نتائج البحث عن (المحبة) 22 نتيجة

المحبّة:[في الانكليزية] Affection ،attachment ،inclination ،love [ في الفرنسية] Affection ،inclination ،charite ،amour ،attachement اعلم أنّ العلماء اختلفوا في معناها. فقيل المحبة ترادف الإرادة بمعنى الميل، فمحبة الله للعباد إرادة كرامتهم وثوابهم على التأبيد. ومحبة العباد له تعالى إرادة طاعته. وقيل محبتنا لله تعالى كيفية روحانية مترتّبة على تصوّر الكمال المطلق الذي فيه على الاستمرار ومقتضية للتوجّه التام إلى حضرة القدس بلا فتور وفرار. وأمّا محبتنا لغيره تعالى فكيفية مترتّبة على تخيّل كمال فيه من لذّة أو منفعة أو مشاكلة تخيلا مستمرا، كمحبة العاشق لمعشوقه والمنعم عليه لمنعمه والوالد لولده والصديق لصديقه، هكذا في شرح المواقف وشرح الطوالع في مبحث القدرة. قال الإمام الرازي في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ الآية.اختلف العلماء في معنى المحبة. فقال جمهور المتكلّمين إنها نوع من الإرادة، والإرادة لا تعلّق لها إلّا بالجائزات، فيستحيل تعلّق المحبة بذات الله تعالى وصفاته، فإذا قلنا نحبّ الله فمعناه نحبّ طاعته وخدمته أو ثوابه وإحسانه.وأمّا العارفون فقد قالوا العبد قد يحبّ الله تعالى لذاته. وأما حبّ خدمته أو ثوابه فدرجة نازلة، وذلك أنّ اللذة محبوبة لذاتها وكذا الكمال. أما اللذة فإنّه إذا قيل لنا لم تكتسب؟

قلنا: لنجد المال. فإذا قيل: ولم تطلب المال؟

قلنا: لنجد به المأكول والمشروب. فإذا قيل ولم تطلب المأكول والمشروب؟ قلنا: لنحصّل اللذة وندفع الألم. فإذا قيل ولم تطلب اللذة وتكره الألم؟ قلنا: هذا غير معلّل وإلّا لزم إمّا الدور أو التسلسل، فعلم أن اللذة مطلوبة لذاتها كما أنّ الألم مكروه لذاته. وأما الكمال فلأنّا نحبّ الأنبياء والأولياء بمجرّد كونهم موصوفين بصفات الكمال، وإذا سمعنا حكاية بعض الشجعان مثل رستم واسفنديار واطّلعنا على كيفية شجاعتهم مال قلوبنا إليهم، حتى إنّه قد يبلغ ذلك الميل إلى إنفاق المال العظيم في تقرير تعظيمه، وقد ينتهي ذلك إلى المخاطرة بالروح. وكون اللّذة محبوبة لذاتها لا ينافي كون الكمال محبوبا لذاته. إذا ثبت هذا فنقول:الذين حملوا محبّة الله تعالى على محبة طاعته أو ثوابه فهؤلاء هم الذين عرفوا أنّ اللذة محبوبة لذاتها ولم يعرفوا كون الكمال محبوبا لذاته.وأمّا العارفون الذين عرفوا أنّه تعالى محبوب لذاته وفي ذاته فهم الذين انكشف لهم أنّ الكمال محبوب لذاته، ولا شكّ أنّ أكمل الكاملين هو الحقّ سبحانه تعالى، إذ كمال كلّ شيء يستفاد منه، فهو محبوب لذاته سواء أحبّه غيره أو لا.اعلم أنّ العبد ما لم ينظر في مملوكاته لا يمكنه الوصول إلى اطّلاع كمال الحقّ، فلا جرم كلّ من كان اطّلاعه على دقائق حكمة الله وقدرته في المخلوقات أتمّ كان علمه بكماله أتمّ فكان حبّه له أتمّ. ولمّا لم يكن لمراتب وقوف العبد على تلك الدقائق نهاية فلا جرم لا نهاية لمراتب المحبّة. ثم إذا كثرت مطالعته لتلك الدقائق كثر ترقيه في مقام المحبّة وصار ذلك سببا لاستيلاء حبّ الله على القلب وشدّة الإلف بالمحبّة، وكلّما كان ذلك الإلف أشدّ كانت النّفرة عمّا سواه أشدّ، لأنّ المانع عن حضور المحبوب مكروه، فلا يزال يتعاقب محبة الله والتنفر عما سواه عن القلب، وبالآخر يصير القلب نفورا عمّا سوى الله، والنفرة توجب الإعراض عمّا سوى الله، فيصير ذلك القلب مستنيرا بأنوار القدس مستضيئا بأضواء عالم العظمة فانيا عن الحظوظ المتعلّقة بعالم الحدوث، وهذا مقام عليّ الدّرجة، وليس له في هذا العالم إلّا العشق الشديد على أيّ شيء كان.إن قيل قوله يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ يشتمل على حكمين:أحدهما أنّ حبّ الكفار للأنداد مساو لحبّهم له تعالى مع أنّ الله تعالى حكى عنهم أنّهم قالوا ما نعبدهم إلّا ليقرّبونا إلى الله زلفى. وثانيهما أنّ محبة المؤمنين له تعالى أشدّ من محبتهم، مع أنّا نرى اليهود يأتون بطاعات شاقة لا يأتي بشيء منها أحد من المؤمنين ولا يأتون بها إلّا لله تعالى، ثم يقتلون أنفسهم حبّا له تعالى.قلت الجواب عن الأول أنّ المعنى يحبّونهم كحبّ الله في الطاعة لها والتعظيم، فالاستواء في هذا القول من المحبة لا ينافي ما ذكرتموه.وعن الثاني أنّ المؤمنين لا يضرعون إلّا إليه بخلاف المشركين فإنّهم يرجعون عند الحاجة إلى الأنداد. وأيضا من أحبّ غيره رضي بقضائه فلا يتفرق في ملكه، فهؤلاء الجهّال قتلوا أنفسهم بغير إذنه. وأمّا المؤمنون فقد يقتلون أنفسهم بإذنه كما في الجهاد، وأيضا إنّ المؤمنين يوحّدون ربّهم والكفار يعبدون مع الصّنم أصناما فتنقص محبّة الواحد. أمّا الإله الواحد فينضم محبة الجميع إليه، انتهى ما قال الإمام الرازي. وفي شرح القصيدة الفارضية المحبّة ميل الجميل إلى الجمال بدلالة المشاهدة كما ورد (إنّ الله جميل يحبّ الجمال)، وذلك لأنّ كلّ شيء ينجذب إلى أصله وجنسه وينتزع إلى أنسه ووصله. فانجذاب المحبّ إلى جمال المحبوب ليس إلّا لجمال فيه.والجمال الحقيقي صفة أزلية لله تعالى شاهدة في ذاته أوّلا مشاهدة علمية، فأراد أن يراه في صنعه مشاهدة عينية، فخلق العالم كمرآة شاهد فيه عين جماله عيانا. وإليه أشار صلى الله عليه وآله وسلم بقوله (كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق) الحديث.فالجميل الحقيقي هو الله سبحانه وكلّ جميل في الكون مظهر جماله. ولما خلق الله الإنسان على صورته جميلا بصيرا فكلّما شاهد جميلا انجذب أحداق بصيرته إليه وامتدّ نحوه أعناق سريرته، وهذا الانجذاب هو الحبّ الأخصّ أن ظهر من مشاهدة الروح جمال الذات في عالم الجبروت، والخاص إن ظهر من مطالعة القلب جمال الصّفات في عالم الملكوت، والعام إن ظهر من ملاحظة النفس جمال الأفعال في عالم الغيب، والأعمّ إن ظهر من معاينة الحسن جمال الأفعال في عالم الشهادة. فالحبّ بظهوره من مشاهدة الجمال يختصّ بالجميل البصير.وما قيل إنّ الحبّ ثابت في كلّ شيء لانجذابه إلى جنسه فعلى خلاف المشهور. والعشق أخصّ منه لأنّه محبة مفرطة، ولهذا لا يطلق على الله تعالى لانتفاء الإفراط عن صفاته. والحبّ الإلهي وراء حبّ العقلاء من الإنسان والجنّ والملك، فإنه صفة قديمة قائمة بذاته تعالى، وصفته عين الذات فهي قائمة بنفسها، وحبّ العقلاء قائم بهم فيحبونه بحبّه إيّاهم. وتقديم يحبّهم على يحبّونه إشارة إلى هذا وإن لم يفد الواو الترتيب والعلّية. وجمال الذات مطلق موجود في كلّ صفة من الصفات الجمالية والجلالية لعموم الذات إيّاها، فللجلال جمال هو جمال الذات، والجمال صفة الذات وله جمال هو جمال الصفة. ومن أحبّ جمال الذات فعلامته أن تستوي عنده الصفات المقابلة من الضّرّ والنّفع حتى الحبّ والقلى والوصل والقطع، وهذه المحبّة ثابتة ثبوت الجبل لا يتطرّق إليها الزوال. وجمال الصفات مقيّد موجود في بعضها وعلامة من يحبّه أن يؤثرها شطرا من الصفات كالنّفع والحبّ والوصل [على أضدادها مطلقا]، لا باعتبار وصول آثارها إليه، بل لأنّها محبوبة عنده في الأصل. وجمال الأفعال أكثر تقيدا منه وعلامة من يحبّه أن يؤثرها باعتبار وصول آثارها إليه، وهذان المحبّان قد يتغيّر حبّهما بتغيّر محبوبهما.وجمال الأفعال يسمّى حسنا وملاحة وهو روح منفوخ منه في قالب التّناسب. وحسن الصّور الروحانية ألذّ وأشهى وأكثر تأثيرا وتخيّرا للمناسبة الخاصة بينه وبين المحل في الروحانية، ولهذا كان حسن المسموعات أشدّ تأثيرا في قلوب أرباب الذوق من حسن المحسوسات الآخر لقرب صورة النغمة من الصور الروحانية، وقلّما يسلم شاهد الحسن من الوقوع في الفتنة حيث يسلب عنه وصف الحبّ لغلبة وصف الطبيعة وثوران الشهوة بحكم من غلب سلب ومن عزّ بزّ، ولا يسلم هذا الشهود إلّا لآحاد وأفراد زكت نفوسهم وطهرت قلوبهم وانطفئت فيها نار الشهوة، ولهذا حرّم [النظر] إلى الأجنبيات. فالحظّ الأوفر من وجود الحبّ وشهود الجمال لمحبّ الذات، والحظّ الوافر لمحبّ الصفات، والحظّ القليل لمحبّ الأفعال.والمحبّة والمحبوبة حبّتان عارضتان للمحبّة وهي قائمة بذاتها، واتصال المحبّ بالمحبوب لا يمكن إلّا في عين المحبّة لأنّهما ضدّان لا يجتمعان لتقابلهما في الأوصاف، فإنّ صفات المحبّ من الافتقار والعجز والذلّة، وغيرها أضداد صفات المحبوب من الاستغناء والقدرة والعزة وغيرها، واجتماعهما في عين المحبّة بأن لا يحبّ المحبّ إلّا المحبّة كما قال الجنيد:المحبّة محبّة المحبّة، وهكذا قال النووي لأنّ المحبة إذا صارت محبوبة وهي صفة ذاتية للمحبّ تحقّق الوصول وارتفع التّضاد عن الجهتين بفناء المحبّ في المحبّة المحبوبة، ولذا قال المحقّقون: المحبّ والمحبوب شيء واحد، وفي هذا المقام لا يكون المحبة حجابا لقيامها بذاتها عند فناء جهتي المحبوبية والمحبّية فيها.وما قيل إنّ المحبّة حجاب لاستلزامها الجهتين وإشعارها بالانفصال أريد به محبّة غير محبوبة، وبداية المحبّية والمحبوبية أمر مبهم لأنّ المحبّ لا يكون [محبّا] إلّا بعد سابقية جذب المحبوب إيّاه، ولا يجذبه إلّا لمحبته إيّاه، فكلّ محبوب محبّ وكلّ محبّ محبوب، ومن هذه الجهة تكلّم المحبّ عن نفسه بخصائص المحبوب. وتخصيص بعض الأولياء بالمحبية وبعضهم بالمحبوبية بظهور أحد الوصفين فيهم وبطون الآخر، فمن ظهر عليه أمارات المحبية من سبق اجتهاده الكشف قيل محب لبطون وصف المحبوبية فيه، ومن ظهر عليه علامات المحبوبية من سبق كشفه الاجتهاد قيل محبوب لبطون وصف المحبية فيه، ولا يصل المحبّ إلى المحبوب إلّا بالمحبوبية ليتمكّن الوصول بزوال الأجنبية وحصول الجنسية. والمحبوب الأول من الخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ من كان أقرب منه بحسن المتابعة لأنّها تفيد المحبوبية. قال سبحانه وتعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ فمن اتبعه يصل إليه فيسري منه خاصية المحبوبية فيه بحيث يتأتّى منه جذب آخر إلى نفسه وإعطاؤه إيّاه الخاصية المحبوبية، كما أنّ المغناطيس يجذب الحديد إلى نفسه لجنسية روحانية بينهما فيعطيه خاصيته، بحيث يتأتّى منه جذب حديد آخر وإعطاؤه إيّاه الخاصية المغناطيسية. ولا شكّ أنّ الخاصية المغناطيسية في الحديد ليست إلّا للمغناطيس وإن وجدت منه ظاهرا فكان تلك الخاصية في المغناطيس تقول بلسان الحال أنا صفة المغناطيس، فهكذا الروح المظهر النبوي بالنسبة إلى الحضرة الإلهية كالحديدة الأولى بالنسبة إلى المغناطيس، جذبته مغناطيس الذات إليها بخاصية المحبّة الأزلية أوّلا بلا واسطة، ثم أرواح أمته بواسطة روحه روحا فروحا، متعلقة به كالحديدات المتعلّق بعضها ببعض إلى الحديدة الأولى، وكلّ حديدة ظهر فيها خاصية المغناطيس فكأنّها المغناطيس، وإن تغاير الجواهران. وإلى هذا أشار صلى الله عليه وآله وسلم: (من رآني فقد رأى الحقّ) وقول بعض الموحّدين من أمته أنا الحقّ. فما تكلّم به بعض أمته من كلام ربّاني أو نبوي على طريق الحكاية لا من نفسه لا يتّجه عليه الإنكار فافهم ذلك فإنّه من الأسرار العزيزة ينحلّ به كثير من المشكلات. وفي مجمع السلوك بداية المحبّة موافقة ثم الميل ثم المؤانسة ثم المودّة ثم الهوى ثم الخلّة ثم المحبّة ثم الشّغف ثم التّيم ثم الوله ثم العشق. والموافقة هي أن تعادي أعداء الحقّ كالشيطان والدّنيا والنّفس، وأن تحبّ أحباب الحقّ وأن تتكلّم معهم وأن تحترم أوامرهم حتى تجد مكانا في قلوبهم.والمؤانسة هي أن تهرب من الجميع وأن تطلب الحقّ كلّ الوقت (من أنس بالله استوحش من غير الله).والمودّة هي أن تكون في الخلوة مشغول القلب بإظهار العجز والتضرّع، وأن تكون في غاية الشوق ونفاد الصّبر.والهوى هو أن يكون قلبك دائما في المجاهدة ومقاومة النفس.والخلّة هو أن يسيطر المحبوب على كلّ أعضائك فلا يبقى مكان لغيره. والمحبّة: هي التطهّر من الأوصاف الذميمة والاتّصاف بالصّفات الحميدة، وكلّما تطهّرت النفس من الصفات المذمومة كلّما سمت الروح نحو المحبّة.والشّغف هو أن يتمزّق القلب من حرارة الشّوق وأن تخفي الدموع حتى لا يعلم أحد بذلك، لأنّ المحبّة هي سرّ الربوبية، وإفشاء السّرّ كفر إلّا في حال غلبة الوجد.والتيم هو أن تجعل نفسك عبدا للمحبّة وأن تتصف بالتجريد الظاهري والتفريد الباطني.والوله هو أن تجعل مرآة قلبك في مواجهة جمال الحبيب، وأن تسكر من شراب الجمال، وأن تكون في طريق المرضى.والعشق هو أن تصبح ضائعا عن نفسك ولا قرار لك.
المحبة: حالة لا يعبر عنها مقالة. وقيل استيلاء المحبوب على السر واستهتار القلب بدائم الذكر. وقيل فناء في المحبوب، وامتحان عند كل منسوب. وقيل استواء الحضور والغيبة، وارتفاع البعد والقرب.
المحبَّةُ: هِيَ تَعْظِيم مَحل الْأَسْرَار، وَقيل: ميل الْقلب إِلَى الله، وَإِلَى مَا لله من غير تكلّف، وَقيل: الطَّاعَة فِيمَا أَمر، والانتهاء عَمَّا زجر، وَالرِّضَا بِمَا حكم وَقرر.

صفة المحبة "قال عند قوله تعالى {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}

الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

(فإن الله لا يحب الكافرين) لا يرضى فعلهم، ولا يغفر لهم (¬2) ".
11 - صفة العندية: "
قال عند قوله تعالى: {{إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ}}.
يعني الملائكة المقربين بالفضل والكرامة.
التعليق:
مع علوهم على أهل الأرض هم أهل فضل وكرامة، فينبغي إثبات صفة العلو ثم لوازمها.
12 - صفة اليد: "قال عند قوله تعالى من سورة المائدة: {{وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}}.
ويد الله صفة من صفات ذاته كالسمع، والبصر، والوجه، وقال جل ذكره: {{لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}} وقال النبي - ﷺ - "
كلتا يديه يمين" والله أعلم بصفاته، فعلى العبد فيها الإيمان والتسليم.
وقال أئمة السلف من أهل السنة في هذه الصفات: أمررها كما جاءت بلا كيف (¬3).
التعليق:
فهذا الذي قرره الإمام البغوي في تفسير هذه الآية، في إثبات صفة اليد وغيرها، هو مذهب السلف الصالح، الذين يثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه من غير تكييف ولا تحريف، ولا تمثيل، ولا تعطيل، ولا تشبيه"
.
13 - صفة الفوقية: "قال عند قوله تعالى: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}} القاهر، الغالب، وفي القهر زيادة معنى على القدرة وهو منع غيره عن بلوغ المراد، وقيل: هو المفرد بالتدبير، يجبر الخلق على مراده {{فَوْقَ عِبَادِهِ}} هو صفة الاستعلاء الذي تفرد به الله عز وجل (¬4).
التعليق: فعلوه على خلقه مما أجمع عليه السلف، وينبغي أن يثبت لأن النصوص تواترت بذلك، وأجمع على ذلك أهل الفطرة السليمة.
وأما تفسير البغوي، فإن قصد بالاستعلاء العلو المطلق، فذاك هو الصواب وإن كان غير ذلك، فهو تفسير مرفوض عند من ينهج نهج السلف، ومن لوازمه العلو المطلق، كل ما ذكر من التفسيرات.
14 - إثبات الرؤية: "
قال عند قوله تعالى: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ
¬__________
(¬1) شرح السنة (114/ 2).
(¬2) تفسير البغوي (338/ 1).
(¬3) تفسير البغوي (2/ 71).
(¬4) شرح السنة (2/ 123).

الْخَبِيرُ}}
.
يتمسك أهل الاعتزال بظاهر هذه الآية في نفي رؤية الله عزَّ وجلَّ ومذهب أهل السنة إثبات رؤية الله عزَّ وجلَّ عيانًا، قال تعالى: {{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (*) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}} وقال: {{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}} قال مالك - رضي الله عنه -: لو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعير الله الكفار بالحجاب، وقرأ النبي - ﷺ -: {{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}} وفسره بالنظر إلى وجه الله عز وجل.
أخبرنا عبد الواحد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمّد بن يوسف حدثنا محمّد بن إسماعيل، حدثنا يوسف بن موسى حدثنا عاصم بن يوسف اليربوعي، أنبأنا أبو شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال النبي - ﷺ -: "إنكم سترون ربكم عيانًا".
وأما قوله: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}} علم أن الإدراك غير الرؤية، لأن الإدراك هو الوقوف على كنه الشيء والإحاطة به، والرؤية المعاينة وقد تكون الرؤية بلا إدراك.
قال الله تعالى في قصة موسى - عليه السلام -: {{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَال أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}}. قال كلا وقال: {{لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى}} فنفي الإدراك مع إثبات الرؤية، فالله عز وجل يجوز أن يرى من غير إدراك وإحاطة، كما يعرف في الدنيا ولا يحاط به.
قال الله تعالى: {{وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}} فنفي الإحاطة مع ثبوت العلم. قال سعيد ابن المسيب: لا تحيط به الأبصار، وقال عطاء: كلّت أبصار المخلوقين عن الإحاطة به.
وقال ابن عباس ومقاتل: لا تدركه الأبصار في الدنيا وهو يرى في الآخرة" (¬1).
15 - صفة العين: "
قال عند قوله تعالى: {{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}}.
قال ابن عباس: بمرأى منا، وقال مقاتل: بعلمنا، وقيل: بحفظنا (¬2).
التعليق:
والصواب إثبات صفة العين على ما يليق به تعالى، ولا شك أنهم بمرأى وبحفظ وعلم منه تعالى.
16 - صفة المعية: "قال عند قوله تعالى: {{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ}}.
{{هُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ}} (بالعلم) (¬3).
التعليق:
نعم، معنا بالعلم دون توهم تأويل في الآية"
.
17 - صفة الرضا: "قال عند قوله تعالى: {{وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}} [الزمر: 7.
قال ابن عباس، والسدي: ولا يرضى لعباده
¬__________
(¬1) تفسير البغوي (2/ 167).
(¬2) تفسير البغوي (3/ 229).
(¬3) تفسير البغوي: (7/ 31).

المؤمنين الكفر، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: {{إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطَانٌ}} فيكون عامًا في اللفظ خاصًّا في المعنى، كقوله تعالى: {{عَينًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ}} يريد بعض العباد، وأجراه قوم على العموم، وقالوا: لا يرضى لأحد من عباده الكفر، ومعنى الآية لا يرضى لعباده الكفر أن يكفروا به ويروى ذلك عن قتادة، وهو قول السلف، قالوا: كفر الكافر غير مرضي لله عزَّ وجلَّ، وإن كان بإرادته {{وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}} تؤمنوا بربكم وتطيعوه فيثيبكم عليه (¬1).
التعليق:
إثبات الرضا لله تعالى صفة، كما قال البغوي هو مذهب السلف وتأويلها بلوازمها هو مذهب الخلف) أ. هـ.
وفاته: سنة (510 هـ) وقيل (516 هـ) عشر وقيل ست عشرة وخمسمائة.
من مصنفاته: "
التهذيب" في الفقه، و"شرح السنة" في الحديث، و"لباب التأويل في معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم".

معنى المحبة لغة واصطلاحاً.
معنى المحبة لغة:.
تدل على اللُّزُومُ وَالثَّبَاتُ، والحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ (¬1). وَتقول: أحبَبْتُ الشَّيْء فَأنا مُحِبٌّ وَهو مُحَبٌّ (¬2)..
معنى المحبة اصطلاحاً:.
(الْمحبَّة: الْميل إِلَى الشَّيْء السار) (¬3)..
وقال الراغب: (المحبة: ميل النفس إلى ما تراه وتظنه خيرًا) (¬4)..
وقال الهروي: (الْمحبَّة: تعلق الْقلب بَين الهمة والأنس فِي الْبَذْل وَالْمَنْع على الْإِفْرَاد) (¬5)..
الكلمات المترادفة للمحبة:.
للمحبة مرادفات كثيرة ذكرها أهل العلم تزيد على ستين اسماً؛ نذكر منها:.
(المحبة، والعلاقة، والهوى، والصبوة، والصبابة، والشغف، والمقة، والوجد، والكلف، والتتيم، والعشق، والجوى، والدنف، والشجو، والشوق، والخلابة، والبلابل، والتباريح، والسدم، والغمرات، والوهل، والشجن، واللاعج، والاكتئاب، والوصب، والحزن، والكمد، واللذع، والحرق، والسهد، والأرق، واللهف، والحنين، والاستكانة، والتبالة، واللوعة، والفتون، والجنون، واللمم، والخبل، والرسيس، والداء المخامر، والود، والخلة، والخلم، والغرام، والهيام، والتدليه، والوله، والتعبد) (¬6)..
¬_________.
(¬1) ((لسان العرب)) لابن منظور (1/ 290)..
(¬2) ((تهذيب اللغة)) لأبي منصور الهروي (4/ 8)..
(¬3) ((المعجم الوسيط)) لإبراهيم مصطفى وآخرون (ص151)..
(¬4) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص256)..
(¬5) ((منازل السائرين)) للهروي (ص88)..
(¬6) ((روضة المحبين)) لابن قيم الجوزية (ص16).

الفرق بين المحبة وبعض الصفات

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الفرق بين المحبة وبعض الصفات.
الفرق بين الإِرادة والمحبة:.
(أَن الْمحبَّة تجْرِي على الشَّيْء وَيكون المُرَاد بِهِ غَيره، وَلَيْسَ كَذَلِك الإرادة، تَقول: أَحْبَبْت زيداً وَالْمرَاد أَنَّك تحب إكرامه ونفعه، وَلَا يُقَال: أردْت زيداً بِهَذَا الْمَعْنى، وَتقول: أحب الله أَي أحب طَاعَته، وَلَا يُقَال أريده بِهَذَا الْمَعْنى، فَجعل الْمحبَّة لطاعة الله محبَّة لَهُ، كَمَا جعل الْخَوْف من عقابه خوفًا مِنْهُ، وَتقول: الله يحب الْمُؤمنِينَ بِمَعْنى أَنه يريد إكرامهم وإثابتهم، وَلَا يُقَال: إنه يريدهم بِهَذَا الْمَعْنى، وَلِهَذَا قَالُوا: إِن الْمحبَّة تكون ثَوابًا وَولَايَة وَلَا تكون الْإِرَادَة كَذَلِك، ولقولهم: أحب زيداً مزية على قَوْلهم: أُرِيد لَهُ الْخَيْر، وَذَلِكَ أَنه إِذا قَالَ أُرِيد لَهُ الْخَيْر لم يبين أَنه لَا يُرِيد لَهُ شَيْئا من السوء، وَإِذا قَالَ أُرِيد لَهُ الْخَيْر لم يبين أَنه لَا يُرِيد لَهُ شَيْئا من السوء، وَإِذا قَالَ أحبه أبان أَنه لَا يُرِيد لَهُ سوءاً أصلاً، وَكَذَلِكَ إذا قَالَ: أكره لَهُ الْخَيْر لم يبين أَنه لَا يُرِيد لَهُ الخير البته، وَإِذا قَالَ: أبغضه، أبان أَنه لَا يُرِيد لَهُ خيراً البته..
والمحبة أَيْضا تجْرِي مجْرى الشَّهْوَة؛ فَيُقَال: فلَان يحب اللَّحْم، أَي: يشتهيه، وَتقول: أكلت طَعَاماً لا أحبه أَي لَا أشتهيه، وَمَعَ هَذَا فَإِن الْمحبَّة هِيَ الْإِرَادَة)
(¬1)..
الفرق بين المحبة والشهوة:.
(الشَّهْوَة توقان النَّفس وميل الطباع إِلَى المشتهى وَلَيْسَت من قبيل الْإِرَادَة، والمحبة من قبيل الْإِرَادَة. ونقيضها البغضة، ونقيض الْحبّ البغض، والشهوة تتَعَلَّق بالملاذ فَقَط، والمحبة تتَعَلَّق بالملاذ وَغَيرهَا) (¬2)..
الفرق بين المحبة والصداقة:.
(أَن الصَّدَاقَة قُوَّة الْمَوَدَّة مأخوذة من الشَّيْء الصدْق وَهُوَ الصلب الْقوي، وَقَالَ أَبُو عَليّ رَحمَه الله: الصَّدَاقَة اتفاق الْقُلُوب على الْمَوَدَّة، وَلِهَذَا لَا يُقَال: إِن الله صديق الْمُؤمن كَمَا يُقَال إِنَّه حَبِيبه وخليله) (¬3)..
الفرق بين الحب والود:.
(أَن الْحبّ يكون فِي مَا يُوجِبهُ ميل الطباع وَالحكمَة جَمِيعًا، والود ميل الطباع فَقَط، أَلا ترى أَنَّك تَقول: أحب فلَاناً وأوده وَتقول: أحب الصَّلَاة، وَلَا تَقول: أود الصَّلَاة، وَتقول: أود أَن ذلك كَانَ لي، إِذا تمنيت وداده، وأود الرجل وداً ومودة، والود الوديد، مثل الْحبّ وَهُوَ الحبيب) (¬4)..
الْفرق بَين الْمحبَّة والعشق:.
(أَن الْعِشْق شدَّة الشَّهْوَة لنيل المُرَاد من المعشوق إِذا كَانَ إِنْسَان والعزم على مواقعته عِنْد التَّمَكُّن مِنْهُ وَلم كَانَ الْعِشْق مفارقا للشهوة لجَاز أَن يكون العاشق خَالِيا من أَن يَشْتَهِي النّيل مِمَّن يعشقه إِلَّا أَنه شَهْوَة مَخْصُوصَة لَا تفارق موضعهَا وَهِي شَهْوَة الرجل للنيل مِمَّن يعشقه وَلَا تسمى شَهْوَته لشرب الْخمر وَأكل الطّيب عشقا والعشق أَيْضا هُوَ الشَّهْوَة الَّتِي إِذا أفرطت وَامْتنع نيل مَا يتَعَلَّق بهَا قتلت بها صَاحبهَا وَلَا يقتل من الشَّهَوَات غَيرهَا أَلا ترى أَن أحدا لم يمت من شَهْوَة الْخمر وَالطَّعَام وَالطّيب وَلَا من محبَّة دَاره أَو مَاله وَمَات خلق كثير من شَهْوَة الْخلْوَة مَعَ المعشوق والنيل مِنْهُ) (¬5)..
¬_________.
(¬1) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (1/ 121)..
(¬2) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (1/ 121)..
(¬3) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (1/ 121)..
(¬4) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (1/ 122)..
(¬5) ((الفروق اللغوية)) لأبي هلال العسكري (1/ 122).
فضل المحبة ومنزلتها.
قال الرّاغب: - المحبّة والعدل من أسباب نظام أمور النّاس- (ولو تحابّ النّاس، وتعاملوا بالمحبّة لاستغنوا بها عن العدل، فقد قيل: العدل خليفة المحبّة يستعمل حيث لا توجد المحبّة، ولذلك عظّم الله تعالى المنّة بإيقاع المحبّة بين أهل الملّة، فقال عزّ من قائل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا أي محبّة في القلوب، تنبيها على أنّ ذلك أجلب للعقائد، وهي أفضل من المهابة لأنّ المهابة تنفّر، والمحبّة تؤلّف، وقد قيل: طاعة المحبّة أفضل من طاعة الرّهبة، لأنّ طاعة المحبّة من داخل، وطاعة الرّهبة من خارج، وهي تزول بزوال سببها، وكلّ قوم إذا تحابّوا تواصلوا وإذا تواصلوا تعاونوا، وإذا تعاونوا عملوا، وإذا عملوا عمّروا، وإذا عمّروا عمّروا وبورك لهم) (¬1)..
وقال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: (هي المنزلة الّتي فيها تنافس المتنافسون، وإليها شخص العاملون، وإلى علمها شمّر السّابقون، وعليها تفانى المحبّون، وبروح نسيمها تروّح العابدون، فهي قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرّة العيون، وهي الحياة الّتي من حرمها فهو من جملة الأموات، والنّور الّذي من فقده فهو في بحار الظّلمات، والشّفاء الّذي من عدمه حلّت بقلبه جميع الأسقام، واللّذّة الّتي من لم يظفر بها فعيشه كلّه هموم وآلام..
وهي روح الإيمان والأعمال، والمقامات والأحوال التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه. تحمل أثقال السائرين إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها. وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدا واصليها. وتبوؤهم من مقاعد الصدق مقامات لم يكونوا لولاها داخليها. وهي مطايا القوم التي مسراهم على ظهورها دائما إلى الحبيب. وطريقهم الأقوم الذي يبلغهم إلى منازلهم الأولى من قريب)
(¬2)..
وقال الجاحظ: (ينبغي لمحبّ الكمال أن يعوّد نفسه محبّة النّاس، والتّودّد إليهم، والتّحنّن عليهم، والرّأفة والرّحمة لهم، فإنّ النّاس قبيل واحد متناسبون تجمعهم الإنسانيّة، وحلية القوّة الإلهيّة هي في جميعهم، وفي كلّ واحد منهم، وهي قوّة العقل، وبهذه النّفس صار الإنسان إنسانا. وإذا كانت نفوس النّاس واحدة، والمودّة إنّما تكون بالنّفس، فواجب أن يكونوا كلّهم متحابّين متوادّين، وذلك في النّاس طبيعة، لو لم تقدهم الأهواء الّتي تحبّب لصاحبها التّرؤّس فتقوده إلى الكبر والإعجاب والتّسلّط على المستضعف، واستصغار الفقير وحسد الغنيّ وبغض ذي الفضل، فتسبّب من أجل هذه الأسباب العداوات، وتتأكّد البغضاء بينهم..
فإذا ضبط الإنسان نفسه الغضبيّة، وانقاد لنفسه العاقلة، صار النّاس كلّهم له إخوانا وأحبابا، وإذا أعمل الإنسان فكره رأى أنّ ذلك واجب، لأنّ النّاس إمّا أن يكونوا فضلاء أو نقصاء، فالفضلاء يجب عليهم محبّتهم لموضع فضلهم، والنّقصاء يجب عليهم رحمتهم لأجل نقصهم فيحقّ لمحبّ الكمال أن يكون رحيما لجميع النّاس، متحنّنا عليهم رءوفا بهم، وبخاصّة الملك والرّئيس، فإنّ الملك ليس يكون ملكا ما لم يكن محبا لرعيّته رءوفا بهم، وذلك أنّ الملك ورعيّته بمنزلة ربّ الدّار وأهل داره، وما أقبح ربّ الدّار أن يبغض أهل داره، فلا يتحنّن عليهم، ولا يحبّ مصالحهم)
(¬3)..
¬_________.
(¬1) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص 257)..
(¬2) ((مدارج السالكين)) لابن قيم الجوزية (3/ 9)..
(¬3) ((تهذيب الأخلاق)) للجاحظ (ص55 - 56).

الترغيب والحث على المحبة في القرآن والسنة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الترغيب والحث على المحبة في القرآن والسنة.
الترغيب والحث على المحبة من القرآن الكريم:.
- قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا [مريم: 96]..
(َقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا تَأْتِي الْمَحَبَّةُ مِنَ السَّمَاءِ..
قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا قَذَفَ حُبَّهُ فِي قُلُوبِ الْمَلائِكَةِ وَقَذَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا فَمِثْلُ ذَلِكَ، لا يَمْلِكُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ)
(¬1)..
(وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا قَالَ: حُبًّا (¬2)..
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، عَنْهُ: سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا قَالَ: مَحَبَّةً فِي النَّاسِ فِي الدُّنْيَا (¬3)..
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْهُ: يُحِبُّهُمْ ويُحببهم، يَعْنِي: إِلَى خَلْقِهِ الْمُؤْمِنِينَ) (¬4)..
وقال ابن عباس: (مَحَبَّةً فِي النَّاسِ فِي الدُّنْيَا) (¬5)..
وقال مجاهد: (مَحَبَّةً فِي الْمُسْلِمِينَ فِي الدُّنْيَا) (¬6)..
وقال مقاتل: (يقول يجعل محبتهم في قلوب المؤمنين فيحبونهم) (¬7)..
- وقال سبحانه: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة: 165]..
قال التستري: (أي: يحبون الأنداد كحبهم الله عزَّ وجلَّ، فقد وصف الله تعالى شدة كفرهم وصدقهم في حال الكفر جهلاً، ووصف محبة المؤمنين وصدقهم في الإيمان بالله تعالى حقاً، ثم فضل المؤمنين بالمعرفة فقال: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ. بمعرفتهم وسائر أسباب العبد المؤمن إلى الإقبال عليه وإقامة الذكر له، وتلك منزلة العارفين المحبين، إذ المحبة عطف من الله تعالى بخالصة الحق. فقيل له: ما علامة المحبة؟ قال: معانقة الطاعة ومباينة الفاقة) (¬8)..
وقال البغوي: (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ أَيْ يُحِبُّونَ آلِهَتَهُمْ كَحُبِّ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يُحِبُّونَ الْأَصْنَامَ كَمَا يُحِبُّونَ اللَّهَ لِأَنَّهُمْ أَشْرَكُوهَا مَعَ اللَّهِ فَسَوَّوْا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ أَوْثَانِهِمْ فِي الْمَحَبَّةِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ أَيْ أَثْبَتُ وَأَدُومُ عَلَى حُبِّهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَارُونَ عَلَى اللَّهِ مَا سِوَاهُ) (¬9)..
وقال الماوردي: (قال تعالى: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ يعني أنهم مع عجز الأصنام يحبونهم كحب الله مع قدرته. وَالَّذِينَءَامَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ يعني من حب أهل الأوثان لأوثانهم , ومعناه أن المخلصين لله تعالى هم المحبون حقاً) (¬10)..
- وقال عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران: 31]..
¬_________.
(¬1) رواه يحيى بن سلام في ((تفسيره)) (1/ 248)..
(¬2) رواه الطبري في ((تفسيره)) (18/ 262)..
(¬3) رواه الطبري في ((تفسيره)) (18/ 261)..
(¬4) ((تفسير ابن كثير)) (5/ 269)..
(¬5) رواه الطبري في ((تفسيره)) (18/ 261)..
(¬6) ((جامع البيان)) للطبري (15/ 642)..
(¬7) ((تفسير مقاتل بن سليمان)) (2/ 640)..
(¬8) ((تفسير التستري)) (ص45)..
(¬9) ((معالم التنزيل في تفسير القرآن)) للبغوي (1/ 178)..
(¬10) ((النكت والعيون)) للماوردي (1/ 218).

أقوال السلف والعلماء في المحبة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في المحبة.
- عن أبي حيان التيمي- رحمه الله- قال: (رؤي على علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- ثوب كأنه كان يكثر لبسه، فقيل له فيه. فقال: هذا كسانيه خليلي وصفيي عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- إن عمر ناصح الله فنصحه) (¬1)..
- وعن مجاهد- رحمه الله- قال: (مر على عبد الله بن عباس رجل فقال: إن هذا يحبني. فقيل: أنى علمت ذلك؟ قال: إني أحبه) (¬2)..
- وعن سفيان بن عيينة، قال: (سمعت مساور الوراق يحلف بالله- عز وجل- ما كنت أقول لرجل إني أحبك في الله- عز وجل- فأمنعه شيئا من الدنيا) (¬3)..
- وقال ابن تيمية: (إنك إذا أحببت الشخص لله، كان الله هو المحبوب لذاته، فكلما تصورته في قلبك، تصورت محبوب الحق فأحببته، فازداد حبك لله، كما إذا ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله والمرسلين وأصحابهم الصالحين، وتصورتهم في قلبك، فإن ذلك يجذب قلبك إلى محبة الله المنعم عليهم، وبهم، إذا كنت تحبهم لله. فالمحبوب لله يجذب إلى محبة الله، والمحب لله إذا أحب شخصا لله فإن الله هو محبوبه. فهو يحب أن يجذبه إلى الله تعالى، وكل من المحب لله والمحبوب لله يجذب إلى الله) (¬4)..
- وقال ابن قيم الجوزية: (المحبّة هي حياة القلوب وغذاء الأرواح، وليس للقلب لذّة، ولا نعيم، ولا فلاح، ولا حياة إلّا بها. وإذا فقدها القلب كان ألمه أعظم من ألم العين إذا فقدت نورها، والأذن إذا فقدت سمعها، والأنف إذا فقد شمّه، واللّسان إذا فقد نطقه، بل فساد القلب إذا خلا من محبّة فاطره وبارئه وإلهه الحقّ أعظم من فساد البدن إذا خلا من الرّوح، وهذا الأمر لا يصدّق به إلّا من فيه حياة) (¬5)..
- وقال: (وَاعجَبا لمن يَدعِي الْمحبَّة وَيحْتَاج إِلَى من يذكرهُ بمحبوبه فَلَا يذكرهُ إِلَّا بمذكر أقل مَا فِي الْمحبَّة أَنَّهَا لَا تنسيك تذكر المحبوب) (¬6)..
- وقال أيضاً: (إِذا سَافر الْمُحب للقاء محبوبه ركبت جُنُوده مَعَه فَكَانَ الْحبّ فِي مُقَدّمَة الْعَسْكَر والرجاء يَحْدُو بالمطي والشوق يَسُوقهَا وَالْخَوْف يجمعها على الطَّرِيق فَإِذا شَارف قدوم بلد الْوَصْل خرجت تقادم الحبيب باللقاء) (¬7)..
- و (قال أبو بكر الورّاق: سأل المأمون عبد الله بن طاهر ذا الرياستين عن الحب، ما هو؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إذا تقادحت جواهر النفوس المتقاطعة بوصل المشاكلة، انبعثت منها لمحة نور تستضيء بها بواطن الأعضاء، فتتحرّك لإشراقها طبائع الحياة، فيتصوّر من ذلك خلق حاضر للنفس، متصل بخواطرها، يسمى الحب..
- وسئل حمّاد الراوية عن الحب، ما هو؟ قال: الحب شجرة أصلها الفكر، وعروقها الذكر، وأغصانها السهر، وأوراقها الأسقام، وثمرتها المنيّة..
- وقال معاذ بن سهل: الحب أصعب ما ركب، وأسكر ما شرب، وأفظع ما لقي، وأحلى ما اشتهي، وأوجع ما بطن، وأشهى ما علن..
وهو كما قال الشاعر:.
وللحبّ آفات إذا هي صرّحت ... تبدّت علامات لها غرر صفر.
فباطنه سقم وظاهره جوى ... وأوّله ذكر وآخره فكر)
(¬8).
- و (قال أبو بكر الوراق: حقيقة المحبة مشاهدة المحبوب على كل حال، فإن الاشتغال بالغير حجاب، وأصله التسليم واليقين، فإنها يبلغان إلى درجات المتقين في جنات النعيم) (¬9)..
¬_________.
(¬1) ((المصنف)) لابن أبي شيبة (6/ 356)..
(¬2) ((الأخوان)) لابن أبي الدنيا (ص 127)..
(¬3) ((مكارم الأخلاق)) لابن أبي الدنيا (ص 93)..
(¬4) ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (10/ 608)..
(¬5) ((الجواب الكافي)) لابن قيم الجوزية (ص233 - 234)..
(¬6) ((الفوائد)) لابن قيم الجوزية (ص77)..
(¬7) ((الفوائد)) لابن قيم الجوزية (ص77)..
(¬8) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 167 - 168)..
(¬9) ((بحر الدموع)) لابن الجوزي (ص85).
أقسام المحبة.
قسم بعض أهل العلم المحبة إلى أنواع، كابن حزم، وابن القيم، وغيرهم من العلماء، فابن حزم قسمها إلى تسعة أنواع، قال: (المحبة ضروب:.
1 - فأفضلها: محبة المتحابين في الله عز وجل، إما لاجتهاد في العمل، وإما لاتفاق في أصل النحلة والمذهب وإما لفضل علم بمنحه الإنسان..
2 - ومحبة القرابة..
3 - ومحبة الألفة في الاشتراك في المطالب.
4 - ومحبة التصاحب والمعرفة..
5 - ومحبة البر؛ يضعه المرء عند أخيه..
6 - ومحبة الطمع في جاه المحبوب..
7 - ومحبة المتحابين لسر يجتمعان عليه يلزمهما ستره..
8 - ومحبة بلوغ اللذة وقضاء الوطر..
9 - ومحبة العشق التي لا علة لها إلا ما ذكرنا من اتصال النفوس..
فكل هذه الأجناس منقضية مع انقضاء عللها، وزائدة بزيادتها، وناقصة بنقصانها، متأكدة بدنوها فاترة ببعدها، حاشا محبة العشق الصحيح المتمكن من النفس فهي التي لا فناء لها إلا بالموت)
(¬1)..
وقسمها ابن القيم إلى أربعة أنواع ثم ذكر نوعاً خامساً، قال: (وهاهنا أربعة أنواع من المحبة يجب التفريق بينها، وإنما ضل من ضل بعدم التمييز بينها:.
1 - محبة الله، ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه، فإن المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله..
2 - محبة ما يحب الله، وهذه هي التي تدخله في الإسلام، وتخرجه من الكفر، وأحب الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة وأشدهم فيها..
3 - الحب لله وفيه، وهي من لوازم محبة ما يحب، ولا تستقيم محبة ما يحب إلا فيه وله..
4 - المحبة مع الله، وهي المحبة الشركية، وكل من أحب شيئا مع الله لا لله، ولا من أجله، ولا فيه، فقد اتخذه ندا من دون الله، وهذه محبة المشركين..
5 - بقي قسم خامس ليس مما نحن فيه: وهي المحبة الطبيعية، وهي ميل الإنسان إلى ما يلائم طبعه، كمحبة العطشان للماء، والجائع للطعام، ومحبة النوم والزوجة والولد، فتلك لا تذم إلا إذا ألهت عن ذكر الله، وشغلت عن محبته)
(¬2)..
وقسم الراغب الأصفهاني المحبة بحسب المحبين فقال: (المحبة ضربان:.
1 - طبيعي: وذلك في الإنسان وفي الحيوان ....
2 - اختياري: وذلك يختص به الإنسان ... وهذا الثاني أربعة أضرب:.
أ- للشهوة، وأكثر ما يكون بين الأحداث..
ب- للمنفعة، ومن جنسه ما يكون بين التجار وأصحاب الصناعة المهنية وأصحاب المذاهب..
ج- مركب من الضربين، كمن يحب غيره لنفع، وذلك الغير يحبه للشهوة..
د- للفضيلة، كمحبة المتعلم للعالم، وهذه المحبة باقية على مرور الأوقات، وهي المستثناة بقوله تعالى: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ..
وأما الضروب الأُخر: فقد تطول مدتها وتقصر بحسب طول أسبابها وقصرها)
(¬3)..
¬_________.
(¬1) ((طوق الحمامة)) لابن حزم (ص95) بتصرف يسير..
(¬2) ((الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي)) لابن قيم الجوزية (ص189)..
(¬3) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص256) بتصرف يسير.
فوائد المحبة.
للمحبة فوائد جليلة وكثيرة، نذكر منها على سبيل المثال:.
1 - (دلالة على كمال الإيمان وحسن الإسلام..
2 - المحبّة تغذّي الأرواح والقلوب وبها تقرّ العيون، بل إنّها هي الحياة الّتي يعدّ من حرم منها من جملة الأموات..
3 - قلب صاحبها تغشاه مباركة الله ونعمه على الدّوام..
4 - تظهر آثار المحبّة عند الشّدائد والكربات..
5 - من ثمار المحبّة النّعيم والسّرور في الدّنيا الموصّل إلى نعيم وسرور الآخرة..
6 - في حبّ الله تعالى حمد المحبوب والرّضى عنه وشكره وخوفه ورجاؤه والتّنعّم بذكره والسّكون إليه والأنس به والإنفاق في سبيله..
7 - حبّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يوجب السّعي إلى إحياء سنّته، والحفاظ على دعوته..
8 - محبّة النّاس مع التّودّد إليهم تحقّق الكمال الإنسانيّ لمن يسعى إليه..
9 - وحبّه صلّى الله عليه وسلّم يستوجب حبّ من أحبّه وما أحبّه..
10 - محبّة الإخوان في الله من محبّة الله ورسوله..
11 - التّحابّ في الله يجعل المتحابّين في الله من الّذين يستظلّون بظلّ الله تعالى يوم لا ظلّ إلّا ظلّه..
12 - لا يكتمل إيمان المرء إلّا إذا تحقّق حبّه لأخيه ما يحبّه لنفسه وفي هذا ما يخلّصه من داء الأنانيّة..
13 - أن يستشعر المرء حلاوة الإيمان فيذوق طعم الرّضا وينعم بالرّاحة النّفسيّة..
14 - حبّ الله ورسوله وسيلة أكيدة لاستجلاب نصر الله وعونه)
(¬1)..
¬_________.
(¬1) ((نضرة النعيم)) لمجموعة من الباحثين (8/ 3356).
مراتب المحبة.
قسم العلماء المحبة إلى مراتب عديدة، ومن هؤلاء العلماء الإمام ابن قيم الجوزية الذي أوصلها إلى عشر مراتب، وهي كما يلي:.
(أَوَّلُهَا: الْعَلَاقَةُ، وَسُمِّيَتْ عَلَاقَةً لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِالْمَحْبُوبِ..
الثَّانِيَةُ: الْإِرَادَةُ، وَهِيَ مَيْلُ الْقَلْبِ إِلَى مَحْبُوبِهِ وَطَلَبُهُ لَهُ..
الثَّالِثَةُ: الصَّبَابَةُ، وَهِيَ انْصِبَابُ الْقَلْبِ إِلَيْهِ. بِحَيْثُ لَا يَمْلِكُهُ صَاحِبُهُ. كَانْصِبَابِ الْمَاءِ فِي الْحُدُورِ..
الرَّابِعَةُ: الْغَرَامُ وَهُوَ الْحُبُّ اللَّازِمُ لِلْقَلْبِ، الَّذِي لَا يُفَارِقُهُ. بَلْ يُلَازِمُهُ كَمُلَازَمَةِ الْغَرِيمِ لِغَرِيمِهِ..
الْخَامِسَةُ: الْوِدَادُ وَهُوَ صَفْوُ الْمَحَبَّةِ، مَرَاتِبُهَا عَشَرَةٌ وَخَالِصُهَا وَلُبُّهَا..
السَّادِسَةُ: الشَّغَفُ يُقَالُ: شُغِفَ بِكَذَا. فَهُوَ مَشْغُوفٌ بِهِ. وَقَدْ شَغَفَهُ الْمَحْبُوبُ. أَيْ وَصَلَ حُبُّهُ إِلَى شَغَافِ قَلْبِهِ..
أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْحُبُّ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْقَلْبِ، بِحَيْثُ يَحْجُبُهُ عَنْ غَيْرِهِ..
الثَّانِي: الْحُبُّ الْوَاصِلُ إِلَى دَاخِلِ الْقَلْبِ..
الثَّالِثُ: أَنَّهُ الْحُبُّ الْوَاصِلُ إِلَى غِشَاءِ الْقَلْبِ. وَالشَّغَافُ غِشَاءُ الْقَلْبِ إِذَا وَصَلَ الْحُبُّ إِلَيْهِ بَاشَرَ الْقَلْبَ..
السَّابِعَةُ: الْعِشْقُ وَهُوَ الْحُبُّ الْمُفْرِطُ الَّذِي يُخَافُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ..
الثَّامِنَةُ: التَّتَيُّمُ وَهُوَ التَّعَبُّدُ، وَالتَّذَلُّلُ..
التَّاسِعَةُ: التَّعَبُّدُ وَهُوَ فَوْقَ التَّتَيُّمِ. فَإِنَّ الْعَبْدَ هُوَ الَّذِي قَدْ مَلَكَ الْمَحْبُوبُ رِقَّهُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ نَفْسِهِ أَلْبَتَّةَ. بَلْ كُلُّهُ عَبَدٌ لِمَحْبُوبِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الْعُبُودِيَّةِ. وَمَنْ كَمَّلَ ذَلِكَ فَقَدْ كَمَّلَ مَرْتَبَتَهَا..
الْعَاشِرَةُ: مَرْتَبَةُ الْخُلَّةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا الْخَلِيلَانِ إِبْرَاهِيمُ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ)
(¬1)..
¬_________.
(¬1) ((مدارج السالكين)) لابن قيم الجوزية (3/ 29 - 32).
علامات المحبة.
قال إبراهيم بن الجنيد: (يقال علامة المحب على صدق الحب ست خصال:.
أحدها: دوام الذكر بقلبه بالسرور بمولاه..
والثانية: إيثاره محبة سيده على محبة نفسه ومحبة الخلائق، يبدأ بمحبة مولاه قبل محبة نفسه ومحبة الخلائق..
والثالثة: الأنس به، والاستثقال لكل قاطع يقطع عنه أو شاغل يشغله عنه..
والرابعة: الشوق إلى لقائه والنظر إلى وجهه..
الخامسة: الرضا عنه في كل شديدة وضر ينزل به..
والسادسة: اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم)
(¬1)..
وقال قال أبو الفرج ابن الجوزي: (أول عَلَامَات الْمحبَّة دموع الْعين وأوسطها قلق الْقلب ونهايتها احتراقه) (¬2)..
(سئل رجل: ما علامة المحبة؟ قال: إذا كان البدن كالحية يلتوي، والفؤاد بنار الشوق يكتوي، فاعلم أن القلب على المحبة منطو، وكل نقمة يشاهدها المحب دون الهجر فهي نعمة، فالكل عنه عوض إلا المحبوب) (¬3)..
¬_________.
(¬1) ((استنشاق نسيم الأنس من نفحات رياض القدس – مجموع رسائل ابن رجب)) لابن رجب (3/ 323 - 324)..
(¬2) ((المدهش)) لابن الجوزي (ص439)..
(¬3) ((بحر الدموع)) لابن الجوزي (ص83).
نماذج تطبيقية من حياة النبي صلى الله عليه وسلم:.
- فعن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخذ بيده وقال: ((يا معاذ، والله إنّي لأحبّك، والله إنّي لأحبّك، فقال: أوصيك يا معاذ لا تدعنّ في دبر كلّ صلاة تقول: اللهمّ أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) (¬1)..
- وعن أنس- رضي الله عنه- قال: رأى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم النّساء والصّبيان مقبلين- قال: حسبت أنّه قال: من عرس- فقام النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ممثلا فقال: ((اللهمّ أنتم من أحبّ النّاس إليّ. قالها ثلاث مرار)) (¬2)..
- وعن أبي ذرّ- رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ((يا أبا ذرّ، إنّي أراك ضعيفا. وإنّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي. لا تأمّرنّ على اثنين ولا تولّينّ مال يتيم)) (¬3)..
- وعن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((حبّب إليّ: النّساء والطّيب، وجعل قرّة عيني في الصّلاة)) (¬4)..
- وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما؛ حدّث عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أنّه كان يأخذه والحسن فيقول: ((اللهمّ أحبّهما فإنّي أحبّهما)) (¬5)..
- وعن عائشة- رضي الله عنها-: ((أنّ نساء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كنّ حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة وصفيّة وسودة، والحزب الآخر أمّ سلمة وسائر نساء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان المسلمون قد علموا حبّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هديّة يريد أن يهديها إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخّرها، حتّى إذا كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بيت عائشة بعث صاحب الهديّة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بيت عائشة. فكلّم حزب أمّ سلمة فقلن لها: كلّمي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يكلّم النّاس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هديّة فليهدها حيث كان من بيوت نسائه، فكلّمته أمّ سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئا، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئا، فقلن لها: فكلّميه، قالت: فكلّمته حين دار إليها أيضا، فلم يقل لها شيئا. فسألنها فقالت: ما قال لي شيئا. فقلن لها: كلّميه حتّى يكلّمك. فدار إليها فكلّمته، فقال لها: لا تؤذيني في عائشة، فإنّ الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلّا عائشة. قالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله. ثمّ إنّهنّ دعون فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأرسلت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تقول: إنّ نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر. فكلّمته، فقال: يا بنيّة، ألا تحبّين ما أحبّ؟ قالت: بلى. فرجعت إليهنّ فأخبرتهنّ، فقلن: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع ... )) (¬6)..
¬_________.
(¬1) رواه أبو داود (1522)، والنسائي (1303)، وأحمد (5/ 244) (22172). قال الحاكم (1/ 407): صحيح على شرط الشيخين. وصحح إسناده النووي في ((الخلاصة)) (1/ 468)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (7969)..
(¬2) رواه البخاري (3785)، ومسلم (2508)..
(¬3) رواه مسلم (1826)..
(¬4) رواه النسائي (3940)، وأحمد (3/ 128) (12315). قال الحاكم (2/ 174): صحيح على شرط مسلم. وجوَّد إسناده العراقي في ((تخريج الإحياء)) (ص466)، وحسن إسناده ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (3/ 254)..
(¬5) رواه البخاري (3735)..
(¬6) رواه البخاري (2581).
حكم وأمثال في المحبة.
· (أفضل المحبة ما كان بعد المعتبة) (¬1)..
· (المحبة ثمن كل شيء وإن غلاَ، وسُلَّم إلى كل شيء وإن علاَ) (¬2)..
· (وقالوا: لا يكن حبّك كلفا، ولا بغضك سرفا) (¬3)..
· (أبر من الْهِرَّة: قَالُوا لِأَنَّهَا تَأْكُل أَوْلَادهَا من الْمحبَّة (¬4)..
· (قَوْلهم: من يبغ فِي الدّين يصلف: مَعْنَاهُ من يطْلب الدُّنْيَا بِالدّينِ لم يحظ عِنْد النَّاس وَلم يرْزق مِنْهُم الْمحبَّة) (¬5)..
· (وقيل: أغلب المحبة ما كان عن تشاكل) (¬6)..
¬_________.
(¬1) ((محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء)) للراغب الأصفهاني (2/ 12)..
(¬2) ((مجمع الأمثال)) للنيسابوري (2/ 456)..
(¬3) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 168)..
(¬4) ((جمهرة الأمثال)) لأبي هلال العسكري (1/ 243)..
(¬5) ((جمهرة الأمثال)) لأبي هلال العسكري (2/ 248)..
(¬6) ((محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء)) للراغب الأصفهاني (2/ 8).
المحبة في واحة الشعر ...
وقال ابن زهر الحفيد:.
يا من يذكّرني بعهد أحبّتي ... طاب الحديث بذكرههم ويطيب.
أعد الحديث عليّ من جنباته ... إنّ الحديث عن الحبيب حبيب.
ملأ الضلوع وفاض عن أحنائها ... قلبٌ إذا ذكر الحبيب يذوب.
ما زال يضرب خافقاً بجناحه ... يا ليت شعري هل تطير قلوب.
وأنشد بعضهم (¬1):.
والله ما طلعت شمس ولا غربت ... إلا وحبك مقرون بأنفاسي.
ولا جلست إلى قوم أحدثهم ... إلا وأنت حديثي بين جلاسي.
وقال آخر (¬2):.
يَا منية الْقلب مَا جيدي بمنعطف ... إِلَى سواكم وَلَا حُبْلَى بمنقاد.
لَوْلَا الْمحبَّة مَا اسْتعْملت بارقة ... وَلَا سَأَلت حمام الدوح إسعادي.
وَلَا وقفت على الْوَادي أسائله ... بالدمع حَتَّى رثى لي سَاكن الْوَادي.
وقال آخر:.
ولو قُلتَ لي مُتْ مِتُّ سَمعاً وطاعةً ... وقُلتُ لداعِي الموتِ أهلاً ومرحبا.
وقال آخر:.
وآخِرُ شيءٍ أنت في كلِّ هَجعةٍ ... وأوَّل شيءٍ أنتَ وقتَ هُبُوبي.
وذكرك في قلبي بنومٍ ويقظةٍ ... تجافى من اللّين اللبيب جنوب.
وقال أبي تراب النخشبي:.
لا تخدعن فللمحب دلائل ... ولديه من تحف الحبيب وسائل.
منها تنعمه بمر بلائه ... وسروره في كل ما هو فاعل.
فالمنع منه عطية مقبولة ... والفقر إكرام وبر عاجل.
ومن الدلائل أن يرى من عزمه ... طوع الحبيب وإن ألح العاذل.
ومن الدلائل أن يرى متبسماً ... والقلب فيه من الحبيب بلابل.
ومن الدلائل أن يرى متفهماً ... لكلام من يحظى لديه السائل.
ومن الدلائل أن يرى متقشفاً ... متحفظاً في كل ما هو قائل.
وقال بعض المحبين:.
أعميت عيني عن الدنيا وزينتها إذا ذكرتك وفي مقلتي أرق ... فأنت والروح مني غير مفترق من أول الليل حتى مطلع الفلق.
وما تطابقت الأجفان عن سنة ... إلا رأيتك بين الجفن والحدق.
ارحم حشاشة نفس فيك قد تلفت ... قبل الممات فهذا آخر الرمق.
ولو مضى الكل مني لم يكن عجباً ... وإنما عجبي في البعض كيف بقي.
وقال يحيى بن معاذ الرازي:.
نفس المحب إلى الحبيب تطلع ... وفؤاده من حبه يتقطع.
عز الحبيب إذا خلا في ليله ... بحبيبه يشكو إليه ويضرع.
ويقوم في المحراب يشكو بثه ... والقلب منه إلى المحبة ينزع ....
¬_________.
(¬1) ((استنشاق نسيم الأنس من نفحات رياض القدس – مجموع رسائل ابن رجب)) (3/ 399)..
(¬2) ((المدهش)) لابن الجوزي (ص277).
في الفرنسية/ Charite
في الانكليزية/ Charity
في اللاتينية/ Caritas, Charitas
1 - المحبة في اللاهوت المسيحي أولى الفضائل الدينية والأخلاقية، والمقصود بهذه الفضيلة أن تحب اللّه لذاته، وان تحب قريبك في اللّه وبالله. ولهذه المحبة الدينية صفة تميزها عن كل ما عداها، لأنها مضافة إلىحب اللّه، فلو لا حبّك للّه تعالى، لما أحببت قريبك، كما تحب نفسك، ومعنى ذلك ان هذه الفضيلة لا تدل على انواع معينة من الفعل، أو انماط محددة من السلوك، بل تدل على المبدأ الروحي المحيط بجميع الفضائل، فإذا كان للانسان كل الايمان، كما يقول بولس الرسول، ولم يكن له محبة لم يكن شيئا.
2 - وتطلق المحبة عند الفلاسفة على الفضيلة المقابلة للعدالة. ولهذا التقابل وجهان.
آ- ان تقسم الواجبات قسمين احدهما يشمل واجبات المحبة، وهي ايجابية، والآخر يشمل واجبات العدالة، وهي سلبية. أما المحبة، فتوجب فعل الخير، والجود بالنفس في سبيل الآخرين، وأما العدالة فتوجب اجتناب فعل الشر، والامتناع عن التعدي على حقوق الناس. لذلك قيل ان واجبات العدالة ضيقة، وواجبات المحبة واسعة، فكل ما كان عدلا كان مطابقا لحق معترف به في القانون، وكان من حق صاحبه ان يطالبك بتأديته، وكل ما كان محبة كان قيامك به تفضلا واحسانا.
ب- ان يكون التقابل بين المحبة والعدالة كتقابل المبدأ والقاعدة. فالمحبة مبدأ عام، ذاتي ووجداني، والعدالة قاعدة عملية، موضوعية، واجتماعية. ومعنى ذلك ان المحبة والعدالة فضيلتان متحدتان في الباطن، مختلفتان في الظاهر، لأنه من الممكن أن يكون مبدأ المحبة محركا للأفعال العادلة، كما انه من الممكن ان تكون قاعدة العدالة وسيلة لتحديد صور المحبة المشروعة. لقد قال (ليبنيز):
العدالة محبة الحكيم. وقال (أغجر): المحبة غير الاحسان.
فمن كان محسنا وجوادا لمنفعة، أو عوض أو اعجاب بالنفس لم تكن المحبة مبدأه.
(راجع: الرحمة، العدالة).

نسائم المحبة
تركي.
وهو ترجمة (نفحات الأُنس) .
لمير عليشر الوزير، المعروف: بنوامي.
المتوفى: سنة 906، ست وتسعمائة.
صَرْفُ المَحَبَّةِ المُسْتَلْزِمَةِ للإجْلالِ والتَّعظِيمِ والخُضوعِ والطَّاعَةِ لِغيرِ الله عزَّ وجلَّ.
Polytheism in love: Devoting love, which entails glorification, submission, and obedience to other than Allah Almighty.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت