العباب الزاخر للصغاني
|
الصبرُ كالأساسِ للشكر، فهو بالقوّة موجودٌ قبله. والشكرُ قبلَ كلِّ عملٍ صالحٍ. قال تعالى:{{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ}} .وقال تعالى:{{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}} .وقال تعالى:{{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ ... إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}} .وقال تعالى:{{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}} . أي صبروا على الإيمان ولم تزعزعهم المصائب.والدليلُ على كونِ الشكر قبلَ الأعمالِ الصالحةِ في الوجوب والوجود أنَّ جميعَ الأعمالِ الصالحةِ تنشأ مِن استعمالِ القَوى في طاعةِ الرب وحسبَ رضاه. وذلك هو الشكرُ، كما قال تعالى:{{إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ}} إلى قوله: {{إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}}.ومن جهة أخرى أن العدلَ أساسُ الحقوقِ. وأوَّلُ الحقّ العبودية والإسلامُ لِلرَّبّ. وهذا بحسب وجوب الحقّ. وأما بحسبِ الوجود فأوّلُ الحقوقِ الشكرُ، فإن أوّلَ الفيضِ رحمةٌ، ويَلزمها الشكرُ مِنّا. ولزومُ الشكرِ للرحمة مبنيٌّ على العدلِ والقِسطِ، وهو الحقّ بمعنى ضد الباطل. ولكنّ الشكرَ يحتاجُ إلى الصّبرِ، لأن العبدَ يُبتلَى ويَنتظِر الجزاءَ الذي هو وجودُ الحقّ والعدلِ في الآخرة، فالضَّجور أبعدُ عَن الشكرِ، فكان الصبرُ بناءً للشكر. ولذلك قال تعالى: {{صَبَّارٍ شَكورٍ}}. فالصبرُ متقدمٌ على الشكرِ تقدُّمَ الجزءِ على الكلِّ، والشكرُ متقدمٌ على الصبرِ تقدُّمَ الأفضلِ الجامعِ. وأيضاً الشكرُ متقدمٌ تقدُّمَ الإيمانِ عَلى العملِ، فإنَّ الشكرَ كيفيةٌ تَنشأ مِن معرفةِ النِّعم. فأوّلُ العبوديةِ هو الشكرُ وجوباً وزماناً. وأيضاً الشكرُ دائمٌ متّصلٌ لدوَام النعمة، والصبرُ عندَ الشدائد. وأيضاً الشكرُ إثباتٌ، وأمّا الصبرُ فهو كفُّ النفسِ عن الضجَر. وأيضاً الشكرُ هو العَونُ على الصبر. فإنَّ مَن رَسَخَ في قلبه معرفةُ النعم، وآمنَ بربِّه، صَبَرَ علَى المكارِه لرضاه.والآن تأمَّلْ في قوله تعالى:{{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}} فاتحة الصلاة، وفي قوله تعالى: {{وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}} .فهذا يدُلّ على جامِعيةِ الشكر.أيضاً في قوله تعالى:{{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}} .فالعبودية الخالصة لله هي الشكر، والاستعانة به أمسُّ بالصبر.أيضاً في قوله تعالى حكاية عن قول إبليس:{{لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}} أي التوحيد {{ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}} أي مُوَحِّدين.فَدَلَّ على أنَّ الشكرَ هو الإيمان .
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الصَّبْر) التجلد وَحسن الِاحْتِمَال وَعَن المحبوب حبس النَّفس عَنهُ وعَلى الْمَكْرُوه احْتِمَاله دون جزع وَقَالُوا قَتله صبرا حَبسه حَتَّى مَاتَ وَشهر الصَّبْر شهر الصَّوْم لما فِيهِ من حبس النَّفس عَن الشَّهَوَات
(الصَّبْر) من الشَّيْء أَعْلَاهُ وناحيته (ج) أصبار وَيُقَال مَلأ الكأس إِلَى أصبارها إِلَى رَأسهَا وَأخذ الشَّيْء بأصباره تَاما بأجمعه (الصَّبْر) عصارة شجر مر واحدته صبرَة (ج) صبور |
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
الصّبر:[في الانكليزية] Patience ،endurance ،spiritual power [ في الفرنسية] Patience ،endurance ،force de lame
بالفتح وسكون الموحدة وبالفارسية: بمعنى شكيبائى. قال السالكون التّصبّر هو حمل النفس على المكاره وتجرّع المرارة. يعني إن لم يكن المرء مالك الصّبر فينبغي أن يجتهد ويكلّف نفسه الصّبر. والصّبر هو ترك الشكوى إلى غير الله. وقال سهل: الصّبر انتظار الفرج من الله وهو أفضل الخدمة وأعلاها. وقال غيره: الصّبر أن تصبر في الصّبر معناه أن لا تطالع فيه الفرج. يعني: أن لا يرى الخروج من المحن والشّدائد. وقالوا: الصبر: هو أنّ العبد إذا أصابه البلاء لا يتأوّه. والرّضا: هو أنّ العبد إذا أصابه البلاء لا يصير متبرّما. فلله ما أعطى ولله ما أخذ فمن أنت في البين. ويقول بعضهم: إنّ أهل الصبر على ثلاث درجات: الأولى: عدم الشكوى: وهذه درجة التّائبين. الثانية: الرّضا بالمقدور وهذه درجة الزّهاد. الثالثة: المحبّة لكلّ ما يفعله المولى بعبده وهذه درجة الصّدّيقين.وهذا التقسيم للصّبر باعتبار حلول المصائب والبلاء.وأمّا حكم الصبر فاعلم بأنّه ينقسم إلى فرض ونفل ومكروه وحرام. فالصّبر عن المحظور فرض وهو عن المكروهات نفل، والصّبر على ما يصيبه من ألم لترك المحظور كما لو قصد شهوة محرّمة وقد بلغ درجة الهيجان، فيكظم شهوته ويصبر. وكذلك الصّبر على ما يصيبه من مصائب في أهله.وأمّا الصّبر المكروه فهو صبره على ما كره فعله في الشرع. وعليه فالمعيار هو الشرع وهو المحكّ الحقيقي للصبر. كذا في مجمع السلوك. وقيل الصّبر هو ترك الشكوى من ألم البلوى إلى غير الله لا إلى الله، لأنّ الله تعالى أثنى على أيوب عليه السلام بالصبر بقوله إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً مع دعائه في دفع الضّرّ عنه بقوله وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فعلمنا أنّ العبد إذا دعا الله تعالى في كشف الضّرّ عنه لا يقدح في صبره، ولئلّا يكون كالمقاومة مع الله تعالى ودعوى التحمّل بمشاقه. قال الله تعالى وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ، فإنّ الرضاء بالقضاء لا يقدح فيه الشكوى إلى الله ولا إلى غيره وإنما يقدح بالرضاء في المقضي، ونحن ما خوطبنا بالرضاء بالمقضي، والضّرّ هو المقضي به وهو مقتضى عين العبد سواء رضي به أو لم يرض، كما قال صلّى الله عليه وسلّم: [من وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه]. كذا في الجرجاني. وفي التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الصّبر ضربان:أحدهما بدني لتحمّل المشاق بالبدن والثّبات عليه وهو إما بالعقل كتعاطي الأعمال الشّاقة أو بالاحتمال كالصّبر على الضّرب الشديد والألم العظيم. وثانيهما هو الصّبر النّفساني وهو منع النّفس عن مقتضيات الشّهوة ومشتهيات الطّبع.ثم هذا الضّرب إن كان صبرا عن شهوة البطن والفرج يسمّى عفّة، وإن كان على احتمال مكروه اختلفت أساميه عند الناس باختلاف المكروه الذي يدلّ عليه الصّبر، فإن كان في مصيبة اقتصر عليه اسم الصّبر ويضادّه حالة تسمّى الجزع والهلع وهو إطلاق داعي الهوى في رفع الصّوت وضرب الخدّ وشقّ الجيوب وغيرها. وإن كان في حال الغنى يسمّى ضبط النفس وتضادّه حالة تسمّى البطر، وإن كان في حرب ومقاتلة يسمّى شجاعة ويضادّه الجبن.وان كان في كظم الغيظ والغضب يسمّى حلما ويضادّه البرق. وإن كان في نائبة من نوائب الزمان مضجرة يسمّى سعة الصّدر ويضادّه الضّجر والنّدم وضيق النفس. وإن كان في إخفاء كلام يسمّى كتمان النفس ويسمّى صاحبه كتوما.وإن كان في فضول العيش يسمّى زهدا ويضادّه الحرص. وإن كان على قدر يسير من المال يسمّى القناعة ويضادّه الشّره. وقد جمع الله أقسام ذلك وسمّى الكلّ صبرا فقال:وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ أي الفقر، وحين البأس أي المحاربة. قال القفال: ليس الصّبر هو حمل النّفس على ترك إظهار الجزع، فإذا كظم الحزن وكفّ النّفس عن إبراز آثاره كان صاحبه صابرا وإن ظهر دمع عين أو تغيّر لون. وقال عليه السلام «الصّبر عند الصّدمة الأولى»، وهو كذلك لأنّ من ظهر منه في الابتداء ما لا يعدّ معه من الصابرين ثم ظهر فذلك يسمّى سلوا، وهو مما لا بدّ منه. قال الحسن: لو كلّف الناس إدامة الجزع لم يقدروا عليه.فائدة: قال الغزالي: الصّبر من خواص الإنسان ولا يتصوّر في البهائم لأنّها سلّطت عليهم الشّهوات وليس لهم عقل يعارضها، وكذا لا يتصوّر في الملائكة لأنّهم جرّدوا للشّوق إلى الحضرة الربوبية والابتهاج بدرجة القرب ولم يسلّط عليهم شهوة صارفة عنها حتى يحتاج إلى مصادمة ما يصرفها عن حضرة الجلال بجهد آخر. وأمّا الإنسان فإنّه خلق في الابتداء ناقصا مثل البهيمة ثم يظهر فيه شهوة اللّعب ثم شهوة النكاح إذا بلغ، ففيه شهوة تدعوه إلى طلب اللذات العاجلة والإعراض عن الدار الآخرة، وعقل يدعوه إلى الإعراض عنها وطلب اللذات الروحانية الباقية. فإذا عرف العارف أنّ الاشتغال عنها يمنعه عن الوصول إلى اللذات صارت صادّة ومانعة لداعية الشهوة من العمل فيسمّى ذلك الصّدّ والمنع صبرا، انتهى ما في التفسير الكبير. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الصَّبْر: بِالْفَتْح ترك الشكوى من ألم الْبلوى لغير الله تَعَالَى لَا إِلَيْهِ تَعَالَى بل لَا بُد للْعَبد إِظْهَار ألمه وعجزه ودعائه تَعَالَى فِي كشف الضّر عَنهُ لِئَلَّا يكون كالمقاومة مَعَ الله تَعَالَى وَدَعوى التَّحَمُّل لمشاقه أَلا ترى أَن أَيُّوب عَلَيْهِ السَّلَام شكا إِلَى الله تَعَالَى وَدعَاهُ فِي دفع الضّر عَنهُ بقوله {{أَنِّي مسني الضّر وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ}} - وَمَعَ هَذَا أثنى الله تَعَالَى عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَام بِالصبرِ بقوله تَعَالَى {{إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا}} فَعلم من هَا هُنَا أَن شكاية العَبْد إِلَيْهِ تَعَالَى وَالدُّعَاء فِي كشف الضّر عَنهُ لَا يقْدَح فِي صبره.حُكيَ أَن امْرَأَة من أهل الْبَادِيَة نظرت فِي الْمرْآة وَكَانَت حَسَنَة الصُّورَة وَكَانَ زَوجهَا ردي الصُّورَة جدا فَقَالَت لَهُ والمرآة فِي يَدهَا إِنِّي لأرجو أَن ندخل الْجنَّة أَنا وَأَنت فَقَالَ وَكَيف ذَلِك فَقَالَت أما أَنا فلأني ابْتليت بك فَصَبَرت وَأما أَنْت فَلِأَن الله أنعم بِي عَلَيْك فَشَكَرت والصابر والشاكر فِي الْجنَّة تَعَالَى.وَاعْلَم أَن الصَّبْر مر لَا حُلْو. نعم إِنَّه على صُورَة الصَّبْر بِالْكَسْرِ.
|
مفردات القرآن للفراهي
|
الصبر "الصبر" عند العرب ليس من التذلل في شيء، كما يصبر المضطهد العاجز، بل هو أصل القوة والعزم. وكثر في كلام العرب استعماله بهذا المعنى. قال حاتم الطائي: وَغَمْرَةِ مَوْتٍ لَيْسَ فيها هَوَادَةٌ ... يكونُ صدورَ الْمَشْرَفِيِّ جُسُورُهَاصَبَرْنَا لَهُ فِي نَهْكِهَا وَمَصَابِها ... بَأسْيَافِنَا حَتَّى يَبُوخَ سَعِيرُهَا وقال الأصبَغ :يا ابن الجَحَاجِحَةِ الْمَدَارِهْ ... وَالصَّابِرِينَ عَلَى الْمَكَارِهْ وقال زُهَير بن أبي سُلْمَى:قَودُ الجِيادِ وإصهارُ الملوكِ وَصَبْـ ... ـرٌ في مَوَاطِنَ لَو كانوا بِهَا سَئِمُوا وهذا كثير.وفي القرآن بيّن معنى الصبر، حيث قال تعالى:{{وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ}} .فذكر من مواطن الصبر: الفقر، والمرض، والحرب وذلك أصول الشدائد. وكذلك الصبر عند نزَغات النفس على أذى الناس كما مَرّ بك في قوله تعالى:{{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ}} .
|
التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي
|
يمين الصبر: التي يكون فيها متعمدا الكذب، قاصدا اقتطاع مال مسلم، سميت به لصبر صاحبه على الإقدام عليها مع وجود الزواجر من قلبه.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
بِفَارِغِ الصبْرِالجذر: ف ر غ
مثال: أَنْتظرُك بفارغِ الصبرِالرأي: مرفوضةالسبب: لأن هذا التركيب ليس مما تألفه العربية. المعنى: بصبر نافِد الصواب والرتبة: -أنتظرُك بصبرٍ نافد [فصيحة]-أنتظرُك بفارغِ الصبرِ [صحيحة] التعليق: الفعل «فرغ» يأتي بمعنى «خلا»، و «الفارغ»: الخالي، وبين الخُلُوّ والنفاد شَبَه في المعنى واضح، ومن ثَمَّ يجوز «بفارغ الصبر» أي: بصبر يكاد ينفد، على أنه من إضافة الصفة إلى الموصوف، كما في قوله تعالى: {{وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ}} الحاقة/51، وقد أجاز الأساسي الاستعمال المرفوض. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تبريد حرارة الأكباد، في الصبر على فقد الأولاد
لكمال الدين، أبي حفص: عمر بن أحمد العديم، الحلبي. المتوفى: سنة ستين وستمائة. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الصَّبْرُ: قُوَّة مقاومة الآلام، والأهوال.كِبْرُ النَّفْسِ: استحقار الْفقر، وَالْكبر، وَالصغَار.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الصَّبْرُ: الْوُقُوف على الْبلَاء بِحسن الْأَدَب. وَقيل: التباعد عَن المخالفات، والسكون عِنْد تجرع غصص البليات، وَإِظْهَار الْغنى عِنْد حُلُول الْفقر بالساحات؛ وَقيل: الفناء فِي الْبلوى بِلَا ظُهُور شكوى، وَقيل: الْمقَام مَعَ الْبلَاء بِحسن الصُّحْبَة، وَقيل: أَلا نفرق بَين حَال النِّعْمَة والمحنة مَعَ سُكُون الخاطر فيهمَا.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الصَّبْر: حبس النَّفس عَن مُتَابعَة الْهوى.
|
المخصص
|
أبوحنيفة المجلاح والجلدة - هِيَ الَّتِي لاتبالي القحوط
|
المخصص
|
صَاحب الْعين: الصَّبْر: نقيض الجَزَع، صبَر يصبِر صَبْراً فَهُوَ صابِر وصَبور وتَصَبَّر واصطَبر وأصْبَرته وصَبَّرْته: أَمرته بِالصبرِ، وأصبرته: جعلت لَهُ صبرا، وَقَالَ: وَطَّنْت نَفسِي على الشّيء فتَوَطَّنَت عَلَيْهِ وَله.
أَبُو عُبَيْد: العارِف: الصابر، يُقَال نَزَلَت بِهِ مُصِيبَة فوُجد صَبوراً عارِفاً. وَقَالَ مرّة: رجل عَارِف وعَروفة: صابر، قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ أَحْمد بن يحيى: العِرْف: الصًّبر، وَأنْشد: قل لِابْنِ قيسٍ أخي الرّقَيَّات مَا أجمل العِرْفَ فِي المصيباتِ غَيره: نفس عَروف: صابرة مطمئنة مُوَطّنة. ابْن دُرَيْد: فلَان كُؤْصَة: صبور. صَاحب الْعين: استَرْجَع الرَّجُل عِنْد الْمُصِيبَة: قَالَ: إنّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، وَقَالَ: رَبَط الله على قلبه بِالصبرِ: شده وَهُوَ على الْمثل. صَاحب الْعين: العَزاء: الصَّبْر وَقد عَزَّيْته. أَبُو زيد: وَهِي التّعْزُوَة، حَكَاهَا عَنهُ ابْن جني وَأَصلهَا الْيَاء وَلَكِن قلبتها الضّمة كَمَا قلبتها فِي الفُتُوّة. |
|
النحوي، اللغوي: محمّد بن يوسف بن علي بن محمود، أبو المعالي الصَّبري بلدًا، قاضي تعز.
كلام العلماء فيه: * بغية الوعاة: "كان ذا فضل في الفقه والنحو واللغة والحديث والتفسير والقراءات السبع والفرائض، درس بالغرابيَّة ثم المظفرية الكبرى، وكان كثير الصلاح والورع والعبادة ساعيًا في القضاء حوائج الناس" أ. هـ. وفاته: سنة (742) اثنتين وأربعين وسبعمائة. ¬__________ * ذيول العبر (63)، الوافي (5/ 263)، طبقات الشافعية للسبكي (9/ 275)، طبقات الشافعية للإسنوي (1/ 383)، السلوك (2/ 1 / 114)، المقفى (7/ 493)، الدرر (5/ 67) و (5/ 82)، النجوم (9/ 221)، بغية الوعاة (1/ 278)، الشذرات (8/ 76)، هدية العارفين (2/ 142)، الأعلام (7/ 151)، معجم المؤلفين (3/ 783). * بغية الوعاة (1/ 285). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
9 - الصبر:.
قال ابن قيم الجوزية رحمه لله: (حسن الخلق يقوم على أربعة أركان، لا يتصور قيام ساقه إلا عليها: الصبر، والعفة، والشجاعة، والعدل) (¬1).. وقال: (وهو على ثلاثة أنواع: صبر بالله، وصبر لله، وصبر مع الله.. فالأول: صبر الاستعانة به، ورؤيته أنه هو المصبر، وأن صبر العبد بربه لا بنفسه كما قال تعالى: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ [النحل: 127].. والثاني: الصبر لله، وهو أن يكون الباعث له على الصبر محبة الله، وإرادة وجهه، والتقرب إليه لا لإظهار قوة النفس، والاستحماد إلى الخلق.. الثالث: الصبر مع الله، وهو دوران العبد مع مراد الله الديني منه، ومع أحكامه الدينية. صابراً نفسه معها، سائراً بسيرها .. أين ما توجهت ركائبها) (¬2).. (والشكوى إلى الله عز وجل لا تنافي الصبر، فإن يعقوب عليه السلام قال: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ [يوسف: 86].. إنما ينافي الصبر شكوى الله، لا الشكوى إلى الله) (¬3) كما هو حال بعض المسيئين الأدب في شكواهم وتسخطهم من قضاء الله وقدره، فالله المستعان.. وقال الماوردي: (وليس لمن قل صبره على طاعة الله تعالى حظ من بر، ولا نصيب من صلاح، ومن لم ير لنفسه صبراً، يكسبها ثواباً، ويدفع عنها عقاباً، كان مع سوء الاختيار بعيداً من الرشاد، حقيقاً بالضلال) (¬4).. وعلى العاقل احتساب الأجر عند الله عز وجل، فهذا الأمر من أعظم ما يعين على اكتساب الأخلاق الفاضلة، وتحمل أذى الناس؛ فإذا أيقن المسلم أن الله سيجزيه على حسن خلقه ومجاهدته؛ سيهون عليه ما يلقاه في ذلك السبيل؛ قال تعالى: وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [النحل: 96].. وقال سبحانه: وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا [الإنسان: 12].. ¬_________. (¬1) ((مدارج السالكين)) (2/ 294).. (¬2) ((مدارج السالكين)) (2/ 156).. (¬3) ((مدارج السالكين)) (2/ 160) بتصرف.. (¬4) ((أدب الدنيا والدين)) (ص: 454). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
معنى الصبر لغة واصطلاحاً.
معنى الصبر لغة. الصَبْرُ: حَبس النفس عن الجزع. وقد صَبَر فلانٌ عند المصيبة يَصْبِرُ صَبْراً (¬1).. وقال في اللسان: (الصَّبْرُ نقيض الجَزَع صَبَرَ يَصْبِرُ صَبْراً فهو صابِرٌ وصَبَّار وصَبِيرٌ وصَبُور والأُنثى صَبُور أَيضاً بغير هاء وجمعه صُبُرٌ. وأَصل الصَّبْر الحَبْس وكل من حَبَس شيئاً فقد صَبَرَه) (¬2).. معنى الصبر اصطلاحا:. عرفه ابن القيم بقوله: (هو خلق فاضل من أخلاق النفس يمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وقوام أمرها) (¬3).. وقيل هو: (ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله لا إلى الله) (¬4).. وقيل الصبر: (حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع، أو عما يقتضيان حبسها عنه) (¬5).. ¬_________. (¬1) ((الصحاح)) للجوهري (ص706).. (¬2) ((لسان العرب)) لابن منظور (4/ 437).. (¬3) ((عدة الصابرين)) لابن القيم (ص 34). (¬4) ((التعريفات)) للجرجاني (ص131).. (¬5) ((مفردات ألفاظ القرآن الكريم)) للراغب الأصفهاني (474). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الفرق بين الصبر، والتصبر، والاصطبار، والمصابرة، والاحتمال.
(الفرق بين هذه الأسماء بحسب حال العبد في نفسه وحاله مع غيره:. - فإن حبس نفسه ومنعها عن إجابة داعي ما لا يحسن إن كان خلقا له وملكة سمي صبراً.. - وإن كان بتكلف وتمرن وتجرع لمرارته سمي تصبرا.. كما يدل عليه هذا البناء لغة، فإنه موضوع للتكلف كالتحلم والتشجع والتكرم والتحمل ونحوها وإذا تكلفه العبد واستدعاه صار سجية له.. كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ومن يتصبر يصبره الله)) (¬1) وكذلك العبد يتكلف التعفف حتى يصير التعفف له سجية، كذلك سائر الأخلاق .... - وأما الاصطبار فهو أبلغ من التصبر:. فإنه افتعال للصبر بمنزلة الاكتساب فالتصبر مبدأ الاصطبار، كما أن التكسب مقدمة الاكتساب، فلا يزال التصبر يتكرر حتى يصير اصطباراً.. - وأما المصابرة فهي مقاومة الخصم في ميدان الصبر:. فإنها مفاعلة تستدعي وقوعها بين اثنين كالمشاتمة والمضاربة قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران: 200] فأمرهم بالصبر، وهو حال الصابر في نفسه والمصابرة وهي حالة في الصبر مع خصمه والمرابطة وهي الثبات واللزوم والإقامة على الصبر والمصابرة فقد يصبر العبد ولا يصابر، وقد يصابر ولا يرابط، وقد يصبر ويصابر ويرابط من غير تعبد بالتقوى، فأخبر سبحانه أن ملاك ذلك كله التقوى، وأن الفلاح موقوف عليها فقال: وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران: 200] فالمرابطة كما أنها لزوم الثغر الذي يخاف هجوم العدو منه في الظاهر فهي لزوم ثغر القلب لئلا يدخل منه الهوى والشيطان فيزيله عن مملكته) (¬2).. والفرق بين الاحتمال والصبر:. (أن الاحتمال للشيء يفيد كظم الغيظ فيه، والصبر على الشدة يفيد حبس النفس عن المقابلة عليه بالقول والفعل، والصبر عن الشيء يفيد حبس النفس عن فعله، وصبرت على خطوب الدهر أي حبست النفس عن الجزع عندها، ولا يستعمل الاحتمال في ذلك لأنك لا تغتاظ منه) (¬3).. ¬_________. (¬1) رواه البخاري (1469) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.. (¬2) ((عدة الصابرين)) لابن القيم – بتصرف- (ص 41).. (¬3) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (ص 22). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
لماذا سمي الصَبرُ صبراً؟.
حكى أبو بكر بن الأنباري عن بعض العلماء أنه قال: (إنما سمي الصبر صبرا لأن تمرره في القلب وإزعاجه للنفس كتمرر الصِبْر في الفم) (¬1).. ¬_________. (¬1) ((ذم الهوى)) لابن الجوزي (ص 58). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
فضل الصبر والحث عليه من القرآن والسنة.
فضل الصبر والحث عليه من القرآن الكريم:. الصبر من أكثر الأخلاق التي اعتنى بها القرآن الكريم، وهو من أكثر ما تكرر ذكره في القرآن.. قال الإمام أحمد رحمه الله: (ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن في تسعين موضعاً) (¬1).. وقد سيق الصبر في القرآن في عدة أنواع ذكرها ابن القيم في كتابه (عدة الصابرين) ونحن نذكر بعضها:. - أحدها: الأمر به كقوله: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [النحل:127] وقال: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ [الطور:48].. - الثاني: النهي عما يضاده كقوله تعالى: وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ [الأحقاف:46] وقوله: وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ [القلم:48].. - الثالث: تعليق الفلاح به كقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران: 3] فعلق الفلاح بمجموع هذه الأمور.. - الرابع: الإخبار عن مضاعفة أجر الصابرين على غيره كقوله: أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا [القصص:54] وقوله: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10].. - الخامس: تعليق الإمامة في الدين، به وباليقين قال الله تعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة:24] (¬2).. فضل الصبر والحث عليه من السنة النبوية:. - من فضائل الصبر أن من يتصبر يصبره الله، فعن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه-: ((أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده، فقال: ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر)) (¬3).. (قوله صلى الله عليه وسلم ((ومن يتصبر)): أي يطلب توفيق الصبر من الله لأنه قال تعالى وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُك إِلَّا بِاَللَّهِ [النحل:127] أي يأمر نفسه بالصبر ويتكلف في التحمل عن مشاقه، وهو تعميم بعد تخصيص لأن الصبر يشتمل على صبر الطاعة والمعصية والبلية أو من يتصبر عن السؤال والتطلع إلى ما في أيدي الناس بأن يتجرع مرارة ذلك ولا يشكو حاله لغير ربه. ((يصبِّره الله)): بالتشديد أي: يسهل عليه الصبر فتكون الجمل مؤكدات. ويؤيد إرادة معنى العموم. قوله: ((وما أعطي أحد من عطاء)): أي معطى أو شيئا. ((أوسع)): أي أشرح للصدر. ((من الصبر)): وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات) (¬4).. - وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن الصبر عند الصدمة الأولى، فعن أنس رضي الله عنه قال: ((مرّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتّقي الله واصبري. قالت: إليك عنّي فإنّك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه. فقيل لها: إنّه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأتت باب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فلم تجد عنده بوّابين. فقالت: لم أعرفك. فقال: إنّما الصّبر عند الصّدمة الأولى)) (¬5).. ¬_________. (¬1) ((عدة الصابرين)) لابن القيم (113).. (¬2) ((عدة الصابرين)) لابن القيم – بتصرف يسير (ص: 114). (¬3) رواه البخاري (1469) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.. (¬4) ((عون المعبود شرح سنن أبي داود)) لشمس الحق العظيم أبادي (5/ 59).. (¬5) رواه البخاري (1283) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقوال السلف والعلماء في الصبر.
- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إن أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريما) (¬1).. - وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس باد الجسد، ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له) (¬2).. وقال: (الصبر مطية لا تكبو، والقناعة سيف لا ينبو) (¬3).. - وقال عمر بن عبد العزيز وهو على المنبر: (ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه، فعاضه مكان ما انتزع منه الصبر، إلا كان ما عوضه خيرا مما انتزع منه، ثم قرأ: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10].) (¬4).. - (وجاء رجل إلى يونس بن عبيد فشكا إليه ضيقا من حاله ومعاشه واغتماما بذلك. فقال: (أيسرك ببصرك مئة ألف؟ قال: لا.. قال: فبسمعك؟ قال: لا.. قال: فبلسانك؟ قال: لا.. قال: فبعقلك؟. قال: لا ... في خلال. وذكره نعم الله عليه، ثم قال يونس: أرى لك مئين ألوفا وأنت تشكو الحاجة؟!). (¬5).. - وعن إبراهيم التيمي، قال: (ما من عبد وهب الله له صبرا على الأذى، وصبرا على البلاء، وصبرا على المصائب، إلا وقد أوتي أفضل ما أوتيه أحد، بعد الإيمان بالله) (¬6).. - وعن الشعبي، قال شريح: (إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله عليها أربع مرات، أحمد إذ لم يكن أعظم منها، وأحمد إذ رزقني الصبر عليها، وأحمد إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب، وأحمد إذ لم يجعلها في ديني) (¬7).. - وقال ميمون بن مهران: (الصبر صبران، الصبر على المصيبة حسن، وأفضل من ذلك الصبر عن المعاصي) (¬8).. - وقال أبو حاتم: (الصبر على ضروب ثلاثة: فالصبر عن المعاصي، والصبر على الطاعات، والصبر عند الشدائدالمصيبات. فأفضلها الصبر عن المعاصي. فالعاقل يدبر أحواله بالتثبت عند الأحوال الثلاثة التي ذكرناها بلزوم الصبر على المراتب التي وصفناها قبل، حتى يرتقي بها إلى درجة الرضا عن الله جل وعلا في حال العسر واليسر معاً) (¬9).. - وقال زياد بن عمرو: (كلنا نكره الموت وألم الجراح، ولكنا نتفاضل بالصبر) (¬10).. - وقال زهير بن نعيم: (إن هذا الأمر لا يتم إلا بشيئين: الصبر واليقين، فإن كان يقين ولم يكن معه صبر لم يتم، وإن كان صبر ولم يكن معه يقين لم يتم، وقد ضرب لهما أبو الدرداء مثلا فقال: مثل اليقين والصبر مثل فَدَّادين يحفران الأرض فإذا جلس واحد جلس الآخر) (¬11).. وقال عبد الواحد بن زيد: (ما أحببت أن شيئاً من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا، ولا أعلم درجة أشرف ولا أرفع من الرضا، وهو رأس المحبة) (¬12).. ¬_________. (¬1) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص23).. (¬2) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص24).. (¬3) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص294).. (¬4) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص30).. (¬5) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (6/ 292).. (¬6) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص28).. (¬7) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (4/ 105).. (¬8) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص29).. (¬9) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 162).. (¬10) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص44).. (¬11) ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (4/ 8).. (¬12) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 161). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
أقسام الصبر.
ينقسم الصبر بعدة اعتبارات:. - فباعتبار محله ينقسم إلى ضربين:. (ضرب بدني وضرب نفساني، وكل منهما نوعان: اختياري واضطراري، فهذه أربعة أقسام:. الأول: البدني الاختياري كتعاطي الأعمال الشاقة على البدن اختياراً وإرادة.. الثاني: البدني الاضطراري كالصبر على ألم الضرب والمرض والجراحات، والبرد والحر وغير ذلك.. الثالث: النفساني الاختياري، كصبر النفس عن فعل ما لا يحسن فعله شرعا ولا عقلا.. الرابع: النفساني الاضطراري، كصبر النفس عن محبوبها قهراً إذا حيل بينها وبينه.. فإذا عرفت هذه الأقسام فهي مختصة بنوع الإنسان دون البهائم ومشاركة للبهائم في نوعين منها وهما: صبر البدن والنفس الاضطراريين، وقد يكون بعضها أقوى صبراً من الإنسان، وإنما يتميز الإنسان عنها بالنوعين الاختياريين، وكثير من الناس تكون قوة صبره في النوع الذي يشارك فيه البهائم لا في النوع الذي يخص الإنسان فيعد صابراً وليس من الصابرين ... فالإنسان منا إذا غلب صبره باعث الهوى والشهوة التحق بالملائكة، وإن غلب باعث الهوى والشهوة صبره التحق بالشياطين وإن غلب باعث طبعه من الأكل والشرب والجماع صبره التحق بالبهائم – قال قتادة: خلق الله سبحانه الملائكة عقولا بلا شهوات وخلق البهائم شهوات بلا عقول، وخلق الإنسان وجعل له عقلا وشهوة، فمن غلب عقله شهوته فهو من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو كالبهائم، ولما خلق الإنسان في ابتداء أمره ناقصا لم يخلق فيه إلا شهوة الغذاء الذي هو محتاج إليه، فصبره في هذه الحال بمنزلة صبر البهائم، وليس له قبل تمييزه قوة الاختيار، فإذا ظهرت فيه شهوة اللعب استعد لقوة الصبر الاختياري على ضعفها فيه، فإذا تعلقت به شهوة النكاح ظهرت فيه قوة الصبر، وإذا تحرك سلطان العقل وقوي، استعان بجيش الصبر) (¬1).. - وباعتبار متعلقه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:. (صبر على الأوامر والطاعات حتى يؤديها، وصبر عن المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها، وصبر على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخطها .... فأما الذي من جهة الرب فهو أن الله تعالى له على عبده حكمان: حكم شرعي ديني. وحكم كوني قدري. فالشرعي متعلق بأمره. والكوني متعلق بخلقه، وهو سبحانه له الخلق والأمر. وحكمه الديني الطلبي نوعان بحسب المطلوب، فإن المطلوب إن كان محبوبا له فالمطلوب فعله إما واجبا وإما مستحبا. ولا يتم ذلك إلا بالصبر. وإن كان مبغوضاً له فالمطلوب تركه إما تحريما وإما كراهة. وذلك أيضا موقوف على الصبر. فهذا حكمه الديني الشرعي. وأما حكمه الكوني فهو ما يقضيه ويقدره على العبد من المصائب التي لا صنع له فيها، ففرضه الصبر عليها وفي وجوب الرضا بها قولان للعلماء وهما وجهان في مذهب أحمد أصحهما أنه مستحب فمرجع الدين كله إلى هذه القواعد الثلاث: فعل المأمور وترك المحظور. والصبر على المقدور وأما الذي من جهة العبد فإنه لا ينفك عن هذه الثلاث ما دام مكلفا ولا تسقط عنه هذه الثلاث حتى يسقط عنه التكليف. فقيام عبودية الأمر والنهي والقدر على ساق الصبر. ولا تستوي إلا عليه كما لا تستوي السنبلة إلا على ساقها.. فالصبر متعلق بالأمور والمحظور والمقدور بالخلق والأمر) (¬2).. - وباعتبار تعلق الأحكام الخمسة به ينقسم إلى خمسة أقسام:. (إلى واجب ومندوب ومحظور ومكروه ومباح.. فالصبر الواجب ثلاثة أنواع:. أحدها: الصبر عن المحرمات.. والثاني: الصبر على أداء الواجبات.. والثالث الصبر على المصائب التي لا صنع للعبد فيها، كالأمراض والفقر وغيرها.. ¬_________. (¬1) ((عدة الصابرين)) لابن قيم الجوزية – بتصرف- (ص: 43). (¬2) ((عدة الصابرين)) لابن قيم الجوزية – بتصرف- (ص: 52) |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الصبر المحمود وأقسامه.
قسم العلماء الصبر المحمود إلى أقسام عدة، فقسمه الماوردي إلى ستة أقسام كما سيأتي، وذكر له ابن القيم ثلاثة أنواع وهو: (صبر بالله، وصبر لله، وصبر مع الله. فالأول: الاستعانة به ورؤيته أنه هو المصبر وأن صبر العبد بربه لا بنفسه كما قال تعالى وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [النحل: 127]. يعني إن لم يصبرك هو لم تصبر.. والثاني: الصبر لله وهو أن يكون الباعث له على الصبر محبة الله وإرادة وجهه والتقرب إليه لا لإظهار قوة النفس والاستحماد إلى الخلق وغير ذلك من الأعراض.. والثالث: الصبر مع الله وهو دوران العبد مع مراد الله الديني منه ومع أحكامه الدينية صابرا نفسه معها سائرا بسيرها مقيما بإقامتها يتوجه معها أين توجهت ركائبها وينزل معها أين استقلت مضاربها، فهذا معنى كونه صابرا مع الله أي قد جعل نفسه وقفا على أوامره ومحابه وهو أشد أنواع الصبر وأصعبها وهو صبر الصديقين) (¬1).. وقسمه الماوردي إلى ستة أقسام فقال:. (فأول أقسامه وأولاها: الصبر على امتثال ما أمر الله تعالى به، والانتهاء عما نهى الله عنه؛ لأن به تخلص الطاعة وبها يصح الدين وتؤدى الفروض ويستحق الثواب، كما قال في محكم الكتاب: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10] ... وليس لمن قل صبره على طاعة حظ من بر ولا نصيب من صلاح .... وهذا النوع من الصبر إنما يكون لفرط الجزع وشدة الخوف فإن من خاف الله - عز وجل - وصبر على طاعته، ومن جزع من عقابه وقف عند أوامره.. الثاني: الصبر على ما تقتضيه أوقاته من رزية قد أجهده الحزن عليها، أو حادثة قد كده الهم بها فإن الصبر عليها يعقبه الراحة منها، ويكسبه المثوبة عنها.. فإن صبر طائعا وإلا احتمل هما لازما وصبر كارها آثما. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه للأشعث بن قيس: (إنك إن صبرت جرى عليك القلم وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك القلم وأنت مأزور) (¬2) .... الصبر على ما فات إدراكه من رغبة مرجوة، وأعوز نيله من مسرة مأمولة فإن الصبر عنها يعقب السلو منها، والأسف بعد اليأس خرق.. ... وقال بعض الحكماء: (اجعل ما طلبته من الدنيا فلم تنله مثل ما لا يخطر ببالك فلم تقله). الرابع: الصبر فيما يخشى حدوثه من رهبة يخافها، أو يحذر حلوله من نكبة يخشاها فلا يتعجل هم ما لم يأت، فإن أكثر الهموم كاذبة وإن الأغلب من الخوف مدفوع.. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بالصبر يتوقع الفرج ومن يدمن قرع باب يلج)) (¬3).. وقال الحسن البصري رحمه الله: (لا تحملن على يومك هم غدك، فحسب كل يوم همه.). الخامس: الصبر فيما يتوقعه من رغبة يرجوها، وينتظر من نعمة يأملها فإنه إن أدهشه التوقع لها، وأذهله التطلع إليها انسدت عليه سبل المطالب واستفزه تسويل المطامع فكان أبعد لرجائه وأعظم لبلائه.. وإذا كان مع الرغبة وقورا وعند الطلب صبورا انجلت عنه عماية الدهش وانجابت عنه حيرة الوله، فأبصر رشده وعرف قصده.. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الصبر ضياء)) (¬4).. يعني - والله أعلم - أنه يكشف ظلم الحيرة، ويوضح حقائق الأمور.. السادس: الصبر على ما نزل من مكروه أو حل من أمر مخوف.. فبالصبر في هذا تنفتح وجوه الآراء، وتستدفع مكائد الأعداء، فإن من قل صبره عزب رأيه، واشتد جزعه، فصار صريع همومه، وفريسة غمومه.. وقد قال الله تعالى: وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [لقمان: 17].. ... واعلم أن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، واليسر مع العسر) (¬5).. ¬_________. (¬1) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (2/ 429).. (¬2) ذكره الماوردي في ((أدب الدنيا والدين)) (288).. (¬3) ذكره الماوردي في ((أدب الدنيا والدين)) (289).. (¬4) رواه مسلم (223) من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه.. (¬5) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي - بتصرف (295 - 298). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
فوائد الصبر.
من فوائد الصبر أن الصبر:. 1 - (دليل على كمال الإيمان وحسن الإسلام.. 2 - يورث الهداية في القلب.. 3 - يثمر محبّة الله ومحبّة النّاس.. 4 - سبب للتّمكين في الأرض.. 5 - الفوز بالجنّة والنّجاة من النّار.. 6 - معيّة الله للصّابرين.. 7 - الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة.. 8 - مظهر من مظاهر الرّجولة الحقّة وعلامة على حسن الخاتمة.. 9 - صلاة الله ورحمته وبركاته على الصّابرين) (¬1).. ¬_________. (¬1) ((نضرة النعيم)) لمجموعة مؤلفين (6/ 2471 - 2472). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
مراتب الصبر.
ذكر ابن القيم رحمه الله أربعة مراتب للصبر:. (إحداها: مرتبة الكمال وهي مرتبة أولي العزائم وهي الصبر لله وبالله.. فيكون في صبره مبتغيا وجه الله صابرا به متبرئا من حوله وقوته فهذا أقوى المراتب وأرفعها وأفضلها.. الثانية: أن لا يكون فيه لا هذا ولا هذا فهو أخس المراتب وأردأ الخلق وهو جدير بكل خذلان وبكل حرمان.. الثالثة: مرتبة من فيه صبر بالله وهو مستعين متوكل على حوله وقوته متبرئ من حوله هو وقوته ولكن صبره ليس لله إذ ليس صبره فيما هو مراد الله الديني منه فهذا ينال مطلوبه ويظفر به ولكن لا عاقبة له وربما كانت عاقبته شر العواقب، وفي هذا المقام خفراء الكفار وأرباب الأحوال الشيطانية فإن صبرهم بالله لا لله ولا في الله .... الرابع: من فيه صبر لله لكنه ضعيف النصيب من الصبر به والتوكل عليه والثقة به والاعتماد عليه فهذا له عاقبة حميدة ولكنه ضعيف عاجز مخذول في كثير من مطالبه لضعف نصيبه من إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] فنصيبه من الله أقوى من نصيبه بالله، فهذا حال المؤمن الضعيف.. وصابر بالله لا لله: حال الفاجر القوي، وصابر لله وبالله: حال المؤمن القوي والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.. فصابر لله وبالله: عزيز حميد، ومن ليس لله ولا بالله: مذموم مخذول، ومن هو بالله لا لله: قادر مذموم، ومن هو لله لا بالله: عاجز محمود) (¬1).. ¬_________. (¬1) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (2/ 450). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
صور الصبر.
إن صور الصبر ومجالاته كثيرة في حياة الإنسان فلا يستغني عنه بحال من الأحوال يقول ابن القيم: (إن الإنسان لا يستغني عن الصبر في حال من الأحوال، فإنه بين أمر يجب عليه امتثاله وتنفيذه، ونهي يجب عليه اجتنابه وتركه، وقدر يجري عليه اتفاقا، ونعمة يجب عليه شكر المنعم عليها، وإذا كانت هذه الأحوال لا تفارقه فالصبر لازم له إلى الممات، وكل ما يلقى العبد في هذه الدار لا يخلو من نوعين: أحدهما يوافق هواه ومراده، والآخر يخالفه، وهو محتاج إلى الصبر في كل منهما) (¬1).. ومن هذه المجالات التي ينبغي للإنسان أن يضبط نفسه عليها:. 1 - (ضبط النفس عن الضجر والجزع عند حلول المصائب ومس المكاره.. 2 - ضبط النفس عن السأم والملل، لدى القيام بأعمال تتطلب الدأب والمثابرة خلال مدة مناسبة.. 3 - ضبط النفس عن العجلة والرعونة، لدى تحقيق مطلب من المطالب المادية أو المعنوية.. 4 - ضبط النفس عن الغضب والطيش، لدى مثيرات عوامل الغضب في النفس.. 5 - ضبط النفس عن الخوف لدى مثيرات الخوف في النفس.. 6 - ضبط النفس عن الطمع لدى مثيرات الطمع فيها.. 7 - ضبط النفس عن الاندفاع وراء أهوائها وشهواتها وغرائزها.. 8 - ضبط النفس لتحمل المتاعب والمشقات والآلام الجسدية والنفسية) (¬2).. ¬_________. (¬1) ((عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين)) لابن القيم الجوزية (ص 101).. (¬2) ملخص من كتاب ((الأخلاق الإسلامية)) لعبد الرحمن حبنكة الميداني (2/ 294). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
موانع التحلي بالصبر.
على المسلم الذي يريد أن يتحلى بالصبر أن يحذر من الموانع والعوائق التي تعترض طريقه حتى لا تكون سدا منيعاً أمامه، ومن هذه الموانع:. 1 - (الاستعجال: فالنفس مولعة بحب العاجل؛ والإنسان عجول بطبعه حتى جعل القرآن العجل كأنه المادة التي خلق الإنسان منها: خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ [الأنعام: 37] فإذا أبطأ على الإنسان ما يريده نفد صبره، وضاق صدره، ناسياً أن لله في خلقه سنناً لا تتبدل: وأن لكل شيء أجلاً مسمى، وأن الله لا يعجل بعجلة أحد من الناس، ولكل ثمرة أوان تنضج فيه، فيحسن عندئذ قطافها، والاستعجال لا ينضجها قبل وقتها، فهو لا يملك ذلك، وهي لا تملكه، ولا الشجرة التي تحملها، إنها خاضعة للقوانين الكونية التي تحكمها، وتجري عليها بحساب ومقدار .... 2 - الغضب: فقد يستفز الغضب صاحب الدعوة، إذا ما رأى إعراض المدعوين عنه، ونفورهم من دعوته، فيدفعه الغضب إلى ما يليق به من اليأس منهم، أو النأي عنهم. مع أن الواجب على الداعية أن يصبر على من يدعوهم، ويعاود عرض دعوته عليهم مرة بعد مرة. وعسى أن يتفتح له قلب واحد يوماً، تشرق عليه أنوار الهداية، فيكون خيراً له مما طلعت عليه الشمس وغربت.. وفي هذا يقول الله لرسوله: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاتَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ لَوْلا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ [القلم: 48 - 50] .... 3 - شدة الحزن والضيق مما يمكرون. فليس أشد على نفس المرء المخلص لدعوته من الإعراض عنه، والاستعصاء عليه. فضلاً عن المكر به، والإيذاء له، والافتراء عليه، والافتنان في إعناته. وفي هذا يقول الله لرسوله: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَتَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ [النحل: 127] ثم يؤنسه بأنه في معيته سبحانه ورعايته فيقول: إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ [النحل: 128] .... 4 - اليأس: فهو من أعظم عوائق الصبر، فإن اليأس لا صبر له، لأن الذي يدفع الزارع إلى معاناة مشقة الزرع وسقيه وتعهده، هو أمله في الحصاد، فإذ غلب اليأس على قلبه، وأطفأ شعاع أمله، لم يبق له صبر على استمرار العمل في أرضه وزرعه. وهكذا كل عامل في ميدان عمله .... ولهذا حرص القرآن على أن يدفع الوهم عن أنفس المؤمنين فبذر الأمل في صدورهم وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران: 140]، ولما أمر موسى قومه بالصبر إزاء طغيان فرعون وتهديده، أضاء أمامهم شعلة الأمل، فقال: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [الأعراف: 128 - 129]) (¬1).. ¬_________. (¬1) ((الصبر في القرآن الكريم)) ليوسف القرضاوي باختصار (ص 109). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الوسائل المعينة على الصبر.
من الوسائل التي تعين على الصبر:. 1 - أن يتدبر المرء القرآن الكريم وينظر إلى آياته نظرة تأمل:. قال تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْء مّنَ ?لْخَوفْ وَ?لْجُوعِ وَنَقْصٍ مّنَ ?لأمَوَالِ وَ?لأنفُسِ وَ?لثَّمَر?تِ وَبَشّرِ ?لصَّـ?بِرِينَ ?لَّذِينَ إِذَا أَصَـ?بَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ ر?جِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَو?تٌ مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ ?لْمُهْتَدُونَ [البقرة:155 - 157]. 2 - أن يستعين بالله في مصابه:. من أصيب بمصيبة أن حظّه من المصيبة ما يحدث له من رضا فمن رضي فله الرضا، ومن تسخط فله السخط.. 3 - أن يعلم أن ما أصابه مقدر من الله:. قال تعالى: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي ?لأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَـ?بٍ مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى ?للَّهِ يَسِيرٌ لّكَيْلا تَأْسَوْاْ عَلَى? مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا ءاتَـ?كُمْ وَ?للَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [الحديد:22، 23].. 4 - أن يتذكر أعظم المصائب التي حلت بالأمة الإسلامية؛ وهي موت الرسول صلى الله عليه وسلم:. قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب)) (¬1).. 5 - أن يتجنب الجزع وأنه لا ينفعه بل يزيد من مصابه:. قال ابن القيم رحمه الله: (إن الجزع يشمت عدوه ويسوء صديقه ويغضب ربه ويسر شيطانه ويحبط أجره ويضعف نفسه وإذا صبر واحتسب أنضى شيطانه ورده خاسئا وأرضى ربه وسر صديقه وساء عدوه وحمل عن إخوانه وعزاهم هو قبل أن يعزوه فهذا هو الثبات والكمال الأعظم لا لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بالويل والثبور والسخط على المقدور) (¬2).. 6 - أن يتيقن بأن نعم الدنيا فانية ولا تستقر لأحد، فلا يفرح بإقبالها عليه، حتى لا يحزن بإدبارها عنه.. 7 - أن يتسلى المصاب بمن هم أشد منه مصيبة.. قال ابن القيم رحمه الله: (ومن علاجه أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب وليعلم أنه في كل واد بنو سعد ولينظر يمنة فهل يرى إلا محنة؟ ثم ليعطف يسرة فهل يرى إلا حسرة؟ وأنه لو فتش العالم لم ير فيهم إلا مبتلى إما بفوات محبوب أو حصول مكروه وأن شرور الدنيا أحلام نوم أو كظل زائل إن أضحكت قليلا أبكت كثيرا وإن سرت يوما ساءت دهرا وإن متعت قليلا خيرة إلا ملأتها عبرة ولا سرته بيوم سرور إلا خبأت له يوم شرور) (¬3).. 8 - أن يتسلى المصاب بأنه لله وأن مصيره إليه:. قال ابن القيم رحمه الله: (إذا تحقق العبد بأنه لله وأن مصيره إليه تسلى عن مصيبته وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب وأنفعه له في عاجلته وآجلته فإنها تتضمن أصلين عظيمين إذا تحقق العبد بمعرفتهما تسلى عن مصيبته. أحدهما: أن العبد وأهله وماله ملك لله عز وجل حقيقة ... الثاني: أن مصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق ولا بد أن يخلف الدنيا وراء ظهره ويجيء ربه فردا كما خلقه أول مرة بلا أهل ولا مال ولا عشيرة ولكن بالحسنات والسيئات فإذا كانت هذه بداية العبد وما خوله ونهايته فكيف يفرح بموجود أو يأسى على مفقود.) (¬4).. 9 - أن يعلم أن ابتلاء الله له هو امتحان لصبره:. ¬_________. (¬1) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (7/ 167)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (9678)، والبغوي في ((معجم الصحابة)) (4/ 20)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (3/ 1440) من حديث سابط القرشي رضي الله عنه. قالابن حجر العسقلاني في ((الإصابة)) (2/ 2): إسناده حسن، لكن اختلف فيه على علقمة.. (¬2) ((زاد المعاد)) لابن القيم (4/ 173).. (¬3) ((زاد المعاد)) لابن القيم (4/ 173).. (¬4) ((زاد المعاد)) لابن القيم – بتصرف- (4/ 173). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
نماذج من صبر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
صَبرُ أولي العزم من الرسل على مشاق الدعوة إلى الله. صَبَر أولي العزم من الرسل على مشاق الدعوة إلى الله فأبلوا بلاءً حسنا، صبر نوح عليه السلام وقضَّى ألف سنة إلا خمسين عاماً كلها دعوة، وصبر إبراهيم عليه السلام على كل ما نزل به فجُمع له الحطب الكثير، وأوقدت فيه النار العظيمة، فألقي فيها، فكانت بردا وسلاما. وموسى عليه السلام يصبر على أذى فرعون وجبروته وطغيانه. ويصبر عيسى عليه السلام على تكذيب بني إسرائيل له، ورفض دعوته، ويصبر على كيدهم ومكرهم حتى أرادوا أن يقتلوه ويصلبوه، إلا أن الله سبحانه وتعالى نجاه من شرهم. وأما نبينا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فما أكثر ما مر عليه من المصائب العظام في سبيل هذا الدين فصبر صلوات ربي وسلامه عليه.. قال تعالى آمراً نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالصبر: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف:35]. قال السعدي رحمه الله: (أمر تعالى رسوله أن يصبر على أذية المكذبين المعادين له وأن لا يزال داعيا لهم إلى الله وأن يقتدي بصبر أولي العزم من المرسلين سادات الخلق أولي العزائم والهمم العالية الذين عظم صبرهم، وتم يقينهم، فهم أحق الخلق بالأسوة بهم والقفو لآثارهم والاهتداء بمنارهم) (¬1).. أيوب عليه السلام وصبره على البلاء. كان نبي الله أيوب عليه السلام، غاية في الصبر، وبه يضرب المثل في ذلك، قال تعالى: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ [الأنبياء: 32 - 84].. (يذكر تعالى عن أيوب، عليه السلام، ما كان أصابه من البلاء، في ماله وولده وجسده، وذلك أنه كان له من الدواب والأنعام والحرث شيء كثير، وأولاد كثير، ومنازل مرضية. فابتلي في ذلك كله، وذهب عن آخره، ثم ابتلي في جسده -يقال: بالجذام في سائر بدنه، ولم يبق منه سليم سوى قلبه ولسانه، يذكر بهما الله عز وجل، حتى عافه الجليس، وأفردَ في ناحية من البلد، ولم يبق من الناس أحد يحنو عليه سوى زوجته، كانت تقوم بأمره) (¬2).. نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام وصبرهما على طاعة الله. رأى نبي الله إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ولده إسماعيل ورؤيا الأنبياء وحي، فأخبر ابنه بذلك وعرض عليه الأمر. قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات:102]. (قَالَ إسماعيل صابرا محتسبا، مرضيا لربه، وبارا بوالده: يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ أي: امض لما أمرك الله سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ أخبر أباه أنه موطن نفسه على الصبر، وقرن ذلك بمشيئة الله تعالى، لأنه لا يكون شيء بدون مشيئة الله تعالى.. فَلَمَّا أَسْلَمَا أي: إبراهيم وابنه إسماعيل، جازما بقتل ابنه وثمرة فؤاده، امتثالا لأمر ربه، وخوفا من عقابه، والابن قد وطَّن نفسه على الصبر، وهانت عليه في طاعة ربه، ورضا والده، وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ أي: تل إبراهيم إسماعيل على جبينه، ليضجعه فيذبحه، وقد انكب لوجهه، لئلا ينظر وقت الذبح إلى وجهه.. وَنَادَيْنَاهُ في تلك الحال المزعجة، والأمر المدهش: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ أي: قد فعلت ما أمرت به، فإنك وطَّنت نفسك على ذلك، وفعلت كل سبب، ولم يبق إلا إمرار السكين على حلقه إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ في عبادتنا، المقدمين رضانا على شهوات أنفسهم) (¬3).. ¬_________. (¬1) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (783).. (¬2) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (5/ 359).. (¬3) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (705). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
ما هو الباعث على الصبر؟.
يجب أن يكون الباعث على الصبر ابتغاء وجه الله عز وجل، والتقرب إليه ورجاء ثوابه، لا لإظهار الشجاعة وقوة النفس وغير ذلك من الأغراض، قال تعالى: وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ [الرعد:22]. قال السعدي في تفسيره للآية: (ولكن بشرط أن يكون ذلك الصبر ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الفاسدة، فإن هذا هو الصبر النافع الذي يحبس به العبد نفسه، طلبا لمرضاة ربه، ورجاء للقرب منه، والحظوة بثوابه، وهو الصبر الذي من خصائص أهل الإيمان، وأما الصبر المشترك الذي غايته التجلد ومنتهاه الفخر، فهذا يصدر من البر والفاجر، والمؤمن والكافر، فليس هو الممدوح على الحقيقة) (¬1).. وقال سبحانه: وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (أي: اجعل صبرك على أذاهم لوجه ربك عز وجل) (¬2).. ¬_________. (¬1) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (ص 416).. (¬2) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (8/ 264). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
كلام نفيس في شروط الصبر.
عن أبي ميمون، قال: (إن للصبر شروطا، قلت: - الراوي- ما هي يا أبا ميمون؟ قال: إن من شروط الصبر أن تعرف كيف تصبر؟ ولمن تصبر؟ وما تريد بصبرك؟ وتحتسب في ذلك وتحسن النية فيه، لعلك أن يخلص لك صبرك، وإلا فإنما أنت بمنزلة البهيمة نزل بها البلاء فاضطربت لذلك، ثم هدأ فهدأت، فلا هي عقلت ما نزل بها فاحتسبت وصبرت ولا هي صبرت، ولا هي عرفت النعمة حين هدأ ما بها فحمدت الله على ذلك وشكرت) (¬1).. ¬_________. (¬1) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص53). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الصبر في واحة الشعر ...
صبراً جميلاً. صبراً جميلاً على ما ناب منحدث ... والصبر ينفع أحياناً إذا صبروا. الصبر أفضل شيء تستعين به ... على الزمان إذا مامسك الضرر. للصبر عاقبة. إني رأيت وفي الأيام تجربة ... للصبر عاقبة محمودة الأثر. وقل من جد في شيء يحاوله ... فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر. أتاك الروح. أتاك الروح والفرج القريب ... وساعدك القضاء، فلا تخيب. صبرت، فنلت عقبى كل خير ... كذلك لكل مصطبر عقيب (¬1).. فما شدة يوماً. فما شدة يوماً، وإن جل خطبها ... بنازلة إلا سيتبعها يسر. وإن عسرت يوماً على المرء حاجة ... وضاقت عليه كان مفتاحها الصبر. الصبر بالحر أجمل. تعز، فإن الصبر بالحر أجمل ... وليس على ريب الزمان معول. فإن تكن الأيام فينا تبدلت ... بنعمى وبؤسى، والحوادث تفعل. فما لينت منا قناة صليبة ... ولا ذللتنا للذي ليس يجمل. ولكن رحلناها نفوساً كريمة ... تحمل مالا تستطيع فتحمل. حسبك من صبر. إني رأيت الخير في الصبر مسرعاً ... وحسبك من صبر تحوز به أجرا. عليك بتقوى الله في كل حالة ... فإنك إن تفعل تصيب به ذخراً (¬2).. وإذا عرتك بلية. وإذا عرتك بلية فاصبر لها ... صبر الكريم، فإنه بك أعلم. وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما ... تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم (¬3).. تعز بحسن الصبر. تعز بحسن الصبر عن كل هالك ... ففي الصبر مسلاة الهموم اللوازم. إذا أنت لم تسل اصطباراً وخشية ... سلوت على الأيام مثل البهائم. وليس يذود النفس عن شهواتها ... من الناس إلا كل ماضي العزائم. غاية الصبر. غاية الصبر لذيذ طعمها ... وبدى الصبر منه كالصبر. إن في الصبر لفضلا بينا ... فاحمل النفس عليه تصطبر. ومن يصبر يجد غب صبره. صبرت ومن يصبر يجد غب صبره ... ألذ وأحلى من جنى النحل في الفم. ومن لا يطب نفساً، ويستبق صاحبا ... ويغفر لأهل الود يضرم ويصرم (¬4).. إذا لم تسامح. إذا لم تسامح في الأمور تعقدت ... عليك فسامح واخرج العسر باليسر. فلم أر أوفى للبلاء من التقى ... ولم أر للمكروه أشفى من الصبر (¬5). اصبر لكل مصيبة. اصبر لكل مصيبة، وتجلد ... واعلم بأن المرء غير مخلد. أوما ترى أن المصائب جمة ... وترى المنية للعباد مرصد. من لم يصب ممن ترى بمصيبة ... هذا سبيل لست فيه بأوحد. فإذا ذكرت محمداً ومصابه ... فاذكر مصابك بالنبي محمد (¬6).. مفتاح باب الفرج. مفتاح باب الفرج الصبر ... وكل عسر معه يسر. والدهر لا يبقى على حاله ... والأمر يأتي بعده الأمر. والكره تفنيه الليالي التي ... يفنى عليها الخير والشر. وكيف يبقى حال من حاله ... يسرع فيها اليوم والشهر (¬7). يعزى المعزى. يعزى المعزى، ثم يمضي لشأنه ... ويبقى المعزى في أحر من الجمر. ويرمى المعزى بعد ذاك بسلوة ... ويثوي المعزى عنه في وحشة القبر. من يسبق السلوة. من يسبق السلوة بالصبر ... فاز بفضل الحمد الأجر. ياعجبي من هلع جازع ... يصبح بين الذم والوزر. مصيبة الإنسان في دينه ... أعظم من جائحة الدهر. تجري المقادير. تجري المقادير إن عسرا وإن يسرا ... حاذرت واقعها أو لم تكن حذرا. والعسر عن قدر يجري إلى يسر ... والصبر أفضل شيء وافق الظفرا (¬8). .... ¬_________. (¬1) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 161).. (¬2) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 162).. (¬3) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (2/ 435).. (¬4) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 163).. (¬5) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص45).. (¬6) ((غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب)) للسفاريني (ص 276).. (¬7) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص58).. (¬8) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 164). |
|
في الفرنسية/ Patience
في الانكليزية/ Patience الصبر التجلد، وحسن الاحتمال، وترك الشكوى، وضبط النفس، وكظم الغيظ، والشجاعة، وسعة الصدر، وانتظار الفرج من اللَّه. وقيل: الصبر ضربان، أحدهما بدني، كالصبر على الضرب الشديد، والألم العظيم، والآخر نفساني، وهو منع النفس من مقتضيات الشهوات. والصبر ضد الهلع، والجزع، والجبن، والضجر، وضيق النفس، والحرص، والشره، لذلك جعله المتصوفون من خواص الإنسان الكامل، وقالوا: إنه أعظم من الحب، والأمل، والرجاء. ولفظ ( Patience) في الفرنسية مشتق من اللفظ اللاتيني ( Patiens) ومعناه الاحتمال، ويطلق لفظ ( Patient) على الذي يقبل الفعل أي على المنفعل، على حين أن لفظ ( Agent) يطلق على الفاعل. ومنه العقل الفاعل ( agent Intellect) والعقل المنفعل ( passif Intellect). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* لزوم الصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم:
1 - عن أسيد بن حُضير رضي الله عنه أن رجلاً من الأنصار خلا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تستعملُني كما استعملت فلاناً؟ فقال: ((إنكم ستلقون بعدي أثرةً فاصبروا حتى تلقوني على الحوض)). متفق عليه (¬1). 2 - عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كره من أميره شيئاً فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبراً مات ميتة جاهلية)). متفق عليه (¬2). ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3792)، ومسلم برقم (1845)، واللفظ له. (¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (7053)، واللفظ له، ومسلم برقم (1849). |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
2 - الصبر
لغة: حبس النفس عن الجزع. واصطلاحا: ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله. وقد وصف الله المؤمنين بالصبر، فقال تعالى: {{والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم}} الرعد:22، فهو ليس استسلاما للذل والمهانة وليس سلبية فى مواجهة الباطل، بل ضبط النفس والتحمل فى سبيل أداء ما يجب على المرء أداؤه ابتغاء وجه الله؛ إذ يصبر رب الأسرة فى رعاية أسرته وتوجيهها، والموظف فى أداء وظيفته، والقاضى فى سبيل تحرى العدل، والحاكم فى سبيل إحقاق الحق، وإقرار الطمأنينة والأمن، والفرد فى سبيل سيطرة حكمته على هواه، والأم فى سبيل رعاية أولادها، وسلامة صحتهم وعقولهم ... إلخ. ويتطلب الصبر قدرة على الاحتمال وضبط النفس، وإيمانا بالغاية والهدف، كما يتطلب ممارسة على السيطرة على هوى النفس وانفعالاتها، وعلى الرجوع إلى العقل والتروى فى مواجهة الشدائد والأزمات، ولهذا وردت فى القرآن الكريم آيات كثيرة تحث عليه، منها قوله تعالى: {{واصبرعلى ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور}} لقمان:17. بل إنه قرن بالصلاة والمرابطة فى قوله تعالى: {{يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبروالصلاة إن الله مع الصابرين}} البقرة:153، وقوله تعالى: {{يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}} آل عمران:200. أ. د/محمد شامة __________ مراجع الاستزادة: 1 - لسان العرب لابن منظور. 2 - التعريفات للجرجانى. 3 - من مفاهيم القرآن فى العقيدة والسلوك د/محمد البهى القاهرة سنة 1973م. 4 - الإسلام دين ودنيا د/محمد شامة القاهرة سنة 1988م |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
438 - أيّوب بْن عَبْد الله بْن أَحْمَد، أَبُو الصَّبْر الفِهْريّ السَّبْتيّ. [المتوفى: 609 هـ]
سَمِعَ أبا مُحَمَّد بْن عُبَيْد الله، وأبا القَاسِم بْن حُبَيْش. ودخل الأندلس فسمع أبا القَاسِم بْن بَشْكُوَال، وأبا القَاسِم السُّهَيْليّ. وحجَّ وسَمِعَ بمكَّة من -[212]- عليّ بْن عَمّار، وعمر المَيَانشيّ، وبمصر من عَبْد الله بْن برّي، وغيرهم، واستوسع في الرواية. قَالَ الأبّار: كَانَ صوفيًّا معروفًا بالزُّهد، أخذ عَنْهُ أَبُو مُحَمَّد، وأَبُو سُلَيْمَان ابْنَا حوط الله، وأبو الحسن ابن القطّان. واستشهد في وقعة العقاب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
461 - إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عثمان، عفيفُ الدّين الصَّبْرِيُّ، الزِّفتاويُّ الشّافعيّ. [المتوفى: 637 هـ]
سَمِعَ من البُوصيريّ، وأدَّبَ الصِّبيانَ مدّةً. وكان مقرئًا بقُبَّةِ الشّافعيّ. رَوَى شيئًا من شِعره، وتُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى وله ستٌ وثمانون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
201 - أيّوب بن عمر بن عليّ بن مقلّد، أبو الصَّبْر الحمّاميّ، الدّمشقيّ، المعروف بابن الفقّاعيّ. [المتوفى: 666 هـ]
روى " تاريخ داريًّا " عن الخُشوعيّ، روى عنه الدّمياطيّ، وابن الخبّاز وتقيّ الدّين أبو بكر الموصلي، والفخر عثمان الأعزازي، والشرف صالح بن عربشاه وجماعة. وتوفي يوم عاشوراء. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تبريد حرارة الأكباد، في الصبر على فقد الأولاد
لكمال الدين، أبي حفص: عمر بن أحمد العديم، الحلبي. المتوفى: سنة ستين وستمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
فضائل الصبر
.... |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الفضل المبين، في الصبر عند فقد البنات والبنين
للشيخ، الإمام، شمس الدين: محمد بن علي بن يوسف الدمشقي، الصالحي. المتوفى: سنة 942، اثنتين وأربعين وتسعمائة. أوله: (الحمد لله الحي الباقي ومن سواه فان ... الخ) . ذكر فيه: برد الأكباد، وفضل الجلد وثلج الفؤاد، وارتياح الأكباد. وقال فيه: وهذا الأخير أجمعها فائدة، وقد فاته أشياء، مع أنه ذكر بعد كل باب غريبه، ومما يتعلق به، فطال. وفيه: نوع مشقة، وكرر فيه أحاديث كثيرة في معنى واحد. فاختصرته: في نحو ثلث حجمه، مع زيادات فاتته. ورتبته: ترتيبا أحسن من ترتيبه. ورقمت: الكتب المنقول عنها: بالرمز. وإذا أطلق الحافظ: أراد ابن حجر. ورتب على: تسعة عشر بابا. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب: الصبر، والشكر
لشمس الدين: محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية. المتوفى: سنة 751، إحدى وخمسين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كتاب العزاء والصبر
للحافظ: أبي بكر بن أبي الدنيا القرشي. المتوفى: سنة 281، إحدى وثمانين ومائتين. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
|
|
واحدة: الصّبر، قال الأزهري: هي الكومة المجموعة من الطعام، قال: سمّيت صبرة لإفراغ بعضها على بعض.
ويقال: «صبرت المتاع وغيره» : إذا جمعته وضممت بعضه على بعض. واشترى الشيء صبرة: بلا كيل ولا وزن. والصبرة: ما جمع من الطعام بلا كيل ولا وزن، وقد صبروا طعامهم. «المطلع ص 231، والإفصاح في فقه اللغة 2/ 1203، وتحرير التنبيه ص 198». |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Patience Sabr الصبر
Patience and perseverance Allah Ta ala has promised Falaah success in this world and in the Hereafter to those Muslims who have Sabr especially during times of hardship See Holy Qur an Aali Jmran |