قل: المسيح ابن الله، حتّى نفعل ونصنع في حقك، فما قلت، وتعلمت خطهم لما حبست، وكان يعرف علم النجوم، سمعته يقول: إنّ الذُّباب إذا وقع على البياض سوّده، وعلى السّواد بيّضه، وعلى التّراب برغثه، وعلى الْجَرح يُقيّحه، وسمعت منه " الطّبقات " لابن سعد، و" المغازي " للواقدي، وأكثر من مائتي جزء، وقال لي: ولدت بالكرخ، وانتقل بنا أبي إلى النصرية ولي أربعة أشهر.
وذكر ابن السّمعانيّ أكثر ما نقلناه عن ابن الجوزيّ.
وقال ابن نُقْطَة: حدَّث القاضي أبو بكر " بصحيح البخاريّ "، عن أبي الحسين ابن المهتديّ بالله، عن أبي الفتح بن أبي الفوارس، عن أحمد بن عبد الله النَّعَيْميّ.
قلت: والنَّعَيْميّ هو شيخ أبي عمر المَلِيحيّ الّذي أكثر عنه صاحب " شرح السُّنَّة ".

اسم موصول لجمع المذكّر العاقل مبنيّ على الفتح، في محل رفع، أو نصب، أو جرّ حسب موقعه في الجملة، نحو: «جاء الذين نجحوا» و «شاهدت الذين رسبوا» و «حضر المعلّمون الذين يعلّموننا» («الذين»: اسم موصول مبنيّ على الفتح في محل رفع فاعل في المثال الأول، وفي محل نصب مفعول به في الثاني، ورفع نعت في الثالث) .

ملحوظة: تعامل «الذين» في قبيلتي هذيل وعقيل معاملة جمع المذكّر السالم، فترفع بالواو، وتنصب وتجرّ بالياء، نحو قول الشاعر:
نحن اللّذون صبّحوا الصّباحا
...
يوم النّخيل غارة ملحاحا.

رسالة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (والذين تبوؤوا الدار والإيمان)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

رسالة في تفسير قوله سبحانه وتعالى: (والذين تبوؤوا الدار والإيمان) الآية
للشيخ: أحمد بن محمد الخفاجي
بالمدينة المنورة شرفها الله تعالى.
أولها: (الحمد لله الذي أظهر أسرار معاني آياته ... الخ) .
رتبها على مقدمة، وثلاثة مقاصد، وخاتمة.
وقد قرظ لها علماء عصره كالشيخ محمد المقدسي وغيره.

مسند الصحابة الذين ماتوا في زمان النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

مسند الصحابة الذين ماتوا في زمان النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -
للسيوطي.
ذكره في (فهرست مؤلفاته) .

معادن الذهب في الأعيان الذين تشرفت بهم حلب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

معادن الذهب، في الأعيان الذين تشرفت بهم حلب
لأبي الوفاء ابن عمر العرضي، الحلبي.
المتوفَّى: سنة 1071.
وهو: محمد بن عمر.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت