نتائج البحث عن (الْوَصِيَّة) 20 نتيجة

(الْوَصِيَّة) مَا يوصى بِهِ (ج) وَصَايَا وجريدة النّخل يحزم بهَا أَو هِيَ من الفسيل خَاصَّة (ج) وَصِيّ
الوصيّة:[في الانكليزية] Testament ،legacy [ في الفرنسية] Testament ،legs بالفتح وكسر الصاد وتشديد الياء لغة اسم من الإيصاء كالوصاة بالفتح والقصر والوصاية بالفتح والكسر، يقال أوصيت أي فوّضت إلى زيد لعمر بكذا فهو موص وذلك وصيّ، ويقال له الموصى إليه والموصى له والموصى به، ويقال له أي لذلك الفعل الوصيّة كما في النهاية، وقد يجيء الوصية بمعنى الموصى به.وأمّا شرعا فعند المحدّثين تطلق على نوع من أنواع تحمّل الحديث وهي أن يوصي الراوي عند موته أو سفره لشخص معيّن بكتاب يرويه، فجوّزه محمد بن سيرين وعلّله عياض، والصحيح عدم الجواز إلّا إن كان من الموصي إجازة فتكون روايته بالإجازة لا بالوصية كذا في الإرشاد الساري شرح صحيح البخاري وعند الفقهاء هي الإيجاب بعد الموت أي إلزام شيء من مال أو منفعة لأحد بعد الموت، فالإيجاب يشتمل البيع والإجارة والهبة والعارية وغيرها.وقيد بعد الموت يخرج الكلّ فإنّها إيجاب حال الحياة، وصورته أن يجعل طائفة من المال أو المنفعة لأحد أو لله تعالى على سبيل التبرّع أو اللزوم، أو أن يفوّض أمر ورثته والتصرّف في تركته إلى أحد، هكذا في جامع الرموز والبرجندي. وفي الدرر الوصية اسم بمعنى المصدر ثم سمّي بها الموصى به. والإيصاء لغة طلب شيء من غيره ليفعله في غيبته حال حياته وبعد وفاته، وشرعا يستعمل تارة باللام يقال أوصى فلان لفلان بكذا بمعنى أملكه له بعد موته، وتارة أخرى بإلى يقال أوصى فلان إلى فلان بمعنى جعله وصيا له يتصرّف في ماله وأطفاله بعد موته. فلفظ الإيصاء مشترك بين المعنيين، فالمستعمل باللام معناه جعل الغير مالكا لماله بعد موته والمستعمل بإلى معناه تفويض التصرّف في ماله ومصالح أطفاله إلى غيره بعد موته، ولا يمكن تعريفه بحيث يشتمل المعنيين إذ لا يصحّ تعريف اللفظ المشترك بين المعنيين بمفهوم واحد، والقوم لم يتعرّضوا للفرق بينهما وبيان كلّ منهما بالاستقلال، بل ذكروهما في أثناء تقرير المسائل، انتهى كلامه.والفرق بين الوصي والقيّم أنّ الوصي من فوّض إليه الحفظ والتصرّف، والقيّم من فوّض إليه الحفظ دون التصرّف كذا في البرجندي.
الوصية: تمليك مضاف لما بعد الموت. وقال الراغب: التقدم إلى الغير بما يعمل مقترنا بوعظ، من قولهم: أرض واصية متصلة النبات.
الوَصيّة: تمليكٌ مضافٌ إلى بعد الموت والمُمَلِّك هو المُوصِي ولِمَنْ له التمليك هو المُوصى له.
الوَصِيَّةُ: تبرع مُضَاف إِلَى مَا بعد الْمَوْت.
25 - الوصية
• * حكمة مشروعية الوصية:.
• * حكم الوصية:.
• * وجوه الوصية:.
• * نص الوصية:.
• * تبطل الوصية بما يلي:.
* حكمة مشروعية الوصية:
شرع الله عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم الوصية لطفاً بعباده ورحمة بهم حينما جعل للمسلم نصيباً من ماله يفرضه قبل وفاته في أعمال البر التي تعود على الفقراء والمحتاجين بالخير والفضل، ويعود على الموصي بالثواب والأجر في وقت حيل بينه وبين العمل.
قال الله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة/180).
* حكم الوصية:
1 - الوصية مستحبة لمن له مال كثير ووارثه غير محتاج، فيوصي بشيء من ماله لا يتجاوز الثلث يُصرف في وجوه البر والإحسان ليصل إليه ثوابه بعد موته.
2 - وتجب الوصية على من في ذمته دين لله تعالى، أو لآدمي، أو عنده أمانة لغيره فيكتبها ويبينها؛ لئلا تضيع الحقوق، أو ترك مالاً كثيراً فيلزمه أن يوصي لأقاربه غير الوارثين بما لا يزيد على الثلث.
3 - الوصية المحرمة كأن يوصي لأحد الورثة كابنه الأكبر أو زوجته بمال من بين سائر الورثة.
* تسن الوصية لمن له وارث بالخمس أو الربع إن ترك خيراً وهو المال الكثير عرفاً، والخمس أفضل، وتجوز الوصية بالثلث لغير وارث، وتكره وصية فقير ورثته محتاجون، وتجوز الوصية بالكل لمن لا وارث له، ولا تجوز الوصية لأجنبي لمن له وارث بأكثر من الثلث، ولا تجوز الوصية لوارث، وإن أوصى لأمه وأبيه وأخيه ونحوهم بحجة أو أضحية وهم أحياء جاز؛ لأن هذا من باب البر والإحسان إليهم بالثواب لا من باب الوصية التي يقصد بها التمليك.
* يشترط في الموصى إليه بالتصرف أن يكون مسلماً، عاقلاً، مميزاً، حسن التصرف فيما أوصي إليه فيه رجلاً كان أو امرأة.
* تصح الوصية من البالغ الرشيد، ومن الصبي العاقل، والسفيه بالمال ونحوهم.
* تصح الوصية بلفظ مسموع من الموصي، أو خطه، ويستحب أن يكتب وصيته، ويُشهد عليها؛ قطعاً للنزاع.
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)). متفق عليه (¬1).
* يجوز الرجوع في الوصية ونقصها وزيادتها، فإذا مات استقرت.
* تصح الوصية لمن يصح تملكه من مسلم وكافر معين بكل شيء فيه نفع مباح، وتصح للمساجد، والقناطر، ودور العلم ونحو ذلك.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2738)، واللفظ له، ومسلم برقم (1627).
* وجوه الوصية:
الوصية تكون بالتصرف المعلوم بعد الموت كأن يزوج بناته وينظر لصغاره، أو يفرق ثلثه، وهي مندوب إليها وقربة يثاب عليها من قدر عليها.
وتكون الوصية بالتبرع بالمال كأن يوصي بخمس ماله للفقراء أو أهل العلم أو المجاهدين في سبيل الله، أو لبناء مسجد، أو حفر بئر ماء للشرب ونحو ذلك.
* تستحب الوصية للوالدين اللذين لا يرثان، وللأقارب الفقراء الذين لا يرثون؛ لأنها عليهم صدقة وصلة.
* يجب أن تكون الوصية بالمعروف، فإن قصد الموصي مضارة الوارث حرم عليه ذلك وهو آثم، ويحرم على الموصى إليه وغيره تبديل الوصية العادلة، ويسن لمن علم أن في الوصية جنفاً أو إثماً أن ينصح الموصي بالأحسن والأعدل، وينهاه عن الجور والظلم، فإن لم يستجب أصلح بين الموصى إليهم ليحصل العدل والتراضي وبراءة ذمة الميت.
قال الله تعالى: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة/181 - 182).
* لا تصح الوصية ولا تجوز على جهة معصية، كالوصية لبناء الكنائس، وعمارة الأضرحة، سواء كان الموصي مسلماً أو كافراً.
* الاعتبار بصحة الوصية وعدم صحتها بحال الموت، فلو أوصى لوارث فصار عند الموت غير وارث، كأخ حُجب بابن تجدد صحت الوصية، ولو أوصى لغير وارث فصار عند الموت وارثاً، كما لو أوصى لأخيه مع وجود ابنه حال الوصية ثم مات ابنه فإنها تبطل الوصية إن لم تجزها الورثة.
* إذا مات الإنسان يخرج من تركته الدين، ثم الوصية، ثم الميراث.
* يجوز أن يكون الموصى إليه واحداً أو أكثر، فإذا تعدد الأوصياء وحُدد لكل واحد اختصاصه صح فيما خصه به، وإن أوصى إلى وصيين في شيء واحد كالنظر في أمر أولاده، أو أمواله فليس لأحدهما التصرف منفرداً.
* يصح قبول الموصى إليه الوصية في حياة الموصي، وبعد موته، فإن امتنع عنها قبل الموت أو بعده سقط حقه؛ لعدم قبوله.
* إذا أوصى الموصي بأن قال: أوصيت لفلان بمثل نصيب ابني أو أي وارث فله مثل نصيبه مضموماً إلى المسألة، وإن أوصى بجزء أو حظ أعطاه الورثة ما شاؤوا.
* إذا مات الإنسان بموضع لا حاكم فيه ولا وصي كالمفاوز والقفار، جاز لمن حوله من المسلمين حوز تركته والتصرف فيها بما يحقق المصلحة.
* نص الوصية:
يستحب أن يكتب في صدر الوصية ما ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانوا يكتبون في صدور وصاياهم:
هذا ما أوصى به فلان ابن فلان، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأوصى من ترك بعده من أهله أن يتقوا الله حق تقاته، وأن يصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما وصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: (يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (البقرة/132).
ثم يذكر ما يريد أن يوصي به. أخرجه البيهقي والدارقطني (¬1).
¬_________
(¬1) صحيح/ أخرجه البيهقي برقم (12463)، وأخرجه الدارقطني (4/ 154) انظر إرواء الغليل رقم (1647).
* تبطل الوصية بما يلي:
1 - إذا جُنَّ الموصَى له بالتصرف.
2 - إذا تلف الموصى به.
3 - إذا رجع الموصي عن الوصية.
4 - إذا ردها الموصى له.
5 - إذا مات الموصى له قبل موت الموصي.
6 - إذا قتل الموصى له الموصي.
7 - إذا انتهت مدة الوصية، أو انتهى العمل الذي عُهد إلى الوصي القيام به.
‫وفيها خلاصة النتائج التى توصلنا إليها‬
‫وفى الختام نحمد الله- تعالى- على ما من به من التيسير لإتمام هذا البحث "معجم المصطلحات الحديثية" الذى نسأل الله تعالى أن ينفع به طلبة العلم، لاسيما طلبة الحديث الشريف‬

‫وقد توصلنا من خلال هذا البحث إلى النتائج التالية:‬
‫- جمع المصطلحات الحديثية على سبيل الاستيعاب ما أمكن‬
‫- ترتيبها على حروف المعجم بشكل دقيق، مما يسهل على الباحث العثور عليها بسهولة ويسر‬
‫- تعريف كل مصطلح: لغة، واصطلاحاً، مما لا يوجد فى كتاب قبله على هذا الشكل‬
‫- اخترنا تعريف المصطلح الراجح البعيد عن التعقيد‬
‫- عزونا تعريفات المصطلحات إلى أشهر مصادر علوم الحديث الأصلية، وأشرنا إلى موضع المصطلح فى تلك المصادر بالجزء والصفحة‬

‫والغاية من هذا البحث تتلخص فى الأهداف التالية:‬
‫- تسهيل الوصول إلى المصطلحات الحديثية بأقصر وقت‬
‫- تعميم الفائدة على المتخصصين فى علوم الحديث، وغيرهم‬
‫- الحصول على تعريفات المصطلحات الحديثية بشكل مختصر مفيد‬

‫وأخيراً نعود فنكرر الحمد لله- تعالى- على التوفيق لإبراز هذا المعجم بالشكل المناسب، ونسأله- تعالى- أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، إنه- تعالى- جواد كريم‬
‫وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‬

‫المراجع:‬

‫- اختصار علوم الحديث، لابن كثير، الطبعة الثالثة1399هـ- 1979م- مكتبة دار التراث- القاهرة- تحقيق الشيخ أحمد شاكر‬
‫- الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، للقاضى عياض- تحقيق السيد أحمد صقر- الطبعة الأولى- نشر دار التراث بالقاهرة، والمكتبة العتيقة بتونس- 1389هـ- 197 م‬
‫- تدريب الراوى فى شرح تقريب النواوى للسيوطى- تحقيق د عبدالوهاب عبداللطيف- الطبعة الثانية- 1385هـ- 1966م- دار الكتب الحديثة- القاهرة‬
‫- التقريب والتيسير إلى معرفة سنن البشير النذير- للنووى (مطبوع مع تدريب الراوى).‬
‫- التقييد والإيضاح للعراقى- تحقيق عبدالرحمن محمد عثمان- الناشر محمد عبدالمحسن الكتبى- المكتبة السلفية- المدينة المنورة- الطبعة الأولى- 1389هـ- 1969م‬
‫- تنقيح الأنظار، لابن الوزير- تحقيق محمد محيى الدين عبدالحميد- الطبعة الأولى- عام1366هـ- مطبعة السعادة- القاهرة‬
‫- توضيح الأفكار لمعانى تنقيح الأنظار- للصنعانى(مطبوع مع تنقيح الأنظار).‬
‫- الجامع لأخلاق الراوى وآداب السامع، للخطيب البغدادى- تحقيق د محمود الطحان- نشر مكتبة المعارف- الرياض- 14 3هـ- 1983م‬
‫- الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة- لمحمد بن جعفر الكتانى- تحقيق محمد المنتصر الكتانى- مطبعة دار الفكر- دمشق- الطبعة الثالثة- سنة1383هـ- 1964م‬
‫- علوم الحديث، لابن الصلاح- تحقيق د نور الدين عتر- دار الفكر- دمشق- الطبعة الثالثة- 14 4هـ- 1984م‬
‫- فتح المغيث شرح ألفية الحديث- للسخاوى- تحقيق عبدالرحمن محمد عثمان- الناشر محمد عبدالمحسن الكتبى- المكتبة السلفية- المدينة المنورة- مطبعة العاصمة- القاهرة- الطبعة الثانية- 1388هـ- 1968م‬
‫- فيض القدير، شرح الجامع الصغير، للمناوى- مطبعة مصطفى محمد- القاهرة- الطبعة الأولى- 1356هـ- 1938م‬
‫- القاموس المحيط- للفيروزآبادى- الطبعة الميمنية- القاهرة- 1319هـ‬
‫- قواعد التحديث، للقاسمى- تحقيق الشيخ محمد بهجة البيطار- الطبعة الثانية- 138 هـ- 1961م- نشر عيسى البابى الحلبى وشركاه- القاهرة‬
‫- قواعد فى علوم الحديث- للتهانوى- تحقيق الشيخ عبدالفتاح أبو غدة- نشر مكتبة المطبوعات الإسلامية- حلب- الطبعة الثالثة- 1391هـ- 1971م‬
‫- الكفاية فى علم الرواية- للخطيب البغدادى- طبع دائرة المعارف العثمانية- بحيدر آباد الدكن- سنة1357هـ‬
‫- لسان العرب- لابن منظور- دار صادر- بيروت‬
‫- المحدث الفاصل بين الراوى والواعى- تحقيق د محمد عجاج الخطيب- نشر دار الفكر- بيروت- الطبعة الأولى- 1391هـ- 1971‬
‫- المعجم الوسيط‬
‫- معرفة علوم الحديث- للحاكم النيسابورى- طبع دائرة المعارف العثمانية- تحقيق د معظم حسين‬
‫- نخبة الفكر فى مصطلح أهل الأثر- للحافظ ابن حجر- نشر المكتبة العلمية فى المدينة المنورة- تحقيق وتعليق د. نور الدين عتر‬
‫- نزهة النظر شرح نخبة الفكر- للحافظ ابن حجر- (مطبوعة مع نخبة الفكر).‬
‫- النكت على كتاب ابن الصلاح- للحافظ ابن حجر- تحقيق د ربيع بن هادى مدخلى- نشر المجلس العلمى التابع للجامعة الإسلامية- المدينة المنورة- الطبعة الأولى- 14 4هـ- 1984م‬

الوصية: أن يوصي الشيخُ عند سفره أو عند موته ونحوهما لشخص بكتاب - أو بأكثر من كتاب - من كتبه ، من غير أن يصرح له - أو لغيره - بالإذن له بروايته.
وقد ذكر المتأخرون ممن ألف في علوم الحديث الوصيةَ في أقسام التحمل ، وكان الأصح أو الأحوط أن لا تُذكر فيها ، لأن ذلك يوهِم أنها منها وأنها يُعمل بها ويُروى عنها ، ولكن قد يُعتذر عنهم بأن أقسام الرواية أو التحمل المذكورة في كتب علوم الحديث شاملة لما صح ولغيره ، ثم هم قد بينوا حكم الرواية بكل قسم منها ، فلا إيهام.
قال ابن الصلاح في (علوم الحديث) (ص157): (القسم السابع من أقسام الأخذ والتحمل: الوصية بالكتب ، بأن يوصي الراوي بكتاب يرويه(1) ، عند موته أو سفره ، لشخص؛ فروي عن بعض السلف رضي الله تعالى عنهم أنه جوز بذلك رواية الموصَى له ، لذلك ، عن الموصي الراوي ؛ وهذا بعيد جداً ؛ وهو إما زلة عالم ،أو متأوَّل على أنه أراد الرواية على سبيل الوجادة التي يأتي شرحها، إن شاء الله تعالى.
وقد احتج بعضهم لذلك فشبهه بقسم الإعلام وقسم المناولة(2)، ولا يصح ذلك، فإن لقول من جوز الرواية بمجرد الإعلام والمناولة مستنداً ذكرناه، لا يتقرر مثله ولا قريب منه هاهنا، والله أعلم). انتهى.
وقال العراقي في ألفيته:
وبعضهم أجاز للموصَى لهْ--بالجزء من راوٍ قضى أجلهْ
يرويه أو لسفرٍ أراده-------ورُدَّ ما لم يُردِ الوِجادهْ
فقال السخاوي في (شرحه) (2/48):
"(وبعضهم) كمحمد بن سيرين (أجاز للموصى له) المعين واحداً فأكثر (بالجزء) من أصوله، أو ما يقوم مقامها بكتبه كلها (من راو) له رواية بالموصى به من غير أنْ يُعْلِمه صريحاً بأن هذا من مرويه؛ سواء كانت الوصية بذلك حين (قضى أجله) بالموت 000 (أو) حين توجهه (لسفر أراده)-----.
ولكن رد القول بالجواز حسبما جنح إليه الخطيب، بل نقله عن كافة العلماء، وذلك أنه قال:
ولا فرق بين الوصية بها وابتياعها بعد موته في عدم جواز الرواية إلا على سبيل الوجادة؛ قال: وعلى ذلك أدركنا كافة أهل العلم، إلا أن تكون تقدمت من الراوي إجازة للذي سارت غليه الكتب برواية ما صح عنده من سماعاته، فإنه يجوز أن يقول حينئذ فيما يرويه منها: (أخبرنا) و (حدثنا) على مذهب من أجاز أن يقال ذلك في أحاديث الإجازة؛ وتبعه ابن الصلاح حيث قال: إن القول بالجواز بعيد جداً----"
؛ انتهى.
تنبيه: قال أحمد محمد شاكر رحمه الله في (شرح ألفية السيوطي) (ص139) في تعريف التحمل بالوصية والكلام عليه:
(فهو أن يوصي الشيخ عند سفره أو عند موته لشخص بكتاب يرويه عنه----).
قلت: أرى أن كلمة (يرويه عنه) زيادة من الشيخ أحمد شاكر في تعريف الوصية، وهي زيادة غير صحيحة، ومعناها هو الذي جعل الشيخ لا يرى وجهاً للتفرقة بين الوصية والإجازة كما سيأتي في كلامه.
إن المراد بالوصية عند الإطلاق الوصية المجردة عن الإذن بالرواية، أو عن قرينة مشعرة بذلك، أو دالة عليه.
فهي تحتمل أن تكون وصية على سبيل الصدقة أو الهدية أو من أجل أن ينتفع الموصى له ببيعها، وأنَّ تلك الكتب الموصى بها لعله يكون فيها ما ليس من روايته، أو يكون فيها بعض مسوَّداته التي لم يقابلها على أصولها ولم يعتن بتصحيحها ؛ ويظهر أن هذه المعاني هي التي راعاها ابن الصلاح رحمه الله عندما ذهب إلى ما سبق نقله عنه، وهو مصيب في ذلك ، أعني قوله (بأن يوصي الراوي بكتاب يرويه) ، أي بكتاب قد سمعه من شيوخه ، أو أذنوا له بروايته ؛ ولكن الشيخ العلامة أحمد شاكر رحمه الله زاد عقب كلمة (يرويه) كلمة (عنه) فاختلف المعنى.
ثم قال الشيخ أحمد في تتمة كلامه السابق: (وهذا النوع من الرواية نادر الوقوع، ولكنا نرى أنه إن وقع صحت الرواية به، لأنه نوع من الإجازة، إن لم يكن أقوى من الإجازة المجردة، لأنه إجازة من الموصي للموصى له برواية شيء معين مع إعطائه إياه [!!!]، ولا نرى وجهاً للتفرقة بينه وبين الاجازة، وهو في معناها أو داخل تحت تعريفها، كما يظهر ذلك بأدنى تأمل). انتهى.
__________
(1) كذا قيد ابن الصلاح هذه العبارة بكلمة (يرويه) أي الشيخ الموصي، وهو قيد مهم ، كما يأتي بيانه.
(2) قال الشيخ أحمد شاكر: (وهو يشير بذلك إلى احتجاج القاضي عياض لصحتها بأن في إعطاء الوصية للموصى له نوعاً من الإذن وشبهاً من العرض والمناولة، وأنه قريب من الإعلام).
26 - الوصية
- الوصية: هي التبرع بالمال بعد الموت، أو الأمر بالتصرف بعد الموت.
- الفرق بين الوصية والهبة:
الوصية: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع.
والهبة: تمليك المال لغيره في الحال.
وكلاهما يصح من مسلم وكافر.
- حكمة مشروعية الوصية:
قد يغفل الإنسان في حياته عن أعمال البر والخير، ومن رحمة الله بعباده أن شرع لهم الوصية؛ زيادة في القربات والحسنات، وتداركاً لما فرط فيه الإنسان في حياته من أعمال البر.
فجعل سبحانه للمسلم نصيباً من ماله يفرضه قبل مماته في أعمال البر التي تعود على الفقراء والمحتاجين بالخير والفضل، وتعود على الموصي بالثواب والأجر، والاستزادة من العمل الصالح، ومكافأة من أسدى للمرء معروفاً، وصلة للرحم والأقارب غير الوارثين، وسد خَلّة المحتاجين.
- حكم الوصية:
الوصية لها خمسة أحكام:
1 - واجبة: كالوصية برد الودائع والديون التي لا يعلمها إلا الموصي، والوصية بقضاء الحقوق الشرعية، سواء كانت لله كالزكاة والكفارات، أو كانت لآدمي كالديون والودائع ونحوهما، والوصية برد المغصوب أو المسروق
8 - الوَصيَّة
لغة: تطلق بمعنى العهد إلى الغير فى القيام بفعل أمر، حال حياته أو بعد وفاته، يقال أوصيت له أو إليه: جعلته وصيا يقوم على أولاده من بعده، وهذا المعنى اشتهر فيه لفظ الوصاية.

وتطلق أيضا على جعل المال للغير، يقال: وصيت بكذا أو أوصيت، أى جعلته له، والوصايا جمع وصية تعم الوصية بالمال والإيصاء أو الوصاية (1)

واصطلاحا: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، وقد عرفها بعض الفقهاء بما هو أعم من ذلك فقال: هى الأمر بالتصرف بعد الموت، وبالتبرع بمال بعد الموت، فشمل الوصية لإنسان بتزويج بناته أو غسله، أو الصلاة عليه إماما (2)

أما أدلة المشروعية: فهى الكتاب والسنة والإجماع والمعقول:

أما الكتاب فقوله تعالى: {{كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين}} (البقرة 180).

وأما السنة: فما روى ابن عمر أن رسول الله ? قال: "ماحق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده " (3).

وأما الإجماع: فقد أجمع العلماء فى جميع الأمصار والأعصار على جواز الوصية.

وأما المعقول: فهو حاجه الناس إلى الوصية زيادة فى القربات والحسنات وتداركا لما فرط به الإنسان فى حياته من أعمال الخير، وسبب المشروعية أو حكمتها: هو سبب كل التبرعات، وهو تحصيل ذكرى الخير فى الدنيا، ونوال الثواب فى الآخرة، وصلة للرحم والأقارب غير الوارثين، وسد خلة المحتاجين، وتخفيف الكرب عن الضعفاء والبؤساء والمساكين، وذلك بشرط التزام المعروف أو العدل، وتجنب الإضرار فى الوصية لقوله تعالى: {{من بعد وصية يوصى بها أودين غير مضار}} (النساء 12)

والعدل المطلوب: قصرها على مقدار ثلث التركة المحدد شرعا، أما عدم نفاذ الوصية لوارث إلا بإجازة الورثة الآخرين، فهو لمنع التباغض والتحاسد وقطيعة الرحم.

والوصية أربعة أنواع بحسب صفة حكمها الشرعى:
1 - واجبة: كالوصية برد الودائع والديون المجهولة التى لا مستند لها.
2 - مستحبة: كالوصية للأقارب غير الوارثين ولجهات البر والخير والمحتاجين، ويسن لمن ترك مالا كثيرا بأن يجعل خمسه لفقير قريب.
3 - مباحة: كالوصية للأغنياء من الأجانب والأقارب، فهذه الوصية جائزة (4)
4 - وقد تكون حراما غير صحيحة اتفاقا، كالوصية بمعصية كبناء كنيسة أو ترميمها.

أ. د/ فرج السيد عنبر
__________
المراجع
1 - المعجم الوسيط 2/ 1038، المصباح المنير 2/ 662
2 - حاشية ابن عابدين 5/ 4 1 4 وما بعدها، حاشية الدسوقى على الشرح الكبير 4/ 422 مغنى المحتاج 3/ 38 وما بعدها، كشاف القناع 4/ 371 ومابعدها، المغنى لابن قدامة
8/ 389 وما بعدها.
3 ـ أخرجه البخارى فى كتاب الوصايا " باب الوصايا وقول النبى - صلى الله عليه وسلم - وصية الرجل مكتوبة عنده، فتح البارى بشرح صحيح البخارى 5/ 419
4 ـ حاشية ابن عابدين 5/ 415

الوصية للأحياء والأموات

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الوصية للأحياء والأموات
جمعه:
بعضهم.
مما ورد في الوصية، من: الأحاديث، والآيات، وكلام الأكابر.
أوَّله: (الحمد لله الذي أمرنا أن نقي أنفسنا، وأهلينا نارا ... الخ) .
لغة، قال الأزهري: مأخوذة من وصيت الشيء أصيه: إذا وصلته، تطلق على فعل الموصى، وعلى ما يوصى به من مال أو غيره من عهده ونحوه، فتكون بمعنى: المصدر، وهو الإمضاء عند بعض الفقهاء، وتكون بمعنى: المفعول، وهو الاسم. والاسم: الوصية، والوصاة.
واصطلاحا: تمليك مضاف لما بعد الموت، كذا في «التعريفات»، و «التوقيف».
- عقد يوجب حقّا في ثلث عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه، وكذا في «حدود ابن عرفة».
- الأمر بالتصرف بعد الموت أو التبرع بالمال بعده. كذا عرّفها الحنابلة.- عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت (الشوكانى).
فوائد:
1- يرى المالكية وبعض الحنابلة أن الوصية والإيصاء بمعنى واحد، كما مر في «التعريف». ويرى الحنفية والشافعية أن الوصية أعم من الإيصاء.
2- سميت الوصية بذلك، لأن الميت لما أوصى بها وصل ما كان فيه من أمر حياته بالعدة من أمر مماته.
3- قال الأزهري: يقال: وصى وأوصى بمعنى واحد.
قال ذو الرمة:
يضيء الليل بالأيام حتى صلاتنا... مقاسمة يشتق أنصافها السّفر
أي: يصل الليل بالأيام.
«الزاهر في غرائب ألفاظ الشافعي ص 181، والتعريفات ص 225، والتوقيف ص 727، وشرح حدود ابن عرفة 2/ 681، والروض المربع ص 346، وأنيس الفقهاء ص 298، والثمر الداني ص 451، وفتح المعين ص 92، وكفاية الأخيار 2/ 31، وفتح الوهاب 2/ 13، ونيل الأوطار 6/ 33».

Bequest الوصية التركة

الآيَةُ المِائَةُ وَالثَمَانُونَ مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ ذَكَرَ اللهُ فِيهَا الوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ.
The Verse of Bequest: Verse number 180 of Sūrat al-Baqarah, wherein Allah speaks about bequeathing wealth to the heirs.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت