نتائج البحث عن (الزكاة) 39 نتيجة

(الزَّكَاة) الْبركَة والنماء وَالطَّهَارَة وَالصَّلَاح وصفوة الشَّيْء و (فِي الشَّرْع) حِصَّة من المَال وَنَحْوه يُوجب الشَّرْعبذلها للْفُقَرَاء وَنَحْوهم بِشُرُوط خَاصَّة
  • الزكاة
الزكاة:[في الانكليزية] Charity tax ،tithe ،purety [ في الفرنسية] Taxe aumoniere ،dime ،purete كالصلاة وزنا وكتابة اسم من التزكية، وكلاهما مستعملان. وفي المفردات إنها في اللغة النموّ الحاصل من بركة الله تعالى. وفي الشريعة قدر معين من النّصاب الحولي يخرجه الحرّ المسلم المكلّف لله تعالى إلى الفقير المسلم الغير الهاشمي ولا مولاه مع قطع المنفعة عنه من كلّ وجه. فالقدر يتناول الصدقة أيضا. وقولنا معيّن يخرج الصدقة إذ لا تعيّن فيها. وقولنا يخرجه الحرّ المسلم المكلّف لأنّ شرط وجوبها الحرية والإسلام والعقل والبلوغ.وقولنا إلى الفقير المسلم الغير الهاشمي ولا مولاه أي مولى الهاشمي يخرج الغني والكافر الهاشمي ومولاه، فإنّ دفع الزكاة إليهم مع العلم لا يجوز. وقولنا مع قطع المنفعة عنه احتراز عن الدفع إلى فروعه وإن سفلوا وأصوله وإن علوا، ومكاتبه ودفع أحد الزوجين إلى الآخر. ومعنى قوله من كلّ وجه أي شرعا وعادة فإنّ انتفاع الأب بمال الابن عند الحاجة جائز شرعا، وانتفاع الابن بمال الأب أو أحد الزوجين بمال الآخر جار عادة. وقيد لله تعالى لأنّ الزكاة عبادة فلا بد فيها من الإخلاص هكذا يستفاد من الدرر. وفي جامع الرموز أنّ الزكاة في الشريعة القدر الذي يخرجه إلى الفقير. وفي الكرماني أنّها في القدر مجاز شرعا فإنّها إيتاء ذلك القدر، وعليه المحقّقون كما في المضمرات انتهى. ويؤيّده أنّها توصف بالوجوب وهو من صفات الأفعال ويؤيّد الأول قوله تعالى وَآتُوا الزَّكاةَ إذ إيتاء الإيتاء محال.والأظهر أنّ الزكاة في الشرع يجيء بكلا المعنيين كذا في البرجندي. وهكذا لفظ الصلاة فإنّها في الأفعال المعهودة مجاز شرعا ولغة إتيانها وأداؤها.وقد تطلق الزكاة شاملة للعشر وصدقة الفطر والكفارة والنذر وغير ذلك من الصدقات الواجبة كما يستفاد من جامع الرموز في فصل مصرف الزكاة. وقد تطلق الزكاة على التزكية كما ستعرف. وفي شرح القصيدة الفارضية الزكاة لغة الطهارة والنمو وشرعا طهارة مال بلغ النصاب بإخراج ما فضل عن الحاجة لانسداد خلّة المحتاجين به. وفي الحقيقة طهارة نفس بلغت حدّ الكمال بإفاضة ما فضل عن حاجتها من الفيض الربّاني على المحتاجين إليه انتهى.وفي الإنسان الكامل وأمّا الزكاة فعبارة عن التزكّي بإيثار الحقّ على الخلق، أعني يؤثر شهادة الحقّ في الوجود على شهود الخلق ويؤيّده ما في بعض الرسائل قال: الزّكاة: في اصطلاح الصوفية: ترك الدنيا، وتطهير النّفس من خطرات الغير.
الزَّكَاة: فِي اللُّغَة الطَّهَارَة والنماء وَالزِّيَادَة. وَفِي الشَّرْع إيتَاء جُزْء من النّصاب الحولي إِلَى الْفَقِير وَقيل هِيَ اسْم للقدر الَّذِي يخرج إِلَى الْفَقِير وَيُسمى الزَّكَاة صَدَقَة أَيْضا لدلالتها على الصدْق فِي الْعُبُودِيَّة كَمَا قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّدَقَة برهَان. وَفِي كنز الدقائق يجب فِي مِائَتي دِرْهَم وَعشْرين دِينَارا ربع الْعشْر وَمَعْرِفَة قدر الدَّرَاهِم وَالدِّينَار فِي محلهَا.(بَاب الزَّاي مَعَ اللَّام)
  • الزكاة
الزكاة[ما ينفقونه في سبيل الله، وهو الصدقة، ثم خصّت بما كتبه الله في الأموال. وتسميته بالزكاة من زَكَا يَزْكو: طهر، كما في القرآن:{{أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ}} .أي طاهرة عن الذنب.وأيضاً زكَا الزرعُ: طال ونما. ووجه التسمية أنها طهارة للنفس والمال، وبركة ونَماء له، فجمعت المعنيين. قال تعالى:{{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}} . وقال تعالى:{{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ}} .فنبّه على كلتا الجهتين لتسمية الزكاة باسمها] .لها جهات: فمنها كونها ذكراً للمعاد. فإنما نعطي أموالنا، فنردّها إلى الرب، وهكذا نرد أنفسنا، ولهذا وجب الخضوع فيها:{{وهم راكعون}} .{{وقلوبهم وَجِلَةٌ}} .فصارت كالصلاة من جهة أخرى، أي الخشوع والخوف.
الزكاة: لغة: الزيادة، وشرعا: قدر من المال في مال مخصوص لمالك مخصوص، ذكره ابن الكمال. وقال الراغب: أصل الزكاة النمو الحاصل عن بركة الله، ويعتبر ذلك بالأمور الدنيوية والأخروية ومنه الزكاة لما يخرج للفقراء سميت بذلك لما فيها من رجاء البركة أو لتزكية النفس أي تنميتها بالخير أو لهما جميعا.
  • الزكاة
الزكاة: في اللغة الطهارةُ والزيادة. وفي الشرع: تمليك جزء مال عيَّنه الشارع من مسلم فقير غيرِ هاشمي ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن المُملَّك من كل وجه لِلَّه تعالى. وفي البدائع: "ركن الزكاة هو إخراج جزء من النصاب إلى الله تعالى وتسليم ذلك إليه يقطع المالك يده عنه بتمليكه من الفقير، وتسليمه إليه أو إلى يدِ مَن هو نائبٌ عنه وهو المُصَدِّق".
علم أسرار الزكاة
ولها آداب ثمانية.
الأول: أن يفهم أن الغرض من الزكاة الامتحان بأن لا يكون له محبوب سوى الواحد الحق وله مراتب.
أولها: الذين نزلوا عن جميع أموالهم كما فعله الصديق.وثانيتها: الذين يدخرون على قدر الحاجة ويصرفون الفاضل في وجوه البر.
وثالثتها: الذين يقتصرون على أداء الواجب وهذه أولى المراتب ولهذه المرتبة فوائد:
الأولى: تطهير المال عن الأوساخ.
الثانية: تطهير النفس عن صفة البخل.
والثالثة: شكر النعمة المالية.
الأدب الثاني: التعجيل عند حلول الوقت إظهارا للرغبة في الامتثال وتعجيلا لمسرة قلوب الفقراء.
الأدب الثالث: الإسرار فإن ذلك أبعد من السمعة والرياء.
الأدب الرابع: أن يقصد اقتداء الناس عند الإظهار ويتحفظ من الرياء مهما قدر اللهم إلا أن يتأذى الفقير بهتك سره.
الأدب الخامس: أن لا يفسد صدقته بالمن والأذى.
والأدب السادس: أن يستصغر العطية وإلا دخله العجب.
الأدب السابع: أن ينتقي من ماله أجوده وأحبه إليه وأطيبه وأحله.
الأدب الثامن: أن يطلب لصدقته الأتقياء.
وهم ستة: المتجردون للآخرة والعلماء إذا صحت نياتهم في العلم والصادق في تقواه والفقراء الساترون لفقرهم وأهل العائلة المحبوسون بمرض أو دين والأقارب ذوي الأرحام.
الزَّكاة: إِخْرَاج جُزْء مُقَدّر من نِصَاب بنية شرعا.

الزَّكَاة

المخصص

حَقِيقَة الزّكاة الزّيادة، يُقَال: زَكا يَزْكو زَكاءً وزكى وتَزَكَّى وزَكَّاه.
صَاحب الْعين: الزّكاة زَكَاة المَال وتطهيره وَالْفِعْل مِنْهُ زكَّى وَالزَّكَاة زَكَاة الصّلاح، تَقول رجل تقيٌّ زَكيّ وَرِجَال أتقياء أزْكياء وَالزَّرْع يزكو زَكاءً وكل شَيْء يزِيد وينمى فَهُوَ يزكو زكاءاً وَهَذَا الْأَمر لَا يزكو بفلان أَي يَلِيق بِهِ وَالزَّكَاة: الْجُزْء من المَال الَّذِي يجب إِخْرَاجه على سَبِيل الصداقة بِمَا جَاءَت بِهِ الشّريعة من مِقْدَار وَوَقته والماعون الزّكاة.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: المَعْن: الشّيء الْقَلِيل وَمِنْه اشتقاق الماعون الَّذِي هُوَ الزّكاة وَإِنَّمَا سميت الزّكاة بالشّيء الْقَلِيل لِأَنَّهُ يُؤْخَذ من المَال رُبع عُشْره فَهُوَ قَلِيل من كثير فَهَذَا قَول أبي إِسْحَاق وَقد قدمت مَا رد بِهِ عَلَيْهِ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي كتاب الْمِيَاه عِنْد ذكر نعوت المَاء من قِبَل جَرْيِه.
ابْن دُرَيْد: الخَرَاج والخَرْج: شَيْء يُخرجه الْقَوْم فِي السّنة من مَالهم بِقدر مَعْلُوم والخَرْج وَالْخَرَاج أَيْضا: الإِتاوة تُؤْخَذ من أَمْوَال النّاس وَفِي التّنزيل: (أمْ تَسْأَلُهُم خَراجاً فَخَراجُ رَبِّك خَيْر) .
صَاحب الْعين: الفَريضة من الإِبل وَالْبَقر وَالْغنم: مَا بلغ عَدَدُه الزَّكَاة.
أَبُو عُبَيْد: أفْرَضَت الماشيَة: وَجَبَت فِيهَا الْفَرِيضَة.
صَاحب الْعين: فَرَضْت الشّيء أفْرِضُه فرضا: أوجبته وَالِاسْم الْفَرِيضَة.
صَاحب الْعين: وَالْجمع فَرَائض وفرائض الله حُدُوده التّي أَمر بهَا.
أَبُو عُبَيْد: الثّنَى فِي الصَّدَقَة أَن تُؤْخَذ فِي الْعَام مرَّتَيْنِ وَقيل الثّنى أَن تُؤْخَذ ناقتان مَكَان نَاقَة.
صَاحب الْعين: الصَّدَقَة: مَا أَعْطيته فِي ذَات الله وَقد تَصَدَّقت عَلَيْهِ وصدَّقْت والمُصَدِّق: الْقَابِل للصدقة.
التَّعْرِيفُ:
1 - مِنْ مَعَانِي الزَّكَاةِ فِي اللُّغَةِ: النَّمَاءُ، وَالزِّيَادَةُ، وَالصَّلاَحُ، وَصَفْوَةُ الشَّيْءِ، وَمَا أَخْرَجْتَهُ مِنْ مَالِكِ لِتُطَهِّرَهُ بِهِ.
وَالْفِطْرُ: اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ قَوْلِكَ: أَفْطَرَ الصَّائِمُ إِفْطَارًا (1) .
وَأُضِيفَتِ الزَّكَاةُ إِلَى الْفِطْرِ؛ لأَِنَّهُ سَبَبُ وُجُوبِهَا، وَقِيل لَهَا فِطْرَةٌ، كَأَنَّهَا مِنَ الْفِطْرَةِ الَّتِي هِيَ الْخِلْقَةُ (2) .
قَال النَّوَوِيُّ: يُقَال لِلْمُخْرَجِ: فِطْرَةٌ. وَالْفِطْرَةُ - بِكَسْرِ الْفَاءِ لاَ غَيْرُ - وَهِيَ لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ لاَ عَرَبِيَّةٌ وَلاَ مُعَرَّبَةٌ بَل اصْطِلاَحِيَّةٌ لِلْفُقَهَاءِ، فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً عَلَى الْمُخْتَارِ، كَالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ.
وَزَكَاةُ الْفِطْرِ فِي الاِصْطِلاَحِ: صَدَقَةٌ تَجِبُ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ (3) .
حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا:
2 - حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ الرِّفْقُ بِالْفُقَرَاءِ بِإِغْنَائِهِمْ عَنِ السُّؤَال فِي يَوْمِ الْعِيدِ، وَإِدْخَال السُّرُورِ عَلَيْهِمْ فِي يَوْمٍ يُسَرُّ الْمُسْلِمُونَ بِقُدُومِ الْعِيدِ عَلَيْهِمْ، وَتَطْهِيرُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ شَهْرِ الصَّوْمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ (4) . رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَال: فَرَضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْل الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ (5) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
3 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُل مُسْلِمٍ (6) . وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِالْوُجُوبِ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَال: فَرَضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ
شَعِيرٍ، عَلَى كُل حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ (7) . وَبِقَوْلِهِ ﷺ: أَدُّوا عَنْ كُل حُرٍّ وَعَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ (8) وَهُوَ أَمْرٌ، وَالأَْمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ.
وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ: إِنَّهَا سُنَّةٌ، وَاسْتَبْعَدَهُ الدُّسُوقِيُّ (9) .
شَرَائِطُ وُجُوبِ أَدَاءِ زَكَاةِ الْفِطْرِ:
يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ أَدَائِهَا مَا يَلِي:
4 - أَوَّلاً: الإِْسْلاَمُ: وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَنْ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا كَانَ الإِْسْلاَمُ شَرْطًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لأَِنَّهَا قُرْبَةٌ مِنَ الْقُرَبِ، وَطُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنَ الرَّفَثِ وَاللَّغْوِ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا إِنَّمَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا فِي الآْخِرَةِ (10) .
5 - ثَانِيًا: الْحُرِّيَّةُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ خِلاَفًا لِلْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ الْعَبْدَ لاَ يَمْلِكُ، وَمَنْ لاَ يَمْلِكُ لاَ يُمَلِّكُ (11) .
6 - ثَالِثًا: أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى الْقُدْرَةِ عَلَى إِخْرَاجِهَا: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ مِلْكِ النِّصَابِ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَعْنَى الْقُدْرَةِ عَلَى إِخْرَاجِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلنِّصَابِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ، سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ، أَوِ السَّوَائِمِ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، أَوْ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ.
وَالنِّصَابُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ (12) . فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ هَذَا الْقَدْرُ فَاضِلاً عَنْ حَوَائِجِهِ الأَْصْلِيَّةِ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ وَسِلاَحٍ وَفَرَسٍ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ.
وَفِي وَجْهٍ آخَرَ لِلْحَنَفِيَّةِ إِذَا كَانَ لاَ يَمْلِكُ نِصَابًا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ. وَلاَ يَجْتَمِعُ جَوَازُ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ مَعَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ (13) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْمِقْدَارِ
الَّذِي عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ أَقَل مِنْ صَاعٍ وَعِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ، بَل قَالُوا: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَرِضَ لأَِدَاءِ زَكَاةِ الْفِطْرِ إِذَا كَانَ يَرْجُو الْقَضَاءَ؛ لأَِنَّهُ قَادِرٌ حُكْمًا، وَإِنْ كَانَ لاَ يَرْجُو الْقَضَاءَ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ (14) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَاضِلاً عَنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الأَْصَحِّ (15) .
وَاتَّفَقَ جَمِيعُ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ مِلْكِ النِّصَابِ عَلَى أَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي عِنْدَهُ إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ، لأَِنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ (16) .
اسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ مِلْكِ النِّصَابِ بِأَنَّ مَنْ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَهُوَ غَنِيٌّ، فَمَا زَادَ عَلَى قُوتِ يَوْمِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ سَهْل بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَنْ سَأَل وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ، فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَال: أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (17) .
دَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَهُوَ غَنِيٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِمَّا زَادَ عَلَى قُوتِ يَوْمِهِ.
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى اشْتِرَاطِ مِلْكِ النِّصَابِ بِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ صَدَقَةَ إِلاَّ عَنْ ظَهْرِ غِنًى (18) . وَالظَّهْرُ هَا هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْقُوَّةِ، فَكَأَنَّ الْمَال لِلْغَنِيِّ بِمَنْزِلَةِ الظَّهْرِ، عَلَيْهِ اعْتِمَادُهُ، وَإِلَيْهِ اسْتِنَادُهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّ التَّصَدُّقَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ إِذَا كَانَتْ لَهُ قُوَّةٌ مِنْ غِنًى، وَلاَ يُعْتَبَرُ غَنِيًّا إِلاَّ إِذَا مَلَكَ نِصَابًا (19) .
مَنْ تُؤَدَّى عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ:
7 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ يَجِبُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَنْ نَفْسِهِ مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا، وَعَنْ كُل مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَيَلِي عَلَيْهِ وِلاَيَةً كَامِلَةً. وَالْمُرَادُ بِالْوِلاَيَةِ أَنْ يَنْفُذَ قَوْلُهُ عَلَى الْغَيْرِ شَاءَ أَوْ أَبَى، فَابْنُهُ الصَّغِيرُ، وَابْنَتُهُ الصَّغِيرَةُ، وَابْنُهُ الْكَبِيرُ الْمَجْنُونُ، كُل أُولَئِكَ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِمْ بِمَا يَعُودُ عَلَيْهِمْ بِالنَّفْعِ شَاءُوا أَوْ أَبَوْا.
وَيَنْبَنِي عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ يُخْرِجُهَا الشَّخْصُ عَنْ نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ: ابْدَأْ
بِنَفْسِكَ، ثُمَّ بِمَنْ تَعُول (20) . وَيُخْرِجُهَا عَنْ أَوْلاَدِهِ الصِّغَارِ إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، أَمَّا الأَْغْنِيَاءُ مِنْهُمْ، بِأَنْ أُهْدِيَ إِلَيْهِمْ مَالٌ، أَوْ وَرِثُوا مَالاً، فَيُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، لأَِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَيْسَتْ عِبَادَةً مَحْضَةً، بَل فِيهَا مَعْنَى النَّفَقَةِ، فَتَجِبُ فِي مَال الصَّبِيِّ، كَمَا وَجَبَتِ النَّفَقَةُ فِي مَالِهِ لأَِقَارِبِهِ الْفُقَرَاءِ، وَقَال مُحَمَّدٌ: تَجِبُ فِي مَال الأَْبِ لأَِنَّهَا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ.
أَمَّا أَوْلاَدُهُ الْكِبَارُ، فَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَعَمَّنْ يَلُونَ عَلَيْهِمْ وِلاَيَةً كَامِلَةً، وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ لاَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ عَنْهُمْ؛ لأَِنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَلِي عَلَيْهِمْ وِلاَيَةً كَامِلَةً فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِمْ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِمْ. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ مَجْنُونًا، فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا أَخْرَجَ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا دَفَعَ عَنْهُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَيَلِي عَلَيْهِ وِلاَيَةً
كَامِلَةً، فَلَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بِدُونِ إِذْنِهِ (21) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَتِهِمُ الْمَذْكُورَةِ: لاَ تَجِبُ عَنْ زَوْجَتِهِ لِقُصُورِ الْوِلاَيَةِ وَالنَّفَقَةِ، أَمَّا قُصُورُ الْوِلاَيَةِ، فَإِنَّهُ لاَ يَلِي عَلَيْهَا إِلاَّ فِي حُقُوقِ النِّكَاحِ فَلاَ تُخْرِجُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، أَمَّا التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا بِدُونِ إِذْنِهَا فَلاَ يَلِي عَلَيْهِ. وَأَمَّا قُصُورُ النَّفَقَةِ فَلأَِنَّهُ لاَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا إِلاَّ فِي الرَّوَاتِبِ كَالْمَأْكَل وَالْمَسْكَنِ وَالْمَلْبَسِ. وَكَمَا لاَ يُخْرِجُهَا عَنْ زَوْجَتِهِ لاَ يُخْرِجُهَا عَنْ وَالِدَيْهِ وَأَقَارِبِهِ الْفُقَرَاءِ إِنْ كَانُوا كِبَارًا؛ لأَِنَّهُ لاَ يَلِي عَلَيْهِمْ وِلاَيَةً كَامِلَةً (22) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ يُخْرِجُهَا الشَّخْصُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ كُل مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ. وَهُمُ الْوَالِدَانِ الْفَقِيرَانِ، وَالأَْوْلاَدُ الذُّكُورُ الْفُقَرَاءُ، وَالإِْنَاثُ الْفَقِيرَاتُ، مَا لَمْ يَدْخُل الزَّوْجُ بِهِنَّ. وَالزَّوْجَةُ وَالزَّوْجَاتُ وَإِنْ كُنَّ ذَوَاتَ مَالٍ، وَزَوْجَةُ وَالِدِهِ الْفَقِيرِ (23) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ (24) . أَيْ: تُنْفِقُونَ عَلَيْهِمْ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ يُخْرِجُهَا الشَّخْصُ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ كُل مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لِقَرَابَةٍ، أَوْ زَوْجِيَّةٍ، أَوْ مِلْكٍ، وَهُمْ:
أَوَّلاً: زَوْجَتُهُ غَيْرُ النَّاشِزَةِ وَلَوْ مُطَلَّقَةً رَجْعِيَّةً، سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلاً أَمْ لاَ، أَمْ بَائِنًا حَامِلاً، لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِنَّ عَلَيْهِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}} (25) وَمِثْلُهَا الْخَادِمُ إِذَا كَانَتْ نَفَقَتُهُ غَيْرَ مُقَدَّرَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ مُقَدَّرَةً بِأَنْ كَانَ يُعْطَى أَجْرًا كُل يَوْمٍ، أَوْ كُل شَهْرٍ، لاَ يُخْرِجُ عَنْهُ الصَّدَقَةَ؛ لأَِنَّهُ أَجِيرٌ وَالأَْجِيرُ لاَ يُنْفَقُ عَلَيْهِ.
ثَانِيًا: أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَإِنْ عَلَوْا، كَجَدِّهِ وَجَدَّتِهِ.
ثَالِثًا: فَرْعُهُ وَإِنْ نَزَل ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ فُقَرَاءَ.
وَقَالُوا: إِنْ كَانَ وَلَدُهُ الْكَبِيرُ عَاجِزًا عَنِ الْكَسْبِ أَخْرَجَ الصَّدَقَةَ عَنْهُ، وَقَالُوا: لاَ يَلْزَمُ الاِبْنَ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ الْفَقِيرِ؛ لأَِنَّهُ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا. (26)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ إِخْرَاجُ الصَّدَقَةِ
عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ كُل مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُخْرِجُهُ لِجَمِيعِهِمْ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، فَزَوْجَتِهِ، فَأُمِّهِ، فَأَبِيهِ، ثُمَّ الأَْقْرَبِ فَالأَْقْرَبِ عَلَى حَسَبِ تَرْتِيبِ الإِْرْثِ، فَالأَْبُ وَإِنْ عَلاَ مُقَدَّمٌ عَلَى الأَْخِ الشَّقِيقِ، وَالأَْخُ الشَّقِيقُ مُقَدَّمٌ عَلَى الأَْخِ لأَِبٍ. أَمَّا ابْنُهُ الصَّغِيرُ الْغَنِيُّ فَيُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ (27) .
سَبَبُ الْوُجُوبِ وَوَقْتُهُ:
8 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ طُلُوعُ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُصَحَّحَيْنِ لِلْمَالِكِيَّةِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: أَمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْل خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ (28) . دَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ أَدَاءَهَا الَّذِي نَدَبَ إِلَيْهِ الشَّارِعُ هُوَ قَبْل الْخُرُوجِ إِلَى مُصَلَّى الْعِيدِ، فَعُلِمَ أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِهَا هُوَ يَوْمُ الْفِطْرِ، وَلأَِنَّ تَسْمِيَتَهَا صَدَقَةَ الْفِطْرِ، تَدُل عَلَى أَنَّ وُجُوبَهَا بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّ الْفِطْرَ إِنَّمَا يَكُونُ بِطُلُوعِ فَجْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَلَيْسَ بِفِطْرٍ؛ لأَِنَّهُ فِي كُل لَيْلَةٍ مِنْ
لَيَالِيِ رَمَضَانَ يَصُومُ وَيُفْطِرُ، فَيُعْتَبَرُ مُفْطِرًا مِنْ صَوْمِهِ بِطُلُوعِ ذَلِكَ الْيَوْمِ (29) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّ الْوُجُوبَ هُوَ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ لِلْمَالِكِيَّةِ (30) ، لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَرَضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْل الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ (31) .
دَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ تَجِبُ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَضَافَ الصَّدَقَةَ إِلَى الْفِطْرِ، وَالإِْضَافَةُ تَقْتَضِي الاِخْتِصَاصَ، أَيِ الصَّدَقَةَ الْمُخْتَصَّةَ بِالْفِطْرِ، وَأَوَّل فِطْرٍ يَقَعُ عَنْ جَمِيعِ رَمَضَانَ هُوَ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ.
وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلاَفِ فِيمَنْ مَاتَ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ: فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ تُخْرَجُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ وُجُوبِهَا، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ
لاَ تُخْرَجُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ لأَِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا، وَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ تُخْرَجُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ؛ لأَِنَّهُ وَقْتَ وُجُوبِهَا كَانَ مَوْجُودًا، وَلاَ تُخْرَجُ عَنْهُ الصَّدَقَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ؛ لأَِنَّهُ كَانَ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَقْتَ وُجُوبِهَا.
وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، لاَ تُخْرَجُ عَنْهُ الصَّدَقَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ؛ لأَِنَّهُ وَقْتَ وُجُوبِهَا لَمْ يَكُنْ أَهْلاً، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ تُخْرَجُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ؛ لأَِنَّهُ وَقْتَ وُجُوبِهَا كَانَ أَهْلاً (32) .
وَقْتُ وُجُوبِ الأَْدَاءِ:
9 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ أَدَاءِ زَكَاةِ الْفِطْرِ مُوَسَّعٌ، لأَِنَّ الأَْمْرَ بِأَدَائِهَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ، كَالزَّكَاةِ، فَهِيَ تَجِبُ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِتَعَيُّنِهِ، فَفِي أَيِّ وَقْتٍ أَدَّى كَانَ مُؤَدِّيًا لاَ قَاضِيًا، غَيْرَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ إِخْرَاجُهَا قَبْل الذَّهَابِ إِلَى الْمُصَلَّى (33) ، لِقَوْلِهِ ﷺ: اغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ (34) .
وَذَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ الأَْدَاءِ مُضَيَّقٌ كَالأُْضْحِيَّةِ، فَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ بِدُونِ عُذْرٍ كَانَ آثِمًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (35) .
وَاتَّفَقَ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهَا لاَ تَسْقُطُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا؛ لأَِنَّهَا وَجَبَتْ فِي ذِمَّتِهِ لِمَنْ هِيَ لَهُ، وَهُمْ مُسْتَحِقُّوهَا، فَهِيَ دَيْنٌ لَهُمْ لاَ يَسْقُطُ إِلاَّ بِالأَْدَاءِ؛ لأَِنَّهَا حَقٌّ لِلْعَبْدِ، أَمَّا حَقُّ اللَّهِ فِي التَّأْخِيرِ عَنْ وَقْتِهَا فَلاَ يُجْبَرُ إِلاَّ بِالاِسْتِغْفَارِ وَالنَّدَامَةِ
.
إِخْرَاجُهَا قَبْل وَقْتِهَا:
10 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَنْ وَقْتِهَا يَوْمَيْنِ لِقَوْل ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: كَانُوا يُعْطُونَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ قَبْل الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (36) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ إِخْرَاجُهَا قَبْل صَلاَةِ الْعِيدِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنِ الصَّلاَةِ، وَمُحَرَّمٌ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ بِلاَ عُذْرٍ؛ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ، وَهُوَ إِغْنَاءُ الْفُقَرَاءِ عَنِ الطَّلَبِ فِي يَوْمِ السُّرُورِ، فَلَوْ أَخَّرَهَا بِلاَ عُذْرٍ عَصَى وَقَضَى،
لِخُرُوجِ الْوَقْتِ (37) .
وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَنْ وَقْتِهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ كَالزَّكَاةِ (38) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا فِي رَمَضَانَ فَقَطْ، وَهُوَ قَوْلٌ مُصَحَّحٌ لِلْحَنَفِيَّةِ.
مِقْدَارُ الْوَاجِبِ:
11 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إِخْرَاجُهُ فِي الْفِطْرَةِ صَاعٌ مِنْ جَمِيعِ الأَْصْنَافِ الَّتِي يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْفِطْرَةِ مِنْهَا عَدَا الْقَمْحِ وَالزَّبِيبِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمِقْدَارِ فِيهِمَا: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إِخْرَاجُهُ فِي الْقَمْحِ هُوَ صَاعٌ مِنْهُ (39) .
وَسَيَأْتِي بَيَانُ الصَّاعِ وَمِقْدَارُهُ كَيْلاً وَوَزْنًا.
وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُول اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، فَلاَ أَزَال أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ
أُخْرِجُهُ مَا عِشْتُ (40) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إِخْرَاجُهُ مِنَ الْقَمْحِ نِصْفُ صَاعٍ، وَكَذَا دَقِيقُ الْقَمْحِ وَسَوِيقُهُ، أَمَّا الزَّبِيبُ فَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ صَاعٍ كَالْبُرِّ، لأَِنَّ الزَّبِيبَ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ الْقَمْحِ، وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ - أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُول اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُل صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ أَقِطٍ (41) ، أَوْ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَل نُخْرِجُ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَال: إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ يَعْنِي الْقَمْحَ تَعْدِل صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ، أَمَّا أَنَا فَلاَ أَزَال أُخْرِجُهُ أَبَدًا
مَا عِشْتُ، كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ (42) . دَل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يُخْرَجُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَاعٌ مِنَ الزَّبِيبِ.
اسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ عَلَى وُجُوبِ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ قَبْل الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَقَال: أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرٍّ بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، عَنْ كُل حُرٍّ، وَعَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ (43) .
نَوْعُ الْوَاجِبِ:
12 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ الْقِيمَةُ مِنَ النُّقُودِ وَهُوَ الأَْفْضَل، أَوِ الْعُرُوضِ، لَكِنْ إِنْ أَخْرَجَ مِنَ الْبُرِّ أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ أَجْزَأَهُ نِصْفُ صَاعٍ، وَإِنْ أَخْرَجَ مِنَ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ أَوِ الزَّبِيبِ فَصَاعٌ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَال: كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ سُلْتٍ (44) أَوْ زَبِيبٍ. قَال ابْنُ عُمَرَ: فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ جَعَل عُمَرُ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ، مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الأَْشْيَاءِ.
ثُمَّ قَال الْحَنَفِيَّةُ: مَا سِوَى هَذِهِ الأَْشْيَاءِ الأَْرْبَعَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا مِنَ الْحُبُوبِ كَالْعَدَسِ وَالأُْرْزِ، أَوْ غَيْرِ الْحُبُوبِ كَاللَّبَنِ وَالْجُبْنِ وَاللَّحْمِ وَالْعُرُوضِ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ بِقِيمَةِ الأَْشْيَاءِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا، فَإِذَا أَرَادَ الْمُتَصَدِّقُ أَنْ يُخْرِجَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنَ الْعَدَسِ مَثَلاً، فَيُقَوِّمُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ نِصْفِ الصَّاعِ ثَمَانِيَةَ قُرُوشٍ مَثَلاً، أَخْرَجَ مِنَ الْعَدَسِ مَا قِيمَتُهُ ثَمَانِيَةُ قُرُوشٍ مَثَلاً، وَمِنَ الأُْرْزِ وَاللَّبَنِ وَالْجُبْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْشْيَاءِ الَّتِي لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهَا الشَّارِعُ، يُخْرِجُ مِنَ الْعَدَسِ مَا يُعَادِل قِيمَتَهُ (45) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، إِلَى أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ كَالْعَدَسِ وَالأُْرْزِ، وَالْفُول وَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالتَّمْرِ وَالأَْقِطِ وَالدُّخْنِ (46) .
وَمَا عَدَا ذَلِكَ لاَ يُجْزِئُ، إِلاَّ إِذَا اقْتَاتَهُ النَّاسُ وَتَرَكُوا الأَْنْوَاعَ السَّابِقَةَ، وَلاَ يَجُوزُ الإِْخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ، إِلاَّ إِذَا كَانَ أَفْضَل، بِأَنِ اقْتَاتَ النَّاسُ الذُّرَةَ فَأَخْرَجَ قَمْحًا. وَإِذَا أَخْرَجَ مِنَ اللَّحْمِ اعْتُبِرَ الشِّبَعُ، فَإِذَا كَانَ الصَّاعُ مِنَ الْبُرِّ يَكْفِي اثْنَيْنِ إِذَا خُبِزَ، أَخْرَجَ مِنَ اللَّحْمِ مَا يُشْبِعُ اثْنَيْنِ (47) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ جِنْسِ
مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ، وَلَوْ وُجِدَتْ أَقْوَاتٌ فَالْوَاجِبُ غَالِبُ قُوتِ بَلَدِهِ، وَقِيل: مِنْ غَالِبِ قُوتِهِ، وَقِيل: مُخَيَّرٌ بَيْنَ الأَْقْوَاتِ، وَيُجْزِئُ الأَْعْلَى مِنَ الأَْدْنَى لاَ الْعَكْسُ (48) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنَ الْبُرِّ أَوَ التَّمْرِ أَوِ الزَّبِيبِ أَوِ الشَّعِيرِ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ وَفِيهِ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. . . (49) الْحَدِيثَ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ هَذِهِ الأَْشْيَاءِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْمُخْرَجُ قُوتًا.
وَيُجْزِئُ الدَّقِيقُ إِذَا كَانَ مُسَاوِيًا لِلْحَبِّ فِي الْوَزْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ أَخْرَجَ مِنْ كُل مَا يَصْلُحُ قُوتًا مِنْ ذُرَةٍ أَوْ أُرْزٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (50) .
13 - وَالصَّاعُ مِكْيَالٌ مُتَوَارَثٌ مِنْ عَهْدِ النُّبُوَّةِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَقْدِيرِهِ كَيْلاً، وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِهِ بِالْوَزْنِ (51) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (مَقَادِيرُ) .
مَصَارِفُ زَكَاةِ الْفِطْرِ:
14 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تُصْرَفُ إِلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى ثَلاَثَةِ آرَاءٍ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ قِسْمَتِهَا عَلَى الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي تُصْرَفُ فِيهَا زَكَاةُ الْمَال، وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (زَكَاة) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ إِلَى تَخْصِيصِ صَرْفِهَا بِالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ قِسْمَتِهَا عَلَى الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، أَوْ مَنْ وُجِدَ مِنْهُمْ (52) .
أَدَاءُ الْقِيمَةِ:
15 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ، لأَِنَّهُ لَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِذَلِكَ، وَلأَِنَّ الْقِيمَةَ فِي حُقُوقِ النَّاسِ لاَ تَجُوزُ إِلاَّ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمْ، وَلَيْسَ لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ حَتَّى يَجُوزَ رِضَاهُ أَوْ إبْرَاؤُهُ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ الْقِيمَةِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ، بَل هُوَ أَوْلَى لِيَتَيَسَّرَ لِلْفَقِيرِ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيَّ شَيْءٍ يُرِيدُهُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ؛ لأَِنَّهُ قَدْ لاَ يَكُونُ مُحْتَاجًا إِلَى الْحُبُوبِ بَل هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى
مَلاَبِسَ، أَوْ لَحْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِعْطَاؤُهُ الْحُبُوبَ، يَضْطَرُّهُ إِلَى أَنْ يَطُوفَ بِالشَّوَارِعِ لِيَجِدَ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ الْحُبُوبَ، وَقَدْ يَبِيعُهَا بِثَمَنٍ بَخْسٍ أَقَل مِنْ قِيمَتِهَا الْحَقِيقِيَّةِ، هَذَا كُلُّهُ فِي حَالَةِ الْيُسْرِ، وَوُجُودِ الْحُبُوبِ بِكَثْرَةٍ فِي الأَْسْوَاقِ، أَمَّا فِي حَالَةِ الشِّدَّةِ وَقِلَّةِ الْحُبُوبِ فِي الأَْسْوَاقِ، فَدَفْعُ الْعَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْقِيمَةِ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ الْفَقِيرِ، وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي الزَّكَاةِ.
مَكَانُ دَفْعِ زَكَاةِ الْفِطْرِ:
16 - تُفَرَّقُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَجَبَتْ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِيهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَالُهُ فِيهِ أَمْ لَمْ يَكُنْ؛ لأَِنَّ الَّذِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ هُوَ سَبَبُ وُجُوبِهَا، فَتُفَرَّقُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَبَبُهَا فِيهِ.
نَقْل زَكَاةِ الْفِطْرِ:
17 - اخْتُلِفَ فِي نَقْل الزَّكَاةِ مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ إِلَى غَيْرِهِ، وَتَفْصِيلُهُ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (زَكَاة) .
زَلْزَلَةٌ
انْظُرْ: صَلاَةَ الْكُسُوفِ، وَصَلاَةَ الْجَمَاعَةِ.
__________
(1) القاموس المحيط والمصباح ولسان العرب مادة: (زكو) .
(2) كشاف القناع 2 / 245، ومغني المحتاج 1 / 401.
(3) راجع حاشية الشبلي على الزيلعي، وشرح الزيلعي 1 / 306، ونيل المآرب 1 / 255 ط الفلاح.
(4) المغني 3 / 56.
(5) حديث ابن عباس: " فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم ". أخرجه أبو داود (2 / 262 - 263 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي في المجموع (6 / 162 - ط المنيرية) .
(6) الزيلعي 1 / 307، وابن عابدين 2 / 110، وفتح القدير 2 / 30، وبلغة السالك 1 / 200، وشرح المنهاج 1 / 628، وكشاف القناع 1 / 471.
(7) حديث ابن عمر: " فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان ". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 367 - ط السلفية) ومسلم (2 / 677 - ط الحلبي) واللفظ لمسلم.
(8) حديث: " أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير. . . " أخرجه الدارقطني (2 / 147 - 148 - ط دار المحاسن) وأعله ابن دقيق العيد بالاضطراب في إسناده ومتنه كما في نصب الراية (2 / 408 - ط المجلس العلمي) .
(9) الدسوقي 1 / 504، ومغني المحتاج 1 / 401.
(10) الدر المختار 2 / 72، وشرح الدردير بحاشية الدسوقي 1 / 504، ومغني المحتاج 1 / 402.
(11) المراجع السابقة.
(12) الدرهم يساوي (2. 975) غرامًا.
(13) راجع الزيلعي 1 / 307 وما بعدها، وبداية المجتهد 1 / 164 وما بعدها.
(14) بلغة السالك 1 / 201 وما بعدها.
(15) متن المنهاج مع مغني المحتاج 1 / 403، 628، والمغني 3 / 76 وما بعدها، وكشاف القناع 2 / 247 وما بعدها.
(16) المراجع السابقة.
(17) حديث: " من سأل وعنده ما يغنيه. . . " أخرجه أبو داود (2 / 280 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث سهل بن الحنظلية وإسناده حسن.
(18) حديث: " لا صدقة إلا عن ظهر غنى ". أخرجه أحمد (2 / 230 - ط الميمنية) من حديث أبي هريرة، وإسناده صحيح.
(19) الزيلعي 1 / 307 وما بعدها.
(20) حديث: " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ". قال ابن حجر في التلخيص (2 / 184 - ط شركة الطباعة الفنية) : لم أره هكذا، بل في الصحيحين من حديث أبي هريرة: " أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول " وهو في البخاري (الفتح 9 / 500 - ط السلفية) من حديث أبي هريرة، ومسلم (2 / 692 - ط الحلبي) من حديث حكيم بن حزام.
(21) مراقي الفلاح ص (22) والدر المختار، ورد المحتار 2 / 75.
(23) تحفة الفقهاء ج11 / 682 - 683 في صدقة الفطر، الطبعة الأولى جامعة دمشق سنة 1377 هـ - 1958، ابن عابدين 2 / 77 وما بعدها وفتح القدير 2 / 30.
(24) بلغة السالك 1 / 201 وما بعدها، بداية المجتهد 1 / 165 - 166.
(25) حديث: " أمر رسول الله بصدقة الفطر عن الصغير والكبير. . . " أخرجه الدارقطني (2 / 141 - ط دار المحاسن) ، وصوب وقفه على ابن عمر.
(26) سورة الطلاق / 6.
(27) مغني المحتاج 1 / 403.
(28) المغني 1 / 646 وما بعدها، وكشاف القناع 1 / 471.
(29) حديث: " أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 375 - ط السلفية) ومسلم (2 / 679 - ط الحلبي) واللفظ لمسلم.
(30) الزيلعي 1 / 307 وما بعدها، تحفة الفقهاء ج1 في صدقة الفطر، بلغة السالك 1 / 201 وما بعدها، بداية المجتهد 1 / 144 ما بعدها.
(31) شرح المنهاج 1 / 528 وما بعدها، كشاف القناع 1 / 471 وما بعدها.
(32) حديث: " فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر طهرة للصائم. . . " تقدم ف / 2.
(33) راجع المحلى 6 / 142 - 143، والمراجع المذكورة لجميع الفقهاء في هذا الموضوع.
(34) راجع المراجع المذكورة للحنفية في صدقة الفطر.
(35) حديث: " اغنوهم في هذا اليوم ". أخرجه الدارقطني (2 / 153 - ط. دار المحاسن) من حديث ابن عمر، وضعفه ابن حجر في بلوغ المرام (شرحه سبل السلام 2 / 282 - ط دار الكتب العلمية) .
(36) المراجع السابقة.
(37) بلغة السالك 1 / 201 وما بعدها، كشاف القناع 1 / 471 وما بعدها.
(38) مغني المحتاج 1 / 402.
(39) فتح القدير 2 / 40 وما بعدها.
(40) بداية المجتهد 1 / 64، كشاف القناع 1 / 471 وما بعدها.
(41) حديث أبي سعيد الخدري: " كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 372 - ط السلفية) ومسلم (2 / 678 - ط الحلبي) واللفظ لمسلم.
(42) الأقط قال الأزهري: يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يمصل - أي يجف - وهو بفتح الهمزة وكسر القاف، ككتف، وقد تسكن القاف للتخفيف مع فتح الهمزة وكسرها، مثل: تخفيف كبد، انظر المصباح المنير ومختار الصحاح (مادة: أقط) وفي القاموس أكثر من ذلك.
(43) حديث أبي سعيد الخدري سبق تخريجه ف / 11.
(44) حديث: " أدوا صاعًا من بر بين اثنين. . . " تقدم تخريجه ف / 3.
(45) السلت هو الشعير النبوي، وهو نوع من الشعير ليس له قشر (مختار الصحاح) .
(46) تحفة الفقهاء ج1 في صدقة الفطر.
(47) الدخن في حجم الذرة الرفيعة.
(48) بلغة السالك 1 / 201 وما بعدها.
(49) مغني المحتاج 1 / 406، وأسنى المطالب 1 / 391، 392.
(50) حديث: " كنا نخرج زكاة الفطر. . . " الحديث تقدم تخريجه ف / 11.
(51) المغني 1 / 646 وما بعدها، كشاف القناع 1 / 471 وما بعدها.
(52) قدر الصاع بالموازين الحالية بما يتسع لما وزنه 2. 176 جرامًا من القمح، ويراعى فرق المواد الأخرى المختلفة عن القمح كثافة، والأصل في الصاع الكيل وإنما قدر بالوزن استظهارًا، انظر ابن عابدين 2 / 77، بلغة السالك 1 / 201، وما بعدها، ومغني المحتاج 1 / 405، والمغني 3 / 59، والمقادير الشرعية والأحكام الفقهية المتعلقة بها للكردي ص 227.
(53) حاشية ابن عابدين 2 / 79، والدسوقي 1 / 508، ومغني المحتاج 3 / 116، والفروع 2 / 540.
1 - معنى الزكاة وحكمها وفضلها
* شرع الله لعباده عبادات متنوعة، منها ما يتعلق بالبدن كالصلاة، ومنها ما يتعلق ببذل المال المحبوب إلى النفس كالزكاة، والصدقة، ومنها ما يتعلق بالبدن وبذل المال كالحج والجهاد، ومنها ما يتعلق بكف النفس عن محبوباتها وما تشتهيه، كالصيام، ونوع الله العبادات ليختبر العباد، من يقدم طاعة ربه على هوى نفسه، وليقوم كل واحد بما يسهل عليه ويناسبه منها.
* المال لا ينفع صاحبه إلا إذا توفرت فيه ثلاثة شروط: أن يكون حلالاً، وأن لا يشغل صاحبه عن طاعة الله ورسوله، وأن يؤدي حق الله فيه.

* الزكاة:
هي النماء والزيادة، وهي حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقت خاص.
* فرضت الزكاة في مكة، أما تقدير نصابها، وبيان الأموال التي تزكى، وبيان مصارفها فكان في المدينة في السنة الثانية من الهجرة.

1 - معنى الزكاة وحكمها وفضلها

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

1 - معنى الزكاة وحكمها وفضلها
* شرع الله لعباده عبادات متنوعة، منها ما يتعلق بالبدن كالصلاة، ومنها ما يتعلق ببذل المال المحبوب إلى النفس كالزكاة، والصدقة، ومنها ما يتعلق بالبدن وبذل المال كالحج والجهاد، ومنها ما يتعلق بكف النفس عن محبوباتها وما تشتهيه، كالصيام، ونوع الله العبادات ليختبر العباد، من يقدم طاعة ربه على هوى نفسه، وليقوم كل واحد بما يسهل عليه ويناسبه منها.
* المال لا ينفع صاحبه إلا إذا توفرت فيه ثلاثة شروط: أن يكون حلالاً، وأن لا يشغل صاحبه عن طاعة الله ورسوله، وأن يؤدي حق الله فيه.

* الزكاة:
هي النماء والزيادة، وهي حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقت خاص.
* فرضت الزكاة في مكة، أما تقدير نصابها، وبيان الأموال التي تزكى، وبيان مصارفها فكان في المدينة في السنة الثانية من الهجرة.
* حكم الزكاة:
الزكاة أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام.
قال الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (التوبة/103).
* حكمة مشروعية الزكاة:
ليس الهدف من أخذ الزكاة جمع المال وإنفاقه على الفقراء والمحتاجين فحسب، بل الهدف الأول أن يعلو بالإنسان عن المال، ليكون سيداً له لا عبداً له، ومن هنا جاءت الزكاة لتزكي المعطي والآخذ وتطهرهما.
* الزكاة وإن كانت في ظاهرها نقص من كمية المال لكن آثارها زيادة المال بركة، وزيادة المال كمية، وزيادة الإيمان في قلب صاحبها، وزيادة في خلقه الكريم، فهي بذل وعطاء، وبذل محبوب إلى النفس من أجل محبوب أعلى منه، وهو إرضاء ربه سبحانه، والفوز بجنته.
* نظام المال في الإسلام يقوم على أساس الاعتراف بأن الله وحده هو المالك الأصيل للمال، وله سبحانه وحده الحق في تنظيم قضية التملك، وإيجاب الحقوق في المال، وتحديدها وتقديرها، وبيان مصارفها، وطرق اكتسابها، وطرق إنفاقها.
* الزكاة تكفر الخطايا، وهي سبب لدخول الجنة، والنجاة من النار.
* شرع الله الزكاة وحث على أدائها لما فيها من تطهير النفس من رذيلة الشح والبخل، وهي جسر قوي يربط بين الأغنياء والفقراء، فتصفو النفوس، وتطيب القلوب، وتنشرح الصدور، وينعم الجميع بالأمن والمحبة والأخوة.
* والزكاة تزيد في حسنات مؤديها، وتقي المال من الآفات، وتثمره، وتنميه وتزيده، وتسد حاجة الفقراء والمساكين، وتمنع الجراثيم المالية كالسرقات، والنهب، والسطو.
* مقادير الزكاة:
جعل الله قدر الزكاة على حسب التعب في المال الذي تخرج منه:
فأوجب في الركاز وهو ما وجد من دفن الجاهلية بلا تعب (الخمس) = 20%.
2 - وما فيه التعب من طرف واحد وهو ما سقي بلا مؤنة (نصف الخمس) أي العشر=10%.
3 - وما فيه التعب من طرفين (البذر والسقي) وهو ما سقي بمؤنة (ربع الخمس) أي نصف العشر= 5%.
4 - وفيما يكثر فيه التعب والتقلب طول العام، كالنقود، وعروض التجارة (ثمن الخمس) أي ربع العشر= 2.5%.
* فضل أداء الزكاة:
قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة/277).
* تجب الزكاة في مال الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والمعتوه والمجنون إذا كان المال مستقراً، وبلغ نصاباً، وحال عليه الحول، وكان المالك مسلماً حراً.
* الكافر لا تجب عليه الزكاة وكذا سائر العبادات، لكنه يحاسب عليها يوم القيامة، أما في الدنيا فلا يُلزم بها، ولا تُقبل منه حتى يسلم.
* الخارج من الأرض، ونتاج السائمة، وربح التجارة تجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب ولا يشترط لها تمام الحول، أما الركاز فتجب الزكاة في قليله وكثيره، ولا يشترط له نصاب ولا حول.
* نتاج السائمة، وربح التجارة حولهما حول أصلهما إن كان نصاباً.
* من كان له دين على مليء فيخرج زكاته إذا قبضه لما مضى، والأفضل أن يزكيه قبل قبضه، وإن كان الدَّين على معسر أو مماطل فيزكيه إذا قبضه لسنة واحدة.

الأموال التي تجب فيها الزكاة أربعة، وهي

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* الأموال التي تجب فيها الزكاة أربعة، وهي:
1 - الأثمان: وهي الذهب والفضة، والأوراق المالية.
2 - السائمة من بهيمة الأنعام: وهي الإبل والبقر والغنم.
3 - الخارج من الأرض: كالحبوب، والثمار، والمعادن ونحوها.
4 - عروض التجارة: وهي كل ما أعد للتجارة.

7 - إخراج الزكاة آداب إخراج الزكاة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

7 - إخراج الزكاة
* آداب إخراج الزكاة:
إخراجها وقت وجوبها، وأن يخرجها طيبة بها نفسه، وأن يتصدق من أطيب ماله وأجوده، وأحبه إليه، وأقربه من الحلال، وأن يرضي المُصَدِّق، وأن يستصغر عطيته ليسلم من العجب، وأن يخفيها ليسلم من الرياء، ويظهرها أحياناً إحياء لهذا الواجب، وترغيباً للأغنياء للاقتداء به، وأن لا يبطلها بالمن والأذى.
* الأفضل أن يبتغي المزكي لصدقته الأتقى، والأقرب، والأحوج، ويطلب لصدقته من تزكو به الصدقة من الأقارب، والأتقياء، وطلبة العلم، والفقراء المتعففين، والأسر الكبيرة المحتاجة ونحوهم، وإخراج ما عنده من زكاة أو صدقة ونحوهما قبل حصول الموانع.
قال الله تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ) (المنافقون/10).
* يجب إخراج الزكاة على الفور إذا حل وقت وجوبها إلا لضرورة.
* يجوز تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب، فيجوز تعجيل زكاة الماشية والنقدين وعروض التجارة إذا ملك النصاب.
* يجوز إخراج الزكاة قبل سنة أو سنتين، وصرفها للفقراء على شكل رواتب شهرية إذا اقتضت المصلحة ذلك.
* من ملك أموالاً متفاوتة في الزمن كالرواتب، وأجور العقارات، والإرث، أخرج زكاة كل مال بعد تمام حوله، وإن طابت نفسه وآثر جانب الفقراء وغيرهم جعل لإخراج زكاته شهراً واحداً من شهور السنة كرمضان فهذا أعظم لأجره.
* من منع الزكاة جاحداً لوجوبها وهو عارف بالحكم كفر، وأُخذت منه، وقُتل إن لم يتب؛ لأنه مرتد، وإن منعها بخلاً لم يكفر، وأخذت منه، وعُزر بأخذ شطر ماله.
* يجوز أن يُعطى الجماعة من الزكاة ما يلزم الواحد، وعكسه، والأفضل أن يفرق الزكاة بنفسه سراً وعلانية حسب المصلحة، والإسرار هو الأصل إلا لمصلحة.
* يجوز للحاكم إذا كان عادلاً أميناً على مصالح المسلمين أن يأخذ الزكاة من الأغنياء ويصرفها في مصارفها الشرعية، ويجب عليه بعث السعاة لقبض زكاة الأموال الظاهرة كسائمة بهيمة الأنعام، والزروع، والثمار ونحوها؛ لأن من الناس من يجهل وجوب الزكاة، ومنهم من يتكاسل أو ينسى.
* إذا طلب ولي الأمر الزكاة من الأغنياء وجب دفعها إليه، وتبرأ الذمة بذلك، ولهم أجرها، والإثم على من بدَّلها.
* الزكاة بعد وجوبها أمانة في يد المزكي، فإذا تلفت: فإن تعدى أو فرّط ضمن، وإن لم يتعد ولم يفرط لم يضمن.
* الأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده، ويجوز نقلها إلى بلد آخر لمصلحة، أو قرابة، أو شدة حاجة، والأفضل أن يخرجها بنفسه، ويجوز أن يوكل من يخرجها عنه.
* المال غير المقدور عليه لا زكاة فيه حتى يقبضه، فمن له مال لم يتمكن من قبضه بسبب غير عائدٍ إليه كنصيبه من عقار أو إرث فلا زكاة فيه حتى يقبضه.
* زكاة المال تتعلق بالمال، فيخرجها في بلده، وزكاة الفطر تتعلق بالبدن فيخرجها المسلم حيثما وجد.
* عقوبة مانع الزكاة:
يجب على من ملك نصاباً إخراج زكاته، وقد توعد الله عز وجل بالعذاب الأليم كل من منع إخراجها.
1 - قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) (التوبة/34 - 35).
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مُثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه- يعني بشدقيه-، ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك))، ثم تلا (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ... ). أخرجه البخاري (¬1)
3 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أُحمي عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح، فيكوى بها جنباه وجبينه، حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)). أخرجه مسلم (¬2).
4 - عن أبي ذر رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده، أو: والذي لا إله غيره- أو كما حلف- ما من رجل تكون له إبل، أو بقر، أو غنم، لا يؤدي حقها، إلا أُتي بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه، تطؤه بأخفافها، وتنطحه بقرونها، كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها، حتى يقضى بين الناس)). متفق عليه (¬3).
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري برقم (1403).
(¬2) أخرجه مسلم برقم (987).
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1460)، واللفظ له، ومسلم برقم (987).

8 - مصارف الزكاة أهل الزكاة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

8 - مصارف الزكاة
* أهل الزكاة:
أهل الزكاة الذين يجوز صرفها لهم ثمانية وهم المذكورون في قول الله سبحانه: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة/60).
* الله عز وجل بحكمته قد يعين المستحق وقدر ما يستحقه، كالفرائض وأهلها، وقد يعين ما يستحق دون من يستحقه كالكفارات، مثل كفارة الظهار، واليمين ونحوهما، وقد يعين المستحق دون قدر ما يستحقه كأهل الزكاة، وهم ثمانية:
1 - الفقراء:
وهم الذين لا يجدون شيئاً، أو يجدون بعض الكفاية.
2 - المساكين:
وهم الذين يجدون أكثر الكفاية، أو نصافها.
3 - العاملون عليها:
وهم جباتها، وحفاظها، والقاسمون لها.
4 - المؤلفة قلوبهم:
مسلمون أو كفار، وهم رؤساء قومهم، ممن يرجى إسلامه، أو كف شره، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو إسلامه، أو إسلام نظيره، يعطون من الزكاة بقدر ما يتحقق به المقصود.
5 - في الرقاب:
وهم الأرقاء والمكاتبون، الذين اشتروا أنفسهم من أسيادهم، فيعتقون ويعانون من الزكاة.
6 - الغارمون: وهم نوعان:
1 - غارم لإصلاح ذات البين، فيعطى بقدر ما غرم.
2 - غارم لنفسه، بأن تحمل ديوناً، ولم يكن عنده وفاء.
7 - في سبيل الله:
وهم الغزاة المجاهدون في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى ونحوهم كالدعاة إلى الله.
8 - ابن السبيل:
وهو المسافر المنقطع به سفره وليس معه ما يوصله إلى بلده، فيعطى ما يسد حاجته في سفره ولو كان غنياً.
* لا يجوز صرف الزكاة لغير هؤلاء الأصناف الثمانية، ويبدأ بمن حاجته أشد.
* يجوز صرف الزكاة إلى صنف واحد من أهل الزكاة، ويجوز دفعها إلى شخص واحد من أهل الزكاة في حدود حاجته، وإن كانت كثيرة فيستحب تفريقها على تلك الأصناف.
* من راتبه الشهري ألفي ريال لكنه يحتاج إلى ثلاثة آلاف ريال شهرياً لتغطية نفقاته ونفقات من يعول فإنه يعطى من الزكاة بقدر حاجته.
* إذا دفع الزكاة إلى من يظنه أهلاً مع الاجتهاد والتحري، فبان أنه غير أهل للزكاة فزكاته مجزئة.
* ما وجب من الزكاة يصرف فوراً لأهل الزكاة، ولا يجوز تأخيره من أجل تنميته والتجارة فيه لصالح فرد، أو جمعية ونحوهما، وإن كان المال من غير الزكاة فلا مانع من التجارة فيه وصرفه في أبواب البر.
* يجوز صرف الزكاة لمن أراد أن يؤدي فريضة الحج وليس عنده ما يكفيه، ويجوز صرفها لفك الأسير المسلم، وصرفها لمسلم أراد الزواج وهو فقير يريد إعفاف نفسه، ويجوز سداد دين الميت من الزكاة.
* يجوز لمن له دين على فقير أن يعطي الفقير من زكاته إذا لم يكن عن تواطؤ بينهما بأن يعطيه ليسدد له، ولا يجوز إسقاط الدين واعتباره من الزكاة.
* الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة.
* إذا تفرغ قادر على التكسب لطلب العلم فإنه يُعطى من الزكاة؛ لأن طلب العلم نوع من الجهاد في سبيل الله، ونفعه متعد.
* يُسن دفع الزكاة إلى الفقراء الأقارب الذين لا تلزمه نفقتهم كالإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات ونحوهم.
* يجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا، وإلى الأولاد وإن سفلوا إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم ما لم يدفع بذلك واجباً عليه، وكذا لو تحملوا ديناً أو دية فيجوز أن يقضي عنهم ذلك، وهم أحق به.
* لا يجوز للزوج دفع زكاته إلى زوجته إذا تحملت ديناً، أو كفارة، أما الزوجة فيجوز أن تدفع زكاتها لزوجها إن كان من أهل الزكاة.
* لا يجوز دفع الزكاة لبني هاشم ومواليهم إكراماً لهم؛ لأنها أوساخ الناس.
* لا يجوز أن تدفع الزكاة لكافر إلا إن كان مؤلفاً، ولا إلى عبد إلا إن كان مكاتباً.
* لا يجوز أن تدفع الزكاة إلى غني إلا إذا كان من العاملين عليها، أو من المؤلفة قلوبهم، أو من المجاهدين في سبيل الله، أو ابن سبيل منقطع.
* الغني: من يجد كفاف عيشه وعيش من يعولهم طول العام إما من مال موجود، أو تجارة، أو صنعة ونحو ذلك.

ما يقوله من أخذ الزكاة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* ما يقوله من أخذ الزكاة:
يسن لمن أعطي الزكاة أن يدعو لمن أعطاه قائلاً: ((اللهم صل عليهم)). متفق عليه (¬1).
أو يقول: ((اللهم صل على آل فلان)). متفق عليه (¬2).
أو يقول ((اللهم بارك فيه وفي إبله)). أخرجه النسائي (¬3).
* من يخرج الزكاة إذا كان يعلم أن فلاناً من أهل الزكاة وأنه يقبل الزكاة فيعطيه ولا يخبره أنها زكاة، وإن كان لا يدري عنه، أو كان لا يقبل الزكاة فهنا يخبره أنها زكاة.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (4166)، ومسلم برقم (1078).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1497)، ومسلم برقم (1078).
(¬3) صحيح/ أخرجه النسائي برقم (2458)، صحيح سنن النسائي رقم (2306).
الثالث: إيتاء الزكاة.
وهي الزكاة الواجبة في الأموال.
قال الله تعالى: {{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (103)}} [التوبة: 103].

الرابع: صوم شهر رمضان.
وهو صوم رمضان في كل عام.
قال الله تعالى: {{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (185)}} [البقرة: 185].

الخامس: حج بيت الله الحرام.
قال الله تعالى: {{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}} [آل عمران: 97].
فهذه أركان الإسلام الواجبة على كل مسلم ومسلمة.
فالشهادتان على الدوام .. والصلاة في كل يوم وليلة في أوقاتها .. والزكاة على من ملك النصاب في كل عام .. والصوم في كل سنة شهر .. والحج في العمر مرة.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَإقَامِ الصَّلاةِ، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» متفق عليه (¬1).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (8) واللفظ له، ومسلم برقم (16).

4 - فضائل الزكاة

موسوعة الفقه الإسلامي

4 - فضائل الزكاة
- فضل أداء الزكاة:
1 - قال الله تعالى: {{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)}} [التوبة:103].
2 - وقال الله تعالى: {{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4)}} [المؤمنون:1 - 4].
3 - وقال الله تعالى: {{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277)}} [البقرة:277].
4 - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ أعْرَابيا أتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقال: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ، إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الجَنَّةَ. قال: «تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، المَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ». قال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا أزِيدُ عَلَى هَذَا. فَلَمَّا وَلَّى، قال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ سَرَّهُ أنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا». متفق عليه (¬1).
- فضل الإسرار بالصدقة:
1 - قال الله تعالى: {{إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271)}} [البقرة:271].
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1397) , واللفظ له، ومسلم برقم (14).
4 - كتاب الزكاة
ويشتمل على ما يلي:
1 - الزكاة المفروضة، وتشتمل على ما يلي:
1 - الأموال التي تجب فيها الزكاة وتشمل:
1 - زكاة الذهب والفضة.
2 - زكاة الأوراق النقدية.
3 - زكاة عروض التجارة.
4 - زكاة بهيمة الأنعام.
5 - زكاة الحبوب والثمار.
6 - زكاة الركاز.
7 - زكاة المعادن.

2 - إخراج الزكاة.
3 - آداب إخراج الزكاة.
4 - أهل الزكاة.

2 - زكاة الفطر.
3 - صدقة التطوع.

1 - الزكاة المفروضة

موسوعة الفقه الإسلامي

1 - الزكاة المفروضة
- حكمة مشروعية العبادات:
شرع الله سبحانه لعباده عبادات متنوعة في أوقات مختلفة.
منها ما يتعلق بالبدن كالصلاة، ومنها ما يتعلق ببذل المحبوب إلى النفس كالزكاة والصدقة، ومنها ما يتعلق بالبدن وبذل المال كالحج والجهاد، ومنها ما يتعلق بكف النفس عن محبوباتها كالصيام.
ونوَّع الله العبادات ليختبر العباد، وليعلم من يقدِّم طاعة ربه على هوى نفسه، ولئلا تمل النفوس، وتكل الأبدان، وليقوم كل واحد بما يسهل عليه، وتنشط له نفسه من واجب أو مسنون.
وجعل سبحانه هذه العبادات أسباباً ينال بها العباد مرضاة ربهم، ويكسبون بها عظيم الأجر والثواب، وتطمئن بها قلوبهم، وتزكوا نفوسهم، وتنشرح صدورهم، وتطيب حياتهم، وتصلح أحوالهم.
- الزكاة: هي التعبد لله تعالى بإخراج جزء واجب شرعاً، في مال معين، لطائفة أو جهة مخصوصة.
والزكاة نماء وزيادة وبركة، سميت بذلك؛ لأنها تزيد إيمان من أخرجها، وتزيد المال المخرج منه وتنمِّيه، وتطهر النفوس والأموال مما يضرها، وتطهر قلب من أخذها من الحقد والحسد.
وسميت الزكاة صدقة؛ لأنها دليل على صحة إيمان مؤديها وصِدْقه؛ لأن المال محبوب إلى النفس، ولا يخرجه إلا صادق الإيمان.

1 - الأموال التي تجب فيها الزكاة

موسوعة الفقه الإسلامي

1 - الأموال التي تجب فيها الزكاة
1 - زكاة الذهب والفضة
- حكم زكاة الذهب والفضة:
تجب الزكاة في الذهب الفضة سواء كانت نقوداً، أو سبائك، أو حلياً، أو تِبْراً، إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول.
1 - قال الله تعالى: {{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35)}} [التوبة:34 - 35].
2 - وَعَنْ أبي سَعِيدٍ رَضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أوْسُقٍ صَدَقَةٌ». متفق عليه (¬1).
3 - وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «قَدْ عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَماً وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ فَإِذا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ». أخرجه أبو داود والترمذي (¬2).
- مقدار نصاب الذهب:
1 - يجب في الذهب إذا بلغ عشرين ديناراً فأكثر ربع العشر.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1405) , واللفظ له، ومسلم برقم (979).
(¬2) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1574) , والترمذي برقم (620) , وهذا لفظه.

2 - إخراج الزكاة

موسوعة الفقه الإسلامي

2 - إخراج الزكاة
- أنواع أموال الزكاة:
الأموال التي تجب فيها الزكاة نوعان:
الأول: ما هو نام في نفسه كالحبوب والثمار، أو غير نام كالمعادن.
فهذه تجب الزكاة فيها عند الجني والحصاد إذا بلغت النصاب.
الثاني: ما يرصد للنماء والتجارة كالذهب والفضة، والأوراق النقدية، والمواشي، وعروض التجارة ونحوها.
فهذه لا زكاة في نصابها حتى يحول عليها الحول.
- أقل نصاب الأموال:
1 - أقل نصاب الذهب: (85) جراماً من الذهب.
2 - أقل نصاب الفضة: (595) جراماً من الفضة.
3 - أقل نصاب الأوراق النقدية: مثل نصاب الذهب والفضة.
4 - أقل نصاب عروض التجارة: مثل نصاب الذهب والفضة.
5 - أقل نصاب بهيمة الأنعام:
(5) من الإبل، (30) من البقر، (40) من الغنم.
6 - أقل نصاب الحبوب والثمار: (5) أوسق = (612) كيلوجرام.
7 - أقل نصاب المعادن: مثل نصاب الذهب والفضة.
8 - نصاب الركاز: الخمس في قليله وكثيره.

3 - آداب إخراج الزكاة

موسوعة الفقه الإسلامي

3 - آداب إخراج الزكاة
- الزكاة عبادة من العبادات، سواء كانت واجبة، أو مستحبة.
وللزكاة والصدقة آداب وشروط لا تصح ولا تقبل ولا تكمل إلا بها، وهي كما يلي:
1 - أن تكون الصدقة خالصة لله عز وجل، لا يشوبها رياء ولا سمعة.
عَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عَنهُ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (¬1).
2 - أن تكون الصدقة من الكسب الحلال الطيب، فالله طيب لا يقبل إلا طيباً.
قال الله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267)}} [البقرة:267].
3 - أن تكون الصدقة من جيد ماله وأحبه إليه.
قال الله تعالى: {{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92)}} [آل عمران:92].
4 - أن لا يستكثر ما تصدق به، وأن يستصغر عطيته ليسلم من العجب.
قال الله تعالى: {{وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6)}} [المدَّثر:6].
5 - أن يشكر الله على نعمة المال والإنفاق، ويجتنب الزهو والإعجاب.
قال الله تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1) , واللفظ له، ومسلم برقم (1907).
4 - أهل الزكاة
- أهل الزكاة:
الله عز وجل حكيم عليم، قد يعيِّن المستحق، وقدر ما يستحقه كالفرائض وأهلها.
وقد يعيِّن ما يُستحق دون من يستحقه كالكفارات، مثل كفارة الظهار، واليمين ونحوهما.
وقد يعيِّن المستحق دون قدر ما يستحقه كأهل الزكاة الذين لا يجوز صرفها إلا لهم، وهم ثمانية كما قال سبحانه:
{{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)}} [التوبة:60].
- أقسام أهل الزكاة:
أهل الزكاة من حيث تملُّك المال قسمان:
الأول: من يأخذ الزكاة بسبب يستقر الأخذ به وهو الفقر، والمسكنة، والعمل، والتأليف.
فمن أخذ من الزكاة بأحد هذه الأسباب شيئاً مَلَكه، وصرفه فيما يشاء كسائر أمواله.
الثاني: من يأخذ الزكاة بسبب لا يستقر به الملك وهو الكتابة، والغرم، والغزو، وابن السبيل.
5 - الزكاة
لغة: الصلاح والتقوى والتطهير والزيادة والنماء، كما فى اللسان (1). ومنه قوله تعالى {{خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}} التوبة:103. واصطلاحا: إذا أطلقت الزكاة فإنما يراد منها زكاة الأموال التى فرضت فى السنة الثانية من الهجرة على من ملك نصابا وحال عليه الحول، فى زكاة المواشى، والنقود، وعروض التجارة، وبدو الصلاح فى الثمار والحبوب وذوات الزيوت. وتجب الزكاة على المسلم البالغ العاقل المالك للنصاب مع خلو المال من الدين عند الحنفية، لأنها من العبادات، والعبادات منوطة بالتكليف، بينما لا يشترط الجمهور البلوغ والعقل، بل تجب فى مال الصبى والمجنون ويخرجها عنهما وليهما، لأنها حق واجب فى الأموال لا يشترط فى مالكها التكليف.
كما أن الخلو من الدين عند الجمهور إنما يراعى فى زكاة النقدين وعروض التجارة فى الجملة، أما الحرث والمواشى فلا يراعى فيها ذلك.
وتجب فى النقود التى يتعامل بها أو ما يقوم مقامها من أوراق البنكنوت إذا ملك المسلم منها، ما يعادل عشرين دينارا شرعيا، وهو ما يوازى الآن خمسة وثمانين جراما ذهبا، ومن الفضة مائتا درهم شرعى، وهو ما يوازى الآن خمسمائة وخمسة وتسعين جراما من الفضة.
والزكاة عن النقدين، إنما يراعى فيها سعر صرف يومها، والقدر الوجب فى ذلك هو ربع العشر، حيث يجب فى الألف خمسة وعشرون جنيها، وقد تضمن ذلك الحديث الشريف ( ... فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شىء، وحتى تكون لك عشرون دينارا وحال عليها الحول؟ ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك .. ) الحديث أخرجه أبو داود (2).
وعن المواشى، يجب فى أربعين من الغنم شاة، وفى مائة وواحد وعشرين شاتان، وتجب فى خمس من الإبل شاة، وفى عشر شاتان، وفى خمس عشرة ثلاث شياه، وفى عشرين أربع شياه، وفى خمس وعشرين بنت مخاض (3) ... وفى البقر والجاموس، فى كل ثلاثين تبيع (4)، وفى كل أربعين مسنة (5)، ويراعى فى نصاب المواشى التدرج فى الارتفاع فى القدر المخرج بارتفاع الأعداد المملوكة، وتعرف تفاصيلها من كتب الفروع وعن الحبوب والثمارة يجب فيها العشر إن سقيت بدون تكلفة، ونصف العشر إذا كانت بتكلفة وذلك إذا حصل نصاب منها، وقدره خمسة أؤسق، والوسق ستون صاعا، وقدره بالكيل المصرى الحالى خمسون كيلة.
وعن البقول والخضروات، فيوجب فيها الإمام أبو حنيفة الزكاة، بينما الجمهور لا يوجب فيها الزكاة، وكذلك الحلى الذى تتحلى به المرأة، فبعض العلماء يوجب فيها الزكاة، بينما يذهب فريق آخر إلى عدم وجوب الزكاة فيه لأنه ليس بمكنوز ولا نام.
وعن عروض التجارة، فتجب فيها الزكاة إذا مر عليه حول منذ ملك أصله وكان فيه النصاب، والواجب فيه ربع العشر، وعروض التجارة تشمل المال المتحرك فى المحلات التجارية والمصانع، كما تشمل قيمة أسهم الشركات بمختلف أنواعها، وكل مال يتاجر فيه، بمرور الحول وملك النصاب.
وعن الركاز، فيجب فيه الخمس، وهو يشمل المعدن عند الحنفية، بينما الجمهور يوجبون فيه الخمس، وأما المعادن المستخرجة من الأرض بمختلف أنواعها ففيها عندهم رتجع العشر لما يبذل فيها من تكلفة (6).
وقد تحددت مصارف الزكاة بقوله تعالى: {{إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم}} التوبة:60، وذلك تحقيقا لمبدأ التكافل الاجتماعى بين المسلمين حيث يلنرم الأغنياء بسد حاجة الفقراء فى المجتمع المسلم.
أما زكاة الفطر فتجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان، أو طلوع الفجر من يوم أول شوال على من كان عنده قوت يومه لحديث ابن عمر مرفوعا (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا (7) من تمر أو صاعا من شعيرعلى العبد والحرة والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) رواه مسلم (8).
أ. د/أحمد على طه ريان
__________
الهامش:
1 - لسان العرب لابن منظور، مادة (زكو) طبعة دار المعارف.
2 - سنن أبى داود 1/ 362 ط1 الحلبى عمر 1952م.
3 - ولد الإبل الأنثى إذا أكمل سنة ودخل فى الثانية.
4 - ولد البقرة إذا أكمل سنة ودخل فى الثانية.
5 - ولد البقرة الأنثى إذا أكمل سنتين ودخل فى الثالثة.
6 - ينظر مصطلح "ركاز".
7 - الصاع، أربعة أمداد، أى قدح وثلث.
8 - صحيح مسلم 3/ 68 طبعة الشعب.

مراجع الاستزادة:
1 - الذخيرة لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافى 3/ 7 - 175 دار الغرب الإسلامى بيروت.
2 - مغنى المحتاج للعلامة محمد الشربينى الخطيب 1/ 368 - 415 طبعة إحياء التراث العربى بيروت.
3 - المغنى لموفق الدين بن قدامة المقدسى 3/ 3 - 81 المطبعة اليوسفية بمصر.
4 - الهداية لأبى الحسن على بن أبى بكر بن عبد الجليل المرغينانى 1/ 96 - 116. الطبعة الأخيرة، البابى الحلبى

وقعة مع الأعراب ببرقة بسبب الزكاة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وقعة مع الأعراب ببرقة بسبب الزكاة.
719 - 1319 م
جهز الأمير أيتمش المحمدي على عسكر إلى برقة، ومعه فايد وسليمان أمراء العربان لجباية زكاة الأغنام على العادة، فسار في ثلاثمائة فارس من أجناد الحلقة ومعه من الأمراء عدة، وذلك في آخر يوم من المحرم، ونزل بالإسكندرية، ثم سار أيتمش يريد بلاد جعفر بن عمر من برقة، ومسافتها من الإسكندرية على الجادة نحو شهرين، فدله بعض العرب على طريق مسافتها ثلاثة عشر يوماً يفضي به إلى القوم من غير أن يعلموا به، وطلب في نظير دلالته على هذه الطريق مائة دينار وإقطاعات من السلطان بعد عود العسكر إلى القاهرة، فعجل له أيتمش المائة، والتزم له بالإقطاع من السلطان، وكتب له بعشرة أرادب قمحاً لعياله، وأركبه ناقة، وكتم ذلك كله عن العسكر من الأمراء والأجناد والعربان، وسار بمسيره، حتى إذا مضت ثلاث عشرة ليلة أشرف على منازل جعفر بن عمر وعربانه، فدهشوا لرؤية العسكر، وأرسل إليهم أيتمش بسليمان وفايد يدعوهم إلى الطاعة، فأجابوا مع رسلهم: إنا على الطاعة ولكن ما سبب قدوم هذا العسكر على غفلة من غير أن يتقدم لنا به علم؟ فقال لهم أيتمش: حتى يحضر الأمير جعفر ويسمع مرسوم السلطان، وأعادهم، وتقدم أيتمش إلى جميع من معه ألا ينزل أحد عن فرسه طول ليلته، فباتوا على ظهور الخيل، فلما كان الصباح حضر أخو جعفر ليسمع المرسوم، فنهره أيتمش وقال له ولمن معه: ارجعوا إلى جعفر فإن كان طائعاً فليحضر، وإلا فليعرفني، وبعث معه ثلاثة من مقدمي الحلقة، فامتنع جعفر من الحضور، فللحال لبس العسكر السلاح وترتب، وأفرد سليمان وفايد، بمن معهما من العسكر ناحية، واستعد جعفر أيضاً وجمع قومه وحمل بهم على العسكر، فرموهم بالنشاب فلم يبالوا به، ودقوا العسكر برماحهم، وصرعوا الأمير شجاع الدين غرلوا الجوكندار بعدما جرحوه ثلات جراحات، فتداركه أصحابه وأركبوه، وحملوا على العرب فكانت بين الفريقين تسع عشرة وقعة أخرها انهزم العرب إلى بيوتهم، فقاتلهم العسكر عند البيوت ساعة وهزموهم إليها، وكانت تلك البيوت في غاية قصب، فكف العسكر عن الدخول إليهم، ومنعهم أيتمش عن التعرض إلى البيوت وحماها، وأباح لهم ما عداها، فامتدت الأيدي، وأخذت من الجمال والأغنام ما لا ينحصر عدده، وبات العسكر محترسين، وقد أسروا نحو الستمائة رجل سوى من قتل، فلما أصبح الصبح من أيتمش على الأسرى وأطلقهم، وتفقد العسكر فوجد فيه اثنى عشر جريحاً، ولم يقتل غير جندي واحد، فرحل عائداً عن البيوت بأنعام تسد الفضاء، وأبيع معهم فيما بينهم الرأس الغنم بدرهم، والجمل ما بين عشرين إلى ثلاثين درهماً، وسار أيتمش ستة أيام في الطريق التي سلكها والعسكر بالسلاح، خشية من عود العرب إليهم، وبعث أيتمش بالبشارة إلى السلطان، فبعث الأمير سيف الدين ألجاي الساقي لتلقي العسكر بالإسكندرية وإخراج الخمس مما معهم للسلطان، وتفرقة ما بقي فيهم، فخص الجندي ما بين أربعة جمال وخمسة، ومن الغنم ما بين العشرين إلى الثلائين، وحضروا إلى القاهرة، فخلع السلطان على أيتمش، وبعد حضورهم بإسبوع قدم جعفر بن عمر إلى القاهرة، ونزل عند الأمير بكتمر الساقي مستجيراً، فأكرمه ودخل به على السلطان، فاعترف بالخطأ، وسأل العفو، وأن يقرر عليه ما يقوم به، فقبل السلطان قوله وعفا عنه، وخلع عليه ومضى، وصار يحمل القود في كل سنة.

664 - عبد الدائم ابن العلامة عبد الله بن بري بن عبد الجبار. أبو القاسم، المقدسي الأصل، المصري، الكاتب بديوان الزكاة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

664 - عبدُ الدائم ابن العلّامة عَبْد اللَّه بْن بَرِّي بْن عَبْد الجبار. أَبُو القاسم، المَقدسيُّ الأصلِ، الْمَصْريّ، الكاتبُ بديوان الزكاة. [المتوفى: 640 هـ]
وُلِد فِي سنة ثمانٍ وستين وخمسمائة تقديرًا. وسمع من أَبِيهِ، والشريفِ -[321]-
أَبِي المفاخر المأموني. رَوَى عَنْهُ: الحافظ عَبْد العظيم، والحافظُ أَبُو مُحَمَّد الدِّمْياطيّ، وغيرهما. وتُوُفّي فِي حادي عشر رمضان.
لغة: النماء، والريع، والزيادة، من زكا يزكو زكاة وزكاء، ومنه قول علىّ- رضى الله عنه-: «العلم يزكو بالإنفاق».
ورجل زكى من قوم أزكياء، أي: رجل زائد الخير.
- تقول: «زكا المال يزكو» : إذا كثر ودخلته البركة، وزكا الزّرع: إذا نما، وسمّيت الصدقة زكاة لأنها سبب النماء والبركة.
- وقيل: أصلها الطهارة من قوله تعالى: أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً
[سورة الكهف، الآية 74]، أي: طاهرة.
وقوله تعالى: لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا [سورة مريم، الآية 19]، أي: طاهرا.
- وقيل: مأخوذ من تزكّى، أي: تقرب، قال الله تعالى:
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّاى [سورة الأعلى، الآية 14]، وقوله تعالى:
الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّاى [سورة الليل، الآية 18].
- والزكاة أيضا: الصلاح، قال الله تعالى: خَيْراً مِنْهُ زَكاةً. [سورة الكهف، الآية 81]، أي: عملا صالحا، فكأنها تطهر من الذنوب وتقرب إلى الله تعالى، ومنه قوله تعالى:
وَلَوْ لا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً. [سورة النور، الآية 21]، أي: ما صلح منكم، ومنه أيضا قوله تعالى: وَلاكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ.
[سورة النور، الآية 21]، أي: يصلح من يشاء.
- وجاء في القرآن بمعنى الإسلام: وَما عَلَيْكَ أَلّا يَزَّكّاى.
[سورة عبس، الآية 7]- وجاء بمعنى: الحلال، قال الله تعالى: فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً. [سورة الكهف، الآية 19].
واصطلاحا:
- قال الماوردي وغيره: الزكاة في عرف الشرع: اسم لأخذ شيء مخصوص من مال مخصوص على أوصاف مخصوصة لطائفة مخصوصة.- والزكاة: تجب في مال المسلم سواء أكان للتجارة أم غيرها، أما العشر فلا يجب إلا في الأموال التجارية، ويؤخذ من الذمي.
- قال ابن عرفة (رحمه الله) : «الزكاة جزء من المال شرط وجوبه لمستحقه عند بلوغ المال نصابا، ومصدرا:
إخراج جزء»
.
- قال الحنفية: إعطاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير ونحوه غير هاشمي ولا مطلبي.
- الزكاة: هي تمليك المال من فقير مسلم غير هاشمي ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن المملك من كل وجه لله، هذا في الشرع.
وأما صفتها: فهي فريضة محكمة يكفر جاحدها، ويقتل مانعها، هكذا في «محيط السرخسي».
- تطلق على أداء حق يجب في أموال مخصوصة على وجه مخصوص ويعتبر في وجوبه الحول والنصاب، وتطلق الزكاة أيضا على المال المخرج نفسه كما في قولهم: «عزل زكاة ماله»، والساعي يقبض الزكاة، ويقال: «زكى ماله»، أي: أخرج زكاته، والمزكى: من يخرج عن ماله الزكاة، وهو من له ولاية جمع الزكاة.
- وقال ابن حجر: قال ابن العربي: إن الزكاة تطلق على الصدقة الواجبة، والمندوبة، والنفقة، والحق، والعفو.
فائدة:
وللزكاة أسماء هي:
- الزكاة: من قوله تعالى: وَآتُوا الزَّكاةَ. [سورة البقرة، الآيات 43، 83، 110، 277، والتوبة، الآيتان 5، 11، والحج، الآيتان 41، 78].
- والصدقة: من قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً.
[سورة التوبة، الآية 103]- والحق: من قوله تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ.
[سورة الأنعام، الآية 141].
- والنفقة: من قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ الله. [سورة التوبة، الآية 34].
- والعرف: من قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ.
[سورة الأعراف، الآية 199]. قاله ابن نافع عن مالك. «شرح حدود ابن عرفة ص 140، والنظم المستعذب 1/ 139، وتحرير التنبيه ص 115، وشرح الزرقانى ص 312، والفتاوى الهندية 1/ 170، والاختيار ص 131، والروض المربع ص 37، 155، والموسوعة الفقهية 23/ 26، 30/ 101».

قال ابن عرفة: قال اللخمي: «كلّ الحلقوم والودجين والمريء في الجوزة أو تحتها».
«شرح حدود ابن عرفة 1/ 197».

قال الأزهري وابن فارس: «نصاب كل شيء» : أصله، والجمع: نصب وأنصبة، مثل: (حمار، وحمر وأحمرة).
ونصاب الزكاة: القدر المعتبر لوجوبها، وهو يختلف باختلاف أنواع المال، فهو في الزروع والثمار: خمسة أوسق، وفي الذهب: عشرون مثقالا، وفي الفضة: مائتا درهم،
وفي الغنم:
أربعون شاة،
وفي البقر:
ثلاثون تبيعا،
وفي الإبل:
خمس.
وتنظر: المكاييل والموازين لمعرفة قيمة الأوسق والمثاقيل والدراهم المذكورة.
«المصباح المنير (نصب) / 232، واللباب شرح الكتاب 1/ 136 وما بعدها، والثمر الداني ص 228، وما بعدها، والتلقين ص 46».

Almsgiving zakat الزكاة

Almsgiving zakat in Arabic is one of the Five Pillars of Islam almsgiving constitutes one of the main means by which Islam strives for an economically just society It is an obligatory poor tax reckoned at somewhere between two and ten percent of income and holdings which can be given directly to the poor or to a distribution official The money is used for hospitals schools helping indigent debtors and freeing slaves as well as poor support From the perspective of the giver zakat as it is known in Arabic purifies the giver and the remainder of his wealth It is also envisioned as a loan to Allah who will repay it double
إِخْراجُ جُزْءٍ مُقَدَّرٍ مِن أَمْوالٍ مَخْصُوصَةٍ على صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ لِطائِفَةٍ مَخْصوصَةٍ مِن النَّاسِ.
Obligatory alms: Giving out a specific part of certain kinds of property in a certain manner to certain types of people.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت